العودة   منتديات صحابي > الأقسام العامة > المنتدى العام


المنتدى العام يهتم بالمواضيع المميزه و المهمه و الكبيره و العامة والتي فيها فائدة على الفرد و المجتمع.


سلسلة كيف نواجه ضغوط الحياة

المنتدى العام


سلسلة كيف نواجه ضغوط الحياة

مقدمة ضواغط الحياة كثيرة .. ما في ذلك شكّ .. وهي جزء لا يكاد يتجزّأ من حياة كلّ منّا ، ومَنْ يقول لك إنّه لم يتعرّض في حياته لأيّ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى العام
مقدمة

ضواغط الحياة كثيرة .. ما في ذلك شكّ .. وهي جزء لا يكاد يتجزّأ من حياة كلّ منّا ، ومَنْ يقول لك إنّه لم يتعرّض في حياته لأيّ ضغط فلا تصدّقه .
والضغوطات إمّا داخلية .. يستشعرها الانسان من جرّاء الاحتقان النفسي الذي يحصل من كلمة جارحة ، أو إهانة ، أو إحساس بالعجز والفشل ، أو أيّ موقف محرج يترك أثره السلبيّ على النفس فيكدّر صفاءها .
وإمّا خارجية .. وما أكثرها .. ضغط الدراسة من أجل النجاح .. وضغط المنافسة من أجل التفوّق .. ضغوط الحياة المعيشية وتحسينها .. ضغوط الأسرة وعادات المجتمع وتقاليده ، وضغوط الحكومات والأنظمة .. والقائمة طويلة .
فالضغط((1)) هو كلّ ما يثقل كاهل الانسان ويرهقه ويسبِّب له دوّامة من الصراع أو الصداع والألم النفسي ، ويؤدِّي إلى الضيق والاختناق مما يضطرنا إلى البحث عن متنفّس أو حلّ نهائي يرتفع معه الضغط ويزول .
والضغوط مهما كانت ثقيلة وصعبة وقاسية ، فإنّها ليست مما يستحيل إزالته أو رفعه ، فحتى الجبال الراسية القاسية تتحطّم وتنسف وتتصدّع ، وتُحفر فيها الأنفاق .
اُنظر إلى الخلف .. تذكّر موقفاً ، أو عدّة مواقف ضاغطة مررت بها .. أين هي الآن ؟
ربّما عانيت في رفعها وإزالتها الكثير ، وهذا أمر طبيعي ، فلكي تدفع أو ترفع شيئاً ثقيلاً لا بدّ من قوّة أو طاقة معيّنة تتناسب وثقل الشيء المدفوع أو المرفوع .. وهي قوّة موجودة في داخلك .. قوّة مدخرة .. يمكن أن تنهض من رقادها في ساعات الشدّة والأزمات الخانقة لتجابه التحدي الخارجي الضاغط ، بتحدٍّ داخلي يساويه في المقدار ، أو يزيد عليه ، ويعاكسه في الاتجاه ، وتلك هي المقاومة والصمود .. والصبر .
فعلى مقدار تربية وثقافة وتجربة واستعداد كلّ منّا يتحدّد حجم تلك القوّة ، فمنّا مَنْ ينهار لأوّل ضغط ، ومنّا مَنْ يبقى يقاوم لمرحلة معيّنة ، ومنّا مَنْ يواصل المقاومة حتى النهاية .
تذكّر تجربة واجهت فيها ضغطاً ما :
ـ هل شعرتَ وأنت تواجه الضغط ، أ نّك أكثر قوّة وقدرة ومناعة من السابق ؟ أي من قبل أن يحاصرك الضغط ويشدّد الخناق عليك ؟
ـ هل شعرتَ وأنت تنتصر على الضغط ، وتخرج مرفوع الرأس ، أنّ بإمكانك ـ كما فتتّ هذا الضغط ـ أن تفتّت أي ضغط غيره ؟
ـ ألم تعطك تجاربك في مواجهة الضغوطات الحياتية المختلفة صورة أخرى عن (الضغوط) نفسها ، وعن شخصيتك أيضاً ؟
ـ أما رأيت ـ مثلاً ـ أنّ بعض الضغوط أقلّ حجماً من المتصوّر ، وأنّ بعضها وهميّ تنتجه الخيالات ، وأنّ بعضها يحتاج إلى شيء من الوقت حتى يزول ، وأنّ قسماً رابعاً يحتاج إلى مساعدة الآخرين لرفعه ؟
إنّ الإجابة عن هذه الأسئلة سوف تساعدك في معرفة ما يلي :
أ . إنّ الإستجابة السلبية للضغط تقهرك وتذلّك ، وتوقعك في أسر الأشياء الضاغطة أو الأشخاص الضاغطين ، وبالتالي تجعلك تشعر بالصغار والضعف والانهيار .
ب . إنّ تقديم التنازل أمام أي ضغط سوف يجرّ إلى المزيد من التنازلات التي تحطّمك أو تحطّم معنوياتك شيئاً فشيئاً ، وتلك هي سياسة الخطوة خطوة ، وهي سياسة الاستدراج الشيطانية : (ولا تتّبعوا خطوات الشيطان )(2) ، (إنّما استزلّهم الشيطان ببعض ما كسبوا )(3) ، (الذي يوسوس في صدور النّاس )(4) .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t18501.html#post175161
ج . إنّك إذا استجبتَ للضغط فإنّك بذلك تعطي الفرصة للمستغلين والابتزازيين والانتهازيين والمتلاعبين بالعقول والعواطف أن يصادروا شخصيتك في أيّ وقت يشاؤون لأ نّهم قد عرفوا من أين تؤكل ، ومن أيّ نقاط الضعف ينفذون إليك .
ولذا لا بدّ من أن تتعلّم كيف تقول (لا) للضغوط السلبية . وهذا ما سنتعاون معك في مناقشته ، والوصول إلى الطرق العملية في مواجهته
.



sgsgm ;dt k,h[i qy,' hgpdhm










عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس

قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
(لا) للضغوط السلبية
:


