العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


تشققات

منتدى القصص و الروايات


تشققات

*تشــقـــقات* آخر شيئٍ كنتُ أُفكر فيه ،هو أن تأتي إلى غرفة نومي ،بعد كل الذي حدث...توقعتُ أن نلتقي في أي مكان ما ..إلاَّ في منزلي...وفي غرفة نومي. كان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-31-2007   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
*تشــقـــقات*


آخر شيئٍ كنتُ أُفكر فيه ،هو أن تأتي إلى غرفة نومي ،بعد كل الذي حدث...توقعتُ أن نلتقي في أي مكان ما ..إلاَّ في منزلي...وفي غرفة نومي.


كان قد حدَّثني زوجي عن صديقٍ بدأ العملَ معه حديثا،أتى من المدينة التي شهدت طفولتي... دراستي ..حُبَّي وكلَّ ذكرياتي .


لم يذكر لي اِسمكَ ، فقط كان يقول لي "صديقي الجديد" ..حكى عنكَ كثيرًا ،قال لي ذات مساءٍ عن أول لقاءٍ بينكما: كان الجو ماطرًا وقد أصاب سيارتي عطبٌ لم أجد له حلا ، فإذا به يعرض عني مساعدتَه ، ولم يمض وقت طويل حتى أصلحه ، وهمَّ مكملاً سيره وعلى ظهره حقيبة ثقيلة رغم صغر حجمها دون أن يترك لي فرصةً لتقديم عبارات شكر على مساعدته..لحقت به وعرضت عليه ان أوصله على حيث وجهته ،فكان رده أنَّ أفضل شكرٍ له هو أن أدعه يمشي تحت المطر لأن معه ذكريات جميلة يحب أن يعيشَها .


أما زلتَ تعشق السيرَ تحت المطر وتدندن (أنشودةَ المطر)(1)؟!


"أتعلمين أي حزن يبعث المطر


وكيف تنشج المزارير إذا انهمر


وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع


بلا انتهاء كالدم المراق كالجياع


كالحب كالأطفال كما الموت هو المطر"


أعترف أنه ليس سهلا أن تتخلى عن هذه العادة كلما حنَّت السماء للبكاء ...ليس سهلا


(ليس سهلا) بقيتُ أعيدها حتى أعادت هذه الجملةُ إحدى قصائدكَ التي كان عنوانها


(ليس سهلا)(2)


"ليس سهلا..يا أنا


للذي


كان يهوى بدرَ (أوت)


أن يعيش


تحت أنصاف الهلالِ..


ليس سهلاً


للذي يخشى الظلالَ


أن يرى


تحت شمس الشوق ظلََّ الانكسار


مستديـمًا


ولقد كان يـذوب


دائـمًا


في ظـلالِ البرتقالِ..


ليس سـهـلاً


أن تصـيري


بعد هذا الحـب


ذكرى


تنتـهي


كانتـهاء الماء في ظمأى الرِّمالِ "


لستُ أدري أَمِنْ حُسْنِ حظَّي أم من سوئه أن يحتلَّ "صديقي الجديد" اسمكَ الذي يعرفك به الناس؟‍‍!


كنتُ أظنُّ أنَّني هربتُ منكَ إلى هذه المدينة،ومن ذكرياتي...و ها أنتَ اليوم تدخل بيتي وغرفةَ نومي، التي لم يدخلها رجلٌ غريب مذ دخلتُها عروسًا تحسب أن خلايا الذاكرة التي خصَّصتُ لكَ فيها مساحةً واسعةً كصبركِ الأسطوري ستتخرب لحظة تخرُّب غشاءَ الأنثى.


تدخل معه بترحيبٍ كبير ٍ...أحمل لكما القهوةَ الثقيلة التي لم أكن أطبخها كذلك إلاَّ بعد أن عرفتُ أنكَ تحبها ثقيلةً منذ زمن...تنفجر عجلات الزَّمنِ الأربع ...تجفُّ كلُّ قطرة سائلٍ في جسمي...أحاول المكابرةَ ..أمسك ما في يدي خشية أن يُفْضَحَ أمرُنا وكأني أمسكُ فوهةَ بركانٍ مخافة أن ينفجر...وها أنتَ مثلي تكابر-كما عهدتك- وتصل جمرةُ السيجارة شفتيكَ لتحرقهما دون أن تدري.


مازلت تدخن بشراهتك الأولى التي جعلتني أدمن رائحةَ تبغك ، وكنتُ أضطر إلى التقرب من والدي كثيرًا أوقات تدخينه في نهايات الأسبوع التي كانت طويلةً كي أعود إلى حيويَّتي ونشاطي ...كنت مدمنةً دون أن أدري ، ووجدتُ صعوبةً في التأقلم منذ ذلك اليوم المنقوش في سجلات الذاكرة.


لم يفهم ثالثُنا ليعرف ما يحدث الآن...ولم يكن لأيِّ ثالثٍ أن يعرف .


يقدِّمك لي:هذا صديقي الذي حدّثتُكِ عنه .


وهل كنتُ بحاجة لأن يقدِّمكَ شخصٌ لي..أنا أعرفك ...كنتُ أعرفك أكثر ما أعرفني..أعرف ما تفكر..ما تحب وما تكره...أعرف أحلامكَ وكوابيسكَ..وأعرف حتى اليوم الذي تستيقظ فيه وتكون بحاجة إلى حمَّام..أعرف تفاصيلكَ كلها ،فكيف يأتي رجلٌ ليقدمك لي ؟! كيف يأتي رجلٌ إلى امرأةٍ ليعرِّفها على نفسها حتى ولو كان زوجها؟!


كيف لرجل يأتي ليعرِّفني بالرجل الذي صيَّرني امرأةً وأيقظ في عروقي الأنثى التي كانت نائمةً تحت قهر الأيام الأولى واستمرت في سباتها حتى أتيتَ وأيقظتَها ، ألم أكن حتى سنِّ الثانية والعشرين لا أهتم إلا بأخبار الرياضة ونجومها وآخر الأفلام البوليسية وأفلام العنف والإثارة.؟مذ وُلِدتُ أشاعت عني أمي أنني ولدٌ وأطلقت عني اسم ذكر خشيةً من أخي الذي يكبرني والذي أقسم أنه إن ولدت أمي بنتا سيخنقها ،لأن صديقيه لهما أخوين يتباهيان بهما ويلعبان معهما ، ولم يكن ليقبل ألا يكون مثلهما .


كنتُ طوال السنوات الخمس الأولى أعيش تحت راية اسمٍ اختاره لي أخي وأنا لم أر النور بعد ..كنتُ طفلا مع أطفال الحي حتى بدأت تضاريس جسمي تتغير ،فكرهته ولم أهتم به ...عشتُ زمنًا لم أكن شابا له كل حرية الشباب ولم أكن أنثى تتطلع إلى ما تتطلع إليه من هنَّ في سني ، حتى جئتَ أنت لتعيد الأمور على وضعها المفروض ..الوحيد الذي رآني بالعين التي ترى ما وراء الستار الذي ظل يحجب شمس حقيقتي..لم يكن سهلا..لكنك استطعت أن تصيِّرني امرأة بكامل أنوثتها ليبقى الماضي صفحةً تبعث على الاِبتسام أحيانا وعلى الاِستغراب أحيانا.


