العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


مقال في القصة القصيرة

منتدى القصص و الروايات


مقال في القصة القصيرة

مقال في القصة القصيرة : القصة القصيرة ...نظرة وتصفُّح منذ البدء ,كانت رواية الأحداث وتداولها مسامرةً وتآنسًا بين أفراد الشُّعوب والقبائل , أمرًا شائعا إن لم نقل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-31-2007   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات


القصة القصيرة ...نظرة وتصفُّح



منذ البدء ,كانت رواية الأحداث وتداولها مسامرةً وتآنسًا بين أفراد الشُّعوب والقبائل , أمرًا شائعا إن لم نقل أمرًا غرائزيًّا ,وإن كان البعض يعلِّل ذلك لاِنعدام وسائل الاتصال والتَّرفيه كالتلفزة والإذاعة والكتب والجرائد وغيرها في العصور الماضية , لكن بقاء هذه الميزة حتى عصرنا هذا ، جعل الباحثين يصفون روايةَ الأحداث وتداولها أمرًا غرائزيًّا في الإنسان منذ البدء ، ومن هنا علَّلوا ظهور القِّصة القصيرة راجع إلى عصورٍ موغلة في القِدم ، نشأت مع نشأة الإنسان ، وتطورُها مرتبط بتطوره وإن كان إجماع الباحثين بأنَّ ظهور القصة بشكلها العام يعود إلى زمن بعيد ،فإن رؤيتهم "للقصة القصيرة" كجنسٍ أدبيٍّ فني لم يظهر إلاَّ في العصر الحديث ، أي في بداية العصر التاسع عشر .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t3121.html#post23472


بيد أن ظهور القصة -فيما يرى البعض - يرجع إلى العصور الوسطى حيث ظهرت محاولاتٌ لأشخاص أمثال (بوتشيو) في "الفاشتيا" و(بو كاشيوا) ٍفي " قصص الديكامرون" و(نشوسر) في "حكايا كانتربري"(1).


وبما أن كل شكل فني يحتاج في بداياته إلى محاولاتٍ لتطويره وإعطائه حقَّه ، والمضيُّ به قُدُمًا ؛ فإن القصة القصيرة في القرن التاسع عشر شهدت تطورًا واضحا وفعالاً . وكان وراء ذلك ثلاثةُ من كبار كتَّاب القصة القصيرة وهم:


آدجار آلان بو في أمريكا (من سنة 1809إلى سنة1893) ودي موم باسان في فرنسا(سنة 1850غلى سنة1839) وأنطوان تكيشوف في روسيا(من سنة1870 إلى سنة1903)(2) .


هؤلاء جعلوا لها شكلا ،وحدَّدوا لها سماتها كفن متميز عن الرواية والقصة المطولة ،وباقي أنواع الأدب الأخرى . وإن كان اكتشاف آدجار آلان بولـ(وحدة الطبع ) أو (وحدة الأثر)يعد من بين أهم الاكتشافات التي ساهمت بشكل كبير في تحديد معالم القصة القصيرة و إظهارها كجنسٍ مستقلٍ ومقنَّنٍ ,فإن الكثير من النُّقَّاد أعابوا عليه الشُّروط القاسية للقصة القصيرة والمغالى فيها ,حتى وصلت حدَّ الآلية ،من جهة، ومن أخرى أعابوا عليه أنه لم يكن ملتزما بها في كتاباته.


أما دي موبسان فقد خطا بالقصة القصيرة خطوةً عملاقة، بإيجاده للحظاتٍ مهمةٍ في حياة الإنسان، وهي لحظات قصيرة ووقائع عادية ، غير أنها ذات دلالة في حياته وتملك الكثير من التأثير على واقعة؛ وخلاصة ذلك هو "موقف"يتعرض له الإنسان في خضم حياته اليومية،وهو موقف مستقل عن الولادة والزواج والموت، بل مرتبط بلحظة معينة تسلِّط الضوءَ على حياة الفرد و واقعه, وخلُص إلى أن هذه اللحظة أو هذا الموقف


لا يمكن التعبير عنه فنيا إلا بالـ(القصة القصيرة ).


