العودة   منتديات صحابي > الأقسام العامة > منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }


منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } للنقاش الهادف والبناء والمواضيع الجادة و طرح الأفكار الجديدة و التي تهم المنتدى و الفرد و المجتمع بأسره.


يا معشر قريش من قطر تمعنوا

منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-25-2007   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية اللامنتمي


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 615
المشاركات: 10,663 [+]
بمعدل : 2.81 يوميا
اخر زياره : 02-25-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 27

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اللامنتمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خـــوجــة المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

من هو محمد صبحي الذي تتكلمون عليه









عرض البوم صور اللامنتمي   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2007   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خـــوجــة المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

لقد قدمت الأخت ميرندا رابطا يخص الشخص المذكور أعلاه .









عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2007   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نيناNina


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 581
المشاركات: 37 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 02-13-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 13

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نيناNina غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خـــوجــة المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

شكراااااااااا اختي









عرض البوم صور نيناNina   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2008   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 563
المشاركات: 87 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : 10-06-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
خـــوجــة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : خـــوجــة المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
:Falcan(3)[1]: الإرهاب والمقاومة الوطنية المشروعة
منذ أن أخذ الإرهاب ملامحه كظاهرة سياسية وكشكل من أشكال الصراع السياسي، بدأ يأخذ أهمية كبرى ليس لدى الذين يستخدمونه فقط، بل وأيضاً وبشكل أكبر ولدى الذين يتحملون أوزاره. وهذه الأهمية لدى الطرفين تدور حول العنف فيه، باعتباره وسيلة فعالة تُوصل إلى الهدف. ولم تعط الجهتان أهميةً لمضمونه الاجتماعي والسياسي-أدرجت الجهتان المضمون الاجتماعي والسياسي في إطار ظواهر مماثلة كالحرب، والثورة وحرب العصابات، والحرب الأهلية-؛ والسبب في ذلك عائد إلى أنه تم إعتباره جريمة عادية تختص بها المحاكم الجنائية العادية التي تهتم بجرائم القتل والنهب والابتزاز وغيرها؛ وتم كلياً إسقاط اعتبار: "أن الإرهاب السياسي لا يندرج تحت جرائم القتل والنهب والابتزاز لأن له "قضية" أكبر من الأفراد والمجموعات التي ترتكبه". واتضح أن السلطات الرسمية لا تريد أن تُعطي شأناً سياسياً للإرهاب عن قصد وتخطيط حتى لا تعطي الفرصة لمساواة "إرهاب الحكام" بـ"إرهاب المحكومين" لتبقى تحتفظ دائماً بشرعية التبرير لضرب الإرهابيين لأنهم خارجون على القانون الأمر الذي يزيدهم رغبةً في الرد بحقدٍ أكثر وشراسةٍ أشد إيلاماً.
الإلحاح شديد اليوم على "المفكر" الموضوعي و"الباحث" المحايد النزيه في علم السياسة وعلم الاجتماع لوضع الحلول الناجعة لقضايا "المُعَذبين في الأرض" لأن العالم أصبح يعيش تحت وطأة الإرهاب بجميع أشكاله التي لا ترحم أحداً. إن وضع حدٍ "لإرهاب الأقوياء" يجب أن يأخذ الأولوية لأن "إرهاب الضعفاء" نتيجة له والاكتفاء بمحاربة "إرهاب الضعفاء" لن يؤدي إلا إلى المزيد من اشتعال نيران الإرهاب. لقد وضعت اللجنة الخاصة( ) التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1972 آراءاً إيجابية لعلاج الإرهاب ركزت على إنصاف الضعفاء. ولكن واقع الحال بيَّن أن الأخذ بتلك الآراء لم يُلاقِ قبولاً من الأقوياء خاصة في تطبيق مبادئ حقوق الإنسان. والأمر الخطير الذي نتج عن ذلك أن الإرهاب أصبح وسيلة لم يعترف بها القانون ولكنها تكرست على أرض الواقع فأصبحت تقليداً وعرفاً وعادةً قَبِلَها "ضمير العالم". والويل إذا لم يتطور هذا "القبول" الحيي لدى الضمير إلى "قانون"( ) يحترمه الجميع.
وكل إنسان مقتنع بأن الإرهاب قد حظي باهتمام عالمي لم يحظ شيء آخر بمثله، ففرض نفسه على الساحة الدولية بصورة تتزايد اتساعاً حتى شغلت العالم عمّا هو أخطر وليس هناك ما هو أفظع!!
لم يتوقف الإرهاب بنموه عند كونه "جريمة" لها عناصر وأركان تستخدم العنف بغير سند شرعي خدمةً لمصالح معينة وأيديولوجية محددة. أصبح الإرهاب أوسع من "جريمة". لقد غدا "مفهوماً Concept؛ فهو مفهومٌ سياسي واقتصادي واجتماعي وانفصالي وأيديولوجي وديني، وتحرري، وباتَ تعبيراً سهل الاستخدام لإضفائه على أية ظاهرة غريبة، فأصبحنا نلاحظ من يستعمل مثلاً تعبير "الإرهاب الموسيقي" أو "الإرهاب الأدبي" أو "الإرهاب الناعم" إضافةً إلى التعبيرات المألوفة مثل "إرهاب الحرب"، "الإرهاب الإحتلالي"، "الإرهاب الأمريكي" "الإرهاب الإسرائيلي"، "الإرهاب الفلسطيني" أو "الإرهاب الإسلامي".
أصبح العالم بحاجة ماسة إلى "الباحث" أو ربما السلطان الذي يقوى على "تعرية" الإرهاب من كل أقنعته حتى يصبح بمقدور المشرع إعطاؤُه البعد الحقيقي ويحدد درجة خرقه للسلام وبوضوح، خاصةً فيما يتعلق بالتمييز الواضح بينه وبين مقاومة الشعوب للحصول على حقوقها المغتصبة( ).
ماذا وقع ضد الشعب الفلسطيني؟
لا تخفى الحقيقة مهما طال الزمن: أُرغم الفلسطيني على مغادرة بيته وأرضه وأهله ووطنه بقوة السلاح وباستخدام الإرهاب الصهيوني على مرأى من العالم أجمع وخاصة الدول الكبرى-وربما بمساعدتها وبتخطيط منها-، فتشرد الفلسطيني هائماً على وجهه في الدنيا بدون مسكن، بدون أرض، وحتى بدون هُوية معترف بها. وحل اليهودي في بيته وأرضه وأصبح له هُوية معترف بها وأصبح له دولة يتمتع فيها بحقوق سياسية وبمباركة دولية. يعيش الفلسطيني في حالة بؤس في هياكل من صفيح، في حالة بطالة، متسكعاً على أعتاب العالم الذي تكرم عليه بإعطائه صفة لاجئ. يقابل ذلك أن الفلسطيني يحتفظ بحقه في صدره ولم يتنازل عنه رغم كل التشرد ورغم كل الضغوط. هذا الحق دفعه للنضال للحصول عليه. وقوبل هذا النضال بكل صنوف القمع من إسرائيل ومن الذين يقفون وراءها، أصبحت القضية الفلسطينية قضية عالمية ولم يبق أمام الفلسطيني إلا اللجوء إلى القوة التي أعطاه إياها الخالق يستخدمها بالطريقة الأكثر جدوى حسب شرع الله وشرع القانون الدولي. والتوازن في القوى مختل جداً لغير مصلحة الفلسطيني. أُرغم الفلسطيني إرغاماً على استخدام أية وسيلة توصله إلى حقه، فانهمرت عليه التهم أنه "إرهابي". ليس أمام الفلسطيني ترف الاختيار لاتخاذ قراره في إطار الصراع القائم. وليس أمامه إلا خيار واحد وهو أن يستخدم روحه وجسده لجر جلاده معه إلى محكمة الرب بعد أن أُغلقت في وجهه جميع المحاكم وجميع القوانين .. الثورة ممنوعةٌ، التمرد ممنوع، العصيان المدني ممنوع … و…و .. فما حيلة المقهور حينما يتفق الجلادون ضده إلا أن يستخدم الفعل الذي يتناسب مع حجم قناعته بحقه بغض النظر عن القوانين الظالمة الناقدة حتى لو طارت حياته التي لا تعني له إلا أداة للحصول على حقه! وسمى العالم بفعل عمليات غسيل الدماغ التي تقوم بها إسرائيل دائماً، سمى نضال الفلسطيني "إرهاباً" بعد أن حمَّلَه كل معاني الكبر والفحش والعار( ).
إن تحديد المفاهيم عملية يصنعها التاريخ بعد تفاعلات واسعة تأخذ مداها، ولا يمكن للتطورات السياسية المتسارعة أن تسلقها سلقاً، ولا تملك قوة مهما بلغ شأنها ومهما امتلكت من ترسانات إعلامية أن تعيد تشكيل مفاهيمَ استقرت بصنع قرون من المعاناة البشرية، بُغْيَةَ الوصول إلى أهداف سياسية أنانية مصلحية إذ سرعان ما تختفي تلك المفاهيم الاصطناعية المزورة المُضلِّلة مع اختفاء الظروف التي تَقَيَّأَتْها( ).
إذا كان الدفاع عن النفس إرهاباً، فليس هناك إذن أي شيء آخر يكتسب صفة الشرعية. "نحن إرهابنا إرهاب محمود لدفع الظالم عن ظلمه لكي ترفع أمريكا دعمها عن إسرائيل التي تقتل أبناءنا"( ).
إن ما يقوم به الإسرائيليون من قتل وهدم وجرف وتنكيل وقطع طريق ضد الفلسطينيين لا يمكن وصفه إلا "بإرهاب الدولة"، فإسرائيل الدولة بأجهزتها الرسمية هي التي تمارسه على شعب أعزل. تستخدم إسرائيل أقصى ما لديها من عنف لترهب الشعب الفلسطيني وبنفس الوقت تتهمه بالإرهاب. إن من حق الشعب الفلسطيني أن يناضل لإنهاء الاحتلال. وإن "ما تقوم به حماس والجهاد" هو عمل وطني وهدفه مشروع لأنه يعمل للوصول إلى الاستقلال شبيه بما عمله المصريون ضد الإنجليز وما عمله السوريون واللبنانيون والجزائريون ضد فرنسا( ).
لا يمكن تشبيه ما يقوم به الفلسطينيون من بطولات في كفاحهم ضد الاحتلال الصهيوني بالإرهاب كما ولا يمكن الربط بين الإرهاب وبين المقاومة الفلسطينية. وما لم تُحل القضية الفلسطينية على أسس عادلة فإنها ستبقى بؤرة للتوتر تخلق غضباً وإحباطاً ويأساً مما يدفع للقيام بأعمال يصفها البعض بأنها إرهابية( ). "إن الحديث عن مكافحة الإرهاب في ظل الإحتلال الإسرائيلي، يبقى بدون مصداقية". وتصريحات الرئيس بوش "حول مكافحة الإرهاب والإنتصار عليه حتى لو لم يتم التوصل إلى إتفاق حول الشرق الأوسط" "تصريحات لا مصداقية لها"( ). ويُصر أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى على إدراج الكفاح الوطني، ومسألة الشرق الأوسط، وموضوع حوار الحضارات جنباً إلى جنب مع مواجهة الإرهاب على أجندة العمل السياسي لاعتقاده بأن حل القضية الفلسطينية هو الطريق إلى إبطال الإرهاب.
إنتقد الشيخ د. "يوسف القرضاوي" في 4/12/2001 بشدة التصريحات التي جاءت على لسان د. سيد محمد طنطاوي/شيخ الأزهر واعتبرها خذلاناً للمجاهدين ولصالح الصهاينة مغتصبي الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية. وتساءل د. القرضاوي "كيف يُحرِّم شيخ الأزهر قتل المعتدين! كيف يعتبرهم أبرياءً عُزّلاً! وأكد أن الإسرائيليين غاصبون جاءوا إلى فلسطين واغتصبوها وقتلوا أهلها وشردوهم. ثم وصف فتوى شيخ الأزهر بأنها غفلة عن الواقع، وصدمة للمجاهدين ضد مغتصبي الأرض الذين تسللوا إلى فلسطين من شتى بقاع الأرض وطردوا الفلسطينيين من بيوتهم واستخدموا ضدهم كل صنوف الإرهاب بدعم من القوى الكبرى التي ساعدتهم ليذبحوا ويخربوا ويقتلوا .. ثم تساءل مستنكراً هل مقاومة الإحتلال والاستيطان تُعتبر أمراً محرماً أو إجراماً أو إرهاباً في نظر بعض المشايخ!
كان د. الطنطاوي / شيخ الأزهر قد ندد قبل يومين-وقعت عمليات فلسطينية استشهادية أودت بثلاثين قتيلاً إسرائيلياً في 3، 4/12/2001-بالعدوان على المدنيين الأبرياء من أية جهة أو طائفة أو دولة. وقال إنَّ شريعة الإسلام تصون النفس وتعتبر من يعتدي عليها ويقتلها ظلماً وعدواناً كأنه قتل الناس جميعاً. كما قال باسم الشريعة الإسلامية نرفض وندين العدوان على الأبرياء من المدنيين. أثارت تصريحات "الطنطاوي" الشيخ القرضاوي الذي قال "إنه لمن المؤسف أن شيخ الأزهر قال بأنه لا يجوز قتل المدنيين في أي بلد حتى ولو كانت إسرائيل وأضاف أن كثيراً من المشايخ ينقصهم فقه الواقع ولا يعرفون أن المجتمع الإسرائيلي كله مجتمع عسكري ليس فيه مدنيون، أعجب من بعض المشايخ الذين يصدرون فتاوي تخذل المجاهدين بدلاً من مساندتهم وشد أزرهم وتشجيعهم على التضحية والشهادة( ).
حادث في الرياض وآخر في الدار البيضاء وقبلها في موسكو:
جاء في تصريح "لكولن باول" / وزير الخارجية الأمريكي تعليقاً على لقائه وزير الخارجية السوري السيد الشرع على هامش إجتماعات الدورة العادية السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك( ): "قلتُ له أن الإرهاب هو الإرهاب "كما قلتُ له" لا يمكننا التغاضي عن هذا النوع من النشاطات الذي تدعمه سوريا أو تُؤْويه". وقد أكدت سوريا أن المنظمات الفلسطينية التي تقوم بعمليات ضد إسرائيل ليست منظمات إرهابية بل مجموعات تكافح ضد الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية. عاد "باول" فأكد أن الإرهابي الذي يتنكر بشخص المقاتل من أجل الحرية ويقوم بقتل أبرياء ليس مقاتلاً من أجل الحرية بل إرهابياً"( ).
هذا وقد وقعت ثلاثة انفجارات متزامنة في مجمعات سكنية في الرياض يقطنها أجانب في 23/5/2003 أودت بحياة ما يقارب أربعين شخصاً بينهم (7) أمريكيين، و(5) أردنيين بالإضافة إلى ما يقارب (150) جريحاً. قال "كولن باول" الذي كان في زيارة للسعودية عشية الانفجارات حين زار مسرح العمليات الذي يضم مساكن موظفي شركة( ) "فينيل" الأمريكية إن الإعتداء يحمل بصمات تنظيم القاعدة. إنها عملية إرهابية تم التخطيط لها بشكلٍ جيد جداً وهي تظهر طبيعة العدو الذي نعمل ضده". ادعى مرتكبو التفجيرات أنهم قاموا بها من قبل ضرب مؤخرة الجيش الصليبي الأمريكي وتدفيع أمريكا ثمن غزوها للعراق( ). وبعد ذلك الحادث بيومين وقعت سلسلة انفجارات في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية في المغرب في أماكن متفرقة مطاعم وفنادق وقرب قنصليات أودت بحياة 41 قتيلاً ومائة جريح معظمهم من المغاربة المدنيين وتم إلقاء القبض على شخص واحدٍ حياً من بين العشرة أشخاص الذين قاموا بالتفجيرات( ).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t2967-2.html#post24401
هذا وقد أنهت القوات الخاصة الروسية صباح 16/10/2002 عملية احتجاز الرهائن في موسكو بشن هجوم على المسرح أسفر عن مقتل أكثر من (90) رهينة بالإضافة إلى (50) خاطفاً شيشانياً وتم الإفراج عن (750) من المحتجزين في المسرح الروسي. وقال مسؤول روسي لقد تم استخدام وسائل خاصة خلال العملية لقتل الانتحاريات المزودات بالمتفجرات. قال شهود عيان أن القوات الخاصة الروسية استخدمت غازاً مُشِلاًّ في هجومها. وطلب الرئيس الروسي "بوتين" الصفح لأنه لم يتمكن من إنقاذ الجميع "ولكننا أثبتنا أنه لا يمكن تركيع روسيا". هناك مئات من الرهائن تتم معالجتهم في المستشفيات من جراء الغازات السامة التي استعملت. وكان الغاز قوياً جداً لدرجة أن الشيشان لم يكن لديهم الوقت لتفجير الشحنات الناسفة التي كانت بحوزتهم. أعلن رئيس اللجنة الصحية في موسكو أن عدد القتلى بسبب الغاز بلغ (117). عبرت الدول الغربية بشكل خاص عن ارتياحها لانتهاء أزمة الرهائن( ).