كيف لرجل أن يأتي ويعرفني بالرجل الذي ظلت يده مبسوطة لي كي أدخل عالم الكتابة والإبداع ومنحني اسما أدبيا صرتُ أُعرف به شاعرةً وقاصةً قيل عنها في أكثر من مرة أنها مميزة وتملك جمهورًا واسعا قرأ لها في الجرائد التي كنتَ تبعثُ لها بأعمالي ،واستمع لها في الإذاعة ومن على منصات الإبداع .


مددتُ يدي كأني لم أمدَّها لأحدٍ مذ ولدت، وعجلات الزمن لم تزل مخرَّبةً ...مددتَ يدكَ التي كانت كأنها تخرج من جبل إسمنت يوشك على الجفاف...المسافة بين يدينا بعيدةٌ ..بعيدةٌ كالحلم الذي بنيناه ذات كذبةٍ ...تمشي دماؤكَ في عروقي ليعود شيءٌ من النَّبض لها ...آخر مرة مددتُ يدي أصافحكَ كان آخر يوم اِلتقينا...كان الجو حارًا كأشواقنا التي كانتْ...طلبتُ منكَ أن نلتقي عن طريق ثالثٍ... كنَّا لا نحب ثالثًا بيننا، لكن أنا بحماقتي جعلتُنا مُكْرَهينَ عليه ..تركتَ شغلَكَ الذي كان يحاصره الوقتُ من كل صوبٍ وجئتني ..كان يمكنكَ ألاَّ تأتي كأقرب احتمالٍ يقوم به رجل كُسِرتْ أضالعه بعنفٍ شديد ..كنتَ تستطيع أن ترفض لقائي لتتركني أموت بحرقتي وقنوطي ...كنتَ تستطيع أن تقول للذي حمل رسالتي أنكَ لا تملك وقتا تضيعه في شيءٍ لم يعد يعنيكَ..أو أنَّه لم يعد في سجلاتي امرأةٌ تدعى(....)... كنتَ تستطيع أن تردَّ على ما فعلته بكَ بأكثر من طريقة كي تعيد لي جزءًا من الحنظل الذي سكبتُه في جوفكَ عنوةً ..وأنا التي أدخلت سيفَ الجرحِِ بين ضلوعكِ وأنتَ تفتح لي صدركَ كي تحضنني ...ضربتُ بالسَّيْفِ يمينًا وشمالاً ولم أكتفِ بل رحتُ أتلذّذُ كساديةٍ محترفة ..وأنتَ في وقتٍ كنتَ بحاجةٍ إلى يدِ العون من أبعد الناس...سمحتُ للثالث الذي بيننا الآن -هذا الذي أراكَ نسيتَ ملامحَه ولم تعرف أنه زوجي وأنه الشخص الذي هزمتْ أموالُه أحلامَكَ- أن يحتلَّكَ في وقتٍ لم تزل رغوة الجرح ساخنةً...


سمحتُ له أن يمشي في الطُّرقات التي كنتَ تحكي لي فيها عن الحب والأحلام، وتقرأ لي شِعركَ وتخبرني عن كل بيتِ لم تزل حروفه غير كاملةٍ...سمحتُ له أن يجلس في الأماكن التي كنا نجلس فيها نتأمل الماضي والحاضر ونرسم آتٍ مُطَرَّزًا بالرَّبيع...سمحتُ له أن يأتي ويخرجني من مكان عملي كما كنتَ تفعل أنتَ لأترك زميلاتي يمتن من الغـيرة التي كانت تأكل قلوبهن وهن يروننا نلتف في بردة الحب سكارى....

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t3124.html#post23490


لم أنتبه حتى إلى اليوم الذي جئتَ إلى أَحَبِّ مكانٍ لنا، كي تسترجع أيَّامَنا التي لم تذهب ...لتُكْسَرَ للمرة الألف حيث أنا والذي بيننا نجلس فيه وضحكاتنا تملؤه ...كِدْتَ تسقط من الصَّدمة –حكتْ لي صديقتي- ولم أنتبه...كنتَ وراءنا ،لم تستطع أن تحتفظ له بصورةٍ تبقى معكَ للأبد... موقف كهذا كان كافٍ – لو رأيتَ وجهه -كان كافٍ لألا تحضر إلى بيتي وإلى غرفة نومي.


شلاُّلُ ملحٍ كان يعصف بكَ ...وشلال لامبالاةٍ كنتُ ألقاكَ به.


رحتُ أطلبُ منكَ –بثالثٍ- أن تحضِر لي أشيائي التي تحتفظ بها، وصورًا كان قد إلتقطَها زمنُ الحُبِّ ذات يوم لنا.


ما أقساني وما أغباني ..أتظن المرأة أنها حين تطلب أشياءها من الأول يذهب عنها خطرُ تهديدِه لها إن فكر فيه؟ كنتُ أخشى أن تضرَّني بها وأنا أعلم أنكَ فوق أن تفعل ذلك .


كنتَ تستطيع –وإن أعدت لي أشيائي...كنتَ تستطيع أن ترسمني بدقة له وتحكي له عن أدق تفاصيلي لكي تفسد عني علاقتي به وتتركني أتخبط كطيرٍ ذبيحٍ بين أيدي الضياع...لكنك كنتَ فوق ذلك.. لم تقابلني بذرَّةٍ من الذي قابلتُكَ به...كنتَ تسأل عني وعن صحتي...كأنكَ لستَ الذي لم تزل رغوةُ جراحه ساخنةً..فمن أي تركيبةٍ أنتَ ؟! وأي مقاومة أبديتَها ؟! رجلٌ غيركَ كان يمكن أن تنمو في صدره سلوكاتُ العِدَاءْ .


كنتُ قاسيةً معكَ بقدر ما كنتَ تحبني...لو كنتَ أنتَ من ضيَّعني وجرحني ما كان عليَّ أن أتركَ رجلاً يحتلُّكَ بهذه الصورة الشَّنيعة... وأنا التي قلتُ لإحدى صديقاتي عنكَ:"أخاف أن أصحو يوما ولا أجده معي"..وها هي الصورة تؤخذ مقلوبةً ، نهضتَ بشوقِ اللقاء فلم تجدني.


كنتَ عند موعدكَ ..تركتَ لي أن أختار الزَّمان والمكان لآخذ من وقتكِ المحاصر ساعةً لتلومني -بعد أن صحوتُ من غيبوبتي تلك الغيبوبة التي عصفت بعقلي وبأحاسيسي كما تعصف الأعاصير بغصنٍ صغير على رأس جبل- علََّ ذلك يريحني ...كانت سيجارتكَ تبادلكَ قُبَلاً عميقةً ...لم تنظر في حتى وصلتُ إليكِ ...لمْ تمدَّ يدكَ لتصافحني لأني ما مددّتها لكَ يوم جئتَ إلى مكان عملي عاشقا يقتله الشَّوقُ لتخطفني وتحكي لي عن نهاية الأسبوع التي كانت دائما طويلةً ... فقط قابلتكَ ببرودةٍ وصمت،ودموع لستُ أدري مدى صدقها من كذبها...كنتَ طيِّبًا ورحتَ تسأل – طوال الطريق-عن حالتي التي لم تكن رأيتَها قَبْلاً...كنتُ صامتةً ..سرعان ما انسحبتُ لأتركَ ثالثاً يخبركَ أنني صرتُ أنتسبُ إلى رجلٍ غيرِكَ منذ يومين.


