العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


قطوف من سيرة الطاهرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد‎

المنتدى الاسلامي العام


قطوف من سيرة الطاهرة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد‎

سيدة نساء العالمين وزوجة سيد الأولين والآخرين ( خديجة بنت خويلد ) ومع أول كوكبة من كواكب المجموعة النبوية نلتقي مع رمز الطهر والعفاف والتقى ،، مع الزهرة التي فاح

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-30-2009   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ياسمين نجلاء


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5477
المشاركات: 10,609 [+]
بمعدل : 3.53 يوميا
اخر زياره : 02-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ياسمين نجلاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
سيدة نساء العالمين وزوجة سيد الأولين والآخرين ( خديجة بنت خويلد )

ومع أول كوكبة من كواكب المجموعة النبوية نلتقي مع رمز الطهر والعفاف والتقى ،، مع الزهرة التي فاح عبيرها فملأ أرجاء الكون كله بعبير الإيمان والتضحية والبذل والفداء ..

مع أول من آمن بالله :: من النساء :: وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وأول من رُزق منها الأولاد .. وأول من بشرها بالجنة من أزواجه .. وأول من أقرأها ربها السلام .. وأول صدّيقة من المؤمنات .. وأول زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وفاة .. وأول قبر نزل فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بمكة .. آمنت به حين كفر به الناس وصدقته حين كذبه الناس وواسته بمالها حين بخل الناس ورزقه الله منها الولد ..

إنها العاقلة اللبيبة المصونة الكريمة التي كانت تُدعى في الجاهلية :: الطاهرة :: فكيف بها في ظل الإسلام ؟!

إنها سكن النبي صلى الله عليه وسلم التي آزرته ووقفت بجواره لبيلغ دعوة ربه :: جل وعلا :: ،، وهيأت للحبيب صلى الله عليه وسلم كل أسباب السعادة والنعيم ،، وساندته في أحلك أوقات المحنة حتى استحقت بكل جدارة أن يأتيها السلام من عند السلام :: جل وعلا :: من فوق سبع سموات بل وتأتيها البشرى ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ..

إنها سيدة نساء العالمين وزوجة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ،، إنها خديجة :: رضي الله عنها :: التي سطع نجمها في عالم الإيمان والطهر والعفاف والنبل والعطاء والوفاء ..

إنها صدّيقة المؤمنات الأولى خديجة :: رضي الله عنها :: لم تكن أم المؤمنين فحسب ،، وإنما كانت أم كل فضيلة ،، ولها في عنق كل موحد فضل وحق إلى يوم يُبعثون ،، فهل نستطيع أن نفي أمنا جزءا من حقها ؟!

تالله إن أخبارها دواء للقلوب وجلاء للألباب من الدنس والعيوب وقدوة في زمن كادت القدوات فيه أن تغيب ،،، بالوقوف على سيرتها تحيا القلوب ،، وباقتفاء آثارها تحصل السعادة ،، وبمعرفة مناقبها تكون القدوة بجميل الخصال ونبيل المآثر والفعال ..

فتعالوا بنا لنتعايش بقلوبنا مع أعظم أم في الكون كله لنعلم قدرها ومكانتها ومنزلتها عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،، ولنسعد بسيرتها العطرة التي نقدم من خلالها أعظم قدوة لنسائنا وبنتانا وأخواتنا بل وأمهاتنا ..

فهيا لنعطر قلوبنا بسيرتها المباركة ..

:: من هي خديجة رضي الله عنها ::

هي أم المؤمنين وسيدة نساء العالمين في زمانها .. أم القاسم ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ،، القرشية الأسدية ،، وأمها فاطمة بنت زائدة العامرية .. أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من آمن به وصدقه قبل كل أحد ..

هي العاقلة الجليلة الدينة المصونة الكريمة ،، من أهل الجنة ،، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثني عليها ،، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين ،، ويبالغ في تعظيمها ،، بحيث إن عائشة كانت تقول :: " ما غرت من امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها " ...

ومن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنه لم يتزوج عليها قط ..

