العودة   منتديات صحابي > أقسام القانونية Droit > منتدى القانون العام > منتدى السنة الثانية


منتدى السنة الثانية الالتزامات, القانون الإداري, القانون الجنائي, المالية العامة, الشريعة الإسلامية, القانون الدولي, المصطلحات القانونية, الإمتحانات و الاستجوابات, التساؤلات القانونية


جميع محاضرات مقياس القانون الاداري

منتدى السنة الثانية


جميع محاضرات مقياس القانون الاداري

محاضرات في مقياس القانون الإداري مقدمة عامة تنقسم القواعد القانونية التي تنظم كل مجتمع إنساني إلى قواعد قانونيةتنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد ، وقد أصطلح على تسميتها بالقانونالخاص

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-12-2009   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى السنة الثانية
جميع محاضرات مقياس القانون الاداري 052cdf78b4.gif
محاضرات في مقياس القانون الإداري

مقدمة عامة
تنقسم القواعد القانونية التي تنظم كل مجتمع إنساني إلى قواعد قانونيةتنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد ، وقد أصطلح على تسميتها بالقانونالخاص ومن فروعه القانون المدني والقانون التجاري وقانون المرافعات . أماالنوع الأخر من القواعد فينظم العلاقات التي تنشأ بين الدول أو بين الدولةوهيأتها العامة من ناحية والأفراد من ناحية أخرى عندما تظهر الدولة بمظهرالسلطة العامة .
وقد أصطلح على هذا النوع من القواعد القانونية بالقانون العام ، ومن فروعهالقانون الدولي العام والقانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي .
ومن المعروف أن القانون الإداري فرع من فروع القانون العام الداخليتمييزاً له عن القانون العام الخارجي الذي ينظم العلاقات بين الدولوالذي يهتم بسلطات الإدارة العامة من ناحية تكوينها ونشاطها وضمان تحقيقهاللمصلحة العامة من خلال الإمتيازات الاستثنائية التي تقررها قواعد القانونالإداري .
وعلى ذلك فإن القانون الإداري يختلف اختلافا جوهريا عن القانون الخاصلاختلاف العلاقات القانونية التي يحكمها ، واختلاف الوسائل التي تستخدمهاالسلطات الإدارية في أدائها لوظيفتها من الوسائل قانونية ومادية وبشرية .
وقد ساهم التطور الكبير في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ،وازدياد نشاط الدولة وتدخلها في هذه المجالات وعدم كفاءتها بدورها السابقفي الحفاظ على الأمن الداخلي والخارجي ، في تضاعف دور القانون الإداريومساهمة في وضع الوسائل المناسبة لإدارة دفة نشاط السلطة العامة .
وفي هذه الدراسة نتشرف بتقديم المبادئ العامة التي يقوم عليها القانونالإداري ، والذي يمثل المنهج الدراسي للمرحلة الثانية في كليات القانون.
وقد اتبعنا في هذه الدراسة خطة البحث التالية:-
الباب التمهيدي :طبيعة القانون الإداري .
الباب الأول : التنظيم الإداري .
الباب الثاني : نشاط الإدارة العامة .
الباب الثالث: الوظيفة العامة .
لباب الرابع: القرارات الإدارية .
الباب الخامس:العقود الإدارية .


الباب التمهيدي
طبيعة القانون الإداري
لابد قبل البحث في موضوع القانون الإداري أن نتبين بعض المسائل التي تلقيالضوء على هذا القانون من حيث طبيعته , فنبين التعريف بالقانون الإداريونشأته في دولته الأم فرنسا ثم في مصر التي كان لها دور الريادة في العالمالعربي وبعد ذلك في العراق , ثم نذكر خصائص ومصادر هذا القانون.
ولعل من أهم ما سنبحثه في هذا الباب أساس القانون الإداري ونطاق تطبيقهومعيار اختصاص القضاء الإداري , ومن خلال هذا الموضوع نبين المعيار الذينستطيع أن نقرر فيه أن نشاط الإدارة يدخل ضمن نطاق هذا القانون ويختص بهالقضاء الإداري أم لا .
وعلى ذلك سنقسم هذا الباب إلى فصول خمس :
الفصل الأول : التعريف بالقانون الإداري .
الفصل الثاني : نشأة القانون الإداري .
الفصل الثالث : خصائص ومصادر القانون الإداري .
الفصل الرابع : أساس القانون الإداري .



الفصل الأول
التعريف بالقانون الإداري
درج أغلب الفقهاء على تعريف القانون الإداري بأنه ذلك الفرع من فروعالقانون العام الداخلي الذي يتضمن القواعد القانونية التي تحكم السلطاتالإدارية في الدولة من حيث تكوينها ونشاطها بوصفها سلطات عامة تملك حقوقاًوامتيازات استثنائية في علاقاتها بالأفراد.( )
بينما عرفه آخرون بأنه فرع من فروع القانون العام الذي يحكم الإدارة , أوقانون الإدارة العامة Administration Publique أو قانون السلطة الإدارية Pouvoir Administratif . ( )
في حين عرفه البعض بأنه القانون الذي يتضمن القواعد التي تحكم إدارة الدولة من حيث تكوينها ونشاطها باعتبارها سلطة عامة . ( )
ونجد هنا أنه من المناسب أن نبين أن القانون يقسم إلى قسمين رئيسيين , قانون عام وقانون خاص , القانون العام هو القانون الذي ينظم نشاط الدولةوسلطاتها العامة , ويحكم العلاقات القانونية التي تكون الدولة أو إحدىهيئاتها العامة طرفاً فيها , وتظهر فيها الدولة بوصفها سلطة عامة تتمتعبحقوق وامتيازات استثنائية لا مقابل لها في علاقات الأفراد .
أما القانون الخاص فينظم نشاط الأفراد ويحكم العلاقات بينهم أو بينهم وبينالدولة أو إحدى هيئاتها عندما تظهر بمظهر الأفراد العاديين أي ليس بوصفهاسلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات استثنائية .
ويشتمل كل قسم من هذين القسمين على عدة فروع فيشتمل القانون العام علىالقانون العام الخارجي ويتضمن القانون الدولي العام , والقانون العامالداخلي ويتضمن القانون الدستوري والقانون الإداري والقانون المالي .
في حين ينقسم القانون الخاص إلى القانون المدني والقانون التجاري وقانون المرافعات المدينة وغيرها من القوانين الأخرى .
وكما بينا فأن القانون الإداري هو فرع من فروع القانون العام الداخلي يحكمنشاط الإدارة العامة وهو موجود في كل دولة أياً كان مستواها وتطورهاالحضاري .
وفي هذا المجال يسود مفهومان للإدارة العامة المفهوم العضوي أو الشكلي, والمفهوم الموضوعي أو الوظيفي .
المفهوم العضوي : يهتم بالتكوين الداخلي للإدارة العامة , فيعرف الإدارةالعامة بأنها السلطة الإدارية سواء المركزية منها أو اللامركزية , وجميعالهيئات التابعة لها .
بينما يهتم المفهوم الموضوعي بالجانب الوظيفي , فيعرف الإدارة العامةبأنها النشاط أو الوظيفة التي تتولاها الأجهزة الإدارية لإشباع الحاجاتالعامة.
وتبعاً لذلك فإن القانون الإداري بمعناه العضوي هو القانون الذي يحكمالسلطة الإدارية أو الأجهزة الإدارية في الدولة , بينما يمكننا أن نعرفالقانون الإداري بمعناه الموضوعي بأنه القانون الذي يحكم النشاط أوالوظيفة التي تتولاها الأجهزة الإدارية لتحقيق المصلحة العامة .
وقد اختلف الفقه في ترجيح أحد المفهومين إلا أن الاتجاه الحديث يقوم علىالجمع بينهما ويعرف القانون الإداري بأنه : " القانون الذي ينظم الأجهزةوالهيئات الإدارية في الدولة , ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولاهاالأجهزة الإدارية لتحقيق المصلحة العامة " .
علاقة القانون الإداري بفروع القانون الأخرى :
من المهم أن نبين استقلال القانون الإداري عن فروع القانون الأخرى من خلالبيان علاقته بهذه القوانين وتحديد أوجه الاتفاق والاختلاف بينها ثم بيانعلاقته بعلم الإدارة العامة.
1. العلاقة بين القانون الإداري والقانون الدستوريأوضحنا أن القانون الإداري هو القانون الذي ينظم الأجهزة والهيئاتالإدارية في الدولة , ويحكم النشاط أو الوظيفة التي تتولاها الأجهزةالإدارية لتحقيق المصلحة العامة .
أما القانون الدستوري : فهو القانون الأعلى والأساس في الدولة , والذيينظم القواعد القانونية التي تتعلق بنظام الحكم في الدولة والسلطات العامةفيها والعلاقة بينهما وحقوق وحريات الأفراد , والضمانات التي تكفلها .
وعلى هذا فإن القانون الإداري وثيق الصلة بالقانون الدستوري , فإذا كانالقانون الإداري يحكم السلطة الإدارية المركزية وغير المركزية , فإنالقانون الدستوري هو القانون الأساسي والذي يسمو على كافة القوانين الأخرىالتي يجب أن تتقيد به وتحترم نصوصه .
وبمعنى آخر يضع القانون الدستوري الأحكام الكلية أو العامة للسلطةالتنفيذية , بينما يضع القانون الإداري القواعد التفصيلية التي تكفل تشغيلالأجهزة الإدارية وأدائها لوظيفتها , فالقانون الإداري يكون بذلك امتداداًللقانون الدستوري . ( )
وهو ما أبرزه الفقيه (بارتلمي) في معرض تمييزه بين القانون الإداريوالقانون الدستوري فقال : " أن القانون الدستوري يبين لنا كيف شيدت الآلةالحكومية , أما القانون الإداري فيبين كيف تسير هذه الآلة وكيف تقوم كلقطعة منها بوظيفتها " . ( )
وبسبب تداخل كل من القانونين لتعلقهما بالشؤون الداخلية للمجتمع كونهمايمثلان فرعين من فروع القانون العام الداخلي , نجد أن الفقه الإنجليزي لايفرق بين القانون الدستوري والقانون الإداري ويدرس موضوعات القانونين معاً .
ومع أن الفقه الفرنسي في معضمه يميز بينهما , فإن جانباً في الفقه ذهب إلىانتقاد محاولات التمييز بين القانون الإداري والقانون الإداري , ودعى إلىدراستهما معاً , وتزعم هذا الاتجاه الفقيه دوجي Dugui وجيزJeze , وبوتارBonnaed . ( )
ويمكن إجمال أوجه التمييز بين القانونين بالآتي :-
أ - من حيث الموضوع :- يبحث القانون الدستوري في التنظيم السياسي للدولةمن حيث تكوين سلطات الدولة الثلاث والعلاقة بينهما , في حين يبحث القانونالإداري في أعمال السلطة التنفيذية الإدارية منها دون الحكومية .
ب- من حيث تدرج القوانين :- يحتل القانون الدستوري قمة الهرم القانوني فيالدولة لأنه يقرر المبادئ الأساسية التي لا يمكن أن تتعداها القوانينالأخرى بما فيها القانون الإداري الذي يحكم بعض المسائل المتفرعة فيالمبادئ التي أقرها الدستور .
2- علاقة القانون الإداري بالقانون الماليالقانون المالي هو مجموعة القواعد القانونية الخاصة بإدارة الأموال العامةفي الدولة, وهو مكمل للقانون الإداري الذي يتعلق بتنظيم الأجهزة والهيئاتالإدارية , ويوضح النظام القانوني الذي يحكم الأموال العامة والحمايةالقانونية المقررة لهذه الأموال , وكيفية الانتفاع بها , ومن موضوعات هذاالقانون كل ما يدخل ضمن إعداد الميزانية العامة في الدولة وسياسة وأنواعالضرائب المفروضة والأشراف والرقابة عليها .
3- علاقة القانون الإداري بعلم الإدارة العامةيتميز القانون الإداري عن علم الإدارة العامة من حيث زاوية اهتمام كلمنهما فالقانون الإداري يبحث في التنظيم القانوني للجهاز الإداري ووظيفةكل عنصر في عناصره وعلاقته بالأفراد , بينما تبحث الإدارة العامة فيالنواحي الفنية والتنظيمية للجهاز الإداري ويمكن تعريفها بأنها ذلك العلمالذي يهتم بدراسة تنظيم وتوجيه وتنسيق نشاط المنظمة الإدارية لتحقيقأهدافها العامة على أكمل وجه .
وكما بينا تشتمل الإدارة العامة على مفهومين , مفهوم عضوي , يهتم بدراسةهيكل المنظمات الإدارية وفروعها , دون البحث في طبيعة النشاط الصادر منها , ومفهوم موضوعي يهتم بدراسة النشاط الإداري لهذه المنظمات بصرف النظر عنشكل المنظمة التي صدر النشاط عنها .
ويظهر الاختلاف بين الإدارة العامة والقانون الإداري من خلال طريقة دراسةالموضوع الإداري محل البحث , فالقانون الإداري عندما يبحث في تعريف القرارالإداري فإنه يركز عليه كعمل قانوني صادر بالإرادة المنفردة للسلطةالإدارية ويتضمن أثراً قانونياً , كذلك يبحث في مشروعية القرار الإداريوشروط صحته ونفاذه , وكيفية الطعن بالإلغاء والتعويض ضد القرارات غيرالمشروعة .
في حين يعرف علم الإدارة العامة القرار الإداري في خلال البحث في الكيفيةالعلمية والواقعية التي صدر على أساسها القرار وعملية صنعه والمراحلالمختلفة التي مرت بها تلك العملية واكتشاف العيوب والمشاكل التي قد تعيقهذه العملية واقتراح سبل إصلاحها . ( )
وفي مجال الوظيفة العامة يبحث القانون الإداري في المركز القانوني للموظفالعام وطبيعة علاقته بالدولة وشروط تعيينه وحقوقه وواجباته والعقوباتالتأديبية التي يمكن إيقاعها عليه وضماناته تجاهها , ويبحث في طرق انتهاءعلاقته الوظيفية , وما إلى ذلك من أمور تنظمها في الغالب نصوص قانونية .
أما الإدارة العامة فتبحث الوظيفة العامة من ناحيتين , الناحية التنظيميةفيدرس علم الإدارة العامة طبيعة الوظيفة العامة وأسس ترتيب الوظائف العامة , وتحديد اختصاص ومواصفات كل وظيفة .
والناحية البشرية حيث تبحث الإدارة العامة عن أفضل نظام إداري لتطبيقه علىالعاملين في المنظمة الإدارية , وتعرض لطرق اختيارهم ,ووسائل رفع كفاءتهموتدريبهم , والارتفاع بمستوى أدائهم , كما تهتم الإدارة العامة بالحوافزالمادية والمعنوية لموظفي الدولة ودراسة مشاكلهم الوظيفية والنفسية , والبحث في سبل إصلاحها . ( )
ومن الجدير بالذكر أن الإدارة العامة تخضع من حيث الأصل إلى قواعد متميزةعن قواعد القانون الخاص , إلا أنها قد تنزل في أحيان أخرى عن استخدام هذهالقواعد فتنزل منزلة الأفراد , وتطبق قواعد لقانون الخاص , والقانونالإداري بمعناه الواسع يعني "قانون الإدارة" أياً كانت القواعد القانونيةالتي تحكمها قواعد القانون الخاص أم قواعد قانونية متميزة عنها "قواعدالقانون العام" , والقانون الإداري بهذا المعنى موجود في كل مجتمع سواءاخذ بمبدأ الازدواج القانون أم لم يأخذ .
أما القانون الإداري بمعناه الفني أو الضيق فينحصر دوره بما يطبق علىالإدارة من قواعد قانونية متميزة ومغايرة لقواعد القانون الخاص ولا يوجدبهذا المعنى إلا في الدول إلى تأخذ بنظام الازدواج القانوني .
ومع أوجه الاختلاف بين القانون الإداري والإدارة العامة فإن بينهما الكثيرمن أوجه التقارب , من حيث أنها يتعلقان بالبحث في موضوع واحد هو الجهازالإداري في الدولة وأن انحصرت دراسة كل منها بجانب من جوانبه , حتى أننانجد أنه في الدول التي لا تأخذ بالازدواج القانوني "النظم الانجلوسكسونية " تشتمل دراسة الإدارة العامة على النواحي القانونية التي يحكمها من حيثالأصل القانون الإداري بالإضافة إلى دراسة الناحية الفنية والتنظيمية .

الفصل الثان
ينشأة القانون الإداري وتطوره
تعد فرنسا مهد القانون الإداري ومنها انتشر إلى الدول الأخرى , ويرجعالفضل في ظهور هذا القانون إلى عوامل تاريخية تأتي في مقدمتها الأفكارالتي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789 م , التي قامت على أساس الفصل بينالسلطات، ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت منالفصل في المنازعات الإدارية للحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطةالقضائية .
وأدى هذا الاتجاه إلى وجود نظام القضاء المزدوج الذي كان مهداً لنشؤ الازدواج القانوني وظهور القانون الإداري .
المبحث الأولنشؤ القانون الإداري في فرنساكانت سلطات الحكم قبل الثورة الفرنسية مركزة في يد الملك حيث ساد نظامالملكية المطلقة , ولم تكن الدولة تخضع للمساءلة أو الرقابة أمام القضاءبواسطة دعاوى الأفراد , وهي إن تعاملت مع الأفراد خضعت معاملاتها للقانونالمدني . ( )
وفي هذه الفترة كانت توجد محاكم قضائية تدعى البرلمانات Parlements أنشئتلتكون ممثلة للملك في وظائفه القضائية , وكانت الدعاوى تستأنف أمامها مالم سند الملك ذلك الاختصاص إلى جهة أخرى , كما وجدت محاكم مختصة ببعضالمنازعات الإدارية . ( )
وقد كانت البرلمانات تمارس سيطرة رجعية على الإدارة وتتدخل في شؤونهاوتعارض وتعرقل كل حركة إصلاحية ( ) مما حدى برجال الثورة الفرنسية إلى منعالمحاكم القضائية القائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الإداريةللحفاظ على استقلال الإدارة تجاه السلطة القضائية , من خلال تبنيهم لمبدأالفصل بين السلطات .
1. مرحلة الإدارة القاضية : Administration Juge
تأكيداً لاتجاه الثورة الفرنسية في الفصل بين السلطات صدر قانون 16-24أغسطس 1790 , الذي نص على إلغاء المحاكم القضائية ( البرلمانات ) وإنشاءما يسمى بالإدارة القاضية أو الوزير القاضي كمرحلة أولى قبل إنشاء مجلسالدولة الفرنسي , ومنع القضاء العادي من النظر في المنازعات التي تكونالإدارة طرفاً فيها و أصبحت الهيئات الإدارية هي صاحبة الاختصاص في الفصلبهذه المنازعات .
وفي مرحلة الإدارة القاضية كان على الأفراد اللجوء إلى الإدارة نفسهاللتظلم إليها وتقديم الشكوى , فكانت الإدارة هي الخصم والحكم في الوقتذاته وكان هذا الأمر مقبولاً إلى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئةلقضاء البرلمانات التعسفية .