مددّتُ إليكَ يـدي في لحظةٍ تـشبه التي نحن عليـها الآن..كانت يدكَ لا تحملُ حرارةً كالتي اعتدتُها ولم يكن ثمَّةَ بريقٌ في عينيكَ عوَّدتَني عليه...


طلبتُ منكِ أن تلومني ..أن تسبَّني..أن تضربني إن شئت علَّ ذلك يخفف من حدِّةِ الجرمِ...لكنكَ لم تفعل ... قلتَ لي :لم يعدْ هناك وقتٌ للَّوم والعتاب...(قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تستفتيان)...جرحي أكبر من كلماتٍ ميِّتة تطلب السَّماحَ أو اللَّوم ..الجرح أكبر من أنْ تشعرين به وإنْ شعرتِ.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=23490


كنتَ تهزمني في كلِّ مرَّةٍ ..هزمتني حين ملأتَ دنياي بالحبِّ الذي كان يحاصرني عمرًا بكامله رغم صدودي الأول وهروبي ...وها أنتَ اليوم تهزمني بعفوك ِالذي لا يقدر عليه إلا عظيم.


قلتَ لي :"اذهبي معه إنه يملكُ ما لا أملك ..إنه عريسٌ جاهز وأنا


لا زلتُ لا أملكُ إلاَّ دفاترَ شِعرٍ لا تُؤكل الخبزَ ولا تجلب البيتَ والاستقرار...اذهبي معه ودعي الجراحاتَ لي أتوَّلى أمرها"... ونهضتَ تسابق الوقتَ الذي يحاصركَ كصوَّري التي كانت ذات عمرٍ تحاصركَ.


ما زالت يدي تشدُّ يدكَ ..لم أنتبه كم بَقِيَتْ يدانا معاً...جلبتُ يدي كي


لا تنفلت مني فوهةُ البركان...تركتكما وانسحبتُ خارجا.


من قال أنَّ الخلايا التي خصَّصتها لـكَ في ذاكـرتي ستتخرَّبُ مع الغشاء ..أم أني لم أزل عذراء ولم أدري؟! أم أنَّكَ كنتَ مرسوما في غير الخلايا التي يعرفها الناس؟!


أسمع الآن صوتا من الأغوار يقول أنني لم أزل أحبك ..أكذِّبُه ...أهرب منه ..أتحايل عليه بألف طريقة وألف عذرٍ ...أكتشف أنني لم أزل أحبك ذلك الحب الذي كنا نعيشه قبل خمس سنوات ...أكتشف الحقيقةَ الصعبة أنني لم أحب رجلا سواك ...


أكتشف أن الشعور الذي أحمله للذي يجالسك الآن لم يكن حبا كالذي بُعث الآن بعد أن خلته استحال صفحة من الماضي الذي يمكن أن تعيشه أي امرأة ويذوي مع بداية حياة جديدة إنما شعور الاحترام والعِشرة فقط ...هذا الذي يجالسك الآن لم يتدخل يوما في الماضي الذي سبق اليوم الذي جاء فيه خاطبا بحالة مادية لا يمكن أن يُقاوَم إغراؤها ...وجدتُني لحظتها تحت ضغط عاصف ..تأكلني نار الأم التي يلزمها علاج سريع كي تستطيع اللحاق ببصرها الذي يسير في طرق الهروب منها والأخ الذي ضيعت عمرَه البطالة وحالة اليأس الذي ظلت تخنق أنفاسه ،ونار الحب الذي كنتُ أعيشه بهدوئه وأعاصيره .


هذا الذي يجالسك الآن أحترم فيه احترامَه لحياتي التي كانت قبله وللصمت والشرود الذي كانا يزورانني في بداية زواجنا .


هل أنا أخونه الآن بالغوص في حياتي التي كانت معك واسترجعها كاملة ،وبهذا الشعور الذي فاجأني وقد خلته ذوى مذ وطأت قدماي هذه المدينة البعيدة عن المدينة التي شهدت أول لقاء بيننا ذات مساء ماطر في ساحة الجامعة وأنت تدندن (أنشودة المطر) وتمنعني من سقوط أكيد حين فقدتُ توازني في تربة الحديقة التي كانت زلجةً جداً؟!لكن منذ متى كنا نتحكم


في الشعور بالحب ...ألم تقل لي ذات يوم بيتا من الشعر لازلت أحفظه جيدا:


قد نعشقُ الشيءَ إيمانًا وزندقةً *** وجِذوةُ العشقِ لا تأتِ من العَمَدِ (3)


هل كنتَ تسترجع كلَّ الذي استرجعتَهُ؟ أم تراكَ خرَّبتَ خلاياكَ التي تحفظني مع أول غشاءٍ فضضتَه؟


تقاذفتني أمواجٌ لا عدَّ لها ...أدخلتَني في شرودٍ طويلٍ لم أستيقظ منه إلاَّ على صوتِ ثالثنا يقول لكَ:"أنتَ مهندسٌ يمكنكَ أن تنصحني ما أفعل لغرفة النَّوم التي بدأت تظهر في سقفها تشقُّقات ".


بسكرة ماي 2003

محبوب عبد المجيد


هوامش:


1-مقطع من قصيدة لبدر شاكر السياب


2-قصيدة للقاص


3-من قصيدة (ثرثرة القلب) للشاعر الجزائري ابن الرمل.



jarrhj










عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس

قديم 01-02-2008   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 3
المشاركات: 3,377 [+]
بمعدل : 0.89 يوميا
اخر زياره : 03-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كريمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

سأعود
سأعود إليها و إلى كل أعمالك
هي رائعة فعلا و تستحق القراءة بتأني
مرحبا بهذا القلم الرائع بيننا ، و نتمنى أن نقرأ لك دائما .









عرض البوم صور كريمة   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2008   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 528
المشاركات: 723 [+]
بمعدل : 0.20 يوميا
اخر زياره : 05-07-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 13

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
med_noor غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبوب عبد المجيد مشاهدة المشاركة
*تشــقـــقات*



آخر شيئٍ كنتُ أُفكر فيه ،هو أن تأتي إلى غرفة نومي ،بعد كل الذي حدث...توقعتُ أن نلتقي في أي مكان ما ..إلاَّ في منزلي...وفي غرفة نومي.


كان قد حدَّثني زوجي عن صديقٍ بدأ العملَ معه حديثا،أتى من المدينة التي شهدت طفولتي... دراستي ..حُبَّي وكلَّ ذكرياتي .


