العودة   منتديات صحابي > أقسام الــصـحــة > منتدى الصحة النفسية


منتدى الصحة النفسية منتدى خاص بالصحة النفسية وطرق ووسائل العلاج


مقالات و كتب و بحوث في علم النفس

منتدى الصحة النفسية


مقالات و كتب و بحوث في علم النفس

نظرا للحاجة الماسة لمكتبة في علم النفس و نظرا لعدم وجود مثل هذه المكتبات ارتأيت أن أضع هذ القسم لوضع كل ما يتعلق بالبحوث النفسية ..و الرجاء مراعاة ذلك فكل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-09-2007   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 7
المشاركات: 277 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : 01-05-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 14

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_psy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الصحة النفسية
نظرا للحاجة الماسة لمكتبة في علم النفس و نظرا لعدم وجود مثل هذه المكتبات ارتأيت أن أضع هذ القسم لوضع كل ما يتعلق بالبحوث النفسية ..و الرجاء مراعاة ذلك فكل مشاركة خارجة عن النطاق ستخذف و شكرا.


lrhghj , ;jf fp,e td ugl hgkts










عرض البوم صور hamza_psy   رد مع اقتباس

قديم 12-09-2007   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 7
المشاركات: 277 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : 01-05-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 14

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_psy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_psy المنتدى : منتدى الصحة النفسية
العلاج النفسي:


متى يكون مفيداً



الأعراض ! الطرق ! ضبط الجودة



اتخاذ القرار الصحيح




إيجاد العلاج المناسب




تقييم المعالجين




قياس النجاح




ترجمة الدكتور: سامر جميل رضوان

المترجم: الدكتور سامر جميل رضوان
متخصص نفسي إكلينيكي
أستاذ في قسم الصحة النفسية،
كلية التربية جامعة دمشق
رئيس قسم الدراسات التربوية في كلية التربية بعبري


Translator: Doz. Dr. Samer Rudwan


Clinical Psychologist























الصفحة


الفهرس



مقدمة المترجم



متى يكون العلاج النفسي ضرورياً



ليس حالة وحيدة



المخاوف : أكثر أنواع الاضطرابات حدوثاً



اضطرابات تقليدية أخرى



إدمان العقاقير



الحياة الزوجية



عندما تبدو جميع الطرق مغلقة



أطفال في أزمة



المدرسة المشكلة



الإرهاقات الأسرية



المراهقة: فترة المتطلبات الشديدة



تخطيط المستقبل- ولكن كيف



المواقف الحرجة في مرحلة الرشد المبكر



عدم المقدرة على الصمود



حقبة الثلاثينيات من العمر: المهنة بوصفها تضحية



هل الطلاق أمر لا أخلاقي؟



أزمة منتصف الحياة – ليست مجرد اختراع



من أجل من ما زلت هنا



التغلب على المرض والموت



أزمات الشيخوخة ومهمات الحياة



عش حياة مفيدة في سن الشيخوخة



ماذا يستطيع العلاج أن يفعل في سن الشيخوخة



الأحكام المسبقة حول العلاج النفسي



هل تورث الاضطرابات النفسية؟



ليس للعلاج النفسي أية علاقة بالطب النفسي



انتبه من العلاج النفسي



المعالجون النفسيون: لا هم صانعوا معجزات ولا دجالون



المعالجات الضارة



احذر من الدواء النفسي



الحبوب –ليست دواء لكل داء



هل من الصعب تفسير النفس من العلوم الطبيعية



العلاج للشريك أيضاً



هل العيادة ورشة تصليح؟



العلاج النفسي ليس خدمة مجانية



رفاهية مجتمع البطر



الحرب تعبير عن الاضطراب النفسي



العلاج بالنسبة لهنا والآن



ما هو العلاج النفسي



العلاج النفسي بوصفه طريقة علاج في الاضطرابات النفسية



العلاج النفسي بوصفه مهنة



العلاج النفسي بوصفه طريقة من طرق البحث



العلاج النفسي كمنظومة علمية



العلاج النفسي بوصفه فلسفة حياتية



فرويد: حول موضوع الأطباء



هل الأطباء معالجون سيئون؟



علم النفس والعلاج النفسي



قانون المعالجين النفسيين النمساويين



شروط ممارسة المهنة



العلاج النفسي للأصحاء



علم النفس الإنساني وعلم نفس الأعماق



كيف يجري العلاج النفسي



الكم الهائل من العروض



أسلوبين من العلاج فقط



العلاجات الإنسانية



اختيار المعالج: انفعالياً أم عقلانياً؟



الأمر الحاسم: الشخصية و ليست الطريقة



الأساليب الموجهة: معروفة وجيدة



كيف يمكن للإنسان أن يتجنب هذه المشكلة؟



ما مدى جودة معالجي النفسي؟



الإطار العلاجي (التقاليد العلاجية)



جلوساً، وقوفاً، استلقاءً



الانطباع الأول هو الأهم؟



الاتصال البصري



التقارب والتباعد



شخصية المعالج



صفات المعالجين الجيدين؟



الحذر مطلوب ولكن مع مَنْ مِنَ المعالجين ؟



ما هو الإشراف الذاتي؟



سلوك الأدوار التقليدي



العلاج الأنثوي



معالج أم معالجة نفسية؟



كيف أستطيع تقويم نجاحي في العلاج؟



يتعزز الشعور الإيجابي بالذات؟



تواصل أفضل وشجاعة أكبر وإحساس بالواقع



تقبل الاضطرابات النفسية



معرفة الذات



لا يمكن تغيير الطباع ولكن يمكن جعلها نسبية



النجاح: ليس هناك شيء مطلق



تعلم التعامل مع الصراعات بشكل أفضل



خبرة كلية



الإدراك الأكثر تمييزاً



تغيير المعالج



التغيير المستمر للمعالجين



متى علينا التشكيك بالعلاج النفسي؟



متى وكيف أنهي علاجي النفسي



العلاج النفسي في المجموعة



التحليل اللانهائي






مقدمة المترجم
يزداد الوعي النفسي عند الإنسان العربي باطراد. وهذا ما نلاحظه من خلال الاهتمام المتزايد بالبحث عن المساعدة النفسية، أو من خلال صفحات الانترنت. غير أن هذا الاهتمام المتزايد للوعي النفسي لا يوجد ما يوازيه من مقدمي الخدمة والمتخصصين النفسيين في هذا الإطار، وما زال هناك قصور في هذا المجال، نأمل أن يتم تداركه، من خلال تعاون التخصصات النفسية المختلفة والمتنوعة.
وهذا ما نلاحظه عبر صفحات الانترنت بشكل خاص.
يتوجه هذا الكتاب إلى من يرغب في تدعيم معارفه حول بعض مواضيع العلاج النفسي، وفوائده والفئة المتخصصة المؤهلة بتقديم العلاج. ومن ثم فقد يساعد في الإجابة عن السؤال، هل أعاني من مشكلة؟ و إلى من أتجه إذا كنت أعاني من مشكلة؟ من هو المتخصص المؤهل لمساعدتي؟ وما هي المحاذير والآمال المتوقعة. وحدود المساعدة والتفريق بين المساعدة النفسية الحقيقية والاستغلال. فكثير مما يمارس اليوم تحت تسمية العلاج النفسي قد لا يمت للعلاج النفسي بصلة. وقد يساعد المتخصصين النفسيين والمعالجين في أن يقدموا مادة علمية نفسية لمرضاهم للاستفادة منها.
أهدي هذا الكتاب إلى كل من يجد في ثناياه لمسات من ذاته، عله يستطيع مساعدة نفسه، فإليه ترجمت هذا الكتاب، فلولاه لما كان هناك علم اسمه العلاج النفسي.

عبري في حزيران ‏2001. سلطنة عمان.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t2701.html#post19799




متى يكون العلاج النفسي ضرورياً؟

عانت هناء البالغة من العمر 37 سنة من اضطرابات قلق شديدة. كانت تعاني من مخاوف بعيدة الأغوار من التجمعات البشرية والأماكن الضيقة ومن أن تقع مغمية عليها. كانت تخاف من أن تخاف…تخاف من الخوف الذي كان يقودها للمعاناة من نوبات متكررة منه. بالإضافة إلى ذلك كانت تشعر بالتوتر الداخلي والمزاج المكتئب. وعندما حضرت للعلاج قالت:
لقد بدأ كل شيء منذ أربع سنوات تقريباً. بدأ بمشاعر الغثيان والإسهال والدوار ونوبات التعرق. وكان التفسير الأول لهذه الأعراض بأنها عبارة عن أنفلونزا في الأمعاء. غير أن الأعراض لم تختفي بعد المعالجة الدوائية، بل أخذت بالتزايد. وفي الواقع لم تصبح حالتي الجسدية أكثر سوءاً إلا عندما عرفت بأنني سليمة جسدياً وليس هناك أي مرض جسدي وما أعانيه عبارة عن اضطراب نفسي. فهذه المعرفة صعقتني وأخجلتني جداً، فأنا لم أكن مرة في حياتي من الناس الذين يعانون بشدة. لقد احتجت لأكثر من أربع سنوات كي أدرك بأني مريضة نفسياً. هذا بالإضافة إلى معارف جديدة أضيفت إلى ذلك وتتمثل في أني لم أكن راضية أبداً عن عملي و علاقاتي لم تكن بالشكل الذي أرغب وبأني ابتعدت
عن أسرتي وبأن مظهري لم يكن بالشكل الذي أتمنى وأني كنت وما زلت طوال الوقت أقلل من قيمة نفسي.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=19799
يمكن للعلاج النفسي أن يشكل بالنسبة للأطفال والراشدين خبرة حياتية مهمة. فمجال الاضطرابات النفسية واسع جداً بقدر تنوع الحياة نفسها. وعلاج المخاوف والاكتئاب والقسر والاضطرابات النفسية الجسدية، كاضطرابات الطعام والألم وأوجاع البطن والمعدة ومشكلات الظهر وآلام القلب وطائفة أخرى أوسع من الاضطرابات ، يعد جزءاً من الممارسة العلاجية النفسية. بالإضافة إلى طائفة أخرى واسعة من اضطرابات العلاقات بين الناس كالخلافات الزوجية والأسرية والعلاقات الزوجية الممزقة …الخ، والاضطرابات في مفهوم الذات ومشاعر الفراغ وفقدان المعنى والمشكلات السلوكية ومشكلات الخبرة والمشكلات المهنية والجنسية، كلها يمكن أن تكون سبباً في العلاج النفسي.

وهذه صفاء ذات 26 ربيعاً تذكر في الجلسة العلاجية الأولى أعراض اضطرابها النفسي:
· انقباض وانحطاط
·تعكر اكتئابي للمزاج
·الشعور بفقدان المعنى
·مخاوف عدم تحقيق أي شيء بانتظام
·آلام بطن
·أوجاع في الكتف والظهر
·توتر في العضلات
·الشعور بالدوار مترافق بنوبات من الخوف
·ترى نفسها تائهة في أفكار مضللة.

تعاني صفاء، العازبة والعاطلة عن العمل من مخاوف عديدة، من العودة للعمل من جديد، على الرغم من أنها تتمنى ذلك. فبعد أن أنهت دراستها في المهنية في التجارة حصلت على وظيفة. غير أن جو العمل أصبح سيئاً في السنوات الأخيرة لدرجة لم تعد تتحملها فتركته. وشعرت صفاء لفترة في أثناء عملها القديم بأنها لم تعد قادرة على العمل (كالمشلولة).
وحتى التعكر الاكتئابي للمزاج تعرفه صفاء منذ أن كانت في السادسة عشرة من عمرها، منذ بداية تأهيلها المهني. أما أوجاع البطن فقد كانت دائماً تعاني منها. وتتذكر بأنها كانت دائماً تبتلع غضبها عندما كانت تعاني من مشكلة ما، أما مشاعر الغثيان والأعراض الأخرى المذكورة أعلاه فلم تعاني منها بشدة إلا منذ سنة تقريباً. لم تأخذ صفاء إجازة مرضية خلال عملها الذي استمر عشر سنوات
أكثر من عشرة أيام. في هذه الأثناء راجعت شتى أنواع الأطباء الذين أكدوا لها سلامتها الجسدية.

ليس حالة وحيدة
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن واحد من بين أربعة مرضى ممن يراجعون عيادة الطبيب العام يعاني من اضطراب نفسي، يحتاج إلى علاج نفسي.
ويعد مشروع البحث العالمي المسمى " المشكلات النفسية في الإمداد الطبي الأساسي" الممول من قبل منظمة الصحة العالمية من أكبر الدراسات من نوعه. فقد أجري في 14 بلد من جميع أنحاء العالم باشتراك 26000 مشترك. فناهيك عن نسبة أل 25% المذكورة هناك 9% وفق نتائج منظمة الصحة العالمية واقعون على حدود الاضطراب النفسي، و 31% يعانون من أعراض متفرقة من أعراض الاضطرابات النفسية. وهذا ما يشكل في مجموعه 65% من مراجعي الأطباء العامين.
ومن المؤكد اليوم أن المعالجة الطبية الجسدية يغلب ألا تكون وحدها كافية وتؤدي إلى خطأ علاجي باهظ التكاليف. وبالمقابل فإن العلاج النفسي المناسب لا يرفع من فرص الشفاء فحسب، وإنما يوفر التكاليف على الناس والمجتمع. ولكن كيف يبدو الوضع في الوقت الراهن؟

فهذا أكرم البالغ من العمر 39 سنة يروي لنا خبراته في البحث عن العلاج النفسي:
لقد راجعت دائماً طبيبي الخاص بسبب الحبوب الكثيرة في جسدي على الأخص. وفي بعض الأحيان كان جسدي مكسواً بها. كنت أثق جداً بطبيبي ، فأنا أعرفه منذ سنين طويلة وبالتالي فهو يعرف الكثير حول مشكلتي. غير أنه لم يشر علي مرة بالعلاج النفسي.
أما السبب في لجوئي للعلاج النفسي في النهاية فهو نوبات التعرق التي أصبحت تصيبني، وهي ليست نوبات عادية أو مألوفة وإنما نوبات شديدة. فبين ثانية وأخرى كان جسمي يبتل كما لو أن أحدهم قد فتح علي رشاش الحمام. وفي الوقت نفسه كان يرتفع ضغط الدم بشكل كبير وأصبحت عدوانياً، وأشعر بالكرب من الناس. كما وعانيت من عدد كبير من الليالي المؤرقة. وكان علي أن أرتب حياتي بناء على مرضي. كنت أعتذر عن كثير من المواعيد والدعوات. وفي الواقع فقد كنت أسيراً لجسدي المتوتر. ولم أكن قادراً على مغادرة منزلي إلا عندما كنت أشعر بالتحسن إلى حد ما، عندما كان لون جلدي مقبولاً نوعاً ما.
لقد تعذبت حتى وجدت المعالج النفسي المناسب. وبشكل عام أستنتج أني منذ أن كان عمري 15 سنة لم آخذ نصيبي من الحياة بشكل مناسب. و ها أنا الآن قد بلغت التاسعة والثلاثين من العمر.

كل اضطراب نفسي هو حدث مختلف وفريد. وأنا لا أستطيع أن أكون معالجاً نفسياً ناجحاً إلا إذا تعلمت فهم المتعالجين بوصفهم أفراداً. ولكن من أجل التوجه الأولي لا بد من توفر معرفة بصور الاضطرابات النفسية المدروسة علمياً، التي تصف السمات العامة لصور الاضطرابات النموذجية الشائعة.
المخاوف: أكثر أنواع الاضطرابات حدوثاً
تعتبر الرهابات، أي المخاوف الشديدة من مواقف أو أشياء محددة من صور الاضطرابات التقليدية. ومن هذه الرهابات الخوف من الأماكن العامة والخوف من الأماكن المغلقة.
ومن المخاوف المنتشرة بكثرة الخوف المعمم. وهو يعني أن الإنسان يخاف خوفاً عاماً ومنتشراً ولا يستطيع تحديد موضوع معين لخوفه.
وعندما يعاني الإنسان من المخاوف عليه اللجوء إلى العلاج النفسي. ز كل إنسان يخاف. ولكن عندما يشعر الإنسان بالضيق جراء ذلك وعندما لا يعود يدري كيف يتعامل مع مخاوفه وعندما تصبح مخاوفه كبيرة وعندما تضيق المخاوف النشاطات الحياتية باطراد، فعليه حينئذ البحث عن المساعدة النفسية عند معالج نفسي. وللأسف بدلاً البحث عن المساعدة النفسية يحاول كثير من الناس التغلب على مخاوفهم بمساعدة الأدوية النفسية.
ولعل قصة أوفه بارشل Uwe Barschel، رئيس وزراء مقاطعة شليزفيغ هولسشتاين السابق خير مثال على ذلك.
لقد سبق موت أوفه بارشل في عام 1987 سنوات طويلة من سوء استخدام الأدوية النفسية. فمنذ عام 1980 بدأ بتجرع جرعات عالية من الدواء النفسي المسمى Tavor. وقد كان سبب وصف الدواء له من قبل الطبيب خوفه من الطيران.
ويعتقد نوبرت بوتسل في كتابه بعنوان "حالة بارشل- تحليل سيرة شهرة ألمانية" أن بارشل قد تجرع الأدوية النفسية بوصفها محفزاً لسيرته السياسية التي أرهقته. لقد وصف له طبيبه العصبي منذ نيسان 1980 وحتى ساعة انتحاره 74 وصفة طبية احتوت على 3670 حبة دواء. وبلغت الجرعة اليومية في عام 1981 ما مقداره 2.5 ملغ ووصلت في عام 1987 إلى 4.5 ملغ، وارتفعت في أثناء الفضيحة السياسية إلى 10.4 ملغ. وقد سجلت اللجنة المكلفة بالتحقيق في تقريرها بأن مثل هذه الكمية المرتفعة من الجرعة الدوائية اليومية لا توصف إلا في الحالات النادرة للمرضى بمرض نفسي شديد كعلاج مرافق. وعندما كان بارشل في رحلته الأخيرة إلى جزر الكناري وجد في حقيبة سفره علبة تحتوي على عشرة حبوب من كابح القلق Dizipham-ratiopham، وعلبة فيها عشرة حبوب منومة من Azutranquit و علبة ثالثة فيها عشرة حبوب من التافورTavor.
وتدعي شركة Pharma-Riese Wyeth الأمريكية المصنعة للتافور بأنه يمنع أو يسحب الأرضية التي يقوم عليها الخوف. وفي هذه الحالة طبعاً يمكن وعند وجود أزمات شخصية يمكن لأعراض القلق الفردية أن تستقل بذاتها، و تستمر بالتقوية إلى أن يبدو كل شيء غير قابل للحل أبداً. والمريض الذي يغرق مرة في مثل هذه الدائرة من القلق قد لا يستطيع تحرير نفسه بقوته الذاتية.

اضطرابات تقليدية أخرى
ومن صور الاضطرابات التي تكثر ملاحظتها هناك اضطرابات القسر و اضطرابات الشخصية (اضطرابات الشخصية الحدية والنرجسية)، واضطرابات الطعام (فقدان الشهية العصبي أو النحول و فرط الشهية للطعام و السمنة) بالإضافة إلى اضطرابات نفسية جسدية أخرى. وقديماً كان يطلق على الاضطرابات النفسية الجسدية تسمية الاضطرابات الهيستيرية.
وتعد الاكتئابات من أكثر الاضطرابات ظهوراً في وقتنا الراهن و التي نعرف لها درجات متنوعة جداً. ومن مكونات التطور الاكتئابي يمكننا تعداد خبرات فقدان المعنى وفقدان الدافع وتباطؤ العمليات الحياتية وفقر المشاعر وفقدان العلاقات والفشل في العلاقة الزوجية والعمل والصداقات ...الخ. وكل واحد من خمسة أشخاص يشعر مرة أو أكثر في حياته بمشاعر الحزن اللانهائي والفراغ الداخلي والمخاوف الغامضة.
لقد وصف كارل كوليتسا، الذي خبر كل أنواع الاكتئاب، وصف في تقريره المشجع تحت عنوان "كنت مكتئباً" إلى أي مدى يمكن للإنسان المكتئب أن يغرق. وبعد سنوات كثيرة استطاع بمساعدة علاجية نفسية من أن يتحرر من اكتئابه ووحدته.
إدمان العقاقير
غالباً ما تعبر علامات الاضطرابات النفسية على اليافعين عن نفسها من خلال الصعوبات المدرسية وسوء استخدام العقاقير. ولكن علينا ألا ننسى أن كثير من الراشدين مدمنون أيضاً. ويمكننا التفريق بين الإدمان المرتبط بالمواد (التعلق بالمواد المسببة للإدمان وبالكحول..الخ) وبين الإدمان غير المرتبط بالمواد (كالإدمان على العمل وعلى التلفزيون وعلى النزاع والجنس..الخ).
ومن حيث المبدأ يمكن لكل توجه إنساني أن يصبح إدماناً. ونحن نعرف عدد كبير من المواد اليومية الإدمانية ( كالتدخين والقهوة والكحول والتلفزيون وإدمان اللعب وإدمان الكمبيوتر والعمل ومتلازمة المساعدين وأشياء أخرى كثيرة)، والتي غالباً ما يتم التقليل من أهميتها مقارنة بإدمان الهيروين مثلاً.

الجنسية
ومن الأسباب التي تدفع بالناس للجوء للمساعدة العلاجية النفسية اضطرابات الخبرة الجنسية والسلوك الجنسي. وتضم طائفة الاضطرابات الجنسية مجموعة واسعة من الاضطرابات النفسية تمتد من العجز والبرودة الجنسية وصولاً إلى المسائل المتعلقة بالهوية الجنسية. وهذا يمكن أن يعني أن الإنسان يمكن أن يعيش حياة جنسية مثلية ولكنه لا يعرف كيف سيتعامل مع ذلك أو توجد حاجات جنسية تحولية تقود إلى توليد فقدان الثقة وأمور أخرى كثيرة.
وغالباً ما تكون الاضطرابات الجنسية تعبيراً عن اضطرابات العلاقة. فعندما تضطرب العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة فإنه يغلب أن يترافق هذا مع اضطرابات جنسية. إن من يلاحظ وجود اضطرابات في علاقاته البين إنسانية عليه ألا يأخذ ذلك ببساطة. فكل اضطراب نفسي هو من حيث المبدأ اضطراب في العلاقات البين إنسانية واضطراب في علاقة الإنسان بنفسه.
تتذكر ولاء البالغة من العمر 51 سنة قائلة: لاحظت أني أتبدل. ولم أعد أفهم نفسي ولا العالم من وحولي. لم أكن أدري ما الذي يجري معي. واستمر ذلك لأشهر ولم يتحسن، بل على العكس، أصبحت حالتي أسوأ. عندئذ تحدثت مع صديقتي حول ذلك وقلت بأني أحتاج لمساعدة ما. لن أستطيع وحدي التخلص من ذلك. وهذا مت دفعني للعلاج النفسي.
وعندما سئلت متى تنصح غيرها في اللجوء إلى العلاج النفسي قالت مستنتجة من خبراتها: إذا كنت أعرف شخصاً ما منذ مدة طويلة وألاحظ كيف يدير حياته والصعوبات التي يواجهها، وأرى كيف تتأزم حياته باطراد سواء من خلال الأسرة أم المهنة أم الإرهاق أم لأي سبب آخر، وعندما يقول لم أعد أستطع تحمل ذلك وحدي، لم أعد أستطع النوم أو ما يشبه ذلك، عندئذ يكون ذلك بالنسبة لي علامة يمكنني أن أقول عندها: ابحث عن مساعدة، لن تستطع وحدك التخلص من هذا. فالإنسان يغرق أكثر فأكثر مع الزمن ومن النادر أن ينقذ نفسه بنفسه. يحتاج الإنسان لشخص آخر يدعمه من أجل أن يغير شيئاً ما. وفي الواقع يرغب الإنسان بتغيير الحال ويجد أن كل شيء فوق طاقته ولا يعود يدري كيف سيستمر. يحتاج الإنسان لشخص يمتلك الشجاعة ليقول له حاول، جرب مرة، دع ذلك فذلك غير مهم، ميز بين هذا وذاك. ينبغي أن يكون المعالج إنساناً يعزز ويشجع.

عندما تبدو جميع الطرق مغلقة
يمكن للعلاج أن النفسي أن يكون مساعدة حياتية عملية في كثير من الأزمات وحالات الصراع. يمكنه أن يساعد في تفسير المواقف الماضية من الحياة وأن يقوي الوعي بالمواقف الحياتية الراهنة وويعين في التخطيط للتطورات المستقبلية بشكل خلاق.
ويمكن من خلال العلاج النفسي أن تتم إعادة التفكير بالمواقف الحياتية والتي قد تبدو بأنها عصيبة ولا مخرج منها، التي تحدث في إطار المهنة أو الأسرة أو الأصدقاء أوالمعارف.
تقود مشكلات كالأزمات المرهقة في قيمة الذات وحالات الحزن والمشكلات المتعلقة بالسن أو الجنس والمسائل المعلقة في التربية وفي مجال الحياة المشتركة بين الأزواج والجنسية… الناس يومياً أكثر فأكثر للعلاج النفسي كونه يقدم إجابة ذات معنى عن مشكلات الحياة اليومية المرهقة والمزعجة.
وصفت هناء التي عرفناها سابقاً حالتها الراهنة في بداية العلاج على النحو التالي:
كنت خائفة جداً عندما سألت في عيادة نفسية عن إجراء محادثة علاجية. ففي هذا الوقت كنت عاطلة عن العمل. غير أن ذلك لم يكن السبب في مخاوفي، ,غنما كان السبب عواقب اضطرابي النفسي. فأنا لم أستطع التحمل في عملي القديم. هناك أصبحت مريضة – مريضة نفسياً. لقد ساد جو عمل مرهق وغير صحي. أصبح العمل تعيساً. كنت أعاني باستمرار من آلام في البطن، ولم أعد أدري كيف أساعد نفسي، واستقلت من العمل. وهكذا خرجت من الوضع القديم المورط. غير أن البطالة التي لحقت ذلك كانت ثغرة امتلأت بالإحساس بفقدان الشجاعة. وماذا بعد؟ كنت خائفة جداً، خائفة من المستقبل وخائفة من عدم التمكن من التغلب على الحياة اليومية، وخائفة من أن أعمل من جديد، ومن الحياة عموماً.
فإذا أردنا أن نفهم الوضع الذي أتت به هناء إلى العلاج النفسي، فمن المهم بالنسبة لنا أن نتذكر بعض المعلومات من حياتها الماضية: فهناء تربت مع أختها الأكبر منها بست سنوات ونصف. وعندما بلغت هناء من العمر ثلاث سنوات توقفت أمها عن العمل، بسبب ابنتها التي كانت كل يوم تسبب "قصة جديدة" ولهذا السبب توقفت الأم عن العمل لفترة ست سنوات.
وعندما بلغت هناء تسع سنين عانى الأب من انزلاق في العمود الفقري. ومنذ ذلك الحين من ذلك أصبح دائم الشكوى من آلام الظهر الشديدة. ومن هنا كان عليه أن يعيد تأهيله المهني ليعمل في مهنة أخرى، غير أنه غالباً ما كان مريضاً. وفي الوقت نفسه أصبح أكثر تعلقاً بالكحول. وحتى سن الثانية عشرة لم تكن هناء تعرف شيئاً عن مشكلة الإدمان عند والدها. فقد أبقت الأم ذلك سراً. وما زال الأب حتى يومنا هذا متعلقاً بالكحول. وفي هذه الأثناء لم تعد هناء أو أمها وأختها على اتصال بالأب.
و أثناء المراهقة كانت الصراعات بين أمها وأبيها تنتقل إليها بشكل مقيت. ففي سن الثانية عشرة بدأ والدها بترك المنزل والعودة إليه ثانية…وتكرر الأمر على هذا المنوال . وعندما كان عمرها 18 سنة حصل الطلاق بين والديها.
كانت هناء في مراهقتها تقضى الكثير من الأوقات وحيدة، لأن أمها كانت تعمل في ذلك الوقت وكان عملها في ورديات.
وكذلك أكرم الذي تحدثنا حوله سابقاً. فقد استمر الأمر عنده حوالي السنتين إلى أن وجد أخيراً طريقاً لحالته النفسية.
لقد عانيت دائماً من الخوف عندما كنت أتوقع وجود تجمعات من الناس. ففي مواقف القطارات مثلاً عندما يكون هناك أناس كثر كنت أشعر بالضيق. وعادة ما كنت أعاني حينئذ من نوبات تعرق ويصبح مزاجي مكتئباً. وينتشر في ذاتي عدم الرضا لأني لا أعرف كيف أتصرف ولا أفهم ما يجري معي. وأخذ الأمر يزداد سوءاً. وهنا وصل طبيبي إلى نهاية قدراته . فلم يعد يستطيع أن يفعل لي شيئاً من خلال الأدوية، كما أخبرني. غير أنه لم تخطر على باله فكرة تحويلي إلى العلاج النفسي.
وبدلاً من ذلك أرسلني إلى مشفى الجامعة. وبالصدفة أكثر منها بشكل مقصود اتضح شيئاً فشيئاً أنه ربما ينبغي البحث عن أسباب مشكلاتي في الاضطراب النفسي. فقد وجد الأطباء أني لا أعاني من أي مرض جسدي، باستثناء ضغط الدم الذي لم يكن على ما يرام. فقد كان يرتفع بسرعة إلى 180. وبدا وكأني أشعر وكأن شخصاً ما قد باغتني، هذا ما استنتجه الأطباء، ولهذا أصبح متوتراً. وعندما سئلت منذ متى أشعر بهذا التوتر، أدركت أني في الواقع أعاني من ذلك منذ المراهقة. لقد أدركت ذلك بشكل عفوي. ومنذ ذلك الوقت تغير كل شيء. ولم تعد حياتي منذ ذلك الحين بلا هموم. لقد عانيت من حب الشباب بشكل مفرط وشديد. ولبعض الوقت ظننت أني سأظل أتناول الأدوية طوال عمري، فقد كان أطبائي يكتبون لي الوصفات الطبية بلا حدود.
نستنتج من ذلك أن الحالات التي يبحث بسببها الناس عن المساعدة النفسية العلاجية متنوعة كتنوع الباحثين عن المساعدة أنفسهم.