كانت خديجة أولا تحت أبي هالة بن زرارة التميمي ، ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم ، ثم بعده النبي صلى الله عليه وسلم ،، فتزوجها وله خمس وعشرون سنة ،، وكانت أكبر منه بخمس عشرة سنة ..
فقد ولدت في أم القرى وكان ذلك قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة تقريبا ..
:: وقفة مع النفس ::
ها هي خديجة :: رضي الله عنها :: صاحبة القلب الطاهر والنفس الراضية تقف في لحظة مع نفسها تستعرض شريط الذكريات ،،، فهي على الرغم من النجاح الباهر الذي حققته :: بفضل الله :: في عالم التجارة حتى باتت قافلتها إلى الشام تعدل قوافل قريش ،، إلا أنها كانت لا تشعر بالسعادة لأنه قلبها كان يحتاج إلى الزاد الذي لا يستطيع قلب أن يحيا بدون :: إنه زاد الإيمان الذي جاء به الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ::
وكذلك فهي التي تعثرت حياتها الزوجية أكثر من مرة في الوقت الذي كان قلبها يتطلع إلى حياة زوجية سامية كلها تضحية ومحبة وبذل وعطاء ..
:: رؤيـــــا تعانق السماء ::
كانت خديجة :: رضي الله عنها :: امرأة عالية الهمة ،، جياشة العواطف ،، واسعة الأفق ،، مفطورة على التدين والنقاء والطهر ،، حتى لقد عرفت بين أترابها وبين نساء قريش بالطاهرة ..
كانت خديجة :: رضي الله عنها :: تصغي كثيرا إلى ابن عمها ورقة بن نوفل عن الأنبياء ..

في ليلة غارت نجومها ،، واحلولك ظلامها ،، جلست خديجة في بيتها بعد أن طافت مرارا بالكعبة ،، عندئذ ذهبت إلى فراشها وقد ارتسمت على شفتيها علائم الرضا والابتسام ،، ولم يدر في ذهنها أي خاطر في ذلك الوقت ،، وما أسلمت جنبها للرقاد حتى استسلمت للنوم وراحت في سبات ..

ورأت فيما يرى النائم شمسا عظيمة تهبط من سماء مكة لتستقر في دارها ،، وتملأ جوانب الدار نورا وبهاءً ،، ويفيض ذلك النور من دارها ليغمر كل ما حولها بضياء يبهر النفوس ،، قبل أن يبهر الأبصار بشدة ضيائه ..
هبت خديجة من نومها ،، وراحت تدير عينيها فيما حولها بدهشة ،، فإذا بالليل ما يزال يسربل الدنيا بالسواد ،، بيد أن ذلك النور الذي بهرها في المنام لا يزال مشرقا في وجدانها ،، ساطعا في أعماقها ..
عندما غادر الليل الدنيا ،، غادرت خديجة فراشها ،، ومع إشراقة الشمس ،، كانت الطاهرة خديجة في طريقها إلى دار ابن عمها ورقة بن نوفل ،، لعلها تجد عنده تفسيرا لحلمها البهي في ليلتها الماضية ..
دخلت خديجة على ورقة بن نوفل ،، فألفته قد عكف على قراءة صحيفة من الصحف السماوية التي شغف بها ،، فراح يقرأ سطورها كل صباح ومساء ،، وما أن سمع صوت خديجة حتى رحب بها وقال متعجبا :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t27268.html#post222031
خديجة ؟؟ الطاهرة ؟؟
قالت : هي ، هي ..
قال في دهشة : ما جاء بك الساعة ؟؟
جلست خديجة ، وراحت تقص عليه ما رأت في منامها حرفا حرفا ومشهدا مشهدا ..
كان ورقة يصغي إلى خديجة في اهتمام وكأن شيئا نبه إحساسه وجعله يتابع الحلم إلى النهاية ..
وما إن انتهت خديجة من كلامها حتى تهلل وجهه بالبشر ،، وارتسمت على شفتيه ابتسامة الرضى ،، ثم قال لخديجة في هدوء ووقار : أبشري يا ابنة العم ... لو صدق الله الرؤيا ليدخلن نور النبوة دارك ،، وليفيضن منها نور خاتم النبيين ...
الله أكبـــــــــــــــر ،، ماذا تسمع خديجة ؟ ما الذي يقوله ابن عمها ؟ وجمت خديجة لحظات ،، سرت في بدنها قشعريرة ،، جاشت في صدرها عواطف مشبوبة زاخرة بالأمل والرحمة والرجاء ..
ظلت خديجة :: رضي الله عنها :: تعيش على رفرف الأمل ،، وعبير الحلم الذي رأته ،، فعسى أن تتحقق رؤياها وتكون مصدر خير للبشرية ومصدر نور للدنيا ،، فقد كان قلبها الكبير منبعا للخيرات ،، أما عقلها فكان يستوعب كل ما حولها من أحداث بشكل يتفق مع حياتها ..
وكانت رضي الله عنها إذا تقدم لها سيد من سادات قريش لخطبتها ،، تقيسه بمقياس الحلم الذي رأته ،، لكن إلى الآن لم تنطبق صفات خاتم النبيين على أحد منهم ،، فكانت تردهم ردا جميلا ،، فقد كانت تحس إحساسا غامضا أن القدر الإلهي يخبيء لها شيئا رائعا لا تدري ما هو ،، لكنها تستشعر أن منه ما يدخل الطمأنينة إلى قلبها

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=222031

..