موقف أمريكي معارض:
قامت مجموعة مكونة من (28) سفيراً أمريكياً سابقاً من الذي خدموا سفراء لأمريكا في البلاد العربية أو الإسلامية، بتقديم رسالة إلى الرئيس الأمريكي نشرت الجريدة الإسرائيلية "هآرتز" نصها الكامل بتاريخ 22/10/2001 والأفكار الرئيسية التي جاءت في الرسالة:
- تشجع الرسالة الرئيس الأمريكي على وجوب إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
- من الواجب على أمريكا أن تتجاوب مع مطالب القادة والمثقفين العرب خاصة وأنهم جميعاً قد قدموا موقفاً مسانداً ومؤيداً لأمريكا في محنتها في 11/9 وأدانوا بصراحة تنظيم القاعدة وقائدها "ابن لادن".
- لا يمكن سحب البساط من تحت أقدام الإرهاب إلا بإغلاق ملف القضية الفلسطينية بعدالة ووقف شلال الدم المتدفق على الأرض الفلسطينية. وإذا استمر الوضع شاذاً كما هو الوضع الآن، فإن أنصار الإرهاب في ازدياد وتدفق الدماء سيستمر.
- لن تنعم أمريكا بالهدوء والأمن الداخلي إلا إذا مكنت الفلسطينيين والإسرائيليين من أن يَحْيَوْا حياة طبيعية.
- إن الأسلوب الأمريكي لمكافحة الإرهاب بالقوة لن يكون كافياً إلا إذا قامت أمريكا ببناء جسور لتفاهم حقيقي مع مليار وربع مسلم ومن ضمنهم مئات الملايين أصدقاءٌ لأمريكا.
- يجب أن تدرك السلطة في أمريكا أن الإرهاب يزداد إستشراء في بيئةٍ كالبيئة الفلسطينية حيث الظلم والإذلال والاحتلال وإنكار حق تقرير المصير ووصفه بالإرهاب( ).
وإذا كانت مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين إرهاباً، فلماذا إذن لا تعاد كتابة التاريخ الأوروبي من جديد وتوصف المقاومة الأوروبية للاحتلال النازي بالإرهاب! إنه من العجب فعلاً أن تصف أمريكا نضال الشعب الفلسطيني بالإرهاب في الوقت الذي تتناسى فيه كل ما تقوم به إسرائيل من إرهاب ضد الشعب الفلسطيني مثل المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في دير ياسين 1947. أو لتتذكر على الأقل تلك السيدة الأمريكية التي سحقتها الجرافة الإسرائيلية العسكرية بدم بارد لأنها أبت أن تتحرك من أمام منزل مدني لأسرة فلسطينية قررت إسرائيل هدمه في مطلع هذا العام. فهل إذن تجد أمريكا صعوبة في إيجاد جواب على سؤالها لماذا يكرهها العرب؟ الجواب واضح لأنها تدعم الإرهاب الإسرائيلي وتصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب وما على أمريكا إلا أن تتحمل مسؤولياتها وبكل جدية بوضع حل عادل للقضية الفلسطينية وإذا لم تفعل ذلك فبماذا تختلف هي نفسها عن الإرهاب إذن؟ خاصةً وأنها بدأت ترهب شعبها بالقوانين الرقابية الجديدة التي اشترعتها بعد أحداث 11/9. "إن موقف الغرب تجاه الإسلام موقف معروف إنه موقف صراعي عنصري"( ).
الحقائق تؤكد أنه ما دام هناك "تغافل" لدى المكافحين للإرهاب عن الأسباب الحقيقية له فلا يمكن أن يتوصلوا إلى حل على الإطلاق. ببساطة ليفتش هؤلاء وليفتش العالم عن السبب الذي يقتل فيه الإنسان نفسه قبل أن يقتل الآخرين ولكي يقتل الآخرين! وكل روحٍ غاليةٌ على صاحبها على الأقل هذا إذا لم يكن فيه بقايا ثقافة من تقدير لأرواح الآخرين، وليحاول أي مختص أو متخذ قرار فهم الباعث للعمليات الاستشهادية أو الانتحارية-سمِّها ما شئت-حتى يستطيع شلع الإرهاب من جذوره. وإذا لم يحصل ذلك يصبح الأمر ليس محاربة للإرهاب بل إبتداع له! إن التشخيص الصحيح للداء فقط هو الذي يؤدي إلى وصف العلاج الصحيح وبالتالي القضاء على المرض( ).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=24401
وربما أن سبب حوار الطرشان بين المسلمين والعرب مع الغرب-وبالذات أمريكا-يعود إلى إصرار الغرب ورفضهم اعتبار إسرائيل كدولة محتلة للأراضي العربية بل هي دولة قامت بتحرير أراضيها التاريخية من العرب والمسلمين. إذن فإسرائيل في نظرهم هي دولة تقوم بتحرير أراضيها وما تقوم به من هدم وقتل وتدمير لا يوصف إرهاباً. بينما ما يقوم به الفلسطينيون من نضال لتحرير أراضيهم-ولو كان نقطة في بحر مِمَّا تقوم به إسرائيل- هو الإرهاب وأي إرهاب!! ولا تفسير للمواقف الغربية التي تدين النضال الفلسطيني للإرهاب إلا تلك النظرة. وستبقى هذه المواقف تُصر على عدم وضع تعريف محدد للإرهاب بسبب تلك النظرة وإن لم يصرحوا بها علناً. وعلى العربي المسلم الحذق أن يفهم التلميح وأن لا يقف كالأبله ينتظر التصريح!( )
فلا عجب إذن أن الأمم المتحدة لم تستَطيع التوصل إلى وضع تعريفٍ للإرهاب والسبب أن أمريكا لا تريد ذلك لكي تصم أية حركة وطنية لا تعجبها بلإرهاب( ). رغم أن كثيراً من ذوي الشأن غير الرسمي في أمريكا يعتبر أن سبب كل المصائب التي تتعرض لها أمريكا هو ما يحل في الشرق الأوسط( ).
إتهام العالم العربي:
في السلوك الإجتماعي القويم، غير مقبول ذلك الْنَفَر الذي يقضي جل وقته بالدس والوقيعة والتنقل بسيارته الأحدث ماركةً وموديلاً من منزل إلى منزلٍ أو بالأصح من "صالون سياسي" إلى صالون سياسي آخر، ومن كثرة هذه الصالونات أنه أصبح بين كل صالون وصالون آخر يقع صالون سياسي ثالث بينهما، تماماً ككثرة الفنادق المنتشرة هنا وهناك، وككثرة عُلب الليل التي تناثرت وفي كل دونم من أراضي العاصمة وجميعها نزلت فتكاً وترويعاً في الشباب وذوي الشباب إلى الحد الذي وقفت فيه الأجهزة المسؤولة مشلولة لا تستطيع أن تعمل شيئاً … إنها جميعاً تشكل بؤراً للإرهاب ومن أين يأتي جميع هؤلاء بتمويل وتكاليف تلك الجلسات التي تكلف الفرد الواحد على الأقل ما يساوي أدنى حد للأجور الشهرية المقررة رسمياً!
حينما رأى "المسيح" عليه السلام خدام الهيكل يتحولون إلى لصوص، خرج عن وقاره واستل "قَايِشَهُ"-حزام عريض- وأخذ يمطرهم بجلداته صائحاً في وجوههم صيحته المعروف "يا أبناءَ الأفاعي"!( ). فهل يستكثر مستكثر على بعض المواطنين المحبطين المحرومين في فلسطين الذين سحقهم ظلم إسرائيل والفساد المستشري في بيئتهم وفي كل المنطقة أن يجأروا بالشكوى ضد الظلم والقهر والقمع والفساد ويصيحوا في وجه الخدام الجدد للهيكل الجديد الذين تحولوا إلى قطاع طرق، صيحة تتردد في كل مكان على شكل مقاومة وطنية اتقوا الله فيما تجترحون في حق بلادنا وأمتنا وديننا. هذا بالنسبة للعدو الخارجي والعدو الإسرائيلي. وبالنسبة للعدو الداخلي تتساوى الحركة الوطنية الفلسطينية مع غيرها من الحركات الوطنية العربية. وكل قمع لحركة وطنية على المستوى الداخلي، أو لحركة وطنية ضد معتد خارجي وهي حركة شريفة مشروعة ما هو إلا الإرهاب بإحدى أجلى صوره.
يذكر السيد سعد جمعة رئيس الوزراء الأردني الأسبق أنه شاهد مسرحية "إبسن" في لندن، وفي أثناء المسرحية خرج أحد الممثلين إلى صالة الجمهور وهو يمسك بيده مجرافاً وسلة زبالة، وتظاهر بأنه يريد أن يجرف بعضاً من الجمهور ليضعه في سلة الزبالة صائحاً: "بعض هؤلاء الناس قد خلقوا خطأً، أريد أن أُعيدهم إلى الخالق لعله يعيد خلقهم من جديد". ثم يستطرد سعد جمعة قائلاً لو أتيح لمؤلف المسرحية أن يعيش اليوم بيننا لَوَضَعَ معظم قادة السياسة وقادة الفكر في سلته ليعيدهم إلى الخالق راكعاً أمامه متوسلاً لإعادة خلقهم من جديد‍‍‍‍" إن ما نراه عبارة عن قطيع من الماشية تحول إلى حكومات من الذئاب" إنها نفوس مفتونة بالخيانة والكسب الحرام؛ فَقَدَتْ الشرف والفضيلة فأصبحت نفوساً لا تمتُ للبشرية بصلة؛ بل فقط نفوساً صاحبة نفوذ وصاحبة نقود. إنها عصابات شر لا تفهم إلا الباطل( ) كلمة الصدق فيهم غريبة وصوت الحق عندهم أبحٌّ، لا يعرفون الخجل يسرقون ويكذبون ويغدرون ويخربون، يعتبرون السلطة والحكم للإستمتاع والتسلية ولتدجين وترويض المواطن وطمس كل محاولة إبداعية لديه. هم لصوص يدعون العفة ولؤماء يدعون المروءة. جعلوا من المسؤولية مجالاً خصباً للذين يجيدون عزف موسيقى النفاق ومسح الجوخ ومسح الأحذية. ويلعن سعد جمعة شهوة التسلط فكم أذلت أعناقاً وهتكت أخلاقاً وأفسدت نفوساً وكشفت تافهين( ).
كل ذلك الوصف يؤكد وجود البيئة الصالحة للإرهاب والدافعة للتمرد عليه بل والكفر به، فهل مثل هذا التمرد عمل وطني وكفاح مشروع أم إرهاب؟ والجواب يعتمد على المجيب. تلك مُصيبةُ المصائب أعني شخصنة الأمر. إذا كان سعد جمعة هو الذي يجيب فحتماً ستكون إجابته إنه عمل وطني ومبارك، وهناك كثر سيجيبون عكس تلك الإجابة.
والمطلوب عربياً وإسلامياً حسن الاستفادة من توجه العالم لمحاولة قمع الإرهاب عن طريق فهم أسبابه والتلاقي حول هذه النقطة، بل وهناك مسؤولية عربية إسلامية للتحرك بكل زخم حولها والتعامل مع الإرهاب بأدوات سياسية واقتصادية وثقافية وليس من خلال أدوات عسكرية فقط. العالم العربي والإسلامي متهم بأنه بيئة لتفريخ الإرهاب ولا يكفي مواجهة هذه التهمة بالأيديولوجية المعادية للإرهاب. لم يعد أحد من الغرب "الكاسر" يقبل بأيديولوجية هو أصلاً رافض لها. على النُخب العربية والإسلامية تبيان أن مصلحتها تكمن في محاربة الإرهاب وليس في محاربة العمل الوطني( ).
تقرير المصير والحقيقة المطلقة:
الشعوب المضطهدة المقموعة، والأقليات المقهورة، وأصحاب القضايا الوطنية عموماً لا يملكون الكثير من وسائل القوة التي يملكها الأقوياء -فالدول العملاقة تملك كل وسائل جبروت القوة، وكذلك تملك السلطة المسيطرة داخل حدودها قوة هائلة قياساً بقوة المعارضة-ولكن وبالمقابل فإن لهم قضية يؤمنون بعدالتها يجندون أنفسهم للدفاع عنها بالكفاح المسلح الذي هو كفاح شرعي لأن القضية قضية عادلة.
ولكن تكمن المشكلة في: مَن الذي يقرر شرعية الكفاح المسلح؟ ومن الذي يقضي أو يحدد عدالة القضية؟ ومن هو الذي يحكم بأن هنالك قضية؟ إن واقع الأمر حسب استقراء الأحداث التي تقع على الأرض أن "القانون" لا يقوم بهذه المهمة في الرد على تلك التساؤلات لسبب واضح، فالقانون هو شأن اصطلاحي يسود بالبحث ثم الوضع ثم القبول ثم الخضوع؛ فهو نتاج إرادة سياسية لا ينطوي ذاتياً على حقيقة يقينية تولد عنده سلطة مطلقة في تقرير العدالة لأن العدالة قيمة إنسانية تكمن خارج القانون وخارج العرف أوجدتها الجماعة ولمصلحتها. فالشرعية إذن تقبع ساكنة داخل الجماعة ولا تستطيع السلطة أن تفرضها فوقياً على الجماعة لأنها تنبع منها فهي أساس السلطة السياسية وهي داعمتها، وبالتالي "فالعدالة" و"الشرعية" أمران من صُلب اختصاص الجماعة والمقصود بالجماعة المواطنون كافة. فمفهوم العدالة ومفهوم الشرعية هما اللذان يحددان "المنتظم السياسي والأخلاقي" الذي يعيش في كَنَفِهِ المواطنون مُتَمَتِّعين بحقوقهم وحريتهم بمساواة وتكافؤ.
