المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض من: " الأحرف الوهاجة في ذكر شرفاء مجاجة"


حياة
06-27-2011, 02:30 PM
http://www.ouarsenis.com/up//uploads/images/ouarsenis-28e6a54aa7.png
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

كانت زاوية سيدي أمحمد بن علي يقيم بها نحو 300 ثلاثمائة طالب علم، يدرسون و يتعلمون عن شيخهم و أستاذهم سيدي أمحمد بن علي، كان يقدم لهم دروسا في النحو و الصرف و المنطق و علوم الشريعة الإسلامية و التوحيد و العروض، و قد كسا علم التصوف بهجة و طلاوة، كما كان بارعا في تفسير القرآن العظيم و من كراماته أنه قتل في ليلة وقف فيها على سورة الإسراء " سبحان الذي أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"

ومن بين الطلبة الذين كانوا يدرسون و يتعلمون بزاويته و التي كانت عبارة عن كلية للشريعة الإسلامية آنذاك أقول من بين الطلبة الدارسين:
- شقيقه سيدي بواعلي.

- والسيد سعيد قدورة مفتي الجزائر فيما بعد، و الذي رثى أستاذه سيدي أمحمد بن علي بعد قتله بقصيدة طويلة .

- ومن بين الطلبة السيد علي مبارك دفين القليعة.

- و السيد يحي من ناحية تنس.

كانت زاوية سيدي أمحمد بن علي مأوى الطلبة و مركز للفتوى و مصدر للعلم... فكان يقصدها الناس من كل حدب و صوب، تأتيها الأفواج من الشرق و الغرب و الجنوب.

لقد استفتاه مفتي الجزائر العاصمة السيد المطماطي رحمه الله في أمر العبيد، حيث بعث له السؤال في أبيات شعرية، أجابه سيدي أمحمد بن علي بنفس الطريقة ...

فسيدي أمحمد بن علي كان وحيد دهره و فريد عصره خصوصا على مستوى قارة إفريقيا و بالأخص في العلوم الإسلامية، كان يشبه الإمام مالك رضي الله عنه، متشددا لا يتسامح بالتلاعب أو غض النظر عن المسائل الدينية.

عاش رحمه الله عصر الانحطاط و عصر الحروب الصليبية الإسبانية.

كما كان على اتصال وثيق بعلماء المشرق العربي الذين تعلم عنهم و كون علاقة دائمة الاتصال بهم، و كان ذلك أثناء ذهابه إلى الحج.

و كان هذا الاتصال و هذه الصرامة بالوقوف ضد كل من يريد التلاعب بأمور الدين الإسلامي، و كذلك شهرة زاويته، فهذه الأشياء كلها جعلته محط انتباه الأعداء و جعلت الباي التركي المقيم بمازونة غرب مجاجة حوالي 40 أربعين ميلا جعلته يخشى على منصبه و كرسيه فدبر له مكيدة و قتله، و كان سيدي أمحمد بن علي شعر بذلك فألف قصيدة توسل فيها إلى الله من الحاسدين و المبغضين مطلعها:

أفوض أمري للذي فطر السما


و يقول الحاج الطيب بن حراث مفتش التربية و التكوين بالوزارة حفظه الله: كان الباي و مساعده بنشاغا متلازمان بمازونة، و يحكي أن الحجاج العائدين من مكة المكرمة أهدوا خنجرين مرصعين بالذهب، واحدا إلى الباي و الثاني لبنشاغا جاؤوا بهما من مكة المكرمة تبركا، و بعد مدة أخفى الباي التركي خنجره و ادعى أنه سرق منه، و طلب من بنشاغا أن يعطيه خنجره.

ملاحظة: كان الباي قد علق خنجره بقاعة الجلسات ليراه الناس، ثم أخفاه، كان قصده إلصاق التهمة ببنشاغا و تبرئة نفسه، ثم بعث إلى سيدي أمحمد بن علي يستفتيه بالزواج من زوجة أبيه التي عقد عليها أبوه و لم يدخل بها، و يقال أنه استفتى بعض العلماء قبل استفتاء سيدي أمحمد بن علي و هذه حيلة كذلك، فمنهم من اعتذر بأنه جاهل للمسألة، و منهم من أحلها له تقربا و منهم من وجهه إلى سيدي أمحمد بن علي، و لكن الجواب من سيدي أمحمد بن علي كان صارما:" هي أمك، هي أمك، هي أمك"

الباي كان يعلم أن سيدي أمحمد بن علي لن يحلل حراما، فبعث له شبانا و كأنهم طلاب علم، و في منتصف الليل و هو يتهجد و يقوم الليل دخلوا عليه و ذبحوه، ثم فروا هاربين تاركين الخنجر بنفس المكان ليقول الناس أن القاتل هو بنشاغا و هذا خنجره.
و يقال أن الداي التركي بالجزائر العاصمة أخذ بثأر الولي الصالح سيدي أمحمد بن علي و قتل الباي و المنفذين للعملية.