لم يذكر لي اِسمكَ ، فقط كان يقول لي "صديقي الجديد" ..حكى عنكَ كثيرًا ،قال لي ذات مساءٍ عن أول لقاءٍ بينكما: كان الجو ماطرًا وقد أصاب سيارتي عطبٌ لم أجد له حلا ، فإذا به يعرض عني مساعدتَه ، ولم يمض وقت طويل حتى أصلحه ، وهمَّ مكملاً سيره وعلى ظهره حقيبة ثقيلة رغم صغر حجمها دون أن يترك لي فرصةً لتقديم عبارات شكر على مساعدته..لحقت به وعرضت عليه ان أوصله على حيث وجهته ،فكان رده أنَّ أفضل شكرٍ له هو أن أدعه يمشي تحت المطر لأن معه ذكريات جميلة يحب أن يعيشَها .


أما زلتَ تعشق السيرَ تحت المطر وتدندن (أنشودةَ المطر)(1)؟!


"أتعلمين أي حزن يبعث المطر


وكيف تنشج المزارير إذا انهمر


وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع


بلا انتهاء كالدم المراق كالجياع


كالحب كالأطفال كما الموت هو المطر"


أعترف أنه ليس سهلا أن تتخلى عن هذه العادة كلما حنَّت السماء للبكاء ...ليس سهلا


(ليس سهلا) بقيتُ أعيدها حتى أعادت هذه الجملةُ إحدى قصائدكَ التي كان عنوانها


(ليس سهلا)(2)


"ليس سهلا..يا أنا


للذي


كان يهوى بدرَ (أوت)


أن يعيش


تحت أنصاف الهلالِ..


ليس سهلاً


للذي يخشى الظلالَ


أن يرى


تحت شمس الشوق ظلََّ الانكسار


مستديـمًا


ولقد كان يـذوب


دائـمًا


في ظـلالِ البرتقالِ..


ليس سـهـلاً


أن تصـيري


بعد هذا الحـب


ذكرى


تنتـهي


كانتـهاء الماء في ظمأى الرِّمالِ "


لستُ أدري أَمِنْ حُسْنِ حظَّي أم من سوئه أن يحتلَّ "صديقي الجديد" اسمكَ الذي يعرفك به الناس؟‍‍!


كنتُ أظنُّ أنَّني هربتُ منكَ إلى هذه المدينة،ومن ذكرياتي...و ها أنتَ اليوم تدخل بيتي وغرفةَ نومي، التي لم يدخلها رجلٌ غريب مذ دخلتُها عروسًا تحسب أن خلايا الذاكرة التي خصَّصتُ لكَ فيها مساحةً واسعةً كصبركِ الأسطوري ستتخرب لحظة تخرُّب غشاءَ الأنثى.


تدخل معه بترحيبٍ كبير ٍ...أحمل لكما القهوةَ الثقيلة التي لم أكن أطبخها كذلك إلاَّ بعد أن عرفتُ أنكَ تحبها ثقيلةً منذ زمن...تنفجر عجلات الزَّمنِ الأربع ...تجفُّ كلُّ قطرة سائلٍ في جسمي...أحاول المكابرةَ ..أمسك ما في يدي خشية أن يُفْضَحَ أمرُنا وكأني أمسكُ فوهةَ بركانٍ مخافة أن ينفجر...وها أنتَ مثلي تكابر-كما عهدتك- وتصل جمرةُ السيجارة شفتيكَ لتحرقهما دون أن تدري.


مازلت تدخن بشراهتك الأولى التي جعلتني أدمن رائحةَ تبغك ، وكنتُ أضطر إلى التقرب من والدي كثيرًا أوقات تدخينه في نهايات الأسبوع التي كانت طويلةً كي أعود إلى حيويَّتي ونشاطي ...كنت مدمنةً دون أن أدري ، ووجدتُ صعوبةً في التأقلم منذ ذلك اليوم المنقوش في سجلات الذاكرة.


لم يفهم ثالثُنا ليعرف ما يحدث الآن...ولم يكن لأيِّ ثالثٍ أن يعرف .


يقدِّمك لي:هذا صديقي الذي حدّثتُكِ عنه .


وهل كنتُ بحاجة لأن يقدِّمكَ شخصٌ لي..أنا أعرفك ...كنتُ أعرفك أكثر ما أعرفني..أعرف ما تفكر..ما تحب وما تكره...أعرف أحلامكَ وكوابيسكَ..وأعرف حتى اليوم الذي تستيقظ فيه وتكون بحاجة إلى حمَّام..أعرف تفاصيلكَ كلها ،فكيف يأتي رجلٌ ليقدمك لي ؟! كيف يأتي رجلٌ إلى امرأةٍ ليعرِّفها على نفسها حتى ولو كان زوجها؟!


كيف لرجل يأتي ليعرِّفني بالرجل الذي صيَّرني امرأةً وأيقظ في عروقي الأنثى التي كانت نائمةً تحت قهر الأيام الأولى واستمرت في سباتها حتى أتيتَ وأيقظتَها ، ألم أكن حتى سنِّ الثانية والعشرين لا أهتم إلا بأخبار الرياضة ونجومها وآخر الأفلام البوليسية وأفلام العنف والإثارة.؟مذ وُلِدتُ أشاعت عني أمي أنني ولدٌ وأطلقت عني اسم ذكر خشيةً من أخي الذي يكبرني والذي أقسم أنه إن ولدت أمي بنتا سيخنقها ،لأن صديقيه لهما أخوين يتباهيان بهما ويلعبان معهما ، ولم يكن ليقبل ألا يكون مثلهما .


كنتُ طوال السنوات الخمس الأولى أعيش تحت راية اسمٍ اختاره لي أخي وأنا لم أر النور بعد ..كنتُ طفلا مع أطفال الحي حتى بدأت تضاريس جسمي تتغير ،فكرهته ولم أهتم به ...عشتُ زمنًا لم أكن شابا له كل حرية الشباب ولم أكن أنثى تتطلع إلى ما تتطلع إليه من هنَّ في سني ، حتى جئتَ أنت لتعيد الأمور على وضعها المفروض ..الوحيد الذي رآني بالعين التي ترى ما وراء الستار الذي ظل يحجب شمس حقيقتي..لم يكن سهلا..لكنك استطعت أن تصيِّرني امرأة بكامل أنوثتها ليبقى الماضي صفحةً تبعث على الاِبتسام أحيانا وعلى الاِستغراب أحيانا.


كيف لرجل أن يأتي ويعرفني بالرجل الذي ظلت يده مبسوطة لي كي أدخل عالم الكتابة والإبداع ومنحني اسما أدبيا صرتُ أُعرف به شاعرةً وقاصةً قيل عنها في أكثر من مرة أنها مميزة وتملك جمهورًا واسعا قرأ لها في الجرائد التي كنتَ تبعثُ لها بأعمالي ،واستمع لها في الإذاعة ومن على منصات الإبداع .