وقد علل النقاد والباحثون أن إيجاد هذه اللحظة كان ماشيا وروح العصر الذي عاشه الكاتب، الذي كان همه الاكتشاف والتنقيب عن الجزيئات والتفصيلات في الطبيعة والإنسان معا .


ثم كان مجيء تشيكوف الذي أصب جلَّ اهتمامه بـ(الشخصية القصصية ) وحرَّرها من الجمود والتقييد، واعتنى كثيرًا بالأفراد العاديين ، وصوَّر حياتَهم بكل صدق، وواقعية أكبر ،وبعد أن كان بطلُ القصةذا صفاتٍ خارقةٍ من شجاعة ، وعضلات مفتولة ،وقوة بدنية وخلقية ،ناشئا في بيئة راقية ؛ كاملة ومتناسقة، أصبح عند تشيكوف شخصا عاديا من عامة الناس ،وأصبح الحدث بسيطا بعد أن كان موغلا في التعقد والتشابك . ولم يقِلْ اهتمامه عن تصوير أحاسيس الإنسان ومشاعره المعبرة في الوقت نفسه عن الدوافع والحوافر التي تحركه , وتحدد من سلوكه ومواقفه في الحياة اليومية ,"فأبطال تشيكوف يفصحون دائما


عن أنفسهم من خلال العمل والحركة، أو من خلال الأفكار والعواطف المتصلة إتصالاً وثيقا بها "(3) وقد كان الإيجاز والتركيز مهمين عند تشيكوف الذي أُعتبر أبًّا للقصة القصيرة ،فهو يرى أن الأحداث التي لا تزيد


في إفادة القارئ الأجدر بها أن تُحذف ، شأنها شأن الكلمات الزائدة والحروف التي لا تزيد القصة إلاَّ طولا .


من هذا نخلص إلى أن القصة القصيرة -كشكل محدد المعالم - يرجع الفضل فيها إلى الغرب نشأةً وتطويرًا.


-القصة القصيرة في الوطن العربي :


لقد كان لظهور القصة القصيرة في المغرب ، وتطويرها ، وظهورها كفنٍ جديد في الأدب الأثر البالغ اهتمام أدباء –مشارقة خاصة-بهذا الجنس الأدبي الجديد. فكانت دراسة القصة القصيرة بلغتها الأصلية في البداية ، ثم ترجمتها بأمانة إلي اللغة العربية كما فعل –على سبيل الذكر لا الحصر- مصطفى لطفي المنفلوطي في القصص التي ترجمها من الأدب الأوربي دون التصرف في أسماء الأشخاص والأماكن ، تلتها مرحلة التصرف في الأسماء والأماكن مع الحفاظ على الخطوط العريضة للقصة الأصلية ،ومن ثمة الكتابة باللغة العربية دون التقيد بالغرب ؛ وأخذت القصة العربية القصيرة معالمها وطابعها المميز في معالجة الواقع العربي ومشاكل الإنسان العربي وهمومه.


وكان من روَّادها:محمود تيمور، شحاتة ،عيسى عبيد ،محمود طاهر لاشين، إبراهيم المصري، توفيق الحكيم وحسن محمود وغيرهم ممن أرسوا قواعد وأسس هذا الجنس الأدبي في الوطن العربي.