ولكن في الظروف غير العادية أو غير الطبيعية حينما تختل المعادلة في مناخ إرهابي تجد الأقليات أو الأثنيات، أو الشعوب المتمردة نفسها خارج المنتظم القائم أو تُقصى عنه بالقوة ورغماً عنها. يُعتدى على حريتها وتُدجَّنُ بقوة سلاح السلطة المهيمنة سواء كانت داخلية أم خارجية فَتُحْرَمُ من الحصول على حقوقها السياسية الكاملة، وتُفرضُ القيود على نمو شخصيتها الاجتماعية والاقتصادية حسب قوانين تضعها السلطة المهيمنة تفرضها بالقوة القاهرة وتنفذها بالإكراه ولا يجوز مخالفتها. إنه بهذه الحالة نظام الأقوياء مفروض على الضعفاء. وهذا يعني وجود جهة ضعيفة تقاسي وتعاني لا عدالة مطلقة من قبل جهة أخرى قوية تتهم الجهة الأولى بخروجها المطلق عن العدالة. فالضعفاء في عالم الأقوياء يقعون خارج المنتظم السياسي والأخلاقي الذي تفرضه بالقوة والعنف بأشكاله المتعددة الجهة الأقوى. وهو منتظم "عقلاني" حسب اعتقاد الأقوى الذي بيده السلطة، ولا يبقى أمام الأقليات والشعوب المضطهدة التي تعاني من قهر هذا المنتظم وظُلمِهِ إلا اللجوء إلى "اللاعقلانية" تستخدمها( ) للوصول إلى منتظم تراه "عقلانياً" تتمكن أن تقيم فيه الكرامة والعدالة التي تسعى إليها.
هذه "اللاعقلانية" التي تبغي الوصول إلى "منتظم عقلاني" يصنفها بعضُهم بأنها عمل إرهابي، وتُميزّ أعمالها بالإرهاب الذي يقوم به الضعفاء، إرهاب لا يتوانى عن عمل أي شيء يقوده إلى الانتصار لقضيته وأهدافه. ويصنفه البعض الآخر بأنه مقاومة وعمل وطني إذ لا يبقى خيار آخر يستخدمه المقصي والمستعبد عندما يحصل إتفاق عام على استبعاده. ولكن يجب الوعي والانتباه إلى أن "الإرهاب لا يخلق القضايا العادلة، بل إن القضايا العادلة هي التي تقود إلى الإرهاب عندما تُفلس جميع الوسائل الأخرى وتصبح عديمةَ الجدوى.
في بيئة تُحرِم الجماعاتِ من حرياتها وقيمها وحقها المشروع في انتمائها ومواطنتها وحقها في تقرير مصيرها في نظام الحكم الذي تختاره لنفسها، لا يبقى أمام الجماعات إلا أن ترى في قضيتها "الحقيقة المطلقة"، ولا تؤمن إلا بها ولا تعتبر أية حقيقة أخرى؛ فتضطر إلى إستعمال "الإرهاب" أو "الكفاح"-حسب مفهوم الباحث- كحل لا بد منه لتحقيق آمالها. ولا يتمكن أحد من أن يفرض عليها قواعد أو قوانين من خارج حقيقتها. إذ إنها هي فقط التي تحدد وتختار وتلتزم بكل ما يخدم قضيتها، وتُسقط من حسابها أي عرف أو قاعدة أخلاقية أو سياسية أو اجتماعية تشكل عائقاً في طريقها. وستستخدم جميع الطرق والوسائل التي تستطيعها، لا تعرف التراجع مهما بلغت خطورة الصعاب لأنها دخلت في "لعبة الموت" من أجل حياة بعينها تريدها ولا ترضى بغيرها. ومباحٌ بعرفها كل ما هو ممكن، وضروري كل ما ينفعها؛ لا تفرق بين وسيلة قانونية أو غير قانونية مهما بلغ عنفها ولا عقلانيتها. وهذه الناحية "المُطْلَقيَّة" في "الإرهاب أو الكفاح" لدى من لديهِ قضية أي لدى الضعفاء موجودة بنفس المقدار والمنوال لدى الأقوياء لدى الدولة وإرهاب الدولة( ).
التجريد من الصفة الإنسانية:
كان الحل المتاح أمام الشعوب لتقرير مصيرها هو الكفاح، فهو الوسيلة المتاحة في نظر المستضعفين المقهورين والشعوب المقهورة التي ترضخ إما للاستعمار أو للتسلط الداخلي، وكان كفاحهم مشروعاً لأنه من أجل الحرية. ثم تداخلت في هذا الكفاح تطاعيم عجيبة إلى أن إختلط الحابل بالنابل وتداخلت الأمور بعضها مع بعض في زمن الإرهاب. فأين هو الإرهاب وأين هو الكفاح المشروع من أجل الحرية؟ وأصبح فك الارتباط بينهما يكاد أن يكون ضرباً من المستحيل. فكل يتمترس في متاريسه المطلقية "ويحلف أنها عنزة ولو طارت". كان الكفاح/الإرهاب. قبل 11/9 هو الحل لدى الضعفاء وبعد 11/9 انقلبت الصورة فأصبح الإرهاب / الكفاح هو الحل لدى الأقوياء أو بالذات من قبل الدول المستهدفة، تستغله لتقوم بضرباتها، وتستخدمه لسحق من تعتبرهم إرهابيين.
في فلسطين أصبحت المشكلة ليست في وجوب انسحاب الاحتلال غير المشروع، وإزالة المستوطنات من الأراضي المحتلة، ونُسي حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وأصبح العالم ينظر إلى المشكلة من زاوية واحدة وهي مكافحة الإرهاب الذي يمارس من هذا الجانب أو ذاك-طبعاً الجانب الإسرائيلي لا يمارس الإرهاب في نظر ذوي الشأن - ووقف المجازر. أي بصورة أخرى أصبحت المشكلة كيفية المحافظة على حماية واستقرر الإحتلال. وهذا ما قصدتُهُ حينما إستعملتُ عبارة اختلط الحابل بالنابل ليس في فلسطين فقط بل في كل مكان في كشمير وفي شيشينيا أيضاً. قد يستوعب الإنسان أو يضطر ويبصم أن قتل الأبرياء المدنيين كالطلاب الصغار أو ركاب الطائرة الذين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد أو الذي يختصر من وجبات غذائه ليدخر ثمن بطاقة المسرحية؛ قد يستوعب وصف ذلك القتل بالإرهاب، ولكن كيف يمكن للمرء أن يبتلع "دبشة كبيرة" ليتوسع معنى الإرهاب ويشمل الأهداف العسكرية وقتل جنود الإحتلال الذين لا يحق لهم ولا في أية شريعة مطالبة الضحية بأن يوفر لهم الأمن أصبح الإرهاب سمة المظلوم الضعيف، فأين إذن حق تقرير المصير والحق المشروع في مقاومة الإحتلال  فضرب المدنيين إرهاب أينما كان في أفغانستان، في شيشينيا، في بغداد، في نابلس، في جنين، في لاتانيا أو في نيويورك أم هناك عز وهناك مرعز؟ ثم أليس الإحتلال عدواناً؟ والعدوان هو إرهاب لا بل "إرهاب مركز"-دعونا نَنْفَعِلُ ونستعملها كعبارة جديدة في عالم الإرهاب"( ).
والأمن البشري هو طفل لم يمت، ومرض لم ينتشر ووظيفة لم تلغَ، وتوتر عرقي لم ينفجر بشكل عنف، ومنشق لم يتم إسكاته. الأمن البشري ليس انشغالاً بالأسلحة بل هو انشغال بحياة الإنسان وكرامته"( ). ولا يشك أحد في أن الإرهاب هو عمل مدمر وهو قمة في الشذوذ يجب أن لا يسمح له وأن لا يعطى الفرصة ليحول الإنسان ويفككه إلى قطع آلية تحت رايات مختلفة من العرقية أو اللغوية أو الحضارية أو الدينية أو الثقافية أو القومية. يمكن فهم الغضب الذي يسيطر على الإرهاب؛ ولكن بضمان تطبيق العدالة يمكن تحويل هذا الغضب إلى جهد يعمل لمصلحة أن تعم روح الحوار. إن تطبيق العدالة هو الأصل فالعدل أساس الملك، وليس الإدانة ضد شعوب بأكملها أو ضد دين هو أعظم الأديان أي الإسلام. لا أحد يستطيع أن يؤيد قتل الأبرياء فالقانون الدولي، وآداب السلوك والقيم النبيلة المشتركة، والتعاليم السماوية تحمي المدنيين الأبرياء. ولكن للأسف فما زالت السيطرة على الذات من حب الانتقام لدى البعض وهم قادة يحركون العالم، ما زالت سيطرة ضعيفة فالرد على الإرهاب إذا لم يكن من منطلق ضبط النفس ورجاحة العقل فلن يكون إلا إرهاباً، وهكذا ينجح الإرهابيون إذا أرغموا الخصم بالرد عليهم بالإرهاب لأنهم بذلك يضعون العالم أمام مسلسل إرهابي لن يتوقف.
إننا جميعاً مهما تعددت جنسياتنا وتباعدت أوطاننا نعيش في عالم واحد لنا ثقافات ولغات وحضارات وأديان متعددة. ولن تنجح الأنظمة التي لا تحترم شعوبها ولا بد لهذه الأنظمة من التفاعل الإيجابي مع رغبات شعوبها، كما أن على الدول التي تتبع سياسة الهيمنة السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أن تتعامل مع الدول الأخرى بموازين عادلة وأن تُمكن كل شعب من التمتع بالميزات التي أودعها فيه الخالق كحقه في الحياة والحرية وتقرير المصير. فلكل شعب الحق في بناء دولته الخاصة به ولكل شعب داخل الدولة الحق في التعبير عن رأيه عبر قنوات المجتمع المدني.
إن الإرهابيين الذين فجروا أنفسهم وفجروا الرموز الأمريكية في 11/9 لم يمثلوا إلا أنفسهم أو لم يوكل العالم الإسلامي والعربي أمره لا إليهم ولا إلى الذين أرسلوهم، إذن لا يمثلون في أحسن الأحوال إلا أنفسهم التي استبد بها الكره والغضب فتجردوا من إنسانيتهم. والبشرية بأمس الحاجة "لوقف ممارسة تجريد الأشخاص من صفاتهم الإنسانية، إنها ممارسات شاهدناها كثيراً فيما مضى ونشاهدها بكثرة في أيامنا الحالية وما أكثرها. نشاهد وحوشاً ولا نشاهد أناساً أو نشاهد وحوشاً مقنعة بالإنسانية وسلوكهم يَدُلُّ عليهم أكثر بكثير من الشكل أو القناع. ولا يكتفي الأمير الحسن بالتحالفات التي تقف ضد الشر بل يدعو إلى فهم مشترك يؤدي إلى بعث القيم الأخلاقية والقانونية الإنسانية من أجل عصر للتعقل والحكمة"( ).
تاريخياً، وتحت حكم الإرهاب في الثورة البلشفية كانت تتركز السلطة في أيدي حفنة قليلة تشعر بعزلتها وتخاف جداً من أعدائها في الداخل؛ ولا غرابة في ذلك فالقاعدة أن كل حفنة حاكمة بإسم "ثورة" كانت تخلق صورة مرعبة لعدو الثورة؛ لذلك فهي تحكم بالحديد والنار والإرهاب، وإرهاب السلطة هذا لا يرى في الآخرين إلا شراً لذلك فهو على استعداد لضرب الجميع حتى أتباعه لا بل حتى القادة في نظامه. أي أنه يرتد على نفسه فيدمر ذاته: لقد انتهت مدام "رولان" وزوجها إلى المقصلة، "وسان جوست" الذي كان ينزف دمه وهو في طريقه إلى المقصلة نظر من بعيد إلى نافذة مكتب "روبسبير" متمتماً "ستلحق بي قريباً"، وبالفعل لاقى "روبسبير" نفس المصير على المقصلة. كما انتهى كل من "كامنييف" و"زينوفييف"، "كريتنسكي" و"بوخارين" رمياً بالرصاص أو في معسكرات الاعتقال والسجون.
والمفارقة أنه حتى بداية الثورة الفرنسية كانت "المقصلة" رمزاً لحكم الطغيان، فما الذي غير الأمر خلال الثورة-وبالتحديد خلال فترة حكم "روبسبير"-فأصبحت رمز الطغيان "قديسة" ورمزاً للحرية ولحقوق الإنسان بإسم إية أخلاق حصل هذا التغيير الذي جعل من الطغيان تقديساً؟
وبناءاً على ما تقدم يحق التساؤل : باسم أية أخلاق يموت الطفل البريء "بالطبر" أو "القدوم" هو وأمه وأبوه وأخوانه وأخواته وجدّهِ وجدته وأثاث البيت وشجرة الليمون التي أمام النافذة‍ وباسم أية حقوق إنسان يُفجر حوالي مئتي مصطاف في بالي في أندونيسيا أو يُسترهن (800) شخص وهم يشاهدون أحد المسرحيات في موسكو؛ أو يدمر مخيم جنين على رؤوس سكانه ولا تجرؤ منظمة الأمم المتحدة إلا على مناقضة نفسها ولم ترسل أحداً للتحقيق في الأمر، أو يسترهن شعب بأكمله في فلسطين المحتلة في منع تجول مستمر داخل حواجز لا تسمح لبيت بالاتصال بالبيت المجاور أو لقرية للاتصال بأخرى من كثرة تراكم الحواجز ونقاط التفتيش القامعة المحقرة لكل من يجرؤ على الاقتراب منها؟ باسم أية مبادئ نضالية يشعر الذي يسافر في الطائرة أو في القطار أو في الباخرة أو حتى في الحافلة بأنه مهدد بالنسف والتفجير أو أن يؤخذ رهينة؟
عرفنا حتى الآن أن إرهاب الأقوياء ينتهي إلى نقض مبادئه وقيمه وأخلاقه لأنه يتهم الجميع ولا يثق بأحد، كما عرفنا أن إرهاب الضعفاء-أي المناضلين- فقد قيمته ونقض أخلاقياته أيضاً لأنه لا يميز حينما يضرب بين البريء وغير البريء لقد أصابه العمى( )
الإنتقاء والتحيز في قراءة القرارات الدولية:
مما يُلفت النظر أن الدول الأعلى قوة تقرأ القرارات الدولية لتختار منها الفقرات التي تناسبها وتتجاهل باقي الفقرات يساعدها في ذلك وينساق لأوامرها جوقة القانونين وجوقةُ-والعياذ بالله- الباحثين. علماً بأن أدنى مستويات الثقافة والعِلم لا تقبل إلا بقراءة القرار كله كوحدةٍ واحدةٍ ولا ترى في عملية اختيار فقرة بذاتها أو جملة بذاتها إلا تحيزاً أو تعامياً عن الحقائق، مثلاً: تختار "جوقات المصفقين" الفقرة التالية من قرار الجمعية العامة رقم 2625-د25-تاريخ 24/10/1970: لا يحق لأية دولة أن تستخدم أو تشجع استخدام الإجراءات الاقتصادية أو السياسية أو أي نوع من الإجراءات القسرية لإرغام-دولة أخرى- على التفريط بممارسة سيادتها أو انتزاع أية تنازلات منها. ولا يحق لأية دولة أن تنظم أعمالاً تخريبية إرهابية أو مسلحة، أو تساعد أو تثير أو تمول أو تحرص على مثل تلك الأعمال لتغيير نظام الحكم في دولة أخرى أو للتدخل في نزاع أهلي داخلها".
ورغم أن عنوان القرار هو "إعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفق ميثاق الأمم المتحدة" وجاءت فيه كثير من المبادئ النبيلة. نرى تلك الجوقات تتغافل كلياً عن مبدأ الحقوق المتساوية وحق تقرير المصير الذي جاء مفصلاً في القرار، بل ومن الملاحظ أن الكتب التي تُدرس في مدارس تلك الدول إذا أَصَّرتْ على ذكر مبادئ معينة في حسن العلاقات الدولية لا تذكر مبدأ حق تقرير المصير إلا للتشكيك فيه بينما تركز على جريمة الإرهاب التي "ليس لها أساساً وجود أصيل في القانون الدولي، ولا يمكن النظر إلى تلك المواقف إلا باعتبارها مواقف خلط واضطرابات. وكان الحري بها أن تطرق موضوع العلوم القانونية وغيرها بنظره موضوعية أكاديمية تنير وتبصر متخذ القرار لا لتعميته أو للتعامي معه والذي قد يكون بناءاً على أوامره
وقامت "الجوقات" بنفس الموقف تجاه قرار الجمعية رقم 40/61 تاريخ 9/12/1985 حول الإرهاب فقرأَتْهُ وقدمته بشكل انتقائي مُتحيز؛ استشهدت بعبارات انتقائية منه وتجاهلت العبارات التي لا تعجبها ولا تدعم وجهة نظرها. يعتقد مثل هؤلاء الكتاب الجوقات ذوي النزعات السياسية التحيزية أن أية إشارة لحركات التحرر الوطني وإلى حق تقرير المصير تعتبر بمثابة تعويق للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، كما أنهم يرون في أية إشارة إلى جذور الإرهاب أنها تشكل خطراً في طريق القضاء على الإرهاب. ويعتقد هؤلاء أن إقرار الأمم المتحدة بدعمها حق تقرير المصير وحركات التحرر الوطني قد شجعت الإرهاب، وتذهب حمى التعصب الأعمى عند "فريد لاندر" متهماً الأمم المتحدة ومعظم الوفود ممثلي الدول الأعضاء فيها بالاهتمام بالقضية الفلسطينية أكثر بكثير من اهتمامها بالإرهاب ومعالجتهِ( ) لا يوجد أي مكان في "مفهوم" القوى الأعلى، حتى ولا في قواميسها ناهيكم عن عدم وجود السعة الأكاديمية لدى جوقات المصفقين لأي نوعٍ آخر من الإرهاب( ) مثل إرهاب الدولة المباشر أو غير المباشر، كما لا تتوفر لديهم الرغبة حتى الآن في الغوص في الجذور الدامغة والمسببة للإرهاب ويعتبرون ذلك مضيعة للوقت.
ويقابل ذلك موقف دول العالم الثالث الذي يرى أن أعمال الإرهاب تشمل:
1- الأعمال التي ترتكبها السلطات الاستعمارية الأجنبية والأنظمة العنصرية ضد الشعوب المستعمرة والمقموعة التي تكافح للحصول على تحررها وحقها في تقرير مصيرها.
2- تساهل بعض الدول مع مجموعات المرتزقة ومساعدتها وتوجيهها واستخدامها ضد دول ذات سيادة.
3- قتل الأبرياء والمدنيين أو تعريض حياتهم للخطر وعدم الأخذ بعين الاعتبار والاحترام لحق الشعوب الثابت في تقرير مصيرهم.
4- الأعمال التي تهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية باستخدامها وسائل العنف.
إن الإرهاب من وجهة نظر دول العالم الثالث هو الإرهاب الذي تمارسه الدولة الاستعمارية أو عملاؤها ضد الشعوب التي تقاوم دفاعاً عن حريتها وللوصول إلى استقلالها. ولذلك فدول العالم الثالث لا ترى-في جوهر إيمانها- في المواقف التي تتظاهر بالحرب على الإرهاب إلا نفاقاً لأنه من غير المفهوم تلك المواقف التي تركز انتباه العالم على الظلم الواقع على رهائن طائرة مخطوفة، والتي بنفس الوقت تتجاهل كلياً الكوارث النازلة على الشعب الفلسطيني أو البوسنة أو ناميبيا الذين هم جميعهم رهائن وعندما تزول الأسباب الكامنة وراء الإرهاب وعندما نطبق العدالة وحق تقرير المصير فإن الإرهاب حينها سيزول من تلقاء نفسه 
يجمع الثقات في القانون الدولي على:
1- إن حق تقرير المصير حق قانوني للشعوب حسب القانون الدولي وهو شأن عالمي وليس من اختصاص القانون الداخلي لدولة تستعمر شعباً آخر.
2- للشعوب الحق أن تقرر بكامل حريتها مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
3- إن مفهوم "الشعب" ينطبق على شعب الدولة المستقلة، وشعب المناطق غير المتمتعة بالحكم الذاتي وشعب المناطق الواقعة تحت الوصاية والانتداب.
4- إن حق تقرير المصير للشعوب يعني حقها في تأسيس دولة ذات سيادة أو الارتباط الحر والاندماج في دولة مستقلة أو أي شكل سياسي يختاره الشعب بكامل حريته.
5- يمكن ممارسة حق تقرير المصير بطرق سلمية وهذا هو الأفضل وإذا تعذر ذلك فللشعب الحق في أن يلجأ إلى وسائل القوة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
6- للشعب المحروم من هذا الحق أن يشكل حركات التحرر الوطني مثل منظمة التحرير الفلسطينية التي أُعترف بها كمراقب في هيئة الأمم المتحدة فأكتسبت شخصية دولية قانونية وتم أيضاً حصولها على سلطة الحكم الذاتي حسب إتفاقيات أوسلو الأولى والثانية 1993، 1994.
7- تستطيع حركة التحرر الوطني أن تكون طرفاً في نزاع مسلح دولي وأن حروب التحرير الوطنية ليست نزاعاً مسلحاً داخلياً. ويُلاحظ:
أ- تاريخياً تمَّ تطبيق قوانين الحرب على حروب حركات التحرر الوطني ولكن إسرائيل ما زالت ترفض ذلك بالنسبة للفلسطينيين.
ب- يعامل أسرى حركات التحرر كأسرى حرب.
جـ- أدرج نص البروتوكولين سنة 1977 الملحقين باتفاقيات جنيف لسنة 1948 الحرب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي والأنظمة العنصرية تحت النزاعات الدولية المسلحة التي يطبق عليها القانون الدولي الإنساني( ).
لحركات التحرر الوطني الحق باستخدام القوة لتحقيق حق شعبها في ممارسة تقرير مصيره. ولكن الأمر يصبح موضع نقاش وتساؤل أو استنكار حينما تمارس هذه القوة ضد أهداف مدنية خارج أراضي الدولة العدوة؛ وهنا يختلط الأمر بالإرهاب إلى درجة يصعب التفريق أو التمييز بين العمل الوطني والإرهاب. لو افترضنا أن فلسطينياً تابعاً "لحماس" اختطف طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الإسرائيلية في مطار هيثرو في لندن، فقد نرى خبيراً قانونياً أمريكياً يسارع إلى شجب هذا العمل باعتباره عملاً إرهابياً-ونحن نؤيده في ذلك-. ولكن من المفارقات الغريبة أن مثل هذا الخبير لن ينبري للشجب لو كانت الطائرة المخطوفة طائرة كوبية توجه بها خاطفها الذي ينتمي إلى منظمة معادية لكاسترو إلى أمريكا مثلاً. وقد يتواجد قانونيون عرب يبحثون عن عذر لمختطف طائرةٍ العال ويصفون عمله بأنه كفاح مسلح للدفاع عن قضية نبيلة، وقد نجد قانونيين أو كتاباً عرباً أو مسلمين يبررون ذلك بأن الدولة التي انتهكت أراضيها مساندة لإسرائيل فلا عجب إذن أن تتحمل نتائج مساندتها.
ولنعترف بحقيقةِ أن إرتكاب خطأين لا ينتجان عملاً صحيحاً، فإذا كانت مساندة انجلترا لإسرائيل التي هي على باطل أمراً خاطئاً، وإذا كان خطف الطائرة الإسرائيلية من لندن أمراً خاطئاً، فمن المؤكد أن خطأين لا يولدان الصح، وأن ظُلمين لا ينتجان عدلاً. يتطلب الأمر وضع خط فاصل واضح بين:
- العمل الوطني وما يمكن تصنيفه قانوناً تحت رايته.
- وبين أعمال العنف التي لا يمكن تبريرها مهما كانت دوافعها وكائناً من كان فاعلها.
المقاومة الشعبية المسلحة:
من الطبيعي أن تصف وسائل الإعلام المغرضة كفاح الشعوب من أجل التحرر لإرغام النفوذ الخارجي وبتواجده العسكري على الإنسحاب مولياً الأدبار، من الطبيعي أن تَصِفَهُ بالأوصاف الواردة في قواميسها وطبقاً لمصلحتها أي تصفه بالإرهاب، ولا نستغرب ذلك لأنه يضر بتواجدها العسكري، إذن فهي تصفه بأقذع الأوصاف ليستحق الرجم ولتفقده شرعيته وهي تعلم جيداً أن المواثيق الدولية أقرت مشروعية أعمال المقاومة وبكل الوسائل.
وتُعرّف "المقاومة الشعبية" بأنها عمل مسلح من قبل المواطنين لمقاومة قوة متسلطة خارجية تحتل أرضهم، والمقاومة هي الوسيلة للتحرر من القوى الخارجية( ). والمقاومة الشعبية أمر معروف على مدى التاريخ لمقاومة القوى الغازية مارستها الشعوب ضد من يحتل أراضيها في كل بقاع الأرض. وهي شعبية وتستخدم السلاح. وتقوم المقاومة الشعبية كلما:
- تواجد غزو خارجي عدواني أو توسعي احتلالي أو استيطاني يخترق المبادئ والأعراف والقوانين الدولية الأمر الذي يحفز المشاعر الوطنية لمقاومته خاصة بعد أن يبطل مفعول القوى الوطنية العسكرية النظامية أو معها جنباً إلى جنب. لقد انهارت وذابت القوة العسكرية النظامية في العراق بجميع مسمياتها، لذا من البديهي أن تقوم مقاومة شعبية مسلحة بدأت تشكل كوابيسَ لقوى الاحتلال الأمريكية وحلفائها تكبدها الضحايا يومياً وبشكل لا يتوقف. وكذلك الأمر بالنسبة للمقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
- عدم التزام المحتل بقوانين الاحتلال وعدم تحمله المسؤوليات المترتبة على احتلاله تجاه السكان وتجاه الإقليم.
- فقدان الأمل لدى المواطنين وقيادتهم بالتوصل إلى حل سلمي وفشل الجهود السلمية تحت الإدعاءات والأعذار الباطلة للمحتل ولجوئه إلى المراوغة وعدم الاعتراف بالحقائق.
والمقاومة الشعبية مقاومة شرعية لسبب بسيط جداً وهو أن فقدان المشروعية للحرب العدوانية يعطى المشروعية للشعب المعتدى عليه بالمقاومة. هذا بالإضافة إلى شرعيتها حسب مبادئ القانون الدولي على النحو التالي:
- يحق للمواطنين المحتلة أراضيهم القيام بوجه المحتل لإرغامه على الإنسحاب. ويتمتع المقاوم ضد الإحتلال بصفة المقاتل القانوني حسب اتفاقية لاهاي سنة 1899 واللوائح الملحقة بها حول الحرب البَريِّة سنة 1907، وحسب إتفاقيات جنيف التي أقرها مؤتمر جنيف الذي دعت إليه الحكومة السويسرية من 21/4-21/8/1949 وأقر الاتفاقيات الأربع الآتية:
1- إتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى للقوات المسلحة في الميدان.
2- إتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى والغرقى للقوات المسلحة في البحار.
3- إتفاقية جنيف الخاصة بمعالجة أسرى الحرب.
4- إتفاقية جنيف الخاصة بمعالجة المدنيين وقت الحرب( ).