أطفال في أزمة
يمكن للاضطرابات النفسية أن تظهر في سن الطفولة. وأغلب الأعراض ملاحظة والتي تشير إلى وجود اضطرابات نفسية ما يسمى بأخطاء الأطفال. وتتمثل هذه الأخطاء في الحفر المفرط في الأنف و قضم الأظافر والتقليص المستمر لعضلات الوجه …الخ.
وعندما يعاني الأطفال من أزمات نفسية يكون الأهل أو الوالدين دائماً مشاركين في هذا الحدث. فهم أولئك الذين يكونون غير مراعين وبلا مشاعر ويدللون ويهملون ويضربون ويغبنون الأطفال جنسياً ..الخ. كما أنه غالباً ما يفتقد هؤلاء الأهل أو الوالدين إلى توكيد الذات. فيكونون خائفين وغير واثقين من أنفسهم في سلوكهم تجاه أطفالهم ولا يقدمون لأطفالهم إلا القليل جداً من توجهات القيم الانفعالية.
ومن هنا ينبغي للعلاج النفسي أو الإرشاد للأطفال أن يحدث بحضور الوالدين. وليس من المعيب والمضر أن يشترك الأهل في الإرشاد ويحصلوا عليه بسبب اضطراب طفلهم. بل يكون الضرر أكبر عندما يمتنع الأهل عن الحصول على المعلومات وعندما يغمضون أعينهم عن محاولة معرفة منشأ اضطراب أطفالهم. فعندما يعاني الأطفال من صعوبات زائدة عن المتوسط في المدرسة أو عدوانية مستمرة أو خجل ملحوظ أو مخاوف متطرفة، فإنه من الممكن أن تكمن خلف ذلك و إلى جانب الصراعات الممكنة في غرفة الصف اضطرابات شديدة في العلاقات الأسرية. وفي هذه الحال ينصح بضرورة إجراء معالجة نفسية أسرية، إذ على جميع أفراد الأسرة المشاركين أن يتعلموا تغيير أنفسهم ككل.
المدرسة المشكلة
يقف الأطفال مع بدء الالتحاق بالمدرسة أمام مهمة نمائية تتمثل في "الكفاءة المدرسية". فهناك عديد من المتطلبات التي تطرحها المدرسة على الأطفال. ومن ضمن هذه المتطلبات الإنجاز الذهني ومهارات التعلم والعمل والدافعية والاتجاهات البين إنسانية. فالطفل يخبر نفسه هنا كواحد من كثير من الأطفال وعليه أن يتقبل أن المعلم لا يعطيه الأفضلية على الآخرين وإنما يعامله بالتساوي معهم. غير أنه يمكن لهذه المتطلبات المطروحة على الطفل أن تصبح مشكلة بالنسبة له، إذا لم يحضر معه من المنزل الشروط الكافية لنجاحه المدرسي. فالأطفال الذين يخشون مواجهة المهمات الطبيعية للحياة المدرسية اليومية ينمو لديهم طيف واسع من الاضطرابات النفسية. إن اضطرابات التعلم عند الأطفال تمثل اضطرابات الأطفال في العمل ً.
ويغلب أن يقف الأهل عاجزين في مثل هذه المواقف. ومن هنا تنبع ضرورة اللجوء إلى المساعدة. ومن هنا لابد وأن تجري اتصالات منتظمة بين الأهل والمعلمين والمتخصص النفسي في المدرسة. عليكم كأهل اللجوء بسرعة إلى المعالج النفسي ولا تنتظروا إلى أن يرسب الطفل في المدرسة حتى تذهبوا إليه. فهناك معالجون نفسيون متخصصون بالأطفال واليافعين ويمكنهم تقديم عدد كبير من الخدمات.
ويعتبر تغيير المدرسة، على نحو الانتقال من المدرسة الابتدائية إلى المدرسة الإعدادية، سبباً من أسباب حدوث الأزمات المدرسية. فهذا التغيير لا يترافق مع تبدل في طبيعة المهمات الذهنية فحسب وإنما مع تغيير المحيط الاجتماعي. فالمدرسة الجديدة تعني وجود رفاق ومعلمين جدد، لابد للطفل أن يتأقلم معهم. ذلك أن العلاقات المثمرة التي كانت موجودة حتى هذا الوقت مع المعلمين والرفاق المحبوبين لم تعد موجودة.
الإرهاقات الأسرية
ليست المدرسة وحدها هي التي يمكن أن تكون مصدراً من مصادر الاضطرابات النفسية بالنسبة للطفل. فعندما لا تكون العلاقة بين الزوجين مثمرة وعندما يكون الوالدين على خلاف ويعيشان عليها أو حتى عندما يكون أحد الوالدين أو كلاهما مضطرباً نفسياً، يمكن أن يقود هذا الأمر إلى اضطرابات نفسية لدى الأولاد. وفي هذه الحال فإن من واجب المحيط الاجتماعي والمعلمين تقديم المساعدة والدعم.
وغالبية الأطفال ينزلقون في دوامة مرهقة عندما يولد لهم أخوة. وفي مثل هذه الحال يمكن للعلاج النفسي والإرشاد أن يكون مفيداً.
المراهقة: فترة المتطلبات الشديدة
تعد المراهقة من أشد الفترات الحياتية صعوبة والمعرضة للأزمات، والتي يظل الإنسان طوال حياته متأثراً بها. فمع مرحلة المراهقة ينشأ كم هائل من المتطلبات العالية جداً.
فمن جهة تبرز مسألة الهوية الجنسية و مسألة العلاقة بالآخرين. ولا يشكل الموضوع الجنسي إلا جزءاً من الموضوع الأشمل والأوسع المتمثل في موضوع العلاقة و العلاقة بالذات. ويشكك كثير من اليافعين منذ البداية برجولتهم أو أنوثتهم أو أنهم يعترضون على الدور الذي يخصصه لهم المجتمع. وتتجلى مركبات النقص الخاصة بالجنس مثلاً في نقص الثقة في امتلاكهم لأعضاء جنسية مناسبة أو في قلة الشعر في جسدهم …الخ.
ويشعر كثير من المراهقين بالوحدة وسوء الفهم. وليس بالضرورة أن يتعلق الأمر هنا بالمسائل الجنسية والعلاقة بالجنس الآخر. إذ غالباً ما يشعر اليافعون بالوحدة والعزلة بسبب غياب أو عدم وجود من يستمع إليهم. ويمكن أحياناً للبحث اليائس عن مشاعر جديدة لقيمة الذات أن ينعكس على شكل حب الظهور ونزعة التخريب.
وتظهر في المراهقة مسألة التوجه الحياتي. فيبرز السؤال: من أكون؟ ما الذي أريده في هذا العالم؟ من أجل ماذا تكون الحياة جديرة بأن تُعاش؟ من قد يكون بالنسبة لي مثلي الأعلى؟ مع من يمكنني مشاركة حياتي الحميمة؟ كيف يمكنني الصمود في هذا العالم؟
ويمكن أحياناً أن تنتهي مشاعر الوحدة والعزلة عند اليافعين بالانتحار. وتشكل هذه الحالة نهاية صعوبات مستمرة منذ زمن بعيد، كان يمكن تجنبها منذ البداية لو لجأ المعنيون للمساعدة العلاجية.
تخطيط المستقبل – ولكن كيف؟
وفي مرحلة المراهقة تطرح نفسها مسألة التوجه المهني بشكل ملموس. فالعالم كله يتوقع مني أن أتعلم "مهنة مفيدة". وأنا إما عي تعلم مهنة أو متابعة تعليمي. ولكن ماذا يحدث لو كنت غير متأكد وإذا كان يصعب علي إيجاد المهنة المناسبة لي؟
وتشكل المراهقة كذلك مرحلة بداية الانفصال عن الوالدين. فللمرة الأولى في الحياة يشعر اليافعون في هذه المرحلة بالاختلاف بشكل واضح ويدركون الحدود بينهم وبين والديهم. ويزداد لديهم الشك بقدسية الأهل وبقدرتهم الكاملة على معرفة كل شيء. وينخفض الاحترام لهم. ويترافق هذا الإحساس بزعزعة مشاعر القيمة الذاتية. وأحياناً تنشر لدى اليافعين الحيرة والشك أو يحدث تمرد غير هادف ورفض تدميري وعنيف للأسرة. وفي هذه الحال فإنه من المفيد لو استطاع اليافعان من خلال المعارف والأصدقاء اللجوء إلى معالج نفسي.
ويظهر الوصف التالي الذي يقدمه أكرم عن ماضيه والبالغ اليوم 40 سنة بوضوح الأحداث الحياتية الحرجة في مراحل متعددة من الحياة كان يمكن فيها للعلاج النفسي أن يساعده.
لم أكن مهتماً في المدرسة أبداً. كانت أحلام اليقظة تتوالى الواحد تلو الآخر. ولم أكن أشارك في الدروس كثيراً. وبدلاً من ذلك كنت أحلم أحلاماً جنسية. لم أكن على قدر من الشجاعة أتمكن فيها من إقامة علاقات مع أترابي. كنت فعلاً بحاجة إلى الإرشاد النفسي في ذلك الوقت. لقد كانت هناك إمكانية عندما كان عمري ثمان أو تسع سنوات فقد لاحظت المعلمة غيابي عن الدرس. ولهذا تحدثت لوالدي ونصحتهما بإرسالي إلى المتخصص النفسي المدرسي. وذهبت بالفعل إلى هناك. غير أني عندما ذهبت كنت جامداً لدرجة أني خفت أن أتحدث عن نفسي. وقد رأت المتخصصة النفسية المدرسية في ذلك الوقت بأن كل شيء سيسير على ما يرام. ولكن هذا لم يكن صحيحاً. فأنا منذ ذلك الوقت أهيم بمشكلاتي مع أني كنت في ذلك الوقت بحاجة للعلاج النفسي.
وأتذكر موقفاً حدث معي أثناء المراهقة في الصف السابع أو الثامن. في وقتها حصلت على علامات سيئة، وخطر ببالي فجأة أنه إذا عاقبني والدي على هذه العلامات فسوف أنتحر. وتخيلت بأني سوف أرمي بنفسي أمام سيارة. وعندما وصلت إلى المنزل أنبني والدي على علاماتي، ولمكنه لم يعاقبني. وحتى في فترة المراهقة كان يستطيع العلاج النفسي مساعدتي. فكل هذه التخيلات عن الذنب والعقاب كانت ترهقني بشدة.
وفي نهاية المراهقة حدث موقف حرج جداً ثانية. فعندما كنت من العمر 19 سنة حدث أول اتصال جنسي لي بيني وبين فتاة. لقد كان هذا الحدث عالماً جديداً كلية بالنسبة لي. وهذا ما دفعني لأرغب يومياً بالجنس. وهذا ما حصل فعلاً. ولكن بعد سنة انفصلت صديقتي عني. ولم تخطر على بالي أبداً فكرة الخروج أو الحديث معها...الخ. فلم يكن ذلك مهماً بالنسبة لي. وبعد الانفصال انهار العالم من حولي. وعانيت لسنوات عدة من أطوار اكتئابية. ولم أتمكن من التخفيف هذا الاكتئاب إلا من خلال ممارستي الرياضة. ولكني لم أستطع أبداً أن أنسى هذه الخبرة وأتمثلها أو أستوعبها بشكل سليم. وأنا متأكد هنا كذلك أنه كان يمكن للعلاج النفسي أن يكون مفيداً لي في هذه المرحلة.
وكنت في ذلك الوقت قد وصلت إلى نهاية مرحلة تعليمي في الشرطة. وكنت في نصف السنة الأخير غائباً كلية. وفي السنوات اللاحقة مارست بحماس كبير الملاكمة. ووصلت إلى المرحلة الأخيرة من بطولة أوروبا. وكان هذا أسلوبي في كبت مشاعري وجراحي.
وعندما أصبح عمري 27 سنة فوجئت ليلاً بضيق في التنفس و بأوجاع جسدية. ولم أدر لماذا. وربما كان ذلك على علاقة بأني أردت في الشرطة أن أصبح مدرب رياضة. واجتزت وقتها امتحان القبول في دورة تأهيل المدربين، ولكن بعد ذلك شطب أسمي. وكانت حجة رؤسائي في الشرطة أنهم يخشون أن أستقيل من الشرطة بعد أن أنهي فترة التأهيل وأمارس عملي في مكان آخر أو أعود للتعاقد كمدني هذه المرة مع الشرطة من أجل أن أحصل على راتب أفضل كما فعل المدرب السابق. ولكني لم أكن أفكر بهذا أبداً، لم تخطر على بالي مثل هذه الفكرة على الإطلاق. كل ما كنت أريده هو أن أصبح مدرب رياضة، على الرغم من أني كنت خائفاً من عدم النجاح في الامتحانات المرتبطة بالتأهيل.
وبعد هذا الرفض أصبحت مكتئبا. وأضيف إلى ذلك أني كنت قد رحلت عن منزل والدي. وهذين الأمرين كانا صدمة لي. وعلى الرغم من أني في ذلك الوقت كنت فتى صلباً، غير أني كنت يائساً وخائفاً من الداخل. ولكن حتى في ذلك الوقت لم أستطع الحصول على علاج نفسي. لقد استغرق الأمر أكثر من عشر سنوات إلى أن اكتشفت هذا الطريق.
المواقف الحرجة في مرحلة الرشد المبكر.
تشكل السنوات العشر الأولى من الحياة مرحلة الطفولة وتشكل السنوات العشر الثانية مرحلة المراهقة واليفوع.
فما هو المهم في العقد الثالث من الحياة؟ وما الذي يمكن أن يحتويه هذا العقد من مواقف حرجة؟
في العقد الثالث من الحياة يحتل بناء الواقع المهني واختيار شريك الحياة والدخول في مرحلة الوالدية من المهمات الرئيسية للحياة.
فبعد انتهاء التأهيل المهني أو البكالوريا نريد الوقوف على قدمينا ونصبح أكثر استقلالية وحرية ومسؤولية.
كما ويقوم المجتمع بمنح أولئك الذين دخلوا الآن سن الرشد هذه المسؤوليات.
غير أن كثيراً من الشبان يرهقون بسبب هذه المسؤوليات. وتتولد الكثير من الصراعات والاضطرابات النفسية التي يعاني منها الشبان بسبب المهنة والدراسة والشريك والزواج وتربية الأطفال..الخ. وعلى الرغم من أنه يفترض أن يكونوا قد تعلموا من أجل الحياة في المدرسة، إلا أنهم لا يتلقون دروساً في الحياة مثل كيف أدبر حياتي؟ كيف أدير حياتي الزوجية؟ كيف أربي أطفالي؟ كيف علي التصرف في عملي؟ ما الذي يعنيه أن أعيش سليماً جسدياً ونفسياً و عقلياً؟
وغالباً ما تكون الأزمات أو الأوقات الحرجة كبيرة. والأمثلة على ذلك كثيرة منها حكاية تلك الأخت الصغرى التي يريد الأب وأخوها الأكبر الاحتفاظ بها كخادمة من خلال جعلها متعلقة بهما، والتي لا تمتلك الشجاعة للتعبير عن رغبتها بالاستقلالية ورغبتها بالزواج. وكذلك طالب الطب الخاطب ويقف على أعتاب الزواج، وتتركه خطيبته قبل ذلك بوقت قصير ويصبح بسبب التشتت والشك واليأس وكره الذات غير قادر على التعلم ويرسب في الامتحان النهائي.
عدم المقدرة على الصمود
ويمكن لتبديل مكان الإقامة أن يتحول بالنسبة لكثير من الناس إلى مشكلة. إذ لا يعود دعم الأهل والأصدقاء القدامى موجوداً. ويبقى مكان السكن الجديد أو المدينة الجديدة باردين وعسيرين. وفي الوقت نفسه يعاني الإنسان من ضغط الأسرة أو من ضغط متطلباته الداخلية من أجل النجاح المهني الباهر. وتحت هذا الضغط ينهار عدد ليس بالقليل من الناس. إنها أوقات التحول، التي لا يكون فيها كل شيء جديداً ومثيراً فحسب وإنما مرعباً وعسيراً. وغالباً ما ينتشر هنا الاكتئاب واليأس والمخاوف.
يشهد الإنسان الكثير من السعادة في تربية أولاده وأولاد غيره ، ولكن في الوقت نفسه الكثير من المعاناة أيضاً. ولا يقوم المجتمع بإعداد أفراده بشكل كاف على تربية الأولاد. فما الذي لا تعلمنا إياه المدرسة؟
نتعلم في المدرسة حول الزراعة والصناعة والسياسة أكثر مما نتعلمه حول تربية الأطفال. ويتم توريث الاضطرابات النفسية من جيل إلى جيل. والعلاج النفسي قد يكون هنا مفيداً في كسر هذه الحلقة المفرغة.
حقبة الثلاثينات من العمر:
المهنة بوصفها تضحية
تستمر في العقد الرابع من الحياة مهمات العقد الثالث منه. ويغلب أن يزداد احتلال العالم المهني لمركز الصدارة في الحياة.
ولم يعد النجاح المهني والصراعات في المهنة موضوع الهموم رقم واحد بالنسبة للرجال وحدهم في هذه المرحلة من الحياة. إذ أنه في هذه المرحلة يعاني كثير من الناس من مخاوف وجودية ، حتى وإن كانوا ناجحين مهنياً. وبالمقابل يعيش الإنسان القطب المقابل المتطرف، أي فقدان العمل أو البطالة. وهذا يمكن أن يقود إلى أزمة وجودية عميقة واضطرابات نفسية دائمة.
وفي كثير من الأحيان تحدث في عالم المهنة مواقف جديدة كلية لا يستطيع فيها الإنسان استخدام سلوكه الذي تعلمه حتى الآن في التغلب على هذه المواقف. ومن أجل مواجهة هذه المتطلبات الجديدة يحتاج الإنسان إلى مهارات تكيفية. ويحتاج في الوقت نفسه إلى مهارات صراعية.
ولكن هل أنا قادر على مواجهة الصراعات وتحملها؟ أم أن حاجاتي للانسجام دائماً أكبر من توكيد ذاتي القائم على الصراع؟ هل أشعر بسرعة بأني عاجز وغير واثق من نفسي؟
هل الطلاق أمر لا أخلاقي؟
تكثر في سن الرشد المتوسط، أي في أواسط الثلاثينات من العمر، الأزمات الأسرية. ففي الوقت الراهن تنتهي واحدة من كل ثلاث زيجات بالطلاق في أوروبا. ويرجع ذلك لأسباب متنوعة. وعلينا أن نكون حذرين من التقييم الأخلاقي لهذه الظاهرة. ومهمة العلاج النفسي محاولة فهم هذا الوضع الحياتي بالشكل الذي أصبح فيه والبحث عن إمكانات بناء حياة جديدة ذات معنى. والسؤال المهم في حالة الأزمة هو كيفية التعامل مع الأزمة. فهنا غالباً ما يتم ارتكاب الكثير من الأخطاء من ضمنها التقييمات الأخلاقية البعيدة جداً عن الحياة لمواقف الأزمة.
أزمة منتصف الحياة –ليست مجرد اختراع
تستمر المهنة والأسرة في سن الرشد المتأخر (الأربعينات والخمسينات) في لعب الدور المركزي في حياة الإنسان. ويمكن لضيق مساحات الحرية في العمل وقلة المسؤولية الممنوحة للإنسان في إطار العمل وفقدان العمل أن تقود إلى تضررات شديدة في الصحة النفسية.
أتت سيدة تبلغ من العمر 50 سنة للعلاج النفسي بسبب إقالتها من العمل بين ليلة وضحاها دون سابق إنذار. لقد عملت لسنين طويلة رئيسة قسم وكانت نشيطة وقدمت لشركتها الكثير. وعندما أعلن صاحب الشركة، الذي بنى شركته على أساس الدعم المتبادل بينه وبين عماله (طبعاً طالما كانت الشركة وصاحب العمل مستفيدان من ذلك)، إفلاسه طردت من العمل. ووجدت نفسها تغرق في طور اكتئابي شديد، حيث كان أكثر ما يزعجها إلى جانب كونها عاطلة عن العمل أسلوب الطرد من العمل وتصرف رب عملها السابق.
كما وأن كثير من الأمهات يعشن أزمة حياتية نتيجة ترك الأولاد للمنزل وانفصالهم عنهن. إذ يتطلب مثل هذا الوضع من الأمهات إعادة ترتيب مهماتهن الحياتية. فالتدبير المنزلي وتربية الأولاد تستهلك جهد ووقت كثير من الأمهات بشكل كامل، طالما ما زال الأولاد صغاراً. فالأولاد زينة الحياة الدنيا، يمنحون للحياة معنىً. ولكنهم سيتركون المنزل في يوم من الأيام، ويغيب بالتالي السند الذي كانت تعتمد عليه الأم نتيجة تربيتهم.

من أجل من ما زلت هنا؟
تعيش فداء البالغة من العمر 48 سنة ضمن ظروف برجوازية جيدة. يعمل زوجها عملاً جيداً وابنتها الوحيدة كانت دائماً جيدة في المدرسة وتعيش الآن حيث تدرس في مدينة أخرى. ومنذ رحيل الابنة ساءت حالة الأم النفسية. وظلت لفترة زمنية مدمنة على الطعام والتلفزيون وعانت من اضطرابات قلق عامة. ومؤخراً ازدادت معاناتها من الاضطرابات الاكتئابية. وقلق الزوج وابنته عليها، الأمر الذي جعلها يحضرا معهاً إلى العلاج النفسي، لأنهما لم يعودا يدريان كيف سيتصرفان. وفي الجلسات العلاجية اتضح أن الأم قد صبت جل اهتمامها طوال السنين الماضية على ابنتها وأهملت بسبب ذلك كثير من مجالات الحياة الأخرى، لأن زوجها لم يكن يمتلك الوقت الكافي بسبب عمله.لقد بقيت هذه السيدة منذ زمن بعيد مقيدة في شخصيتها المبنية على الخوف. فقد ظهر أن تصوراتها عن الحياة ضيقة جداً ومحيطها الاجتماعي صغير جداً.

التغلب على المرض والموت
مع التقدم في العمر تكثر الأمراض ، إما لأسباب بيولوجية أو نتيجة لصراعات جسدية. إذ يتم التعبير عن المعاناة النفسية على شكل أعراض جسدية.
ويمكن لموت أحد الزوجين أن يسبب اضطراباً شديداً في التوازن النفسي. فأهم شخص قد فقد، وأصبحت الأنا الخاصة خاوية. ويظهر الشعور بالوحدة. و يتوجب إعادة ترتيب الحياة اليومية من جديد فالاهتمامات والعادات المشتركة التي تشكلت خلال سنين طويلة لم تعد ممكنة. وتتم إعادة النظر بالحياة الخاصة واختبارها. وغالباً ما يشعر الإنسان بأنها لم تعد ذات قيمة. ويتحول الحزن لاكتئاب، وأحياناً تتوارد على الذهن أفكار الانتحار. ويعاني جزء من المعنيين موتاً نفسي المنشأ، أي أنهم يموتون بعد فترة من موت شريكهم.
أزمات الشيخوخة و مهمات الحياة
عند بلوغ الإنسان الكبر تواجهه النهاية الحتمية، ومن المفترض أن يواجه الإنسان هذه الحقيقة و يدركها ويتقبلها. على الإنسان أن يتعلم توجيه طاقاته الحياتية إلى أمور أخرى والتواضع في الوقت نفسه والتركيز على الأشياء المهمة. ونظراً لحقيقة أنه ربما علينا أن نتوقع أن نبلغ من العمر مائة سنة فإنه يمكننا تقسيم الحياة إلى ثلاثة مراحل:
ففي السنوات أل 33 الأولى نشعر بأننا نمتلك وقت العالم كله. فنحن نعيش محميين ومرعيين في الطفولة إلى حد ما. ونعيش في يفوعنا ورشدنا المبكر ليومنا دون أن نفكر بنهاية هذا العالم بشكل جدي. بل ما يحدث هو العكس أحياناً. إذ نتعلم –أحياناً من أجل الحياة- ونحب –أحياناً إلى الأبد- وندخل معترك الحياة ونتزوج وننجب الأطفال ونعقد الصداقات- إنه زمن تصورات الحياة.
وفي السنين 33 التالية نعيش لمشاريعنا: للأسرة، للعمل، للعلم، للسياسة، للحزب، للجمعية، للبيت، للأولاد، إنه زمن الشطارة والكفاءة والقوة.
وبعد ذلك؟ تأتي الراحة، التقاعد، الكبر. ولكن كثير من لم يأخذوا في مخططاتهم وتصوراتهم الحياتية الكبر بعين الاعتبار. فكيف ولماذا سيحسبون حساباً للكبر ؟ فقبل عقود خلت قلما كان الناس يتخطون السبعين من عمرهم. ومن كان يصل إلى سن التقاعد كان يعد معمراً يحظى بإعجاب محيطه الاجتماعي.
غير أنه على الإنسان أن يحسب حساب عدة سنوات في الكبر من أجل أن يموت ميتة مريحة.
غير أنه ما زالت هناك 30 سنة أخرى بعد سن السبعين، ولابد من التحضير لها من أجل أن يعيش الإنسان حياة كريمة ومفيدة. غير أن القليل جداً من الناس من يفكر اليوم بهذا الأمر. فالشيخوخة أو التقدم في السن مازال بعيداً عن أن يكون موضوعاً اجتماعياً ويبدو أنه قليل الجاذبية.
عش حياة مفيدة في سن الشيخوخة
تشير الخبرات إلى وجود كثير من الأشخاص فوق الستين ويمتلكون أجساداً قوية البنية وكفاءة عالية. غير أن كثير منهم يعانون من اكتئابات الشيخوخة وعاهات نفسية أخرى.
وهذا مثال حول مروة التي تمتلك نزلاً للضيوف وعملت طوال حياتها في خدمة ضيوفها. وحتى عندما توفى زوجها عملت على تولي الأمور وحافظت على النزل. غير أنها عندما توقفت عن العمل وتوفرت لها إمكانية الالتفات لاهتماماتها الخاصة والتمتع برفقة أصدقائها، تلاحقت لديها أطوار الاكتئاب الواحدة تلو الأخرى. فقد ملأت هذه الاكتئابات الفراغ الناجم عن النقص في قدرتها على التصميم المفيد لشيخوختها بهدوء وراحة بال.

ويمكن للعلاج النفسي أن يشكل في سن الشيخوخة رعاية نفسية مساعدة جدية. ويهدف العلاج النفسي إلى تشجيع كبار السن على مواجهة متطلبات الكبر بصورة محصنة.
وفي هذا لسياق سنورد مثالاً آخر:
يعاني محمود المتقاعد والبالغ من العمر 65 سنة منذ سنة من مزاج اكتئابي شديد، وأصبح لا يحس بسعادة الحياة إلا فيما ندر. كان يعمل مديراً في سوبر ماركت. وكان إنساناً محترماً ومحبوباً بين موظفيه يشع بالثقة والتفاؤل والإنسانية والشجاعة. غير أنه ما أن تقاعد حتى بدا فجأة وكأنه لم يعد للحياة معنى لديه. وبدلاً من أن يتحول إلى مساعد لزوجته المعاقة أصبح هو بحاجة للرعاية. حظر هذا الرجل يائساً والدموع في عينيه إلى العلاج النفسي ترافقه زوجته التي شجعته على القدوم.
ومنذ الجلسة الأولى ظهر أن محمود يستطيع الحديث عن نفسه بصورة جيدة و الإصغاء كذلك، وهذان شرطان يسهلان العمل العلاجي النفسي. وبعد جلستين تجريبيتين (الجلسة التجريبية تعني أنه يتم فيها تحديد فيما إذا كان المتعالج متعاوناً بشكل جيد) اتفقنا على عمل طويل المدى. ونتيجة لهذا العمل، أي بعد سنة من العمل العلاجيلم يعد محمود اليوم قادراً على القيام بمهمات الحياة اليومية فحسب ، وإنما يستغل كذلك الإمكانات المتوفرة له في هذا السن بعزيمة كالتعاون مع زوجته في البيت والعمل في الحديقة وتنظيم اللقاءات الأسرية ورعاية الأحفاد والقراءة وسماع الموسيقى والرحلات وأشياء أخرى كثيرة. فمن خلال الجلسات الأسبوعية الفردية والجماعية استطاع محمود إعطاء حياته في سن الشيخوخة اتجاهاً جديداً وعلى مسؤوليته. ومازال محمود على اتصال بالعيادة النفسية ويحضر الدورات التي نعرضها عليه ويساعدنا أحياناً بسرور في تنظيم مساعدة للآخرين عندما نقوم بتنظيم محاضرة ما.
ماذا يستطيع العلاج أن يفعل في سن الشيخوخة
لا يمكن دائماً تحقيق مثل هذا النوع من النتائج المقنعة والمثيرة في العلاج النفسي. ولهذا عليك إذا كنت من المسنين الذين يبحثون عن المساعدة النفسية ألا تتوقع من العلاج النفسي تحقيق أمور خارقة. اعتبر معالجك النفسي سميراً لك تريد معه استكشاف طرقاً جديدة في بناء حياتك وتنظيمها. ولكن لا تنسى أنه عليك وحدك أن تجتاز الطريق. فالمعالجون النفسيون ليسو حمالين يستطيعون نقل متعالجيهم نحو السعادة.
وقد يوضح المثال التالي حول خديجة ما نقصده:
تبلغ خديجة من العمر 71 سنة. ترعرعت في ظروف طفولية صعبة أجبرتها على الانعزال والانغلاق. وفي الوقت نفسه كانت تملك حاجة نحو القرب والعطف. واستطاعت إلى حد ما من خلال عملها في الخدمة الاجتماعية تحقيق رغبتها في العلاقات الإنسانية من خلال رعايتها لأناس ضعفاء اجتماعياً. غير أنها لم تستطع إيجاد علاقة برجل ما.
ومنذ عدة سنين تقطن في دار للمسنين حيث شعرت بالوحدة لفترة طويلة وغالباً ما عانت من مزاج اكتئابي. وعندما حضرت قبل سنة تقريباً إلى العلاج النفسي كانت يائسة وتفكر بالانتحار بشكل جدي. وفي الوقت نفسه كانت تتمنى بأن تتحول إلى شيء أفضل في هذا السن.
وبالفعل استطعنا في الأشهر التالية تشجيعها على إقامة علاقات إنسانية في دار المسنين والمدينة. ومن أجل هذا نشرت إعلاناً في الصحف عن رغبتها بإقامة علاقات إنسانية. وتعلمنا من خلال معالجة سيرتها الذاتية فهم المخاوف والشكوك التي اعترضتها أثناء قيامها بهذه النشاطات، على أنها كف مرتبط بطبيعتها. ومنذ ذلك الحين تسخر خديجة كل طاقتها بمبادرة منها لتحسين محيط سكنها الاجتماعي. ومؤخراً روت لنا خديجة بأنها تفكر بجدية في الزواج وأن هناك عروضاً متوفرة لها!!!.