كلمة (لا) صغيرة في لفظها وكتابتها ، لكنّها كبيرة في معناها ومغزاها .
هي ضغط أو تكثيف لرفضك وإبائك وممانعتك ، فلا تستهن بمقدرتها على إنقاذك في المواقف المحرجة والضاغطة سواء التوريطية ، أو الترهيبية ، أو الترغيبية .
لقد كان أوّل شيء علّمه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للناس المشركين الذي جاء يدعوهم إلى توحيد الله هي هذه الـ (لا) حيث خاطبهم بالقول : «قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا» .
إنّها سلاحك الذي به تقاتل الضغوط السلبية صغيرة كانت أو كبيرة ، ولا تنسَ أنّ بعض الضغوط الصغيرة إذا استهنت بها ، ولم تقل لها (لا) فإنّها تكبر وتستفحل وتنشط لافتراسك حتى تغدو ضغوطاً كبيرة قد تعجز عن مواجهتها .
قل (لا) لأيّ ضغط سلبيّ ، مهما كان شكله ونوعه وحجمه والمصدر الذي يأتي منه .. فكما أ نّك تتدرّب على حمل الأثقال لبناء عضلات متينة مفتولة ، فإنّ (لا) تحتاج إلى تدريب حتى تصبح عضلات الإرادة قويّة متماسكة .. بمعنى أن تكون رافضة ، مقاومة ، ممانعة .
كن صادقاً مع نفسك وقيمك وأهدافك ، ولا تجامل أحداً على حسابها . هل ترضى أن تجامل الآخرين ـ من السادرين في غيّهم ـ بأن تدخل في حلقة اغتياب ، وأنت تعلم أنّ الله يبغض الغيبة والمغتابين ويصف المغتاب بأ نّه آكلٌ لحم أخيه ميتاً ؟ كيف إذن تبيح لهم أن يستدرجوك لمواقع الزلل والوقوع في مطبّ المعصية قولاً كانت أو عملاً ؟
ولكي تقول (لا) بالفم الملآن ، لا بدّ أن تتحمّل مسؤولية موقفك ونتائج عملك بشجاعة فـ (لا) مكلفة .. ولها ضريبة باهضة ، لكن فوائدها جليلة ونتائجها باهرة .
من السهل عليك أن تقول (نعم) لأيّ ضغط سلبي ، فليس في ذلك جهدٌ يُذكر أو عناء يُطلب ، ولكنّ الضعفاء هم مَنْ يقولون (نعم) دائماً حتى إذا لم يقبلوا بشيء ، أو لم يكن يروق لهم .
ولـ (نعم) وجهان :
(نعم) إذا كنت مقتدراً على أداء شيء ، وطلب منك ذلك ، ولم تترك استجابتك أي مردود سلبي عليك ، فـ (نعم) هنا حلوة ، لكنّها دَين ، أي أ نّك إذا قلت لشيء نعم فعليك أن تفي باستجابتك ، كما لو يقال لك انّك لطيف المعشر ، محبوب من الجميع ، فلو تدخلت في الإصلاح بين صديقين متنازعين ، وقلت (نعم) فلا بدّ من أن تسخِّر وجاهتك في إصلاح ذات البين بينهما .
هذه (النعم) إيجابية ، وهناك (نعم) سلبية ، وهي نوع من أنواع الاستجابة للضغط ، فقد تستجيب للضغط وأنت مكره ، وقد تستجيب للضغط ولا إكراه عليك ، وتلك هي الـ (نعم) المذمومة ، فلأ نّك ـ مثلاً ـ رأيت بعض الشبان يدخّنون ، رحتَ تدخّن تقليداً لهم وليس بضغط أو تشجيع منهم ، فأنت قلت (نعم) من غير أن يُطلب منك أو تُكره على قولها .
ومع ذلك فقول (لا) صعب .. لأ نّه يعني الرفض والمقاومة ، والرفض ـ في العادة ـ ممقوت . فإذا لم تستجب لبعض رغبات النفس الهابطة ، فربّما ألحّت عليك ، وعاونها الشيطان في تحبيب الرغبة ، وأ نّك لست مضطراً لحرمان نفسك من هذه المتعة أو تلك اللّذة .
والرفض ممقوت أيضاً من قبل الضاغطين الذين يعرضون عليك الاستجابة لرغباتهم أو طلباتهم فتصدّهم بقولك (لا) وربّما مارسوا عليك ضغوطاً أخرى حتى يخضعوك لإرادتهم .
تذكّر أنّ الكبار .. أصحاب النفوس الكبيرة .. والإرادات العظيمة .. والمقاومين الأبطال لم يصبحوا كذلك بلمسة سحرية .. لقد قالوا ـ في أوّل الأمر ـ للضغوط الصغيرة (لا) وحينما نجحوا في رفضها وقهرها ، كانوا على أتمّ الاستعداد لرفض وقهر ما هو أكبر منها .









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
الضغوط الخارجية
:


لا يمكن حصر الضغوط الخارجية بنقاط محدّدة ، ففي كل يوم قد يواجهك تحدٍّ أو ضغط جديد ، وبالتالي فأنت تزداد في كلّ يوم قوّة ومناعة وصلابة ، بما يستنفره الضغط الجديد من قواك الكامنة المدخرة ، وقديماً قيل «الضربة التي لا تكسر الظهر تقوّيه» .
ولكننا ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يمكن أن نستعرض بعض تلك الضغوط ، وكيفيّة مواجهتها :
1 ـ ضغوط الأسرة : فلكلّ أسرة نظامها الحـياتي ، ولكلّ عائلة برنامجها وقيودها والتزاماتها ، وهي تؤثر ـ بلا أدنى شك ـ على قرارات الشاب أو الفتاة اللذين يجدان في أحيان كثيرة أنّ عليهما أن يمتثلا لتلك الضوابط والقيود ، مما يشكّل ضغطاً على بعض حرّيتهما ، وبعض قراراتهما ، وبعض اختياراتهما .
ولا بدّ من التنبيه ، أنّ ضغوط الأسرة ليست كلّها سلبية ، ففيها أيضاً الإيجابيّ الذي يصبّ في مصلحة الشاب أو الفتاة ، والنابع من الحبّ والشفقة والحرص عليهما ، والتقدير لحداثة عهدهما بالتجربة .
فمن الضغوط البيتية التي يواجهها بعض الشبان والفتيات ، ضغوط تمارس عليهم في اختيار الفرع الدراسي الذي يريدون الدخول فيه . ومع أنّ هذه المشكلة راحت تتقلّص في الكثير من الأسر ـ نتيجة الوعي الثقافي والاجتماعي المتزايد ـ لكنّها ما زالت في أخرى قائمة إلى اليوم ، وقد تحدث في بيوت وأسر يتمتع فيها الوالدان بمستوى ثقافي جيِّد .
فالشاب يرغب في كلّية الآداب والأب يطالبه بكلّية الطبّ ، والفتاة ترغب بالتعليم وأمّها تضغط عليها بالهندسة ، وهكذا . ولم يلتفت بعض هؤلاء الآباء والأمّهات إلى حقيقة واقعة ، وهي أنّ عدداً لا يستهان به من المستجيبين لضغوط الأهل في هذا الجانب ، فشلوا في اختصاصاتهم أو فروعهم التي دخلوها رغماً عنهم ، أو لم يكونوا ـ في الأقلّ ـ من المبدعين المتفوقين فيها .
ولذا ، فلا بدّ من حوار عقلانيّ هادئ يخوضه الأبناء مع أسرهم وإقناعهم برغباتهم هم ، وأنّ الإملاءات لا تؤدي إلى نتائج طيّبة . وإذا كان الشاب أو الفتاة على قناعة تامّة بما يريدان ، فإنّهما سوف ينجحان في إقناع والديهما في رغبتهما الشديدة بهذا الفرع التخصصي أو ذاك . أمّا إذا كانت القناعة ناقصة أو مهزوزة ، أو لم يكن الشاب أو الفتاة يعلمان ماذا يريدان بالضبط ، فإنّ قناعة الأبوين هي التي تفرض نفسها في مثل هذه الحالات .
وقد يرتئي الشاب أو الفتاة الحاجة إلى وساطة آخرين مؤثرين لاقناع الأهل بالتراجع عن ضغوطاتهم السلبية ، كأن يقوم العم أو الخال أو صديق مخلص للعائلة في التفاهم مع الأبوين في المشروع الدراسي ، وأ نّهم قد يكسبون طبيباً لا يشكل سوى رقم عادي في قائمة الأطباء الطويلة العريضة ، لكنهم يخسرون أديباً بارعاً قد يفوق الأقران في أدبه .
ولا بدّ من الالتفات إلى أنّ الضغط عادة لا يكون علمياً بل هو ماديّ بحت ، أي ليست الغاية هي أن نحصل على طبيب يداوي الناس ويعالج أمراضهم ويسكِّن آلامهم ، بل على مهنة تدرّ مالاً أكثر وربّما أوفر ، الأمر الذي يتطلب ثقافة أعمق في تقدير الإبداع والموهبة والميل النفسي لهذا الاختصاص أو ذاك .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t18501.html#post175163
ولا يخفى أنّ الأبوين اللذين يمارسان الضغط باتجاه معيّن ، يقعان هما أيضاً تحت ضغط آخر ، وهو ضغط الثقافة الاجتماعية العامّة التي تقوم على تفضيل الطب والهندسة على ما سواهما من مهن أو حرف .
ومن الضغوط الأسريّة ، التدخل في مسألة الزواج واختيار زوج أو زوجة المستقبل ، حتى مع عدم قناعة هذه أو ذاك باختيار الأهل .
وقد لا يكون الضغط بالغ الشدّة ، لكنّ مجرد شعور بعض الأبناء والبنات أنّ الأب أو الأم أو كليهما غير راضيين عن اختيارهما ، قد يجعلهما تحت ضغط نفسي ربّما يدفعهما إلى التنازل عن قرارهما واختيارهما ، والنزول عند رغبة والديهما .
أمّا في حالات العناد والإصرار على الزواج ببنت العم ، أو الخال ، أو زواج الفتاة بابن عمّها أو ابن خالها ، فإنّ الضغوط قد تصل إلى درجة براءة الذمّة أو المقاطعة ، أو خلق المشاكل والمتاعب ، مما يجعل من مشروع يفترض له أن يكون سعيداً ، وهو مشروع الزواج ، غصّة في قلب الشاب أو الفتاة .
ولقد كان الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) مقدّراً لخطورة هذا الضغط
على حياة الشباب ، عندما جاءه شاب ، وقال له : أبواي يريدان تزويجي ممّن لا أهوى ، وإنِّي لأرغب بالزواج من فتاة أخرى أهواها ، فقال له الإمام (عليه السلام) : «خذ ما هويت واترك هوى الوالدين» .
فالنظرة هنا في المدى البعيد ، فقد أرضي والديّ في بداية الزواج لأنني استجبت لضغطهما في الزواج بمن يريدان ، لكنني سوف أغضب نفسي في حياتي الزوجية التي ربّما تنتهي إلى الطلاق في حال عدم الانسجام والتوافق .
وترخيص الإمام (عليه السلام) باختيار الشاب الفتاة التي يُحبّ ، وترك اختيار الوالدين يدلِّل أنّ ذلك ليس معصية لهما ، وإنّما رفض لضغط سلبي لا معنى له سوى إملاء الإرادة (5) .
ولقد أباحت الشريعة الاسلامية للفتاة التي يُمارس الضغط الأسري عليها في الزواج بمن لا ترغب ، أن تتحلّل من عقد الزواج المكرهة عليه ، وأن تتزوّج مَنْ تختار ، ولا يحقّ لولي أمرها أباً كان أو جدّاً أو حتى أخاً أن يفرض عليها مَنْ لا تحب ، بل ويعتبر العقد في مثل هذه الحالات باطلاً .
ومن ضغوط الأسرة أيضاً ، اختيار نوع العمل ، وهو مشكلة شبيهة بمشكلة اختيار الفرع الدراسي . فقد يميل الشاب أو الفتاة إلى ممارسة عمل يقع ضمن نطاق هوايتهما أو رغبتهما الخاصّة ، وقد تختلف أو تتقاطع رغبة الأب أو الأم مع رغبتهما ، مما يجعلهما ـ أي الوالدين ـ يمارسان شتى الضغوط النفسية والعاطفية عليهما من أجل التراجع عن العمل المرغوب والانخراط في عمل يفضلانه عليه .
ونتائج مثل هذا الضغط كنتائج الضغط على اختيار الفرع الدراسي ، فقد يؤدي إلى فشل عمليّ وخسارة مادية ومعاناة نفسية وتوتر داخل المحيط العائلي ، ما لم يحسم الأمر لصالح الرغبة الذاتية .
2 ـ ضغوط العشيرة : وفي البلدان أو القرى والأرياف التي لا زالت كلمة العشيرة مسموعة فيها ، تتدخل أعراف وتقاليد العشيرة وربّما قناعاتها ، في التأثير على أبنائها وربّما الضغط عليهم في الاتجاه الذي لا يمثِّل قناعة الفرد ، مما يمثِّل الخروج عليها خروجاً على (القانون) العشائري وعصياناً وتمرّداً عليه .
ومع أنّ بعض أعراف العشائر ليست مخالفة للشريعة ولا للعرف الاجتماعي الذي تسالم عليه الناس أ نّه من المعروف وليس من المنكر ، إلاّ أن كلمة الفصل في ذلك كلّه لما يقوله الشرع الاسلامي ، الأمر الذي يتطلب تعاملاً ذكيّاً محنّكاً مع أعراف العشيرة ونظامها الداخلي وضغوطاتها بما لا يخلق حالة من النزاع الداخلي بين أبنائها والقائمين عليها .
3 ـ ضغط العادات والتقاليد الموروثة : ليس الأمر مقتصراً على ضغوط العشيرة في المناطق الضيقة والمحدودة ، بل حتى في المجتمعات المدنية المفتوحة ، تجد أنّ هناك جملة من العادات والتقاليد التي توارثها أبناء المدن ، حتى أنّها صبغتهم بصبغتها وطبعتهم بطابعها ، ولكنها ـ في كل الأحوال ـ أخفّ درجة ووطأة من تلك الموجودة في القرى والأرياف والمدن الصغيرة .
ويبدو ذلك واضحاً في المجتمعات التقليدية المحافظة التي تعتبر خروج أبنائها وفتياتها على بعض ما تعارفت عليه تنكّراً وتنصّلاً عن عاداتها وتقاليدها المخترعة أو المبتدعة ، مما يشكل عبئاً ضاغطاً على الشبان والفتيات ، فالسقوط تحت تأثيرها ـ لا سيما المتخلّف منها ـ سقوط لشخصية الشاب أو الفتاة ، وأنّ التحرر منها يحتاج إلى ثقافة عالية ، وجهد حثيث للتغيير ، وقدرة كبيرة على الإقناع ، والتعامل بحكمة . وكلّما اتّسعت دائرة الوعي تقلّصت دائرة التخلّف .
4 ـ ضغط الجماعة (الأصدقاء والرفاق) : وللأصدقاء تأثيرهم الواضح على الشاب أو الفتاة خاصّة في مرحلتي المراهقة والشباب ، لأ نّهم كثيراً ما يقعون تحت سلطة الجماعة وتأثيرها ، ويعتبرون الانتماء إليها والانقياد لأوامرها جزءاً مهماً من شخصياتهم .