أجمع أغلب الفقهاء في القانون الدولي على شرعية المقاومة الشعبية المسلحة، وأنكروا ما تقوم به دولة الاحتلال في المناطق المحتلة لفرض الطاعة والولاء على المواطنين. فانتماء المواطن وولاؤه لدولته الأم صاحبة السيادة القانونية. لقد وقف المجتمع الدولي بوضوح ضد قوى الاحتلال ويتمثل ذلك بقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومؤتمرات حقوق الإنسان، كما وقف ضد خروج سلطات الاحتلال على الحدود التي حددها القانون الدولي لسلطة الاحتلال؛ وضد قيامها بالضم الفعلي للأراضي المحتلة أو إهدار حقوق المواطنين، وأعطى الشرعية لحركات المقاومة والمنظمات السرية في تأمين حقوق المواطنين وخاصة حقهم في الدفاع عن سيادة وطنهم وحقهم في تقرير المصير. والواجب الوطني يحتم على المواطن أن يهب مدافعاً عن حرمة وطنه لأن السلطة الخارجية التي تستخدم القوة ولا يسندها القانون الدولي كما هي سلطة الاحتلال لا تقاوم إلا بالقوة. ويؤكد الدكتور "فودة" إستناداً إلى رأي الفقهاء في القانون الدولي "هال"، شارل دوفشر، كالفو، هاينس، تايلور، أن لسكان الأراضي المحتلة حق الثورة بل ويتحتم عليهم واجب الثورة في وجه المحتل لتحرير وطنهم واسترداد سيادته( ).
إن نظرة سريعة إلى تاريخ أوروبا المعاصر تظهر استخدام الشعوب الأوروبية حقها الشرعي في مقاومة المحتل النازي على شكل مقاومة شعبية مسلحة، وطبيعي أن الدول المتحالفة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية أن اعترفت بالصفة الحربية للمقاومة الشعبية المسلحة والتي أكدتها محكمة "نورمبورغ" وأكدتها المنظمات الدولية فيما بعد( ).
ومن المعلوم أن القوانين الداخلية قد أقرت للفرد الحق في الدفاع عن النفس، فللفرد أن يدافع عن نفسه وعرضه وماله. كما كفل القانون للفرد هذا الحق فقد أباحت محكمة نورمبورغ للفرد الحق في الدفاع عن نفسه( ).
والمقاومة الشعبية وحق تقرير المصير من الأمور التي أصبحت متأصلة في مفاهيم الشعوب ومفاهيم الحكومات التي تريد أن تفهم تم إقرارها في:
- مبدأ مونرو الأمريكي لسنة 1824.
- المبادئ الستة عشر للرئيس الأمريكي "ولسن" التي أعلنها سنة 1918.
- إعلان الثورة البولشوفية سنة 1917.
- ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1945.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948.
- إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة لتصفية الاستعمار سنة 1960.
- مؤتمر فينا حول قانون المعاهدات سنة 1969.
لذلك أصبح المجتمع الدولي ملزماً قانونياً بالمحافظة على حق الشعب في تقرير مصيره، وعلى المجتمع الدولي أن يمتنع عن أي عمل يسيء لهذا الحق كما أن للشعوب المستعمرة الحق في مقاومة المحتل لتتمكن من إقرار مصيرها( ).
استخدام القوة في العلاقات الدولية:
فيما يتعلق باستخدام القوة من قبل الدولة في علاقاتها مع الدول الأخرى، وهل يجوز لدولة استخدام قواتها المسلحة ضد أراضي وسلامة دولة أخرى رداً على ما تعتقد أنه عمل إرهابي قامت به هذه الدولة الأخيرة أو من يتعاونون معها كالهجوم على سفاراتها في الخارج مثلاً. لقد أجاب ميثاق الأمم المتحدة في فقرته الأولى من المادة الأولى "إن من مقاصد الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين باستخدام الوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم". كما نصت الفقرة الرابعة من المادة الثانية من الميثاق" يمتنع الأعضاء في علاقاتهم الدولية عن استعمال القوة أو التهديد باستعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أخرى أو على أي وجه آخر لا يتفق مع مقاصد الأمم المتحدة". ونصت الفقرة الخامسة من المادة الثانية على التزام الدول الأعضاء بمساعدة الأمم المتحدة في أي عمل تتخذه وفقاً لميثاقها، كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة إزاءها عملاً من أعمال المنع أو القمع. كما أنه لمجلس الأمن وحده الحق في تقرير أن عملاً ما يشكل تهديداً للسلم أو إخلالاً به الأمر الذي يُرتب على قراره استخدام القوة من عدمها. هذا الأمر من اختصاص مجلس الأمن فقط ولا يجوز أن تقوم به أية دولة أُخرى أو دول خارج مجلس الأمن وذلك حسب نص المادتين 39، 42 من الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة. تنص المادة 39 على "يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال به أو إذا كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان. ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب إتخاذه وفقاً للمادة 41، 42 لحفظ السلم والأمن الدوليين وإعادتهما إلى نصابهما.
وتنص المادة 42: إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو لم تفِ به جاز له أن يتخذ بطريق القوات البرية أو البحرية أو الجوية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدوليين أو لإعادتهما إلى نصابهما. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات أو الحصار والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء الأمم المتحدة".
يتضح إذن أنه لا يجوز لدولة نُسفت سفاراتها في الخارج أن تستخدم القوة ضد دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة لأنها تعتقد أن الفاعلين ينتمون إليها. وكذلك لا يحق لدولة ضُربت منشآتها وداخل إقليمها من قبل إرهابيين أن تضرب دولة أُخرى لاعتقادها أن الإرهابيين ينتمون إليها. لا يمكن توصيف عمل هذه الدولة إلا "إرهاب دولة" تقوم به وتمارسه ضد إرهاب أفراد-أو ضد إرهاب دولة على فرض ثبوت صحة الإدعاء-، ومكافحة الإرهاب يجب أن تؤطر داخل إطار الشرعية الدولية، ولا يجوز مكافحة الإرهاب بإرهاب مثله( ).
من الممكن أن يقال-ونحن نؤيده في حال توفر النوايا الحسنة وبمنأى عن الأحقاد والانفعال- إن إستخدام القوة المسلحة في حالات كهذه هي من قبيل الدفاع الشرعي عن النفس طبقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص "ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فوراً ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس بمقتضى سلطته ومسؤوليته المستمدة من أحكام هذا الميثاق من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يراه ضرورياً من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما".
ومن الملاحظ حين المقارنة بين ميثاق عصبة الأمم المتحدة وميثاق هيئة الأمم المتحدة أن منع إستخدام القوة أو التلويح باستخدامها قد جاء أكثر تحريماً في ميثاق الأمم المتحدة، فجاء في الفقرة الثالثة من المادة الثانية من ميثاقها وجوب استخدام الوسائل السلمية لحل النزاعات الدولية؛ كما أن على الأعضاء الامتناعَ عن استخدام القوة أو التلويح بها حسب ما جاء في الفقرة الرابعة من المادة الثانية. اطلعنا سابقاً على الأستثناء في استخدام القوة الوارد في المادة 51، أما صور الدفاع عن النفس التي لا تستخدم فيها القوة فينظمها القانون الدولي التقليدي الذي أقر فيها الحق للدفاع لِصَدِّ أعمال حالية أو لوقف أعمال وشيكة الوقوع( ).
وقد أقرت منظمة الأمم المتحدة مبدأ حق تقرير المصير وحق الكفاح المسلح للشعوب دفاعاً عن حريتها واستقلالها. إن مقاصد الأمم المتحدة كما جاءت في الفقرة الثانية من المادة الأولى من الميثاق "تنمية العلاقات الودية بين الأمم على أساس المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها الحق في تقرير مصيرها". أكدت ذلك أيضاً المادة 55 من الميثاق الخاص بالتعاون الدولي الاقتصادي والاجتماعي "رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضرورين لقيام علاقات سليمة وودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالمساواة في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، تعمل الأمم المتحدة على أن يشيع في العالم إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تميز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ...". وكذلك جاء التأكيد على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها في المادة الأولى في كل من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية( ).
فالمجتمع الدولي قد أيد كفاح الشعوب واعتبره عملاً مشروعاً من خلال القرارات التي اتخذتها منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى مع تمييزه عن الإرهاب( ) فشرعية استخدام القوة من قبل الكفاح المسلح للوصول إلى حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة والمحتلة أمر أقرته قواعد القانون الدولي التي بدورها حرمت قتل الأبرياء العزل. إن المقاومة هي نضال الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والعدوان في مواجهة قوات الاحتلال داخل حدود الأراضي المحتلة. تستند مشروعية المقاومة إلى عدم مشروعية الاحتلال العسكري حسب قواعد القانون الدولي. والاحتلال هو مرحلة من مراحل الحرب تتبع عمليات الغزو العسكري وقبل مرحلة بدء المقاومة واستئناف القتال ضد القوات الغازِيةَ. فالإحتلال هو "جريمة" عدوان والعدوان خرق للقانون الدولي فهو عمل غير مشروع لأن:
أولاً: إن الخطأ لا يرتب حقاً، لأن الحرب خطأ جسيم ولا ترتب حقاً في احتلال إقليم دولة أخرى، فالحرب عمل باطل قانوناً وما بُني على باطل فهو باطل.
ثانياً: إن النصر الظالم لا يُرتب حقاً ولا ثمارَ للعدوان.
ثالثاً: يشكل الاحتلال انتهاكاً لسلامة وسيادة أراضي دولة أخرى يتعارض مع ما جاء في الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة الذي يلزم الأعضاء بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي لأية دولة كما يتعارض مع قرار الجمعية العامة رقم 216/د21 الخاص بحظر استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية. فالإحتلال جريمة ضد السلام والأمن العالمي الأمر الذي يرتب الحق للشعوب المحتلة أراضيها في مقاومة الإحتلال داخل أراضيها( ). وهو حق مشروع يتعلق بالدفاع عن النفس والحفاظ على سيادة الدولة عندما تنتهك والحقوق للشعوب عندما تغتصب. لقد نص قرار الجمعية العامة رقم 3246 تاريخ 14/12/1973" إن أية محاولة لقمع الكفاح ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وَفْقاً لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان"( ).
تقرير المصير مبدأ أم حق؟ تسلسل تاريخي:
مر "تقرير المصير" بمخاض عسير عبر تسلسل تاريخي طويل. عرفت المجتمعات البشرية الغزو والقتال منذ نشوئها، وكانت القوة هي العامل الحاسم في تحديد مدى حدود الإمبراطوريات والممالك. وكان أمراً طبيعياً أن تكون اليد العليا للأقوى يُسيطر على الضعيف، وأن يكون الحق للقوة. وكان الضعيف يمارس الدفاع عن نفسه وعما يملك بالوسائل المتوفرة بين يديه؛ وسمحت له بذلك بل حثت عليه معظم الشرائع السماوية التي عالجت العلاقة بين المجتمعات والأفراد وتنظيمها( ).