:: الزواج المبــــــاركــــ ::

كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال ،، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم ( تقارضهم ) إياه بشيء تجعله لهم ،، وكانت قريش قوما تجّارا ،، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها :: من صدق حديثه ،، وعظم أمانته ،، وكرم أخلاقه ،، بعثت إليه ، فعرضت عليه الخروج في مالٍ لها إلى الشام تاجرا ،، وتعطيه أفضل ماكانت تعطي غيره من التجار ، مع غلام لها يقال له (( ميسرة )) ،، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، وخرج في مالها ذلك ، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام ..

فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب الرهبان ،، فاطّلع الراهب إلى ميسرة فقال له : من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ قال له ميسرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي ..

باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها ،، واشترى ما أراد أن يشتري ،، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة ،، فكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس وهو يسير على بعيره ،، فلما قدم مكة على خديجة بمالها ،، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه :: وكانت خديجة شريفة لبيبة مع ما أراد الله بها من كرامته :: شُغلت بحديث ميسرة عن محمد صلى الله عليه وسلم ،، وبقول ابن عمها ورقة " إن محمدا نبي هذه الأمة " ،، واحتل الحلم :: الذي رأت فيه الشمس تهبط من سماء مكة لتستقر في دارها :: أقطار رأسها ..
انتقلت خديجة من سيل ذكرياتها إلى الواقع الذي تحياه ،، نظرت وفكرت في محمد ،، فإذا هو يملأ صفحة خيالها ..
اجتمعت الدلائل والقرائن عند خديجة بأن محمدا هو الرحيق الذي يختم به الأنبياء ،، فباتت ترجو أن تكون زوجا له ،، ولكن أنّـــــــــــــى الطريق إلى ذلك ؟!
إنها امرأة عريقة النسب ممدودة الثروة ،، وقد عرفت بالحزم والعقل ،، ومثلها مطمح لسادة قريش الذين كانت أبصارهم ترنو إليها بغية الرفادة من ثرائها وإن كان الزواج عنوان هذا الطمع !!

لكنها عندما عرفت محمدا عليه الصلاة والسلام وجدت ضربا آخر من الرجال .. وجدت رجلا لا تستهويه ولا تدنيه حاجة .. رأت فيه رجلا تقفه كرامته الفارعة موقف النبل والتجاوز ،، فما تطلع إلى مالها ولا إلى جمالها ،، لقد أدى ما عليه ثم انصرف راضيا مرضيا ..

وفي غمرة الحيرة والاضطراب تدخل عليها صديقتها نفيسة بنت منبه ،، وتجلس معها وتبادلها أطراف الحديث حتى استطاعت أن تكشف السر الكامن المرتسم على محياها وفي نبرات حديثها ..
وهدّأت نفيسة من روع خديجة وطمأنت خواطرها ،،
وما إن خرجت نفيسة من عند خديجة حتى انطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكلمته أن يتزوج الطاهرة خديجة ،، وقالت : يا محمد ما يمنعك أن تتزوج ؟ فقال عليه الصلاة السلام : ما بيدي ما أتزوج به..
قالت : فإن كُفيت ودُعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة فهل تجيب ؟؟ فرد متسائلا : ومَن ؟
قالت على الفور : خديجة بنت خويلد ..
فقال : إن وافقت فقد قبلت .." صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم "

وانطلقت نفيسة لتزف البشرى لخديجة ،، وأخبر عليه الصلاة والسلام أعمامه برغبته في الزواج من خديجة ،، فذهب أبو طالب وحمزة وغيرهما إلى عم خديجة عمرو بن أسد ،، وخطبوا إليه ابنة أخيه وساقوا إليه الصداق ..
في ذلك المجلس اللطيف ،، قام أبو طالب يخطب خطبة الإملاك ،، فقال :
" الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئ :: أصل :: معد ، وعنصر مُضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسواس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوبا ، وحرما آمنا ، وجلعنا من الحكام على الناس ؛ ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزن برجل إلا رجح عليه برا وفضلا ، وشرفا وعقلا ، ومجدا ونبلا ..