هل أنا بحاجة لعلاج نفسي؟





اختبار لتقييم أعراضك



إذا كنت تريد معرفة أمور جديدة حول نفسك فيرجى الإجابة عن الأسئلة التالية بصدق.




العبارة





نعم





لا





لا أدري



1- أعاني من أعراض جسدية على الرغم من أن الأطباء قد أكدوا لي سلامتي الجسدية من الأمراض.
2- لا أستطيع النوم جيداً
3- أشعر بأني غير محبوب ووحيد.
4- أشعر بالخوف الزائد عن اللزوم.
5- أفكر كثيراً وأدور مع أفكاري في حلقة مفرغة.
6- أنا مدمن على الكحول أو التدخين أو مواد أخرى.
7- أكتم أسراراً في داخلي ولا أدري لمن أبوح بها.
8- أؤيد فكرة أنه يجب ضرب الأطفال.
9- غالباً ما أشعر بمشاعر الذنب وأشعر أني صغير.
10- علاقتي مضطربة بالجنس الآخر.
11- أتناول أدوية نفسية بانتظام.
12- إنجازي في عملي قليل
13- ليس لي صديق (أو صديقة) أستطيع التحدث معه (معها).
14- أقرف من جسدي أو من بعض أجزاء جسدي.
15- أعاني من مشاعر فقدان المعنى ولا أدري لماذا أعيش.
16- قلما أستطيع أن أكون بين الناس.
17- أنا إنسان متكبر.
18- أفكر أحياناً بالانتحار.
19-أكره الغرباء (أبناء الريف أو المدن الأخرى..الخ).
20- أكون أحياناً مملوءاً بالغضب والحنق.

21- أحب الشجار، أو أنا مدمن على مشاهدة التلفزيون أو على أي أمر آخر.









التقييم: إذا ما أجبت عن عشرة أسئلة أو أكثر بنعم فعليك اللجوء بسرعة إلى العلاج النفسي. وإذا ما أجبت على أقل من عشرة أسئلة بنعم ولكنك غير متأكد فيما إذا كنت بحاجة لمساعدة نفسية أم لا، عليك إجراء جلسة تجريبية لدى معالج نفسي لإيجاد فيما إذا كان العلاج النفسي مفيداً لك أم لا.



الأحكام المسبقة حول العلاج النفسي
استطلع أحد طلابي أشخاصاً لا يملكون خبرات شخصية مباشرة مع العلاج النفسي.
3سؤال: كيف تتصور العلاج النفسي؟
·جواب1 : يجلس الإنسان مع المعالج النفسي ويتحدث حول الأمور التي تشغل باله، حول الماضي والطفولة والأسرة والأصدقاء. ويقوم المعالج النفسي بعد ذلك بتقويم ذلك ويحاول تفسير أين تكمن المشكلة.
·جواب2 : أتصور وجود أريكة أو سرير يستلقي عليه المريض ويتحدث كثيراً. ويقوم المعالج النفسي بتسجيل الملاحظات ولا يتحدث كثيراً.
3سؤال: ما فائدة العلاج النفسي برأيك؟
·جواب: من أجل اكتشاف وجود الأمراض النفسية. إذ يمكن لهذه الأمراض أن تقود إلى مشكلات جسدية. وأعتقد أنه يمكن للعلاج النفسي أن يفيد المعرضين لخطر الانتحار. وكذلك يستطيع الوالدان المرهقان أن يجدا المساعدة في العلاج النفسي، فإذا لم يراجعا عيادة نفسية فإن طفلهما قد يحتاج في المستقبل إلى علاج نفسي. وربما يستطيع العلاج النفسي المساعدة على تحسين مشاعر القيمة الذاتية و وعي الذات كي يتمكن الإنسان من التعامل مع مشكلاته بشكل أفضل.
3سؤال: ما هو مصدر معلوماتك عن العلاج النفسي؟
·جواب: من التلفزيون، من المسلسلات والأفلام والأصدقاء الذين يتعالجون.
3سؤال: هل كنت لتذهب إلى العلاج النفسي؟
·جواب: نعم. أعتقد أنه على الإنسان مراجعة العيادة النفسية عندما لا يعود قادراً على مساعدة نفسه. إذا ما كنت أعاني من مشكلات فسوف أفعل بالتأكيد. غير أني أعتقد أنه من الصعب إيجاد معالجين نفسيين جيدين. فإيجاد طبيب خاص ليس بالأمر الهين، فما بالك بالمعالج النفسي الجيد.
تعتبر مثل هذه الإجابات إجابات نموذجية بالنسبة للتحول الذي يحدث في مجتمعنا. فالعلاج النفسي يصبح أمراً بديهياً باطراد. وينظر إليه على أنه مساعدة ممكنة في الأزمات الحياتية ويتم اللجوء إليه أيضاً.
غير أن من يراجع اليوم بالفعل معالجاً نفسياً يكون معرضاً لخطر الوصم الاجتماعي المتمثل بأنه ربما يكون مجنوناً. وغالباً ما يتم تقييم العلاج النفسي على أنه إقرار بالضعف غير الطبيعي واليأس. و يقوم الإنسان بإخفاء كونه في العلاج النفسي عن أصدقائه ومعارفه. أو قد يقسم أصدقائه ومعارفه إلى قسمين: القسم الأول منهم يعرف والآخر لا يعرف. ففي العمل يفضل عدم ذكر ذلك وإلا سوف يعاني الإنسان بسبب ذلك من الإجحاف المهني والترقية والنجاح.
وتسود للأسف هذه الأحكام المسبقة أو الاتهامات تجاه الأشخاص الذين يتعالجون نفسياً حتى بين الأطباء والمتخصصين النفسيين.
استنتجت ولاء التي تحدثنا عنها سابقاً قائلة: إن كثير من الناس يخجلون من الحديث عن أمام الآخرين حول أزماتهم النفسية، لأنه هناك دائماً من سيقول بأنك مجنون، إنها تتوهم، وكل معاناتها هي من نسج خيالها. ويشعر الإنسان مراراً بهذه الاتهامات. وحتى عندما يذهب الإنسان للعلاج النفسي، يشعر بأن أمراً ما لا يسير على ما يرام في الطابق العلوي لديه. ولا يعتقد أي إنسان أن المشكلات قد تحدث نتيجة شدة الإرهاق أو التعب أيضاً.
وما زالت تسود حتى الوقت الراهن بين الناس فكرة أن الطب العصبي أو الدوائي هو المسؤول عن معالجة الاضطرابات النفسية. ويرتبط هذا الاعتقاد بأن أسباب الاضطرابات النفسية تكمن في اضطرابات عمليات الاستقلاب الجسدية.
هل تورث الاضطرابات النفسية؟
تجتاح مؤخراً الفكرة القائلة: إنه يفترض أن يكون للاضطرابات النفسية موقعاً ما موجوداً على الخريطة الجينية للإنسان.
غير أن هذه الفكرة مجرد تصور مضلل وتعبر عن جهود يسعى إليها الطب النفسي ذي التوجه الطبي الجسدي وعلم التقنيات الوراثية، لا يستطيع أصحابها التفكير سوى بالأسباب الجسدية لكل نوع من الظواهر النفسية، لأنهم مأسورين بمنظومة تفكير العلوم الطبيعية.
وتظهر بين الحين والآخر تقارير حول محاولات تجري في إطار أبحاث الوراثة باكتشاف أماكن تموضع السمات النفسية في الذخيرة الوراثية للإنسان. وعندئذ يرتبط مع هذا على سبيل المثال توهم التمكن من العثور على نوع من الشذوذ الوراثي في الذخيرة الوراثية للمجرمين الجنسيين. وترتبط مع هذه الفكرة فكرة أخرى قريبة منها تتمثل في أنه إذا كان الأمر كذلك فليس من المستبعد تصنيف الناس بناء على خارطتهم الوراثية وإجبارهم على إجراء العلاج. وعلينا الحذر من هذه الجهود التي تدعي العلمية لأن مثل هذه الأفكار يمكن أن تخفي ورائها أفكاراً عنصرية ومهينة للكرامة الإنسانية.
وللأسف غالباً ما يتم تعزيز الاتهامات حول الحتمية البيولوجية للسمات النفسية بين الناس. وتسهم في ذلك المجلات والجرائد من خلال نقلها لمثل هذه الأشياء. يقول أحد العناوين المثيرة الذي نشرته إحدى المجلات: "تماماً مثل البابا- ذكاء وشخصية و مواهب- معارف جديدة حول الوراثة. من يرث ممن؟" وبهذا العنوان يقوم التحرير الذي يوهم الناس هنا بأنه يقدم معلومات موثقة علمياً بإحياء أحكام مسبقة وقديمة جداً حول تاريخ الإنسانية ويبيع خليطاً غامضاً من الصحافة العلمية على أنه آخر ما توصلت إليه أبحاث الوراثة. غير أن الدراسة الدقيقة للمقال توضح أن الصحفيين وباحثو الوراثة لا يعرفون حول الموضوع بدقة. ومع ذلك تقدم الخدمات للأحكام الوراثية البيولوجية المسبقة بلا خجل. فالموضوع يمثل دائماً صفقة بالنسبة لمحرري الجرائد والمجلات. إذ أن حوالي 30% من السكان يعتقدون أن صفات مثل الذكاء والطبع والعناد تورث بيولوجياً، و 59% يعتقدون أنها تورث في جزء منها وفي الجزء الآخر يمكن التأثير بها من خلال التربية وتأثيرات المحيط. و 10% لا يعتقدون بالتوريث البيولوجي. وهذه المعلومة يمكن اعتبارها أهم معلومة من هذا المقال.
إن المشكلة مع "مجرمي المكاتب المتنفسنين" [1] هؤلاء أنهم لا يمتلكون معارف علمية موثوقة و أحياناً ويعتنقون بوقاحة أحكاماً مسبقة ويستغلون كل ما يجلب لهم الربح وينشرون بهذه الطريقة الجهل بين الشعب من جديد.
ليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل ما هو مكتوب صحيح، سواء كان في المجلات أم الجرائد أم في الكتب أم في الراديو والتلفزيون أو الإنترنت. لا بد من الحذر والتعامل مع ذلك بصورة ناقدة. بل أن الأمر يمكن أن يكون دائماً على عكس ذلك، غالباً ما يكون العكس هو الصحيح.
ليس للعلاج النفسي أية علاقة بالطب النفسي
هناك خطأ آخر شائع في التفكير يتمثل في الاعتقاد أن العلاج النفسي يعني الطب النفسي أو العكس. والأطباء النفسيون هم المسؤولون عن انتشار هذا الحكم المسبق. وقد حدث الأمر في البداية بشكل متردد ولكن بعد الحرب العالمية الثانية حاول الطب النفسي بنوع من الجشع والطمع المهني تصنيف العلاج النفسي ضمن طرق العلاج الطبي و اعتباره طريقة من الطرق العلاجية الأخرى. ومن هنا أتى هذا الحكم المسبق لدى الجمهور باعتبار العلاج النفسي من مجالات عمل الطبيب النفسي. فالاتهامات المنتشرة بين الناس هنا لها أسباب تاريخية.
وقد حاول سيجموند فرويد مؤسس التحليل النفسي والعلاج النفسي الحديث التحذير من هذا التطور بلا طائل. وعلى الرغم من أن سيجموند فرويد قد كان طبيباً بالأصل ومتخصصاً بالعصبية، غير أنه بصفته مبدعاً للتحليل النفسي أصبح معالجاً نفسياً وكان يعتبر نفسه معالجاً نفسياً أيضاً. لقد أسس المهنة الشفائية "العلاج النفسي". إن من يعتبر العلاج النفسي من التخصصات الطبية فإنه يرتكب بذلك خطأ فادحاً.
وأرغب بتوضيح الموضوع من خلال إيراد مقارنة. لقد كان الأديب الإنطباعي impressionist آرثر شنتسلر الذي عاش في الوقت نفسه الذي عاش فيه فرويد طبيباً بالأصل. ولكن هل يعقل أن تخطر على بالنا فكرة تصنيف الأدب ضمن المجال الطبي، لمجرد أن هذا الأديب الذي أبدع كوميديا "الرقصة" وأعمال أدبية أخرى كان طبيباً؟
إن هذا بالتحديد ما يتم فعله في الأطر الطبية السائدة مع العلاج النفسي. إنها تعتبره، هذا إذا ما اعتبرته، كطريقة ضمن إطار الطب الجسدي القائم على العلوم الطبيعية. وبالنتيجة لا يمتلك مؤسسو العلاج النفسي الفعليين، من غير الأطباء مكاناً في هذا النظام التسلطي.
وترى هنا عزيزي القارئ أن العلاج النفسي عبارة عن تخصص متنازع عليه. وغالباً ما تكون الآراء بين الخبراء الحقيقيين والمخمنين متباعدة جداً. فكيف يمكن لشخص لا يعرف الكثير أو لا يعرف على الإطلاق أن يجد طريقه؟
وفي هذا المكان لا يبقى سوى أن يظل الإنسان مدركاً لحقيقة أنه لا توجد حقيقة ثابتة في مجال العلاج النفسي. والخبير الذي يدعي امتلاكه لمثل هذه الحقيقة واليقين، لابد من التشكيك به منذ البداية. ومن هنا فإننا ننصح دائماً:
انتبه من العلاج النفسي!
إن موضوع العلاج النفسي يسبب الخوف لكثير من الناس أو يمثل بالنسبة لهم حدثاً لا يمكن تصوره. ففي كل الأحوال ستمس الحياة النفسية العميقة وغير العميقة، وبالتالي فكثير من الناس لا يريدون أن يحدث ذلك معهم. وفي الوقت نفسه لا يبحث هؤلاء عن المعلومات من أجل فهم أفضل للعلاج النفسي. وطبقاً لذلك تنمو الخيالات بشدة حول ما يمكن للعلاج النفسي أن يكونه أو لا يكونه.
المعالجين النفسيين: لا هم صانعوا معجزات ولا دجالون
يمكن هنا وصف اتجاهين: الأول المبالغة بالتقييم والثاني الحط من القيمة. فإما أن يتم رفع المعالجين النفسيين إلى منزلة على أنهم صانعوا المعجزات الجبارين أو وضعهم في مرتبة النصابين والدجالين. فمن جهة ينظر إليهم على أنهم أصحاب كرامات ومن جهة أخرى على أنهم دجالين.
إن التوقعات العالية التي يمكن توقعها من العلاج النفسي يمكن أن تكون معيقة جداً
فعندما يطلب المتعالج من المعالج أن يحل له جميع مشكلاته بسرعة دون أن يكون المتعالج فاعلاً في الحل، فإن ذلك قد يعبر عن اتجاه حياتي مدلل ومتمركز حول الذات وأناني عند المتعالج ويشكل جزءاً من المشكلات النفسية التي يعاني منها. فالمتعالجين ينقلون قناعاتهم واتجاهاتهم التي يحملونها حول الحياة إلى المعالج النفسي. غير أن الأريحية والتوقعات الكبيرة لا يمكن أن تشكل اتجاهات يستطيع الإنسان من خلالها مواجهة الحياة والتحكم بها بشكل فاعل – ولا حتى العلاج النفسي.
وعندما يظهر لمتعالج ما أنه لم يحقق النجاح المتوقع من العلاج بسرعة، تنقلب التوقعات غير الفاعلة و التأليه المترافق مع ذلك للمعالج النفسي إلى حالة من العدوانية. وأحياناً تظهر ميول شريرة جداً تعبر عن نفسها من خلال التقليل من قيمة المعالج والتشكيك به وبعلمه ..الخ.
وللأسف فإن المسؤول عن الانتشار الواسع للحكم المسبق السائد حول دجل العلاج النفسي هو الأطباء أيضا. حتى الأطباء الممارسين للعلاج النفسي أنفسهم معرضون لهذا التهكم من زملائهم الأطباء الجسديين. فغالباً ما يستهين المتشددون في الطب البيولوجي بمبادئ طب علاجي نفسي قائم على المحادثة.
المعالجات الضارة؟
تشير خبراتنا العلاجية في عيادتنا أن هذا الحكم المسبق له مبرراته في بعض الأحيان. فهناك بالفعل أشخاص قد تضرروا من العلاج النفسي. فمن الممكن أن يكون قد تم استغلالهم في العلاج النفسي لإشباع حاجات المعالج النفسي. وهذا لا يعني بالضرورة أن يكون الاستغلال جنسياً، إذ هناك الاستغلال الانفعالي أيضاً. أو ربما نسوا من خلال التحليل النفسي طويل الأمد كيفية إجراء حديث حقيقي مع أشخاص محيطهم. وقد يحصل أحياناً أن يتم إرجاعهم إلى طور الرضيع ولا يعودوا يعرفون كيف سيجدون طريقهم نحو هنا والآن وما يشبه ذلك من متاهات أخرى.
وليس من النادر هنا أن يكون الطب النفسي الدوائي هو الدجال في هذا الإطار. فعند التدقيق بأمر هؤلاء الأطباء الذين ما زال الناس يضعونهم بشكل مبالغ فيه في مرتبة "الآلهة التي ترتدي الأبيض"، فإننا غالباً ما نستنتج أنهم لا يعرفون إلا القليل جداً من العلاقات النفسية العميقة للاضطرابات النفسية وغالباً ما يتسرعون دون أي اعتبار في وصف الأدوية النفسية. وهذا الأسلوب من التعامل يقود مع الزمن إلى مشكلات أكثر من المساعدة أو الحل الذي تقدمه.

إحذر من الدواء النفسي
كن حذراً من الطبيب الذي يؤكد لك عن قناعة مصبوغة بالصبغة العلمية بأنه قد أعد لك الدواء المناسب لمشكلاتك النفسية. فإزالة المشكلات النفسية بواسطة الأدوية الجسدية أمر مشكوك به من جهة. من جهة أخرى قد تشكل الأدوية النفسية مساعدة عابرة إلى أن يتمكن المرء من إيجاد اتجاه جديد في إدارة حياته ويستطيع حينئذ البدء بالتعامل مع المشكلات النفسية. ولكن العلاج النفسي بالأدوية النفسية إحدى طرق العلاج الموجودة منذ 50 سنة تقريباً والتي تعمل لدى كل مريض وفق مبدأ المحاولة والخطأ. ولهذا ينبغي على كل مريض على حدة أن يختبر بنفسه وبتعاون مسؤول مع الطبيب الموثوق والمسؤول أيضاً، فيما إذا كان العلاج بالدواء النفسي مفيداً له أم لا.
الحبوب – ليست دواء لكل داء
وهناك كثير من المرضى الذين يتوقعون أن تحقق لهم الأدوية الشفاء العجيب الكامل. ويلعب الحكم المسبق القائل: إن سبب الاضطرابات النفسية يكمن في اضطرابات العمليات الحيوية الجسدية دوراً هنا في اعتبار أن الدواء يؤثر على هذه العمليات الحيوبة ويعيد التوازن. وغالباً ما يظهر أن هذا الاعتقاد بالدواء النفسي يعبر عن الأريحية والتوقعات العظيمة المتوقعة من الدواء. فإذا كان هناك دواء يمكنه أن يغير كل شيء نحو الأحسن، فلن أضطر لمواجهة متاهاتي الحياتية وعاداتي الضارة بالصحة. ويشكل سوء استهلاك الأدوية النفسية الذي يحدث بشكل متكرر جزءاً من المشكلة المتمثلة بأن هذه توصف من أجل الشفاء، متجاهلين المشكلة الناجمة عن التعلق بهذه الأدوية الأمر الذي لا يجوز لنا أن نقلل من أهميته أبداً.
ويقوم الحكم المسبق المتمثل بأن سبب الاضطرابات النفسية يكمن في التركيبة البيولوجية للجسد وبالتالي فهي تقع ضمن نطاق عمل علم الأدوية النفسية والطب العصبي على حقيقة الوجود الفعلي لمثل هذه الارتباطات في غالبية الحالات بين اضطرابات العمليات الحيوية والاضطرابات النفسية. غير أن الصور المرضية النفسية التي تنجم فيها التضررات والإصابات والخلل عن الأساس الجسدي لحياتنا النفسية لا تشكل إلا جزءاً بسيطاً من الاضطرابات النفسية المعروفة. أما الجزء الأكبر والأوسع ، والذي لأجله تم تطوير العلاج النفسي، فلا يوجد له أية أسباب جسدية. فالنفس و حياة الشخص المعني وأسلوب إدارتها هي المضطربة وليس الجسد.

من الصعب تفسير النفس من العلوم الطبيعية
يصعب على الناس الذين يفكرون بطريقة علمية طبيعية- طبية جسدية تفسير أو فهم العلاقات النفسية. ويتهم هؤلاء العلاج النفسي بأنه يتعامل مع شيء غير موجود أو مع شيء لا يمكن قياسه فعلاً. وفي الواقع من الصعب للمشاعر والانفعالات والفضائل والتصورات الأخلاقية و الجَلَد والبراعة والتخيلات والأفكار والقيم والعوامل النفسية الأخرى المؤثرة أن تكون قابلة للفهم من الناحية العلمية الطبيعية.
ومع ذلك فنحن نستطيع فهم هذه العلاقات النفسية – وهذا كان الاكتشاف العظيم لطليعي العلاج النفسي كسيجموند فرويد و ألفريد آدلر. يمكننا فهمها حتى في تطرفها وشذوذها، في اضطراباتها وصراعاتها. كل ذلك ممكن إذا دخلنا إليها مدخلاً علمياً إنسانياً. ويرى كثير من المعاصرين أن العلاج النفسي يكون "للمرضى" فقط: وبما أني لست مريضاً فلست بحاجة للعلاج. ومن البديهي أنه لا يمكن إجبار أي شخص على البدء بالعلاج، ذلك أن العلاج النفسي لا ينجح إلا إذا قام على الاختيار الحر للأشخاص المشاركين، أي للمعالج والمتعالج معاً. فمن خلال الحوار الحر والمنفتح يتم توسيع المعرفة بالذات وبالحياة وتعميقها من أجل أن يتمكن هؤلاء شخصياً من بناء حياتهم بشكل أكثر نجاحاً.
العلاج للشريك أيضاً
كثيراً ما نلاحظ أن أحد الزوجين يبحث عن العلاج لأنه "مريض" في حين يرفض ذلك الزوج الآخر لأنه "سليم".
حضرت شهيرة للعيادة النفسية بسبب اضطرابات قلق شديدة. و شيئاً فشيئا اتضحً أن سلوك زوجها قد أسهم في زعزعتها. وبعد تباطؤ ومماطلة حضر الزوج بلا إرادة كبيرة منه بين الحين والآخر إلى الجلسة مع زوجته. واستغلينا هذه المناسبات للتطرق بإسهاب للمواضيع والمشكلات الجوهرية في علاقة الزوجين وتفسيرها. وأحياناً كان الزوج يتحدث حول نفسه ويفكر حول تصرفاته بصورة نقدية. غير أنه ظل لفترة طويلة متمسكاً بتقديره (الخاطئ) لنفسه. كان يرى أنه لا يعاني من أية مشكلات وأن زوجته مريضة نفسياً بغض النظر عنه. والآن وبعد سنتين من العمل العلاجي مع الزوجة ومع الزوج في بعض الأحيان، أخبرنا بأن الجلسات قد أفادته أيضاً. فقد أصبح متفاهماً مع زوجته بشكل أفضل وأنه قد عرف الآن ما الذي ينبغي تحسينه.
و لاتمثل هذه الحكاية حدثاً فردياً، بل قاعدة. ولحسن الحظ هناك الكثير من الاستثناءات التي تؤكد لنا هذه القاعدة.

هل العيادة ورشة تصليح؟
من الأفكار المنتشرة كذلك حول العلاج النفسي أنه عبارة عن ورشة تصليح. ففي إطار مجتمعنا القائم على المنافسة والإنجاز ينتظر من الإنسان أن يكون قادراً نفسياً على الإنجاز. وعندما تظهر اضطرابات نفسية بحيث لا يعود الإنسان "يعمل" نفسياً أو عندما "يتعطل"، فإن من مهمة العلاج النفسي إعادة "تصليح" هذا الشخص بالشكل المطلوب.
غير أن هذا الأسلوب من التفكير المنبثق عن المهن الحرفية والصناعية لا يتناسب مع الاضطرابات النفسية أو ينطبق عليها. ولو كان المعالج يسعى إلى أن يلائم متعالجيه مع المعايير الاجتماعية السائدة متجاهلاً موضوع التعامل مع كينونة وشخصية متعالجيه وتنميتهما، لكان سيتهم بحق بالمطابقة أو التكييف Conformist.
إنه لمن الصعب حساب النجاحات والإنجازات الشخصية التي يمكن اكتسابها في العلاج النفسي من خلال معايير التقييم السائدة في مجتمع يقوم توجهه الاقتصادي على الإنجاز والمنافسة.
وربما هذا هو السبب الكامن خلف عدم تمتع العلاج النفسي بسمعة طيبة في الدوائر الاقتصادية. فالعلاج النفسي، كما يتهمه هؤلاء، لايكون إلا للضعفاء والنساء فقط.
وربما يعلم الوصف التالي الذي يقدمه متخصص اقتصادي أولئك الذين يعتقدون هذا الاعتقاد شيئاً:
قررت بعد أن أنهيت دراستي في الهندسة الاقتصادية في الجامعة عام 1992 في سن 27 تعميق حبي للتقنيات البيئية من خلال تحضير الدكتوراه. وكنت أملك أفكاراً معينة وكذلك أبدت بعض الشركات اهتمامها، واستطعت أن أكسب أستاذاً في الجامعة يعمل في مجال النفايات في صفي. واتفقنا على التعاون الحر في بعض مشاريعه الجارية، الأمر الذي أعطاني حرية أكثر إلى حد ما لمواصلة تنمية أفكاري ومنحني فرصة أن يشرف على رسالتي.
وعلى غير ما هو متوقع تبين أنه من الصعب الحصول على تأييد لأفكاري من أستاذ جامعي ذي اتجاه تقني بيئي، فلا أنا استطعت الحصول على وسائل البحث ولا لمست اهتمامات الشركات الموعودة. وترافق هذا التطور ببطء مع كساد متزايد أدى إلى كبح جو التمويل بشدة. ومن هنا سعيت على كل المستويات من أجل دفع تطويري على كافة الأقنية والمستويات. وعليه فقد نشرت في السنوات الخمس الماضية أكثر من ثلاثين مقالاً حول موضوعي وشاركت في معرضين. ومع ذلك لم أتمكن من الحصول على شركاء متعاونين وموثوقين وثابتين أو على دخل مستقر، باستثناء المكافآت من العمل في مشروع الأستاذ.
وبما أن مجرى الأمور مع بعض شركائي لم يعد يعني لي شيئاً، قدمت طلب حق الحماية في عام 1994. وقد أدى هذا إلى جانب التزامي المكثف بفكرتي إلى غضب الأستاذ الجامعي، إلى درجة أنه بالنتيجة قد أوقف تعاوننا. وقبل ذلك بفترة قصيرة انتهت علاقتي بشكل مفاجئ بأم ابنتي البالغة ست سنوات بعد علاقة استمرت عشر سنوات. وازداد الطين بلة بإصابتي ببلوى مالية إضافة لما أنا فيه من إخفاق مهني وأسري.
والخلاصة أني بدأت أشكك بطريق حياتي على الرغم من زوجتي الجديدة والمحبوبة والعلاقة الجيدة جداً مع أهلي وأصدقائي. وعانيت بين فترة وأخرى من الاكتئاب. وشعرت بأني لن أستطيع الخروج من أزمتي بقوتي الذاتية ولا من خلال مساعدة أحد المقربين لي من أصدقائي أو غيرهم.
ومن هنا وبعد بعض التردد قررت اللجوء قبل سنتين للعلاج النفسي، الذي خفف لي في البداية من ضعف الدافع الذي كنت أشعر به. وأنا نفسي تفاجئت بهذه النتيجة. فقد أنجزت منذ سنة مسودة رسالتي البالغة 200 صفحة. وحصلت على مشتر لمشروعي من شركة تصنع الآلات والأجهزة. واستطاع بمساعدة النوع الذي اخترعته من الآلات بيع مصنعين. بالإضافة إلى ذلك يُعرض الآن نموذج أولي من أفكاري في مركز بحث مشهور متخصص تصنيع النفايات ويتم اختباره بشكل مكثف.
وبشكل عام يمكنني القول أنه حتى لو انقطعت عدة حبال في الحياة فلا بد وأن يظل منها حبلاً يمكن الوصول إليه والإمساك به. وكان العلاج النفسي بالنسبة لي هذا الحبل. فمن خلاله أبت قواي وطاقاتي الإبداعية على الاحتراق من خلال الأفكار اليائسة والمستسلمة واستطاعت أن تفيد المجتمع وبالتالي الناس".
ما الذي يفترض فينا قوله بناء على هذا المثال حول الحكم المسبق القائل: إن العلاج النفسي لا يحل المشكلات بل يقود إلى مشكلات إضافية جديدة؟
وربما يكمن في هذا الحكم (المسبق) جزء من الحقيقة. فليس كل علاج نفسي يكون علاجاً نفسياً. وتختلف في الواقع مهارات ونوعية المعالجين النفسيين. وينطبق هذا الأمر سواء على الأطباء أو النفسانيين أو التربويين أو غيرهم الذين يمارسون العلاج النفسي.
روت لي مؤخراً صوفي فرويد، حفيدة سيجموند فرويد والتي عاشت تطور التحليل النفسي منذ نعومة أظفارها بأنها قد سألت في محيط معارفها في بوسطن عن الخبرات التي جمعها المرء عن التحليل النفسي. وقد أجاب ثلث المسؤولين تقريباً بأنه لم يتغير معهم أي شيء بعد العلاج. فلم يكن هنا العلاج النفسي لا ضاراً ولا نافعاً. أما الثلث الثاني فقد استفاد من التحليل النفسي. فقد ارتفعت لديه طاقة الحياة وتغير الكثير في حياتهم. غير أن الثلث الثالث والأخير قد اشتكى بأن التحليل النفسي قد أدى إلى كبح في بعض مجالات الحياة و قاد أحياناً للضرر بالفعل.