ولقد كشفت العديد من الدراسات الاجتماعية أنّ حالات الجنون والانحراف والعنف والسرقة وتعاطي الممنوعات كالمخدرات ، التي ارتكبها شبان أو فتيات ، إنّما كانت منطلقة من التأثير الجماعي على الجانحين .
وتزداد خطورة الجماعة إذا كانت تمارس عملها من خلال حزب أو حركة أو منظمة أو جمعيّة أو حتى عصابة تسخِّر طاقات الشباب في مآرب دنيئة ، حتى ليصعب على المنتمين إليها ـ في أحيان كثيرة ـ الإفلات من قبضتها ، وحتى لو حاولوا فسيكونون عرضة للتشهير والتسقيط والاتهام وربّما القتل .
ولذلك فالحذر كلّ الحذر من الانخراط في الجماعات المشبوهة ، أو المجهولة الدوافع والأهداف ، أو التي تضمّ أشخاصاً سيئي الصيت ، والتحقق والتثبّت من ذلك كلّه قبل الإقدام على خطوة الإنتماء ، وإذا لم يتيسّر ذلك شخصياً ، فبالإمكان التحري من أشخاص أكثر معرفة وتجربة ، وإلاّ فالخروج من بعض هذه التنظيمات المشبوهة سيكون كالخروج من فم التنين .
5 ـ ضغوط الحكومات المستبدّة : وهي أقوى وأشدّ من الضغوط السابقة ، لأ نّها ضغوط تُمارس من خلال أجهزة ومؤسسات وإدارات وشعارات وقرارات . وقد يتطلّب التخلّص منها أو تغييرها جهداً جماعياً ليس بمقدور الأفراد المعدودين ، مما يجعل الضغط في ظلّ هذه الحكومات عنيفاً ومن اتجاهات مختلفة، وقد يضطر الشاب أو الفتاة إلى الانصياع أو الانسياق للجوّ السياسي العام الضاغط ، أو الهروب خارج الوطن ، أو الدخول في دائرة المعارضة ، وفي كلّ حالة من هذه الحالات هناك ضغوط معيّنة تتفاوت شدّة وارتخاء ، وقوّة وضعفاً .
6 ـ ضغط الإعلام والإعلان والدعاية : فالإعلام اليوم سلطة ، وأيّة سلطة ؟! إنّه يدخل بيوتنا طائعاً مختاراً وبدون استئذان ، أو هكذا رحّبنا به في كلّ وقت ومن قبل الجميع ، فوجد له مكاناً في الصدارة .
والإعلام يمارس سلطته عبر ضغوط فكرية ونفسية واجتماعية وسياسية وسلوكية كثيرة ، وبتخطيط حاذق لا يلبث المشاهد ـ خصوصاً العادي الذي لا ينطلق من خلفية ثقافية معيّنة ـ أن يجد نفسه واقعاً تحت سطوته منجرّاً معه إلى حيث ما يريد .
ويتّضح ضغط الإعلام أيضاً من خلال أساليب وصنع الدعاية المركزة والإعلان المشوّق الجذّاب الذي يشغل مساحات واسعة من البث تكاد تفوق التركيز على موادّ البث الأساسية .
والإعلان مبني أساساً على مخاطبة العقل الطفولي والغرائزي لدى الانسان المشاهد ، فكأ نّه يقوم بابتزازه علناً وجهاراً وهو راض ومبتسم .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=175163
والحقيقة التي لا يعرفها بعض ضحايا الدعاية والإعلان ، أنّ الإعلانات في مجملها تخلق حاجات متصورة أو مصنوعة ، وتوحي للمشاهد أو المستمع أنّ خياره هو هذا (أي الشيء المعلن عنه) وهو في الواقع ليس خياره وإنّما خيار المنتج والمسوّق .
7 ـ ضغط الإشاعة : وهو ضغط تمارسه الأجهزة السياسية والأمنية والاقتصادية لإبتزاز المواطنين واثقال مشاعرهم بالخوف ، والهائهم عن القضايا الكبرى أو الأمور الحيوية ، حتى أنّ بعض الأنظمة تعمد إلى جعل المواطن في حالة طوارئ قصوى خوفاً من المجهول المرتقب الذي تتفنّن الإشاعة في تصويره أو التهديد به ، وربّما التنويم والتخدير به أيضاً .
ولا بدّ للتخفيف من ضغط الإشاعة من دراسة طبيعتها من حيث مفرداتها ، ومقدار الحقيقة التي تتضمنها ، ومن الذين يروّجون لها ، وماذا تستهدف ، وماذا يمكن أن تسببه من آثار ومخاطر ، وإعلام المغرّرين أو المأخوذين بها بذلك كلّه ، حتى نخلق مصدّاً بوجه رياحها .
8 ـ ضغط الإغراء : ليس الإعلام وحده مَنْ يمارس الضغوط الإغرائية على شبابنا وفتياتنا ، ولا الدعاية والإعلان فقط ، وإنّما الشارع الذي تتحرّك فيه النساء والفتيات أنصاف عاريات ، أو
يتبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى من حيث إظهار الزينة وتنعيم الصوت والغنج وباقي مفردات الإغواء ، حتى لقد تحوّلت الأماكن العامّة إلى غرف نوم أو ما أشبه ذلك .
فالإغراء سواء كان لشراء بضاعة معيّنة ، أو لإشعال غرائز الشبّان والفتيات، أو للدخول في منتديات أو مقاهي أو ملاهي معيّنة ، هو وسيلة ضغط كبيرة يتساقط على أعتابها الكثيرون .
وكلّما خفت الرقابة الوالدية والمحاسبة البيتية ، وتضاعفت من الجهة الثانية وسائل الضغط الإغرائي التي تشجع عليها بعض الحكومات والأنظمة ، انفلتت الغرائز من عقالها ، وصعب لجمها وتعذّر ، لا سيما في أوساط الشبان والفتيات الذين لا يجدون سبيلاً إلى التعفّف أو الزواج عن طريق شرعيّ .
لقد أريد ليوسف الشاب (عليه السلام) أن يقع ضحيّة هذا اللون من الإغراء في أجواء مشجّعة ومحفّزة وضاغطة يفوح الجنس من كلّ ركن فيها ، لكنّه أبى واستعصم وتعفّف والتجأ إلى ركن وثيق : (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنّه ربِّي أحسن مثواي إنّه لا يُفلح الظّالمون )(6) حتى قوله تعالى : (فاستجاب له ربُّه فصرف عنه كيدهنّ إنّه هو السّميع العليم )(7) .
فقد تخاطبك نفسك ـ وهي أمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربّي ـ أن تتحرّش بفتاة تمرّ من أمامك ، فتستجيب لأمرها وضغطها ، فتسمعها بعض الكلمات غير المؤدّبة .
فإذا ما استجبتَ لنفس الطلب في حالة مشابهة وفي وقت لاحق ، فإنّك تكون قد ضخّمت ـ بإرادتك ـ حجم الضغط عليك ، ويمكنك التأكد من ذلك عند ما تجد أ نّك لا تستطيع رفض طلب النفس بالتحرّش بفتاة أخرى .
ونفس الشيء يقال بالنسبة للفتاة المستجيبة لضغط التحرّش ، فإنّ سكوتها ، أو ابتسامتها ، أو التفاتتها ، هي ايضاً استجابة لضغط داخلي ، وإذا تكرّر ذلك منها فإنّها قد تقع تحت ضغط آسر لا تلبث أن تجد صعوبة بالغة في الخلاص أو الإنفلات من قبضته .
9 ـ ضغوط الحاجة : ونقول ضغوط لأ نّها ليست ضغطاً واحداً ، وإنّما هي متعددة تزداد بازدياد متطلبات الحياة العصرية المدنية المنفتحة على منتجات السوق العالمية أزياءً وسلعاً وبضائع وأفلاماً وتقنيات عصرية .
فالكمالي اليوم قد تقلّص ، أو هكذا راحت أجهزة الدعاية والإعلان تصور ذلك . فكلّ شيء ضروريّ ، حتى غير الضروريّ ، فهم ـ كما مرّ معنا ـ يخلقون حاجات موهومة ، أو مفبركة تجعلك تشعر بضرورة تلبيتها ، وإلاّ كنت ناقصاً ، أو متخلّفاً عن الركب المتحضّر ، الأمر الذي دفع ـ للأسف الشديد ـ بعض الشبان المضغوطين بتلك الحاجات إلى اقتراف ، أو اتباع أساليب جنائية محرّمة للوصول إلى تلك الحاجات ، إمّا لتقليد الحائزين عليها ، أو مسايرة لوضع اجتماعي ومعيشي في قيمه واعتباراته المادية الدخيلة ، بحيث تعتبر السرقة شطارة والتحايل فتوة ودهاء أو لعدم المقدرة للحصول عليها بالطريق المشروع .
أمّا في مدرسة الاسلام ، فالشاب الذي يعثر على لقطة ـ محفظة نقود أو غيرها ـ يبادر إلى الإعلان عنها وارجاعها إلى أصحابها ما تيسّر له ذلك ، وإلاّ تبرّع أو تصدّق بها عن صاحبها ، وبالتالي فكأنّ صاحبها لم يفقدها .
في حين أنّ الشاب الذي لا يحمل مثل هذه الخلفيّة الثقافية الشرعية قد يتنازعه شعوران ضاغطان ، شعور تسليمها إلى صاحبها ، أو السؤال عنه ، وشعور الاستحواذ عليها .
فإذا رجح الأوّل ، وهو كما قلنا لا يرجح إلاّ من خلال تربية سلوكية معيّنة ، فإنّ الضغط يكون قد ارتفع ، أمّا إذا ألحّ الشعور الآخر ، شعور الاستحواذ وأعانه على ذلك رفاق السوء الذين قد يسخرون من تسليمه اللُّقَطة ، أو التعريف بها ، لأ نّه ـ كما يحاولون تصوير ذلك ـ سيضيِّع فرصة ثمينة ، فإن ذلك سيشكل ضغطاً عليه في استبقائها والتصرّف بها على أنّها ملكه الخاصّ .
ويصل ضغط الحاجة أحياناً إلى درجة الإذلال المهين ، فيمدّ الشاب يده للاستعطاء والاستجداء وربّما السرقة ، وهو قادر على أن يحصل على قوت يومه لو طلبه من حلال .
وقد يذلّ نفسه مقابل أشياء حقيرة كلفّافة تبغ ، ومن هنا نفهم البعد البعيد للحديث الشريف : «لا ينبغي أن تكون للمؤمن حاجة تذلّه» لأ نّها تكون الضاغط الذي يلحّ عليه بالتلبية ، فينساق إلى تلبيته بأيّ ثمن حتى لو كان كرامته !