فإن كان في المال قُل (( قِلة )) فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، وعارية مسترجعة ، ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها ما آجله وعاجله من مالي اثنتي عشرة أوقية ذهبا ونصف وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل فزوجها " ..

ولما تم العقد نُحرت الذبائح ووزعت على الفقراء وفتحت دار خديجة للأهل والأقارب ..

كانت الطاهرة خديجة رضي الله عنها بنت أربعين في سن اكتمال الأمومة ،، أما محمد صلى الله عليه وسلم ففي سن اكتمال الشباب ابن خمس وعشرين سنة ..

وفي هذا الزواج المبارك كانت الطاهرة خديجة هي الزوجة الوفية في حبها ،، وهي الأم الرؤوم في حنانها وعطفها وبرها رضي الله عنهـــــــــــــــــا ..
:: حكمتها ورجاحة عقلها ::
ليس شيء أدل على حكمتها وكياستها ورجاحة عقلها من أنها قد اختارت النبي صلى الله عليه وسلم زوجا لها رغم كونه إذ ذاك فقيرا وهي غنية ثرية يتطلع إليها أثرياء قومها وأشرافهم فتأبى ،، عَرَفَت بحكمتها وحصانة عقلها أن كمال الرجولة وشرف المروءة وسلامة الطبع أمر وراء الغنى المادي والعرض الزائل ..
إنها تبحث عن نوع آخر من الغنى والثراء !!
إنه غنى النفس وثراء الضمير ودماثة الخلق ،، وأين تجد ذلك كله على الوجه الأكمل في غير محمد صلى الله عليه وسلم ..
وما كان محمد صلى الله عليه وسلم ليقبل زواج خديجة ولو كانت تملك مال الأرض كله ، ولو كانت أبهى نساء الدنيا جمالا ، لولا ما رآه محمد صلى الله عليه وسلم فيها من رجاحة العقل وكياسته وما شهد به قومها لها من شريف الخصال ،، وحميد الفعال ،، وسلامة الجوهر ،، وعراقة المنبت ..

فلهذا كله وافقت رغبة خديجة رغبة محمد صلى الله عليه وسلم في الاقتران بها ..
:: السعادة ترفرف بأجنحتها على أعظم بيت ::
رفرفت السعادة بأجنحتها على بيت خديجة رضي الله عنها ،، فقد وجدت الطاهرة خديجة في الأمين محمد خير الأزواج ؛؛ فهو لطيف المعشر ، سابغ العطف ، يحيط به كل إنسان وكل حي وكل شيء ؛؛ فأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم كانت تنبع من فطرته بنسب متفقة متكاملة ، فصبره مثل شجاعته ، وشجاعته مثل كرمه ، وكرمه مثل حلمه ، وحلمه مثل رحمته ، ورحمته مثل مروءته ، وخصائصه صلى الله عليه وسلم كثيرة في الفضل ..
أحبت خديجة رضي الله عنها زوجها محمد صلى الله عليه وسلم حبا ملك عليها كل مشاعرها ،، حب الزوجة لزوجها الكريم الذي تمثلت فيه مكارم الأخلاق ومعالي المكارم ،، فقد كانت على مر الأيام وطول العشرة ،، تزداد يقينا بأن الرجل الذي اختراته لنفسها هو أصلح أهل الأرض لأداء رسالته والنهوض بأمته ..
كانت خديجة رضي الله عنها تهيئ لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل أسباب الراحة وكل أطراف النعيم ،، إذا أشار لبت متهللة النفس ، رضية القلب كريمة اليد ،، فما كانت تبخل بأموالها أيضا ،، وكانت سخية بعواطفها ومشاعرها وأموالها ،، بل لم تكن تبخل بحبها على من يحب زوجها ،، وكانت تكرم من يحبه إكراما يملأ النفس رضى وسرورا ..
:: صاحبة القلب الرحيم ::
في جلسة غمرتها أنوار ربانية كان محمد صلى الله عليه وسلم يتحدث مع خديجة ،، فكان صوته الصحل (( الذي فيه بحة جميلة )) يمس أوتار فؤادها وتلك الحكمة المتدفقة من بين شفتيه تغمر روحها بسعادة عارمة ..
في تلك اللحظات جاءت مولاة خديجة وقالت : مولاتي : إن حليمة بنت عبد الله بن الحارث السعدية تود الدخول .. ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليمة السعدية ،، خفق قلبه حنانا ،، وراحت الذكريات الحبيبة والحانية الدافئة تطفو على سطح ذهنه ،، تذكّر بيداء بني سعد ورضاعته هنالك ،، كانت لحظة مفعمة بالمشاعر الناعمة ،، أحيت فيه أيام طفولته وأيام نشأته بين ذراعي حليمة وأحضانها ..
قامت خديجة رضي الله عنها لتدخل حليمة ،، فطالما حدثها عنها حديثا يقطر حبا ورحمة ودفئا وكرامة ،، وعندما وقع بصره الشريف عليها ،، مس سمع خديجة صوته اللطيف وهو ينادي في لهفة وحنان (( أمي ،، أمي )) ..
نظرت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فألفته قد فرش لها رداءه ومرر يده عليها في حنان دافق ،، وقد ترقرقت في وجهه سعادة عارمة ،، وتألق في عينيه فرح فياض ،، لكأنما كان يحتوي في أحضانه أمه آمنة بنت وهب وقد بُعثت من مرقدها ..