وإن كان ظهور القصة القصيرة في الوطن العربي ظهورًا حديثا، فإنَّ الأدب العربي القديم لم يخل من عنصر القصة أو الحكاية ،فقد اشتهر العرب بشتى أنواع القصص والحكايات التي تعبِّر عن حروبهم وغزواتهم وأساطيرهم في الجاهلية ،وملاحمهم ،وقد اِمتلأت الكتب بالمقامات، والقَصَصِ الشعبي والأساطير. كما أنَّ القَصَصَ الديني كان حاضراً بقوَّةٍ مُسْتَمَدًّا من القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى، كقصص الأنبياء ،وأهل الكهف ،وذي القرنين وغيرهم من القصص التي جاء ذكرها في الكتب السماوية عامة والقرآن الكريم خاصةً.


مفهوم القصة القصيرة:


إذا كان إيجاد تعريفٍ دقيقٍ وشاملٍ لكل نوع من أنواع الأدب أمرٌ صعب ونسبي ،فإنَّ إيجاد ذلك للقصة القصيرة أكثر صعوبة وتعقيدا، وإن تقَرَّب الوصول إلية فإنَّ درجة النِّسبية فيه كبيرة ، ذلك أنَّ القصة القصيرة نشأت مع الإنسان وتطوَّرت معه ،وهي دائمة التغير والتطور طالما هناك تغير وتطور للإنسان ،


هذا الأخير الذي هو دائما في رحلة البحث عن الأفضل والأحسن،ومنه فإن الأدب عامة و القصة القصيرة خاصة لا تخضع لحدودٍ وقوانين كما هو الحال في العلم ،وتقنين الأدب هو ضربة له وحدٌّ من حيويته وانطلاقه وتحرره.


هذه الصعوبة جعلت وجود عدد كبير وهائل من أشباه التعاريف للقصة القصيرة ،وكلها تختلف عن بعضها ؛ وقد سُئِل أحد النقاد عن عدد تعاريف القصة القصيرة فرد بعدد كتابها .


الأمر الذي يقودنا على أن كل قاص له نظريته الخاصة للقصة القصيرة "بل أن فريقا من هؤلاء النقاد يذهب إلى أن تعريف القصة القصيرة من شأنه أن يحيط بقيود وحدود كفيلة أن تسلبها كثيرا من روائـعها وسحرها"(4) وقد حاول بعض النقاد والأدباء إيجاد تعريف للقصة عامة والقصة القصيرة خاصة (5) كما فرقا بين القصة والحكاية والرواية ،وفي تفريقهم هذا بين الأنواع القصصية يراعون الشكل الذي يحدد كلاًّ منها، والحجم{الطول والقصر} والزمكان.


ولم يكتف بعض النقاد والدارسون بهذا التفريق بل اشترطوا في القصة القصيرة حتى تسمى هذا الاسم عدة قوانين عامة ،وبعض القوانين الضرورية ، وعلى سبيل الذكر يشترط محمود تيمور (الذي يعتبر الأب الروحي للقصة العربية القصيرة) ثمانية قواعد للقصة القصيرة (6) . هذه الصعوبة التي حالت دون إيجاد تعريف دقيق وشامل لهذا الجنس الأدبي ،لم تمنع النقاد والأدباء والدارسين من إتباع سماتها ومميزاتها عن بقية الأنواع القصصية والأدبية الأخرى لتحديد مفهومها وإبرازها كفن قائم بذاته ،ومن بين هذه السمات:


*الموقف: تعبِّر القصة القصيرة عن موقفٍ معين في حياة الشخص، أو جانبا من جوانبها،أو بعضا


من الجوانب ولا تعبِّر عن حياة الشخص بكاملها.والموقف يكون محلَّ اهتمام القاص، حيث يتم الكشف عنه ويلقي الضوء عليه أثناء المعالجة لحدثٍ خاص بحياة الشخص ،وهو أهم السِّمات غلبةً في القصة القصيرة التي تختلف عن الرواية ،هذه الأخيرة التي تهتم بحياة الشخص كاملةً وليس بموقفٍ خاصٍ أو لحظةٍ معينةٍ، وعلى القصة القصيرة أنْ تقدِّم وجهةَ نظرٍ محدَّدةٍ ،" القصة القصيرة شكلٌ مراوغٌ من أشكال الكتابة الأدبية، فهي لا تصف اللحظة أو الموقف أو الشخصية (فحسب) وإنما أن تقدِّم وجهةَ نظرٍ محدَّدةٍ"(7) .