2. إنشاء مجلس الدولة الفرنسي :
بنشوء مجلس الدولة في 12 ديسمبر 1797 في عهد نابليون بونابرت وضعت اللبنةالأولى للقضاء الإداري الفرنسي مع أن اختصاص المجلس كان أو الأمراستشارياً يتطلب تصديق القنصل .
وفي الوقت ذاته تم إنشاء محاكم أو مجالس الأقاليم Les Conseils de Préfecture التي كانت تصدر أحكاماً لا تحتاج إلى تصديق سلطة إدارية عليا ،إلا أن أحكامها تستأنف أمام مجلس الدولة الذي كانت أحكامه تعرض علىالقنصل.
فقد كان عمل المجلس يقتصر على فحص المنازعات الإدارية وإعداد مشروعاتالأحكام , فلم يكن يملك سلطة القضاء وإصدار الأحكام , ولذا سمى قضاؤه فيهذه المرحلة " القضاء المقيد" أو المحجوز Justice Retenue وقد استمرت هذهالمرحلة إلى عام 1872 حيث أصبح قضاؤه مفوضاً .
3. مرحلة القضاء المفوض Justice délégúee
في 24 مايو 1872 صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائياً في المنازعات الإدارية دون تعقب جهة أخرى .
ومع أن هذا القانون خول المجلس سلطة البت النهائي في المنازعات الإداريةفإنه أبقي على اختصاص الإدارة القاضية فلا يملك الأفراد اللجوء إلى مجلسالدولة إلا في الأحوال التي ينص عليها القانون , وفيما عدا ذلك تختص بهالإدارة القاضية , مما أوجد ازدواجاً قضائياً , واستمر هذا الوضع حتىتاريخ 13ديسمبر 1889 عندما قبل مجلس الدولة دعوى قدمها أحد الأفراد مباشرةمن دون المرور على الإدارة في قضية Cadot وترتب على حكمه فيها أن أصبحمجلس الدولة صاحب الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .
وبسبب تراكم العديد من القضايا أمام مجلس الدولة حدد المشرع اختصاص مجلسالدولة على سبيل الحصر بموجب المرسوم الصادر في 30 سبتمبر 1953 , وأصبحتالمحاكم الإدارية التي كانت تسمى مجالس الأقاليم صاحبة الاختصاص العام فيالمنازعات الإدارية .
ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الإصلاحات منها المراسيم الأربعةالصادرة في 30 يوليو 1963 المتعلقة بتحديد النظام الأساسي للعاملين فيالمجلس وتنظيمه الداخلي ونشاطه الداخلي , وتم تعديل هذا التنظيم بثلاثةمراسيم أخرى في 26 أغسطس 1975 م , وبمرسوم في 15 يناير 1980 , وآخر في 16ديسمبر 1987 لإصلاح القضاء الإداري أنشأ بموجبه المحاكم الإداريةالاستئنافية ووسع نطاق الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة .
وقد أصبح مجلس الدولة خلال تاريخه الطويل قاضي المنازعات الإدارية دونمنازع, وساهم في إرساء مبادئ القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعدالقانون الخاص وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة, وأكد على وجود واستقلال القانون الإداري .

المبحث الثانينشوء القانون الإداري في مصرقبل نشوء مجلس الدولة في مصر عام 1946 لم تعرف مصر القضاء الإداري , وقدكانت المحاكم المختلطة والأهلية السائدة قبل هذا التاريخ في النظامالقضائي المصري تطبق بعض القوانين على المنازعات بين الأفراد أو بينهموبين الإدارة , ولم يكن من بينها القانون الإداري .
وقد ذهب جانب من الفقه الإداري المصري إلى أن أساس القانون الإداريومبادئه قد بدأت تظهر من خلال أحكام المحاكم المختلطة والمحاكم الأهلية , بينما خالف جانب آخر منهم, وذهب إلى أن مبادئ القانون الإداري لم تنشأحقيقة إلا من خلال أحكام مجلس الدولة بعد أن إنشاؤه عام 1946 . ( )
وكان مجلس الدولة وقت إنشاؤه يتمتع بصلاحيات محددة وبمحكمة قضاء إداريواحدة , ثم ما لبث أن توسعت اختصاصاته إذ صدر القانون رقم 9 لسنة 1949الذي وسع اختصاصاتهثم أنشأت المحاكم الإدارية بالقانون رقم 147 لسنة 1954 , وبعد ذلك في عام 1955 تم إنشاء المحكمة الإدارية العليا لتكون في قمةالقسم القضائي بمجلس الدولة .
ثم صدر القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة , وقد مر مجلسالدولة بتطورات عدة حتى صدر القانون الحالي رقم 47 لسنة 1972 وتعديلاته .
ووفقاً لهذا القانون يعد مجلس الدولة هيئة قضائية ملحقة بوزير العدل , ويتكون من رئيس وعدد من نواب الرئيس والمستشارين المساعدين والنوابوالمندوبين ومن مندوبين مساعدين .
هذا ولم تؤثر تبعية المجلس لوزير العدل في استقلاله في ممارسة وظيفته إذلا تتعدى هذه التبعية منح الوزير الأشراف الإداري وضمان حسن سير العملالوظيفي , وهو ما أكدته المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلسالدولة هيئة قضائية مستقلة " .
ولم يولد المجلس قوياً منذ نشأته فقد كان القضاء الإداري صاحب الولايةالعامة في نظر المنازعات الإدارية وكانت اختصاصات مجلس الدولة محددة علىسبيل الحصر في القوانين التي سبقت القانون الحالي .
ففي ظل القانون رقم 112 لسنة 1946 والمعدل بالقانون رقم 9 لسنة 1949 كانالقضاء العادي ينفرد بنظر دعاوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية ويختصبالاشتراك مع المجلس في نظر طلبات التعويض عن القرارات الإدارية ، ويترتبعلى رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العادية وإذا ما رفعت دعوى الإلغاء أوالتعويض إلى مجلس الدولة عدم جواز رفع دعوى التعويض أمام المحاكم العاديةفإنه يمتنع رفعها أمام مجلس الدولة .
كما كانت المحاكم العادية تنفرد بنظر المنازعات الخاصة بالعقود الإداريةحتى صدور القانون رقم 9 لسنة 1949 الذي منح المجلس النظر في منازعات عقودالالتزام والأشغال العامة وعقود التوريد بالاشتراك مع المحاكم العادية .
وفي ظل القانونين 165 لسنة 1955 و 55 لسنة 1959 استمرت المحاكم العاديةتنفرد بالنظر في دعوى مسؤولية الإدارة عن أعمالها المادية في الوقت الذياستقل به مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بالتعويض عن القراراتالإدارية والعقود الإدارية .
وبصدور القانون 47 لسنة 1972 أصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بالنظرفي المنازعات الإدارية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، فقد ورد فيالمادة 172 من القانون رقم 47 لسنة 1972 " مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية ، وفي الدعاوى لتأديبية ويحدداختصاصاته الأخرى " .
وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعاتالإدارية والتأديبية وساهم بإرساء مبادئ القانون الإداري , وكان له دوررائد في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من عسف الإدارة وإلغاء قراراتهاالمعيبة والتعويض عنها .



الفصل الثالث
خصائص ومصادر القانون الإداري
نبين في هذا الجزء من الدراسة الخصائص التي يتميز بها القانون الإداري والمصادر التي يستمد منها أحكامه وذلك في مبحثين .
المبحث الأولخصائص القانون الإدارييتميز القانون الإداري ببعض الخصائص منها أنه قانون سريع التطور ، وقانون غير مقنن , وأنه من صنع القضاء .
أولاً : قانون سريع التطور .
يستم القانون الإداري بأنه قانون يتطور بسرعة تفوق التطور الاعتيادي فيالقوانين الأخرى ولعل ذلك يرجع إلى طبيعة المواضيع التي يعالجها ، فقواعدالقانون الخاص تتميز بالثبات والاستقرار ، وقد ثمر فترة طويلة قبل أنينالها التعديل أو التغيير ، ويعود ذلك إلى أن العلاقات التي ينظمهاالقانون الخاص بفروعه المختلفة " قانون مدني ، قانون تجاري ، قانونمرافعات " تتعلق بقواعد عامة تتطلب قدراً من الاستقرار مع ترك الحريةللأفراد من تسيير الأمور الأخرى ذات الطابع المتغير في حدود القواعدالعامة المنصوص عليها على عكس القانون الإداري الذي يعالج مواضيع ذاتطبيعة خاصة لتعلقها بالمصلحة العامة وحسن تسيير وإدارة المرافق العامةوجانب من أحكامه غير مستمدة من نصوص تشريعية وإنما من أحكام القضاء وخاصةالقضاء الإداري الذي يتميز بأنه قضاء يبتدع الحلول للمنازعات الإدارية ولايتقيد بأحكام القانون الخاص إنما يسعى إلى خلق ما يتلائم مع ظروف كلمنازعة على حده تماشياً مع سرعة تطور العمل الإداري ومقتضيات سير المرافقالعامة .
ولعل من أسباب سرعة تطور القانون الإداري أنه يتأثر بالعوامل الاقتصاديةوالاجتماعية والسياسية في الدولة وهي عوامل متغيرة باستمرار وغير مستقرةنسبياً ، فاتساع نشاط الدولة ونزعتها التدخلية وانتشار الحروب والازماتالاقتصادية وظهور المرافق العامة الاقتصادية , وما إلى ذلك من ظواهراقتصادية وسياسية وإدارية ، وضرورة استيعاب القانون الإداري لهذهالمتغيرات ومواجهتها أدى بالضرورة إلى التطور المستمر في أحكامه .
ثانياً : قانون من صنع القضاء .
يتميز القانون الإداري أيضاً بأنه قانون قضائي نشأ عن طريق المبادئوالقواعد الإدارية التي خلقها القضاء ، وقد ساعد على ذلك عدم تقنين أغلبقواعد القانون الإداري فكان لابد للقضاء أن ينهض بهذه المهمة من خلال وضعأسسه ونظرياته .
وإذا كان التشريع ينهض في الحقيقة ببعض مواضيع القانون الإداري خاصة مايتعلق ببعض النصوص الدستورية والتشريعية واللائحية التي تحكم جوانب مهمةمن علاقات الإدارية العامة مثل قانون الخدمة المدنية ولائحة العقودالإدارية ، فأن التشريع لا زال قاصراً عن مجالات أخرى كثيرة من قبل قواعدالقرار الإداري وقواعد المسؤولية الإدارية وشروط الطعن بالإلغاء , وما إلىذلك من مجالات لازال القضاء يمثل المصدر الرسمي الرئيس لأحكامه .
وقد كشف مجلس الدولة الفرنسي عن النظريات والمبادئ الأساسية التي يقومعليها القانون الإداري وأستلم عنه القضاء الإداري في مصر العديد من أحكامه، حتى أصبح دور المشرع في كثير من الأحيان مقتصراً على تسجيل ما توصل إليهالقضاء الإداري من أحكام . ( )
ودور القضاء الإداري في هذا المجال كان متميزاً عن دور القضاء العادي ،الذي ينحصر بتطبيق القانون على المنازعة دون أن يتعداه لخلق الحلولالمناسبة التي تتفق مع طبيعة منازعات القانون الإداري ، الأمر الذي أضفىعلى قواعد القانون الإداري الطابع العملي الذي يتماشى مع ظروف واحتياجاتالمرافق العامة ومقتضيات سيرها الحسن وتطورها المستمر .
ومع ذلك يتقيد القضاء في أداء مهامه وابتداعه لمبادئ وقواعد القانونالإداري يعدم مخالفة النصوص التشريعية القائمة على أساس أن القضاء أنمايعبر عن إرادة مفترضة للمشرع , أما إذا أفصح عن إرادته تلك بنصوص تشريعيةفأنه يلتزم بتطبيق تلك النصوص في أحكامه . ( )
ثالثاً : قانون غير مقنن .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t22467.html#post195694
يقصد بالتقنين أن يصدر المشرع مجموعة تشريعية تضم المبادئ والقواعد العامةوالتفصيلية المتعلقة بفرع من فروع القانون كما هو الحال في مدونة القانونالمدني أو مدونة قانون العقوبات .
ولا يخفى ما لتدوين القواعد العامة والتفصيلة لقانون ما من أهمية من حيثإضفائه الثبات والاستقرار على نصوص التشريع وسهولة الرجوع إلى أحكامه .
وقد نشأ القانون الإداري في فتره انتشرت فيها حركة التقنين في أعقابالثورة الفرنسية وتم تدوين قواعد القانون المدني في مدونة نابليون . ( )
إلا أن القانون الإداري لم تشمله هذه الحركة رغم رسوخ مبادئه واكتمالنظرياته ويرجع عدم تقنينه إلى سرعة تطوره وتفرع وسعة مجالاته مما يجعل منالصعوبة جمع أحكامه في مدونه واحدة خاصة وان أحكامه في الغالب ذات طبيعةقضائية ، ولا يخفى ما في أحكام القضاء الإداري من مرونة تتأثر بالواقعالاقتصادي والاجتماعي والسياسي السائد في المجتمع .
وإذا كان عدم التقنين يعني عدم جمع إحكام القانون الإداري في مجموعة أومدونة واحدة فإن ذلك لا ينفي وجود تقنينات جزئية لبعض موضوعات القانونالإداري ، من ذلك وجود تشريعات خاصة بالموظفين وتشريعات خاصة بنزع الملكيةللمنفعة العامة وقوانين خاصة بالتنظيم الإداري أو القضاء الإداري إلى غيرذلك من مواضيع يتعذر جمعها في تقنين شامل .
المبحث الثانيمصادر القانون الإداريتشتمل مصادر القانون الإداري على مصادر القانون بصورة عامة ، وهي عادة أربعة مصادر " التشريع – العرف – القضاء – الفقه " .
وإذا كان التشريع والعرف يعدان المصدران الرسميان للقوانين الأخرى ، بينمايمثل القضاء والفقه المصدران التفسيريان للقواعد القانونية ، فإن القانونالإداري يمنح القضاء دوراً هاماً , بل يعده أهم مصادر القانون الإداري علىالإطلاق ، ويكون مع التشريع والعرف مصدراً رسمياً للقانون الإداري , بينمايبقى الفقه مصدراً تفسيراً له .
وفيما يلي نعرض لهذه المصادر وبشيء من التفصيل .
أولاً : التشريع .
يقصد بالتشريع كمصدر للقانون الإداري مجموعة القواعد القانونية المكتوبةالصادرة من السلطة المختصة في الدولة ، وقد تكون هذه السلطة سلطة تأسيسةفيكون التشريع دستورياً، أما إذا كانت السلطة تشريعية فيكون التشريععادياً ويطلق عليه اصطلاح القانون ، وأخيراً إذا كانت هذه السلطة تنفيذيةفإننا نكون أمام ما يمكن تسميته بالتشريعات الفرعية أو اللوائح ، ويتميزالتشريع عن غير من المصادر الأخرى بوضوحه وتحديده وسهولة تعديله .
1. التشريع الدستوري :-
تعد التشريعات الدستورية المصدر الأساسي والرسمي للقانون الإداري ، وتقعالتشريعات الدستورية الدستورية في قمة الهرم القانوني ، وتسمو على القواعدالقانوينة الأخرى جميعاً ، فهي تحدد شكل الدولة ونظام الحكم فيها وعلاقتهابالمواطنين ، وتتضمن التشريعات الدستورية بعض الموضوعات المتعلقة بالقانونالإداري ، كتنظيم الجهاز الإداري في الدولة ونشاطه وحقوق الأفراد وحرياتهم .
ويتوجب على الإدارة بوصفها جهاز السلطة التنفيذية أن تلتزم بالمبادئ التيجاء بها الدستور ولا يحق لها مخالفتها وإلا عدت أعمالها مخالفة لمبدأالمشروعية مما يعرضها للإلغاء والتعويض عما تسببه من أضرار .
والقواعد الدستورية يقصد بها مجموعة القواعد المكتوبة في وثيقة أو عدةوثائق دستورية فحسب فمن الممكن أن تكون تلك القواعد غير مكتوبة في ظلدستور عرفي يتمتع بسمو القواعد الدستورية المكتوبة ذاتها .
كذلك تتمتع إعلانات الحقوق ما تضمنته هذه الإعلانات في حقوق وحريات الأفراد بقوة النصوص الدستورية فلا يجوز مخالفتها .
2. التشريع العادي .
يأتي التشريع العادي أو القانون بالمرتبة الثانية بعد الدستور ، من حيثالتدرج التشريعي باعتباره صادراً من الهيئة التشريعية المعبرة عن الإرادةالعامة وهي صاحبة الاختصاص في ذلك .
والإدارة بوصفها السلطة التنفيذية تخضع لأحكام القوانين فإذا خالفت حكمالقانون أو صدر عمل إداري استناداً إلى قانون غير دستوري وجب إلغاء ذلكالعمل . ( )
3. التشريع الفرعي أو اللوائح .
يطلق على القواعد القانوينة التي تصدرها السلطة التنفيذية التشريع الفرعي، وتسمى في مصر اللوائح الإدارية ، وهي قواعد عامة مجردة واجبة الاحترامتلي التشريع العادي في مرتبتها في سلم التدرج القانوني , وتخضع لرقابةالقضاء الإداري على أعمال الإدارة باعتبارها قرارات إدارية يجب أن تكونمتفقة مع القانون .
أ / اللوائح التنفيذية :
تصدر الوزارات بصفتها الهيئة لتنفيذية في الدوله اللوائح التنفيذيةالمتعلقة بتنفيذ القوانين الصادرة عن السلطه التشريعيه لتوضيح ما يكتنفهامن غموض وتسهيل تطبيقها .
ب/ اللوائح التنظيمية .
تمارس الإدارة أيضاً اختصاص إصدار اللوائح التنظيمية التي تتعدى تنفيذالقوانين إلى تنظيم بعض الأمور التي يتطرق إليها القانون فتقترب وظيفتهامن التشريع , ومن ذلك قيامها بما يتعلق بتنظيم الجهات الإدارية ونظامالعمل بها وشؤونها الإدارية والمالية , وهو من صميم عملا الوزاره بصفتهاالمختصة بتنظيم الجهاز الإداري في الدولة .
ج/ اللوائح الضبطية أو البوليسية .
تختص الهيئة التنفيذية بإصدار لوائح الضبط الإداري المتعلقة بالمحافظة علىالأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة من ذلك اللوائح الخاصة بمكافحةالضوضاء أو غلق المحال المضرة بالصحة العامة .
د/ اللوائح التفويضية .
تصدر الهيئة التنفيذية هذا النوع من اللوائح بتفويض من الهيئة التشريعيةالتي يمثلها البرلمان في العراق في موضوعات تدخل أصلاً ضمن اختصاصه ، ومنذلك اختصاصها بإصدار اللوائح الخاصة بإنشاء وتنظيم المؤسسات والهيئاتوالمصالح والشركات العامة لممارسة الاختصاصات ذات الطبيعة الإستراتيجيةوتحديد أهدافها واختصاصاتها .
ﻫ/ لوائح الضرورة .
تصادف الهيئة التنفيذية في بعض الأوقات ظروفاً استثنائية تجبرها على إصدارلوائح إدارية تضمن حماية النظام العام وحسن سير المرافق العامة لتعذرصدروها من الهيئة التشريعية المختصة فعلاً بإصدارها ، لغيبتها أو لحصولهافي غير فترة انعقادها على أن تعرض على الهيئة التشريعية خلال مدة معينةلكي تقرها .
ثانياً : العرف:
العرف الإداري هو مجموعة القواعد التي درجت الإدارة على إتباعها في أداءوظيفتها في مجال معين من نشاطها وتستمر فتصبح ملزمة لها ، وتعد مخالفتهامخالفة للمشروعية وتؤدي إلى أبطال تصرفاتها بالطرق المقررة قانوناً .
ويأتي العرف الإداري في مرتبة أدني من مرتبة القواعد القانونية المكتوبةمما يستلزم إلا يخالف نصاً من نصوص القانون فهو مصدر تكميلي للقانون يفسرويكمل ما نقص منه ولكي يصبح سلوك الإدارة عرفاً إدارياً و مصدراً من مصادرالقانون الإداري ، يجب أن يتوافر فيه ركنان : ركن مادي و ركن معنوي .
1. الركن المادي :
ويتمثل الركن المادي باعتياد جهة الإدارة على إتباع سلوك معين في نشاطمعين وقد يكون هذا الاعتياد ايجابياً يظهر في صورة القيام بعمل ، كما يمكنأن يكون سلبياً في صورة الامتناع عن القيام بعمل ما ،على أن يكون هذاالعمل أو الامتناع بشكل ثابت ومستقر ويتكرر في الحالات المماثلة بشرط أنيمضى الزمن الكافي لاستقراره ، وتقدير ما إذا كانت هذه المدة كافيه لوجودالعرف من عدمه أمر مرجعه إلى القضاء .
2. الركن المعنوي :
أما الركن المعنوي فهو اعتقاد الإدارة والأفراد بإلزامية القاعدة المتبعةوضرورة احترامها وعدم مخالفتها واعتبار ذلك مخالفة قانونية تتطلب الجزاء ،وبهذا المعنى تكون القرارات الإدارية التي تصدر مخالفة للعرف الإداري غيرمشروعة وعرضه للإلغاء إذا طعن في مشروعيتها أمام القضاء .
إلى جانب ذلك يجب أن يكون العرف الإداري عاماً تطبقه الإدارة بشكل منتظمومستمر بلا انقطاع في جميع الحالات المماثلة وان يكون مشروعاً وغير مخالفلنص قانوني أو لائحي .
ومن الجدير بالذكر أن التزام الإدارة باحترام العرف لا يحرمها من أمكانتعديله أو تغييره نهائياً إذا اقتضت ذلك المصلحة العامة فالإدارة تملكتنظيم القاعدة التي يحكمها العرف بيد أن قيام العرف الجديد يتطلب توفرالركنين السابقين فلا يتكون بمجرد مخالفة الإدارة للعرف المطبق . ( )
أما إذا خالفت الإدارة العرف في حالة فردية خاصة دون أن تستهدف تعديله أوتغييره بدافع المصلحة العامة فإن قرارها أو إجراءها المخالف للعرف يكونباطلاً لمخالفته مبدأ المشروعية . (
ومع ذلك فأن دور العرف كمصدر رسمي للقانون الإداري أقل أهمية من المصادرالرسمية أخرى لصعوبة الاستدلال على القاعدة العرفية من جهة , ولأن الإدارةفي الغالب تلجأ إلى اللوائح كوسيلة لتنظيم نشاطها الإداري من جهة أخرى .
ثالثاً : القضاء .
الأصل في وظيفة القاضي تطبيق القوانين والفصل في المنازعات المعروضة أمامه، وهو ملزم قانوناً بالفصل في المنازعة الداخلة في اختصاصه وإلا اعتبرمنكراً للعدالة ، لذلك رسم المشرع للقاضي الأسلوب الذي يسلكه لفض المنازعةإذا لم يجد في القواعد القانونية حلاً للمنازعة .
وعلى ذلك لا يعد القضاء مصدراً رسمياً للقانون لدوره المتعلق بتطبيقالنصوص التشريعية وتفسيرها وإزالة غموضها وإزالة التعارض المحتمل بينها ،ولا يتعدى القاضي هذا الأمر ليصل إلى حد خلق قواعد قانونية خارج نصوصالتشريع . ( )
إلا أن الطبيعة الخاصة لقواعد القانون الإداري من حيث عدم تقنينه وظروفنشأته وتعدد مجالات نشاطه ، أدى إلى أن يتجاوز القضاء الإداري دور القضاءالعادي ليتماشى مع متطلبات الحياة الإدارية فيعمد إلى خلق مبادئ وأحكامالقانون الإداري ،فيصبح القضاء مصدر رسمي للقانون الإداري بل من أهم مصادرها الرسمية ، ويتعدى دوره التشريع في كثير من الأحيان .
وتتميز أحكام القضاء الإداري بعدم خضوعها للقانون المدني ، فالقاضيالإداري إذا لم يجد في المبادئ القانونية القائمة نصاً ينطبق على النزاعالمعروض عليه يتولى بنفسه إنشاء القواعد اللازمة لذلك دون أن يكون مقيداًبقواعد القانون المدني .
ومن جانب آخر أن أحكام القضاء العادي ذات حجية نسبية تقتصر على أطرافالنزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيراً على النقيض منأحكام القضاء الإداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .
وفي ذلك يتبين أن للقضاء دوراً إنشائياً كبيراً في مجال القانون الإداري ومن ثم فهو يشكل مصدراً رئيسياً من مصادر المشروعية .
رابعاً : المبادئ العامة للقانون .
تعد المبادئ العامة للقانون مصدراً مهماً من مصادر القانون الإداري ويقصدبالمبادئ العامة للقانون تلك المبادئ التي لا تستند إلى نص مكتوب ، وإنمايكون مصدرها القضاء وهي تختلف عن المبادئ القانونية التي يكون مصدرهاالتشريع . ( )
وقد لجأ القضاء الإداري إلى المبادئ العامة للقانون للفصل في العديد من المنازعات الإدارية لعدم تقنين قواعد القانون الإداري .
وتستمد أغلب هذه المبادئ من الطبيعة المتميزة للحياة الإدارية , كمبدأدوام استمرار سير المرافق العامة بانتظام واطراد ، والمساواة بينالمنتفعين بخدمات المرافق العامة ، ونظرية الظروف الاستثنائية , أو تستمدفي فكرة العدل والمنطق والتي بمقتضاها مارس القضاء الإداري رقابته علىالوجود المادي للوقائع وصحة التكييف القانوني لها وضرورة التناسب بينجسامة الذنب الإداري والعقوبة المقررة لها . ( )
والقضاء الإداري بهذا المعنى لا يخلق المبادئ العامة للقانون إنما يقتصردوره على كشفها والتحقيق من وجودها في الضمير القانوني للأمة ، ولذلك فمنالواجب على الإدارة والقضاء احترامها والتقيد بها باعتبارها قواعد ملزمةشأنها في ذلك شأن القواعد المكتوبة