مددتُ يدي كأني لم أمدَّها لأحدٍ مذ ولدت، وعجلات الزمن لم تزل مخرَّبةً ...مددتَ يدكَ التي كانت كأنها تخرج من جبل إسمنت يوشك على الجفاف...المسافة بين يدينا بعيدةٌ ..بعيدةٌ كالحلم الذي بنيناه ذات كذبةٍ ...تمشي دماؤكَ في عروقي ليعود شيءٌ من النَّبض لها ...آخر مرة مددتُ يدي أصافحكَ كان آخر يوم اِلتقينا...كان الجو حارًا كأشواقنا التي كانتْ...طلبتُ منكَ أن نلتقي عن طريق ثالثٍ... كنَّا لا نحب ثالثًا بيننا، لكن أنا بحماقتي جعلتُنا مُكْرَهينَ عليه ..تركتَ شغلَكَ الذي كان يحاصره الوقتُ من كل صوبٍ وجئتني ..كان يمكنكَ ألاَّ تأتي كأقرب احتمالٍ يقوم به رجل كُسِرتْ أضالعه بعنفٍ شديد ..كنتَ تستطيع أن ترفض لقائي لتتركني أموت بحرقتي وقنوطي ...كنتَ تستطيع أن تقول للذي حمل رسالتي أنكَ لا تملك وقتا تضيعه في شيءٍ لم يعد يعنيكَ..أو أنَّه لم يعد في سجلاتي امرأةٌ تدعى(....)... كنتَ تستطيع أن تردَّ على ما فعلته بكَ بأكثر من طريقة كي تعيد لي جزءًا من الحنظل الذي سكبتُه في جوفكَ عنوةً ..وأنا التي أدخلت سيفَ الجرحِِ بين ضلوعكِ وأنتَ تفتح لي صدركَ كي تحضنني ...ضربتُ بالسَّيْفِ يمينًا وشمالاً ولم أكتفِ بل رحتُ أتلذّذُ كساديةٍ محترفة ..وأنتَ في وقتٍ كنتَ بحاجةٍ إلى يدِ العون من أبعد الناس...سمحتُ للثالث الذي بيننا الآن -هذا الذي أراكَ نسيتَ ملامحَه ولم تعرف أنه زوجي وأنه الشخص الذي هزمتْ أموالُه أحلامَكَ- أن يحتلَّكَ في وقتٍ لم تزل رغوة الجرح ساخنةً...


سمحتُ له أن يمشي في الطُّرقات التي كنتَ تحكي لي فيها عن الحب والأحلام، وتقرأ لي شِعركَ وتخبرني عن كل بيتِ لم تزل حروفه غير كاملةٍ...سمحتُ له أن يجلس في الأماكن التي كنا نجلس فيها نتأمل الماضي والحاضر ونرسم آتٍ مُطَرَّزًا بالرَّبيع...سمحتُ له أن يأتي ويخرجني من مكان عملي كما كنتَ تفعل أنتَ لأترك زميلاتي يمتن من الغـيرة التي كانت تأكل قلوبهن وهن يروننا نلتف في بردة الحب سكارى....


لم أنتبه حتى إلى اليوم الذي جئتَ إلى أَحَبِّ مكانٍ لنا، كي تسترجع أيَّامَنا التي لم تذهب ...لتُكْسَرَ للمرة الألف حيث أنا والذي بيننا نجلس فيه وضحكاتنا تملؤه ...كِدْتَ تسقط من الصَّدمة –حكتْ لي صديقتي- ولم أنتبه...كنتَ وراءنا ،لم تستطع أن تحتفظ له بصورةٍ تبقى معكَ للأبد... موقف كهذا كان كافٍ – لو رأيتَ وجهه -كان كافٍ لألا تحضر إلى بيتي وإلى غرفة نومي.


شلاُّلُ ملحٍ كان يعصف بكَ ...وشلال لامبالاةٍ كنتُ ألقاكَ به.


رحتُ أطلبُ منكَ –بثالثٍ- أن تحضِر لي أشيائي التي تحتفظ بها، وصورًا كان قد إلتقطَها زمنُ الحُبِّ ذات يوم لنا.


ما أقساني وما أغباني ..أتظن المرأة أنها حين تطلب أشياءها من الأول يذهب عنها خطرُ تهديدِه لها إن فكر فيه؟ كنتُ أخشى أن تضرَّني بها وأنا أعلم أنكَ فوق أن تفعل ذلك .


كنتَ تستطيع –وإن أعدت لي أشيائي...كنتَ تستطيع أن ترسمني بدقة له وتحكي له عن أدق تفاصيلي لكي تفسد عني علاقتي به وتتركني أتخبط كطيرٍ ذبيحٍ بين أيدي الضياع...لكنك كنتَ فوق ذلك.. لم تقابلني بذرَّةٍ من الذي قابلتُكَ به...كنتَ تسأل عني وعن صحتي...كأنكَ لستَ الذي لم تزل رغوةُ جراحه ساخنةً..فمن أي تركيبةٍ أنتَ ؟! وأي مقاومة أبديتَها ؟! رجلٌ غيركَ كان يمكن أن تنمو في صدره سلوكاتُ العِدَاءْ .


كنتُ قاسيةً معكَ بقدر ما كنتَ تحبني...لو كنتَ أنتَ من ضيَّعني وجرحني ما كان عليَّ أن أتركَ رجلاً يحتلُّكَ بهذه الصورة الشَّنيعة... وأنا التي قلتُ لإحدى صديقاتي عنكَ:"أخاف أن أصحو يوما ولا أجده معي"..وها هي الصورة تؤخذ مقلوبةً ، نهضتَ بشوقِ اللقاء فلم تجدني.


كنتَ عند موعدكَ ..تركتَ لي أن أختار الزَّمان والمكان لآخذ من وقتكِ المحاصر ساعةً لتلومني -بعد أن صحوتُ من غيبوبتي تلك الغيبوبة التي عصفت بعقلي وبأحاسيسي كما تعصف الأعاصير بغصنٍ صغير على رأس جبل- علََّ ذلك يريحني ...كانت سيجارتكَ تبادلكَ قُبَلاً عميقةً ...لم تنظر في حتى وصلتُ إليكِ ...لمْ تمدَّ يدكَ لتصافحني لأني ما مددّتها لكَ يوم جئتَ إلى مكان عملي عاشقا يقتله الشَّوقُ لتخطفني وتحكي لي عن نهاية الأسبوع التي كانت دائما طويلةً ... فقط قابلتكَ ببرودةٍ وصمت،ودموع لستُ أدري مدى صدقها من كذبها...كنتَ طيِّبًا ورحتَ تسأل – طوال الطريق-عن حالتي التي لم تكن رأيتَها قَبْلاً...كنتُ صامتةً ..سرعان ما انسحبتُ لأتركَ ثالثاً يخبركَ أنني صرتُ أنتسبُ إلى رجلٍ غيرِكَ منذ يومين.


مددّتُ إليكَ يـدي في لحظةٍ تـشبه التي نحن عليـها الآن..كانت يدكَ لا تحملُ حرارةً كالتي اعتدتُها ولم يكن ثمَّةَ بريقٌ في عينيكَ عوَّدتَني عليه...