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
الضغوط الداخلية
:


وهي ـ في الغالب ـ ضغوط نفسيّة تنجم إمّا عن تنازع واصطراع بين ما يريده العقل وما تريده العاطفة . وإمّا عن التزاحم بين الأعمال والهوايات ، أو الإخفاق في تحقيق مسعى أو هدف معيّن ، أو العجز عن نيل درجة أو حاجة أو موقع معيّن .
فكثيراً ما يعيش بعض المراهقين صراعاً غرائزياً حاداً بين ما تهواه نفوسهم وما تتحكم به عقولهم من ضرورة الصبر والتريث حتى يحين موعد النضج والقدرة على الوفاء بمتطلبات الحياة الزوجية .
وقد يصابون بضغوط نفسية شديدة نتيجة الفشل الدراسيّ ، أو مواجهة مشكلة معيّنة ، كأن يكون ضعيفاً في مادة دراسية ، وبدلاً من أن يصمّم على اجتياز هذه العقبة بمزيد من الدرس والفهم والاستيعاب والمواظبة وطلب المعونة ، تراه يعيش العقدة والكراهية لتلك المادة مما يجعله يعيش ضغطاً نفسياً يصل إلى درجة التأفّف والاختناق ، كلّما تذكّر أ نّه مطالب باجتيازها .
أو تراه يرغب بالوصول إلى القمّة بسرعة خاطفة ، حتى إذا اصطدم بحقيقة صعود السلّم درجة درجة ، عانى من الضغط أو الألم النفسي المبرّح لأنّ غيره سبقه إلى القمّة وهو ما يزال على السفح ، من غير أن يدقّق النظر في أنّ الذين على القمّة لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه بطريقة الإزاحة أو التسلّق أو حرق المراحل ، وإنّما جدّوا واجتهدوا وزرعوا وحصدوا .
وغالباً ما يكون التزاحم بين عملين ، لا تحسم الأرجحيّة لصالح أحدهما ، سبباً في الضغط النفسيّ ، فقد يخيّر التلميذ أو التلميذة نفسيهما بين مسؤولية الدراسة وأداء التكاليف المدرسية ، وبين مشاهدة فيلم جميل ، أو مباراة مهمّة ، وقد يقبلان على المشاهدة لكنّهما يجدان المتعة منغّصة وغير كاملة ، لأنّ الوقت يمضي والتكاليف تنتظر .
وقد يقع التزاحم بين التلفاز والصلاة ، فيكون الضغط النفسي ناتجاً عن تأخير الصلاة ، والتقاعس عن أدائها في وقتها ، والشعور بأنّها أقلّ أهميّة من مادة تلفزيونية .
وربّما يكون بين متطلبات الدراسة والرغبة في النزهة أو اللعب أو زيارة الأصدقاء ، أو إنجاز بعض المسؤوليات البيتية .
إنّ حلّ هذه الأزمات الصغيرة ، أو تجاوز هذه الضغوط ـ أنّى كان حجمها ـ لهو بيد الشاب أو الفتاة نفسيهما .
فتنظيم الوقت ، وترتيب سلّم الأولويات ، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، وتقديم ما لا يحتمل التأخير ، أو يكون في تأخيره خسارة معيّنة ، سوف يبدّد الكثير من الضغوطات الطارئة . ذلك أ نّك أحياناً قد تشعر بالانقباض النفسي ولا تدري سبباً لذلك ، ولو قمت بتحليل شعورك هذا لرأيت أنّ مكوّناته هي ضغط صغير هنا ، وضغط صغير هناك اجتمعا فضيّقا الخناق عليك .
وقد تأتي الضغوط الداخلية من جرّاء الضجر والرتابة والملل ، ولذا فإنّ التغيير الايجابي البسيط ربّما يحوّل سمفونية حياتك الرتيبة إلى نغمات عذبة ودافئة ومسلية .
حاول ـ مثلاً ـ تغيير الشارع الذي تسير فيه إلى مدرستك أو عملك ، أو غيِّر طريق العودة منهما ، استبدل قميصاً بآخر وليس من الضروري أن تشتري جديداً ، استبدلي العطر الذي تستعملينه ، أو تسريحة شعرك .
وربّما كان زيارة لصديق أو نزهة في حديقة ، أو قراءة في كتاب تميل إلى الاستزادة في موضوعه ، وغير ذلك مما يتفنّن كلّ شاب وفتاة ، ففي الحديث : «إنّ القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فتخيّروا لها طرائف الحكمة» .
والمراد بـ (طرائف الحكمة) كل ما هو جديد ، أو فيه مسحة أو نفحة من التجديد ، ذلك أنّ «لكلّ جديد لذّة» حتى لو كان التجديد في تغيير مكان الطاولة من الزاوية التي تقبع فيها .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t18501.html#post175164
إنّ زيارة الصديق المخلص الثقة الذي تحبّه ويحبّك وتشتاق له ويشتاق إليك ، وترتاح له ويرتاح إليك ، لا سيما إذا كان مؤمناً محبّاً للخير ودوداً ، من أهم أساليب الترويح عن النفس ، والتخفيف من الضغوطات المتراكمة عليها ، علاوة على ما فيها من قربة لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
كيف تتّخذ قراراتك
؟