الفصل الرابعأساس القانون الإداري
سعى الفقه والقضاء نحو إيجاد أساس أو فكرة عامة تصلح أن تكون دعامة تقومعليها مبادئ ونظريات القانون الإداري وتحديد المعيار المميز لموضوعاته عنموضوعات القوانين الأخرى .
وإذا كان القانون الإداري في معناه التقليدي قد نشأ في ظل النظام القضائيالمزدوج فإن البحث عن أساس القانون الإداري يساهم بالإضافة إلى بيانالأساس النظري والفني لأحكام ومبادئ القانون الإداري , إلى وضع الأسسالكفيلة بتعيين الاختصاص بين القضاء الإداري والقضاء المدني خاصة وقد فشلالمشرع في تحديد معاني أو موضوع المنازعة الإدارية وإعداد قائمة باختصاصالقضاء الإداري , لعدم تمكنه من التنبؤ مسبقاً بمختلف المنازعات ذاتالطبيعة الإدارية ، كما أن القضاء الإداري لم يعد جهة قضاء استثنائي كمانشاء ابتداءً إنما أصبح نظام قضائي موزاي لنظام القضاء المدني وله أهميتهوأصالته
.
وعلى ذلك كان لابد من وضع معيار ثابت ومستقر لتحديد أساس القانون الإداري، وظهر في هذا المجال عدة نظريات أو معايير رغم تعددها لم تعش طويلاً إنماراح بعضهايغلب على بعض تباعاً واندماج بعضها بالبعض الآخر لسد ما انكشففيها من نقص أو قصور
.
وسنعرض فيما يلي لأهم هذه المعايير

المبحث الأول
معيار أعمال السلطة وأعمال الإدارةيقوم هذا المعيار على أساس تقسيم أعمال الإدارة إلى صنفين أعمال سلطة Acte d’autorite وهي الأعمال التي تظهر فيها الإدارة بمظهر السلطة العامةوتتمتع بحق الأمر والنهي وهذا النوع من الأعمال تحكمه قواعد القانونالإداري ويخضع لاختصاص القضاء الإداريوأعمال الإدارة العادية Actte de gestion وهي الأعمال التي تباشرهاالإدارة بذات الأساليب التي يلجأ إليها الأفراد وفي نفس ظروفهم , وتحكمهاقواعد القانون الخاص ويختص بها القضاء العادي لأنها لا تتصف بطابع السلطة .
وقد سادت هذه النظرية حتى نهاية القرن التاسع عشر وكان من أنصارها الفقيهلافيريــــر Laferrlere وبارتلمي Berthelemy ( ) ، واعتمد القضاء الفرنسيعليها فترة من الزمن أساساً وحيداً للقانون الإداري
.
إلا أن القضاء الإداري لم يلبث أن هجر هذا المعيار بفعل الانتقادات الموجهإليه ، وكان النقد الأساسي يتمثل في أنه ضيق إلى حد كبير من نطاق القانونالإداري ومن اختصاصات القضاء الإداري ، فطبقاً لهذه النظرية تقتصر أعمالالسلطة على القرارات الإدارية والأوامر التي تصدرها سلطات الضبط الإداريلحفظ النظام العام ، وتستبعد من نطاق تطبيقها جميع الأعمال الأخرى من قبيلالعقود الإدارية وأعمال الإدارة المادية
.
كما أن هذا المعيار وبالرغم من بساطته ووضوحه صعب التطبيق في الواقع أوليس من السهل التمييز بين أعمال السلطة وتصرفات الإدارة العادية نظراًلطبيعته وتداخل النشاط الإداري
.
المبحث الثاني
معيار المرفق العامظهر هذا المعيار وتبلور ابتداءً من الربع الأخير من القرن التاسع عشر ،وأصبح الفكرة الأساسية التي اعتمدت عليها أحكام مجلس الدولة الفرنسيومحكمة التنازع كأساس للقانون الإداري ومعيار لاختصاص القضاء الإداري ،وكان حكم روتشليد Rotchild الصادر عام 1855 وديكستر Dekester الصادر عام 1861 من الأحكام الأولى في تقرير هذه الفكرة.
إلا أن حكم بلانكو Blanco الصادر عام 1873 يمثل في نظر الفقه والقضاء حجرالزاوية في نظرية المرفق العام Theorie de Service Public وتتخلص وقائعهذا الحكم في انه صدمت عربة صغيرة تتبع مصنع تبغ بوردو طفلة فأوقعتهاوجرحتها , فرفع والد الطفلة النزاع إلى القضاء العادي طالباً التعويض منالدولة باعتبارها مسؤولة مدنياً عن الخطاء الذي ارتكبه عمال المصنع التابعلها , إلا أن محكمة التنازع قررت أن الجهة المختصة بالنظر في النزاع هيالقضاء الإداري وليس القضاء العادي , وقضى بأنه " لا تختص المحاكم العاديةأطلاقاً بنظر الدعاوى المقامة ضد الإدارة بسبب المرافق العامة أياً كانموضوعها , حتى لو كانت تستهدف قيام القضاء العادي بمجرد الحكم عليهابمبالغ مالية تعويضاً عن الأضرار الناشئة عن عملياتها دون إلغاء أو تعديلأو تفسير قرارات الإدارة
" .
ومن جانب آخر قرر هذا الحكم قواعد جديدة تحكم المسؤولية عن الأضرار التيتسببها المرافق العامة فورد " ومن حيث أن مسؤولية الدولة عن الأضرار التيتسببها للأفراد بفعل الأشخاص الذين تستخدمهم في المرفق العام لا يمكن أنتحكمها المبادئ التي يقررها التقنين المدني لتنظيم الروابط بين الأفرادبعضهم وبعض ، وأن هذه المسؤولية ليست عامة ولا مطلقة ، بل لها قواعدهاالخاصة التي تتغير تبعاً لحاجات المرفق , ولضرورة التوفيق بين حقوق الدولةوالحقوق الخاصة
" .
وتطبيقاً لهذه النظرية فإن أساس القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري ،إنما يتعلق بكل نشاط تديره الدولة أو تهيمن على إدارته ويستهدف تحقيقالمصلحة العامة
.
والمرفق العام بهذا المعنى هو النشاط الذي تتولاه الدولة أو الأشخاصالعامة الأخرى مباشرة أو تعهد به إلى جهة أخرى تحت إشرافها ومراقبتهاوتوجيهها وذلك لإشباع حاجات ذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام
. ( )
وقد عزز هذا الاتجاه أن وضع العميد (ديجي) Duguit لأسس نظريته عن المرافقالعامة التي كان لها شأن كبير بين نظريات القانون الإداري حتى باتت تقومعلى اعتبار المرفق العام ومقتضيات سيره المبرر الوحيد لوجود نظام قانونيخارج عن المألوف في قواعد القانون الخاص
.
وقد تجاوزت هذه النظرية الانتقادات التي وجهت لمعيار التفرقة بين أعمالالسلطة وأعمال الإدارة العادية ، فشملت جميع نشاطات الإدارة المتصلةمباشرة بالمرافق العامة التي يحكمها القانون الإداري
ويختص القضاء الإداري في نظر المنازعات الناشئة عنها من قبيل القاراتوالعقود الإدارية والأعمال المادية سواء أصدرت عن الدولة أو الأشخاصالعامة الأخرى التابعة لها , ما دامت تستهدف من هذه الأعمال إشباع حاجاتذات نفع عام تحقيقاً للصالح العام .
مع ضرورة الإشارة إلى استثنائين محدودين في هذا المجال يتعلق الأول بإدارةالدولة أو الأشخاص التابعة لها لأموالها الخاصة فلا تكون في نكون في هذهالحالة أمام مرفق عام , أما الاستثناء الأخر فيتعلق بعدول الإدارة عناستعمال وسائل القانون العام واستعمالها قواعد القانون الخاص في إدارةنشاط من نشاطاتها وفي هاتين الحالتين تطبق قواعد القانون الخاص, ويختصالقضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عنها
.
وقد أيد جانب كبير من فقهاء القانون الإداري هذه النظرية كأساس للقانونالإداري الذي أصبح يسمى " قانون المرافق العامة " وأطلق على أنصارها " مدرسة المرافق العامة
" .
ومن أبرز فقهاء هذه المدرسة تيسيه Teissier , ديجي Duguit , وبونار Bonnard وجيز
Jeze .
أزمة نظرية المرفق العام
رغم النجاح الكبير الذي حققته هذه النظرية كأساس للقانون الإداري ومبادئهوأحكامه ومعياراً لتحديد اختصاصات القضاء الإداري , واحتلالها مركزالصدارة بين النظريات الأخرى خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشروبدايات العشرين , لم تلبث أن تراجعت بفعل تطور الحياة الإدارية , والتغييرات التي طرأت في القواعد التي قامت عليها فكرة المرافق العامة , بتأثير من سياسة الاقتصاد الموجه والمبادئ الاشتراكية وزيادة تدخل الدولةفي النشاط الاقتصادي والاجتماعي وما رافق ذلك من ظهور المرافق الاقتصاديةوالاجتماعية والصناعية والمرافق المهنية المختلفة . ( )
ومن الأسباب الأخرى لتراجع نظرية المرفق العام كما اصطلح على تسميتها ظهورمرافق عامة ذات نفع عام يديرها الأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة
.
وأدت هذه التطورات مجتمعة إلى صعوبة تحديد مضمون المرفق العام , مما دعىالفقه والقضاء إلى البحث عن معيار آخر للقانون الإداري , إلا أنه مع ماأصاب هذه النظرية من نقد بقيت أحكام مجلس الدولة الفرنسي تؤكد دور المرفقالعام كأساس للقانون الإداري إلا أن هذا الدور لم يعد كافياً أو حجر زاويةكما كان في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداريالمبحث الثالث
معيار السلطة العامة وأمتياراتهاإزاء الانتقادات الموجة إلى معيار المرفق العام , طرح جانب من الفقهمعياراً آخر بديل عنه هو معيار السلطة العامة , ومقتضاه أن فكرة السلطة , هي الأقدر في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري ونطاق اختصاص القضاءالإداري ، ذلك أن العنصر المهم في نظام القانون الإداري المميز له عنالقانون الخاص لا يتعلق بالأهداف أو الغايات التي تسعى الإدارة إلىتحقيقها المتمثلة بالمنفعة العامة كما ذهبت نظرية أو معيار المرفق العام،وإنما يقوم على أساس الوسائل التي تستعملها الإدارة في سبيل تحقيق تلكالأهداف، فإذا كانت هذه الوسائل تتميز بسلطات وامتيازات استثنائية لا نظيرلها في علاقات الأفراد، كنا أمام نشاط يحكمه القانون الإداري ويختصبالمنازعات الناشئة عنه القضاء الإداري .( )
وقد أسس هذا المعيار العميد موريس هوريو Hauriou الذي أنشاء مدرسة مناهضةلمدرسة المرفق العام أطلق عليها " مدرسة السلطة العامة " ، ومبادئ هذهالنظرية متميزة عن نظرية السلطة العامة التقليدية والتي تفرق بين أعمالالسلطة وأعمال الإدارة العادية
.
فنظرية السلطة العامة كما ذهب هوريو لا تتعلق بالأوامر والنواهي إنما تشملكل نشاط إداري تمارسه الإدارة مع استعمالها لوسائل القانون العام غيرالمألوفة في القانون الخاص
.
ومن الجدير بالذكر أن " هوريو " لم ينكر فكرة المرفق العام ، إنما جعلهاثانوية بالمقارنة مع دور السلطة العامة كأساس للقانون الإداري ومعيارلتحديد اختصاص القضاء الإداري , فهو غلب عنصر الوسائل التي تستخدمهاالإدارة على عنصر الغاية أو الهدف
.( )
المبحث الرابع
معيار المنفعة العامةنادى بهذه الفكرة الأستاذ مارسيل فالين Waline الذي كان من أشد المدافعينعن معيار المرفق العام ثم تخلى عنه تحت تأثير الأزمة التي مر بها هذاالمعيار ، واقترح محله فكرة المنفعة العامة .
وتقوم هذه الفكرة على أن أساس القانون الإداري ومعيار اختصاص القضاءالإداري إنما يقوم على تحقيق المنفعة العامة والمصلحة العامة ، فالنشاطالإداري يستهدف تحقيق النفع العام وهو ما يميزه عن النشاط الخاص
. ( )
وقد اعتمد فالين في تأسيس نظريته على حكم مجلس الدولة في قضية بلديةمونسيجور Commune de Monsegur الصادر في 10/6/1921 وتتلخص وقائع القضيةأنه وقع حادث لصغير حرج في كنيسة مونسيجور بسقوط حوض " ماء مقدس " تسببفيه بتعلقه واثنين من زملائه به ، مما أصابه بعاهة مستديمة تمثلت بقطعساقه ، وقد حصل والد الطفل على حكم من مجلس الإقليم بإلزام البلديةالمسئولة عن صيانة الكنيسة بالتعويض ، وقد استئنفت البلدية هذا الحكم منناحية أنه منذ عام 1905 لم تعد البلدية مسؤولة عن دور العبادة لانفصالالدين عن الدولة بقانون 9/9/1905 ولم تعد الكنائس منذ هذا التاريخ مرافقعامة ، وبالتالي لا تدخل دعوى التعويض في اختصاص القضاء الإداري
.
غير أن مجلس الدولة لم يأخذ بهذا الدفع وأسس قضائه على أنه وأن لم تعدمرافق العبادة مرفقاً عاماً منذ انفصال الدين عن الدولة ، فإن ترك الكنائستحت تصرف المؤمنين والمكلفين بإقامة شعائر العبادة لممارسة ديانتهم إنمايكون تنفيذاً لغرض ذي نفع عام
. ( )
وفكرة المنفعة العامة هذه أكثر اتساعاً من فكرة المرفق العام إلا أنها لمتسلم من النقد الشديد من حيث أن جل عمل الدولة إنما يتعلق بتحقيق المنفعةالعامة أو المصلحة العامة
.
كما أن تحقيق النفع العام ليس حكراً على الدولة وأجهزتها الإدارية ، وإنماقد يساهم الأفراد في تحقيقها وذلك من خلال المؤسسات والمشروعات الخاصة ذاتالنفع العام وهي مشاريع تخضع لأحكام القانون الخاص ويختص القضاء العاديبالمنازعات الناشئة عنها
.
لذلك لم تعش هذه الفكرة طويلاً ولم تصلح أساساً للقانون الإداري ومعياراًلتحديد اختصاص القضاء الإداري لسعتها وعدم تحديدها وسرعان ما تخلى عنهافالين نفسه واتجه نحو معيار آخر
.
المبحث الخامس
معيار السلطة العامة الحديثحاول جانب من الفقه إحياء فكرة السلطة العامة وتجديدها لتصلح أساساًوحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري ، ومنهؤلاء الأستاذ جورج فيدل George Vedel الذي ذهب إلى أن فكرة السلطة العامةلا تعني فقط استخدام الإدارة لامتيازات وسلطات القانون العام باعتبارهاسلطة آمره ، وإنما تشمل أيضاً القيود التي تحد من حرية الإدارة وتفرضعليها التزامات أشد من الالتزامات المفروضة على الأفراد في ظل القانونالخاص .( )
ومن هذه القيود عدم أمكان تعاقد الإدارة إلا بإتباع إجراءات وشروط معينةلا نظير لها في القانون الخاص ، كأتباعها أسلوب المناقصات أو المزايداتعند اختيار المتعاقد معها
.
ومن ثم لا يكفي اتصال نشاط الإدارة بمرفق عام حتى تكون بصدد تطبيق القانونالإداري إنما يجب أن تكون لإدارة قد استخدمت في نشاطها امتيازات وسلطاتاستثنائية لا مثيل لها في القانون الخاص أو التزمت بقيود وحدود غير مألوفةفي هذا القانون ، وفي الحالتين يختص القضاء الإداري بالمنازعات الناشئة عنمباشرة هذا النشاط
.
وعلى عكس ذلك يختص القضاء العادي ويطبق القانون الخاص على كل نشاط تؤديهالإدارة مستخدمة أساليب مشابهة لتلك التي يستخدمها الأفراد أو لا تتضمنامتيازات أو شروط استثنائية
وقد صادف هذا المعيار نجاحاً وقبولاً في الفقه والقضاء الإداريين وانحازإليه فالين بعد أن تخلى عن معيار المرفق العام وبعده معيار النفع العام .
المبحث السادس
معيار الجمع بين المرفق العام والسلطة العامةإزاء الانتقادات الموجهة لكل معيار من المعايير السابقة وعجزها في أن تكونأساساً وحيداً للقانون الإداري ومعياراً لتحديد اختصاص القضاء الإداري ،لم يعد الفقه والقضاء يتمسكان بفكره واحدة , واتجها نحو الجمع بين فكرتيالسلطة العامة والمرفق العام .
وفي هذا المجال حاول الأستاذ De Laubadere تجديد معيار المرفق العام بعدما أصابه من تفكك نتيجة الأزمات التي تعرض لها وذلك عن طريق الجمع بينفكرتي المرفق العام والسلطة العامة ، لكنه جعل الأولوية للمرفق العام ، ثميأتي استخدام أساليب القانون العام في المرتبة الثانية لسد الفراغ فيالمجالات التي عجز معيار المرفق العام عن القيام بدوره فيها
. ( )
بينما ذهب الأستاذ شابي Chapus إلى تغليب فكرة السلطة العامة على فكرةالمرفق العام فقال أنه يجب أن لا نعتقد أن معيار الشروط المخالفة " السلطةالعامة " دائماً معياراً مساعداً ، فالمعيار المأخوذ من الموضوع هو دائماًمعيار مبدأ ، ففي كثير من الأحيان يفضل القاضي استخدام معيار الشرط غيرالمألوف وهذا يكون أسهل أو مناسباً أكثر
. ( )
وعلى هذا الأساس فإن المرفق العام وأن كان عنصراً مهماً في تحديد أساسالقانون الإداري إلا أنه لا يكفي لأداء هذا الدور بعد أن أتضح سعة مفهومةوعدم اقتصاره على المرافق الإدارية فظهرت فكرة المعيار المزدوج التي أيدهاجانب كبير من الفقه وأخذ بها القضاء الإداري في فرنسا في أغلب أحكامه
. ( )
وعلى ذلك فإن أساس القانون الإداري لا يرجع لمعيار واحد من المعاييرالسابقة , إنما يجب الجمع بين المعياريين المهمين المرفق العام والسلطةالعامة ، ومن ثم ليكون العمل إدارياً وخاضعاً للقانون الإداري واختصاصالقضاء الإداري ، يجب أولاً أن يكون عملاً إدارياً أو نشاطاً متعلقاًبمرفق عام " نظرية المرفق العام
" .
وثانياً : أن تكون الإدارة في هذا النشاط قد استخدمت امتيازات أو وسائلوسلطات استثنائية وغير مألوفة في القانون الخاص " نظرية السلطة العامة " ـمع ضرورة التنبيه أن السلطة العامة لا تبرز من خلال الامتيازات الممنوحةللإدارة حسب وإنما تشمل القيود الاستثنائية المفروضة عليها في أحيان أخرى