طلبتُ منكِ أن تلومني ..أن تسبَّني..أن تضربني إن شئت علَّ ذلك يخفف من حدِّةِ الجرمِ...لكنكَ لم تفعل ... قلتَ لي :لم يعدْ هناك وقتٌ للَّوم والعتاب...(قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تستفتيان)...جرحي أكبر من كلماتٍ ميِّتة تطلب السَّماحَ أو اللَّوم ..الجرح أكبر من أنْ تشعرين به وإنْ شعرتِ.


كنتَ تهزمني في كلِّ مرَّةٍ ..هزمتني حين ملأتَ دنياي بالحبِّ الذي كان يحاصرني عمرًا بكامله رغم صدودي الأول وهروبي ...وها أنتَ اليوم تهزمني بعفوك ِالذي لا يقدر عليه إلا عظيم.


قلتَ لي :"اذهبي معه إنه يملكُ ما لا أملك ..إنه عريسٌ جاهز وأنا


لا زلتُ لا أملكُ إلاَّ دفاترَ شِعرٍ لا تُؤكل الخبزَ ولا تجلب البيتَ والاستقرار...اذهبي معه ودعي الجراحاتَ لي أتوَّلى أمرها"... ونهضتَ تسابق الوقتَ الذي يحاصركَ كصوَّري التي كانت ذات عمرٍ تحاصركَ.


ما زالت يدي تشدُّ يدكَ ..لم أنتبه كم بَقِيَتْ يدانا معاً...جلبتُ يدي كي


لا تنفلت مني فوهةُ البركان...تركتكما وانسحبتُ خارجا.


من قال أنَّ الخلايا التي خصَّصتها لـكَ في ذاكـرتي ستتخرَّبُ مع الغشاء ..أم أني لم أزل عذراء ولم أدري؟! أم أنَّكَ كنتَ مرسوما في غير الخلايا التي يعرفها الناس؟!


أسمع الآن صوتا من الأغوار يقول أنني لم أزل أحبك ..أكذِّبُه ...أهرب منه ..أتحايل عليه بألف طريقة وألف عذرٍ ...أكتشف أنني لم أزل أحبك ذلك الحب الذي كنا نعيشه قبل خمس سنوات ...أكتشف الحقيقةَ الصعبة أنني لم أحب رجلا سواك ...


أكتشف أن الشعور الذي أحمله للذي يجالسك الآن لم يكن حبا كالذي بُعث الآن بعد أن خلته استحال صفحة من الماضي الذي يمكن أن تعيشه أي امرأة ويذوي مع بداية حياة جديدة إنما شعور الاحترام والعِشرة فقط ...هذا الذي يجالسك الآن لم يتدخل يوما في الماضي الذي سبق اليوم الذي جاء فيه خاطبا بحالة مادية لا يمكن أن يُقاوَم إغراؤها ...وجدتُني لحظتها تحت ضغط عاصف ..تأكلني نار الأم التي يلزمها علاج سريع كي تستطيع اللحاق ببصرها الذي يسير في طرق الهروب منها والأخ الذي ضيعت عمرَه البطالة وحالة اليأس الذي ظلت تخنق أنفاسه ،ونار الحب الذي كنتُ أعيشه بهدوئه وأعاصيره .


هذا الذي يجالسك الآن أحترم فيه احترامَه لحياتي التي كانت قبله وللصمت والشرود الذي كانا يزورانني في بداية زواجنا .


هل أنا أخونه الآن بالغوص في حياتي التي كانت معك واسترجعها كاملة ،وبهذا الشعور الذي فاجأني وقد خلته ذوى مذ وطأت قدماي هذه المدينة البعيدة عن المدينة التي شهدت أول لقاء بيننا ذات مساء ماطر في ساحة الجامعة وأنت تدندن (أنشودة المطر) وتمنعني من سقوط أكيد حين فقدتُ توازني في تربة الحديقة التي كانت زلجةً جداً؟!لكن منذ متى كنا نتحكم


في الشعور بالحب ...ألم تقل لي ذات يوم بيتا من الشعر لازلت أحفظه جيدا:


قد نعشقُ الشيءَ إيمانًا وزندقةً *** وجِذوةُ العشقِ لا تأتِ من العَمَدِ (3)


هل كنتَ تسترجع كلَّ الذي استرجعتَهُ؟ أم تراكَ خرَّبتَ خلاياكَ التي تحفظني مع أول غشاءٍ فضضتَه؟


تقاذفتني أمواجٌ لا عدَّ لها ...أدخلتَني في شرودٍ طويلٍ لم أستيقظ منه إلاَّ على صوتِ ثالثنا يقول لكَ:"أنتَ مهندسٌ يمكنكَ أن تنصحني ما أفعل لغرفة النَّوم التي بدأت تظهر في سقفها تشقُّقات ".


بسكرة ماي 2003

محبوب عبد المجيد


هوامش:


1-مقطع من قصيدة لبدر شاكر السياب


2-قصيدة للقاص



3-من قصيدة (ثرثرة القلب) للشاعر الجزائري ابن الرمل.
اجمل ما زين غرفة النوم هذه......تشققات. محمد نــــــــــــــور









عرض البوم صور med_noor   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2008   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 789
المشاركات: 23 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 07-05-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غادة رحيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
*تشــقـــقات*


آخر شيئٍ كنتُ أُفكر فيه ،هو أن تأتي إلى غرفة نومي ،بعد كل الذي حدث...توقعتُ أن نلتقي في أي مكان ما ..إلاَّ في منزلي...وفي غرفة نومي.


كان قد حدَّثني زوجي عن صديقٍ بدأ العملَ معه حديثا،أتى من المدينة التي شهدت طفولتي... دراستي ..حُبَّي وكلَّ ذكرياتي .


لم يذكر لي اِسمكَ ، فقط كان يقول لي "صديقي الجديد" ..حكى عنكَ كثيرًا ،قال لي ذات مساءٍ عن أول لقاءٍ بينكما: كان الجو ماطرًا وقد أصاب سيارتي عطبٌ لم أجد له حلا ، فإذا به يعرض عني مساعدتَه ، ولم يمض وقت طويل حتى أصلحه ، وهمَّ مكملاً سيره وعلى ظهره حقيبة ثقيلة رغم صغر حجمها دون أن يترك لي فرصةً لتقديم عبارات شكر على مساعدته..لحقت به وعرضت عليه ان أوصله على حيث وجهته ،فكان رده أنَّ أفضل شكرٍ له هو أن أدعه يمشي تحت المطر لأن معه ذكريات جميلة يحب أن يعيشَها .


أما زلتَ تعشق السيرَ تحت المطر وتدندن (أنشودةَ المطر)(1)؟!


"أتعلمين أي حزن يبعث المطر


وكيف تنشج المزارير إذا انهمر


وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع


بلا انتهاء كالدم المراق كالجياع


كالحب كالأطفال كما الموت هو المطر"


أعترف أنه ليس سهلا أن تتخلى عن هذه العادة كلما حنَّت السماء للبكاء ...ليس سهلا


(ليس سهلا) بقيتُ أعيدها حتى أعادت هذه الجملةُ إحدى قصائدكَ التي كان عنوانها


(ليس سهلا)(2)


"ليس سهلا..يا أنا


للذي


كان يهوى بدرَ (أوت)


أن يعيش


تحت أنصاف الهلالِ..