العلاج النفسي ليس خدمة مجانية
العلاج النفسي عبارة عن خدمة ويكلف مالاً. ولكن علينا الإشارة إلى أنه لا يجوز أن يكون العلاج النفسي مجاناً ولا أن يكون غالياً. ومن الغريب بالنسبة لنا مؤسسات وأفراد مدى السهولة التي ننفق فيها أموالنا لإشباع حاجاتنا المادية بغض النظر عن تكلفتها. وما أبخلنا إذا ما تعلق الأمر يتعلق بصحتنا النفسية وتنمية شخصيتنا.
رفاهية مجتمع البطر؟
يرى البعض أحيانا أن العلاج النفسي يعبر عن ظاهرة رفاهية لعصرنا المدلل. فهل حللنا جميع مشاكلنا لنتفرغ فيه للاهتمام "بسقيفة " حياتنا النفسية.
علينا ألا نطلق مثل هذه الأفكار باستهتار. إذ تستنتج الدراسات المهتمة بانتشار الاضطرابات النفسية أنه في أوقات الأزمات الحرجة (كالحروب)، تدفع المخاوف الحقيقة المخاوف الناجمة عن الاضطرابات النفسية للخلفية، أي أن المخاوف الناجمة عن الاضطرابات النفسية تختفي وتحل محلها المخاوف الحقيقية. وينخفض عدد الأمراض النفسية بشكل مفاجئ في حين أن يرتفع عددها في زمن البطر.
غير أن المسألة ليست مسألة إما أو. فليس من المعقول العمل على إحداث أوقات أزمات شديدة من أجل تخفيض انتشار الاضطرابات النفسية. إذ أن هذا التحمس للحرب الذي قرأنا عنه في تقارير الحرب العالمية الأولى في عام 1914 يشكل نفسه دليلاً على اضطراب نفسي شديد للمجتمع ككل.
الحرب تعبير عن الاضطراب النفسي
لا تمنع مواقف الأزمات الشديدة ظهور أشكال محددة من الاضطرابات النفسية فحسب وإنما تقود إلى إنتاج أشكال جديدة من الاضطرابات. وتمثل الحرب شكلاً متطرفاً من الاضطرابات النفسية للمجتمع ككل.
وقد استنتج سيجموند فرويد مرة أن كل من يعمل من أجل الحرب إنما يعمل ضد الحضارة، والعكس. ومن هنا يمثل العلاج النفسي شكلاً مهماً من العمل التثقيفي والتربوي للإنسان. إنه يعمل على بناء الأثقال الموازنة للميول التدميرية المتنامية في عصرنا. ويستطيع العلاج النفسي في الحالة الفردية تشجيع الناس الخائفين، على تنمية إرادتهم على تحمل مسؤولية الحياة بالرغم من كل المنغصات. فالعلاج النفسي يمثل عملاً تربوياً واجتماعياً أساسياً.
فكيف علينا التعامل من هذه الزاوية مع الحكم المسبق القائل: إن العلاج النفسي يهتم بأشياء غير مهمة؟ ما هو هدف النبش العميق –هكذا يبدو السؤال الناقد- للطفولة وللأحداث البعيدة جداً؟ ما فائدة بعث الماضي؟ فهنا والآن (الحاضر) أهم بكثير من الماضي. وحتى هذا الخيار خاطئ والمسألة ليست إما أو، إذ يمكن أن يحل محله سواء الماضي أم هنا والآن. فليس من مهمة العلاج النفسي البحث في ماضي المريض فقط أو حاضره فحسب وإنما كلاهما.
العلاج بالنسبة لهنا والآن
وحتى من هذا المنظور يتم الإقرار بأن النظرة النقدية للنمو المضطرب مفيدة إلى حد ما. فإذا لم يتم أبداً التطرق بعد خمس سنوات من البحث المفصل في تاريخ الحياة المبكر لإمكانات التنظيم الراهن للحياة، فإن ذلك يشكل خطأً فادحاً في العمل العلاجي النفسي. ينبغي للكشف العلاجي النفسي للعلاقات والارتباطات والأوضاع الحياتية الماضية أن يخدم التنظيم الخلاق لحياة المتعالج. فالماضي والحاضر والمستقبل تشكل في كليتها حياة الإنسان. ومن يقتصر أو يركز على جزء واحد من الكل يتعرض لخطر فقدان الإحاطة بالكل.
ولكن على الرغم من وجود عدد كبير من الاتهامات تجاه العلاج النفسي لن نصاب باليأس. بل على العكس فهي موجودة كي نتغلب عليها. ويحث التغلب على هذه الاتهامات من خلال السعي نحو معرفة الذات والناس والحياة.














اختبار: هل تمتلك الكثير من الأحكام المسبقة؟





الرجاء الإجابة على الأسئلة التالية بصراحة إذا أردت معرفة سيئاً جديداً حول نفسك.





العبارة





نعم





لا





لاأدري




1.العلاج النفسي مخصص للمجانين وأنا لست كذلك


2.العلاج النفسي للضعفاء والعاجزين. ولكني أنا قوي وأستطيع التغلب على مشكلاتي.


3.ترجع عوامل الاضطرابات النفسية لأسباب بيولوجية ويتم توريثها كذلك.


4.المسلمون أفضل من المسيحيين.


5.المعالجون النفسيون أنفسهم يعانون من المشكلات (وفق مبدأ: يداوي الناس وهو عليل)


6.لا أرغب إلا أن يتزوج الإنسان إلا من طائفته أو بيئته القريبة أو مدينته.


7.الرجال أذكى من النساء دائماً وإرادتهم أقوى. أما النساء فهن عاطفيات.


8.يجب أن يتشدد الإنسان في التربية لأن الإنسان شرير وكسول بطبعه.


9.في حال وجود اضطراب نفسي يفضل مراجعة الطبيب وجعله يصف دواءاً نفسياً.


10.الاضطرابات النفسية ليست إلا اضطرابات ناجمة عن نقص الإيمان وينبغي اللجوء إلى رجال الدين لعلاجها.


11.من يشعر بغضب شديد ورغبة تدميرية عليه أن يفعل ذلك.


12.العلاج النفسي اختراع يهودي يضرنا أكثر مما ينفعنا.


13.الفقر لا يتعدى على أحد.


14.يعاني الناس في مجتمعنا من البطر، ولهذا فهم يعانون من مشكلات نفسية.


15.المعالجون النفسانيون دجالون.


16.الإنسان القوي الإيمان لا يحتاج إلى علاج نفسي.

المجموع:

إذا أجبت عن خمسة أو أكثر من الأسئلة السابقة فننصحك بطلب المساعدة النفسية الوقائية. وإذا أجبت عن أقل من خمسة أسئلة بنعم ولكنك غير متأكد فيما إذا كنت بحاجة لمساعدة نفسية أم لا ،عليك إجراء جلسة تجريبية لدى معالج نفسي لإيجاد فيما إذا كان العلاج النفسي مفيداً لك أم لا.









عرض البوم صور hamza_psy   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2007   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 7
المشاركات: 277 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : 01-05-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 14

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_psy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_psy المنتدى : منتدى الصحة النفسية
افتراضي

ما هو العلاج النفسي؟
عن السؤال: ما هو العلاج النفسي حصلنا على الإجابات الخمس التالية:
…طريقة علاج فاعلة في الاضطرابات النفسية.
…عبارة عن مهنة.
….طريقة من طرق البحث.
….نظام علمي.
….فلسفة مستخدمة في الحياة.
العلاج النفسي بوصفه طريقة علاج في الاضطرابات النفسية
يحقق العلاج النفسي معناه وهدفه عندما يتمكن من مساعدة الإنسان على فهم ماضيه وحاضره ومستقبله بشكل أفضل وبالتالي فهم حياته الفردية الخاصة بشكل أفضل. وهذا يعني أن يدير حياته بشكل صحي وأكثر فهماً وأكثر تحملاً للمسؤولية. فالعلاج النفسي إذاً عبارة عن طريقة لمعالجة الاضطرابات النفسية. ويساعد المعالج النفسي متعالجيه على تنمية معرفتهم بأنفسهم. ويعمل المعالج والمتعالج على بناء توجه مثمر نحو للحياة. ويتم استخدام النظريات النفسية الموجودة في عملية العمل العلاجي بوصفها مُساعِدات معرفية.
العلاج النفسي بوصفه مهنة
تشكل ممارسة العلاج النفسي مهنة بالنسبة للمعالجين النفسيين. فالمعالج النفسي يكون مؤهلاً مهنياً، ويفتتح عيادة ويكون منظماً مهنياً ويحصل على دخله من خلال هذا العمل، ويكون ملتزماً بقيم المهنة وأشياء أخرى كثيرة.
ويمكن مقارنة المعالج النفسي بمدير بعثة استكشافية أو دليل الجبال الذي اكتسب الكثير من الخبرة والمعرفة بشتى المناطق الوعرة في هذا العالم. إنه يساعد متعالجيه على إيجاد طريق في المناطق التي تبدو عسيرة المسالك وفتح مسارات جديدة في المناطق غير المعروفة حتى الآن لكليهما. غير أن عبور الطريق يجب أن يقوم به المتعالج.
وينبغي للمعالج النفسي بحكم مهنته أن يكون عارفاً إلى مدى واسع بالحياة النفسية وألا يكون أي أمر إنساني غريباً عنه. إنه مُعَلِّم في فهم العلاقات النفسية المؤثرة وسمير مستنير يستطيع في المحادثة مع متعالجه فتح إمكانات جديدة من التفكير والمشاعر والتصرف.
العلاج النفسي بوصفه طريقة من طرق البحث
يعني المصطلح Method المشتق من الإغريقية "طريق". والعلاج النفسي طريقة علمية حديثة لاكتشاف النفس. إنه طريق نمضي فيه من أجل الحصول على المعرفة، معرقة بالذات و بالحياة و بالناس. ومنذ بدايات العلاج النفسي الحديث أصبح التفهم العلمي المدروس جزءاً أساسياً من هذا الشكل الجديد.
وهذه الطريقة لم تتطور في الجامعات والأكاديميات وإنما في المساعي العملية لطليعيي العلاج النفسي من أجل تعلم فهم الناس المضطربين نفسياً في عصورهم بشكل أفضل بما في ذلك أنفسهم.
العلاج النفسي كمنظومة علمية
قضى سيجموند فرويد حياته ساعياً نحو المعرفة العلمية المجردة ووضع من خلال التحليل النفسي نظرية حول الحياة النفسية المضطربة والسوية، ما زال سحرها حتى اليوم مستمراً دون أن ينقص منها شيء.
غير أنه من خلال تطوير التحليل النفسي لم يصل العلاج النفسي الحديث إلى نهايته، وإنما كان البداية فحسب. وفي هذه الأثناء يوجد الكثير من المدارس العلاجية المختلفة والمتناقضة إلى حد ما مع بعضها، أسهمت في حصول تقدم مهم إلى حد ما في المعرفة. فهناك ألفريد آدلر الذي أوجد علم النفس الفردي، وكارل غوستاف يونغ الذي قدم علم النفس التحليلي أو المركب، وفيلهيلم رايش الذي قدم العلاج الجسدي، و الأشكال المختلفة للعلاج السلوكي و السيكودراما والعلاج الغشطالطي والعلاج النفسي المتمركز حول المتعالج…الخ.. ولا يوجد اليوم، وكما هو الحال في العلوم الإنسانية الأخرى كالتاريخ والأدب واللغة..) أيضاً منظومة علمية منتهية أو مغلقة من العلاج النفسي. ولكن توجد المهمة الساحرة باستمرار المتمثلة في التأسيس المنهجي للعلاج النفسي الكلي أو الشامل. ويقود السعي نحو تحقيق هذه الوظيفة بالنتيجة إلى بناء النظرية العلمية.
غير أن النظرية الجيدة تمثل منظومة علمية، تنتظم فيها المعارف المتاحة حتى الآن بشكل أفضل ترابطاً وتبنى فيها هذه المعارف بشكل منطقي ولا تبدو أحادية الجانب. غير أن الأمر ليس هكذا دائماً. وهذا ما يظهره تطور العلاج النفسي في ألمانيا، حيث يمتلك فيها نظام تسلطي من التحليل النفسي الطبي يديره موظفو الضمان الصحي الطبي قوة مريبة و حيث يتم فيها عزل المبادئ العلمية المنافسة من الممارسة العملية من خلال النظام القائم في العلاج النفسي الممول من قبل الضمان الصحي. والشيئ نفسه ينطبق للأسف على المعاهد النفسية في الجامعات حيث يقمع ممثلو علم نفس أحادي الجانب يتجه اتجاهاً علمياً طبيعياً منذ عقود تطور مواز لعلم نفس وعلاج نفسي مبنيان على أساس العلوم الإنسانية إلى حد كبير.
العلاج النفسي بوصفه فلسفة حياتية
يعتبر العلاج النفسي في مجمله بوصفه علم شفاء مفيد و محاولة لفهم الإنسان ومهنة ومنظومة علمية شكلاً حديثاً من أشكال الحياة، أوجدها مؤسسو وكلاسيكيو العلاج النفسي كإجابة عن الأسئلة الملحة وجودياً لعصرهم.
فإذا تأملنا تاريخ حياة سيجموند فرويد وآلفريد آدلر و فيلهيلم رايش وإريش فروم وكارين هورني ورولو ماي وريتشارد هويلسينبيك وحياة طليعيين آخرين من طليعيي العلاج النفسي فسوف نستنتج أن تاريخ حياة هؤلاء لم تكن إلا إجابة خلاقة عن المسائل والمشكلات الملحة للقرن التاسع عشر والقرن العشرين. فالمعالجون النفسيون لا يوجدون في محيط فارغ من التجريدات النظرية، إنهم كائنات بشرية مثلك ومثلي.
ترتبط النظرية والممارسة العلاجية النفسية بالوجود الخاص للمعالج النفسي الذي يهتم بهما. ومن هنا تحدد توجهات قيمهم العلاج النفسي وبناء النظرية.
كما وأن التفكير باتلعلاقات القيم مثل تفلسفاً. وتشكل الفلسفة بوصفها "حباً للحقيقة"وسعياً نحو معرفة العلاقة بين الأمور في العالم، بوصفها تأملاً عميقاً بمعطيات حياتنا بناء لعلاج نفسي معاش وجودياً بوصفه شكلاً حياتياً. وبالتالي يعتبر العلاج النفسي كطريقة علاج فلسفة تطبيقية في الوقت نفسه.
وبالتالي فإن العلاج النفسي يمس بهذا الأسس الأخيرة لحياتنا والمسائل التي لا يمكن الإجابة عنها بالعلم المنهجي وحده بشكل كاف.
تمثل الفلسفة تقليداً وإمكانية راهنة يمكن فيها معالجة مسألة الإنسانية الأخيرة هذه و وجودنا الإنساني.
فرويد حول موضوع "الأطباء"
اهتم فرويد الدارس للطب والعصبية بشكل مكثف بالطب النفسي في عصره في الوقت نفسه. وقد حذر من ترك مسألة العلاج النفسي للأطباء. فقد استنتج في المخطوط المنشور في عام 1926 بعنوان "مسألة تحليل غير المتخصصين": ليس للأطباء وحدهم حق تاريخي بامتلاك التحليل النفسي ، بل أنهم حتى وقت قصير فعلوا كل ما بوسعهم من التهكم التافه حتى التجريح الشديد من أجل إلحاق الضرر به….. اسمحوا لي أن أعط كلمة "دجال" معنى مختلفاً عن المعنى القانوني. فبالنسبة للقانون يعتبر دجالاً كل من يعالج الناس دون أن يمتلك دبلوماً حكومياً كطبيب. وأنا أفضل تعريفاً آخر: الدجال هو من يقوم بعلاج ما دون أن يمتلك المعارف والمهارات الضرورية لذلك. وبناء على هذا التعريف، أستطيع الادعاء أن الأطباء يمثلون –وليس في البلدان الأوروبية فحسب- الغالبية الكبيرة من الدجالين في التحليل. إنهم يمارسون العلاج التحليلي بكثرة دون أن يكونوا قد تعلموه وفهموه.
هل الأطباء معالجون سيئون؟
للأسف لم يفقد تقييم سيجموند فرويد هذا من مصداقيته أبداً. ولا ينطبق هذا على التحليل النفسي وإنما على مجال العلاج النفسي ككل. فمن ناحية التأهيل لا يحضر الأطباء بشكل جيد في العلاج النفسي. فلنستمع مرة أخرى لما يقوله فرويد الذي أسهم في تأسيس العلاج النفسي الحديث:
يدخل بالاعتبار بالدرجة الأولى هنا أن الطبيب قد حصل في المدرسة الطبية على تأهيل تقريباً عكس ما يحتاجه في التأهيل للتحليل النفسي. فتركيزه قد وجه نحو الوقائع التشريحية والكيماوية والجسدية القابلة للتحديد موضوعياً، والتي يتعلق فيها التحديد الصحيح والتأثير المناسب لنجاح العمل العلاجي الطبي. اهتمامه ينصب على مشكلة الحياة، طالما فسرناها حتى الآن من خلال تفاعل القوى، والتي يمكن برهانها في الطبيعة اللاعضوية أيضاً. أما الاهتمام بالجانب النفسي لظواهر الحياة فلا يتم إيقاظه. فدراسة الإنجازات الذهنية العليا لا تعني الطب. إنه مجال كلية أخرى. ينبغي للطب النفسي وحده أن يهتم باضطراب الوظائف النفسية، غير أننا نعرف بأي أسلوب وبأي قصد يفعل الطب النفسي هذا. إنه يبحث في العوامل الجسدية للاضطرابات النفسية ويعالجها مثل الأمراض الأخرى.
العلاج النفسي عبارة عن نظرية وممارسة علمية إنسانية . ومن هنا يعتبر المدخل البيولوجي العلم طبيعي للطب الجسدي غير ملائم من أجل تفسير ارتباطات الحياة النفسية السليمة والمضطربة. فمن أجل هذا الأمر ينبغي توفر تأهيل آخر يتم اكتسابه من دراسة العلوم الإنسانية والاجتماعية، من خلال علم الناس في علاقات حياتهم التاريخية- الثقافية.
علم النفس والعلاج النفسي
لا يعتبر فرويد أن التحليل النفسي علماً من العلوم الطبية ولا يقع ضمن مجالات الممارسة الطبية، وإنما يعتبره "جزءاً من علم نفسي". ويرى أن العلاج النفسي التحليلي "جزء من علم النفس التطبيقي". فبالنسبة لفرويد كان التحليل النفسي فرع من فروع علم النفس، ولكن ليس أي فرع وإنما أساساً وقاعدة لعم نفس كلي يسبر أغوار الإنسان في أعمق خفاياها الحياتية.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t2701.html#post19803
ولكن مع التدقيق الأقرب في الأمر فإننا نجد من غير المفيد تصنيف العلاج النفسي كمهنة مقتصرة على النفسانيين وحدهم، إذ كان إلى جانب النفسانيين أطباء وتربويين وعلماء اجتماع وفلاسفة ومجموعة أخرى من العلماء والممارسين طوروا في القرن العشرين مجموعة كبيرة من النظريات العلاجية النفسية والطرق التطبيقية. وقد أصبح العلاج النفسي في اتجاهاته وطرقه المدرسية المتنوعة والمختلفة علماً مستقلاً مع ما يتبع ذلك من ممارسة. وهذا التطور الحاصل ينعكس من خلال قانون العلاج النفسي النمساوي الذي يرجع للعام 1990.
قانون المعالجين النفسيين النمساويين.
يعرَّف العلاج النفسي بصفته ممارسة مهنية مستقلة على الشكل التالي:
" ممارسة العلاج النفسي وفق القانون النمساوي الاتحادي عبارة عن علاج شامل وهادف وواع، متعلم وفق تأهيل عام وخاص، لاضطرابات السلوك النفسية الاجتماعية و النفسية الجسدية، وللمعاناة النفسية بالطرق العلمية العلاجية النفسية، من خلال تفاعل حاصل بين متعالج أو عدة متعالجين ومعالج نفسي أو أكثر بهدف تخفيف الأعراض أو التغلب عليها وتعديل أنماط السلوك والاتجاهات المضطربة وتنمية نضج ونمو وصحة المتعالج.
شروط ممارسة المهنة
العلاج النفسي حسب القانون النمساوي عبارة عن مهنة مستقلة، يمكن تعلمها من خلال التأهيل النظري والعملي. وينقسم التأهيل إلى تأهيل أساسي و تأهيل ورئيسي. ويستطيع أن يلتحق بالتعليم الأساسي كل من يحمل شهادة جامعية أو تأهيلاً موازياً. أما من يسمح له بالالتحاق بالدراسة الأساسية فهو كل من ينهي التأهيل الأساسي بنجاح أو من يحمل تأهيلاً مهنياً أكاديمياً (كالمتخصص بالخدمة الاجتماعية والطبيب والفيلسوف والنفساني وعالم التواصل …الخ)، أو يحمل تأهيلاً موازياً. ويتم التأكيد في القانون على أن ممارسة مهنة العلاج النفسي ليست مقتصرة على الأطباء وحدهم.
وعندما يهدف العلاج النفسي إلى تحقيق النضج والصحو والنمو عند المتعالجين فإنه يعبر بهذا عن رؤيا شاملة وكلية للعلاج النفسي لا يقتصر على معالجة الاضطرابات النفسية وحدها كما هو الأمر في التصنيف العالمي للأمراض والاضطرابات النفسية الذي تصدره منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من أن الخط التشخيصي – العيادي واسع في شموليته حيث يأخذ بعين الاعتبار إذا تم تمويل العلاج النفسي من قبل صناديق الضمان الصحي. غير أنه من الخطأ افتراض أن العلاج النفسي يقتصر على معالجة الاضطرابات النفسية الواردة في هذا الدليل فقط.
العلاج النفسي ّللأصحاءّ
لا يقتصر العلاج النفسي على "المرضى نفسياً" وحدهم، وإنما يشكل في الوقت نفسه طريقاً لبناء الشخصية عند الناس "الأسوياء". إن تقسيم الناس إلى "مرضى" وأسوياء" لا يمكن الاستمرار به والحفاظ عليه إلا من خلال وجهة نظر الطب النفسي وصناديق الضمان الصحي. ولكننا نعرف منذ سيجموند فرويد وألفريد أدلر أن المعابر بين الاضطرابات والصحة النفسية غير واضحة. وبالتحديد ليس هناك أناس أصحاء. فالصحة النفسية عبارة عن مثل حياتي أعلى نجاهد كل يوم في سبيل تحقيقها. إنها عبارة عن إنجاز لابد من تجديدها يومياً. إنها تسير كما هو الحال في الصحة الجسدية. ومن الممكن دائماً أن نعيش بشكل أكثر صحة. ومن يطمح نحو العيش بشكل سليم نفسياً وجسدياً يكون قد أعطى متطلبات الحياة بوصفها كل حقها.
ووفقاً لما سبق فإن العلاج النفسي طريقة في إطار البناء الكلي للصحة. ومن لم يهتم بهذا التطور العلمي والعملي للقرن العشرين، يكون معرضاً لخطر عدم مجاراة العصر. والعلاج النفسي طريقة لكل الناس الساعين إلى بناء شخصيتهم. وليس بالضرورة أن يكون الإنسان "مضطرباً نفسياً" كي يلجأ للعلاج النفسي بوصفه مساعدة على النمو ومواصلة تنمية شخصيته.
علم النفس الإنساني وعلم نفس الأعماق
علم نفس الأعماق عبارة عن علم نفس حديث أسسه سيجموند فرويد وألفريد آدلر وكارل غوستاف يونغ وكثير آخرين، يدرس أعماق الإنسان منذ حوالي المائة سنة بوصفه وحدة جسدية ونفسية وعقلية. وتشكل المعالجات النفسية القائمة على أساس علم نفس الأعماق جزءاً جوهرياً من الإمكانات المتوفرة لعلاج الاضطرابات النفسية.
أما علم النفس والعلاج النفسي الإنساني فقد ظهر بعد الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية كبديل إنساني للمبادئ ذات التوجه العلمي الطبيعي للتحليل النفسي والعلاج السلوكي. وتلتزم العلوم النفسية الإنسانية بتصور معين عن الإنسان وتصبو نحو تنمية الشخصية الإنسانية، وبناء العلاقات الإنسانية بصورة مثمرة، والتشكيك بالأحكام المسبقة و كشف النمو الخاطئ التسلطي والبيروقراطي الجامد داخل العلاج النفسي.
كيف يجري العلاج النفسي؟
من أجل أن أتمكن من تقديم صورة حول مجرى العلاج النفسي والمسائل المتعلقة به، لابد لنا من العودة إلى صفاء التي رويت لكم قصتها سابقاً. لقد أتت صفاء للعلاج النفسي بسبب مجموعة من الشكاوي كالانحطاط ومزاجها المكتئب ومشاعر فقدان المعنى ومخاوفها الشديدة وآلام البطن وتكرار آلام الظهر والكتفين وتشنج العضلات والدوار وأمور أخرى.
ويمكن تتبع أول تعكر اكتئابي للمزاج لديها حتى سنوات الطفولة. وحتى كون المريضة لم تتمكن من الذهاب إلى الروضة أو لم ترد الذهاب إليها يقدم لنا استنتاجات غنية. وتتذكر صفاء أنها قد تعلقت بثوب أمها، لقد كانت طفلة أمها المدللة. غير أن الالتحاق للمدرسة لم يؤدي إلى أية مشكلات دراماتيكية، إلا أنها كانت ترتعب بسرعة بمجرد أن كانت تكلف بوظيفة تتجاوز طاقتها أو إمكاناتها، وتمرض.
وتتذكر صفاء أن أول طور اكتئابي طويل كان في المدرسة الابتدائية في الصف الرابع (بدأ كل شيء في ذلك الوقت). لقد كان طوراً كان كل شيء مقيتاً بالنسبة لها، وغالباً في الصباح؛ وتتذكر صفاء مراجعتها لعدد كبير من الأطباء.
العلاقة بالأهل
ظهر في المحادثات العلاجية بأن صفاء لا تتذكر والدها في مرحلة الطفولة إلا بشكل ضئيل. لقد كان عليه أن يعمل كثيراً، غير أن وضع الأسرة تبدل فيما بعد. فقد أدى به انزلاق الفقرات وما يرتبط بذلك من ألم إلى الاضطرار للبقاء في البيت. وغالباً ما كان عصبياً، وازداد سوء استهلاكه للكحول الذي كان يتناوله في البداية كمخفف لآلامه. عاشت المتعالجة تماهياً لا شعورياً شديداً مع الأب. ودليل هذا التماهي كان اختيار الأعراض الذي كان منذ البداية شبيهاً بأعراض والدها. فقد كان الأب اكتئابياً بطبعه وكان يميل إلى إظهار عدوانيته الداخلية.
أما أمها التي كان المعالج يعرفها شخصياً فقد كانت على العكس: هادئة و مفرطة السيطرة وقسرية. وكانت دائماً تخفي الصراعات والمشكلات تحت السجادة. غالباً ما عانت الأم من أوجاع في البطن. لقد كانت وما زالت ذات شخصية قسرية.
أما العلاقة بأختها الأكبر فقد كانت علاقة طيبة دائماً. كانت أختهابالنسبة لها من خلال نمطها الواعي الشخص الذي تستمد منه التوجه ضمن فوضى العلاقات الوالدية. وعندما تطلق الوالدين كانت أختها الكبرى قد تركت المنزل في ذلك الوقت؛ لقد كانت الملجأ الانفعالي الذي تلجأ إليه؛ وعلى الرغم من حدوث انكسار في علاقة الثقة بينها وبين أختها، إلا أن العلاقة عادت منذ زمن لتصبح ثابتة ومثمرة.
عندما بلغت صفاء 16 سنة وقعت لأول مرة في الحب واستمرت العلاقة ثلاث سنوات؛ وفي العشرين من عمرها أقامت علاقة أخرى استمرت ثلاث سنوات أيضاً؛ ومنذ ذلك الحين لم تعش صفاء سوى علاقات قصيرة الأمد، أما الآن فهي تعيش وحدها.
تعيش صفاء التي وجدت عملاً جديداً في هذه الأثناء، منذ طفولتها وفق النمط الاكتئابي للأب والشخصية القسرية لأمها، تعيش وفق نمط حيات اكتئابي-قسري ذو توجه أعراضي، علماً أن الأقسام الانتحارية من الشخصية و توكيد للذات واضح وتتم ممارسته بالفعل قد شكلت حتى الآن التوازن في شخصيتها. وهذا الجانب الأخير لابد من تنميته في العلاج. بالإضافة إلى ذلك لابد في العلاج النفسي القائم على علم نفس الأعماق تعميق رؤية المتعالجة بديناميكيتها النفسية. وإلى جانب التثبيت القوي لمشاعر القيمة الذاتية لديها وقدرتها على العمل يحظى مجال الحب باهتمام مكثف في المجرى اللاحق للعلاج. فالمتعالجة موجودة على طريق البحث عن شريك حياة جديد؛ وهناك كم من الشك بالذات وأنماط ارتكاس اكتئابية استمرت معها طوال حياتها تعيقها حتى الآن عن القيام بنشاطات ذات معنى في هذا المجال.
نتائج العلاج
لم يعد يتكرر ظهور الاكتئابات ولم تعد تستمر لفترة طويلة؛ وتعلمت صفاء كيفية الخروج من المزاج الاكتئابي،وهي متفائلة على الرغم من استمرار تعكر المزاج الاكتئابي من أن هذا التعكر سيكون عابراً. أما الأوجاع الجسدية فقد خفت، غير أن الأعراض النفسية الجسدية الموصوفة في البداية قد استمرت ولكن بشكل ضعيف.
وقد استنتجت صفاء: بأنه هناك مواقف اكتئابية تخاف فيها حسب تعبيرها: من ألا تحقق أي شيء وتفقد عملها الجديد الذي حصلت عليه في مكتب للمحاماة، وبأن تعود مريضة من جديد كما كانت في بداية العلاج. لا تتناول صفاء أي نوع من الدواء ومشاعر الوحدة تغطي حياتها. وطبقاً لنمطها فإنها تتأرجح بين مشاعر السعادة والتشاؤم. بين الأمل واليأس.
وعلى أساس العلاقة العلاجية الموثوقة التي تم بناؤها في هذه الأثناء تمثل الهدف اللاحق لمجرى العلاج في بناء المقدرة على العمل والكفاءات الاجتماعية والحياة الخاصة للمتعالجة. وعلى الرغم من أن الطبع المتناقض للمتعالجة يؤدي بين الحين والآخر إلى ظهور المزاج الاكتئابي، إلا أنه يتوقع مع الزمن ومن خلال مواصلة العلاج أن يتم تحقيق نجاحات علاجية.