الباب الأول
التنظيم الإداري
نبحث في هذا المجال من الدراسة موضوع التنظيم الإداري الذي نبين فيهالوسائل التي تؤدي من خلالها الإدارة وظيفتها التنفيذية وتستدعي الدراسةالبحث في الأشخاص المعنوية العامة باعتبارها الأداة التي تجمع السلطاتالإدارية في إطارها ، ومن ثم البحث في الأساليب الرئيسية المتبعة في هذاالتنظيم وفقاً لما يسمى بأسلوب المركزية الإدارية وأسلوب اللامركزيةالإدارية .
الفصل الأولالأشخاص المعنوية العامةيتمتع الإنسان منذ ولادته بالشخصية القانونية التي تمكنه من اكتساب الحقوقوتحمله بالالتزامات لأداء دوره في المجتمع وأداء رسالته ، والأصل أنالشخصية القانونية نسبت للإنسان فقط إلا أن عجز الإنسان عن النهوض بكافةمتطلبات المجتمع لانتهاء شخصيته بالوفاة وحاجة المجتمع إلى دوام استمرارمرافقه ، كان لابد من منح الأهلية القانونية لأشخاص أخرى ، فظهرت نظريةالشخصية المعنوية ومقتضاها منح القانون الشخصية القانونية إلى جانبالإنسان الذي بات يطلق عليه الشخص الطبيعي إلى نوعين من التجمعات : مجموعةمن الأفراد أو مجموعة من الأموال تهدف لتحقيق هدف معين ويكون كيان ذاتيمستقل عن الأفراد المكونين لها يسمح بتحقيق هدفها ، وأطلق عليها اصطلاحالشخصية المعنوية الاعتبارية .
وعلى ذلك يمكن تعريف الشخص المعنوي بأنه مجموعة من الأموال أو الأشخاصتستهدف تحقيق هدف معين اعترف لها القانون بالشخصية القانونية .
المبحث الأولأنواع الأشخاص المعنويةيوجود نوعين رئيسيين من الأشخاص المعنوية هي : الأشخاص المعنية العامة ،والأشخاص المعنوية الخاصة ، مع ما تتمتع به الأشخاص المعنوية الخاصة منأهمية في نطاق القانون الخاص فتظهر بشكل الشركات والمؤسسات والجمعيات التيتنشأ بمبادرات الأفراد لتحقيق الربح أحياناً وتحقيق النفع العام أوالمصلحة العامة في أحيان أخرى.
و الشخصية المعنوية العامة تحتل أهمية أكبر بكثير في نطاق القانون العامالذي لا يعرف غير هذا النوع من الأشخاص المعنوية رغم أن نظرية الشخصيةالمعنوية نشأت في ظل القانون الخاص . وقد درج الفقه والقضاء على تقسيمالأشخاص المعنوية العامة إلى ثلاث أنواع :
أولاً : الأشخاص المعنوية الإقليميةوهي الأشخاص المعنوية أو الاعتبارية التي يتعلق اختصاصها في نطاق جغرافي منعين من الدولة وهي تشمل الدولة والوحدات المحلية الأخرى.
1- الدولةوهي أهم الأشخاص المعنوية على الإطلاق ولهذا فقد ورد النص عليها في القانون المدني على أن الدولة هي أول الأشخاص الاعتبارية .
والدولة هي الشخص المعنوي العام الذي تتفرع عنه الأشخاص المعنوية الأخرىوهي التي تمنح الشخصية المعنوية الخاصة للأفراد والهيئات الخاصة وتمارسالرقابة عليها .
والدولة باعتبارها شخص معنوي عام تشمل سلطات الدولة الثلاث : السلطةالتشريعية والتنفيذية والقضائية ، باعتبارها شخص معنوي واحد . إلا أن هذهالوحدة في شخصية الدولة لم تكن أمراً مسلماً به فقد اختلف الفقه في شأنها .
فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الاعتراف بالشخصية المعنوية العامة للدولةيقتصر على مجال معين من نشاط الدولة وهو الحقوق المادية والتصرفات التيتندرج في القانون الخاص ، أما بالنسبة لتصرفات الدولة التي تحمل طابعالسلطة وامتيازاتها فما هي إلا اختصاصات يمارسها ممثلوا الدولة في الحدودالتي رسمها القانون تحقيقاً للمصلحة العامة.
ولعل الدافع وراء تبني هذا الرأي الخشية من تعسف الدولة وجورها علىالحريات العامة إذا ما اعتبرت تصرفات الدولة حقاً من حقوقها , بينما ذهبرأي آخر إلى ثنائية شخصية الدولة ، فتكون شخصاً معنوياً خاصاً إذا ماتصرفت في مجال الحقوق المالية أو الحقوق الخاصة المشابهة لتصرفات الأفرادوينطبق عليها القانون الخاص وتعتبر شخصاً معنوياً عاماً إذا قامت بعملبدخل في ضمن نطاق السلطة العامة وهنا تخضع تصرفاتها لأحكام القانون العام .( )
إلا أن هذه الآراء لم تلبث أن انتهت ، وأصبح الرأي السائد فقهاً وقضاءً أنشخصية الدولة وحدة لا تتجزأ وهي تشمل جميع تصرفات الدولة وأعمال الخاصةمنها والتي تتسم بطابع السلطة العامة . وهو رأي يتماشى مع المنطق القانونيالسليم .
2- الوحدات المحلية المحافظات .
وترتبط فكرة الأشخاص المعنوية العامة المحلية بالديمقراطية التي تسمح لكلإقليم من أقاليم الدولة أن يدير شؤونه المحلية من خلال ممثليه من سكانالإقليم في المحافظات.
ثانياً : الأشخاص الاعتبارية العامة المرفقيةويطلق عليها أيضاً ألا مركزية المصلحة أو المرفقية ، وتنشأ لتحقيق مصالحعامة للأفراد تحت رقابة الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية التابعة لها . وتسمى هذه الأشخاص بالهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركاتالعامة .
وقد لجأ المشرع إلى إنشاء هذه الأشخاص لتباشر أدارة المرافق العامة التيتتطلب نوعاً من الاستقلال الفني عن الحكومة المركزية ضمان فاعلية وكفاءةالإدارة . وتختلف هذه الأشخاص عن الأشخاص الاعتبارية الإقليمية في أنهامقيدة بالهدف الذي أنشأت من أجله، في حين تكون الأخيرة مقيدة بالحدودالجغرافية للإقليم الذي تمثله .
وحيث أن الأشخاص الاعتبارية المرفقية تهدف إلى تحقيق أغراض متنوعة منها ماهو إداري أو اجتماعي أو اقتصادي ، فإن هذا الاختلاف يقود إلى اختلافأنظمتها القانونية حسب النشاط الذي تتولاه ، أما الأشخاص الإقليميةفالقاعدة العامة أنها تتمتع بذات التنظيم القانوني .
كذلك تفترق الأشخاص الاعتبارية المرفقية عن الأشخاص الاعتبارية الإقليميةفي أن الأخيرة تقوم على فكرة الديمقراطية التي تؤكد حق سكان الوحداتالمحلية بإدارة شؤونهم المحلية بأنفسهم ، بينما تقوم فكرة الشخصيةالاعتبارية المرفقية على ضرورة ضمان الكفاءة الإدارية وحسن إدارة المرافقالعامة ذات الطابع الفني ولا علاقة للديمقراطية في ذلك . كما هو الحال فيالجامعات والهيئة العامة للمياه والهيئة العامة للإذاعة .
ثالثاً : الأشخاص المعنوية المهنيةبسبب التطور المستمر في مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مختلفالدول وتأثير هذا التطور على القانون الإداري وأحكامه ظهرت فكرة جديدةلأشخاص معنوية أخرى تتمثل في المنظمات والاتحادات ذات الطابع المهني ،تتولى إدارة مرافق عامة ينشأها المشرع لتحقيق مصالح عامة ، ومن ذلكالاتحاد العام لطلبة الجماهيرية واتحاد الأدباء والكتاب والمؤتمر المهنيللمعلمين . وتتمتع هذه الأشخاص بالاستقلال ولها إصدار اللوائح الخاصةبتأديب أعضائها وممارسة المهنة التي تشرف عليها .
المبحث الثانيالنتائج المترتبة على منح الشخصية المعنويةإذا اعترف بالشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماًلصفة الإنسان الطبيعي ، وذلك في الحدود التي قررها القانون .
فيكون لها :
1- الذمة المالية المستقلة :
يتمتع الشخص المعنوي العام ، بذمة مالية مستقلة عن ميزانية الدولة ولهاالحق في الاحتفاظ بالفائض من إيراداتها ، كما أنها تتحمل نفقاتها ، والذمةالمالية للشخص المعنوي مستقلة عن الذمة المالية للأشخاص المكونين له .
2- الأهلية القانونية :
يتمتع الشخص المعنوي العام بأهلية قانونية في الحدود التي رسمها القانونتمكنه من اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات ، غير أن هذه الأهلية أضيقنطاقاً من أهلية الشخص الطبيعي فهي مقيدة بممارسة التصرفات القانونية التيتدخل في ميدان نشاطه وتخصصه ، ومفيدة كذلك بحدود الهدف الذي يسعى الشخصالاعتباري العام لتحقيقه . وهذه الشخصية القانونية مستقلة عن شخصيةالأعضاء المكونين بالشخص الاعتباري العام ويباشرها عنه من يمثلونه منأشخاص طبيعيتين .
3- حق التقاضي :
للشخص المعنوي العام أهلية التقاضي ، فله مقاضاة الغير ، كما يكون من حقالغير أن يقاضيه ، كما يجوز أن تقاضي الأشخاص المعنوية بعضها ببعض ،ويباشر هذا الحق عن الشخص المعنوي العام أشخاص طبيعيتين يمثلونه أو ينوبونعنه ويعبرون عن إرادته في التقاضي
4- موطن مستقل :
للشخص الاعتباري موطن خاص به يختلف عن موطن الأشخاص المكونين له ، وهوعادة المقر أو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته ، فقد بينت المادة 53/2من القانون المدني أن " يعتبر موطنه المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته .. " . وللموطن أهمية خاصة بالنسبة للشخص الاعتباري فيجب إعلان الأوراقالرسمية والقضائية إليه فيه و يتم تحديد المحكمة المختصة بالنظر بالدعاويالتي ترفع ضده.
5- تمارس الأشخاص المعنوية العامة جانباً من سلطة الدولة باعتبارها منأشخاص القانون العام فتتمتع بامتيازات السلطة التي يقررها القانون للجهاتالإدارية فتعتبر قراراتها إدارية ، ويجوز تنفيذها جبراً دون الالتجاء إلىالقضاء ، كذلك تملك حق نزع الملكية للمنفعة العامة أو الاستيلاء المباشركما يجوز لها إبرام العقود الإدارية ، وحيث توجد هذه السلطة توجد مسؤوليةالشخص المعنوي عن أفعاله الضارة التي قد يتسبب بها موظفيه .
6- المال الذي تملكه الأشخاص المعنوية العامة يعتبر مالاً عاماً إذا كانمخصصاً للمنفعة العامة ، وبذلك فهو يحظى بالحماية المقررة للمال العام ،ومع ذلك يمكن أن تملك الأشخاص المعنوية العامة أموالاً أخرى خاصة تعدجزءاً من الدومين الخاص ولا تعتبر أموالاً عامة وتخضع لأحكام القانونالخاص .
7- موظفو الأشخاص المعنوية العامة يعدون موظفين عامين ويرتبطون بعلاقةتنظيمية مع الشخص المعنوي إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، ولا يمنع ذلكمن أن يكون لبعض الأشخاص المعنوية نظام خاص لموظفيها ولوائح خاصة بتأديبهم .
8- لا يترتب على منح الشخصية المعنوية العامة الاستقلال التام عن الدولةإذ تخضع هذه الأشخاص لنظام "الوصاية الإدارية" التي تمارسها السلطةالمركزية في الدولة لضمان احترام هذه الأشخاص للقانون والسياسة العامةللدولة وعدم تجاوز الغرض الذي من أجله أ نشأت هذه المرافق .
9- نتيجة لتمتع الشخص المعنوي العام بامتيازات السلطة العامة وبالتالياعتباره شخصاً من أشخاص القانون العام ، فإن القضاء الإداري يكون هوالمختص في نظر المنازعات الناشئة عن ممارسة نشاطه ، ويخضع كذلك للقيودالتي يفرضها القانون الإدراي من ضرورة إتباع إجراءات خاصة في التعاقد أوالطعون في القرارات الصادرة منه وغير ذلك من أمور تفرضها الطبيعة الخاصةبنظام القانون العام .
نهاية الشخص المعنوي العامالدولة باعتبارها أهم الأشخاص المعنوية العامة تنقضي شخصيتها بزوال أو فقدركن من أركانها التي تقوم عليها كما لو تفتت إلى عدة دول أو اندمجت بدولةأخرى أو فقدانها لإقليمها أو انعدام السلطة السياسية بسبب الفوضى .
أما الأشخاص المعنوية الإقليمية فتنتهي بذات الأداة التي نشأت بها ، كمالو صدر قانون يعيد تقسيم الوحدات المحلية فيلغي بعض الأشخاص المعنويةالإقليمية ويستحدث غيرها أو يدمجها في بعضها .
أما إذا صدر قانون بحل مجلس إدارة الشخص المعنوي فيظل الشخص المعنوي قائماً حتى يتم اختيار الشخص الجديد .
وتنقضي الشخصية المعنوية المرفقية والمهنية بإلغائها أو حلها بذات طريقة إنشائها أو باندماجها بشخص معنوي مرفقي آخر .
وعند نهاية الشخص المعنوي العام أيا كانت صورته تنتقل أمواله إلى الجهةالتي حددها القانون أو القرار الصادر بإلغائه أو حله ، وإلا فإن هذهالأموال تنتقل إلى الجهة التي يتبعها هذا الشخص .
الفصل الثانيأساليب التنظيم الإداريتنتهج الدول المختلفة أسلوبين في تنظيمها الإداري هما : المركزية الإداريةواللامركزية الإدارية . يتجه الأسلوب الأول والأقدم في الظهور نحو حصرالوظيفة الإدارية في أيدي السلطة التنفيذية وحدها في العاصمة دون وجودسلطات إدارية أخرى مستقلة عنها . بينما يتجه أسلوب اللامركزية الإداريةنحو توزيع الوظيفة الإدارية ومشاركة هيئات وسلطات لامركزية .
وفيما يلي سنتناول بالدراسة المركزية الإدارية ثم اللامركزية الإدارية وذلك في مبحثين .