وعلى هذا شبَّه بعض النقاد الرواية بالنهر تسير من منبع إلى مصب في حين أنَّ القصة القصيرة تمثل دوامةً أو موجةً في وسط النهر ،وهي ليست في الوقت نفسه ،جزءًا أو فصلاً من الرواية"(8).


* الوحدة: (وهي من اكتشاف آلان بو)


يشترط في القصة القصيرة أن تتوفر على وحدة الزمان والمكان والفعل ، وهو ما عبَّر عنه آلان بو بـ:(الأثر الكلي) أو (وحدة الطبع) واعتبر معالجة من الزمان في حياة الشخص منفصلة عن اللحظة التي قبلها والتي بعدها ولا يمكن أن تبلغ أثرها الكلي إلاَّ إذا توفَّرت فيها الوحدة ،هذه التي اعتبرها آلان بو السِّمةَ الأساسية في كتابة القصة القصيرة.


فالحادثة إن لم تصل إلى التفاعل مع الشخصية في بناءٍ محكمٍ وثابتٍ الأثر للفكرة الواحدة تصبح القصة القصيرة مجرد حكاية أو سرد خبر لا وجود للفن فيها.


وإن كانت الوحدة التي تحققها الرواية ،أو تتحقق فيها نتاج سلسلة من الأحداث والمواقف يربط بينهم أشخاصٌ في الرواية لا تتطلَّب أثرًا كلِّيًا واحدا ،بل أثرًا عاما ،عكس ما هو في القصة القصيرة ؛"ولهذا وُجِدَتْ نماذجُ رواياتٍ حطَّمت هذه الوحدة -وحدة الزمان والمكان- ومع هذا حقَّقت نجاحا فنِّيًا باهرًا مثل "المنزل المهجور"لـ:تشارلز ديكانز وَ "الحرب والسَّلام"


اـ:تولستوي وَ "المزيفون" لـ:أندريه ين" (9) .وهذه السِّمة لم يتخلَّ عنها رواد القصة القصيرة في قصصهم عكس الروائيين.


*التركيز مع الإيجاز:


"وفن الكتابة هو فن الإيجاز ،وأن تجيد الكتابة معناه أن تجيد الاِختصار" (10)

القصة القصيرة تحتاج إلى ضغطٍ في التعبير، حذف كلَّ ما هو زائد ولا حاجة إليه ،حُكم أنَّها قصيرة ؛فكل لفظة لها قيمتها؛ فالفاصلة ، والفاصلة المنقوطة ،والنقطة ،والنقاط المتتالية والحروف...هي كلها بدلالاتها وإيحاءاتها؛ فالكلمات الزائدة عما يتطلب الموقف من شأنها
أن تؤثِّر على البناء الفني للقصة القصيرة ،وتخرج به عن الفنية ، وقد اهتم تشيكوف بعنصر التركيز والإيجاز كثيرا.

والقاص الناجح –يرى النقاد-من يستطيع أن يجعل الحوار مركَّزًا ، معبِّرًا عما في ذهن الشخصية من آراءٍ وأفكار دون إسرافٍ أو إطناب.وأن يكون (مهندسا ذكيا) في عملية الاختيار فلا يُبقي إلاَّ ما يراه ضروريا لتصوير الموقف المُراد تصويره ،ممتطيا في ذلك صهوةَ الأسلوب وطريقة العَرض والطَّرح ؛فالتلميح والإشارة تكفيان –أحيانا-لإيصال الموقف.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=23472


والإيجاز لا يعني بالضرورة إلغاء التفاصيل والجزيئات .فالموقف أو الحدث الذي تعالجه القصة القصيرة يحتاج إلى تفاصيلَ ضرورية لإنجاحه، وطبعا ليست كل التفاصيل تحتاجها القصة القصيرة، فهناك تفاصيل زائدة من شأنها أن تضر بفنِّيَّةِ العمل ،ويمكن –بل يجب-الاستغناء عنها سواء في الوصف أو سواه.