ويمكن النظر إلى علاقة ممكنة مع شريك حياة جديد على أنها محك اختبار لهذا النجاح. وينبغي هنا كذلك من التثبيت الدائم طاقة الحياة الإيجابية التي بدأت تصبح أكثر إثماراً و من جعل الميول التدميرية للذات الناجمة عن مرحلة الطفولة والمراهقة مدركة شعورياً والتعبير عنها وتصميمها، أي جعلها نسبية أو حلها كلية.
وهناك مبرر أيضاً لمواصلة العلاج ينبع من زاوية الضمان الصحي ويتجلى في استمرار الاضطرابات النفسية المقيمة هنا بوصفها مرضاً.
وقد أبدت المتعالجة دافعية مستمرة في التعاون العلاجي حتى الآن. فقد بحثت بنفسها عن العلاج النفسي، بعد أن اتضح لها من خلال المراجعات المتعددة للأطباء بأن أعراضها مرتبطة بأسباب نفسية وليس بأسباب جسدية. وهي ملتزمة جداً بالتعاون وتعمل بإصرار على تحسين وضعها الحياتي



اختبار: هل أنا ملائم لأكون معالجاً؟
يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية بصدق، إذا ما أردت أن تعرف شيئاً ما بدقة عن نفسك.
العبارة
نعم
لا
لا أدري
1- أريد توسيع معرفتي بنفسي وبالناس وبالحياة.
2- إني إنسان منطو إلى حد ما وأشعر بالراحة في انطوائي.
3- أقرأ بسرور.
4- أنا مهتم بثقافة عامة واسعة قدر الإمكان.
5- أنا إنسان شجاع –سواء كان ذلك في التصرف أو التفكير.
6- أنا مهتم بالمسائل المتعلقة بتاريخ الإنسانية.
7- أحب أن أكون بين الناس وأحب الحديث معهم.
8- أملك نقاط ضعف وأتقبلها أيضاً.
9- أهتم بالمسائل المتعلقة بكيفية الحياة السليمة
10- أملك نقاط قوة وأعتز بها.
11- أحب العمل ويعتبرني الناس كفواً.
12- أهتم بعلاقات الحياة الاجتماعية.
13- أنا إنسان غني بالمشاعر والأحاسيس.
14- أعتبر نفسي إنساناً مستقلاً
15- أنا إنسان أحب الإثارة وأؤيد الجنس في حياتي.
16- أستطيع أن أكون وحيداً مع نفسي.
17- أنا مهتم بالعلاقات الدولية وأستطيع أن أصف نفسي بأني مواطن عالمي.
18- أشعر بالقلق على مستقبل عالمنا وأرضنا.
19- أمتلك أصدقاء و ويسرني دائماً التعرف على أناس جدد.
20 - أحياناً أجد نفسي مضطراً قول رأيي بوضوح لبعض الناس.



المجموع
التقييم: إذا أجبت عن خمسة أو أكثر من الأسئلة التالية فإنك تمتلك الشروط الملائمة لدراسة مثمرة في العلاج النفسي . ولا تحتاج من أجل ذلك امتلاك ثقافة أكاديمية. إذ يمكن معرفة الكثير حول العلاج النفسي من خلال المنشورات والسيمنارات والمحاضرات …الخ. ولكن إذا ما أردت أن تصبح معالجاً نفسياً وممارساً مهنياً في هذا المجال فلا بد لك من الدراسة الأكاديمية في هذا المجال التي تتضمن معارف نظرية وعملية.



على طريق البحث عن معالج نفسي
تقول مريم
منذ سنتين وأنا جالسة في البيت بسبب الأوجاع النفسية الجسدية. وعلى الرغم من أني في البداية راجعت وحدي طبيبة عصبية ونفسية ، فإنه تم تحويلي من طبيب لآخر، ولم يستطع أي واحد منهم أن يفعل شيئاً لمساعدتي. وبدلاً من ذلك كان يتم وصف المسكنات القوية والمهدءات. ونتيجة لتناول الكثير من الدواء أصبت بآلام شديدة في المعدة وإقياء مستمر. وكانت نتائج تحليل الكبد والكليتين تزداد سوءاً من شهر لآخر. وتحول الصداع العابر في ذلك الوقت إلى صداع مزمن، إلى درجة لم أعد فيها قادرة علة التفكير السليم. بالإضافة إلى ذلك أصبحت كالدائخة بسبب المهدءات الكثيرة التي كنت أتناولها ولم أعد أتمكن من الخروج للشارع.
وحتى الدخول لثلاث مرات للمستشفى لم يقدم لي أية فائدة ولم أتحسن. غير أنه في المرة الأخيرة التي دخلت فيها إلى المستشفى تم عرضي على طبيب نفسي، الذي قرر تحويلي بعد خمسة أسابيع لاحقة إلى قسم العلاج النفسي والنفسي الجسدي. وخلال إقامتي التي بلغت ثلاثة أشهر هناك شعرت للمرة الأولى منذ بداية مرضي بالتقبل والفهم هناك.
واستغرق الأمر خمسة أسابيع تقريباً إلى أن بدأت حالتي تتحسن. وفي البداية كان علي أن أقوم بعملية سحب للمسكنات والمهدءات الكثيرة التي كانت في السابق قد وصفت لي وذلك بسبب استهلاكي لفترة طويلة لكمية كبيرة من الأدوية. إذ كنت مدمنة على الأدوية. وقد أثمر الأسبوعين اللاحقين وشعرت بالغضب الشديد على الأطباء الذين أصبحت بفضلهم مدمنة على الأدوية.
وبعد أن تجاوزت هذا الجحيم استطعت الاشتراك بالأشكال المختلفة من المعالجات وفي نهاية الإقامة في المستشفى كنت قد تحسنت بشكل كبير. ورأى أطباء القسم بأني لم أقم إلا بالخطوة الأولى من العلاج وأنه علي مواصلة العلاج عند معالج نفسي بعد خروجي من المستشفى، كي تستمر حالتي بالتحسن وتستقر وأتمكن من العودة للعمل ثانية.
وبناء على ذلك حصلت على قائمة من المعالجين النفسيين الذين يمول علاجهم من الضمان الصحي من أجل أن أختار أحدهم. وقد حدد الأطباء لي مجموعة من المعالجين المناسبين لمثل حالتي.
عندئذ بدأت طريقاً طويلاً من البحث. وقد اعتذر 23 معالجاً نفسياً من على الهاتف بسبب ازدحام المواعيد. وتمكنت من أخذ موعد من ثلاثة معالجين للقاء الأول. غير أنهم قبلوا لقائي بهدف تحويلي إلى شخص متخصص ذلك أنهم جميعاً كانوا مشغولين جداً ويعملون في الجامعة. وقد توصلوا ثلاثتهم إلى أني حالة صعبة جداً بحيث لا يستطيعون تحويلي إلى زميل أصغر. وبعد بحث طويل ومكثف ها أنا الآن قد وجدت معالجاً نفسياً.

غالباً ما لا يأخذ الأطباء الاضطرابات النفسية مأخذ الجد – وبالتالي تكون العواقب النفسية والاجتماعية والاقتصادية باهظة. ووفق دراسة لمنظمة الصحة العالمية فإن تأثير الاكتئاب وحالات القلق على القدرة على العمل أو الإنتاجية والحياة اليومية أشد من تأثير المعاناة الجسدية المزمنة، كالتهابات المفاصل والسكري وآلام الظهر. من ناحية أخرى غالباً ما تكون أسباب هذه الأمراض نفسية جسدية، أي يمكن أن ترجع أسبابها إلى اضطرابات نفسية في البداية وإلى أسلوب حياة غير صحي. ولا تقتصر آثار الاضطرابات النفسية في العمل على فقدان الدافعية وفقدان الثقة بالنفس واضطرابات التركيز وانخفاض الطاقة فحسب بل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.
وتتوفر أساليب علاجية نفسية فاعلة. غير أن فرصة الحصول على علاج نفسي مناسب ما تزال ضئيلة. وفقد وجد المعهد المركزي للصحة النفسية في مانهايم أن ما يقدمه الأطباء من خدمات قد ازداد بمقدار التضررات النفسية – غير أنها للأسف الخدمات الخطأ.
العلاج النفسي: بضاعة نادرة
درس المعهد المركزي للصحة النفسية في مانهايم بين الأعوام 1989 حتى 1993 240 مريضاً نفسياً. وقد وجد الباحثون لدى 87% منهم ضرورة العلاج النفسي. وقد كان غالبية المرضى في السنوات الثلاث الماضية على علاج، ولكن ليس علاجاً نفسياً وإنما علاجاً جسدياً طبياً. ولم يحول أي مريض من أل 78 الذين قيموا على أنهم شديدو المرض النفسي إلى أي نوع علاج نفسي.
وتكمن المشكلة في الأطباء والمرضى سواء. فليس كل الأطباء مؤهلين كفاية من أجل تشخيص ضرورة إجراء علاج نفسي، وقليل منهم يسعى بالفعل نحو نصح المريض بإمكانية العلاج النفسي. كما وأن المرضى لا يبدون استعداداً كافياً في كثير من الأحيان للنظر بجدية في هذه الإمكانية. مع العلم أنه يمكن كسب ربع المرضى حسب رأي خبراء المعهد المركزي للخبراء في بسهولة للعلاج. إنها لمهمة السياسيين وصناديق الضمان وروابط الأطباء بالتعاون مع روابط المعالجين النفسيين من أجل تغيير الواقع وتحسين بنية الإمداد والخدمات النفسية. ولا يجوز ظلم مرضى الاكتئاب والقلق والأمراض النفسية الأخرى مقابل المرضى بأمراض جسدية أو علاجهم بالطرق الخاطئة ومن قبل الأشخاص الخطأ.


تقطيب الحواجب
إن من يسعى في ألمانيا نحو العلاج النفسي ينزلق في نظام صحي يتمركز حول الطب الجسدي، لا يكاد يحظى فيه العلاج النفسي إلا باعتراف ضئيل وبطيء. وحتى الأطباء النفسيين وأطباء العصبية والذين يعتبرون شكلياً المتخصصين في الاضطرابات النفسية يقود ذكر كلمة العلاج النفسي لديهم إلى تقطيب في الحواجب. وللأسف فإن مثل هؤلاء الأطباء لم يستطيعوا حتى اليوم ممارسة دور فاعل في تحسين الإمداد العلاجي النفسي و يعيقون تطور العلاج النفسي أكثر من تقدمه.
وطبقاً لذلك فإن نوعية الإمداد النفسي في ألمانيا سيئة. أما ماذا يمكن أن يحدث للمرء إذا ما قرر أن يحصل على مساعدة نفسية، فهذا ما تقدمه لنا التقارير التالية التي قدمها لنا مرضى تطوعوا للحديث عن خبراتهم.
تقول صفاء التي التي نعرفها:
ليس من السهولة بمكان الإجابة عن مسألة كيف يمكن للإنسان الخروج من الأزمة وأن يجد المعالج النفسي المناسب بالنسبة له. ولا أستطيع القول إلا ما خبرته أنا في هذا المجال:
ينبغي للمرء في البداية أن يتحدث مع طبيبه الخاص. وأنا كثيراً ما لجأت إليه. ولكن ليس من السهولة بمكان إيجاد طبيب خاص متفهم، فهؤلاء على الأغلب لا يمتلكون الوقت.
غير أن من نصحني بالعلاج النفسي لم يكن طبيبي الخاص. كان يتحدث معي باختصار ويصف لي الدواء وينتهي الأمر.
أما فكرة أنه يمكن للعلاج النفسي أن يكون الطريقة المناسبة بالنسبة لي فقد أتت من خلال أختي في الواقع. فقد قالت لي: "عليك الخروج من الدوامة". وبناء على ذلك راجعت الطبيب الذي نصحتني به أختي.
وأردت البدء بسرعة بالعلاج النفسي، غير أنه لم يمكن من السهولة الحصول على دور للعلاج. وكانت مدة الانتظار تمتد بين نصف السنة والسنة. وكان هذا الوقت طويلاً بالنسبة لي. فإذا حصلت على موعد من أجل جلسة أولية كنت أحبط بعدها بشدة. ومرة خرجت وبدأت بالبكاء. إذ كانت طريقة إدارة الجلسة باردة وملحاحة في الوقت نفسه. فقد كان علي أن أتحدث باستمرار؛ لقد شعرت بعدم الفهم. كان المعالج يتحقق من الأعراض التي أعانيها. وألح علي بعد ذلك أن أتحدث أكثر، وإلا لن نستطيع التقدم.
لم يكن كل هذا غريباً عني وعن خبراتي، الغريب كان المعالج. والحديث أمام الغرباء لم يكن دائماً سهلاً علي في كل الأحوال. كل ذلك كان بارداً ومحبطاً بالنسبة لي.
لقد رويت كل شيء لأختي. ونصحتني بأنه علي ألا أيأس. فقد شعرت المشاعر نفسها في المحادثة الأولى. فقد رفضت في ذلك الوقت معالجين نفسيين غير أنها أدركت مع الثالث أن الموجة قد مضبوطة: لابد وأن يشعر المتعالج أن المعالج لطيف ومتعاطف إذ أن المرء يراه كثيراً ويحدثه عن أشياء لا يرويها الإنسان في العادة لأحد.

يقول أكرم الذي الذي عرضنا لحالته في البداية: بحثت لسنين عدة من أجل إيجاد المعالج المناسب لي. طبيبي الخاص عبارة عن إنسان يهتم لمشكلات مرضاه، إنه ليس بإنسان يكتب وصفات صارمة، وإنما يسأل في البداية لماذا الآلام موجودة. وحصلت من طبيبي الخاص على عنوان طبيب آخر. وذهبت إلى هناك، حيث اقترح علي علاج يستمر لثلاثة أشهر في المستشفى. واقتنعت بذلك وبدأت بعد ذلك بالعلاج في المستشفى. غير أن كل هذا بدا لي وكأنه رحلة مرعبة، وكأنه كابوس…الإقامة في المستشفى…الأطباء…المعالج ون…المرضى. فقد كان هناك على سبيل المثال مجموعة للعلاج يجلس فيها كل المرضى الذين يتعالجون في المستشفى في غرفة واحدة ويتحدثون فيها عن مشكلاتهم. وهناك بدوت وكأني الوحيد الذي يعاني من مشكلات وكنت ميالاً دائماً للحديث عن ذلك. أما الآخرون فلم يفعلوا سوى الجلوس في المجموعة والإصغاء أو حاولوا التشكيك بكل شيء بعدوانية إلى حد ما.
هذا عدا عن الجلسات الفردية. لقد كانت هذه مرة كالعلقم بالنسبة لي. كنا نجلس في غرفة مملوءة بالكتب؛ وفيها نافذة واحدة. ويبدأ "المعالج" بطرح الأسئلة. وحاولت قدر الإمكان الإجابة عن الأسئلة، وكنت أفكر بأنه سيتبع إجابتي بسؤال آخر. غير أن هذا السؤال لم يأت. كان ينظر إما للكتب أو للنافذة. وعلى هذا المنوال كانت تمضي الجلسة كلها تقريباً، التي كانت تمتد 45 دقيقة. وسرعان ما بدأت أولى الشكوك تساورني. حاولت رمي كل شيء وترك العلاج، فقد شعرت بالخيبة. ولكن كان دائماً هناك من يقنعني بالبقاء؛ وفكرت بأنه علي أن أتحمل هذا وأجتاز هذه المرحلة، من أجل تحسين حالتي. ولكن عندما أفكر الآن في تلك المرحلة فإني أدرك أن إقامتي في المستشفى مع أولئك الأطباء في ذلك الوقت كانت خطأً فادحاً.
ويعود الفضل في عدم استسلامي إلى طبيبي الخاص. فقد أوضح لي أن الأدوية التي وصفها لي يمكنها أن تحسن من حالتي غير أنها لا يمكنها التغلب على اضطراباتي الأخرى كنوبات التعرق ونوبات الخوف والاكتئاب. ولهذا كنت مهتماً بإيجاد معالج نفسي جيد. ولم أظن في البداية أن إيجاد شخصاً لا يصغي فحسب وإنما يحاول فهم المشكلات عملية صعبة جداً.
راجعت أطباء عصبية قاسوا لي الموجات الدماغية، وتم فحصي دائماً جسدياً. وراجعت معالجين نفسيين قالوا لي بوضوح أنم لا يستطيعون أن يقرروا. بعد ذلك راجعت عيادة مشتركة. وهؤلاء قالوا لي على الأقل سوف يتصلون بي. غير أنهم لم يفعلوا ذلك حتى اليوم.
وبعد ذلك راجعت طبيب جلدية. وعندما رأي حب الشباب بادرني بالقول: لا أعرف ماذا تريد مني فالآخرون يتعايشون مع مثل حالتك ولا يشكون أبداً. حسناً هذا الطبيب لم يكن معالجاً نفسياً، ولكن باعتباره طبيب فقد أثر على بشكل سلبي جداً لقد أحبطني. وتعزز الانطباع أكثر فأكثر بأن الأطباء لا يعرفون كيف سيتعاملون معي ومع الحبوب السيئة في جسدي. وقبل سبع سنوات تحدثت مع طبيبي الخاص حول العلاج النفسي. وقبل ست سنوات دخلت المستشفى لفترة ثلاثة أشهر. واستغرق الأمر ثلاث سنوات أخرى إلى أن وجدت علاجاً نفسياً مناسباً لي…إلى أن وجدت معالجاً نفسياً يمتلك الوقت ويصغي إلي. لم يفعل كما يفعل الآخرون..لم يتناول دفتره ويصف لي الأدوية. ومن المهم من ناحيتي أنه كان هناك تعاطفاً منذ البداية.

وأخيراً تروي لنا ولاء التي نعرفها كذلك:
في أزمتي النفسية في ذلك الوقت راجعت طبيبي الخاص وحدثته عن فكرتي في البحث عن معالج نفسي. وأردت معرفة رأيه بهذا الموضوع لأني كنت أثق به. فهو يعرفني منذ عقود. فقال لي أنه قد حاول دائماً مساعدتي غير أنه يرى الآن أنني أحتاج إلى مساعدة من آخر. وهكذا بدأت الأوديسة.
وكاد البحث عن معالج نفسي أن يحبطني ويجعلني أيأس. فأنت تقابل أناس غرباء يطرحون الأسئلة. وينبغي عليك أن تتحدث عن حياتك الشخصية، تروي الأشياء الحميمة أو الخاصة التي لا ترويها في العادة للآخرين. إنه ليس من السهل أن تتحدث حول نفسك أمام الغرباء. لقد راجعت أحدهم لثلاث جلسات وكان علي أن استنتج بأن الأمر لا يمكن أن يكون كذلك.
كما وأنه قد حدث مرة أني قد حضرت للجلسة الثانية دون أن يبقى من الجلسة الأولى مع الطبيبة المعالجة أي شيء. حيث لم يكن يوجد أي تفهم لما قيل في الجلسة الأولى.
بعد ذلك بحثت عن معالج نفسي جديد. فقد حصلت على قائمة بأسماء المعالجين من الضمان الصحي. وقد اتصلت في كل مكان وكنت أسمع دائماً "نعم الأمر ممكن ولكن بعد نصف سنة …بعد تسعة أشهر" وعندما كنت أقول أنني أحتاج للمساعدة الآن وليس بعد ثلاثة أرباع السنة كانت الإجابة: يؤسفني ربما عليك المحاولة في مكان آخر. كل هذه الأمور كانت ذات تأثير سلبي علي…إنها تشد الشخص الذي يعاني من أزمة سلبية للأسفل أكثر فأكثر.
وفي كثير من الأحيان كنت أشعر لدى شريك المحادثة بالافتقاد لمشاعر أنني فعلاً في أزمة نفسية. حيث كانت الأسئلة عامة فقط على نحو "يمكننا تجريب ذلك" وإذا سألت كيف ووفق أية طريقة سيتم العلاج النفسي …الخ، لم أحصل على إجابة ملموسة، الأمر الذي زاد من شكوكي وقلقي. إذ أني لا أعرف إلى أين سيقودونني. وأتوقع أنه من خلال الجلستين أو الثلاثة الأولى أن يتبلور خط يتضح فيه ما الذي يريده المعالج وما أرغبه أنا.
وهذه الأمثلة الذين قدمها المتعالجون الذين تمكنوا أخيراً من الحصول على علاج نفسي لدى معالج مفيدة و توضح ماهية الصعوبات المتوقعة.

ولا يخفى أننا نحن المعالجين النفسيين في ألمانيا تعاني من مشكلة تتجلى في أننا نتعامل مع شكل من أشكال العلاج النفسي الذي يقوم بتنظيمه موظفو اتحادات الضمان الصحي الطبي. ونتحدث في هذا المجال عن تطبيب[2] العلاج النفسي medication of psychotherapy لأن العلاج النفسي يحشر كمجرد طريقة ضمن ترسانة طرق العلاج الطبي.
والقانون الألماني حول مهنة المعالجين النفسيين بالطرق النفسية الذي دخل موضع التنفيذ منذ عام 1999 يتضمن تحولاً جيداً . فإلى جانب الأطباء خلقت مهنة جديدة مستقلة اسمها مهنة العلاج النفسي. وربما تكون هذه الخطوة بداية فعلية لتحسين الإمداد الطبي للشعب الألماني. غير أنه من العواقب السلبية لهذا القانون استبعاد عدد كبير من التطورات العلاجية النفسية ومواصلة تدعيم سيطرة اتجاهي التحليل النفسي والعلاج السلوكي.
ولعل سوء الحال والصعوبات التي يواجهها المتعالجون أثناء بحثهم عن معالج نفسي يتعلق كثيراً بتطبيب العلاج النفسي.
ففي نهاية الأمر ما زال يسيطر في ألمانيا نظام سلطوي من التحليل النفسي الطبي، الذي أثبت مؤخراً أنه عامل كبح خطير في وجه بناء إمداد علاجي نفسي متين.
ومن المبرهن أن السلطوية أو التسلطية غالباً ما تكون من العوامل الأساسية في الاضطرابات النفسية. وننصح كل مريض أو متعالج أن يستعلم ويتنور بدقة فيما إذا كان يتعامل مع واحد من أتباع هذا النوع التسلطي من العلاج النفسي أم أنه يتعامل مع معالج إنساني قادر على إدارة حوار متوازن مع متعالجيه ومع زملائه الذين يحملون تفكيراً مختلفاً عنه.
لا تجعلوا أحداً يرعبكم –مهما كان وأي كان- ويمنعكم من التشكيك النقدي بالموقف العلاجي. فمن المألوف جداً في كل قطاعات الخدمات في مجتمعنا أن تتم تسمية كل شيء بوضوح وصراحة وأن ينتقد كذلك.









هل معالجي ملائم للعلاج النفسي؟
يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية يصدق حسب انطباعك وإحساسك.
العبارة
نعم
لا
لاأدري
1- أشعر بأن طبيبي لا يريد تحويلي إلى شخص آخر من أجل مصلحته.
2- يرى طبيبي أن علاجي الأساسي هو علاج دوائي
3- يرى طبيبي المعالج أن العلاج النفسي لا ينفع.
4- معالجي هو طبيب عصبية دون أن يكون مؤهلاً بشكل إضافي للعلاج النفسي.
5- معالجي طبيب نفسي دون أن يكون مؤهلاً في العلاج النفسي بشكل إضافي.
6- معالجي متخصص في علم النفس ولكنه لا يحمل تأهيلاً إضافياً في العلاج النفسي.
7- وضع العلاج الذي أتلقاه يخيفني ولا أشعر بالأمان والتفهم.
8- لا أشعر أنه لا تتم الإجابة عن أسئلتي عن العلاج النفسي بشكل موضوعي وحقيقي.
9- يصعب علي بناء علاقة ثقة مع معالجي.
10- أشعر أنه لا يتم أخذي مأخذ الجد وأني غير مفهوم.
11- معالجي متحفظ و بارد المشاعر و مستبد.
12- أشعر بأنه قد تم التخلي عني وأني متروك وحدي.
13- إني وحدي من يتحدث و معالجي يصغي فقط.
14- أشعر أن الجو في العيادة مسبب للضيق.
15- أفضل الحديث مع شخص آخر عن أزمتي ومخاوفي ومشاكلي.
16- لا أستطيع تصور أن معالجي شخص مازح ويمكنه أن يضحك من قلبه.
17- بعد الجلسة أجد نفسي دون تشجيع ملموس أو إجابة مفيدة.
18- يجيب معالجي عن أسئلتي بطريقة غير صبورة و بشكل غير لطيف.
19- لا أشعر أنه يمكنني أن أسأل معالجي كل شيء.



المجموع

التقييم: إذا أجبت عن خمسة أو أكثر بنعم فمن الأفضل لك البحث عن معالج آخر بسرعة، من أجل الحصول على معالجة نفسية. طبق الاختبار أكثر من مرة حتى مع نفس المعالج ذلك أنه يمكن للانطباع الأول أن يكون خاطئاً.