المبحث الأولالمركزية الإداريةالمركزية الإدارية هي أول النظم التي اتبعتها الدول في الحكم والإدارة ،وتقوم المركزية على أساس التوحيد وعدم التجزئة ، وفي المجال الإداري يقصدبها توحيد النشاط الإداري وتجميعه في يد السلطة التنفيذية في العاصمة. ( )
وتقوم السلطة التنفيذية في هذا النظام بالسيطرة على جميع الوظائف الإداريةمن توجيه وتخطيط ورقابة وتنسيق ، وفي النظام المركزي تلتزم السلطة الدنيابالقرارات التي تصدر عن السلطة العليا ويساعد على هذه الخاصة الترتيب الذييسود السلطة التنفيذية وتقسيم الموظفين رؤساء ومرؤوسين إلى درجات يعلوبعضها بعضاً في سلم إداري منتظم ، يخضع كل مرؤوس فيه لرئيسه خضوعاً تاماًوينفذ أوامره ويعمل تحت إشرافه وتوجيهاته .
ولا تعني المركزية أن تقوم السلطة التنفيذية في العاصمة بجميع الأعمال فيأنحاء الدولة ، بل تقتضي وجود فروع لهذه السلطة غير أن هذه الفروع لاتتمتع بأي قدر من الاستقلال في مباشرة وظيفتها وتكون تابعة للسلطةالمركزية في العاصمة ومرتبطة بها .
المطلب الأول :أركان المركزية الإداريةتقوم المركزية الإدارية على ثلاثة عناصر هي : تركيز الوظيفة الإدارية في يد الحكومة والتدرج الهرمي والسلطة الرئاسية .
أولاً : تركيز الوظيفة الإدارية في يد الحكومة المركزيةتتركز في هذا النظام سلطة مباشرة الوظيفة الإدارية في يد السلطة التنفيذيةبالعاصمة، وتعاونها في ذلك الهيئات التابعة لها في الأقاليم الأخرى تحتإشراف ورقابة السلطة المركزية، ولا توجد في هذا النظام أشخاص معنوية عامةمحلية أو مرفقية مستقلة عن السلطة المركزية .
ومن ثم لا توجد مجالس محلية منتخبة أو هيئات عامة يمكن أن تدير المرافقالعامة ، وتتركز سلطة اتخاذ القرارات وأداء المرافق العامة في يد الوزراءوممثليهم التابعين لهم والمعنيين منهم تحت رقابتهم وإشرافهم .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=195694
ثانياً : التدرج الهرمييقوم النظام المركزي على أساس التدرج الهرمي في الجهاز الإداري ومقتضاه أنيخضع موظفي الحكومة المركزية بشكل متدرج ومتصاعد ، تكون الدرجات الدنياتابعة للأعلى منها تحت قمة الجهاز الإداري وهو الوزير .
وللسلطات العليا حق إصدار الأوامر والتعليمات للجهات الدنيا ويخضع كلمرؤوس خضوعاً تاماً ، ويتجه مجال الطاعة في داخل النظام المركزي إلى درجةكبيرة فالرئيس يباشر رقابة سابقة ولاحقة على أعمال المرؤوس كما أن للرئيسصلاحية تعديل القرارات الصادرة من مرؤوسيه وإلغائها بالشكل الذي يراهمناسباً .
وهذه الدرجات تكون ما يسمى بنظام التسلسل الإداري الذي يبين التمايز بينطبقتي الرؤساء والمرؤوسين ويبرز علاقة التبعية والسلطة الرئاسية .
ثالثاً : السلطة الرئاسيةالسلطة الرئيسية le pouvior herachique ضمانه معترف بها للرؤساء الإداريينينضمها القانون فيوفر وحدة العمل وفعاليته واستمراريته. ( ) وتعتبر السلطةالرئاسية الوجه المقابل للتبعية الإدارية وهي تتقرر بدون نص وبشكل طبيعيغير أنها من جانب آخر ترتب مسؤولية الرئيس عن أعماله مرؤوسية وبالتالي عدمإمكانية تهربه من هذه المسؤولية .( )
والسلطة الرئاسية من أهم ركائز النظام المركزي ، إلا أنها سلطة ليست مطلقةوليست على درجة واحدة من القوة فهي تتأثر بصاحب السلطة ومركزه في السلمالإداري وبنوع الوظيفة التي يمارسها .
والسلطة الرئاسية تتحلل إلى مجموعة من الاختصاصات بعضها يتعلق بشخص المرؤوس والآخر منها يتعلق بأعماله :
أ- سلطة الرئيس على شخص مرؤوسيهتتضمن سلطة الرئيس على أشخاص مرؤوسه الكثير من الاختصاصات منها ما يتعلقبالحق في التعيين والاختيار ، وحق الرئيس في تخصيص مرؤوسيه لأعمال معينة . كما تتضمن سلطة نقل الموظف وترقيته وإيقاع العقوبات التأديبية عليه والتيقد تصل إلى حد عزله أو حرمانه من حقوقه الوظيفية ، في حدود ما يسمح بهالقانون .
ب- سلطة الرئيس على أعمال مرؤوسيهتشمل هذه السلطة في حق الرئيس في توجيه مرؤوسيه عن طريق أصدار الأوامروالتوجيهات إليهم قبل ممارسة أعمالهم وسلطة مراقبة تنفيذهم لهذه الأعمالوالتعقيب عليها وتشمل هذه السلطات .
1- سلطة الأمر :
يملك الرئيس إصدار الأوامر والتعليمات ، ويعتبر اختصاصه هذا من أهم مميزاتالسلطة الرئاسية ، ذلك أن إصدار الأوامر عمل قيادي له أهمية كبرى في سيرالأعمال الإدارية ، وعلى وجه العموم نجد أن السلطة الرئاسية تتصف أساساًبأنها سلطة آمره لكونها تقوم على إصدار أوامر ملزمة للمرؤوسين .( )
2- سلطة الرقابة والتعقيبسلطة الرئيس في الرقابة على أعمال مرؤوسية تتمثل بحقه في إجازة أعمالهم أوتعديلهم قراراتهم أو إلغائها وسحبها كما يملك أيضاً الحلول محلهم إذااقتضى العمل ذلك . وتمتدد رقابة الرئيس على أعمال مرؤوسية لتشمل ملائمةهذا العمل أو التصرف ومقتضيات حين سير المرفق العام . ( )
ووسيلة الرئيسي في رقابته على مرؤوسيه تتمثل بالتقارير التي يقدمهاالموظفين عن أعمالهم بصورة دورية أو بوساطة التقارير التي يضعها المفتشونويطلعون السلطة الرئاسية عليها ، قد يمارسها الرئيس عن طريق الشكاوي التييقدمها إليه الأفراد الذين أصابهم الضرر نتيجة تصرفات مرؤوسيه المطلبالثاني: صور المركزية الإداريةتتخذ المركزية الإدارية صورتان : التركيز الإداري وعدم التركيز الإداريأولاً : التركيز الإداري la concentration
وهي الصورة البدائية للمركزية الإدارية ، ويطلق عليها أيضاً المركزية المتطرفة أو الوزارية، لإبراز دور الوزارة في هذا النظام .( )
ومعنى التركيز الإداري أن تتركز سلطة اتخاذ القرارات في كل الشؤونالإدارية بيد الوزراء في العاصمة ، بحيث لا يكون لأية سلطة أخرى تقرير أيأمر من الأمور ، إنما يتعين على كافة الموظفين في الأقاليم الرجوع إلىالوزير المختص لإصدار القرار .
وينحصر دور الموظفين في الجهاز الإداري في تقديم المقترحات والآراء فيالمساءل المطروحة عليهم وانتظار ما يقرره الوزير المختص بشأنها ، وتنفيذهذه القرارات .
ولا شك أن هذه الصورة من التركيز الشديد تضر بمصالح الأفراد وتعرقل عملالإدارة فمن غير المتصور أن تتخذ جهة إدارية واحدة كافة القرارات في كلأنحاء الدولة وتكون هذه القرارات ملائمة ومناسبة لظروف العمل الإداريوتوفر حلاً لمشاكل الأفراد .
لذلك هجرت أغلب الدول هذه الصورةمن المركزية الإدارية إلى الصور المعتدلة للمركزية الإدارية وهي عدم التركيز الإداري .
ثانياً : عدم التركيز الإداري la deconcentration
يطلق على هذه الصورة من المركزية الإدارية ألا وزارية أو المركزيةالمعتدلة. ( ) ومقتضاها تخفيف العبء عن الحكومة المركزية بتخويل بعضالموظفين في الأقاليم المختلفة سلطة البت في بعض الأمور ذات الطابع المحليدون الحاجة للرجوع للوزير المختص في العاصمة .
إلا أن هذه الصورة من المركزية لا تعني استقلال هؤلاء الموظفين عن الوزير، فهم يبقون خاضعين لسلطته الرئاسية وله أن يصدر إليهم القرارات الملزمةوله أن يعدل قراراتهم أو يلغيها ، وكل ما في الأمر أن عدم التركيز الإدارييخفف من العبء على الوزارات والإدارات المركزية وأن بعض القرارات الإداريةأصبحت تتخذ من ممثلي الوزراء في الأقاليم بدلا من أن تتخذ من الوزراءأنفسهم .
ومن ثم يختلف عدم التركيز الإداري عن اللامركزية الإدارية إذ تتعددالسلطات الإدارية في اللامركزية الإدارية نظراً لتعدد الأشخاص المعنوية ،وتختص كل سلطة بجانب من الوظيفة الإِدارية في الدولة ، حيث يتم توزيعالاختصاصات على هذا الأساس.( )
وعلى أي حال فإن هذه الصورة من المركزية أفضل من التركيز الإداري وهيمرحلة انتقال صوب نظام اللامركزية الإدارية ، وهي الصورة الباقية في إطارنظام المركزية الإدارية .
ولعل من أبرز وسائل تحقيق عدم التركيز الإداري نظام تفويض الاختصاص ، الذي سنتناوله في هذا الجزء من الدراسة .
المطلب الثالث: تفويض الاختصاصتستلزم ضرورات العمل الإداري وحسن سير المرافق العامة أن يفوض بعضالموظفين المختصين بعض أعمالهم إلى موظفين آخرين غالباً ما يكونون مرؤوسينبالنسبة لهم . ويقصد بالتفويض أن يعهد صاحب الاختصاص بممارسة جزء مناختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه . بشرط أن يسمح القانون بإجراء هذا التفويض وأنتكون ممارسة الاختصاص المفوض تحت رقابة الرئيس الإداري صاحب الاختصاصالأصيل .
وللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخفوللتفويض مزايا عدة فهو من جانب يخفف العبء عن الرئيس صاحب الاختصاصالأصيل ، فهو يقوم بنقل جزء من اختصاصه في مسألة معينة إلى أحد مرؤوسيه أوجهة أو هيئة ما .
ويؤدي من جانب آخر إلى تحقيق السرعة والمرونة في أداء الأعمال مما يسهلعلى الأفراد قضاء مصالحهم ويدرب المرؤوسين على القيام بأعمال الرؤساء،فينمي فيهم الثقة والقدرة على القيادة. ( )
أولا: شروط التفويضللتفويض شروط عامة استقر على إبرادها الفقه وأحكام القضاء، يجب مراعاتها حتى يكون التفويض صحيحاً هي :
1- التفويض لا يكون إلا بنص : يلزم حتى يكون التفويض صحيحاً أن يسمحالقانون بالتفويض ، فإذا منح القانون الاختصاص إلى جهة معينة ليس لهذهالجهة التنازل عن هذا الاختصاص أو تفويضه إلى سلطة أخرى إلا إذا أجازالقانون ذلك ومن الضروري أن يصدر قرار صريح من الجهة صاحبة الاختصاصالأصيل عن رغبتها في استخدام التفويض الذي منحه لها القانون .
2- التفويض يجب أن يكون جزئياً : فلا يجوز أن يفوض الرئيس الإداري جميعاختصاصاته لأن هذا يعد تنازلاً من الرئيس عن مزاولة جميع أعماله التيأسندها إليه القانون .
3- يبقى الرئيس المفوض مسؤولاً عن الأعمال التي فوضها بالإضافة إلىمسؤولية المفوض إليه ، تطبيقاً لمبدأ أن التفويض في السلطة ولا تفويض فيالمسؤولية .
والمرؤوس المفوض إليه لا يسأل عن تصرفاته بشأن السلطات المفوضة إليه إلاأمام رئيسه المباشر الذي قام بالتفويض( ) ولا تنصرف المسؤولية إلى أعلىمنه وفقاً لمبدأ وحدة الرئاسة والأمر .
4- لا يجوز للمفوض إليه أن يفوض غيره ، فالتفويص لا يتم إلا لمرة واحدة،ومخالفة هذه القاعدة تجعل القرار الإداري الصادر من المفوض إليه الثانيمعيباً بعدم الاختصاص .
5- التفويض مؤقت وقابل للرجوع فيه من جانب الرئيس لأن الأصل هو عدمالتفويض والاستثناء هو التفويض الذي لا يستطيع الرئيس دائماً إلغاءه بقرارويسترد اختصاصه.
وتثار بشأن التفويض مشكلة


القرار الاداري


مقدمــــــــة
المبحث الأول : تعريف القـــــــرار الإداري.
× المطلب الأول : تعريفه من طرف النصوص القانونية.
× المطلب الثاني : تعريفه من طرف القضاء.
× المطلب الثالث : تعريفه من طرف الفقه.
المبحث الثاني:شروط القرار الإداري.
× المطلب الأول : القرار الإداري يصدر أساسا عن سلطة إداريةوطنية و بصفة انفرادية.
× المطلب الثاني : القرار الإداري عمل قانوني.
× المطلب الثالث: القرار الإداري عمل يتمتع بالطابع التنفيذي.
المبحث الثالث: أنـــــواع الـــقرارات الإداريـــــــة.
× المطلب الأول : القرارات الإدارية من حيث مداها.
الفرع الأول: القرارات الإدارية الفردية.
الفرع الثاني: القرارات الإدارية التنظيمية.
× المطلب الثاني : القرارات الإدارية من حيث الآثار المترتبة عنها.
الفرع الأول: قرارات نافذة في مواجهة الأفراد.
الفرع الثاني: قرارات إدارية يقتصر أثرها على الإدارة.
× المطلب الثالث : القارات الإدارية من حيث الخضوع لرقابة القضاء.
× المطلب الرابع : القرارات الإدارية من حيث المصدر .
المبحث الرابع: إعــــداد الـقرارات الإداريـــــــة.
× المطلب الأول: العناصر المتعلقة بالصحة الخارجية للقرار الإداري.
الفرع الأول: قاعدة الاختصاص.
الفرع الثاني: قاعدة الإجراءات.
× المطلب الثاني: العناصر المتعلقة بالصحة الداخلية للقرار الإداري.
الفرع الأول: الشروط المتعلقة بالسبب.
الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بالغاية.
الخـــــــــاتمة


دعوى الإلغاء باعتبارها دعوى قضائية، فهي تخضع في تحريكها وتطبيقا للشروط والإجراءات القضائية المقررة قانونا لقبولها وتطبيقها، وعليه لا يمكن أن يقبل القاضي المختص بدعوى الإلغاء بعملية النظر والفصل فيها ما لم تتوفر فيها الشروط المقررة لقبولها، والتي تعرف اصطلاحا : "شروط القبول" "Condition de Recevabilité" لأن بدونها لا يمكن للجهة القضائية المختصة بدعوى الإلغاء أن تقبل وتختص بالنظر والفصل في موضوع دعوى الإلغاء، وهو إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة أو عدم إلغائها إذا ما وجدتها مشروعة وخالية من أسباب وعيوب عدم الشرعية في جميع أركانها.
والشروط المقررة قضاء وتشريعا وتنظيما بصورة جزئية وتكميلية، هي أن تنصب دعوى الإلغاء على قرار إداري له مواصفات معينة. فما هي طبيعة هذا القرار ؟ وما هي الشروط التي يجب أن يشتمل عليــــها؟
و للإجابة على هذا السؤال نقسم هذا البحث إلى أربع مباحث، حيث أن كل مبحث منه مقسم إلى مطالب فالمبحث الأول يتضمن تعريف القرار الإداري، و نتطرق في المطلب الأول: إلى تعريفه من طرف النصوص القانونية، أما المطلب الثاني: تعريفه من طرف القضاء والمطلب الثالث: تعريفه من طرف الفقه.
أما المبحث الثاني فيحتوي على شروط القرار الإداري، الذي تندرج تحته أيضا ثلاثة مطالب وهي كالتالي: المطلب الأول: وهو أن القرار الإداري يصدر أساسا عن سلطة إدارية وطنية بصفة انفرادية، و بالنسبة للمطلب الثاني فالقرار الإداري عمل قانوني، والمطلب الثالث: القرار الإداري عمل يتمتع بالطابع التنفيذي .
أما المبحث الثالث فيتناول أنواع القرارات الإدارية وتندرج تحته أربعة مطالب هي كالتالي : المطلب الأول : القرارات الإدارية من حيث مداها ، والمطلب الثاني يتناول القرارات الإدارية من حيث الآثار المترتبة عنها ، والمطلب الثالث يتظمن القرارات الإدارية من حيث خضوعها لرقابة القضاء والمطلب الرابع ينظر للقرارات الإدارية من حيث المصدر.
و بالنسبة للمبحث الرابع فهو يتضمن العناصر الواجب أن يحتويها القرار الإداري ليكون مشروعــــــا و عليه تضمن المطلب الأول: العناصر الخارجية لصحة القرار الإداري، أما المطلب الثاني: فيتضمن العناصر الداخلية لصحة القرار الإداري.


المبحث الأول: تعريف القرار الإداري

يتعرض القرار الإداري إلى صعوبات في تعريفه، وقد حاول كل من القضاء (المطلب الثاني) والفقه (المطلب الثالث)تعريف القرار الإداري.
غير أنه يمكننا أن نتساءل عن وجود تعريف للقرار الإداري ورد في النصوص القانونية (المطلب الأول).

المطلب الأول: تعريفه من طرف النصوص القانونية.
هناك بعض النصوص القانونية، التي قد أشارت في محتواها إلى القرارات الإدارية ، فعلى سبيل المثال تنص المادة 274 ف1من قانون الإجراءات المدنية ما يلي : "تنظر الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا ابتدائيا ونهائيا
1 – الطعون في القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية الصادرة من السلطة الإدارية..." إن محتوى هذه المادة أدى ببعض الفقهاء للقول بأن المشرع الجزائري عرف القرارات الإدارية بأنها هي القرارات التنظيمية أو القرارات الفردية الصادرة من السلطة الإدارية. غير أن هذا التعريف الذي يعتمد على المعيار العضوي لتعريف القرارات الإدارية لم يعد كافيا خاصة بعد التغيرات الأخيرة التي تعرض لها القانون الإداري في الجزائر.
ويمكننا ذكر على سبيل المثال في إطار هذا التغيير، الذي أدخل زيادة على المعيار العضوي، استعمال المعيار المادي، المادة التاسعة (09) من القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه وعمله التي تنص على ما يلي :" يفصل مجلس الدولة ابتدائيا ونهائيا في :
1 – الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية آو الفردية الصادرة على السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية الوطنية..." غير أنه تجدر الإشارة أن التشريع الجزائري المتعلق بالسلطة الإدارية وبأنشطتها المختلفة لم يعرّف تعريفا دقيقا القرارات الإدارية .
وبالتالي بقيت مهمة تعريف القرارات الإدارية ، لاجتهادات كل من القضاء والفقه.(1)


المطلب الاول: تعريفه من طرف القضاء.

في مصر مثلا، عرفت محكمة القضاء الإداري المصرية القرار الإداري أنه :"إفصاح الإدارة في الشكل الذي يحدده القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة، بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنا وجائزا قانونا ، وكان الباحث عليه ابتغاء مصلحة عامة"
وأيدت المحكمة الإدارية العليا المصرية هذا التعريف منذ إنشائها سنة 1955 وسارت عليه في أحكامها، حتى أصبح القضاء مستقرا لها (1).




المطلب الثاني: تعريفه من طرف الفقه
هناك محاولات عديدة من بعض الفقهاء في القانون الإداري لتعريف القرارات الإدارية، ومن بينها:
تعريف "فؤاد مهنا" فهو يعرف القرارات الإدارية بأنها :"كل قانوني من جانب واحد يصدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية في الدولة، ويحدث آثار قانونية بإنشاء وضع قانون جديد أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني قائم ".
ويعرفه الأستاذ "هوريو": "تصريح وحيد الطرف في الإدارة صادر عن السلطة الإدارية المختصة بصيغة النفاذ وبقصد إحداث أثر قانوني".
ويقول الأستاذ ريفيرو بأن : "القرار التنفيذي هو العمل الذي من خلاله تستعمل الإدارة سلطتها بصفة انفرادية لتغيير أوضاع قانونية".
أما الأستاذ "عبد المجيد جبار" فيعرفه كالآتي: "القرار الإداري هو عمل انفرادي ذو صيغة قانونية يتمتع بالطبيعة الإدارية الهدف من ورائه التأثير في النظام القانوني أو في حقوق والتزامات الغير دون رضاهم....."
أما فيما يخص الدكتور "ناصر لباد": "فيعرف القرار الإداري بأنه عمل قانوني صادر بصفة انفرادية من سلطة إدارية الهدف منه هو إنشاء بالنسبة للغير حقوق والتزامات"(1).
و يعرفه الدكتور "محمد الصغير بعلي" : "هو العمل القانوني الإنفرادي الصادر عن مرفق عام ( إدارة عامة) و الذي من شأنه إحداث أثر قانوني تحقيقا للمصلحة العامة "(2)




[ldu lphqvhj lrdhs hgrhk,k hgh]hvd










عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس

قديم 11-12-2009   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : منتدى السنة الثانية
افتراضي

دعوى الإلغاء باعتبارها دعوى قضائية تخضع في تحريكها و تطبيقها للشروط و الإجراءات القضائية المقررة قانونا لقبولها و تطبيقها، فهكذا لا يمكن أن يقبل القاضي المختص بدعوى الإلغاء بعملية النظر و الفصل فيها ما لم تتوفر الشروط المقررة لقبولها و التي تعرف اصطلاحا ب: " شروط القبول" condition de recevabilité لأن بدونها لا يمكن للجهة القضائية المختصة بدعوى الإلغاء أن تقبل و تختص بالنظر و الفصل في موضوع دعوى الإلغاء و هو إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة أو عدم إلغائها إذا ما وجدتها مشروعة و خالية من أسباب و العيوب عدم الشرعية في جميع أركانها.و من الشروط المقررة قضاءا و أصلا و تشريعا بصورة جزئية و تكميلية هي أن تنصب دعوى الإلغاء على قرار إداري له مواصفات معينة(1).

المطلب الأول :

القرار الإداري يصدر أساسا عن سلطة إدارية
وطنية بصفة انفرادية.
إن السلطات الإدارية ليست هي السلطات العمومية الوحيدة فحسب المبدأ التقليدي ، لفصل السلطات le principe de la séparation des pouvoirsهناك السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وكل واحد من هذه السلطات يعبر عن نفسه بأعمال قانونية من طبيعة مختلفة فيكتسي القرار الطابع الإداري لارتباطه بالإدارة أي الإدارة العمومية سواء كانت مركزية أو محلية وتعد الإدارة العمومية أداة السلطة التنفيذية وتتكفل بالمحافظة وخدمة الصالح العام. و بالتالي يختلف القرار الإداري عن الأعمال التي تصدرها من السلطات التشريعية و السلطات القضاية(2)، ومن ثم لا يمكن قبول دعوى الإلغاء المنصبة على قرارات إدارية صادرة من سلطات وهيئات ووحدات إدارية غير مختصة أو صادرة من سلطات قضائية أو تشريعية أو صادرة من هيئات ومنظمات خاصة.
و عليه يعد قرار إداري كل عمل صادر بصفة انفرادية من السلطات الإدارية سواء كانت مركزية أو محلية(3).