ليس سهلاً


للذي يخشى الظلالَ


أن يرى


تحت شمس الشوق ظلََّ الانكسار


مستديـمًا


ولقد كان يـذوب


دائـمًا


في ظـلالِ البرتقالِ..


ليس سـهـلاً


أن تصـيري


بعد هذا الحـب


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t3124.html#post25667

ذكرى


تنتـهي


كانتـهاء الماء في ظمأى الرِّمالِ "


لستُ أدري أَمِنْ حُسْنِ حظَّي أم من سوئه أن يحتلَّ "صديقي الجديد" اسمكَ الذي يعرفك به الناس؟‍‍!


كنتُ أظنُّ أنَّني هربتُ منكَ إلى هذه المدينة،ومن ذكرياتي...و ها أنتَ اليوم تدخل بيتي وغرفةَ نومي، التي لم يدخلها رجلٌ غريب مذ دخلتُها عروسًا تحسب أن خلايا الذاكرة التي خصَّصتُ لكَ فيها مساحةً واسعةً كصبركِ الأسطوري ستتخرب لحظة تخرُّب غشاءَ الأنثى.


تدخل معه بترحيبٍ كبير ٍ...أحمل لكما القهوةَ الثقيلة التي لم أكن أطبخها كذلك إلاَّ بعد أن عرفتُ أنكَ تحبها ثقيلةً منذ زمن...تنفجر عجلات الزَّمنِ الأربع ...تجفُّ كلُّ قطرة سائلٍ في جسمي...أحاول المكابرةَ ..أمسك ما في يدي خشية أن يُفْضَحَ أمرُنا وكأني أمسكُ فوهةَ بركانٍ مخافة أن ينفجر...وها أنتَ مثلي تكابر-كما عهدتك- وتصل جمرةُ السيجارة شفتيكَ لتحرقهما دون أن تدري.


مازلت تدخن بشراهتك الأولى التي جعلتني أدمن رائحةَ تبغك ، وكنتُ أضطر إلى التقرب من والدي كثيرًا أوقات تدخينه في نهايات الأسبوع التي كانت طويلةً كي أعود إلى حيويَّتي ونشاطي ...كنت مدمنةً دون أن أدري ، ووجدتُ صعوبةً في التأقلم منذ ذلك اليوم المنقوش في سجلات الذاكرة.


لم يفهم ثالثُنا ليعرف ما يحدث الآن...ولم يكن لأيِّ ثالثٍ أن يعرف .


يقدِّمك لي:هذا صديقي الذي حدّثتُكِ عنه .


وهل كنتُ بحاجة لأن يقدِّمكَ شخصٌ لي..أنا أعرفك ...كنتُ أعرفك أكثر ما أعرفني..أعرف ما تفكر..ما تحب وما تكره...أعرف أحلامكَ وكوابيسكَ..وأعرف حتى اليوم الذي تستيقظ فيه وتكون بحاجة إلى حمَّام..أعرف تفاصيلكَ كلها ،فكيف يأتي رجلٌ ليقدمك لي ؟! كيف يأتي رجلٌ إلى امرأةٍ ليعرِّفها على نفسها حتى ولو كان زوجها؟!

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=25667


كيف لرجل يأتي ليعرِّفني بالرجل الذي صيَّرني امرأةً وأيقظ في عروقي الأنثى التي كانت نائمةً تحت قهر الأيام الأولى واستمرت في سباتها حتى أتيتَ وأيقظتَها ، ألم أكن حتى سنِّ الثانية والعشرين لا أهتم إلا بأخبار الرياضة ونجومها وآخر الأفلام البوليسية وأفلام العنف والإثارة.؟مذ وُلِدتُ أشاعت عني أمي أنني ولدٌ وأطلقت عني اسم ذكر خشيةً من أخي الذي يكبرني والذي أقسم أنه إن ولدت أمي بنتا سيخنقها ،لأن صديقيه لهما أخوين يتباهيان بهما ويلعبان معهما ، ولم يكن ليقبل ألا يكون مثلهما .


كنتُ طوال السنوات الخمس الأولى أعيش تحت راية اسمٍ اختاره لي أخي وأنا لم أر النور بعد ..كنتُ طفلا مع أطفال الحي حتى بدأت تضاريس جسمي تتغير ،فكرهته ولم أهتم به ...عشتُ زمنًا لم أكن شابا له كل حرية الشباب ولم أكن أنثى تتطلع إلى ما تتطلع إليه من هنَّ في سني ، حتى جئتَ أنت لتعيد الأمور على وضعها المفروض ..الوحيد الذي رآني بالعين التي ترى ما وراء الستار الذي ظل يحجب شمس حقيقتي..لم يكن سهلا..لكنك استطعت أن تصيِّرني امرأة بكامل أنوثتها ليبقى الماضي صفحةً تبعث على الاِبتسام أحيانا وعلى الاِستغراب أحيانا.


كيف لرجل أن يأتي ويعرفني بالرجل الذي ظلت يده مبسوطة لي كي أدخل عالم الكتابة والإبداع ومنحني اسما أدبيا صرتُ أُعرف به شاعرةً وقاصةً قيل عنها في أكثر من مرة أنها مميزة وتملك جمهورًا واسعا قرأ لها في الجرائد التي كنتَ تبعثُ لها بأعمالي ،واستمع لها في الإذاعة ومن على منصات الإبداع .


مددتُ يدي كأني لم أمدَّها لأحدٍ مذ ولدت، وعجلات الزمن لم تزل مخرَّبةً ...مددتَ يدكَ التي كانت كأنها تخرج من جبل إسمنت يوشك على الجفاف...المسافة بين يدينا بعيدةٌ ..بعيدةٌ كالحلم الذي بنيناه ذات كذبةٍ ...تمشي دماؤكَ في عروقي ليعود شيءٌ من النَّبض لها ...آخر مرة مددتُ يدي أصافحكَ كان آخر يوم اِلتقينا...كان الجو حارًا كأشواقنا التي كانتْ...طلبتُ منكَ أن نلتقي عن طريق ثالثٍ... كنَّا لا نحب ثالثًا بيننا، لكن أنا بحماقتي جعلتُنا مُكْرَهينَ عليه ..تركتَ شغلَكَ الذي كان يحاصره الوقتُ من كل صوبٍ وجئتني ..كان يمكنكَ ألاَّ تأتي كأقرب احتمالٍ يقوم به رجل كُسِرتْ أضالعه بعنفٍ شديد ..كنتَ تستطيع أن ترفض لقائي لتتركني أموت بحرقتي وقنوطي ...كنتَ تستطيع أن تقول للذي حمل رسالتي أنكَ لا تملك وقتا تضيعه في شيءٍ لم يعد يعنيكَ..أو أنَّه لم يعد في سجلاتي امرأةٌ تدعى(....)... كنتَ تستطيع أن تردَّ على ما فعلته بكَ بأكثر من طريقة كي تعيد لي جزءًا من الحنظل الذي سكبتُه في جوفكَ عنوةً ..وأنا التي أدخلت سيفَ الجرحِِ بين ضلوعكِ وأنتَ تفتح لي صدركَ كي تحضنني ...ضربتُ بالسَّيْفِ يمينًا وشمالاً ولم أكتفِ بل رحتُ أتلذّذُ كساديةٍ محترفة ..وأنتَ في وقتٍ كنتَ بحاجةٍ إلى يدِ العون من أبعد الناس...سمحتُ للثالث الذي بيننا الآن -هذا الذي أراكَ نسيتَ ملامحَه ولم تعرف أنه زوجي وأنه الشخص الذي هزمتْ أموالُه أحلامَكَ- أن يحتلَّكَ في وقتٍ لم تزل رغوة الجرح ساخنةً...