وأول من أشار إلى تقرير المصير الثورة الفرنسية في إعلان الجمعية الوطنية في 19/2/1792 الذي أعلن وقوفها ضد الطغيان دفاعاً عن الحرية. ومع ذلك فإن هذا الإعلان لم يشكل مانعاً لفرنسا من تكوين امبراطورية استعمارية اعتداءاً على حرية الشعوب وحقها في تقرير مصيرها؛ فاستولت على مناطق واسعة في أوروبا وفي أفريقيا وفي آسيا وخاصة بعد الحرب العالمية الأولى وفي زمان عصبة الأمم المتحدة وميثاقها.
أخذ حق تقرير المصير يشق طريقه مع نهاية الحرب العالمية الأولى وخاصة بعد إعلان مبادئ "ولسون" الأربعة عشر التي أعلنها من على منبر الكونجرس الأمريكي. ومع ذلك فإن هذه المبادئ لم تُحترم حتى في عهد واضعها ولسون نفسه حينما دعمت حكومته الإستيطان الصهيوني في فلسطين، ثم ساندت ذلك الحكومة البريطانية حينما أعلنت وعد بلفور الذي تم تضمينه إلى صك الانتداب البريطاني على فلسطين الذي أقرته وصادقت عليه عصبة الأمم المتحدة بما يتناقض مع مبادئها وبما يتناقض مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وقامت الثورة الروسية سنة 1917 بإصدار "إعلان السلام" الذي يقر حق تقرير المصير لشعوب الإمبراطورية الروسية والذي توسع فيما بعد سنة 1920 ليشمل حركات التحرير في جميع المستعمرات. وكما حصل في أمريكا وفي فرنسا من نقضٍ له وتناقضٍ مع الذات، حصل نفس الشيء في الإتحاد السوفيتي إذ إن دكتاتورية الحزب الواحد قضت فيما بعد على حق تقرير المصير داخل الاتحاد السوفيتي نفسه عندما قمعت الآلة العسكرية السوفيتية بكل خشونة الانتفاضة السياسية في كل من ألمانيا الشرقية والمجر وتشيكوسلوفاكيا وصولاً إلى التمدد إلى أفغانستان سنة 1979( ). وتحول حق تقرير المصير في سلوك الدول الاستعمارية إلى مجرد شعار "ديماغوجي" ترفعه حسب مصلحتها، وحولته إلى كلمات ذات دلالات فضفاضة يمكن تجاوزها حينما تتعارض مع مصالحها. وإن دَلَّ ذلك على شيء فإنما هو دلالة على غياب العدالة التي بدأت تقيس الأمور بمكاييل وموازين متعددة. لقد فشلت عصبة الأمم المتحدة في صيانة السلام وتجاوزت حق تقرير المصير بل هي التي شرَّعت "للوصاية" و"الإنتداب" التي تشكل خرقاً فاضحاً لحق تقرير المصير. ثم تلتها هيئة الأمم المتحدة التي أكدته بميثاقها كما ذكرنا سابقاً في الفقرة الثانية من المادة الأولى "إنماء العلاقات الودية بين الدول على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بأن للشعوب حقوقاً متساوية ويجعل لها حق تقرير المصير". كما تضمنت المادة 55 "رغبة في تهدئة دواعي الاستقرار والرفاه الضروريَيْن لقيام علاقات سليمة ودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتساوي في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها".
وأسفر مؤتمر "باندونغ" عن إعلان في 24/4/1955 الذي نادى بإحقاق حق تقرير المصير وتأييد حرية واستقلال الشعوب الواقعة تحت الإحتلال، ودأبت فيما بعد حركة عدم الانحياز في مؤتمراتها على تثبيت هذا الحق وكذلك منظمة الوحدة الافريقية الأمر الذي فتح الطريق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار إعلان الاستقلال في قرارها رقم 1514 تاريخ 14/12/1960 الذي نادى بمنح الاستقلال لجميع الشعوب والأقاليم المستعمرة. وتلاه فيما بعد قرار الجمعية العامة رقم 2625 تاريخ 24/11/1970 الذي أقر حق الشعوب في تقرير مصيرها والمعنون بـ: "إعلان مبادئ القانون الدولي الخاص بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول في ميثاق الأمم المتحدة".
يتضح أن تقرير المصير قد تطور وأصبح حقاً قانونياً دولياً يستند إلى ميثاق هيئة الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ولم يعد يخضع للمساومة. ومع ذلك فما زال تفسير النص أمراً مختلفاً عليه وهل هو مبدأ Principe ؟ أم حق Droit يتخذ الطابع القانوني. برأينا المعتمد على آراء أكثرية الفقهاء والسياسيين الموضوعيين فلم يعد تقرير المصير "مبدأ" وليس مجرد مبدأ سياسي يمكن إهماله أو تجاوزه أو عدم الإكتراث به. لقد أصبح "حقاً" قانونياً مرتبطاً بسيادة الدولة بل وأصبح قاعدة من قواعد القانون الدولي، وحقاً لجميع الشعوب ملازماً لها لأن الشعوب متساوية وبدون تمييز. ولذلك فالسيادة في الدولة وحق تقرير المصير مرتبطان ومتلازمان. ولكن وللأسف كان قرار الجمعية العامة رقم 181 لتقسيم فلسطين سنة 1947، ثم قبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة يتناقض مع ما إستقر عليه القانون الدولي، فلا يزال الخلل وعدم التوازن قائماً بين ما يُعلن وما يُطبّق، مما أضعف دور الأمم المتحدة وأفقدها الكثير من المصداقية والقدرة على الالتزام بميثاقها وكشف عن الهيمنة الخاوية عليها؛ فأصبحت ذات إرادة مسلوبة يسيطر عليها ميزان المكيالين حسب مصلحة اليد المهيمنة عليها( ).
لقد عارضت الدول الإمبريالية وأعظمها الولايات المتحدة القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت شرعية الكفاح المسلح لإقرار حق المصير ومنها القرار رقم 3246 تاريخ 29/11/1974 والذي جاء فيه:
إن الجمعية العامة إذ تشعر بالسخط إزاء القمع المستمر والمقاومة اللاإنسانية والحاطة للكرامة التي تفرض على الشعوب التي لا تزال واقعة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي لا سيما على الأفراد المسجونين بسبب الكفاح في سبيل تقرير المصير والاستقلال، وإذ تدرك الحاجة الملحة لِوضع حد بوقت مبكر للحكم الاستعماري والسيطرة الأجنبية والقهر الأجنبي:
تؤكد من جديد على حق الشعوب الخاضعة للسيطرة الأجنبية والاستعمارية والقهر الأجنبي، غير القابل للتصرف في تقرير المصير والحرية والاستقلال وفقاً لقرار الجمعية العامة رقم 1514 الصادر في 14/12/1970، وقرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن كالقرار رقم 2649 تاريخ 30/11/1970، والقرار رقم 2787 الصادر في 6/12/1971، ورقم 3070 تاريخ 30/11/1973 التي أكدت على الحق الثابت الذي لا يمكن التنازل عنه لجميع الشعوب في تقرير مصيرها. كما أكد القرار على شرعية الكفاح المسلح في سبيل التحرر من السيطرة الأجنبية والاستعمارية والاستعباد الأجنبي بكل الوسائل المتاحة. وجاء في القراررقم 2621 تاريخ 12/11/1970 "أن الاستعمار جريمة وأن للشعوب حقاً طبيعياً في النضال بكل الوسائل ضد الدول الاستعمارية والسيطرة الأجنبية. إن سياسة التمييز العنصري جريمة دولية. وأعلن القرار المبادئ التالية:
1- للشعوب أن تناضل دفاعاً عن حقها في تقرير المصير والاستقلال، ونضالها هذا نضال شرعي.
2- إن قمع كفاح الشعوب خرق لميثاق الأمم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولإعلان منح الشعوب المستعمرة إستقلالها ويشكل هذا القمع خطراً على السلام والأمن الدوليين.
3- الأشخاص الذين يقعون في الأسر في نضالهم ضد السيطرة الأجنبية هم أسرى حرب وتجري معاملتهم حسب نصوص إتفاقية جنيف سنة 1949.
4- ينطبق القانون الدولي على المناضلين في سبيل حرية وإستقلال بلادهم.
وقد أقر "الفاتيكان" حق اللجوء إلى الكفاح المسلح ضد أنظمة الحكم التي تلحق الضرر بالحقوق السياسية للفرد وبالممتلكات العامة، كما يحق للشعوب المقهورة العمل بكل الوسائل المتاحة لبناء الهياكل السياسية التي تقررها لنفسها( ).
وللأسف فإن الدولة الكبرى أفشلت تلك القرارات لأنها عارضتها وبالتالي لم تحترمها ولم تتقيد بها؛ بل وعقدت هي وحدَها مؤتمراتٍ خاصةً لمكافحة أعمال العنف، فعقدت المؤتمر الأوروبي لمكافحة الإرهاب سنة 1977، والمؤتمر الدولي الأمريكي برعاية الولايات المتحدة، ولم تُشر قرارات هذين المؤتمرين إلى حق الشعوب في تقرير مصيرها ولا إلى شرعية الكفاح بل ركزت فقط على الإجراءات المتعلقة والواجب اتخاذُها لمكافحة اختطاف الطائرات واحتجاز الرهائن والاعتداء على الدبلوماسيين واستخدام الطرود المتفجرة.
ويتضح حتى الآن وأمام تصلب الدول الكبرى في موقفها هذا الرافض حتى الآن لتحديد مفهوم الإرهاب وتحديد جريمته والتدابير لمكافحتها، أن القرارات الدولية والإقليمية ستبقى بدون مفعول وبدون جدوى( ).
الشرعية والمشروعية في العنف السياسي:
• يدور مفهوم الشرعية Legitimacy حول الأسس التي يتقبّل فيها المواطنون النظام السياسي القائم ويخضعون له طواعية.
• ويدور مفهوم المشروعية Legality حول خضوع نشاط السلطة والمواطن للقانون الوضعي.
فالسلطة قد تكون مشروعة لأنها نتاج القانون الوضعي وتتصرف بمقتضاه، وقد تكون غير شرعية لأن المواطنين يرفضونها بسبب عدم ملاءمتها لتوقعاتهم وقيمهم. فالشرعية "معتقد" يتعلق بأساس السلطة وكيفية ممارستها وهو مفهوم مصدره عقيدة المجتمع و دينه أو تقاليده وقيمه. بينما مصدر المشروعية هو القانون الوضعي.
وبناءاً على ما تقدم اعتبر بعضهم عنف الدولة الذي تمارسه ضد فئات من المجتمع هو عنف مشروع طالما يُمارس استناداً إلى القانون الوضعي الذي يحدده وبالتالي يبرره. لكن هذا العنف "المشروع" قد يكون "غير شرعي" من منظور الجماعات التي ترفضه لأنها تعتبره اعتداءاً على حقوقها، وهي غير راضية عن سنده القانوني( ).
إن الحسم في شرعية أو مشروعية العنف السياسي-وخاصة حينما يتحول إلى إرهاب أمر في غاية الصعوبة بسبب تعقيداته السياسية وبسبب "نسبيَّة" المفاهيم لأنها تخضع لاعتبارات أيديولوجية وقيمية وقانونية متداخلة ومتشابكة. ومع ذلك فهناك إضاءات وخطوط رسمتها وبينتها القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الكبرى شكلت إطار الشرعية الدولية فيما يتعلق بالعنف السياسي والإرهاب وتمييزه عن حق المقاومة وتقرير المصير( ).
ومن المسلم به طبعاً حسب قواعد القانون الدولي المستقرة أن الإرهاب الدولي مختلف تماماً عن عنف القوة المسلحة أو العنف السياسي بهدف التحرر من السيطرة الأجنبية إعمالاً لحق تقرير المصير. وكما هو معروف فإن القانون الدولي قد منع استعمال القوة المسلحة أو التهديد بها في العلاقات الدولية إلا أنه أجازها استثناءاً في حالات حصرية منها: استخدامها كوسيلة لممارسة حق تقرير المصير وتحقيق الاستقلال الوطني. ويجب الانتباه إلى تلك الإجازة إذ إنها لا تعفي المقاتلين من وجوب احترام حقوق المدنيين والمحافظة عليهم وعلى ممتلكاتهم ووجوب الالتزام بقوانين الحرب وأعرافها. ومن نافلة القول التأكيد على أن منظمة الأمم المتحدة قد أدانت الإرهاب وبنفس الوقت دعمت وشرعت حق الشعوب في تقرير مصيرها بدءاً بقرارها الهام 1514 سنة 1960( ).
ولتحديد ماهية الأعمال الإرهابية في ضوء أحكام القانون الدولي التي اعتبرتها جرائم ضد الإنسانية نذكر بعض المواثيق الدولية ذات الصلة:
أولاً: الأعراف المتعلقة بالحماية الإنسانية لجميع الناس وتحريم تعرضهم لهجمات واعتداءات في أنفسهم وممتلكاتهم وحقوقهم الأساسية، هذه الأعراف التي كونت بمجموعها القانون الدولي الإنساني والتي إستقرت منذ مؤتمر "لاهاي" 1899، 1907، وكذلك منذ مؤتمرات جنيف سنة 1929، 1949 والتي أصبحت قواعد قانونية ملزمة وآمره لجميع الأفراد والمنظمات والدول التي قد يغويها الإرهاب.