و عليه فالعقود الإدارية التي تبرمها السلطات الإدارية مع غيرها ( وهي تصرفات ثنائية ) طبقا للمرسوم الرئاسي رقم 02-250 المؤرخ في 20 جويلية 2002 المتعلقة بتنظيم الصفقات العمومية المعدل و المتمم، ليست قرارات إدارية، مما يجعلها غير قابلة للطعن فيها بالإلغاء، و إنما لدعوى القضاء الكامل (1) .
فاعتبار أن القرار الإداري هو عمل إداري بكل المعايير أي المعيار العضوي – الشكلي وبالمعيار المادي الموضوعي، وبالمعيار المركب – المختلط في مجال تحديد وتمييز القرارات الإدارية فالقرار الإداري يصدر عن سلطة إدارية مركزية أو لامركزية في النظام الإداري للدولة (قرارات رئيس الدولة، وقرارات رئيس الحكومة، وقرارات الوزراء، وقرارات الولايات، وقرارات البلديات وقرارات المؤسسات العامة الإدارية) في ظل الشكليات والإجراءات الإدارية والمتعلقة بموضوعات ووظائف وعمليات إدارية بطبيعتها ولذلك لا تعتبر الأعمال والتصرفات الصادرة من السلطات القضائية والتشريعية والسياسية والخاصة قرارات إدارية (2) .



المطلب الثاني: القرار الإداري عمل قانوني
العمل القانوني l’act juridique هو العمل الذي يصدر بقصد ترتيب آثار قانونية، و هذه الآثار يمكن أن تتجسد سواء في إحداث قاعدة ذات طابع عام أو خلق وضع قانوني فردي. لأن العمل القانوني يخلق دائما حقوق و واجبات، ويغير النظام القانوني القائم. و تتخذ عملية التغيير في النظام القانوني الصور الثلاثة التالية: إنشاء أو إلغاء أو تعديل المراكز القانونية.
و تتمثل الصور الأولى مثلا في تعيين عون إداري في منصب ما. أما الصورة الثانية فتتجسد على سبيل المثال في تسريح موظف من منصب عمله، أما الصورة الثالثة فتتجلى من خلال ترقية موظف أو كذلك من خلال قرار سحب رخصة السياقة لشخص ما.(3)

فهكذا لا تعتبر الدراسات الفنية و العلمية و الأعمال التحضيرية لإتخاد و إصدار القرارات الإدارية ، كما لا تعتبرك كذلك كل الإجراءات و المراحل الاستشارات.
بالإضافة إلى التحقيقات و المشاورات الآزمة السابقة و لاتخاذ و إصدار القرارات الإدارية نهائيا من قبل السلطات الإدارية المختصة في الدولة.(1)
ويختلفالعمل القانونيl’acte juridique عن العمل الماديl’acte matériel ويتمثل العمل الإداري المادي في التصرفات الصادرة عن الإدارة سواء عن قصد أو عن طريق الخطأ وهي لا تعتبر من قبل الأعمال القانونية الإدارية لأنها لا ترتب آثار قانونية، فعلى سبيل المثال والي ولاية ما باتخاذه لقرار يمنع فيه الدخول إلى شارع ما، فإنما يقوم بعمل قانوني إداري تنتج عنه بعض الآثار القانونية تتمثل في توقيف حق السير، ولكن عندما يقوم رجال الشرطة بتشكيل حزام لمنع الدخول إلى الشارع المذكور فإن تصرفهم يعتبر عملا ماديا فرجال الشرطة يمنعون ماديا الناس من دخول الشارع في حين أن الوالي يمنع قانونيا وذلك بممارسة سلطة الضبط الإداري، وينتج عن الاختلاف بين العمل القانوني والعمل المادي ، أن العمل القانوني يكون قابلا للإلغاء إذا كان غير مشروع، فقرار الوالي في المثال المذكور أعلاه ، والقرارات الصادرة عن الهيئات الإدارية الأخرى، يمكن أيطعن فيها أمام مجلس الدولة والمحاكم الإدارية بطريق دعوى تجاوز السلطة le recours pour excès de pouvoir أما إلغاء العمل المادي فلا يمكن تصوره لأنه عندما يعرض على القاضي يكون قد حصل فعلا وبالتالي فمن المستحيل الرجوع في نتائجه.
بالمقابل فالعمل المادي يمكن أن يكون موضوعا لدعوى القضاء الكاملle recours en plaine juridiction أو دعوى التعويض
le recours en indemnisation


المطلب الثالث: القرار الإداري عمل يتمتع بالطابع التنفيذي.
يتمثل الجانب التنفيذي للقرار الإداري في الامتياز المعترف به للإدارة في اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ دون اللجوء للقاضي الإداري(1) فهي بهذا تكون إجبارية. ويسمى هذا الامتياز "امتياز الأسبقية"leprivilège du préalable. وهذا يعني أن الإدارة لها السلطة لاتخاذ قرارات تنفذها بنفسها، أي تنفذ بصفة آلية لأن الإدارة لها الحق في إصدار بصفة انفرادية أي بدون موافقة الأفراد قرارات إدارية ترتب آثار قانونية وتلزم الأفراد ،فاتخاذ القرارات الإدارية يعتبر امتياز من امتيازات السلطة العمومية تمارسها الإدارة لأنها تهدف إلى تحقيق الصالح العام.
فالإدارة إذن لا تحتاج إلى سند تنفيذي يسلم من طرف القاضي لتنفيذ القرارات التي تتخذها فهي تحرره بنفسها، وعلى الأشخاص أن يطيعوا ويمكنهم الطعن في هذه القرارات الإدارية إذا اعتبروها غير مشروعة تمام الجهات القضائية المختصة (2).

و في حالة قيام الأفراد بالمقاومة، يمكن إحالتهم للقضاء الذي يلفظ بحقهم العقوبات الجزائية المنصوص عليها. و تستطيع الإدارة، أيضا، أن تتخذ عقوبات إدارية مثل سحب الترخيص أو البطاقة المهنية... .
و بالإجمال، فإن الطابع التنفيذي للعمل الإداري هو العنصر الأساسي الذي يرمز لمظهر السلطة العامة و الذي يظهر بشكل تام مفهوم الامتياز غير المألوف في القانون المشترك. (3)


المبحث الثالث: أنواع القرارات الإدارية
قسم الفقهاء القرارات الإدارية إلى عدة أنواع وهذا بتعدد الزوايا التي تنظر منها إلى القرارات الإدارية.ومن هذا يمكننا مثلا تصنيفها كالآتي : قرارات إدارية من حيث مداها والقرارات الإدارية من حيث الآثار المترتبة عنها والقرارات الإدارية من حيث الخضوع لرقابة القضاء والقرارات الإدارية من حيث المصدر.


المطلب الأول: القرارات الإدارية من حيث مداها
تنقسم القرارات الإدارية من هذه الناحية إلى قرارات إدارية تنظيمية أو لائحية وقرارات إدارية فردية.

الفرع الأول: القرارات الإدارية التنظيمية أو اللوائح.
القرار الإداري التنظيمي هو الطائفة من القرارات الإدارية التي تتضمن قواعد عامة ومجردة تنطبق على عدد من الحالات غير محددة بذاتها وموجهة لعدد غير محدد من الأشخاص ويعرف كذلك بأنه العمل الصادر من السلطة الإدارية ويتضمن قواعد عامة.
ومن أمثلة هذا النوع من القرارات قرار الوالي المنظم للمرور داخل المدينة وبهذه الصفة فإنه يخص كل سائقي السيارات وكل الراجلين.

الفرع الثاني: القرارات الإدارية الفردية.
القرار الإداري الفردي هو الطائفة من القرارات الإدارية الموجهة لشخص محدد أو لعدد معين من الأشخاص، (أنظر ملحق رقم1) ومن أمثلة على هذا النوع من القرارات، القرار الإداري المتضمن تعيين موظف أو قرار ترخيص لشخص ما (1).و يتميز القرار التنظيمي عن القرار الفردي من حيث أنه: عام و مجرد كالقانون إذ أنه يسري على كل الأشخاص الذين تتوفر فيهم شروط تطبيقه و إعماله.و لقد أخد التشريع الجزائري بهذا التمييز، في عدة مجالات، منها: علاقات الإدارة بالمواطن و الطعن القضائي(2). و حين إعداد الإدارة لمثل هذه الأعمال، ينبغي أن تحترم ثلاث قواعد أساسية تشكل الأساس لمبدأ الشرعية: و هذه القواعد هي: تسلسل الأعمال الإدارية – قاعدة الاختصاص – القاعدة الإجرائية. (3)

المطلب الثاني: القرارات الإدارية من حيث الآثار المترتبة عنها
تنقسم القرارات الإدارية من حيث الآثار المترتبة عنها إلى:
الفرع الأول: قرارات إدارية نافذة مواجهة الأشخاص.
وهذا هو المبدأ في القرارات الإدارية، أي أن يكون لها أثر تنفيذي فوري فــــي مواجهة الأفراد و الغرض منه هو تحقيق المصلحة العامة.


الفرع الثاني: قرارات إدارية يقتصر أثرها على الإدارة.
فالإدارة لا تقصد من ورائها ترتيب آثار معينة في مواجهة الأشخاص ويندرج ضمن هذه الطائفة الأخيرة من القرارات ما يسمى بإجراءات التنظيم الداخلي Les mesures d’ordre intérieur وتسمى كذلك الأعمال التنظيمية الداخلية للإدارة Les actes internes à l’administration ومنها المنشور La circulaire والتعليمة L’instruction (أنظر ملحق رقم 2).
فالمنشور أو التعليمة المصلحية هي عبارة عن أوامر تصدر من الرئيس إلى مرؤوسيه مثلا من الوزير ، وتهدف إما تبليغ الرئيس إلى المرؤوسين كيفية سير المصالح العمومية وإما تفسير وتوضيح القوانين والتنظيمات ،فالتعليمة والمنشور هما مبدئيا عمل إداري داخلي وجه أصلا إلى أعوان المصالح وهم ملزمون باحترامه وتطبيقه طبقا لواجب طاعة المرؤوسين لرئيسه Obéissance hiérarchique ، ولكن بدون أثر على المواطن لأنه يفترض لا علم له بها، وهذا إلى غاية صدور المرسوم رقم 88-131 المؤرخ في 04-07-1988، المتضمن تنظيم علاقات الإدارة بالمواطن الذي ألزم الإدارة العمومية على نشر منشوراتها وتعليماتها.
وفي رأينا يعتبر المرسوم رقم 88-131 من أهم النصوص القانونية التي تم إصدارها والمتعلقة بتنظيم الإدارة العمومية. و يمكننا أن نتساءل هنا ما دام المواطن أصبح له إمكانية الإطلاع على المنشورات والتعليمات هل يمكنه مطالبة إلغاء التعليمة أو المنشور. إن المرسوم المؤرخ في 04-07-1988 المتضمن تنظيم العلاقات الإدارة بالمواطن ينص بأنه يحق للمواطن أن يحتج على الإدارة بالتعليمات والمنشورات والمذكرات والإعلانات التي أصدرتها وعليها يجب على الإدارة أن تبلغ المواطن أي عمل أو وثيقة يكون مضمون كل منها ضده (1).

وفي هذا الإطار يمكن للمواطن زيادة على الطعن الولائي Les recours gracieux أن
يستعمل جميع الطرق القانونية في احتجاجه على القرارات الإدارية بما في ذلك المطالبة بالتعويض على الضرر إذا اقتضى الأمر.
إن القاعدة التي تقول بان المنشور ليس له قيمة القرار التنفيذي اتجاه المواطنين قد تعرف بعض الاستثناءات عندما يقوم هذا المنشور بتغيير مركز قانوني فقد تبين ان المنشور ليس كله إجراء يتعلق بالتنظيم الداخلي وفي هذه الحالة فالقاضي الإداري يعتبره بمثابة قرارا إداري تنظيمي او فردي قابل للبطلان عن طريق دعوى الإلغاء حيث ميز القضاء بين المنشور الذي لا يدخل تغيير في المراكز القانونية وبالتالي لا يكون قابل للإلغاء، و معيار التفرقة لا يخص شكل المنشور وإنما محتواه (1).
وعليه فقد ميز الفقه والقضاء الإداريين بين المنشور التفسير La circulaire interprétative والمنشور التنظيمي La circulaire réglementaire فالمنشور التفسيري لا يدخل تغيير في المراكز القانونية أما المنشور التنظيمي بالعكس فإنه يغير المراكز القانونية ويدخل تعديل في النص الأصلي موضوع التفسير.
فالمنشور التنظيمي يقوم إذن بوضع قواعد قانونية جديدة تتولد عنها آثار قانونية وبالتالي صنف ضمن القرارات الإدارية القابلة للإلغاء.
وقد كرست الغرفة الإدارية للمحكمة العليا هذا التمييز بين المنشور التفسيري والمنشور التنظيمي في قضية شركة SEMPAC ضد OAIC عندما ذكر :"... حيث ان المدير العام لشركة SEMPAC لم يكتف بتفسير النصوص بل أضاف قواعد جديدة بواسطة القرار المطعون فيه ،عندئذ يكرس هذا المنشور صفة القرار التنظيمي ...." (2).


المطلب الثالث: القرارات الإدارية من حيث الخضوع لرقابة القضاء.
وفقا لمبدأ المشروعية Le principe de légalité أو مبدأ سيادة القانون، مبدئيا جميع القرارات الإدارية تخضع لرقابة القضاء سواء بإلغاء هذه القرارات أو التعويض عنها، ولكن وجد استثناء على مبدأ المشروعية عن طريق استبعاد بعض القرارات الإدارية من الخضوع لرقابة القضاء يتمثل هذا الاستثناء أساسا فيما يسمى بأعمال السيادة أو أعمال الحكومة Les actes de gouvernement وتعرف أعمال السيادة أو أعمال الحكومة بأنها قرارات إدارية تتمتع بالحصانة القضائية وتجعل هذه القرارات غير قابلة أن تكون محل دعوى قضائية.
وحتى نتمكن من معرفة أهمية هذه النظرية في النظام القانوني الجزائري، سنحاول تحديد موقف التشيع والقضاء الجزائريين منها :
- ففيما يخص التشريع فقد اعترف المشرع الجزائري بوجود هذا النوع من القرارات الإدارية ويظهر هذا واضحا على سبيل المثال من خلال المادة 234 ف 1 من الأمر رقم 71-73 المؤرخ في :08-11-1971 المتضمن الثورة الزراعية السالف الذكر التي تنص : "لا تصح قرارات التأميم والمنح نهائية إلا بعد المصادقة عليها بموجب مرسوم غير قابل للطعن ..."
أما القضاء ولا سيما الغرفة الإدارية للمحكمة العليا فإن موقفها واضح اتجاه موضوع أعمال السيادة حيث كرست في عدد من القضايا وجود هذه النظرية (1).



المطلب الرابع: القرارات الإدارية من حيث المصدر.
وهذه القرارات متنوعة، ويمكننا تصنيفها حسب الجهة التي أصدرتها أي استنادا إلى المعيار العضوي كالآتي:
1. المرسوم الرئاسي Le décret présidentiel: وهو القرار الإداري الذي يصدر من رئيس الجمهورية ( أنظر ملحق رقم 3 ) وتجدر الإشارة أن رئيس الجمهورية يمكنه اتخاذ إجراءات عن طريق الأمر Par Ordonnanceولكن هذا النص أي الأمر لا يعتبر قرارا إداريا وإنما يعتبر نصا ذو طابع تشريعي أي يتساوى مع التشريع الذي يصدر عن البرلمان حيث تنص المادة 124 من الدستور على أنه: " لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان...".
2. المرسوم التنفيذي Le décret exécutif: وهو القرار الإداري الذي يصدر عن رئيس الحكومة(1) ( أنظر ملحق رقم 4 ) فإلى جانب مصالح و هيئات رئاسة الحكومة التي قد تخولها القوانين و الأنظمة اتخاذ القرارات الإدارية تمس التسيير و التنظيم الداخلي لتلك المصالح، فإن رئيس الحكومة تخوله المادة 85 من الدستور ممارسة السلطة التنظيمية ،على غرار رئيس الجمهورية، حيث ينعقد له الاختصاص بتطبيق القوانين . فالمراسم التنفيذية يمكن الطعن فيها أمام مجلس الدولة ليفصل بها ابتدائيا و نهائيا، مالم تشكل عملا من أعمال السيادة أو الحكومة، على النحو السالف الذكر بشأن المراسيم الرئاسية(2)
3. . القرار المشترك L’arrêté conjoint وهو القرار الذي يصدر من الوزير وهيئة إدارية غير وزارية مثلا ديوان رئاسة الجمهورية.
4. القرار الوزاري L’arrêté ministériel: وهو القرار الإداري الذي يصدره كل وزير في حدود اختصاصه (أنظر ملحق رقم5 ) وقد يصدر هذا القرار في صورة مشتركة بين وزير او عدة وزراء فيسمى بالقرار الوزاري المشترك Arrêté interministériel(3) ( أنظر ملحق رقم 6 ).

5- القرار الإداري الصادر عن الإدارات المحلية مثل قرار الوالي (أنظر ملحق رقم7)، و قرارات رئيس البلدية (أنظر ملحق رقم 8) و قرار المجلس الشعبي البلدي.
6- مقرر مدير المؤسسة العمومية الإدارية.

المبحث الرابع: إعداد القرارات الإدارية
إعداد القرارات الإدارية يقصد به مرحلة تكوين القرار الإداري. و هي العملية التي يتم بها إنشاء القرار الإداري كعمل قانوني. و حتى يكون هذا العمل الإداري له الصفة القانونية أي أن يكون قرار إداريا صحيحا، يجب على الإدارة عند إعدادها للقرار الإداري، احترام بعض الشروط أو القواعد. و هذه القواعد أو الشروط التي وضعها الفقه استنادا إلى القضاء، منها ما يعتبر خارجي عن القرار الإداري فتسمى بالعناصر المتعلقة بالصحة الخارجية للقرار و منها ما يتعلق بمحتوى القرار الإداري نفسه فتسمى بالعناصر المتعلقة بالصحة الداخلية للقرار الإداري.

المطلب الأول: العناصر المتعلقة بالصحة الخارجية للقرار الإداري.
و هي تتعلق بقاعدة الاختصاص و قاعدة الإجراءات.
الفرع الأول: قاعدة الاختصاص.
و لقاعدة الاختصاص قاعدة عامة، و كنها تتعرض لبعض الاستثناءات.(1)
القاعة العامة:

تقوم الإدارة العامة المعاصرة على مبدأ تقسيم و توزيع الاختصاص بين مختلف هيئاتها و الأشخاص العاملين بها، بهدف تحسين الداء الإداري و تحديد المسؤوليات، حيث يسند إصدار أي قرار إداري إلى شخص أو موظف معين. و يمكن تعريف الاختصاص على أنه:
" القدرة أو الصلاحية المخولة لشخص أو جهة إدارية على القيام بعمل معين على وجه القانون ".
وهكذا، فأن الاختصاص في مجال القانون الإداري يشابه الأهلية في القانون الخاص، على الرغم من الانتقادات الفقهية التي تثور بهذا الشأن. و الصلاحية القانونية باتخاذ قرارات إدارية أي الاختصاص، بمختلف أشكاله و عناصره، تجد مصدرها في قواعد النظام القانوني السائد بالدولة على اختلاف مراتبه و درجاته و المتمثلة أساسا في التشريع: الدستور- القانون- التنظيم. و يعتبر العرف و القضاء الإداري أحيانا مصدر قواعد الاختصاص، مثل قاعدة توازي الاختصاصات. (2)

فالقرار الإداري لا يمكن أن يتخذ من قبل أي سلطة إدارية. فكل سلطة تمتلك الاختصاص لتقرر في ميدان معين أو قطاع جغرافي محدد. فإذا خرجت السلطة الإدارية عن هذه الحدود، فإن القرار الإداري يصاب بعيب عدم الاختصاص. و يلغى من طرف القاضي إذا عرض الأمر عليه. فالتعريف السائد لعيب عدم الاختصاص في الفقه الفرنسي أنه " عدم القدرة على ممارسة عمل قانوني لكونه من اختصاص عضو آخر ".
و يتخذ الاختصاص أربع عناصر أو صور متفق عليها من طرف الفقه و هي : العنصر الشخصي و العنصر الموضوعي و العنصر المكاني و العنصر الزمني.
و هذه هي القاعدة العامة، غير أنه إذا طبقت هذه القاعدة بصرامة، فإن القرارات الإدارية لا يمكن أن تتخذ أو يتأخر اتخاذها عندما تكون السلطة غائبة، أو مشغولة بنشاطات أخرى. و لهذا و لأسباب عملية، حتى يكون تأمين حسن سير الإدارة العمومية و إستمراريتها، فأن القانون يسمح ببعض حالات التنازل عن الاختصاص. و هي حالة الإنابة و الحلول و حالة التفويض.
الاستثناءات الواردة على قاعدة الاختصاص: ''نظرية الموظف الفعلي''.
الموظف الفعلي هو عون إداري غير مختص، و هو في غالب الأحيان الفرد الذي عين تعيينا معيبا أو الذي لم يصدر بتعيينه قرار إطلاقا، و مع ذلك تعتبر الأعمال الصادرة منه سليمة.
فنظرية الموظف الفعلي تعتبر صحيحة أو تخفيف للنتائج القانونية المترتبة عن عيب الاختصاص، و هي اعتبار القرار الإداري المتخذ باطلا و لا يمكنه مطلقا ترتيب آثار قانونية.
و يمكن أن تستعمل نظرية الموظف الفعلي في الظروف العادية و في الظروف الاستثنائية (1).