فالمطلوب في القصة القصيرة –إذن-مراعاة الحجم ،وذلك بمراعاة التركيز في أحداثها والضغط الكبير في تصوير هذه الأخيرة.


وعلى عكس الرواية التي يجد كاتبها فضاءً رحبا في التعبير عن كلِّ خوالجه وآرائه في حرية المكان والزمان ،والسرد والوصف ؛الأمر الذي يتيح للكاتب فرض عنصر التشويق ،وجلب انتباه القارئ ،فإنَّ كاتب القصة القصيرة لا يجد هذا الفضاء الرَّحب حُكم أنَّ لكلِّ كلمةٍ قيمتها،كذا طبيعة الموقف المعالَج.


"ولا يتبادر إلى الذِّهن من هذا أنَّ كتابة القصة القصيرة سهلةٌ لأنها قصيرة أو لأنَّ صفة التركيز فيها واضحة جلية ،بل أنَّ كتابتها -لهذا -صعبةٌ جدًّا ،حتى أن النقاد رأوا أنَّ كتابة القصة القصيرة أصعب من كتابة الرِّواية ،ويرون أنه لم يظهر كُتَّاب بارزون للقصة للقصيرة خلال قرون عدَّة بينما ظهر كُتَّابٌ عديدون للرواية طوال قرون وقرون"(11).


*النهاية: ويسميها بعضُ النُّقَّاد "لحظة التَّنوير"وهي التي تتجمع فيها خيوطُ الحدث ليتَّضح معناها ،وهي تكشِف عنه بإلقائها الضََّوء عليه وتحديده.وقد ظهر فريقان من النُّقَّاد حول ضرورة النهاية في القصة القصيرة ،فالفريق الأول يرى أنَّ النهاية الحاسمة ضرورية، وعلى كاتب القصة القصيرة أن يضع لها نهايةً محددة بعد اكتمال حدثها، وتطورها إلى نهاية محتومة.والفريق الثاني لا يرى النهاية ضروريةً في القصة القصيرة مستشهدين على ذلك ببعضٍ من قصص تشيكوف، ،معللين ذلك بوجود مشاكل متعارضة في واقع حياة الفرد ،وعليه فإنَّ وضع حلول النهاية،ونهايات حاسمة يؤدي –حتما- إلى تكلُّفٍ وافتعال.


فالقصة التي لها نهايةً مفتوحةً من شأنها أن تترك للقارئ مجالا كي يتصورها حسب ما يشاء، فالحياة بأحداثها ومشاكلها ومفاجآتها مستمرة،ومن حق القارئ أن نترك له مجالا كي يضع الحل الذي يتماشى وطريقة تفكيره،وشساعة مخيلته والحقيقة أن النهاية يعتبرها الكثير من النقاد والدارسين جزءًا أساسيًا من صلب القصة القصيرة إذ هي مرتبطة ارتباطا عضويا ببدايتها حتى لا يتفكك النسيج الفني والبنائي لها.


وإنْ كان توفر هذه السِّمات والشروط في القصة القصيرة من شأنه أن يحدد معالمَها ويرسي قواعدَها ويبرزها كجنس أدبي مستقل عن سائر أنواع الأدب الأخرى، فإنَّ بعض النقاد يرون أنَّ ذلك قد وُضِعَ للقصة الكلاسيكية وليس للقصة القصيرة الحديثة،هذه الأخيرة التي تبحث دوما عن أساليب وأشكال جديدة شأنها شأن الفن عامة.