و سيدي أمحمد بن علي كما كان مربيا و معلما كان مؤلفا، فقد ألف عدة كتب في شتى الفنون، و عدة قصائد شعرية، خصوصا في النحو فألف كتابا في النحو و هو شعر و كذلك شقيقه و خليفته في التدريس بعد قتله و هو سيدي بواعلي رضي الله عنهم، ألف سيدي بواعلي كذلك عدة كتب و كلها ضاعت كما ضاعت مؤلفات سيدي أمحمد بن علي و لم يبق منها إلا القليل نسمع به في الجزائر العاصمة و شرشال.

و سبب ضياعها الإستعمار الفرنسي الذي أحرق كل شيء و حتى العباد، و كذلك أحفاد سيدي أمحمد بن علي و سيدي بواعلي ساهموا في ضياع مؤلفات أجدادهم عن طريق الإهمال.

كان سيدي عبد الرحمن بن أمحمد بن علي، قد جمع مؤلفات أبيه و عمه سيدي بواعلي و لكن الأحفاد أهوتهم الدنيا البخسة الرخيصة و راحوا يجرون وراءها و يلهثون وراء جمع الأموال و الانغماس في الملذات و الشهوات، و هكذا غطت مجاجة سحابة سوداء مظلمة و اختفى نورها و رغم ما قام به سيدي هني والد القاضي و رغم ما بذله الشيخ بن عشيط و سيدي الجيلالي بن منور و الشيخ سي قدور بالشاوي و غيرهم كثيرون، لكن سنة الله في الحياة تارة شمس و نور و تارة غيوم و ظلمات، و أخيرا ها هو نور مجاجة بدأ يسطع من جديد و هاهم أبناؤها عادوا إلى الطريق المستقيم التي رسمها آباؤهم و أجدادهم طريق العلم و طريق الفلاح النقي و العمل الصالح.

أملنا كبير في أبنائنا و أحفادنا و ظننا لن يخيب.

ستعود مجاجة كما كانت و سينتشر العلم و النور و يختفي الجهل و الظلام بحول الله.

يقال: أن سيدي محمد المجاور للمدينة المنورة مدح سيدي أمحمد بن علي بقصيدة طويلة مطلعها:

إن رمت نيل الرضا مع غاية الأمل ** زر قبر قطب الورى محمد بن علي
فذلك غوث مجاجة به انتشرت ** أنوارها فغدت كالشمس في الحمل
من زاره بخلوص النية انبجست ** من صدره حكم لم تبد للأول


إلى أن قال:

إن نجليك الكرام بهم ** توسل لك إذ هم نخبة الملل


و يقال: أن سيدي أمحمد بن علي ذهب إلى الصحراء بناحية ورقلة، و كون زاوية خدامها عرب سيدي أسعيد الشاذلية و القادرية، ثم عاد إلى مجاجة و لازمها إلى أن استشهد عام 1008 هـ، و زيادة على العلم و النور الذي عم البلاد و أسعد العباد بفضل أولئك المجاهدين الذين ضحوا بالنفس لإعلاء كلمة الله و الذود عن الوطن فقد كان الجهاد متواصلا ضد الإستعمار الفرنسي.

فبعد جهاد سيدي علي بهلول و سيدي أمحمد بن علي و سيدي بواعلي خلفهم أحفادهم مثل المناضل الحاج أمحمد بن الحاج و السيد أحمد بن عبد الرحمن و الحاج البواعلي البلاحجي الذي رابط بجيوشه بعدة أماكن من مجاجة بعين القاضي، عندما كانوا يراقبون العدو الفرنسي من هناك إلى أم الدروع و الشلف و لم يتخل الشعب المجاجي عن الدفاع عن الوطن و مقاومة الإستعمار.

هكذا كانت مجاجة الركيزة القوية في تدعيم ثورة 1954 م أما قبل فالتاريخ يشهد قصة حوش الزرارقة الذي استشهد فيه المئات من جيش الأمير عبد القادر الجزائري حتى صار الدم الزكي يخرج من قنوات الحوش رحمهم الله آمين .



من كتاب:

" الأحرف الوهاجة في ذكر شرفاء مجاجة"
تأليف :
الحاج علي بن الحاج أحمد بن عشيط المجاجي ـ حاج هني ـ

صفحة :20، 21 ، 22




منقول

أم جيهان
06-27-2011, 03:03 PM
بارك الله فيك على الموضوع المتميز

missmaissa
06-29-2011, 04:10 PM
بارك الله فيك أختي

DzaYerna Group
07-01-2011, 01:43 AM
كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ ..

وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ ..
دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك

http://photos.azyya.com/store/up1/080618161849sOug.gif (http://fashion.azyya.com/)