الفرع الثاني : قاعدة الإجراءات.
القاعد العامة أن القرارات الإدارية لا تقتضي إتباع إجراءات معينة أو اتخاذ أشكال محددة. و مع ذلك، و من أجل حماية الحقوق و الحريات الجماعية و الفردية و ضمان المصلحة العامة، فقد ينص القانون أو التنظيم على إجراءات و أشكال معينة، يؤدي عدم احترامها و خرقها إلى إصابة القرار الإداري بعيب، مما يسمح للقاضي أن يلغيه (2).

و مجموع هذه القواعد الشكلية و الإجرائية، يشكل ما يسمى بالإجراءات الإدارية غير القضائية ، و المبادئ الأساسية المتعلقة بقاعدة الشكل و الإجراءات، ناتج إما عن اجتهاد القضاء، إما تضمنته نصوص قانونية.
و من أمثلة الشكليات: شكلية كتابة القرارات الإدارية في وثيقة معينة – شكلية تسبيب القرارات الإدارية – شكلية التوقيع على القرارات – شكلية نشر و تبليغ القرارات ... .
و من أمثلة الإجراءات: الإجراء الاستشاري – إجراء المداولة – إجراء القيام بالتحقيقات اللازمة قبل اتخاذ القرار الإداري ... .


المطلب الثاني : العناصر المتعلقة بالصحة الداخلية للقرار الإداري.
هذه العناصر تتعلق مباشرة بموضوع القرار الإداري. إن موضوع القرار الإداري أو فحواه يقوم على عنصر السبب الذي أدى بالإدارة إلى اتخاذ القرار الإداري و عنصر الغاية التي يستهدفها هذا القرار. (1)

الفرع الأول: الشروط المتعلقة بالسبب.
لما كان القرار الإداري تصرفا يستند إلى الإدارة ، فهو ينم و يعبر عن اختيار ناتج عن فكرة معينة تولدت في ذهن رجل الإدارة بفعل عامل خارجي و ذلك هو سبب القرار الإداري.
يشبه الدكتور العميد سليمان محمد الطماوي السبب " بإشارة المرور " التي لا يمكن السير من دون مراعاتها، و لكن وجودها لا يستلزم ضرورة المرور، بينما يسميه الفقيه الفرنسي uguit بالسبب الملهم أو الدافع. (2)
و يعرف الدكتور عبد الغاني البسيوني سبب القرار الإداري على أنه الحالة القانونية أو الحالة الواقعية السابقة على القرار الإداري و الدافعة إلى تدخل السلطة الإدارية لاتخاذه أي الحالة القانونية أو الظروف المادية المبررة لإصدار القرار الإداري(3).

فالسلطة الإدارية في مجال اختصاصها، حتى إذا كانت لها الحرية في ممارسة أو عدم ممارسة هذه الاختصاصات، لاتخاذ قرارات إدارية لمواجهة أية ظروف واقعية و لاتخاذ أي قرار تراه ملائما في مجال اختصاصها. فالسلطة الإدارية لا يمكنها اتخاذ القرار الإداري، إلا في حالة وجود الواقعة التي تبرر اتخاذ هذا القرار.
و من جهة أخرى، فإن اتخاذ هذا القرار لا يكون إلا حسب النصوص القانونية التي تحدد هذه الصلاحيات و تضبط الإجراءات لتجسيدها.
و من جهة أخرى حدوث اضطرابات أدت أو قد تؤدي إلى خلل في النظام العام يجسد الحلة الواقعية التي تدفع بالسلطة الإدارية إلى اتخاذ القرار الإداري الكفيلة بالحفاظ على النظام العمومي.
و هكذا، فإنه يجب أن توجد حالة قانونية أو حالة واقعية، تبرر إصدار القرار الإداري، و تمثل السبب الباعث لاتخاذه. و لا يكون القرار الإداري صحيحا إلا إذا كان سببه صحيحا. و إلا كان قرارا معيبا بعيب السبب و هو عدم مشروعية القرار الإداري. (1)


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t22467.html#post195695

الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بالغاية.
يقصد بركن الغاية في القرار الإداري النتيجة النهائية التي تهدف الإدارة العامة من إصداره، و يتميز شرط الغاية بالطابع الذاتي، إذ هو يعبر عن قصد و نية و إرادة مصدر القرار. و يشترط لصحة القرار الإداري أن يهدف إلى تحقيق غاية مشروعة تتمثل في الصالح العام .
و هذه قاعدة عامة تحكم جميع أعمال السلطة الإدارية و تلتزم بها الإدارة العمومية في كل أعمالها. بحيث أن القانون لم يمنح الإدارة العمومية السلطات و الامتيازات التي تتمع بها، إلا باعتبارها وسائل تساعدها على تحقيق الغاية الأساسية التي تسعى إليها و هي تحقيق الصالح العام. (2)
و بالتالي، فإن أي عمل تقوم به الإدارة العمومية لتحقيق مصلحة شخصية فإنه يعتبر غير قانوني. سواء كان هذا العمل يهدف إلى تحقيق انتقام شخصي أو لأسباب سياسية أو لتحقيق نفع مالي شخصي أو من أجل محاباة الغير. ففي هذه الحالات، يكون القرار الإداري غير قانوني و مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة لأنه خالف الغاية المحددة و بالتالي يكون قابلا للإلغاء من طرف القاضي. (3)



وفي الختام يمكننا القول أن دعوى الإلغاء دعوى قضائية ترفع من طرف المدعى من اجل أن يلغي قرار إداري غير مشروع، ولا يمكن تحقيق ذلك حتى تكون قانونية بما يجب أن تتوفر فيها جملة من الشروط الشكلية للحصول على الحق المطلوب. وحق رفع دعوى الإلغاء حق يتمتع به الجميع في سبيل استرجاع الحق معين، و هذا ما تطرقنا إليه في بحثنا هذا حيث تناولنا بالدراسة أول شرط شكلي يتحقق منه القاضي قبل الشروع في الفصل في محتويات القضية. و من خلال الدراسة المتعمقة للموضوع نجد أن المشرع الجزائري قد ألم بالموضوع و لم يغفل أية مسألة قانونية تتعلق بالموضوع. و هذا ناتج عن إدراكه لأهمية هذا الشرط في الحفاظ على حقوق المواطن من جهة، و مبدأ سيادة القانون من جهة أخرى مع المحافظة على الامتيازات الممنوحة للإدارة كسلطة عمومية تمثل السطة التنفيذية و التي تمارس مهامها تحت شعار المصلحة العمومية.
اللامركزية الإدارية
يقوم هذا النظام على أساس توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومية المركزية في العاصمة وبين أشخاص الإدارة المحلية في الأقاليم
التي تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة ، مع خضوعها لرقابة و إشارف الإدارة أو الحكومة المركزية و ذلك في إطار ما يعرف بالرقابة الوصائية .
ففي هذا النظام تتمتع السلطات المحلية بقدر من الاستقلال في ممارسة اختصاصاتها بحيث تحتفظ الإدارة المركزية بإدارة بعض المرافق العامة السيادية أو القومية و تمنح الأشخاص المعنوية المحلية سلطة إنشاء و إدارة بعض المرافق العامة ذات الطابع المحلي.
بالتالي تظهر في هذا النظام إلى جانب الدولة أو الإدارة المركزية أشخاص معنوية محلية أو مرفقية يطلق عليها بالإدارة اللامركزية أو السلطات الإدارية اللامركزية.
أولا : صور اللامركزية الإدارية : هناك صورتان أساسيتان للامركزية الإدارية " اللامركزية المحلية أو الإقليمية ، واللامركزية المصلحية أو المرفقية " .
- اللامركزية الإقليمية أو المحلية:
معناها أن تمنح السلطات المركزية إلى جزء من إقليم الدولة جانبا من اختصاصاتها في إدارة المرافق و المصالح المحلية بعد منحها الشخصية المعنوية و الاستقلال المالي و الإداري تستند هذه الصورة إلى فكرة الديمقراطية التي تقتضي إعطاء سكان الوحدات المحلية الحق في مباشرة شؤونهم و تسيير مرافقهم بأنفسهم عن طريق مجالس منتخبة منهم .
تقوم اللامركزية الإقليمية أو المحلية على ثلاث أركان :
1- وجود مصالح محلية أو إقليمية متميزة :
يجب من خلال النظام اللامركزي أن تكون هناك مصالح و حاجيات خاصة ببعض المناطق الجهوية يحسن ترك أمر إشباعها إلى أبناء كل منطقة و في جانب ذلك هناك بعض المرافق تمثل مصالح وطنية أي على مستوى الدولة .
إن وجود مجموعة مصالح جماعية جماعية مشتركة و مترابطة متميزة عن مجموعة المصالح العامة الوطنية محددة في نطاق واضح إقليميا إذ ترتكز سياسة اللامركزية على توزيع متزن للصلاحيات و المهام حسب تقسيم منطقي للمسؤولية داخل نطاق وحدة الدولة فعلى البلديات و الولايات حل مشاكلها الخاصة بها و على السلطة المركزية البت في القضايا ذات الأهمية الوطنية و من هنا ينبغي لللامركزية أن تخول الولايات و البلديات كامل الصلاحيات لحل المشاكل ذات المصلحة المحلية و الجهوية التي بإمكانها حلها و تشمل هذه الصلاحيات الميادين المختلفة و المشرع ( البرلمان )هو المختص الوحيد لتحديد نطاق و حجم المصالح الإقليمية و المصالح الوطنية و هو الذي يحدد العلاقة بين هذه المصالح المختلفة .
بمعنى يتم منح الشخصية المعنوية للوحدات المحلية لإعتبارات إقليمية أو محلية ،لأنه من الأفضل أن تباشرها هيئات محلية معينة مع إسناد إدارتها إلى سكان هذه الوحدات أنفسهم ، و يتم تحديد اختصاصات الهيئات المحلية بقانون و لا يتم الانتقاص منها إلا بقانون آخر ، وهي تشمل مرافق متنوعة و تتضمن كافة الخدمات التي تقدم كمرفق الصحة و التعليم و الكهرباء و الماء و غيرها .
2- يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذه المرافق :
يجب أن يتولى سكان الوحدات المحلية إدارة هذا النوع من المرافق بأنفسهم و ان يتم ذلك باختيار السلطات المحلية من هؤلاء السكان و ليس عن طريق الحكومة أو الإدارة المركزية ... ويذهب أغلب الفقهاء إلى ضرورة أن يتم اختيار أعضاء المجالس المحلية عن طريق الانتخابات تأكيداً لمبدأ لديمقراطية حيث ذهب الأستاذ penoit إلى القول بأن اللامركزية هي الديمقراطية كأعضاء المجالس الشعبية البلدية ، و إذا كان الإنتخاب هو الأصل فإنه ليس هناك مانع من مشاركة أعضاء معينين ضمن هذه المجالس لتوفير عناصر ذات خبرة و كفاءة مثل الوالي بشرط أن تبقى الأغلبية للعناصر المنتخبة ،خاصة و إن الانتخاب يتطلب قدر كبير من الوعي والثقافة مما لا يتوفر غالباً في سكان الوحدات المحلية .

3- استقلال الوحدات المحلية :
إذا كان من الضروري أن يكون اختيار أعضاء المجالس المحلية عن طريق سكان هذه الوحدات فإن الأكثر أهمية أن تستقل الهيئات اللامركزية في مباشرة عملها عن السلطة المركزية ، فالمرافق اللامركزية لا تخضع لسلطة رئاسة أعلى ، إلا أن ذلك لا يعني الاستقلال التام للهيئات المحلية عن السلطات المركزية ، فالأمر لا يعدو أن يكون الاختلاف حول مدى الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات المحلية في النظم اللامركزية إذ لابد من تمتع هذه الهيئات باستقلال كافٍ في أدائها لنشاطها ، و قد أطلق الفقهاء على الرقابة التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية الوصاية الإدارية.
- اللامركزية المرفقية:
يجد المشرع في أحيان كثيرة أنه من الضروري أن يمنح بعض المشاريع و المرافق و المصالح العامة الشخصية المعنوية و قدر من الاستقلال عن الإدارة المركزية مع خضوعها لإشرافها ، كمرفق البريد و الكهرباء و الإذاعة ... ، لتسهيل ممارستها لنشاطاتها بعيداً عن التعقيدات الإدارية .
فتمارس اللامركزية المرفقية نشاطاً واحداً أو أنشطة متجانسة كما هو الحال في الهيئات والمؤسسات العامة على عكس اللامركزية المحلية التي تدير العديد من المرافق أو الأنشطة غير المتجانسة ، و لا يستند هذا الأسلوب على فكرة الديمقراطية إنما هي فكرة فنية تتصل بكفاءة إدارة المرفق و على ذلك ليس هناك حاجة للأخذ بأسلوب الانتخابات في اختيار رؤساء أو أعضاء مجالس إدارة هذه الهيئات العامة و ينبغي الحرص دائما على أنً تكون ممارسة هذه المؤسسات لنشاطها ضمن الحدود و الاختصاصات التي أجازها و لا يمكن مباشرة نشاط آخر أو التوسيع من اختصاصاتها .
ثانيا : تقييم اللامركزية الإدارية
نظام اللامركزية الإدارية له الكثير من المزايا إلا أن من الفقهاء من أبرز له بعض العيوب وهو ما نبينه في هذه الدراسة:
- مزايا اللامركزية الإدارية :
1- يؤكد المبادئ الديمقراطية في الإدارة ، لأنه يهدف إلى اشتراك الشعب في اتخاذ القرارات وإدارة المرافق العامة المحلية .
2- يخفف العبء عن الإدارة المركزية ، إذ أن توزيع الوظيفة الإدارية بين الإدارة المركزية والهيئات المحلية أو المرفقية يتيح للإدارة المركزية التفرغ لأداء المهام الأكثر أهمية في رسم السياسة العامة وإدارة المرافق القومية .
3- النظام اللامركزي أقدر على مواجهة الأزمات والخروج منها . سيما وأن الموظفين في الأقاليم أكثر خبرة من غيرهم في مواجهة الظروف والأزمات المحلية كالثورات واختلال الأمن ، لما تعودوا عليه وتدربوا على مواجهته وعدم انتظارهم تعليمات السلطة المركزية التي غالباً ما تأتي متأخرة .
4- تحقيق العدالة في توزيع حصيلة الضرائب وتوفير الخدمات في كافة أرجاء الدولة ، على عكس المركزية الإدارية حيث تحظى العاصمة والمدن الكبرى بعناية أكبر على حساب المدن والأقاليم الأخرى .
5- تقدم اللامركزية الإدارية حلاً لكثير من المشاكل الإدارية والبطء والروتين والتأخر في اتخاذ القرارات الإدارية وتوفر أيسر السبل في تفهم احتياجات المصالح المحلية وأقدر على رعايتها .
- عيوب اللامركزية الإدارية :-
1- يؤدي هذا النظام إلى المساس بوحدة الدولة من خلال توزيع الوظيفة الإدارية بين الوزارات والهيئات المحلية .
2- قد ينشأ صراع بين الهيئات اللامركزية والسلطة المركزية لتمتع الاثنين بالشخصية المعنوية ولأن الهيئات المحلية غالباً ما تقدم المصالح المحلية على المصلحة العامة .
3- غالباً ما تكون الهيئات اللامركزية أقل خبرة ودراية من السلطة المركزية ومن ثم فهي أكثر إسرافاً في الإنفاق بالمقارنة مع الإدارة المركزية .
ولا شك أن هذه الانتقادات مبالغ فيها إلى حد كبير ويمكن علاجها عن طريق الرقابة أو الوصايا الإدارية التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية والتي تضمن وحدة الدولة وترسم الحدود التي لا تتجاوزها تلك الهيئات وفي جانب آخر يمكن سد النقص في خبرة الهيئات اللامركزية من خلال التدريب ومعاونة الحكومة المركزية مما يقلل من فرص الإسراف في النفقات والأضرار بخزينة الدولة.
ويؤكد ذلك أن اغلب الدول تتجه اليوم نحو الأخذ بأسلوب اللامركزية الإدارية على اعتبار أنه الأسلوب الأمثل للتنظيم الإداري .
ثالثا : الوصاية الإدارية
أطلق جانب من الفقه على الرقابة التي تمارسها السلطات المركزية على الهيئات اللامركزية مصطلح الوصاية الإدارية إلا إن هذا المصطلح منتقد عند جانب آخر من الفقهاء ويرون أن يستبدل بمصطلح الرقابة الإدارية و ذلك لوجود اختلاف بين المراد بالوصاية في القانون الخاص ، وبين الوصاية الإدارية في القانون العام، فالأولى تتعلق بحماية الأفراد ناقصي الأهلية أما الوصايا الإدارية فتترتب على الهيئات المحلية، وهذه الهيئات تتمتع بأهلية كاملة بصفتها شخصية معنوية معتبرة .
و نرى إزاء هذا الاختلاف البين أن مصطلح الرقابة الإدارية هو الأجدر على وصف العلاقة بين السلطة المركزية والهيئات المحلية ، فهو وسيلة فنية تقوم على أساس و في إطار مبدأ وحدة الدولة الدستورية و السياسية و من ثم يتحتم وجود نظام الرقابة الوصائية الإدارية التي تمارسها الإدارة المركزية في حدود القانون فقط و ذلك من أجل الحفاظ على وحدة الدولة الدستورية و السياسية من مخاطر الخروج عنها و تعريض كيان الدولة للإنهيار .
فإذا كان النظام الإداري اللامركزي يقوم على أساس تفرغ الهيئات الإدارية اللامركزية بتسيير الشؤون اليومية اللازمة لإشباع الحاجات العامة المحلية للمواطنين كما يحقق المصلحة العامة في كافة المجالات و من ثم كان حتما و جود نظام الرقابة الإدارية الوصائية من أجل ضمان الحفاظ على شرعية أعمال و تصرفات الأجهزة و السلطات الإدارية اللامركزية و عدم خروجها و تناقضها مع المصلحة العليا للدولة و مقتضيات المرافق السيادية ، كما تستهدف الرقابة الإدارية الوصائية على الهيئات و السلطات الإدارية المركزية ضمان الحفاظ على إقامت و تحقيق التوازن و التوفيق بين المصلحة العامة الوطنية و بين المصالح العامة الجهوية و المحلية على أن لا يؤدي ذلك إلى إعطاء أي إستقلال ذاتي للجماعات المحلية .
التمييز بين الوصاية الإدارية والسلطة الرئاسية
الرقابة الإدارية في النظام اللامركزي تختلف عن السلطة الرئاسية التي تعتبر أحد عناصر المركزية الإدارية , فالسلطة الرئاسية كما سبقت الإشارة علاقة التبعية والتدرج الرئاسي بين الموظف ورئيسه . أما في النظام اللامركزي فإن الموظفين في الدوائر والهيئات المحلية لا يدينون بالطاعة لأوامر السلطة المركزية على خلاف الأمر في السلطة الرئاسية ، لأن هذه الهيئات تتمتع بشخصية معنوية تجعلها بمنأى عن الخضوع التام لتوجيهات السلطة المركزية ، ولكنها لا تتخلى عن الرقابة اللاحقة التي تمارسها على أعمال الهيئات المحلية .
ولا يمكن اعتبار هذا الاستقلال منحه من الهيئات المركزية بل هو استقلال مصدره القانون أو الدستور ويقود هذا الاستقلال إلى أعضاء الرئيس الذي يملك الوصايا من المسؤولية المترتبة من جراء تنفيذ المرؤوس لتوجيهاته إلا المرؤوس لتوجيهاته غلا في الأحوال التي يحددها القانون.
كما تختلف ( الوصاية الإدارية ) عن السلطة الرئاسية في أنه لا يجوز للسلطة المركزية تعديل القرارات التي تصدرها الهيئات المحلية وكل ما تملكه توافق عليها بحالتها أو ترفضها.
فإن حاولت السلطة المركزية فرض رئاستها على المرافق اللامركزية بالتعرض لقراراتها بالتعديل أو إلغائها في غير الحدود القانونية كان لهذه الأخيرة الاعتراض على ذلك .
وفي ذلك ورد في حكم لمحكمة القضاء الإداري المصري " إن من المسلم به فقهاً وقضاء إن علاقة الحكومة المركزية بالمجالس البلدية والقروية إن هي إلا وصاية إدارية وليست سلطة رئاسية ، وبناء على ذلك فإن الأصل إن وزير الشؤون البلدية والقروية لا يملك بالنسبة لقرارات هذا المجلس سوى التصديق عليها كما هي ، أو عدم التصديق عليها كما هي ، دون أن يكون له حق تعديل هذه القرارات".
وأخيراً فإن سلطة الوصايا تملك الحلول محل الوحدات المحلية عندما تهمل الأخيرة في ممارسة اختصاصاتها أو تخل بالتزاماتها فترفض اتخاذ إجراء معين كان الواجب عليها طبقاً للقوانين واللوائح ، حتى لا يتعطل سير المرافق العامة تحل السلطة المركزية محل الوحدات اللامركزية لتتخذ الإجراء المطلوب وذلك باسم الوحدات اللامركزية ولحسابها.
لخطورة هذه السلطة وحتى لا تتعسف السلطة المركزية في ممارسة حق الحلول ، درج القضاء على القول بضرورة وجود نص قانوني صريح يلزم الوحدة اللامركزية بالقيام بالعمل أو بإجراء التصرف وامتناعها عن ذلك ، وقيام السلطة الوصايا بتوجيه إنذار مكتوب إلى الوحدة اللامركزية الممتنعة تدعوها إلى وجوب القيام بالعمل أو الإجراء الذي يفرضه القانون