أوّلاً وقبل كلّ شيء ، لا بدّ من أن تتذكّر أنّ الحريّة ـ حقّ الحريّة ـ هي الامتناع عن أي استجابة لأيّ ضغط سلبيّ يستهدف النيل من عزّتك وكرامتك وشخصيتك وإيمانك .
لقد رفض أبو ذرّ الغفاريّ (رضي الله عنه) عطيّة من معاوية حملها إليه أحد عبيده الذي وعده معاوية بالعتق إنْ قبلها أبو ذر ، فقال العبد لأبي ذرّ : إنّ في قبولك إيّاها عتقي . فقال له أبو ذر : ولكنّ في قبولي إيّاها رقّي !!
اُنظر ماذا فعل أبو ذر ؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t18501.html#post175166
فمن جهة لم يستجب لضغط معاوية الذي أراد أن يسترقّه بعطائه ، ومن جهة ثانية لم يستجب لضغط العبد النفسيّ عليه في استعطافه لنيل حريّته ، فبقيت حريّته الشخصية وكلمة (لا) أعزّ من هذا وذاك .
وقد يجهل بعض الشبان من حديثي العهد بالتجربة الحياتية ، معرفة الصحيح من الخطأ في اتخاذ القرار ، فيقعون تحت ضغط الجهل مترددين ، أو قد يقدمون دون مراعاة أو حساب للنتائج ، ولأجل أن تخفف من وطأة الضغط في اتخاذ القرار المناسب ضع أسئلة لاكتشاف الصحيح ، من قبيل :
ـ هل هذا العمل يسيء إلى شخصيّتي ، أو أحد ممّن تربطني به علاقة حب واحترام ؟
ـ ماذا يقول عقلي وضميري عن ذلك ؟
ـ هل هذا من العدل والإنصاف ؟
ـ ما ردّ فعلي لو فعله غيري ؟
ـ ما شعوري لو فعلته ، هل سأكون راضياً مقتنعاً ، أو نادماً متألماً ؟
ـ ما هو رأي الذين أثق بهم وأحترمهم من الكبار في هذا العمل أو الخيار ؟
ـ هل هذا يرضي الله سبحانه وتعالى أم يسخطه ؟
ـ ما هي عاقبته ونتائجه ؟
ـ ما هي نسبة سلبياته في قبال إيجابياته ؟
ـ ما هو المعنى المحدّد للألفاظ والمصطلحات الواردة فيه ، فمثلاً ما معنى (العيب) : هل هو ارتكاب المحرّم شرعاً ؟ أم الذي يبيحه الشرع ويستنكرهُ الناس ؟ أو الحرج النفسي الشديد الذي تسببه لي تربيتي البيتية ؟
إنّ معرفة الإجابة عن هذه الأسئلة أو بعضها يقيك الوقوع تحت مطرقة الضغط ، وكلّما كانت ثقافتك الإسلامية أوسع ، كان الضغط عليك أخفّ .
ومن هنا فإنّ المراد بـ (التفقّه في الدين) هو الثقافة الاسلامية بإطارها الواسع ، وليست الثقافة الشرعية الواردة في كتب الفقه والرسائل العملية والمتضمنة لمسائل الحلال والحرام .









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
العقل الجمعيّ
:


مرّ بنا ، أنّ الجماعة تعدّ ضاغطاً اجتماعياً كبيراً . وبالطبع يكون مردود الضغط سلبياً بشكل خاص عندما تكون الجماعة ضالّة مضلّة ، أي التي تسخّر جهدك وطاقتك ومواهبك في خدمة مآربها السيِّئة وأغراضها الدنيئة .
فلقد اعتبر (العقل الجمعي) وهو انصياع الفرد لما تردده الجماعة حتى ولو لم يكن على قناعة تامّة به ، عقلاً سلبياً في مردوده على الفرد ، وإن كان إيجابياً في مردوده على الجماعة . ففي بعض الدراسات الجماهيرية((8)) يعبّر عن جمهور العقل الجمعيّ بـ (الجمهور النفسي) وهو كائن مؤقت منصاع للغرائز ، وقد يعبّر عن الشعور بالقوّة ، لكن صفات الجماعة هي التي تنعكس فيه ، وليس صفات الفرد .
اُنظر إلى نفسك ـ مثلاً ـ وأنت تشارك في تظاهرة ، سترى أ نّك لا تتصرّف كشخصية مستقلة وإنّما كجزء من جمع .
ولهذا السبب نفهم لماذا طالب الله سبحانه وتعالى المتهمين رسوله الكريم محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجنون أن ينفضّوا عن الجماعة ، ويتحاور كلّ إثنين مع بعضهم البعض ، أو كلّ فرد يخلو إلى نفسه فيحاورها ، ليروا مدى صحّة هذا الاتهام أو بطلانه : (قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى وأن تتفكّروا ما بصاحبكم من جنّة )(9) .
فالعقل الجمعي لا يعطي الفرصة في استقلالية التفكير ، وتكوين القناعة الشخصية ، فحتى لو كانت الجماعة صالحة ، فلا بدّ من أن يخلو الانسان مع نفسه للتبصر في قراراتها وأدائها ومسيرتها ، وهذا هو معنى (الاعتكاف) في الاسلام ، فليس هو مجرد انقطاع عن الناس لأجلّ التعبّد ، وإنّما هو خلوة مع النفس لمراجعة حساباتها .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t18501.html#post175167
وعلى هذا أيضاً ، فإنّ تنمية الثقة بالنفس والقدرة على صنع القرار واتخاذ الاختيار المناسب ، تعدّ عاملاً مهماً من عوامل مواجهة الضغوط ، فحتى لو هتف الناس بأ نّك ضعيف ، وأنت تشعر بالقوّة من خلال امتلاكك لامكاناتها ، فيجب أن يطغى شعورك بالقوة على هتافهم بضعفك ، فقد ورد في الحديث أ نّه لو كان بيدك (جوزة) وقال الناس عنها أنّها (لؤلؤة) فلا يجعلك ذلك تصدّق إدعاءهم أنّها (لؤلؤة) . ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس عنها أنّها جوزة ، فلا يقلل ذلك من قيمتها في نظرك فتنخدع بما يقولون .
إنّ معرفتك بقدر نفسك تساعدك كثيراً في عدم الاهتزاز أمام الضغوط التي تمارس ضدّك .
حاذر من الانسياق إلى مقولات :
ـ (لا أستطيع السيطرة على نفسي ، هذا الشيء أقوى منِّي) .
ـ (لا أريد أن أتمرّد خارج السرب ، أو أكون خارج قوس) .
ـ (إذا لم أفعل ذلك فسيظنّون بي الظنون ، أو يسخرون منِّي) .
ـ (كلّهم يفعل ذلك ، هل بقيت عليَّ) .
فهذه المقولات معاول تهدّم صرح ثقتك بنفسك ، وتهدّ بنيان مقاومتك ، وتقوّض قراراتك واختياراتك .
فهل تعتقد أنّ النبيّ نوحاً (عليه السلام) كان يمكن أن ينجز التكليف الإلهيّ ببناء السفينة لينقذ خيرة الناس من المؤمنين ، لو انهار أمام سخريّة الذين كانوا يمرّون عليه وهو يبنيها وهم يضحكون من عمله ويستخفّون به ؟
فإذا اقتنعت بصلاح عمل فلا تعر أذناً صاغية لكلام الناس ، وإذا اقتنعت ببطلان عمل فلا تهتم بما يدّعون من أ نّه صالح ، أو يجب الأخذ به ، فهم لا ينطلقون دائماً من حجّة دامغة أو برهان ساطع أو دليل قاطع ، بل كثيراً ما يطلقون الكلام على عواهنه ، ولعلّك تتذكر قصّة (جحا والحمار) فلقد اعترض الناس على كلّ الحالات التي تعامل بها مع حماره .
فحينما سار هو وابنه خلف حمارهما انتقدهما الناس بأ نّهما لم يستفيدا من واسطة النقل المتاحة ، وحينما ركبا عليه معاً ، قالوا : إنّهما ظالمان قاسيان فقد أثقلا ظهر الحمار ، وحينما ركب الأب وسار الابن خلف الحمار ، اتهموا الأب بالأنانية لأ نّه لم يركب ولده ، وحين ركب الولد وحده ، قالوا عنه أ نّه عاقّ لأبيه ، وحين حملا الحمار على عاتقيهما سخر الناس من بلاهتهما !
ومن أبلغ ما يمكن أن تتذكره ، وأنت تشقّ طريقك بخطى واثقة في زحام كلام الناس ، قول موسى (عليه السلام) لله تبارك وتعالى : «ربّ نجِّني من ألسنة الناس ! فجاءه النداء : يا موسى ! أنت تطلب منِّي شيئاً لم أصنعه لنفسي» !!
وحتى لايختلط الفهم ويساء ، فليس كلّ كلام الناس مرفوضاً ، ففيه الصائب وفيه الحقّ ، وفيه الخير ، وفيه الصالح ، وفيه النافع . ولكنّنا نشير إلى كلام أولئك الذين يثبّطون العزائم ، ويسخرون من العاملين ، ويضغطون عليك لتمارس عملاً منكراً لأ نّهم عملوه ، أو تترك معروفاً لأ نّهم تركوه ..
أولئك يريدون أن يوقعوك في الحفرة التي وقعوا فيها .
فدقِّق النظر جيِّداً ، فلقد قيل لحكيم : من أين تعلّمت الحكمة ؟ فقال : من العميان ، لأنني رأيتهم لا يقدّمون رجلاً ولا يؤخرون أخرى إلاّ بعد أن يتثبّتوا من مواضع أقدامهم !!