وفي غمرة اللقاء الحار بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحليمة ،، سألها عن حالها ،، فراحت تشكو إليه قسوة الحياة والجدب الذي نزل ببادية بني سعد ،، ثم شكت ضيق العيش ومرارة الفقر فأفاض عليها من كرمه ..
وبعد ذلك حدث النبي صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة :: في تأثر واضح :: بما ألم في مرضعته حليمة من ضيق ،، فتدفقت كنوز فؤاد خديجة بالعطف والرحمة ،، وأعطتها عن طيب خاطر أربعين رأسا من الغنم كما وهبتها بعيرا يحمل الماء وزودتها بما تحتاجه في رجوعها إلى باديتها ،، وكانت خديجة رضي الله عنها متأهبة على الدوام لتجود بكل أموالها إرضاءً لزوجها محمد صلى الله عليه وسلم فشكر لها أريحيتها ،، ثم انطلق ليضع بين يدي مرضعته ما جادت به خديجة ..
:: في رحاب الذرية المباركة ::
في يوم من الأيام عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت ،، وكانت زوجته الحنون تحمل له بشرى عظيمة ، فلقد أخبرته بأنها حامل فاهتز قلب الحبيب صلى الله عليه وسلم فرحا بتلك البشرى الغالية ..
وكانت خديجة في غاية البهجة والسرور لأنها تشعر بل وتوقن بأن زوجها صلى الله عليه وسلم له شأن عظيم ،، فكانت تتمنى أن يرزقها الله منه بالولد ..
وجاءت اللحظة السعيدة التي ولدت فيها خديجة أول مولود للحبيب صلى الله عليه وسلم وهو القــاسم :: الذي يُكنّى به الحبيب صلى الله عليه وسلم :: ،، ثم تتابعت بعد ذلك الذرية المباركة فولدت له بعد ذلك زينب وأم كلثوم وفاطمة وكان ذلك قبل النبوة ،، ثم ولدت له بعد النبوة عبدالله :: الذي كان يسمى بالطيب الطاهر :: ..
كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى أسرته المباركة بصدر منشرح ،، فقد كانوا جميعا يعيشون حياة هادئة جميلة في غاية الصفاء والسعادة ..
فخديجة رضي الله عنها زوجة مثالية علمت كيف تُدخل السعادة على قلب زوجها صلى الله عليه وسلم وأولادها وكانت كلما طالت عشرتها مع الحبيب صلى الله عليه وسلم ازدادت حبا له وإعجابا به ،، فهو العابد الزاهد الذي تعلق قلبه وتعلقت جوارحه بالله جل وعلا ،، ومن هذا البيت المبارك خرجت فاطمة التي أضحت فيما بعد سيدة نساء أهل الجنة وأم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وزوجة واحد من العشرة المبشرين بالجنة ،،
فيـــــــــــــا له من بيت مبارك نشر البركة وعبير الإيمان على الكون كله ..
:: كـــــــرم وإيــثــــــــــــار ::
لما كفل الحبيب صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب ،، وجد في بيت الطاهرة الرحيمة خديجة قلبا حانيا وأما عطوفا جعلته يشعر أنه مع أمه التي ولدته ،، فكانت تُحسن إليه غاية الإحسان ..

وكذلك لما أحست خديجة رضي الله عنها بأن الحبيب صلى الله عليه وسلم يحب مولاه زيد بن حارثة وهبته له فازدادت بذلك منزلتها في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ..
:: ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا ::
لقد رأت خديجة من حب زيد للحبيب صلى الله عليه وسلم موقفا لا توازيه الدنيا بكل ما فيها من متاع زائل ..