و القصة القصيرة الحديثة منها والكلاسيكية لا بد لكاتبها أن يعتني بعدَّة عناصر مكوِّنة لها من شخصيةٍ وحدثٍِ وعقدةٍ ولغةٍ وحوار،أي ما يسمى بـ(الشكل) .فالشخصية القصصية –التي هي بدورها فسها المتطورة عبر أحداث القصة، والجاهزة التي تخرج من حدثٍ من أحداث القصة وقد تستمر إلى النهاية وقد تنتهي باِنتهاء دورها في مسيرة أحداث القصة –يجب أن ترتبط بحدثٍ كي يكون لها التأثير الذي يريده القاص ،"ولكي تكون هذه الشخصية ذات تأثير فلا بد أن ترتبط بـ"حدث" ارتباطا وثيقا تؤثر فيه وتتأثر به حتى


لا يبقى هذا الحدث معلَّقا دون دور"(12) .


وترى الكاتبة الأمريكية هالي بيرنت صاحبة كتاب "كتابة القصة القصيرة" on wrting the short story


أن لا أحدا يمكنه خلق شخصية من الملاحظة فقط ،ولكي تبدو الشخصية حقيقية وحية فلا بد أن تكون ممثِّلةً لشخصية المِلف بدرجة ما.وعادة يجد المؤلف شخصياته بواسطة ما يسمى ب الأوتار المترددة داخله التي تبدأ بالاهتزاز حين يوقظها موضوع ما يتوافق معها؛فتسترجع الذاكرة شخصيات عرفها المرء على مَرِّ السنين، أحبَّها أو كرهها، وهذه الشخصيات بدورها يتردد صداها بشكل ما في أفراد آخرين قابلهم المرء أو لاحظهم.


ومن كل ذلك تتركب الشخصية الإبداعية بحيث تبدو كأنها لم يسبق لنا أن شاهدناها.


والحوار الذي يرتبط بالشخصية ارتباطا وثيقا، ويساعد على رسمها وتحديد أبعادها،إذ يعتبر العمود الفقر للقصة القصيرة ، ونجد فيه الحوار مع الآخر أو ما يسمى بالحوار الخارجي، والحوار مع الذات أو مع الأنا؛ وكلاهما يستحسن –في رأي النقاد-أن يكونا مركزين ، ويبتعدان عن الكلمات الكلاسيكية الميتة التي لا تزيد القصة إلا طولا .


واللغة المستخدمة في الحوار ينبغي ألاَّ تُقصَد لذاتها بل للتصوير والتعبير عن الأفكار والآراء.


و"العقدة "وهي تشابك الحدث حتى بلوغه الذروة ،غير أنَّ بعض النقاد والدارسين لا يرون ضرورة لها في القصة القصيرة الحديثة.


وإن كان تور كلَّ هذه الشروط والعناصر لا يجعل القصة القصيرة وحدةً قائمةً بذاتها إلاَّ إذا توفَّر الأسلوب الناجع الذي يجمع هذه العناصر في عملٍ فني جيد،وقد قيل أنَّ الأسلوب هو الكاتب.غير أنَّ الكاتبة الأمريكية كاترين آن بورتر تجعل الأسلوب في آخر الترتيب إذ تقول:"على القصة القصيرة أن تقدم فكرةً في المقام الأول ،ثم وجهة نظر ومعلومة ما عن الطبيعة البشرية بحسٍّ عميق،وبد ذلك يأتي الأسلوب".ولكن "الشكل" دون "مضمون" جيد يُعبِّرُ من خلاله الكاتبُ عن تجاربه وآرائه وأفكاره في نظرةٍ ثاقبة للحياة والإنسان ، وإحساسه بقضايا الإنسان وفهمه للكون والطبيعة يجعل العملَ ناقصا ومفتقرا للقيم الفنية والاجتماعية ؛فالعمل الفني كلٌّ لا يتجزَّأ ."فالشكل والصورة والصِّياغة لا تنفصل عن الموضوع أو المضمون"(13) .