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
كيف تربّي حالة الممانعة
؟


من المفيد التأكيد هنا أنّ الضغوط ليست دائماً سيِّئة أو سلبية ، فبعضها نافع في تفجير طاقات الانسان ، ولعلّك قرأتَ كيف أنّ أبرز الكتّاب والشعراء والروائيين والفنّانين ، هم الذين عانوا الضغوط المعيشية والنفسية ، فأنتجوا روائع الأدب الانسانيّ الذي تتوارثه الأجيال .
كما أنّ ترويض النفس ومجاهدتها واختيارها للصعب ينمّي عودها ويقوّي ملكاتها .
ولمّا كان التركيز على الضغوط السلبية ، فإنّ طرق معالجتها ، أو سبل التعامل معها ، يمكن أن تتمّ بما يلي :
1 ـ إنّ الضغوط والاستجابة لها ورفضها يتغيّر مع تقدّم العمر ونموّ الثقافة واختزان التجربة ، فقد تستجيب للضغط في مرحلة المراهقة ، لكنك ترفض الاستجابة له بعد أن تلمس بالتجربة مردوداته عليك .
ولا يعني هذا أن تترك الضغط السلبي حتى مرحلة لاحقة من العمر ، بل جرِّب المقاومة من الآن ، وتذكّر أنّها مقاومة تصنع النفوس الكبيرة .
وإذا كانت النفوس كباراً***تعبت في مرادِها الأجسامُ
2 ـ لا تفعل شيئاً لست مستعداً لفعله ، فكما أ نّك لا تستطيع أن تأكل طعاماً لا تشتهيه ، وإذا تناولته فربّما تتقيّؤه ، فكذلك لا تستحِ من قول (لا) لأيّ فعل لا تتمكن من أدائه أو ربّما تنجزه إنجازاً سيِّئاً .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t18501.html#post175168
فقولك (لا) أفضل من أن تقدِّم شيئاً ناقصاً ، أو فيه خلل .
3 ـ كنْ صادقاً مع نفسك .. لا تظهر بمظهر غير الذي أنت عليه ، فذلك مما يسبِّب لك الضغط والتوتر النفسيّ ، فكلّما كنتَ أنتَ لا غيرك ، وتصرّفت على سجيتك ، أحسست بالثقة والسعادة حتى ولو كنت تمتلك القليل من المال أو الثقافة ، فإنّك ستجد مَنْ يسعد بصحبتك لأخلاقك الكريمة وابتسامتك العذبة وإصغائك الجيِّد ، وكلماتك الطيبة .
4 ـ احذف من قاموسك كلمة واحدة (لا أستطيع) فإنّك قادر ، إن أردتَ ذلك ، على مقاومة الفشل واليأس والتشاؤم والآلام ..
لقد جرّب كثيرون غيرك هذه الوصفة .. ونجحوا .
أنت لستَ أقلّ منهم .
5 ـ إنّ مواجهة ضغط السخرية والاستخفاف تعتمد على :
أ . تقديرك لذاتك .
ب . تقديرك لعملك .
ج . تقديرك لأهدافك .
د . تقديرك للساخرين أنفسهم ولأساليبهم .
6 ـ اتّبع اسلوباً ذكياً محبباً مع الذين يضغطون عليك من الأصدقاء والأحبّة ، وإليك بعضاً من ذلك :
فإذا دعاك أحدهم للتدخين ، وقال لك : إذا كنتَ تحبّني أرجو أن تدخّن هذه السيجارة ، فقل له : إذا كنت تحبّني فعلاً فلا تضغط عليَّ .
أو تقول له : هناك طرق أخرى أعبِّر لك بها عن حبّي غير السيجارة !
أو تقول له : عبِّر لي أنتَ عن حبّك بترك التدخين .
أو تقول له : هل لك أن توضِّح لي ، ما هي فوائد التدخين ؟
وإذا قال لك : كلّ الشباب يدخنون ، فلماذا لا تدخّن أنت ؟
فقل له : ليس كلّهم .. أنا مثلاً لا أفعل .
وإذا قال لك : لستَ رجلاً إذا لم تفعل ذلك .
فقل له : هذا ليس من الرجولة في شيء .
وهكذا في أيّة حالة ضغط من قبل صديق أو عزيز ، يمكنك أن تجد المخارج المناسبة التي تردّ على الضغط بلطف .
7 ـ ادرس طبيعة الضغط ، ولا تهوّل الضغوط ولا تقزّمها أو تسطّحها .. اعط لكل ضغط حجمه الطبيعي ، وانظر هل هو ضغط حقيقي أم ضغط وهمي اصطناعي ، وتعامل معه على هذا الأساس ، فلا تنفق من أعصابك على الضغوط الوهمية واستسخفها إذا لم تتمكن من تجاهلها ، وعالج الضغوط الحقيقية بما تستحق من وعي وتحليل والبحث عن مخارج .
8 ـ تذكّر حلاوة تجارب الممانعة .. السابقة ، وتذكّر مرارة التجارب مع الضغوط السلبية ، لتستذوق المزيد من الحلاوة ، وتستبعد ـ ما أمكن ذلك ـ أيّة مرارة .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=175168
9 ـ بعض الضغوط تشبه الكابسة التي تكبس الأنفاس ، وتخنق الصدور ، ولأجل التخفيف عنها حاول أن تتعلّم كيف تستخدم روح الدعابة ، فالمرارة الشديدة تحتاج إلى شيء من النكتة أو الطرفة للتخفيف من علقمها ، ومن الكبت والإحتقان الذي تعانيه .
10 ـ إنّ ما يجعل الضغوط شديدة الوقع ، هو أ نّك تتذكرها دائماً ، ومن المنصوح به في مثل هذه الحالات أن تتناساها ولا نقول إنسها ، فذلك أيسر .
إشغل نفسك بما هو مجد ونافع .. شاهد برنامجاً ترفيهياً أو تربوياً .. استمع إلى محاضرة أو موعظة .. اقرأ كتاباً خالياً من الإثارات السلبية .. اخرج عن العزلة الطويلة ، واعتزل الأجواء الضاغطة بعض الوقت ، فالبقاء في العزلة الطويلة يشكل ضغطاً بحد ذاته ، كما أنّ الاعتزال المؤقت لأجواء الضغط يريح أعصابك .
11 ـ استعن بأهل الخبرة والتجربة والعلم كمرشدين أو استشاريين في حال وجدت نفسك تواجه ضغوطاً مادية ونفسية ، فلعلّ فكرة أو رأياً أو نصيحة لم تخطر على بالك تساعدك على رفع ضغط أو تجنّبه أو تخفيفه .
فالرغبة الجنسية ، رغبة ضاغطة في مرحلتي المراهقة والشباب ، والتجربة أثبتت إمكانية مقاومة تصريفها بطرق غير سليمة أو غير شرعية ، ومنها :
أ . الابتعاد ـ ما أمكن ـ عن الأجواء الخليعة المختلطة ، لأ نّها أجواء إثارة .
ب . تعويد البصر على الغضّ والخفض لأ نّه النافذة الكبرى إلى الغريزة .
ج . اجتناب الدخول إلى المواقع الإباحية على الانترنيت ، فهي منزلق خطير .
د . تجنّب مشاهدة الأفلام الماجنة ، فهي كالأجواء الخليعة مثيرة للغريزة .
هـ . تنمية الوازع الديني ومعرفة الحلال والحرام .. والإحساس بشهادة الله تعالى ، فكلّما ازداد نموّ هذا الوازع تقلّصت درجة الضغوط .
و . الانشغال بأعمال مهمّة وممارسة الهوايات المفضّلة ، كاجراء مضاد لانشغال الغريزة بالتوتر .
ز . مراعاة الغذاء الصحّي ، فبعض الأغذية الدسمة والحلويات والبهارات عوامل مهيّجة .
ح . ممارسة الرياضة وبذل الجهد العضلي كجزء من تصريف الطاقة .
ط . تحاشَ قراءة الروايات الغرامية المبتذلة التي تصوّر المشاهد الفاضحة ، فهي أشبه بصبّ الزيت على النار .
ي . عدم البقاء وحيداً منفرداً في غرفة مغلقة تتنفس فيها الخيالات الجنسية ، لا سيما إذا كان فيها تلفاز وفديو .
وقد ينبري شاب ، ويقول : أنتم تستخدمون أفعال الأمر الشديدة : (تجنّب) ، (ابتعد) ، (لا تدخل) ، (تحاشَ) وكلّها ممنوعات ، والممنوعات ضغوط أيضاً ، فأنتم بذلك تحتجزون حريّتي .
وللردّ على ذلك نقول : إنّ هذه النواهي والأوامر هي أشبه شيء بتوصيات الطبيب وارشاداته ، فهو يعرض عليك ما يضرّ بصحّتك ويمنعك عنه ، وما يفيدها فيأمرك به . وبإمكانك ـ بالطبع ـ مخالفته وتناول ما يضرّك والامتناع عمّا يفيدك ، لكنّك وحدك الذي تتحمّل مسؤولية التردّي الصحّي الذي ستعانيه لأ نّك لم تأخذ بنصائح الطبيب وتوصياته .
فقد تجد متعة بصرية آنية في مشاهدة فيلم ماجن ، لكنّه يثير غريزتك ، وإذا ثارت فإنّها تحتاج إلى التنفيس ، وقد لا يتاح لك التنفيس عن الطريق الشرعي والطبيعي ، وعندها تضطر إلى ممارسة الحرام ، أو تبقى تعاني الكبت والحرمان ، وقد يزداد فضولك فتدمن على مشاهدة هذه الأفلام ، وبذلك تفسح للضغوط أن تبقى ممسكة بأعصابك على الدوام .
ولك أن تختار .. فإمّا أن تأخذ برأي الطبيب المجرّب ، وهو لك ناصح مشفق ، وإمّا أن تعمل باجتهادك ، وتدفع ضريبة المخالفة .
12 ـ ومن بين أهمّ العلاجات ، الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى
والاستعانة به ـ إزاء كلّ ضغط ـ كبيراً كان أو صغيراً . فأنت حينما تقول (لا حول ولا قوّة إلاّ بالله) لا تسقط حجّتك وقوّتك وإرادتك ، وإنّما تستمدّ الحول الأكبر والقوّة الأقوى من صاحب الحول والقوّة الذي لولا حوله وقوّته لكنت عاجزاً عن فعل أيّ شيء .
لقد عاش يوسف (عليه السلام) ـ كمثل للشبان ـ حالة من الضغط النفسي والجنسي شديدة جداً ، سواء مع امرأة العزيز ، أو مع النسوة اللاّئي قطّعن أيديهنّ وأمرنه بممارسة الفحشاء ، لكنّه استعصم ولاذ بالله فكان ملاذه الأمين .
وعاشت (آسية بنت مزاحم) ـ كمثل للفتيات ـ تحت ضغط عنيف من قبل زوجها (فرعون) الذي هدّدها بالصلب إن لم تستجب لطغيانه وتدين بكفره ، فالتجأت إلى الله تعالى ، و (قالت ربّ ابن لي عندك بيتاً في الجنّة ونجِّني من فرعون وعمله ونجِّني من القوم الظالمين )(10) .
فتذكّر وعد الله لك ولكل مؤمن ومؤمنة (ومَنْ يتّق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب )(11) . فإذا سدّ الضغطُ البابَ بوجهك فباب الله مفتوح .
13 ـ ومن المفيد أيضاً أن تتعرّف على تجارب الممانعين المقاومين لا سيما الشبان من أمثالك ، لترى أنّ الممانعة ملكة يمكن اكتسابها .