الكم الهائل من العروض
يمكن للنظرة التي نلقيها على رفوف الكتب في المكتبات أن تجعلنا نتوه. ويمكننا التفريق حسب الزاوية التي نصنف بها الأشياء بين 100 و 600 طريقة تدعي لنفسها بأنها علاج نفسي. وتمتد هذه الطرق من الطرق العلاجية التحليل نفسية والعلاج السلوكي مروراً بالعلاج النفسي الإنساني و العلاج الإبداعي بالفن حتى العلاج بالجسد والأساليب – الطوائفية –الطقوسية.
وهناك متعالجون يبحثون بشكل مقصود عن ممثلي طريقة معينة بناء على معلومات متنوعة، غير أن القسم الأكبر من الأشخاص ضائعون من هذه الناحية.
وعادة ما يكون هناك ضياع مزدوج، من جهة فيما يتعلق بتصميم الحياة الخاصة، ومن جهة أخرى فيما يتعلق بالعروض العلاجية، التي يفترض بمساعدتها أن يتم التغلب على هذا الضياع الحياتي.
وفي هذا الوضع هناك خطر الرضى بأول أفضل (أو أول أسوأ) عرض أو التخلي عن البحث عن علاج نفسي مفيد بشكل مبكر.
ومن يريد ويستطيع تمويل تكاليف العلاج النفسي بنفسه فإنه يستطيع الاختيار من هذا الكم الهائل من الطرق العلاجية تلك الطرق التي يعتقد أنها ملائمة له. أما من يضطر للاعتماد على تمويل الضمان الصحي فإنه يضطر لأن يقتصر على أسلوبين علاجيين منذ البداية. إما التحليل النفسي أو العلاج السلوكي. وهذا يعني أنه في ألمانيا هناك طبقتين من أنظمة الإمداد النفسي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=19803
أسلوبين من العلاج فقط
وعندما نتأمل الأمر بشكل دقيق فإننا نستنتج أن الكم الكبير من الأساليب الفعلية الممكنة لا يسبب بحد ذاته الضياع والتشتت، وإنما ما يفعل ذلك هو الاقتصار على ما يسمى بأسلوبين موجهين فقط.
وهذان التوجهان القديمان لا يتناسبان مع المعطيات العلمية والتخصصية في مجال العلاج النفسي. وعلى الأرجح أنهما يعبران عن علاقات معينة من السيطرة ضمن النظام الصحي. وحتى الآن تمكن ممثلو اتحاد صناديق الضمان الطبي من خلال سيطرتهم "اللجنة الاتحادية" على توكيد وتثبيت سيطرة هذين الاتجاهين واستبعاد التطورات الجديدة في مجال العلاج النفسي.
ويعني هذا الأمر في الممارسة العملية بأن صناديق الضمان الصحي عادة ما تمول المعالجات النفسية التي لا تلعب في التنافس الحر للعروض النفسية العلاجية إلا دوراً ثانوياً.
وتوجد في الوقت الراهن مجموعة من الأساليب الأخرى المبرهنة علمياً والأكثر فاعلية وغنىً من التوجهين السائدين، غير أن هذه الاتجاهات الفاعلة ممنوعة عن أولئك المرضى الذين يتم تمويلهم من قبل صناديق الضمان الصحي.
العلاجات الإنسانية
ظهرت العلاجات النفسية الإنسانية بعد الحرب العالمية الثانية كبديل للتحليل النفسي والعلاج السلوكي اللذان يتجهان اتجاهاً علمياً طبيعياً. وتشترك العلاجات الإنسانية بتجاوزها للتصور العلمي المتمركز حول الفهم الطبي الجسدي –العلمطبيعي. وتنحى المعالجات الإنسانية منحى فلسفياً. وتعتبر التقاليد الإنسانية والوجودية مهمة جداً. وتصورها العلمي قائم على أساس نفسي- علمي إنساني.
ومن مؤسسي العلاج النفسي الإنساني يمكن اعتبار تقليديي التحليل النفسي (سيجموند فرويد، وألفريد أدلر و كارل غوستاف يونغ) ويعتقد بأن العلاجات النفسية الإنسانية قد تأثرت بالمعالجين النفسيين الذين هجروا أوروبا في الثلاثينيات من هذا القرن بسبب الاشتراكيين القوميين (النازيين). وكان من بينهم شخصيات بارزة من أمثال مؤسس السيكودراما ياكوب ليفي مورينو
(1889-1974)، والمساهمة في تأسيس العلاج باللعب شارلوت بولر
(1893-1974) وممثلة المدرسة الثقافية في العلاج النفسي كارين هورني
(1885- 1952)، ومؤسسة التفاعل المتمركز حول الموضوع روث كون Ruth Cohn (ولدت في عام 1912)، ومؤسسا العلاج الجشطالطي فريتس
(1893-1970) و لوره بيرلز Lore Perls (1906-1990) وطليعي العلاج النفسي الجسدي ويلهيلم رايش (1897-1957) وكثير غيرهم. أما أهم العلاجات الإنسانية السائدة اليوم فهي العلاج النفسي بالمحادثة (العلاج المتمركز على المتعالج) الذي أسسه كارل رانسوم روجرز Carl Ranson Rogers (1902-1987) والعلاج التكاملي الذي أسسته هيلاريون بيتسولد (مولودة عام 1942) والعلاج النفسي الأعماقي المتفهم الذي أسسه جوزيف راتنر (مولود عام 1928) والعلاج النفسي الأسري الذي أسسه كل من جورج باتسون (1904-1980) وفيرجينيا ساتير (1916-1988) وهورست إيبهارد ريشتر (مولود عام 1923) وغيرهم بالإضافة إلى أساليب أخرى كثيرة.
ويهدف العلاج النفسي الإنساني إلى مساعدة الفرد على النمو الداخلي وبناء شخصيته. إنه يلتزم بمثل حياتي إنساني وينادي بشكل واع بتحقيق ظروف حياة إنسانية كريمة وعادلة. وتشكل معرفة الذات ونقدها والتصميم الذاتي لها إحدى جوانب الحياة؛ والمعرفة بالناس ونقد المجتمع والالتزام الفاعل نحو التغيير الاجتماعي الجانب الآخر منها. ويقف العلاج الإنساني ضد أي شكل من علاقات السيطرة والتسلط بين الناس والمجموعات والطبقات والمجتمع والشعوب.
اختيار المعالج: انفعالياً أم عقلانياً؟
يتم اختيار المعالج النفسي وما يرتبط بذلك من أسلوب علاجي بشكل شعوري إلى حد ما ولا شعوري إلى حد ما أيضاً. وكمتعالج أختار ممثل لتلك المدرسة العلاجية القريبة مني شخصياً. وعليه فأنا أقرر –حسب ما يتلائم مع شخصيتي- إما العلاج الفردي أو العلاج ضمن المجموعة، إما العلاج النفسي بالمحادثة أو العلاج النفسي المتمركز على الفعل، إما اللجوء إلى جلسات روحانية طوائفية أو علاج نفسي متمركز على الجسد.
وفي أثناء البحث عن العلاج النفسي يمارس نمط شخصية المتعالج و خلفية خبراته الحياتية منذ البداية تأثيراً معيناً على اختيار المعالج والأسلوب العلاجي.
وهناك اتجاهات علاجية يمكن فيها للمتعالج أن يعيش خبرات معينة أكثر من غيرها. فالخبرات المتمركزة على الجسد تلعب في العلاج النفسي الجسدي دوراً أكبر من الأساليب المتمركزة على المحادثة. وهذا يمكن أن يهم متعالج ما في حين يمكن للأسلوب نفسه أن يخيف متعالج آخر.
وهنا تظهر في الوقت نفسه مشكلة عسيرة على الحل. فأنا قد أختار علاجاً نفسياً يناسبني، غير أن هذا "المناسب" بالتحديد يمكنه أن يعيق نمو شخصيتي. مثال ذلك أن يراجع متعالج يدخن معالج نفسي يدخن أيضاً. فهل هذا أمر مقبول أم أنه كان من الأفضل له أن يراجع معالج نفسي غير مدخن يواجهه باستمرار بأنه من الأفضل له ألا يدخن؟
وقد يستطيع الإنسان مراجعة معالجين نفسيين يرسلون إشارات منذ البداية مثل :"هكذا أنا – لا تقترب مني فأتركك بحالك ولا أقترب منك". وعندئذ تحدث لعبة علاجية بن الاثنين طويلة الأمد، لا يحدث فيها أي تعديل محسن للحياة بشكل فعلي على كلا الجانبين.
ولا يتعلق الأمر بالمتعالجين أنفسهم بل والمعالجين كذلك يسعون بشكل شعوري أو لا شعوري نحو الشكل العلاجي المتناسب مع نمط شخصيتهم. غير أنه من جهة أخرى يؤثر عدد كبير من العوامل الاجتماعية- الموضوعية مسارات التأهيل في العلاج النفسي. وهنا يلعب على سبيل المثال الواقع المتمثل بالأشكال العلاجية التي تمولها صناديق الضمان الصحي دوراً في اختيار شكل أو نوع التأهيل الذي يختاره المعالج. كما وهناك تأثيرات تحدث بالصدفة أثناء الدراسة تؤثر لفترة طويلة – بالإضافة لتأثيرات أخرى.









عرض البوم صور hamza_psy   رد مع اقتباس
قديم 12-09-2007   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 7
المشاركات: 277 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : 01-05-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 14

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hamza_psy غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_psy المنتدى : منتدى الصحة النفسية
افتراضي

الأمر الحاسم: الشخصية و ليست الطريقة
في نهاية الأمر يظل الموضوع عبارة عن مسألة نمط شخصية المعالج. هل هي شخصية ناضجة باتجاه الاستقلالية بحيث لا تعود الطريقة المتعلمة والتي يمارسها تلعب الدور الحاسم، أم لا.
ويقدم لنا تاريخ العلاج النفسي عدد كبير من الأمثلة التي تشير إلى أن بداية الدراسة في هذا المجال لا تنبئنا على الإطلاق بنهايتها. فكثير من المعالجين النفسيين غالباً ما اتجهوا في البداية نحو فرويد والتحليل النفسي. ولكنهم عندما استنتجوا أن هذه الطريقة لا يمكن أن تناسب رؤيتهم الحياتية وأن الطريقة ليست هي الطريقة العلاجية التي يرغبونها لأنفسهم، طوروا أساليب ونظريات علاجية نفسية خاصة بهم. وهكذا ظهرت المدارس العلاجية النفسية المختلفة.
ومن المفيد جداً أن تكون هناك مدارس مختلفة للعلاج النفسي. ومن المألوف في العلاج النفسي الإنساني وجود تقاليد ونظريات علمية مختلفة. كما هو الحال مثلاً في العلوم التاريخية.
لنتناول سيرة شخصية تاريخية مثل أوتو بسمارك. فلو كان لا يوجد سوى سيرة واحدة لبسمارك فستكون مخيلتنا فقيرة جداً. ومن حسن الحظ وجود عشرات من سير بسمارك. فمن خلالها يستطيع المرء التعرف على صور مختلفة جداً لهذا المستشار الألماني ورسم صورة خاصة به.
غير أن المتعالجين لا يستطيعون قبل بداية العلاج النفسي أن يدرسوا هذا الكم الكبير من الطرق والمدارس المختلفة. فالمتعالجون يبحثون عن مساعدة سريعة قدر الإمكان من أجل أن يحققوا لأنفسهم توجهاً في حالة الأزمات. ويمكن للمرء قراءة سيرة ما كما وأنه قد لا يمكنه ذلك. إذ لا تعتبر هذه القصص التاريخية مهمة جداً بالنسبة لبناء وتنظيم الحياة الخاصة. بالمقابل فإنه يرتبط بالعلاج النفسي الرغبة بالشفاء من الاضطرابات النفسية وتغيير العادات الحياتية. وينبغي الحذر من العروض العلاجية التي تدعي لنفسها الفاعلية. فالدراسات التي تحكم على فاعلية الطرق العلاجية تتعلق إلى حد كبير بالاتجاه الطرائقي لمحكم هذه الدراسة.
لقد أصبح اليوم معروفاً أن الاتجاه الطرائقي للعلاج النفسي أقل تأثيراً على نتيجة العلاج من نوعية العلاقة العلاجية. وهذه النوعية تكون موجودة أو غير موجودة وذلك حسب النوعية الشخصية للمعالج النفسي. ووفقاً لذلك فإنه من المهم عندما أكون في العلاج النفسي مع أي نوع من المعالجين النفسيين كشخص أتعامل.
ويسري بالنسبة للعلاج النفسي ما يلي: ليس بالضرورة أن أصبح من أتباع مدرسة ما وإنما آخذ بعين الاعتبار العروض الموجودة حسب إمكاناتي. غير أني أختار المعالجين الذين أتوقع منهم أن يساعدوني حسب الانطباع الشخصي الذي يتركه فيه.
ومن المهم بالنسبة لقراري أن أسأل نفسي هل يمكنني بناء علاقة ثقة أم لا. كما وعلي أن أطلب من المعالج النفسي أن يوضح لي من وجهة نظره الفرق بين المدارس العلاجية المختلفة.
لقد أصبح العلاج النفسي جزءاً مهماً من القرن العشرين. وسوف يتشكل رأيي بالتدريج. وعلاجي النفسي يشكل مدخلاً عملياً لهذا المجال البحثي المهم. ومع الزمن ستتحد خبراتي الذاتية في العلاج النفسي مع الخبرات الأخرى التي جمعها الآخرون من محيط معارفهم ومع معارفي التي اكتسبتها من مطالعاتي على سبيل المثال.
الأساليب الموجهة: معروفة وجيدة أيضاً؟
أشرت إلى أنه توجد أساليب راسخة تتمثل في التحليل النفسي والعلاج السلوكي، اللذين تمكنا بسبب تصوراتهما المفاهيمية العلمطبيعية وارتباطاً بالطب الجسدي ذو الاتجاه العلمطبيعي أيضاً من الحصول على مكاسب عظيمة وضخمة. غير أن ما حققه هذان الاتجاهان لا يشكل دليلاً على جودة هاتين الطريقتين. فليس بالضرورة أن يكون الشيء العظيم والواسع الانتشار جيداً دائماً. وغالباً ما يتم تقييم الجودة الحقيقية للمؤسسات العلمية والاجتماعية عبر فترات زمنية طويلة.
ولنتناول مثالاً من الإمبراطورية الرومانية، التي كانت قوة عظمى لقرون عدة وبدت وكأنها ستدوم للأبد. وفي قمة سيطرتها لم يكن أحد يعتقد أنها ستزول. أما اليوم فحتى اللغة اللاتينية قد انقرضت.
ويوجد إلى جانب الخطين الأساسيين في العلاج النفسي عدد كبير من الأساليب العلاجية النفسية الإنسانية الراسخة، التي ما زالت حتى اليوم في ألمانيا مستثناة من نظام تمويل الضمان الصحي. وإذا ما شككنا بالأوضاع العلاجية القائمة بشكل نقدي، فإننا نقوم بذلك بروح سيجموند فرويد مؤسس العلاج النفسي الحديث، الذي كان متحفظاً وشكاكاً. وسنطبق هذا الموقف النقدي علة التحليل النفسي المسيطر نفسه. ولابد من تطبيق الشك الطرائقي بوصفه جزء علمي من العلوم الحديثة عند دراسة المعالجات النفسية التحليلية. وكل الأسئلة مسموح طرحها، ليس هناك شيئاً ينبغي الاعتقاد به.
وليس من النادر أن يتجرأ ممثلو المدارس العلاجية النفسية على اليقين بأنهم قد وجدوا الطريق والحقيقة نحو الصحة النفسية. ويتحول علم الشفاء إلى التبشير بالشفاء. وبعض المتعالجين يستبدلون الاضطراب الجمعي للمدرسة العلاجية التي اختارها باضطرابهم الفردي . فالتبشير النفسي العلاجي المعني هو نفسه مرض، ينبغي الإقرار بأنه هو نفسه بحاجة للعلاج.
كيف يمكن للإنسان أن يتجنب هذه المشكلة؟
يمكن للإنسان أن يتحدث عن خبراته في العلاج النفسي مع أصدقاءه، أو مع الآخرين الذين يتعالجون أو الذين كانوا يتعالجون. وهنا لابد من الانتباه فيما إذا كان الشخص الذي أتحدث معه ربما يكون خوافاً جداً أو أنه يمثل من ناحيته إحدى الاتجاهات التبشيرية المنافسة أم أنه يتحدث بالفعل من خلال خبراته الشخصية الخاصة. فالتبادل الواسع والمتنوع للخبرات والمقارنة النقدية للعروض تساعد على بناء صورة حول "السوق العلاجي".
ما مدى جودة معالجي النفسي؟
غالباً ما يقول لنا الاتصال الأول بالمعالج النفسي الكثير حول نوعية التعاون اللاحق. وتمتلك النصائح التي يقدمها لنا أصدقاؤنا ومعارفنا حول معالج نفسي قيمة كبيرة، غير أنه علينا ألا نبالغ بهذه القيمة. وقيمتها تساوي قيمة النصائح الطيبة التي يقدمها لنا الأصدقاء حول طبيب الأسنان أو المحامي ..الخ. وعلى الرغم من أن النصيحة الشخصية أفضل من البحث دون معرفة مسبقة عن معالج نفسي ما في دليل التليفون أو الدليل المهني أو ما يشبه ذلك، غير أن المعالج النفسي الذي يكون جيداً بالنسبة لشخص ما قد لا يكون كذلك بالنسبة لآخر.
فإذا ما بدأت بالبحث عن معالج نفسي فإنه من المفيد الاستعلام بدقة. وأحياناً قد يقدم المعالج النفسي محاضرة عامة في مكان ما أو يكون محاضراً في الجامعة، الأمر الذي يقدم لنا فرصة طيبة لتشكيل صورة عن شخصيته بهدوء وبصورة حيادية. وكثيراً ما يشترك المعالجون النفسيون في مناقشات ومناظرات عامة أو في التلفزيون أو يكتبون المقالات والكتب..الخ. فإذا ما رأيت أن ما يقوله هذا المعالج مناسب لك فيمكنك أن تقرر الاتصال به.
الاتصال الأول هاتفياً
غالباً ما يبدأ الاتصال الأول عن طريق الهاتف. ويغلب أن يجيب على الهاتف الجهاز الآلي لأن المعالج يكون مشغولاً بجلسة علاجية. فلا تخجل من أن تعطي رقم هاتفك وترجوه أن يعاود الاتصال بك. بعض المعالجون النفسيون لا يتصلون بك لأنهم لا يمتلكون وقتاً لك بسبب انشغالهم بعلاجات أخرى، أو أنهم ينطلقون من أنه على المتعالج أن يسعى بنفسه للاتصال بالمعالج إذا ما كان يريد العلاج فعلاً. فإذا ما لم يعاود المعالج أو المعالجة الاتصال بعد محاولتين، فعليك نسيان هذا الأمر. فعلى ما يبدو أن هؤلاء لا يكلفون جهدهم وسعاً في الاتصال بالمتعالج.
وغلباً ما يتحدث المعالجون النفسيون على الهاتف لوقت قصير جداً لأنهم مشغولون في العيادة بالجلسات العيادية. وعلى الرغم من ذلك فإن الانطباع الأول هذا يحتسب. فإذا ما قالت لك مشاعرك بأن هذا الشخص ليس هو شريك المحادثة (السمير) الملائم لك، فمن الأفضل أن تتصل بمعالج آخر. ولكن إذا لم يعجبك أي واحد منهم فعليك أن تشكك بتقديرك الخاص وتعيد النظر.
الإطار العلاجي (التقاليد العلاجية)
يكون اللقاء الأول بالمعالج النفسي في العيادة مثيراً وغنياً في كل الأحوال. أما الكيفية التي يتقابل فيها المعالج والمتعالج فتتعلق بالتقاليد العلاجية التي يمكن تشبيهها "بنظام الجلوس" الذي يحصل مثلاً في المنازل أو الإدارات أو مجالس الوزراء أو النواب…الخ.
وتوجد في هذا الوقت الكثير من الأطر العلاجية، مثل الأسلوب الذي يجلس فيه المعالج أمام متعالجه، الوضعية التي يتخذها، وضعية الجسد، والتهيؤ النفسي-الذهني. وهناك فرق فيما إذا كان المعالج النفسي يضع في فمه "علكة" أم فيما إذا كان يدخن.
ومن المهم جداً هنا فيما إذا كان الإطار العلاجي للمعالج المعني يسمح بمقابلة حوارية أم يوحي بجو سلطوي غير موضوعي.
فالمتعالج الذي يدخل للعلاج ويكون المعالج فيها جالساً على كرسي عريض وراء طاولته في حين على المتعالج أن يجلس على كرسي ضيق، عليه أن يرتاب من هكذا حالة ومن الأفضل له أن يتجنب مثل هذا المعالج.
والتقرير التالي الذي يقدمه طبيب عن خبرته الشخصية في العملي يمكن أن نجده في الواقع في كل مكان من نظامنا الصحي.
كان رئيسي يجلس في غرفة العلاج الرئيسية على كرسي كبير، في حين كنت أعمل دائماً في الغرف الجانبية. ولكن عندما كان يغادر غرفته كان بإمكاني العمل في غرفته. عندئذ كنت أجلس على هذا الكرسي الكبير، الذي كنت أكاد أغرق فيه، وكان المرضى خاضعون كلية. وهذا الإطار كان يوحي بالكثير. فرئيس الأطباء لا يمتلك أكبر كرسي في المشفى فحسب، وإنما القسم الأكبر من غرفة المراجعة أيضاً. وكان مرضاه مقحمون عند الحائط، ولم يكن باستطاعتهم التحرك بحرية.
جلوساً، وقوفاً، استلقاءً
بعد الجلسة الأولى عليك أن تسأل نفسك فيما إذا كنت قد وصلت لوضع مشجع ومفيد لك فعلاً أم لا. ويمكنك سؤال المعالج النفسي ما هو الإطار الذي تفضله على المدى البعيد.
لقد كان فرويد أول من أدخل الإطار التقليدي للعلاج النفسي حيث يحضر المتعالج وتتم تحيته ويدخل إلى غرفة العلاج فيستلقي على أريكة "صوفا"، ويجلس المعالج عند رأس المتعالج.
وهناك إطار آخر واسع الانتشار يشبه جلسات المحادثة اليومية، يجلس فيه المعالج مقابل المتعالج. ويرجع هذا الإطار إلى ألفريد آدلر. فقد عمل آدلر مع متعالجية من خلال الجدل أو الحوار، حيث يجلس المعالج والمتعالج مقابل بعضهما.
وتوجد أطر علاجية يقف فيها المعالج والمتعالج، أو يستلقيان أو يجلسان على الأرض أو يختبران بعضهما بتبادل الأدوار، أو يرقصان أو يتحركان. ففي المجال العلاجي النفسي الجسدي غالباً ما يتم العمل جلوساً على حصيرة.
الانطباع الأول هو الأهم
يقول الانطباع الأول الكثير. ويبدأ منذ التحية الأولى. هل تم استقبالي بترحيب طيب؟ كيف مد المعالج يده؟ هل يمتلك ضغط يده طابعاً اللطف والاحترام، هل هو حساس أم أنه أقرب للجمود ومتباعد؟ من جهة أخرى عليك ألا تتعجل الحكم. فالشيء الذي يحس به أحدهم على أنه استرخاء ومرونة يحس به الآخر على معدوم الطاقة ومتراخ؛ وما يراه الأول جرأة وقوة يراه الآخر جامداً ومتسلطاً. ويسهم طبع المعالج بتحديد مدى النجاح اللاحق للعلاج. هل هو أميل للطف أكثر أم أنه أقرب للتجهم؟ هل يمكن أن تقوم علاقة انفعالية مثمرة بينكما؟ هل تشعر بالثقة وتعتقد أنه من الممكن أن تقوم بينكما علاقة ثقة طويلة الأمد؟ ومن المهم كذلك فيما إذا كنت تستطيع الحديث مع معالجك بلا قيود، وفيما إذا كان يحدث بينكما نقاش مثمر.
وهذه متعالجة من المتعالجات في عيادتنا تتذكر خبرات متناقضة مرت بها:
عندما كان عمري 16 سنة راجعت ثلاث معالجين متخصصين بالأطفال واليافعين. وفي كل مرة كانت تقدم لي مجموعة من الاختبارات للإجابة عنها. ولك أكن أدري ما معنى كل ذلك. وكان هذا أحد الأسباب التي جعلتني أنقطع عن الذهاب هناك. لم تكن هناك أية محادثة وإنما اختبارات روتينية. وكانت التعليمات "أجيبي عنها". لقد أزعجني هذا. لم يكن الاختبار هو المشكلة وإنما غياب المحادثة.
ويوضح المثال التالي مدى حساسية أحاسيس المتعالجين:
كانت التجربة الأولى التي مررت بها في العلاج النفسي مقابلة وجهاً لوجه. لقد جلسنا متواجهين بالضبط و نظرنا إلى بعضنا أثناء الجلسة. لقد شعرت بالإزعاج والضيق. ولم أكن أتمكن كثيراً في هذا الوضع من الالتفات إلى شيء آخر. وشعرت بالكف. وكان من الأفضل بالنسبة لي ألا نجلس متقابلين في الجلسة. فالأمر مهم بالنسبة لي فيما إذا كان المرء يجلس مقابلك أم أمامك بشكل منحرف قليلاُ إلى اليمين أو اليسار.
الاتصال البصري
يشعر غالبية المتعالجين أن الجلوس وجهاً لوجه يكون مباشراً جداً بالنسبة لهم. وفي الواقع يكمن هنا خطر حدوث جمود (أو تثبيت) متبادل. وعندما يجلس المرء بشكل منحرف إلى يمين أو يسار المتعالج فإنه يمكن للمعالج أو المتعالج أن ينظرا أثناء الجلسة باتجاه آخر. وتمثل هذه الوضعية لغالبية المعالجين والمتعالجين وضعاً مريحاً ومرخياً.
ويشعر المتعالجين بالاتصال البصري في العلاج النفسي بصورة مختلفة. فهذا يرى أن النظر إليه طوال الجلسة مرهق وممل له – وهنا يمكن أن تكون نظرات المتعالج متعاطفة . وبعض المتعالجين يشعرون بالقسر اللاشعوري أن يظلوا ظرفاء "حبابين" طوال الجلسة كي لا يخسروا هذه النظرة المتعاطفة من المتعالج. في حين أن بعضهم يستمتع لأنه وجداً أخيراً شخصاً ينظر إليه ويهتم به. ولهذا يهتم كثير من المتعالجين بوضعية التقابل وجهاً لوجه، حيث يشعرون أن هناك من يهتم بهم بشكل جدي.
وفي جو من العلاج النفسي الناجح غير المتشنج والمرح يمكن التطرق بحرية للأحاسيس والمشاعر والكوابح وحلها. وعلى أية حال فإنه من المهم في تقييم نجاح العلاج أخذ حالة المشاعر الحقيقية للمشاركين في العلاج بعين الاعتبار.
وبعض المتعالجين يشعرون بأن غياب التواصل البصري من المعالج مشكلة. فعندما يقوم المعالج النفسي طوال الجلسة بتسجيل ملاحظاته، فإنه بهذا التصرف يسبب القلق للمتعالج؟ فالكتابة تقود إلى التباعد. والشيء المكتوب يمثل خطاب الغائب. والرسالة تمتلك مثل هذه الوظيفة. وبالتالي فهناك سبب وجيه لأن يشعر المتعالجين بغياب المعالج الذي يكتب أثناء الجلسة.
التقارب والتباعد
للمعالجين النفسيين حاجات ورغبات مختلفة، فيما يتعلق بالتقارب والتباعد في الجلسة. أما المدى الذي يترك فيه المعالج المتعالج يشاركه في تحديد الإطار العلاجي، فيتعلق بالمرونة التي يتمتع فيها المعالج النفسي. فإذا كان هناك في الغرفة كرسيين فقط ولا يمكن تحريكهما يكون المعالج قد حدد مسبقاً الكيفية التي على المتعالج أن يجلس بها. ويمكنك كتمعالج أن تعبر عن رغباتك وترى كيف يستجيب المعالج لهذا.
ولا يلعب الاتصال المباشر مع المتعالج وحده دوراً مهماً من أجل تشكيل انطباع حول العلاج، بل كذلك المكان الذي يمارس فيه عمله دوراً. ومن المهم هنا أن تشعر على المدى الطويل في المكان الذي يمارس المتعالج فيه عمله بالراحة.
ومن البديهي أن يختلف ذوق المتعالجين. ولن يستطيع الإنسان أن يرضي جميع الأذواق. فإذا أعجب لون الجدار هذا فقد لا يعجب الآخر. وهنا لا يمكنك كمتعالج أن تشترط الظروف نفسها التي تشترطها في بيتك أو غرفة نومك. فالعلاج النفسي يظل في النهاية عملاً. ويتوقع من مكان العمل أن يكون مصمماً بشكل يحقق الغرض المحدد من أجله. والعلاج النفسي لا يكون ناجحاً إلا إذا تمكن المتعالج التعبير عن مشاعره بحرية. وبهذا يعتمد نجاح العلاج النفسي على شكل معين من المحادثات الحميمة المشاعر. وبالتالي فإنه لا بد لغرفة العلاج أن تكون مصممة بلمسات حساسة.
ولكن الأهم من كل ذلك هو العلاقة بالمعالج. ويمكن تشبيه الأمر هنا مع المدارس. فأجمل المدارس وأجمل الصفوف لا تستطيع أنم تقدم شيئاً إذا فشل المعلمون في خلق جو محبب. وعلى العكس يمكن لمعلم يعرف كيف يحمس طلابه على العلم أن يكسب طلابه حتى في غرفة صف ضيقة لا تتوفر فيها الشروط المثالية. وهذا ما يمكن قوله عن العلاج النفسي أيضاً. والمهم هنا أن إرادة المعالج والمتعالج في التعرف على علاقات الاضطرابات النفسية وسياقاتها وتعديلها.