ثانياً: قانون معاقبة الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية الصادر عن مجلس الحلفاء، رقم 10 الصادر في 6/12/1945 الذي نص على الأعمال الإرهابية التي إعتبرها جرائم ضد الإنسانية وهي: الفظاعة والإعتداءات مثل القتل والإضطهاد الديني أو العنصري أو السياسي أو أية أعمال لا إنسانية ضد المدنيين أينما وقعت هذه الجرائم سواءاً كانت أو لم تكن خرقاً للقوانين المحلية للدولة التي تقع فيها هذه الجرائم.
ثالثاً: إعلان الجرائم ضد سلام وأمن الإنسانية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم أ/2693 سنة 1954 الذي عرف الأفعال غير الإنسانية التي تعتبر جرائمَ ضد سلام وأمن الإنسانية بأنها أفعال: القتل، أو الاعتداء أو غيرهما ضد المدنيين على أسس اجتماعية أو عنصرية أو دينية أو سياسية أو ثقافية من قبل فئة من الأفراد تعمل لحساب سلطات أو جهات.
رابعاً: الجرائم التي يتم إرتكابها ضد أمن وسلامة البشرية التي حددتها لجنة القانون الدولي في وثيقة الأمم المتحدة رقم 32 سنة 1996 والتي تدمر السلامة البدنية أو النفسية أو كرامة الإنسان وإنتهاك حقوقه.
خامساً: والجرائم ضد الإنسانية كما عرفها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 7 هي: الأفعال التي يتم إرتكابها في إطار هجوم منهجي، أو هجوم على نطاق واسع ضد المدنيين، وكذلك الأعمال اللاإنسانية التي تحدث ألماً أو معاناةً شديدة أو إصابة بالغة لسلامة البدن.
سادساً: إن إستخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية هو جريمة إرهابية ولا إنسانية كما نص عليها المؤتمر الدولي لتحريم الأسلحة البيولوجية والكيميائية في لوسون ولوجانو في سويسرا مثل استخدام الغاز السام في مترو طوكيو في شهر آذار سنة 1995 من قبل طائفة الحقيقة المطلقة المطلعة اليابانية( ).
الأثر السلبي لأحداث 11/9 على حقوق الإنسان:
على الرغم من أن قرار مجلس الأمن رقم 1373 سنة 2001 يؤكد الحق الثابت في الدفاع عن النفس للفرد وللجماعة، إلا أنه لم يذكر شيئاً بل ولم يتطرق إلى حق تقرير المصير وحق مقاومة الاحتلال، كما أنه أيضاً لم يهتم قصداً بتحديد مفهوم الإرهاب ولم يحدد أية مواصفات له. ولم يشمل الدولة بصفة الإرهاب" الأمر الذي سيؤدي إلى مشكلات في منطقة الشرق الأوسط طالما بقي النفوذ الصهيوني مؤثراً جداً على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه المنطقة( ).
هنالك تصور واسع لدى مفوضية حقوق الإنسان في جنيف بأن الحدث الإرهابي الذي وقع في أمريكا يوم 11/9 قد إنعكس بآثار سلبية جداً على حقوق الإنسان إذ إن أمريكا وكندا وبعض الدول في جميع بقاع الأرض قد باشرت باتخاذ إجراءات تمس حقوق الإنسان وتحد من الحقوق المدنية للأشخاص الذين يقيمون فيها-من غير جنسياتها- فأكدت السلطات الأمريكية في واشنطون مثلاً بأن معاملتها لغير المواطنين ستختلف عن معاملتها للأمريكيين في إجراءات التحقيق وحتى في القضاء في الأمور التي لها علاقة بالإرهاب. إن هذا التمييز في المعاملة سيثير المتاعب والمشاكل لدى أوساط المعنيين بحقوق الإنسان. إذا كان الأمر مقبولاً في حالات الطوارئ فهو غير مقبول استمراره تجاه غير المواطنين. فمن الضروري التمييز بين الحقوق السياسية والمدنية من جهة، وبين الحقوق الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا تأثير لها على الأمن القومي. والذي سيزيد من تعقيد المشكلة أن دول العالم الثالث غير الملتزمة بحقوق الإنسان أصلاً ستتشدد تلقائياً باتخاذ إجراءات أكثر صرامة( ).
تعلم أمريكا جيداً أن تواجدها العسكري المكثف في السعودية والكويت وقطر وعُمان ليس مرغوباً فيه على المستوى غير الرسمي، كما تعرف جيداً أن احتلالها للعراق وإسقاطها لنظام الحكم فيه غير مقبول منطقياً إذا كان مقبولاً وجدانياً لدى قطاع غير قليل رسمياً وشعبياً. وعلى العموم فإن شعوب منطقة الشرق الأوسط تقاوم الوجود الأجنبي العسكري فيها-كغيرها من الشعوب-ولكن لا تتوفر لديها الوسيلة لمقاومة هذا الوجود حتى الآن علماً بأن بوادر المقاومة الفعالة بدأت تشتعل في العراق قبل غيرها.
وتعلم إسرائيل بدورها جيداً أن إحتلالها للأراضي العربية أمر حتماً غير مرغوب فيه-بعكس الاحتلال أو الوجود العسكري الأمريكي للعراق الذي قد يجد من يقبله أو حتى مَنْ يحتضنه-، ولا يمكن أن يستمر مهما طال زمانه وأنه يشكل دعوة صارخة للمقاومة. ولكن أي نوع من المقاومة يمكن توقُّعها في حالة عدم التكافؤ القائمة في ميزان القوى! ليس من المبالغة التصور بأن أمريكا تتحمل مسؤولية كبيرة في انتشار الإرهاب في المنطقة، ولكن لا يشك أبداً في دور إسرائيل الإرهابي. وهنا تبرز الضرورة القصوى للتمييز بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ولكن للأسف فإن الخطاب الغربي الأمريكي أساساً دأب على وصم حركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب فحزب الله والجهاد الإسلامي، وحماس، والجبهة الشعبية وغيرها مدرجة على قائمة الإرهاب الأمريكية مع عين الرضى الناعسة عن أبشع عمليات إرهاب الدولة الإسرائيلي.
لم تتمكن المجموعة العربية من طرح مشروع موحد لمكافحة الإرهاب للتخلص من أسبابه والقضاء على جذوره يتكامل مع الجهود الدولية لمحاربته بل اكتفت بتوجيه النصائح لأمريكا للالتزام والتعقل والروية في مكافحته الأمر الذي أتاح الفرصة "لشارون" باستغلال الموقف وطلب من أمريكا الموافقة التي حصل عليها على خطته لضرب المقاومة بدعوى أنها إرهابية وتمكن من إقناع المجتمع الدولي بأن وقف الانتفاضة الفلسطينية لازمةٌ لاستئناف العملية السلمية. كل ذلك قد وقع في الوقت الذي كان بإمكان العرب لو أجادوا التصرف بأن يجعلوا من انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وإنشاء الدولة الفلسطينية هي الخطوة الصحيحة لمكافحة الإرهاب الدولي. والوضع السائد الآن ابتداءاً من طرح خطة خارطة الطريق وتشكيل حكومة فلسطينية برئاسة "أبو مازن" والعزل المتزايد على عرفات، كلها تشير إلى الفوز الساحق لسياسة شارون( ).
نعتقد أن الواجب والوعي يتطلب من الباحث الموضوعي ومن القيادة السياسية الواعية أن يحول دون التفريط بحقوق الإنسان في خضم الحملة على الإرهاب وعلينا جميعاً كبشر توخي الحذر للوقاية من الأعمال الإرهابية والوقوف ضدها بحزم وإدانتها ومعاقبة القائمين عليها، بيد أننا سنتسبب لأنفسنا بالهزيمة في حال أن ذلك يؤدي بنا إلى نسيان أولويات أساسية أخرى مثل حقوق الإنسان( ).
لقد طلب مجلس الأمن بقراره رقم 1402 من إسرائيل الانسحاب من المدن الفلسطينية التي احتلتها. وقد بررت إسرائيل احتلالها لتلك المدن بأنه من قبيل الدفاع عن النفس والتدابير لمكافحة الإرهاب. ولكنه لا يُعْفي إسرائيل-كما يقول عنان-من التزامها بالقانون الدولي ولا يبرر التسبب في أزمة إنسانية ولا يبرر خرق حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مشيراً إلى أن اتفاقية جنيف الرابعة سنة 1949 تحظر تهجير السكان( ).
ويرى البعض أن ليس هناك فرق واسع بين ما تقوم به إسرائيل بهدم منازل الفلسطينيين وتدمير برجي مركز التجارة في نيويورك فيتساوى المشهدان. بل لو تم جمع ركام البيوت الفلسطينية التي هدمتها قوات الإحتلال الإسرائيلية لفاق كثيراً ركام برجي نيويورك. وهذه المقارنة أزعجت دبلوماسياً أمريكياً ووصفها بأنها مقارنة مثيرة للسخط، كما أزعجت مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ووصفها بأنها محاولة لتحويل الإنتباه عن إرهاب التنظيمات العربية( ).
وتزامن مع المناقشة حول الإرهاب في مجلس الأمن أن دعا د. فتحي سرور/رئيس مجلس الشعب المصري لعقد جلسات شارك فيها البابا شنودة وشيخ الأزهر وحوالي ثلاثمائة مرجع ديني من المسلمين والمسيحيين. دعا شيخ الأزهر لتطوير الخطاب الديني والتمييز بين الجهاد والإرهاب ودور الدعاة في هذا الموضوع. وصف الجهاد بأنه شرع الله والإرهاب عدو الله والفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء. فالجهاد شرعه الله للدفاع عن الدين والوطن والعرض والمقدسات. أما الإرهاب فهو عدوان على الآمنين، وجميع الأديان السماوية ترفض هذا العدوان. كما قال شيخ الأزهر أيضاً تقوم الشريعة الإسلامية على مد أيادينا بالسلام لكل من يدعو للسلام، وتقوم على منع العدوان لأن الله لا يحب المعتدين. ولكن الله أذن للمسلمين بالدفاع عن أرضهم وكرامتهم وعرضهم ومقدساتهم. دعا البابا شنودة في المؤتمر إلى إلغاء تعبير "الحروب الصليبية" من التاريخ العربي مقترحاً العودة إلى التسمية الأولى وهي "حروب الفرنجة" مؤكداً بأن الصليب بعيد عنها لأن الصليب وسيلة للفداء وليس للعداء( ).
وللتمييز بين المناضل من أجل الحرية والإرهابي هو أن الأول ينتمي إلى شعبه بحسه الوطني بينما لا يوجد هذا الإنتماء عند الإرهابي. وبينما تنتاب الشخص الرغبة العارمة بالإنضمام للمقاومة نلاحظ أن الإرهابي شخص ناقم لا انتماء عنده بل هو من فئة خرجت على الواقع الراهن لا دوافع وطنية لديها بل لديها أفكار مستساغةٌ بالنسبة لها. والعدو للمقاومة الشعبية هو المحتل المستعمر مغتصب السيادة والاستقلال، بينما العدو بالنسبة للإرهابي هو هدف غير نهائي في الداخل والخارج يعتبره وسيلة للضغط من أجل ما يسعى إليه. هذا بالإضافة إلى أن المقاومة أمر مشروع في الوقت الذي يفتقر فيه الإرهاب إلى المشروعية في القوانين الداخلية والدولية( ).
إن التمييز بين الإرهاب والمقاومة هو أمر مفصلي يجب توضيحه دائماً ، تُصر أمريكا مثلاً على أن كل أعمال العنف الفردية هي إرهاب وإدانتها لها تتوقف على هوية فاعلها، فإذا كان من أصدقاء أمريكا فهو إذن صاحب أعمال حميدة. النائب اللبناني ناصر قنديل يرفع صوته عالياً بضرورة إدانة الفعل نفسه لذات الفعل وليس تبعاً لهوية فاعِلِهِ ويصف أمريكا بأنها تتصرف بحمق سياسي، فيردف عليه "عوني الكعكة"-من صحيفة الشرق اللبنانية- بأن أمريكا ترفض تعريف الإرهاب وبغطرسة ويدعو أمريكا إلى محاولة فهم لماذا يؤدي اليأس بالإنسان إلى التضحية بحياته طالما أن القتيل يرضى، ولا يرضى القاتل.
ويتساءل طلال سلمان-من صحيفة السفير-من هو يا تُرى صاحب الدور القادم الذي سيُحكم عليه بالإعدام من دون محاكمة ويُدفن تحت الركام من غير تشييع ويتم الوصول إليه من غير استئذان!" ويُعلق "عماد فوزي شعيبي قائلاً: ان استخدام القوة يفقدها 50% من قيمتها. ثم يضيف أن السياسة هي مكاسرة إرادات وليست حراسة مصالح. وليس هناك خطوط حمراء بل هناك خطوط مطاطة( ).