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
الهوامش
(1) آثرنا الاكتفاء بالمعنى الاصطلاحي لأ نّه أكثر أهميّة ، وإلاّ فالضغط في اللغة هو الضيق والقهر والاضطرار .
(2) البقرة / 208 .
(3) آل عمران / 155 .
(4) الناس / 5 .
(5) من الطبيعي إنّنا نتحدّث في الإطار العام ، وربّما كانت لكلّ حالة خصوصيتها ، فلا بدّ من دراستها ميدانياً ومعالجتها بالشكل الذي قد يقارب وجهات النظر بين الطرفين .
(6) يوسف / 23 .
(7) يوسف / 34 .
(8) اُنظر (سيكولوجية الجماهير) غوستاف لوبان . (بتصرّف)
(9) سبأ / 46 .
(10) التحريم / 11 .
(11) الطلاق / 2 ـ 3 .









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2009   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

بارك الله فيك اخي على هته المواضيع التي تسهل علينا مصاعب الحياة وتساندنا على تحمل مشاقها جعل الله مواضيعك في ميزان حسناتك ورزقك الجنة وماقرب اليها من قول وعمل وباعد عنك النار وماقرب اليها من قول وعمل









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 10-02-2009   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.97 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الصحراء مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اخي على هته المواضيع التي تسهل علينا مصاعب الحياة وتساندنا على تحمل مشاقها جعل الله مواضيعك في ميزان حسناتك ورزقك الجنة وماقرب اليها من قول وعمل وباعد عنك النار وماقرب اليها من قول وعمل


لا شكر على واجب اختي الغالية زينب
نكتب واننقل ما هو مفيد لي اخوتي الغالين









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ضغوط العمل عند الام البديلة- بحث ودراسة ميدانية للتحميل nihel منتدى علم النفس, 5 11-13-2010 04:39 PM
أمام ضغوط الحياة ... IMEN_25 المنتدى العام 6 07-09-2010 04:38 PM
سعدان بنبرة هادئة: نواجه غدا منافسا من العيار الثقيل flaicha منتدى الكرة المحلية الجزائرية 2 06-18-2010 03:33 PM
الرياضه تساعد المرأه على تحمل ضغوط الحياة ..! رونق الفردوس منتدي حـــواء الجزائر 2 02-13-2010 08:41 PM
لتخفيف ضغوط العمل اليومية إتبع التمارين التالية اميرة سلام منتدى النكت 3 09-08-2009 02:38 PM


الساعة الآن 12:52 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302