طبيعة نظام الرقابة الإدارية الوصائية :
تتميز الرقابة الإدارية الوصائية بأنها رقابة مشروعية فقط ، أي أن تحديد نطاق هذه الرقابة و أهدافها و وسائلها و إجراءاتها و السلطات الإدارية المختصة من القيام بها لابد أن يتم بواسطة القوانين و النصوص التي تتمثل في النظام الإداري لاسيما التشريعات المنشئة و المنظمة للهيئات و الوحدات الإدارية اللامركزية الإقليمية مثل قانون البلدية و قانون الولاية و ذلك تطبيقا لقاعدة " لا وصاية إلا بنص " .
إن السلطات الإدارية المركزية التي تختص في الرقابة الإدارية الوصائية على الهيئات و المؤسسات الإدارية المركزية لا بد أن تكون محددة على سبيل الحصر في القانون ، و هكذا تحدد التشريعات المتعلقة بتنظيم العلاقة بين السلطات الإدارية المركزية و السلطات اللامركزية في النظام الإداري الجزائري تحددها و تحصرها في رئيس الجمهورية ، الوةزراء كل في حدود إختصاص وزارته ، و الولاة، كما أن الإمتيازات و وسائل الرقابة الإدارية الوصائية محددة على سبيل الحصر في القوانين المنشئة لهذه الهيئات فلا يجوز للسلطات الإدارية المركزية الوصية أن تستخدم و سائل أخرى للرقابة غير تلك الوسائل المحددة في القوانين.
إن معنى الرقابة الوصائية هخي رقابة شرعية فقط عكس الرقابة الإدارية الرئاسية التي هي رقابة فعلية ، كما تمتاز الرقابة الإدارية الوصائية بأنها رقابة إستثنائية تمارس في حدود النص القانوني فقط لأن الهيئات اللامركزية مستقلة عن السلطات المركزية و ذلك عن طريق منحها الشخصية القانونية و ينتج من هذه الميزة للرقابة الإدارية الوصائية النتائج التالية :
- عدم جواز التوسع في تفسير النصوص القانونية المنظمة للرقابة الإدارية الوصائية .
- عدم جواز تدخل السلطات الإدارية المركزية في شؤون الهيئات و المؤسسات الإدارية المركزية .
- عدم جواز حلول السلطات الإدارية المركزية الوصية محل السلطات اللامركزية في القيام بأعمالها و لذلك لا يجوز للسلطات الإدارية المركزية الوصية أن تعدل بالزيادة أو بالنقصان في القرارات أو التصرفات القانونية الصادرة من السلطات الإدارية اللامركزية وقت التصديق عليها في الحالات التي يشترط ضرورة الحصول على مصادقة السلطات الإدارية المركزية .
إن نفاذ و سريان القرارت الإدارية و العقود الإدارية و كافة التصرفات القانونية الصادرة من السلطات الإدارية اللامركزية المختصةن أو بطلانها يكون من تاريخ إصدارها من هذه السلطات الإدارية اللامركزية لا من تاريخ المصادقة عليها .
مظاهر سلطات و إمتيازات رقابة الوصاية الإدارية :
تتمتع السلطات الإدارية المركزية الوصائية ببعض الإمتيازات منها :
- قد تكون هذه الرقابة على اشخاص بعض الأعضاء القائمين بإدارة الإدارة اللامركزية مثل تعيين بعض أعضائها أو نقلهم و الرقابة على أعمالهم و أبرز مثال على ذلك في النظام الإداري الجزائري هو مركز الوالي و المديرين التنفيذيين على مستوى الولاية .
- حق السلطات الإدارية المركزية في دعوة المجالس الشعبية المسيرة للهيئات و المؤسسات الإدارية اللامركزية إلى دورات إستثنائية غير عادية .
- حق سلطة الإدارة المركزية الوطنية في حل المجالس الشعبية المنتخبة المكونة لهيئة و إدارة المؤسسات اللامركزية و ذلك في حدود القانون فقط .
- حق و سلطة الإدارة المركزية في تقرير و صرف إعتمادات مالية لصالح الهيئات و المؤسسات الإدارية اللامركزية في حالة عجزها عن تغطية نفقاتها اللازمة لإشباع الحاجات العامة المحلية .
- حق و سلطة الإدارة المركزية في الإطلاع الدائم و المستمر على أعمال و تصرفات المؤسسات الإدارية اللامركزية بإنتظام كما يجب عليها رفع محاضر جلساتها و مداولاتها إلى السلطات المركزية للإطلاع عليها .

نهاية القرارات الإدارية
بقصد بنهاية القرارات الإدارية انتهاء كل أثر قانوني لها , وقد تنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية عندما ينفذ مضمونها , أو تنتهي المدة المحددة لسريانها , أو استنفاذ الغرض الذي صدر لأجله أو يستحيل تنفيذه لانعدام محله أو وفاة المستفيد منه , إلى غير ذلك من أسباب لا دخل لأي سلطة في تقريرها ، وقد تكون نهاية القرارات الإدارية نهاية غير طبيعية بأن تتدخل أحدى السلطات الثلاث لإنهائها كأن يتدخل المشرع أو القضاء لإلغاء القرار , كما قد يصدر قرار الإنهاء من الإدارة وذلك بسحب القرار أو إلغاؤه .

ا
لمبحث الأول
نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة

ينتهي القرار الإداري نهاية لا دخل للإدارة فيها أما بنهايتها الطبيعية , أو عن طريق القضاء بحكم قضائي , ولأن الحالة الأخيرة تدخل ضمن موضوع رقابة القضاء على أعمال الإدارة فأننا سنقصر البحث في هذا الجانب من الدراسة على النهاية الطبيعية للقرار الإداري ، و تنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية مهما طالت مدة سريانها في الحالات التالية :
- تنفيذ القرار الإداري .
- انتهاء المدة المحددة لسريان القرار
- زوال الحالة الواقعية أو القانونية التي تعلق عليها استمرار نفاذ القرار الإداري
- استحالة تنفيذ القرار
- تحقق الشرط الفاسخ الذي يعلق عليه القرار
- اقتران القرار بأجل فاسخ
- الهلاك المادي للشيء الذي يقوم عليه القرار
- تغير الظروف التي دعت إلى إصدار القرار

المبحث الثاني
نهاية القرارات الإدارية بعمل من جانب الإدارة

قد ينتهي القرار الإداري نتيجة لتصرف من جانب الإدارة و يتم ذلك بوسيلتين : الإلغاء والسحب .
أولاً : الإلغـاء
أن سرعة تطور الحياة الإدارية وتغيرها يؤدي إلى ضرورة تطور القرارات الإدارية وتغيرها في كل وقت , لتساير هذا التطور وتجاوب مع لأوضاع المتغيرة لذلك تلجأ الإدارة في كثير من الأحيان إلى وضع حد لتطبيق قراراتها غير المناسبة , وفق ما يسمى الإلغاء والإلغاء بهذا المعنى هو العمل القانوني الذي يصدر عن الإدارة متضمناً إنهاء أثر القرار الإداري بالنسبة للمستقبل مع ترك آثاره التي رتبها منذ لحظة صدوره وحتى إلغاءه.
والأصل أن يتم الإلغاء بقرار صادر من السلطة التي أصدرت القرار ألأصلي أو السلطة الرئاسية لها , ما لم ينص المشرع على منح سلطة أخرى هذا الحق , ومن الضروري أيضاً أن يتخذ قرار الإلغاء نفس شكل وإجراءات صدور القرار الأصلي , فإذا كان الأخير كتابياً يجب أن يكون قرار الإلغاء كتابياً أيضاً ، ويختلف حق الإدارة في إلغاء قراراتها الإدارية باختلاف قراراتها تنظيمية أو فردية .
1. إلغاء القرارات الإدارية التنظيمية .
لما كانت القرارات التنظيمية تنشئ مراكز عامة لا ذاتية , فإن الإدارة تملك في كل وقت أن تعدلها أو تلغيها أو تستبدل بها غيرها وفقاً لمقتضيات الصالح العام , وليس لأحد أن يحتج بوجود حق مكتسب وإذا كان إلغاء القرارات التنظيمية يتم بهذه المرونة , فإن ذلك لا يعني عدم إلزامية القواعد التنظيمية , فهذه القواعد ملزمة لكل السلطات العامة في الدولة بما فيها السلطة التي أصدرتها , وان الخروج على أحكامها في التطبيقات الفردية غير جائز إلا إذا تقرر ذلك في القاعدة التنظيمية ذاتها و من ناحية أخرى يجب أن يتم إلغاء القرار التنظيمي أو تعديله بقرار تنظيمي مماثل , وأن تظل القرارات الفردية التي اتخذت بالتطبيق للقرار الملغي نافذة ومنتجة لآثارها .
2. إلغاء القرارات الإدارية الفردية .
تلزم التفرقة في هذا المجال بين القرارات الفردية التي ترتب حقوقاً للأفراد وتلك التي لا تولد حقوقاً .
أ- القرارات التي ترتب حقوقاً للأفراد : الأصل أن القرارات الإدارية الفردية إذا ما صدرت سليمة مستوفية للشروط التي يتطلبها القانون وترتب عليها حق شخصي أو مركز خاص , فإن الإدارة لا تملك المساس بها إلا في الحالات التي يجبرها القانون ، ويقرر القفه أن احترام المراكز الخاصة التي تنشأ عن القرارات الإدارية الفردية , يعتبر مثله في ذلك مثل مبدأ المشروعية من أسس الدولة القانونية .
إلا أن هذا لأصل لا يجري على إطلاقه , فالإدارة تملك أحياناً أن تلغي قراراً ترتيب عليه حقوق مكتسبة , ومن ذلك القرار الصادر بتعيين شخص في وظيفة عامة فهذا القرار ون أكسب هذا الشخص حقاً في تقلده الوظيفة العامة , فإن الإدارة تستطيع فصل الموظف في حالة ارتكابه خطأ يبرر هذا الجزاء ، هذا إذا كان القرار الفردي سليماً , أما إذا القرار الفردي المنشئ لحقوق مكتسبة غير سليم , فإن الإدارة تملك أن تلغيه أو تعدل فيه وإلغائها له يمثل جزاء لعدم مشروعيته إلا أن الإدارة لا تستطيع أن تجري هذا الإلغاء أو التعديل في أي وقت , فقد استقرت أحكام القضاء على أن القرار الإداري غير المشروع يتحصن ضد رقابة الإلغاء القضائية بفوات مدة الطعن المحددة قانوناً , وليس من المقبول أن يباح للإدارة ما لا يباح للقضاء , مما يتعين معه حرمان الإدارة من سلطة إلغائه بفوات مدة الطعن اعتباراً من تاريخ صدوره.
ب- القرارات الإدارية التي لا ترتب حقوقاً للأفراد : القرارات الإدارية التي لا ترتب حقوقاً للأفراد , تستطيع الإدارة
إلغائها أو تعديلها, وقد استقر الفقه على عدة أنواع منها :
- القرارات الوقتية : هي القرارات التي لا تنشئ حقوقاً بالمعنى القانوني لتعلقها بأوضاع مؤقتة ولو لم ينص على سريانها لمدة معينة , ومن ذلك القرارات الصادرة بندب موظف عام أو بمنح تراخيص مؤقتة .
- القرارات الولائية : وهي القرارات التي تخول الأفراد مجرد رخصة من الإدارة لا تترتب عليها أي أثار قانونية أخرى مثل منح أحد الموظفين أجازة مرضية في غير الحالات التي يحتمها القانون , فهذا القرار لا يمكن اعتباره حقاً مكتسباً وبالتالي تملك الإدارة إلغاؤه في أي وقت .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=195695
- القرارات السلبية : القرار السلبي هو ذلك القرار الذي لا يصدر في شكل الإفصاح الصريح عن إرادة جهة الإدارة بإنشاء المركز القانوني أو تعديله أو إنهائه , بل تتخذ الإدارة موقفاً سلبياً من التصرف في أمر كان الواجب على الإدارة أن تتخذ أجراءً فيه طبقاً للقانون واللوائح , فسكوت الإدارة عن الإفصاح عن أرادتها بشكل صريح يعد بمثابة قرار سلبي بالرفض , وهذا القرار لا يرتب حقوقاً أو مزايا للأفراد ويجوز إلغاؤه في أي وقت , مثل قرار الإدارة برفض منح رخصة لأحد الأفراد لمزاولة مهنة معينة .
- القرارات غير التنفيذية : هي القرارات التمهيدية التي تصدر بقصد الإعداد لإصدار قرار معين , مثل قرار الإدارة بإيقاف موظف عن عمله بقصد أحالته إلى اللجنة التأديبية , والقرارات التي تحتاج إلى تصديق من السلطة الرآسية ، فهذه القرارات جميعاً يمكن للإدارة العدول عنها وإلغاؤها بالنسبة للمستقبل في أي وقت ودون التقيد بميعاد معين .
ثانيـاً : السحــب .
يقصد بسحب القرارات الإدارية إعدامها بأثر رجعي من تاريخ صدورها , وكأن القرار لم يولد مطلقاً ولم يرتب أية آثار قانونية والسحب بهذا المعنى كالإلغاء القضائي من حيث أثره , إذ يترتب عليه إنهاء جميع الآثار القانونية المترتبة على القرارات الإدارية اعتباراً من تاريخ صدورها , وإذا كان من حق القضاء إلغاء القرارات الإدارية المعيبة خلال مدة معينة هي مدة الطعن بالإلغاء , فإن المنطق يحتم أن تتمتع الإدارة بحق سحب قراراتها المعيبة خلال هذه المدة, توقياً لإجراءات التقاضي المطولة , كما أن سحب الإدارة قرارها المعيب أكرم لها من إلغائه قضائياً وفي هذا المجال يجب التمييز بين سحب القرارات الإدارية المشروعة وسحب القرارات الإدارية غير المشروعة .
1. سحب القرارات المشروعية : القاعدة العامة المستقرة فقهاً وقضاءً أنه لا يجوز سحب القرارات الإدارية المشروعة, حماية لمبدأ المشروعية وضمان الحقوق المكتسبة للأفراد , سواء أكانت قرارات فردية أو تنظيمية مع أن الأخيرة لا تنشئ مراكز شخصية بل مراكز عامة أعمالاً للاستقرار في الأوضاع القانونية وتطبيقاً لمبدأ عدم الرجعية القرارات الإدارية ، غير أن القاعدة لا تجري على إطلاقها , فقد أجاز القضاء الإداري سحب القرارات الإدارية المشروعة في حالات معينة من ذلك :
أ- القرارات الإدارية الخاصة بفصل الموظفين (أجازها القضاء الإداري في مصر و فرنسا ولاعتبارات تتعلق بالعدالة سحب قرار فصل الموظف , بشرط إلا يؤثر قرارا السحب على حقوق الأفراد التي قد اكتسبت )
ب- القرارات التي لا يتولد عنها حقوق مكتسبة للأفراد
2. سحـب القرارات الإدارية غير المشروعة :القاعدة المستقرة في القضاء الإداري أنه يجوز للإدارة أن تسحب قراراتها غير المشروعة , كجزاء لعدم مشروعيتها واحتراماً للقانون . وأساس هذه القاعدة هو أن القرارات الإدارية المخالفة لمبدأ المشروعية لا تنشأ حقوق مكتسبة للأفراد ومن ثم يجوز إعدام آثارها بالنسبة للماضي والمستقبل وعلى ذلك يجب أن يكون القرار موضوع السحب غير مشروع بأن يكون معيباً بأحد عيوب القرار الإداري , الشكل والاختصاص , ومخالفة القانون , والسبب , أو الانحراف بالسلطة و قد يكون سحب القرار سحباً كلياً أو جزئياً إذا تعلق العيب في جزء منه وكان القرار قابلاً للتجزئة و السلطة التي تملك سحب القرار هي السلطة التي أصدرته أو السلطة الرآسية لها ما لم يمنح المشرع هذا الحق لسلطة أخرى .
المــدة المحددة للسحـب .
يقضي مبدأ المشروعية احترام الإدارة للقانون في جميع تصرفاتها , في حين تتطلب المصلحة العامة استقرار الحقوق والمراكز القانونية القائمة , ولا بد للتوفيق بين الأمرين ، يتم سحب القرارات الإدارية المعيبة خلال مدة معينة يتحصن بعدها القرار ، لذلك فقد استقر القضاء على اشتراط أن يتم سحب القرارات الإدارية الفردية خلال المدة التي يجوز فيها الطعن بالإلغاء أمام القضاء بحيث إذا انقضى هذا الميعاد اكتسب القرار حصانة تمنعه من أي إلغاء أو تعديل.
أما بالنسبة للقرارات الإدارية غير المشروعة فيجوز سحبها في أي وقت حسبما تقتضيه المصلحة العامة ، إلا أن قاعدة التقيد بميعاد سحب القرارات الإدارية الفردية المعيبة ترد عليها بعض الاستثناءات تستطيع الإدارة فيها أن تسحب قراراتها دون التقيد بمدة معينة تمثل فيما يلي :
أ- القرار المنعدم
ب- القرار الإداري المبني على غش أو تدليس
ج- القرارات الإدارية المبينة على سلطة مقيدة
د- القرارات الإدارية التي لم تنشر أو لم تعلن









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2009   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نور العيون


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5383
المشاركات: 14,686 [+]
بمعدل : 4.87 يوميا
اخر زياره : 03-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1934

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نور العيون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : منتدى السنة الثانية
افتراضي

baraka allaho fik
allah ydjezik khayr el djazae









عرض البوم صور نور العيون   رد مع اقتباس
قديم 12-05-2009   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : منتدى السنة الثانية
افتراضي

يعطيك الصحة ياسين وجزاك الله الجنة









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 05-29-2010   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف الطيبي


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 9839
المشاركات: 2,262 [+]
بمعدل : 0.82 يوميا
اخر زياره : 05-14-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 33

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف الطيبي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Dzayerna المنتدى : منتدى السنة الثانية
افتراضي

شكــــــــــــــرا على المعلومة









عرض البوم صور يوسف الطيبي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرات فى مقياس القانون الجنائى و الإجراءات الجزائية Dzayerna منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 8 01-23-2011 09:10 PM
ملخص محاضرات فى مقياس القانون الدولي العام Dzayerna منتدى السنة الثانية 10 01-15-2011 11:09 PM
محاضرات في مقياس مدخل إلى القانون بنت الصحراء منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 4 11-05-2010 02:09 PM
ملخص محاضرات فى مقياس القانون الدولي العام Dzayerna منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 3 05-27-2010 10:41 PM


الساعة الآن 11:20 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302