ما مدى جودة معالجي؟
اختبار لتقييم الجلسة العلاجية الأولى
يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية بصدق إذا ما أردت أن تعرف بالفعل شيئاً حول نفسك.
العبارة
نعم
لا
لا أدري
1- ترك عندي المعالج انطباعاً طيباً في الجلسة الأولى.
2- شعرت بأني أقابل شخصاً لطيفاً ومؤدباً.
3- شعرت بأني هنا في المكان الصحيح.
4- بدأت الجلسة في موعدها المتفق عليه تقريباً (ريادة أو نقصان بضع دقائق).
5- كان المعالج يمتلك الوقت الكافي لي وكان مركزاً على مشكلتي.
6- تبدو الغرفة ملائمة والجو مناسب.
7- شعرت بأني أما شخص يعاملني معاملة الند وأنني قد عوملت كشريك.
8- يترك لي المعالج الوقت للحديث ويصغي إلي.
9- يطرح المعالج أسئلة جيدة، تسهل علي الحديث عن مشكلاتي.
10- امتلكت الشجاعة لأسأل المعالج عن أسلوبه في العمل ومستوى مؤهلاته.
11- كان المعالج موضوعياً في تعامله مع انتقاداتي وشكوكي.
12- كانت الإجابات التي قدمها المعالج لي واضحة ومفهومة.
13- شعرت بأني أقابل اليوم شخصاً يفهم في اختصاصه.
14- لم يضغط علي المعالج من أجل إجابة معينة.
15- لم يرد المعالج برهان أي شيء لي ولم يبرر نفسه أمامي.
16- استطعت في الجلسة الحديث بصراحة عن الأسئلة والمشكلات التي تشغلني.
17- أشعر بأن المعالج يفهمني.
18- حصلت على جميع المعلومات التي رغبت بالحصول عليها.
19- شعرت بأن مزاجي قد تحسن أثناء الجلسة.
20- بعد الجلسة شعرت بالشجاعة والتفاؤل بأن شيئاً ما سيتغير في حياتي.



المجموع

التقييم: إذا أجبت عن 10 أو أكثر من الأسئلة السابقة بنعم فإنه يمكنك الذهاب من أنك قد وجدت المعالج المناسب والمفيد بالنسبة لك. وإذا ما أجبت عن أقل من 10 أسئلة بنعم عليك محاولة التجريب عند معالج آخر. راجع المعالج النفسي الذي أجبت لديه عن غالبية الإجابات بنعم.


شخصية المعالج
يعرف القانون النمساوي الصادر في عام 1990 واجبات المعالجين النفسيين على الشكل التالي:
3"على المعالج النفسي ممارسة مهنته حسب معرفته ويقينه مع مراعاة تطور المعارف العلمية. وعليه تحقيق هذا المطلب بشكل خاص من خلال التحاقه المنتظم بدورات التدريب المستمر الأجنبية.
3لا يجوز للمعالج النفسي ممارسة العلاج النفسي إلا بموافقة المتعالج.
3يكون المعالج النفسي ملزماً بتقديم كل المعلومات حول العلاج وبشكل خاص حول شكله وبدايته ونهايته للمتعالج أو لممثله القانوني.
3على المعالج النفسي أن يقتصر في ممارسته لمهنة العلاج النفسي على تلك الطريقة النفسية العلاجية وذلك المجال من العمل الذي اكتسب فيه معارف كافية ويثبت ذلك من خلال الوثائق المتعلقة بهذا الأمر.
3يكون المعالج النفسي ملزماً بالتكتم على كل الأسرار التي عرفها أو أسرت إليه في أثناء ممارسته لمهنته."
صفات المعالجين الجيدين؟
يفترض للمعالجين النفسيين أن يكونوا أشخاصاً متزنين ولطفاء وأن يعالجوا المسائل التي يتولونها بجد والتزام ومرح. ومن المهم أن يتمتعوا بالصبر وأن يمتلكوا الوقت وان يكونوا مركزيين وأن يصغوا لمتعالجيهم بهدوء. على المعالج والمتعالج أن يتيحا لبعضهما الفرصة في الجلسة العلاجية لإكمال ما يريدون قوله دون مقاطعة.
أشارت صفاء التي أصبحت معروفة لدينا إلى أنه ينبغي للمعالجين النفسيين أن يكونوا محدثين جديين، وأن يستطيعوا تفهم حالة المشاعر الصعبة بمشاعرهم أيضاً.
فمن خلال المشاعر الإيجابية منذ بداية الجلسة الأولى ما زلت حتى اليوم أشعر بأني مفهومة وأنني مأخوذة على محمل الجد. لقد خضت قبل هذا العلاج محادثات علاجية أيضاً، لم تكن مثل ما هو عليه الحال الآن. فقد منت أذهب للجلسة حاملة مشكلتي التي تؤرقني وكنت أترك العيادة أكثر يأساً وهموداً من البداية. وفي الوقت نفسه شعرت وكأني أضحوكة.

ينبغي للعلاج النفسي أن يكون حساساً لما هو جوهري. والمهم هنا الصراحة والانفتاح على كل ما يمكن أن تحمله الحياة. وليس هناك من مكان للعقائدية والسلطوية و الأحكام الأخلاقية في العلاج النفسي. وهذا لا يعني أن على المعالج النفسي ألا يتخذ موقفاً من أمر ما. فهناك دائماً تقييمات شخصية تدخل في العلاج. وعلينا أن نسأل المعالجين النفسيين فيما إذا كانوا هم أنفسهم يمتلكون شجاعة كبيرة على الحياة. كما وأنه من واجب المعالجين النفسيين أن يتمتعوا بالأخلاق الاجتماعية.
ويمكن النظر لاستعداد المعالج النفسي للعمل في المجموعة على أنها إشارة إلى كفاءته المهنية. فمن خلال العمل ضمن المجموعة يكون المعالج قد أبدى استعداده نحو وضع نفسه تحت نظر الآخرين. ويمكن أن يكون استعداده للحديث مع أحد أقارب المتعالج دليلاً على كفاءته المهنية.
ينبغي للمعالجين النفسيين أن يكونوا قادرين يسمحوا للآخرين أن يستفسروا منهم عن وجهة نظرهم في "الله والعالم". هل يستطيع معالجك النفسي إعطائك صورة واضحة عن توجهاته العقائدية؟ هل هو قادر على إدارة نقاش بناء حول المسائل العقائدية- أم أن الخوض في العقيدة محرم.
على المرافقين في "مغامرة" العلاج النفسي أن يبحثوا عن الطريق ويساعدوا على إيجاده، عليهم أن يشجعوا وأن يكونوا قادرين على المساعدة في مواصلة الطريق عندما يصبح صعباً. وهم يحتاجون من أجل ذلك إلى التصميم والاستعداد والتحمل.
الحذر مطلوب ولكن مع مع مَن مِن المعالجين ؟
3لا تثق " بالمعالجين النفسيين" الذين يعدون متعالجيهم بالشفاء من خلال الأدوية من خلال الأدوية النفسية.
3"المعالجون" المرتبطون بجمعيات شبه منظمة أو بالكنائس أو المساجد أو الطوائف، يمكن أن يتحولوا إلى مشكلة بسرعة.
3على الإنسان نسيان أولئك "المعالجين النفسيين" الذين يمتنعون عن توضيح أسلوبهم وعن التوضيح والشرح من خلال الحوار.
3قد لا يكون "المعالجون النفسيون" الذين يتجنبون "الظهور على الجمهور" غير قادرين، غير أنهم يمكن أن يكونوا مشكلة. ويعني الظهور للجمهور: التدريب الذاتي المستمر (الإشراف الذاتي، السيمينارات)، والنشر وإلقاء المحاضرات والعمل ضمن مجموعة و تقديم جلسة علانية.
وليس بالضرورة أن تكون السمات الجيدة للمعالج هي المحدد الفاصل، وإنما الدافعية الشخصية والالتزام الدائم والاختياري للمتعالجين فيما يتعلق برغباتهم نحو تعديل حياتهم بالفعل.
ولابد من التأكيد مرة أخرى على أن الدليل المهم على نوعية المعالجين هو معلومة فيما إذا كانوا يسعون دائماً إلى تأهيل أنفسهم نظرياً وعملياً من خلال التدريب المستمر. ومن ضمن التدريب المستمرنذكر هنا ما يسمى بالإشراف الذاتي Supervision .
ما هو الإشراف الذاتي؟
يحظى الإشراف الذاتي ، أي الإشراف المرافق للمهنة والنقد البناء للأفراد والمجموعات، بأهمية متزايدة. ويستخدم الإشراف الذاتي في كثير من الحقول المهنية. ويرتبط الإشراف الذاتي تاريخياً مع الخدمة الاجتماعية بصورة وثيقة.
ويستطيع المشاركون في جلسة إشراف ذاتي التحدث عن خبراتهم في مجال عملهم. ويتم التعبير عن الصراعات والرغبات والمشكلات والنجاحات وأنماط السلوك الشخصية وتوضيحها نفسياً. وفي العادة يتم تخطيط الإشراف الذاتي مرة في الشهر خلال سنة كاملة.
ويهدف في أثناء الإشراف الذاتي إلى خلق جو محادثة بناء وخلاق، يتعلم فيه المشاركون (المعالجون) مساعدة أنفسهم بشكل تبادلي وتنظيم عملهم بشكل أفضل.
ويهتم المعالجون النفسيون بمعالجة قصورهم الذاتي (مثل البقع العمياء، والأقسام اللاشعورية وضعف الشخصية) لصالح متعالجيهم.
سلوك الأدوار التقليدي
هناك عدد كبير من الاضطرابات النفسية التي تمس العلاقة بين الجنسين. ونعرف من علم نفس الأعماق بأن العلاقات الطفولية المبكرة بالأب والأم تمارس تأثيراً واضحاً على يناء شخصيتنا. وعليه تتم قولبتنا في مجرى النمو نحو لعب الأدوار الذكورية أو الأنثوية.
وحتى في ممارسة العلاج النفسي لا يندر أن يكون المتعالجون والمعالجون متأقلمين مع التصورات التقليدية لأدوارهم.
وأحسن مثال هنا هو سيجموند فرويد وتحليله النفسي. ولأسباب وجيهة يتم انتقاد هذا النظام العلاجي النفسي بسبب استبداديته البطريركية.
وكانت كارين هورني (1885-1952) بشكل خاص من اللواتي درست بصورة نقدية النظريات التحليلية النفسية حول الأنوثة واستنتجت أن نظرية التحليل النفسي لا يمكن قبولها فيما يتعلق بوصف نمو النفس الأنثوية.
العلاج الأنثوي
"نشأ العلاج النفسي الأنثوي الراهن في عصر "الحركة النسائية" في السبعينات من القرن العشرين. وقد انطلقت هذه الحركة في نهاية الستينيات في الولايات المتحدة الأمريكية واشتعلت شرارتها الأولى في البداية من خلال مسألة الإجهاض. وأظهرت الحركة النسائية التضييق الذي تخضع له المرأة من خلال الظروف الاجتماعية المصممة بشكل ذكوري، وطالبت بتحرر النساء من التصورات التقليدية للأدوار. وطورت الحركة النسائية تصورات كان هدفها المساواة بين الجنسين" (دليل الروح)
وفي هذه الأثناء ترسخت الأفكار الأنثوية في نظريات كثير من المدارس العلاجية النفسية. وتلتزم الأساليب العلاجية الإنسانية بشكل خاص بالمثل الأنثوية أيضاً. وهذه المثل الأنثوية وجدت الآن مدخلاً لها في المفاهيم العلمية والممارسة العلاجية للعلاج النفسي الإنساني.
"تحظى النساء في العلاج الأنثوي بالمساعدة على إيجاد طريقهن والتعرف على المعطيات الاجتماعية القائمة والتشكيك بها وتحرير أنفسهن من دور الضحية للتعسف الذكوري والسيطرة الاجتماعية. عندئذ ستزول أحاسيس الغبن والاضطرابات والمشكلات النفسية الناجمة عن سوء الأوضاع الاجتماعية" (دليل الروح).

معالج أم معالجة نفسية؟
ينبغي للمعالجين من حيث المبدأ أن يكونوا متمثلين لنصفي المجتمع كجزء أساسي من شخصيتهم. غير أن وضوح جانب من الجانبين أكثر من غيره يتعلق بشدة بالتنشئة الاجتماعية الخاصة للمعالج النفسي: هل هي تنشئة أبوية أم أمومية، أنثوية أم ذذكورية.
وتشير الخبرات في هذا المجال أن المعالجات النفسيات والمعالجين النفسيين مرتبطون بشدة بالتنشئة الجنسية. وتمارس التشكيلة العلاجية (رجل-امرأة، امرأة رجل، رجل-رجل، امرأة- امرأة) تأثيراً حاسماً على العملية العلاجية.
فعندما تتحدث امرأة مثلاً للمعالة النفسية (الأنثى) عن مشكلتها في الاعتداء الجنسي عليها من قبل أحد محارمها يمكن جداً أن تنشأ توريطات معقدة وغامضة، إذا ما لم تستطع المعالجة التفريق انفعالياً بين الرجل-المعالج والأب- الفاعل.
ويمكن أن يظهر مثل هذا النوع من الاضطرابات في العلاقة العلاجية في كل المواضيع المتعلقة بالجنسانية (المتعلقة بالذكورة والأنوثة)، سواء بالمواضيع المتعلقة بالحياة الجنسية أم بالمطلب النموذجي لتوكيد الذات. فالسيدة التي يهمها أن تصبح أكثر وعياً وكثر إحساساً بالأنا قد لا يناسبها المعالج الذكر الذي يتصف بسمات بطريركية. إذ لن يتم تشجيع نموها بهذا الاتجاه لأن معالجها سيظل مقيداً برؤيته أو زاويته الخاصة.
وهناك متغيرة أخرى ممكنة في العلاج النفسي. إذ يمكن أن تعاش التشكيلة المختلفة الجنس (معالج-متعالجة، معالجة-متعالج) بوصفها فرصة لإكمال لم يتم تمثله في الماضي بشكل كاف.فهناك إمكانية في العلاج المتعاكس (معالج-متعالجة ، معالجة-متعالج) للتعرف على الأجزاء الروحية للجنس الآخر من خلال الحوار التشاركي والتعبير عنها.
ولكن أحياناً تفضل النساء جنسهن لأنهن يعتقدن أن النساء أكثر تعاطفاً وثقة من الرجال، أو أحياناً يتجنب الرجال المعالجين الذكور لأنهم يخافون من قيام علاقة سلطوية وتنافسية. واستناداً إلى هذا يمكن للعلاج النفسي أن يشكل خبرة تصحيح انفعالي. ولكن لا يمكن حشر عدد كبير من المعالجين والمعالجات ضمن هذه التصويرة. فمن جهة يوجد بين المعالجين النفسيين وكما هو الأمر في المجموعات المهنية الأخرى أشخاص يحملون بنية شخصية أقرب للجنس الآخر من ناحية نمط التنشئة الاجتماعية – أي هناك نساء يمتلكن سمات شخصية أقرب للذكورية ورجال يمتلكون سمات أقرب للأنثوية. ومن جهة أخرى يقود التأهيل والتدريب المستمر إذا ما حدث فيهما تحليل تعليمي وتحليل عميق للشخصية إلى عملية تعديل للشخصية تمتد لأبعد من السمات الجنسية الموجودة لتتضمن الأقسام النفسية من الجنس الآخر.
وكما هو الأمر في كثير من المظاهر الأخرى للموقف العلاجي النفسي فإنه فيما يتعلق بأهمية الانتماء لأحد الجنسين يمكن القول أنه لابد من تقييم شخصية المعالج النفسي ككل.
اختر لعلاجك ذلك الشخص الذي تشعر لديه بالأمان والراحة والتشجيع بغض النظر عما إذا كان رجلاً أم امرأة. لا تجعل من موضوع جنس المعالج تصويرة جامدة ربما تشوه رؤيتك للإمكانات الموجودة.


اختبار لتقييم شخصية معالجي
الرجاء الإجابة عن الأسئلة التالية بصدق إذا ما أردت معرفة شيء جديد حولك.
السؤال
نعم
لا
لا أدري
1- غالباً ما أشعر أن معالجي يفهمني في أزمتي.
2- أثق بمعالجي.
3- معالجي شخص متوازن ومرح في كل الأحول.
4- يصغي معالجي إلي بشكل جيد
5- معالجي يشخص منفتح وصريح ويقدم لي إجابة مفيدة عن كل أسئلتي.
6- معالجي خبير في مجاله فعلاً.
7- عندما لا يعرف معالجي أمراً من الأمور يقول ذلك ولا يتظاهر بأنه يعرف.
8- يمتلك معالجي ثقافة عامة واسعة.
9- أستطيع التحدث بالتفصيل مع معالجي حول كل الأمور التي تشغلني.
10- يستطيع معالجي إعطائي إجابة عن الأسئلة التي تهمني.
11- لا يهتم معالجي بالعلاج النفسي فقط.
12- يجيبني معالجي عن أسئلتي المتعلقة بخبراته الحياتية الشخصية.
13- بإمكاني أن أسأل معالجي عن زواجه وعلاقاته وأموره الجنسية..الخ.
14- يشجعني معالجي ويدعمني وينمي شخصيتي.
15- يمتلك معالجي موقفه الخاص به، ويستطيع اتخاذ موقف ويعرف حدوده.
16- سوف أنصح الآخرين باللجوء لمعالجي.
17- أستطيع أن أحضر أشخاص آخرين معي للجلسة (كالأقارب والأصدقاء) إذا أردت أنا ذلك.
18- معالجي ليس مستبداً أو سريع الغضب أو شكاك أو هدَّام.
19- معالجي شخصية محبة للحياة وخلاقة.



المجموع

التقييم: إذا أجبت عن خمسة أو أكثر من الأسئلة بلا عليك التفكير فيما إذا كان من الأفضل لك أن تغير المعالج. ولكن عليك قبل ذلك أن تناقش الأسئلة التي أجبت عنها بلا مع معالجك، من أجل معرفة كيف يستجيب. وبعد ذلك عليك الإجابة مرة أخرى عن الأسئلة من أجل أن تعرف موقفك بالضبط.


كيف أستطيع تقويم نجاحي في العلاج؟
سأقدم لكم في هذا المقطع معايير العلاج النفسي الناجح، من أجل أن تتمكنوا من تقييم مدى تقدمكم في العلاج أو تقييم الضلال في العلاج النفسي بصورة نقدية.
يمكن النظر للنجاح في العلاج النفسي بوصفه سيرورة أو عملية بناء للشخصية و تحقيق للقيم الشخصية الإنسانية وتحقيق للأهداف الحياتية التي حددها الإنسان بنفسه.
ترى ولاء التي عرفناها سابقاً حول هذا الأمر ما يلي:
أهم شيء من أجل أن تنجح في العلاج النفسي أن تمتلك الإرادة الحقيقية للشفاء. بعد ذلك عليك إيجاد شخص يمكنك أن تثق به، وتستطيع أن تروي له كل شيء. ومن المهم أن يفعل الإنسان هذا بسرعة وألا يؤجل ذلك ولا يضع فترات طويلة فاصلة بين الجلسة والأخرى. بعض الناس يعتقد أنه يمكنه القيام بذلك بين الحين والحين كأمر جانبي، مثل الذهاب إلى السينما. وإذا ما اعتقد المرء ذلك يكون مخطئاً. العلاج النفسي عبارة عن عمل.
وتقول صفاء التي نعرفها أيضاً :
لقد تغيرت كل اتجاهاتي الحياتية. وفي كل الأحوال فقد تحسن إحساسي بالحياة. وتغيرت اتجاهاتي نحو الناس ونحو نفسي. وعادت لي فرحة الحياة. أستيقظ كل يوم وأشعر بالسعادة بأني عدت لذلك من جديد.
أما أكرم الذي لجأ إلى العلاج بسبب نوبات التعرق والمخاوف والحبوب الكثيرة فيرى فيما يتعلق بالنجاح في العلاج ما يلي:
لقد استغرق الأمر في البداية وقتاً إلى أن أدركت ما الذي يحدث في الواقع. شعرت وكأن العلاج مربكاً لي. ومن جلسة لأخرى بدأت أعرف شيئاً جديداً حول نفسي.
لقد تعلمت التعامل مع مشكلاتي بشكل أفضل. أستطيع الذهاب للقهوة ثانية، حتى وإن كانت ممتلئة بالناس. في السابق كنت ل أستطيع الدخول للقهوة بسبب الخوف من الناس. أما الآن فقد تعلمت التعامل مع الناس و النقاش معهم. وأستطيع الآن أن أعبر عن مشاعري لشخص ما إذا ما أحسست بشيء ما. في السابق كنت أخمن أن الناس لا يرغبون بي بسبب الحبوب في جسمي.
لقد تحسنت مشاعري بوضوح، وتراجعت الأعراض. لم تعد مسيطرة علي. لقد وجدت طريقة مفيدة للتعامل معها، أستطيع تصنيفها أو تنظيمها. أشعر بالتحرر والاسترخاء. إني سيد نفسي إن صح التعبير.


يشكو من يحضر لعيادة العلاج النفسي في كل الأحول من أعراض. ويمكن أن تشكل المقارنة بين شدة الأعراض في بداية العلاج وبين شدتها في فترة أخرى بعد بداية العلاج معياراً من معايير النجاح. ويمثل اختفاء عرض من الأعراض أحد معايير النجاح.
غير أن هذا لا يعني أنه قد تم من خلال ذلك التغلب على الاضطراب و أن الصراع الأساسي قد حُل. فكثيراً ما نلاحظ أن عرضاً من الأعراض قد اختفى ليحل محله عرض آخر. ويكون في هذه الحال قد حدثت إزاحة في الأعراض. فقد كان أحدهم يعاني من الخوف من العناكب على سبيل المثال وزال هذا الخوف عند استخدام العلاج بالمواجهة، غير أنه بعد ذلك ظهر لديه خوف شديد ومفاجئ من عبور الجسور. إذاً لا يمكننا أن نعتبر غياب العرض معياراً نهائياً لنجاح العلاج.
تتبدل المشاعر أثناء العلاج النفسي الناجح. إذ يصبح الإنسان أكثر هدوءاً واسترخاءً. ويقل الإحساس بأن الإنسان متهم دائماً وأن عليه الدفاع عن نفسه.
التقى صديقان بعد مدة طويلة حيث كان أحدهم قد عولج نفسياً بسبب اضطراب نفسي. فسأل الأول الثاني: "كيف حالك؟ هل ما زلت تعاني من اضطرابك النفسي؟ أجاب الثاني: "ما زلت مضطرباً نفسياً غير أن اضطرابي يفرحني الآن".

يتعزز الشعور الإيجابي بالذات
ويصبح الإنسان أكثر ثقة وأقوى وأكثر تجذراً في هذا العالم وأكثر وعياً وينمي إحساساً أفضل بذاته. وينبع من الداخل مزيداً من الثقة. ومثال ذلك كأن يقول المتعالج: أستطيع أن أعيش لنفسي ووحدي. ومن الرائع أن أكون لنفسي دون أن احتاج رجلاً "مفيداً". ويصبح الشعور بين الناس وتجاههم أفضل. ويتعزز التفكير والسلوك الاجتماعي: أصبحت قادراً على التعامل مع الآخرين بلطف. ومن ضمن ذلك أيضاً أن أستطيع التعامل مع نفسي بسلام.
تواصل أفضل وشجاعة أكبر والإحساس بالواقع.
يعيش المتعالج التواصل الإنساني كجزء من سعادة الحياة الخاصة، وبالتالي يتحول إلى جزء من نوعية أفضل للحياة.
ويصبح الإنسان أكثر شجاعة، ويفتح مجالات حياتية جديدة، حتى وإن كان ذلك "مجرد" القيام برحلة كان يرغب القيام بها.
يقول أحدهم: أصبحت مشاركاً فعالاً في الحياة، وأحاول إدراك مجالات حياتية متنوعة –ترفيهية واجتماعية وفكرية وسياسية .
ويتسع إطار إدراك الواقع. ففي العلاج يتسع إدراك الواقع والإحساس بمعنى ما يمكن الإنسان أن يقوم به شخصياً. وتعود كفاءات الحياة القديمة وتنمو كذلك كفاءات جديدة.
تقبل الاضطرابات النفسية
ليس الهدف من العلاج النفسي بمعنى ما استئصال الأعراض أو الاضطراب أو الضعف. فالاضطرابات النفسية ليست قرحة معدية يمكن استئصالها. هدف العلاج النفسي هو البحث عن شكل أفضل من التعامل مع هذه الأعراض، البحث عن التفهم والتعرف والتدبر. وحسب خبراتنا وحتى عندما نستطيع تحقيق ذلك تظل هناك "فضلات عصابية" يمكن تصنيفها في إطار إدارة واعية للحياة.
معرفة الذات
إن هدف العلاج النفسي جعل اللاشعوري شعورياً. ويرتبط بذلك الفهم العميق لواقع الحياة الخاصة. ويمكن لفهم الذات الذي يرتبط مع هذا الهدف أن يدفع إلى المساعدة على إدارة أفضل للحياة:
من المهم عندي اكتشاف ووصف الظروف في حياتي ويحقق لي معرفة بذاتي ووعياً بها.
لا يمكنتغيير الطباع ولكن يمكن تعلم جعلها نسبية (التخفيف منها):
كنت دائماً أغضب بسرعة. أما الآن فقد تعلمت التعامل مع المواقف المستقبلية بطريقة أكثر مرونة وانسجاماً. مازال طموحي المفرط قائماً ولكني أستطيع الآن أن أقف إلى جانب ذاتي وأهدئ من نفسي. أحرر نفسي من تصورات الطموح المفرطة وأحاول أن أحقق فقط الأشياء المهمة لي شخصياً.
النجاح: ليس هناك شيء مطلق
لا يمكننا الحديث عن علاج نفسي ناجح بالجملة. علينا الانطلاق دائماً من ظروف المتعالج. فبالنسبة لشخص يعاني من الاكتئاب فإن مجرد تمكنه التعامل مع مواقف الحياة البسيطة على نحو النهوض وارتداء ملابسه وتأمين شيء ما يعد نجاحاً:
تقول إحدى المتعالجات: ما زلت أعيش وحدي ولكني الآن أستطيع ثانية تحضير عشائي. والشيء نفسه ينطبق على الإفطار. وقبل مدة قصيرة استطعت الذهاب إلى محل للتجميل.
بالمقابل هناك متعالجين لا يعتبرون النجاح محققاً إلا عندما يستطيعون إيجاد شريك حياة جديد أو عندما يستطيعون الانفصال عن شريكهم القديم.
تعلم التعامل مع الصراعات بشكل أفضل
معيار آخر لنجاح العلاج هو النمو التدريجي لقدرة المتعالج على التعامل مع الصراعات. ومن ذلك قدرة المتعالج على التعبير عن صراعاته الداخلية والخارجية والتعرف عليها وتسميتها وتوضيحها وإيصالها وتنظيمها:
تعلمت أن أنغلق أو أنفتح. أستطيع في هذه الأثناء التعبير عن النقد بسهولة وأن أتقبله كذلك.
لا يمكن دائماً حل الصراعات فالحياة مليئة بصراعات المصالح وبالدوافع المتعارضة، التي غالباً ما تستمر للأبد. والقدرة على الصراع تعني عندئذ تعلم العيش مع هذه الصراعات:
لقد تعلمت أن أكون أكثر تسامحاً مع الآخرين. وفي الوقت نفسه أستطيع الآن أن أوضح بشكل أفضل وجهة نظري.
في علاج نفسي متقن أواجه نفسي أيضاً مع أصلي. والنجاح يتحقق عندما اكتسب مسافة من هذه الخبرات الحياتية الماضية. أعيش أكثر وأثر في هنا والآن. ومن ضمن ذلك المصالحة أيضاً مع منشأي الأسري.

خبرة كلية
أتعلم في العلاج النفسي الناجح أن أعيش نفسي ككل. الجسد والروح والعقل هنا عبارة عن عملية حياتية شاملة:
أستطيع الآن أن أعيش توتري واسترخائي الجسدي من أخمص القدم حتى رأسي. أصبحت أكثر انفتاحاً في مشاعري. وأعيش التداعيات الذهنية والأفكار مترافقة مع المشاعر. والشيء نفسه ينطبق على أحاديثي وجلساتي مع الآخرين . وأشعر بالسعادة في الحديث. لقد أصبحت علاقاتي بالعالم أكثر انفتاحاً. ووسيلتي للارتباط مع الناس هي الكلام، فأنا استغل كل مناسبة لتحسين مهاراتي في الحديث.
ويمكن كذلك تقييم النجاح في العلاج عندما يصبح المتعالج أقل خوفاً. عندما يعيش المواضيع العقائدية (المتعلقة بفلسفة الحياة) والخبرات الجنسية والعلاقات بالناس الآخرين والعمل وأمور أخرى كثيرة بشكل أقل خوفاً. كما ويمكن أن يكون المدخل المكتسب للمرة الأولى والقائم على طول الزمن نحو المخاوف الوجودية نجاحاً في العلاج النفسي. الله والحرية والحب والموت-في هذه السياقات يصبح المدخل نحو الطبقات العميقة من الوجود الإنساني عبر الخوف ممكناً.
الإدراك الأكثر تمييزاً
تصبح الإدراكات في أثناء العلاج النفسي الناجح أكثر تميزية. وينطبق هذا سواء على إدراك المحيط أم على عالم المشاعر البين إنساني أم على العالم الداخلي الخاص. وحتى العلاقة بالمعالج تصبح أكثر تمايزاً في علاج نفسي ناجح. إذا تنمو علاقة الثقة المتبادلة، وتتطور وتصبح أكثر فردية.
وأخيراً وعدا عن ذلك يمكننا تعريف العلاج النفسي الناجح من خلال تمكن الإنسان باستمرار من تنظيم حياته بشكل ذو معنى قدر الإمكان بالتعاون مع الناس من حوله بصورة مطردة.