كيف يرى "روبسبير" الإرهاب:
هناك شبه إجماع على أن الإرهاب السياسي قد نشأ وتأطَّر في فترة حكم الإرهاب في الثورة الفرنسية سنة 1792 حينما تسلم السلطة "مبدع" الإرهاب السياسي "روبسبير" بالتعاضد مع "سان جوست". وعلينا أن نأخذ في الاعتبار حينما نتحدث عن الإرهاب الآن الفارق الزماني والظرفي عن الإرهاب أيام الثورة الفرنسية مع بقاء الكثير من خيوط التشابه.
يقول روبسبير "إذا كان المحرك الدافع للحكومة الشعبية في أوقات السلم هو الفضيلة، فإن المحرك لها في أوقات الثورة هو الفضيلة والإرهاب معاً، الفضيلة التي يكون الإرهاب بدونها مشئوماً، والإرهاب الذي تكون الفضيلة بدونه عاجزة. والإرهاب عند روبسبير ليس شيئاً آخر إلا العدالة الفورية الصارمة والقاسية. فهو إذن انبثاق من الفضيلة. والإرهاب ليس مبدأً خاصاً بذاته بقدر ما هو نتيجة للمبدأ العام للديمقراطية تلك النتيجة التي تُمارس حينما يكون الوطن بأمس الحاجة إليها( ).
فالإرهاب بالمفهوم الوارد عند روبسبير يمارس من قبل الحكومات والجماعات باسم العدالة التي تقف في وجه نسق سائد من القيم، فهدف الإرهاب هو القضاء على مصدر الشر الذي يَعيث في المجتمع فساداً وتدميره. وهذا الموقف الروبسبيري من الإرهاب يصعب للأخلاق المجردة القائمة على مبدأ الشر والخير أن تتفهمه. بالنسبة للإرهاب فهو الذي يُقرر المُطلق حسبما يراه، فهو الذي يحدد ما هو الخير المطلق وما هو الشر المطلق. أي أن الخير المطلق هو القضية التي يعمل من أجلها الإرهاب، والشر المطلق هو عدو الإرهاب. إذن فالخير بالنسبة للإرهاب مرتبط بتأييد قضيته ومرتبط بمحاربة عدوها. وإرهاب الأقوياء ينطلق من دولةٍ قائمةٍ، بينما ليس لإرهاب الضعفاء دولة الأمر الذي ينتج عنه أن حق الضعفاء متوقف على القدرة في التأثير في ميزان القوى.
لنعترف بأن هناك خلطاً في المفاهيم … مفهوم الإرهاب، مفهوم المقاومة، وتصوير المقاومة إرهاباً أو السكوت عن التمييز بينهما. وهناك خلل بمنظومات القيم والسلوك في العلاقات. ورغم ذلك فيمكن قولها وبملء الفم وبملء الحق: كلما احتلت دولة غاصبة أرض شعب من الشعوب كان من حق هذا الشعب مقاومة الاحتلال بجميع الوسائل المتوفرة لديه حتى النصر وطرد المغتصب، فالفرنسيون قاوموا الاحتلال النازي وكذلك شعوب البلقان. وقاوم الجزائريون الاحتلال الفرنسي، وقاوم الأمريكان الاستعمار البريطاني والفرنسي، ويقاوم الفلسطينيون الآن الاحتلال الصهيوني، ويقاوم العراقيون الاحتلال الأمريكي.









عرض البوم صور خـــوجــة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بلاغة القرآن و كفار قريش حياة مدرســة صحابي للفنـــــون الادبيــــة المختلفــ 2 06-11-2011 03:39 PM
رفقاً بالقوارير يا معشر الرجال حياة منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 3 05-29-2011 05:05 PM
"أتدرون من هو صقر قريش؟ ياسمين نجلاء المنتدى الاسلامي العام 7 10-20-2010 10:18 PM
دلالات تربوية على سورة قريش محمد الامين منتدى القرآن الكريم وعلومه 2 09-10-2010 10:48 PM
هل صمت المرأة..مايريده معشر الرجال؟ رياح الحنين المنتدى العام 0 04-17-2008 02:02 PM


الساعة الآن 06:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302