فلقد خرج زيد مع أمه وهو صغير في زيارة لقومها فأغارت عليهم الخيل فاحتملوا زيدا وباعوه في سوق عكاظ فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم فظل أبوه يبحث عنه في مشارق الأرض ومغاربها حتى تفطر قلبه حزنا عليه ..
وفي موسم من مواسم الحج قصد البيت الحرام نفر من قوم زيد ،، وكانوا يطوفون بالبيت العتيق ،، إذا هم بزيد وجها لوجه ،، فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم ،، ولما قضوا مناسكهم وعادوا إلى ديارهم أخبروا حارثة بما رأوا وحدثوه بما سمعوا ..
فأسرع وأعد راحلته وحمل مالا يفدي به فلذة كبده وقرة عينه ،، وصحب معه أخاه كعبا وانطلقا مسرِعَيْن نحو مكة ..

فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل : هو في المسجد ،، فدخلا عليه فقالا : يا ابن هاشم ،، يا ابن سيد قومه ،، أنتم أهل حرم الله وجيرانه ، تكفون العاني ، وتطعمون الأسير ، جئناك في ابننا عندك فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه ،، فإنا سنرفع لك في الفداء ،، قال : ما هو ؟ قالوا : زيد بن حارثة .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا غير ذلك ؟ قالوا : ما هو ؟ قال : ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء ،، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا .. قالوا : قد زدتنا على النصف وأحسنت ..

فدعاه فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال نعم ، هذا أبي وهذا عمي .. فقال : فأنا من قد علمت ورأيت من محبتي لك فاخترني أو اخترهما .. فقال زيد : ما أنا بالذي أختار عليك أحدا .. أنت بمنزلة الأب والعم .. فقالا : ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك ؟ قال : نعم ،، إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا أبدا .. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحِجر فقال : يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه .. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا ..

فدُعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام ،، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ،، فلما طلقها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ..

فتكلم المنافقون في ذلك وقالوا : تزوج امرأة ابنه فنزل قوله تعالى : " مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ " وقال : " ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ " ،، فدُعي يومئذ زيد بن حارثة ..

:: سيد الأولين والآخرين ::

إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات ،، وكان طرازا رفيعا من الفكر الصائب والنظر السديد ،، ونال حظا وافرا من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف ،، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة ،، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس وأحوال الجماعات ،، فعاف ما سواها من خرافة ونأى عنها ،، ثم عايش الناس على بصيرة من أمره وأمرهم ،، فما وجد حسنا شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته العتيدة ،، فكان لا يشرب الخمر ولا يأكل مما ذُبح على النصب ولا يحضر للأوثان عيدا ولا احتفالا ،، بل كان من أول نشأته نافرا من المعبودات الباطلة ،، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها ،، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى ..

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبة وأخلاق فاضلة وشمائل كريمة ،، فكان أفضل قومه مروءة وأحسنهم خُلقا وأعزهم جوارا وأعظمهم حلما وأصدقهم حديثا وألينهم عريكة ( سلس الخلق ) وأعفهم نفسا وأكرمهم خيرا وأبرهم عملا وأوفاهم عهدا وآمنهم أمانة ،، حتى سماه قومه :: الأمين :: لما جُمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية ،، وكان كما قالت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها يحمل الكَل ويكسب المعدوم ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ..

صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم



r',t lk sdvm hg'hivm Hl hglclkdk o]d[m fkj o,dg]‎










عرض البوم صور ياسمين نجلاء   رد مع اقتباس

قديم 12-30-2009   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية touta


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 5100
المشاركات: 5,050 [+]
بمعدل : 1.59 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 56

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
touta غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ياسمين نجلاء المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم









عرض البوم صور touta   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فن النفوس الطاهرة Tina-HinDou المنتدى الاسلامي العام 1 12-12-2010 10:13 PM
أمهات المؤمنين(1)-خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بنت البليدة منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 8 08-04-2010 12:41 AM
خديجة أم المؤمنين (رضوان الله عليها)بين الرساله والرسول (صلى الله علية وسلم) ياسمين نجلاء المنتدى الاسلامي العام 4 03-27-2010 03:53 PM
قطوف جمعتها لكم مما راق لي اميرة سلام المنتدى العام 7 12-09-2009 01:54 PM
قطوف من الجنة abd raouf المنتدى الاسلامي العام 0 12-13-2007 05:48 PM


الساعة الآن 02:41 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302