اختبار: هل أحقق التقدم في العلاج؟
إذا كنت تريد فعلاً معرفة شيئاً ما جديدأً عن نفسك، فأرجو الإجابة على هذه الأسئلة بصراحة.
العبارة
نعم
لا
لاأدري
1. معاناتي الأساسية (أو أعراضي) أصبحت أقل أو أصبحت أكثر تحملاً لها.
2. عندما أكون بين الناس أشعر الآن بأني أفضل حالاً من قبل.
3. أتعامل الآن بشكل أفضل مع أمور الحياة اليومية.
4. أستطيع الآن التفكير بأسرتي المنشأ (والدي، جديّ، أخوتي) بشكل أكثر تحرراً وتفحصاً.
5. أتصالح أكثر وأكثر مع ماضي.
6. خوفي من الصراعات يخف باستمرار.
7. أتعلم بالتدريج التعرف بشكل أفضل على مصالحي وتحقيقها.
8. أعرف أفضل وأفضل متى أرهق الآخرين بسبب انفعالاتي (الغضب، والكره والغيرة والحسد..الخ).
9. تحسنت كفاءاتي في العمل.
10. أعيش الآن مشاعر أكثر وأشد كثافة (الحب، العطف، التعاطف، العرفان…).
11. أصبحت أكثر صدقاً مع نفسي ومع الآخرين.





العبارة
نعم
لا
لاأدري
12. حياتي الجنسية أصبحت أكثر إشباعاً وإسعاداً.
13. أصبحت أكثر صبراً وتسامحاً مع نفسي ومع الآخرين.
14. آفاقي الذهنية توسعت.
15. أرى توجهاً حياتياً ذو معنى بالنسبة لي.
16. أستطيع أن أحس بالسعادة من جديد.
17. أحياناً تغمرني مشاعر السعادة.
18. أستطيع الآن مواجهة اعتداءات الآخرين بشكل أفضل.
19. توسع محيط أصدقائي ومعارفي أو تعمقت علاقاتي القائمة بالأصدقاء والمعارف أو كليهما معاً
11. استطعت أن أجد الإجابة عن السؤال المركزي الذي كان يشغلني والذي يدور حول لماذا بدأت العلاج النفسي.



المجموع
التقييم: لا يمكن تحقيق النجاح في العلاج النفسي بين عشية وضحاها. تقدمك في العلاج النفسي يرتبط بك وبجودة العمل العلاجي. يمكنك أن تجيب عن هذه الأسئلة أكثر من مرة أثناء فترة العلاج ( كل ثلاثة أشهر). وعندما تحقق أقل من خمس نقاط تحسن عليك أن تسأل نفسك فيما إذا كنت تعمل فعلاً على تعديل وضعك الحياتي بشكل جدي أو فيما إذا كان عليك تغيير معالجك أو كليهما معاً.

تغيير المعالج
يمكن لتغيير المعالج أن يكون أن يكون خطوة مفيدة في مجرى العلاج النفسي. فما هي الحالات التي ينصح فيها بتغيير المعالج؟
لنستمع إلى ولاء التي تحدثنا عنها سابقاً في مواضع عدة من هذا الكتاب:
لقد شهدت أنه بدلاً من أن يساعدني المعالج قد قادني إلى أزمة. إذ أنه قلما كان يطرح أسئلة وتركني أتحدث فقط وفي الوقت نفسه كان يقوم بكتابة كل شيء أقوله. كان يسعد برؤيتي مستلقية على الأريكة. ولكني منذ البداية لم أكن أريد ذلك. وأملت أن نستطيع معاً إيجاد طريق. وللأسف لم يكن هذا هو الحال. ووصلت في الجلسات العلاجية إلى درجة من عدم الثقة بنفسي فقدت فيها إدراكي. كنت أريد أن أقطع الجلسة:" أريد أن أقطع الجلسة، لا أستطيع الاستمرار". وبناء على ذلك رأى المعالج أنه على أن أنفس عن انفعالاتي؛ وعلي الاستمرار في ذلك، الأمر الذي فعلته أيضاً. وبعد هذه الجلسة ارتجف كل جسدي. وتركني أذهب دون أي تعليق. ولم أعد أعرف كيف سأرجع إلى البيت.
كانت هذه الخبرة هي الحاسمة. وعندما ذهبت إليه في الجلسة التالية لأقول له أني سأتوقف عن العلاج، شعرت بالأحاسيس نفسها. بكيت فقط، لأني لم أعد أستطيع تحمل ذلك أبداً. وفجأة أمسك المعالج بالهاتف وأراد أن يحولني للمستشفى دون أن يسألني ودون أن يأخذ موافقتي. وهذا ما جعل صبري ينفذ وأقول "لا"، "ولا بأية حال". في ذلك الوقت لم يكن لدي معيار للمقارنة. فقد اعتقدت أني عندما أذهب إلى خبير فلا بد وأن أكون أنا السبب في عدم نجاح العلاج.
أما أكرم الذي أصبحنا نعرفه أيضاً فقد تعرف إلى مجموعة من المعالجات النفسية:
عندما أشعر بأني أصبحت غير مفهوم، كنت أغير المعالج. وكنت أندهش عندما تكتب لي وصفة ويتم إخباري بكيفية تناولها.
لقد استغرق وقت أيضاً إلى أن نمى التفهم. ولكن منذ البداية يشعر المرء فيما إذا كان المعالج يبدي اهتماماً أم لا. غالباً ما كنت أشعر أنني كنت لا أعني شيئاً للمعالج. وعندما يشعر المرء بهذا الشعور عليه تغيير المعالج.
وحتى من وجهة نظر المعالج يعتبر تغيير المعالج مفيداً في بعض الأحيان. وأحياناً يتم تخطيط هذا التغيير بشكل مقصود كإجراء علاجي.
تحدثت متعالجة عن الاستغلال الجنسي الذي تعرضت له في طفولتها ويفوعها. وخطرت على بالي أثناء العلاج فكرة فيما إذا كنت أنا كمعالج ذكر هو الشخص المناسب الذي يناقش معها هذا الموضوع بحرية. وقد كان جزءاً من العلاج التفكير المشترك بيني وبين المتعالجة فيما إذا كان الذهاب إلى زميلة لي مفيداً.
وفي هذه الحال قررت المتعالجة مواصلة الجلسات معي. غير أنه في مواقف أخرى شبيهة اخترنا تغيير المعالج.
تشكو آمنة البالغة من العمر 24 سنة، التي تدرس الاقتصاد من حالة صعبة من الإحساس بعدم التفهم وسوء الفهم. وشكواها مشجعة لنا أيضاً لأن مثالها يعلمنا أن يمكن لتغيير المعالج أن يكون جزءاً أساسياً لعلاج نفسي ناجح.
لقد كان تغيير المعالج مأساة. كنت في ذلك الوقت في مستوصف لدى متعالجة كان قد تم تحويلي إليها، ولم أكن أستطع الحديث معها. لقد كنت أنظر إليها طوال الوقت. وهي كذلك كانت تحدق بي منتظرة أن أقول شيئاً. لقد كان هذا "العلاج" من ضمن البرنامج الواجب في إقامتي في المستشفى.
كان عمري في ذلك الوقت 15 سنة وعانيت من فقدان الشهية. لقد نبهتني أختي لهذا. نفيت ذلك وقلت: أني لا أعاني من أية مشكلة، فكل ما أريده هو أن أكون أكثر نحافة.
راجعت في المرة الأولى معالجة. أختي هي التي حددت لي الموعد. ذهبت هناك مرة واحدة لم أكررها. وبعد نصف سنة قالت لي أختي "عليك الذهاب مرة أخرى"، أجبت بالموافقة. وهكذا ذهبت لمعالج. ومرة ثانية كان الموعد مفروضاً علي من أختي، وقلت ثانية:"لا".
وفي يوم من الأيام ساءت حالتي إلى درجة أني لم أعد أستطيع الذهاب للمدرسة. كنت نحيلة وضعيفة ولم أستطع النهوض من السرير.
وفجأة أحسست بشيء ما وقلت في نفسي:"إما أن أستمر على هذه الحال وبالتالي قريباً سوف ينتهي كل شيء أو عليك أن تفعلي شيئاً ما". ولهذا ذهبت للمستوصف . وكنت موافقة، إذ أني كنت أرغب في الوقت نفسه أن أبتعد قليلاً عن جو البيت.
تشاورت مع أمي. وكانت تعرف بوجود مستشفى للطب النفسي الجسدي بالقرب من هنا، لم تسمع عنه إلا كل خير. وقد كانت قد تحدثت وحدها إلى طبيب يعمل في المستشفى.
كان العلاج مكوناً من ثلاث جلسات في الأسبوع، مدة الجلسة 45 دقيقة مع معالجة. وإذا لم يزداد الوزن 400 غرام خلال أسبوع يتم إجبار المتعالج على الطعام بوساطة مسبار. ولم يكن هناك سوى متعالجات يعانين من النحول أو من فقدان الشهية العصبي.
كملاحظ خارجي ربما لا تستطع على ما يبدو أن تتصور ما كان يحدث هناك. ففي المستشفى سيطرت منافسة لا ترحم: من يزن أقل؟ من يحتاج أقل من أجل أن يعيش؟ كان يتم الوزن مرة في الأسبوع. وإذا لم تحقق إحداهن الوزن المطلوب، يتم إحضار المسبار. ووصل الأمر إلى درجة أن الفتيات كن يستيقظن مبكرا ويقمن بوزن أنفسهن ويعوضن فرق الوزن المطلوب تحقيقه عن طريق شرب الماء-ربما كن يشربن حتى الثلاث ليترات. وكان كل شيء يدور حول برامج الطعام والحريرات والوزن …الخ.
أردت الخروج. ولم يكن هذا في ذلك الوقت تفكيراً عقلانياً وإنما مجرد إحساس:"هنا لن يحدث أي شيء. هنا تستمر تقوية ما حدد حياتي قبل سنة ونصف".
ولهذا اتصلت بأمها على الرغم من أن الاتصالات كانت ممنوعة، ولا حتى الزيارة أو الهاتف. اتصلت بأمي وقلت لها:"أحتاج إلى شيء آخر، هنا لن أستطع النجاح". وبناء على ذلك استفسرت أمي بشكل مفصل عن مستشفى آخر. هناك يعملون بطريقة أخرى.
وعندما خرجت من المستشفى الأول قال المدير لأمي: إذا لم تنجح هنا فلن تنجح في أي مكان آخر.
وطبعاً كانت أمي بناء على ما قاله لها منتهية.
بقيت يومين في المنزل بعدها سافرت للمستشفى الجديد. هناك كانوا يعملون بالعلاج النفسي الأعماقي. كانت الجلسة الأولى مع طبيب قال لي جملة مهمة: على أن أفكر بالشيء الكامن خلف ما أقوم به. لقد قال:"يا آنسة آمنة لا يهمني أبداً كم تزنين. في المستشفى الأول كان علي أن أزن نفسي باستمرار، أما هنا فليس هناك أي اهتمام بوزني. " لو ازداد وزنك 10 كيلو أو نقص 10 كيلو لن أتطرق لذلك معك أبداً". وبهذا اختفى كل شيء دارت حوله حياتي في السنة والنصف الماضية. هذا الأمر لا يهم أحد هنا. وتحرك في داخلي شيء. ولهذا بقيت هناك. بقيت أربعة أشهر. المعالجون النفسيون في هذا المستشفى يعملون أيضاً بتقنيات استرخائية –الاسترخاء الذاتي،و العلاج بالتنفس وبالتنويم وتقنيات أخرى مهمة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t2701.html#post19804

ولكن هناك مجموعة من المتعالجين الذين يغيرون معالجيهم باستمرار. وبهذه الطريقة يتجنب بعض المتعالجين الدخول بجلسة علاجية حقيقية. إنهم يخافون من القرب.

التغيير المستمر للمعالجين
ليس من المناسب دائماً أن أغير المعالج عندما أشعر بأنه علي الآن أن أغير معالجي. فإذا كنت قد غيرت المعالج للمرة العشرين ولا أريد الاستمرار مع المعالج للمرة الواحدة والعشرين علي أن أشكك بنفسي.
يمكن لهذه الإخفاقات أن تكون مبرمجة لا شعورياً. وهناك خطر أن يتعزز اعتقاد المتعالج بأنه يعيش في عالم لا يفهمه. – أو: أنه مريض بمرض أو اضطراب غير قابل للشفاء. أما المتغيرة الأخرى التي يمكن أن تنجم عن هذا الأمر التقليل من قيمة المعالجين النفسيين واعتبارهم كلهم غير أكفاء.
ليست الخبرات دائماً واضحة. فبعض المتعالجين يدخلون غرفة العلاج ولا يعرفون فيما إذا كانوا سيبقون أم يذهبون. إنهم يقفون رجل في الداخل والأخرى في الخارج. ويمكن لهذا الشعور المتأرجح أن يطول:"هل علي أن أعمل في نفسي، أم من الأفضل الذهاب. إنها مهمة من وجبات العلاج النفسي توضيح هذا الصراع من أجل تمكين المتعالج من الوصول إلى قرار مفيد.
من ناحية أخرى يمكن لهذا الصراع أن يكمن في شخصية المعالج. ربما يقدم المعالج أجزاء من الشخصية تعيق المتعالج على الاسترخاء بالفعل. فإذ تمكن المشاركون من التطرق للمشكلة يكون ذلك مكسباً كبيراً.
متى علينا التشكيك بالعلاج النفسي؟
الإرشادات هي:
·معالجي كثيراً ما ينسى ما قلته.
·معالجي لا يفهمني.
·يقوم معالجي بتسجيل ملاحظاته باستمرار ولا يصغي بالفعل لي.
·أريد التحدث مع معالجي بموضوع ما ولكني لا أشعر بالثقة الكافية؛ أشعر بالكف؛ لا أشعر بأني صريح وحر فعلاً في الموقف العلاجي.
·أشعر بالتقليل من قيمتي وأني غير محترم ومستغل (الاستغلال الجنسي عبارة عن متغيرة من متغيرات الاستغلال للناس المتعلقين بمعالجهم؛ غير أنه يمكن للاستغلال أن يقتصر على "الاستغلال" الانفعالي؛ من الممكن أن يتم استغلال إنسان ما بسبب وضعه الحرج؛ فمن الممكن أن يكون المعالج مأسوراً بمركب مشاعر النقص ولهذا يستغل الجلسات مع المتعالجات لإشباع رغباته في الاعتبار.
·من الممكن ألا يستطيع المتعالج الحديث مع معالجه حول مواضيع عقائدية، أو ألا يؤخذ على مأخذ الجد أو يتم كبت أو إنكار خبرات المتعالج من قبل المعالج. ينبغي في العلاج النفسي أن يكون المجال مفتوحاً للحديث حول كل المواضيع. فالجنسية أو المشاعر ليست هي وحدها المهمة في العلاج النفسي. إذ يمكن أيضاً أن أكون على صراع مع "الله" أو مع"الشيطان" أو أن أبدأ بالتشكيك باعتقاد كان راسخاً في السابق. وفي هذه الحال كذلك من المفترض أن يكون المعالجين النفسيين شركاء محادثة متفلسفين.
·سبب آخر لتبديل المعالج يكمن في السلوك التسلطي من قبل المعالج. من غير المسموح به إطلاقاً أن يتم إجبار المتعالج على فعل شيء ما أو يدفع إلى شيء ما. وبما أن الأمر يدور في العملية العلاجية حول النمو الداخلي الصميم لشخص ما وحول الصيرورة النضج الداخلي، فإن مبدأ الحرية هو من أعظم الواجبات.













اختبار: متى ينبغي لي أن أغبر معالجي؟
يرجى الإجابة عن الأسئلة التالية بصدق إذا ما أردت أ، تعرف شيئاً جديداً حول نفسك.
العبارة
نعم
لا
لا أدري
1.لا أذهب إلى العلاج النفسي عن طيب خاطر أبداً.
2.لا يسعدني التفكير بالعمل العلاجي النفسي.
3.يزعزع المعالج النفسي ثقتي بنفسي ويخيفني.
4.أشعر أن معالجي لا يهتم بمشكلتي.
5.أشعر أن معالجي لا يفهمني.
6.فكرت أكثر من مرة بمواضيع مهمة بالنسبة لي ولكن المعالج لم يتطرق معي لهذه المواضيع أبداً.
7.تسوء حالتي بعد الجلسة أكثر مما كنت قبلها.
8.لدي انطباع أن المعالج يستغلني من أجل اهتمامات مشكوك فيها (الجنسية، الحاجة للحنان، طموح السلطة…الخ).
9.لا يعتقد المعالج أن هناك شيئاً ما يساعدني.
10.يعتبر المعالج أن تناول الأدوية النفسية لفترة طويلة أهم من الجلسات العلاجية.
11.يحمل معالجي نظريات يحاول أن يلبسها لي.
12.لا أشعر بأني حر فعلاً في علاقتي بمعالجي.
13.لان يحصل أي نقاش متواز بيني وبين معالجي أبداً.





العبارة
نعم
لا
لا أدري
14.معالجي مغرور ومتعجرف.
15.نمى لدي في هذه الأثناء شك كبير بقدرات معالجي.
16.للأسف لا أستطيع المقارنة مع معالجين آخرين.
17.على الرغم من أن معالجي الراهن لطيف، ولكن على ما يبدو فإننا قد وصلنا معاً إلى أقصى ما نستطيع تحقيقه معاً.
18.لن أتشجع على تغيير معالجي.
13.لقد تحدثت مع معالجي حول انتقاداتي للعلاج. وقد استجاب على ذلك بالضيق والغضب والانسحاب.



المجموع
التقييم: إذا أجبت عن خمسة أو أكثر من الأسئلة بنعم، عليك البحث عن معالج آخر من أجل التمكن من المقارنة. وفي حال تحدثت مع معالجك في الفرصة المناسبة عن انتقاداتك للعلاج، من أجل أن ترى كيف يستجيب. هل هو متقبل لاعتراضاتك؟ هل هو مهتم؟ هل يبدو مازحاً أم متضايقاً أم مهاناً؟


متى وكيف أنهي علاجي النفسي
"المعرفة وحدها لا تكفي، على المرء أن يطبق أيضاً،
الإرادة وحدها لا تكفي، على المرء أن يفعل"
(غوته)

يمكن أن يتم الاتفاق في بداية العلاج على تحقيق هدف معين. وينتهي العلاج عندما يتم تحقيق الهدف.
وهناك إمكانية الاتفاق على نهاية معينة للعلاج منذ البداية. وعادة ما يركز مثل هذا العلاج المختصر على موضوع معين. وعادة ما تكون الحدود هنا بين هذا الشكل من العلاج و الإرشاد النفسي المكثف سيالة.
وغالباً ما تكون نهاية العلاج النفسي مفروضة من خلال الظروف الخارجية. فعندما يحدث العلاج في المستشفى ينتهي العلاج بالخروج من المستشفى. وغالباً ما يكون من اللازم مواصلة العلاج في عيادة خارجية.
وهناك عوامل أخرى خارجية يمكن أن تقود إلى إنهاء العلاج منها: انتقال المتعالج أو المعالج؛ موت المعالج؛ التعديلات في الضمان الاجتماعي وصناديق التأمين؛ ظروف اقتصادية أو تمويلية وعوامل أخرى كثيرة.
وعادة ما تتحكم إمكانية تمويل العلاج النفسي بمدى التعاون. وهذا يعني: عندما لا يعود هناك نقود ينتهي العلاج النفسي.
عادة ما يكون سبب مراجعة العيادة النفسية المعاناة الشديدة. فكثير من الناس يلجئون للعلاج النفسي كآخر محاولة لإنقاذ الحياة. إذ يكونون في البداية قد حاولوا التخلص من مشكلتهم وحدهم. بعد ذلك يتناولون الدواء لسنوات طويلة. وعندما لا يعود ينفعهم شيء يمكن أن يلجئوا للعلاج النفسي كمحاولة أخيرة –العلاج النفسي كمخرج-. ويكون أهم هدف لهؤلاء الناس هو تخفيف معاناتهم والتخلص من الأعراض المرافقة لتلك المعاناة.
إن أهم هدف للعلاج النفسي هو التخفيف من المعاناة والأعراض المزعجة. غير أن الأهم من ذلك بالنسبة لتحديد مدى نجاح العلاج ونهايته الممكنة يتمثل في مسألة: إلى أي مدى أصبح المتعالج قادراً على العمل والحب. فمن المألوف جداً أن تستمر الأعراض والمعاناة التي كانت سائدة في بداية العلاج بشكل طفيف .

استطاع أكرم أن يكتسب في مجرى العلاج خبرات مهمة حول نفسه ومشكلاته النفسية. وعلى الرغم من ذلك استمر بعض الاضطرابات وعدم الثقة التي لينبغي تقبلها بعد نهاية العلاج والاستمرار في التعامل معها.
وفي الواقع لم يعد يؤثر بي أن يكون بين الناس. ولكن عندما علي أن أقدم نفسي لأناس معينين وينظرون إلى فإني ما زلت أعاني أحيانا هنا من مشكلات. بالأمس قمت في الرياضة باستعراض شيء ما وحدي. في حين أن الآخرين جلسوا ونظروا. لقد سرى شعور شجاع في داخلي.. ما زال علي أن أتعلم القيام بشيء ما أمام الآخرين – وأن أعيشه دون توتر كبير.
وفي هذه الأثناء أستطيع أن أرى أن مشاعر عدم الثقة موجودة لدى الآخرين أيضاً. وعلى الغم من أنه غالباً ما يبدو وكأنهم لا يملكون هذه المشاعر غير أن أعماقهم لا تختلف عن أعماقي.
ينبغي إنهاء العلاج النفسي عندما يصبح المتعالج قادراً على تحمل مسؤولية حياته. العلاج النفسي عبارة عن مساعدة على مساعدة الذات. وبمجرد أن يتمكن المتعالج من مساعدة نفسه فإنه يمكن توقع نهاية للعمل العلاجي النفسي.
وعندما أحس كمتعالج أني أستطيع الآن فهم ما يعذبني وعندما أستطيع التعامل مع اضطرابي النفسي بشكل ذي معنى، وعندما أستطيع تنظيم حياتي بصورة خلاقة، فإني أكون عندئذ قد حققت الكثير.
إن إرادة الأشخاص المشاركين في الحديث بصراحة ووضوح وبشكل بناء مهمة جداً من أجل نجاح العلاج النفسي. وأيضاً هنا ينبغي البحث عن نهاية العلاج النفسي من هذا المنظور- وحتى عندما ينزلق العمل المشترك في مأزق. وعليه يمكن توضيح وضع الطرفين في محادثة أخيرة وإنهاء العلاج.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=19804
وفي كل الأحوال فإن جودة العلاج النفسي تذهب إلى أبعد من كل ما قيل حتى الآن. فالعلاج النفسي بوصفه شكلاً من الحياة عبارة عن عودة إلى الذات طوال الحياة.
يأتي العلاج أناس لأسباب شخصية متعلقة بمعاناتهم، غير أنهم يحضرون أيضاً لأنهم يريدون اكتساب معرفة بأنفسهم وبالناس.
وأقترح عدم اعتبار العلاج النفسي على أنه حدث وحيد ، وإنما عبارة عن خدمة للمساعدة يمكننا دائماً اللجوء إليها، وذلك حسب الظروف، التي نكون موجودين فيها –مقارنة بالاستشارة أو المساعدة القانونية أو الطبية.
وعند النهاية الراهنة للعلاج النفسي لابد من أن تظل إمكانية اللقاء ثانية مفتوحة، إذ أن العلاقة العلاجية قد (أصبحت) علاقة حياتية مهمة. عدا عن أنه من المفيد أن يتم تثبيت النجاح العلاجي والاستمرار فيه.

العلاج النفسي في المجموعة
من الممكن مواصلة العلاج النفسي الفردي في إطار علاج في المجموعة . ويتيح العمل في المجموعة إمكانية التخلي عن صفة المتعالج والدخول في دور المشارك. وبالتالي يمكن لنهاية العلاج النفسي أن تحمل معها علامات تبديل الأدوار. حيث يتحول المتعالجون إلى مشاركين وطلاب، وبعضهم يصبح زميلاً بل وحتى صديقاً. ويمثل تبديل الأدوار هذا بالنسبة للمعالجين النفسيين تحدياً . إذ لا يستطيع الجميع الاعتراف بهذا التبدل للأدوار ودفع نمو المتعالج دون تحفظ.
ومن المفيد بالنسبة للمتعالجين المترددين على عيادة ما أن يعقدوا تعارفاً بينهم وبين المتعالجين الآخرين الذين قطعوا شوطاً في نموهم (علاجهم). فعندما يرى الإنسان أمثلة حية يمكن أن يشكل ذلك بالنسبة له دفعاً ودعماً وأملاً بأن العلاج النفسي يؤثر فعلاً. وبهذه الطريقة يساعد الشافون الواقعين في أزمة.
التحليل اللانهائي
بالإضافة إلى كل ما قيل حتى الآن لابد من لنا من الإشارة إلى بعد التحليل اللانهائي. إن الهدف المرجو من العلاج النفسي المتمثل في معرفة الذات والناس يظل موضوعاً مدى الحياة. وهنا يصبح العلاج النفسي شكلاً فلسفياً لحياة عصرنا. وبهذا المعنى ليس للعلاج النفسي نهاية، لأنه يمثل بداية بناء حياة حرة. وبالتالي يمكن للعلاج النفسي الناجح أن يشكل بداية طموح مدى الحياة نحو معرفة الذات والناس بشكل أكثر عمقاً.









اختبار: الرجاء الإجابة عن الأسئلة التالية بصراحة إذا ما أردت أن تعرف شيئاً جديداً حول نفسك.

العبارة
نعم
لا
لا أدري
1.أستطيع الآن فهم أعراضي بشكل أفضل على أنها تعبر عن اضطرابي النفسي.
2.لم تعد مخاوفي وعدم ثقتي هي الغالبة الآن.
3.لم أعد وحيداً كما كنت في بداية العلاج النفسي.
4.أستطيع الآن أ، أفهم اضطراباتي النفسية في علاقتها بتاريخ حياتي بشكل أكثر.
5.مشاعر بالعجز عبارة عن جانب، أما الجانب الآخر فهي ثقتي المتنامية بنفسي وإحساسي الجديد بقيمتي .
6.أستطيع العمل بشكل جيد وأنا راض عن إنجازي.
7.أشارك الآن أكثر بحياة الآخرين.
8.أستطيع تدبر أموري وحدي بصورة جيدة.
9.بدأت "أسكن في جسدي" وأستطيع تقبل جسدي.
10.آكل بسرور، وذلك بالشكل الذي يرضيني ويتحمله وزني.
11.أنام بشكل جيد.
12.يشكل الجنس الناجح جزءاً من سعادتي في الحياة.
13.أستطيع منح الحنان وأخذه.
14.تصالحت مع عائلتي المنشأ.
15.أستطيع الآن تنظيم حياتي اليومية بشكل جيد.
16.أشعر بالمسؤولية عن إدارة حياتي الخاصة.
17.إذا ما أردت أستطيع أن أتصل أو ألتقي بأصدقائي أو معارفي.
18.أعرف الآن إلى أين وكيف ستستمر حياتي.
19.إذا ما ساءت حاتي بين الحين والآخر أستطيع التعامل مع هذا الآن بشكل أفضل.
11.أهتم أكثر بنفسي كما وأن اهتمامي بالآخرين قد ازداد.



المجموع
التقييم: إذا أجبت عن عشرة أو أكثر من هذه الأسئلة بنعم فيمكنك أن تنهي علاجك النفسي بالتدريج. وبعد نهاية العلاج النفسي فإنه لك الحرية بمواصلة الاهتمام بمسائل وطرق العلاج النفسي. فهناك متعالجون أصبحوا فيما بعد معالجين نفسيين.

[1] إشارة إلى هؤلاء الجالسين وراء مكاتبهم مدعيين معرفتهم بعلم النفس دون أن يعرفون من حقيقته شيئاً.
[2] جعل مهنة العلاج النفسي مهنة طبيبة أو واقعة في مجال الطب (المترجم)









عرض البوم صور hamza_psy   رد مع اقتباس
قديم 10-21-2009   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : hamza_psy المنتدى : منتدى الصحة النفسية
افتراضي



_









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أمثال بغدادية : النفس خضرة ْ ... النفس گشرة . حياة ركن الأمثال والحكم 1 06-08-2011 12:26 AM
دروس و مقالات الفلسفة لطلبة بكالوريا 2011 مقالات يومية و جديدة و من اختصاصنا سوزان قسم أدب وفلسفة 27 05-18-2011 07:07 PM
الموسوعة البحثية ( بحوث علمية + بحوث أدبية ) حياة منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 62 05-11-2011 07:04 PM
مقالات في علم النفس nihel منتدى علم النفس, 5 10-19-2010 04:47 PM
لطلبة و أخصائي علم النفس:أخلاقيات المهنة في علم النفس / الميثاق الأخلاقي للأخصائي hamza_psy منتدى الصحة النفسية 3 07-07-2009 05:44 PM


الساعة الآن 09:11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302