مما سبق نخلص إلى أنَّ القصة القصيرة الفنية هي تلك التي تعبِّر عن موقفٍ أو لحظةٍ في حياة الفرد، ويكون الهدف منها التعبير عن تجربةٍ إنسانيةٍ تكون مقنعةً بإمكانية وقوعها.



محبوب عبد المجيد


هوامش:


(1)-د عبد الله خليفة الركيبي.القصة الجزائرية المعاصرة ص 142.

(2)-المرجع نفسه ص143.
(3)-يرميلوف ف يرميلوف: أ ،ب تشيكوف .ترجمة عبد القادر قط وفؤاد كامل ص 99.
(4)-أحمد قاسم جودة "دراسات في الأدب الأمريكي" ص 135.
(5)-محمد يوسف نجم."فن القصة القصيرة" ص 9،10 –دار الثقافة بيروت 1963 ط4.
(6)-المرجع نفسه.
(7)-مجلة العربي عدد450 ص203"كتابة القصة القصيرة" هالي بيرت بقلم أحمد عمر شاهين.
(8)- Matthews Brandre Matthews .the philosiphy of short story

Logmans Green and Go,1901.

(9)-د عبد الله خليفة الركيبي.القصة الجزائرية المعاصرة ص 148.
(10)-يرميلوف ف يرميلوف:أ،ب تشيكوف.ترجمة عبد القادر قط وفؤاد كامل ص 99.
(11)- Matthews Brandre Matthews .the philosiphy of short story
Logmans Green and Go,1901.
(12)-د عبد الله خليفة الركيبي.القصة الجزائرية المعاصرة ص151.
(13)-د عبد الله خليفة الركيبي.القصة الجزائرية المعاصرة ص152.



lrhg td hgrwm hgrwdvm










عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس

قديم 01-01-2008   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Aug 2007
العضوية: 64
المشاركات: 79 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : 04-12-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
علي حيدر بيرين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

والجميل يأتى من الأجمل ..
أهلا بك يا عبد المجيد
وشكرا على موضوعك القيم والذي ما أحوج بعض الأقلام أن تعمل به وأنا واحد منهم ..
تحياتى يا صديقى الرائع









عرض البوم صور علي حيدر بيرين   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2008   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

تقبل فائق تقديري .

جهد مشكور ..أفدتنا ، بارك الله فيك.









عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس
قديم 01-12-2008   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
لا شكر على ما أنا ملزم به.
لقد دخلت تحت جناحي هذا البرنس الجميل لأستفيد وأفيد إن كان ذلك ممكنا.
دمتم رائعين
عبد المجيد م









عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2008   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 789
المشاركات: 23 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 07-05-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غادة رحيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
مقالٌ أكاديمي هادف وجاد ، نشكرك على الاهتمام بما ينفع الباحثين عن الأفضل دوما.
غادة









عرض البوم صور غادة رحيل   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2008   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
لا شكر على واجب.
محبتي
عبد المجيد









عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس
قديم 05-16-2008   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بدر الهلالي


البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 1519
المشاركات: 737 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : 07-20-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بدر الهلالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

شكرا أخي محبوب عن هذه المعلومات القيمة التي تكسبنا ثقافة واطلاعا .وأدامك الله لنا









عرض البوم صور بدر الهلالي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سلطة تخاف ''الفايسبوك والرسائل القصيرة محمد الامين منتدى السياسي الــعام 0 01-23-2011 05:15 PM
أناقة الفساتين القصيرة و البسيطة نور العيون ركن ألبسة حواء 7 09-25-2010 05:14 PM
المرأة القصيرة أكثر أنوثة... نجمة الشرق المنتدى العام 2 05-30-2010 07:00 PM
منهجية تحليل القصة القصيرة بنت المغرب منتدى القصص و الروايات 2 03-29-2010 07:10 PM


الساعة الآن 10:21 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302