سمحتُ له أن يمشي في الطُّرقات التي كنتَ تحكي لي فيها عن الحب والأحلام، وتقرأ لي شِعركَ وتخبرني عن كل بيتِ لم تزل حروفه غير كاملةٍ...سمحتُ له أن يجلس في الأماكن التي كنا نجلس فيها نتأمل الماضي والحاضر ونرسم آتٍ مُطَرَّزًا بالرَّبيع...سمحتُ له أن يأتي ويخرجني من مكان عملي كما كنتَ تفعل أنتَ لأترك زميلاتي يمتن من الغـيرة التي كانت تأكل قلوبهن وهن يروننا نلتف في بردة الحب سكارى....


لم أنتبه حتى إلى اليوم الذي جئتَ إلى أَحَبِّ مكانٍ لنا، كي تسترجع أيَّامَنا التي لم تذهب ...لتُكْسَرَ للمرة الألف حيث أنا والذي بيننا نجلس فيه وضحكاتنا تملؤه ...كِدْتَ تسقط من الصَّدمة –حكتْ لي صديقتي- ولم أنتبه...كنتَ وراءنا ،لم تستطع أن تحتفظ له بصورةٍ تبقى معكَ للأبد... موقف كهذا كان كافٍ – لو رأيتَ وجهه -كان كافٍ لألا تحضر إلى بيتي وإلى غرفة نومي.


شلاُّلُ ملحٍ كان يعصف بكَ ...وشلال لامبالاةٍ كنتُ ألقاكَ به.


رحتُ أطلبُ منكَ –بثالثٍ- أن تحضِر لي أشيائي التي تحتفظ بها، وصورًا كان قد إلتقطَها زمنُ الحُبِّ ذات يوم لنا.


ما أقساني وما أغباني ..أتظن المرأة أنها حين تطلب أشياءها من الأول يذهب عنها خطرُ تهديدِه لها إن فكر فيه؟ كنتُ أخشى أن تضرَّني بها وأنا أعلم أنكَ فوق أن تفعل ذلك .


كنتَ تستطيع –وإن أعدت لي أشيائي...كنتَ تستطيع أن ترسمني بدقة له وتحكي له عن أدق تفاصيلي لكي تفسد عني علاقتي به وتتركني أتخبط كطيرٍ ذبيحٍ بين أيدي الضياع...لكنك كنتَ فوق ذلك.. لم تقابلني بذرَّةٍ من الذي قابلتُكَ به...كنتَ تسأل عني وعن صحتي...كأنكَ لستَ الذي لم تزل رغوةُ جراحه ساخنةً..فمن أي تركيبةٍ أنتَ ؟! وأي مقاومة أبديتَها ؟! رجلٌ غيركَ كان يمكن أن تنمو في صدره سلوكاتُ العِدَاءْ .


كنتُ قاسيةً معكَ بقدر ما كنتَ تحبني...لو كنتَ أنتَ من ضيَّعني وجرحني ما كان عليَّ أن أتركَ رجلاً يحتلُّكَ بهذه الصورة الشَّنيعة... وأنا التي قلتُ لإحدى صديقاتي عنكَ:"أخاف أن أصحو يوما ولا أجده معي"..وها هي الصورة تؤخذ مقلوبةً ، نهضتَ بشوقِ اللقاء فلم تجدني.


كنتَ عند موعدكَ ..تركتَ لي أن أختار الزَّمان والمكان لآخذ من وقتكِ المحاصر ساعةً لتلومني -بعد أن صحوتُ من غيبوبتي تلك الغيبوبة التي عصفت بعقلي وبأحاسيسي كما تعصف الأعاصير بغصنٍ صغير على رأس جبل- علََّ ذلك يريحني ...كانت سيجارتكَ تبادلكَ قُبَلاً عميقةً ...لم تنظر في حتى وصلتُ إليكِ ...لمْ تمدَّ يدكَ لتصافحني لأني ما مددّتها لكَ يوم جئتَ إلى مكان عملي عاشقا يقتله الشَّوقُ لتخطفني وتحكي لي عن نهاية الأسبوع التي كانت دائما طويلةً ... فقط قابلتكَ ببرودةٍ وصمت،ودموع لستُ أدري مدى صدقها من كذبها...كنتَ طيِّبًا ورحتَ تسأل – طوال الطريق-عن حالتي التي لم تكن رأيتَها قَبْلاً...كنتُ صامتةً ..سرعان ما انسحبتُ لأتركَ ثالثاً يخبركَ أنني صرتُ أنتسبُ إلى رجلٍ غيرِكَ منذ يومين.


مددّتُ إليكَ يـدي في لحظةٍ تـشبه التي نحن عليـها الآن..كانت يدكَ لا تحملُ حرارةً كالتي اعتدتُها ولم يكن ثمَّةَ بريقٌ في عينيكَ عوَّدتَني عليه...


طلبتُ منكِ أن تلومني ..أن تسبَّني..أن تضربني إن شئت علَّ ذلك يخفف من حدِّةِ الجرمِ...لكنكَ لم تفعل ... قلتَ لي :لم يعدْ هناك وقتٌ للَّوم والعتاب...(قُضِيَ الأمرُ الذي فيه تستفتيان)...جرحي أكبر من كلماتٍ ميِّتة تطلب السَّماحَ أو اللَّوم ..الجرح أكبر من أنْ تشعرين به وإنْ شعرتِ.


كنتَ تهزمني في كلِّ مرَّةٍ ..هزمتني حين ملأتَ دنياي بالحبِّ الذي كان يحاصرني عمرًا بكامله رغم صدودي الأول وهروبي ...وها أنتَ اليوم تهزمني بعفوك ِالذي لا يقدر عليه إلا عظيم.


قلتَ لي :"اذهبي معه إنه يملكُ ما لا أملك ..إنه عريسٌ جاهز وأنا


لا زلتُ لا أملكُ إلاَّ دفاترَ شِعرٍ لا تُؤكل الخبزَ ولا تجلب البيتَ والاستقرار...اذهبي معه ودعي الجراحاتَ لي أتوَّلى أمرها"... ونهضتَ تسابق الوقتَ الذي يحاصركَ كصوَّري التي كانت ذات عمرٍ تحاصركَ.


ما زالت يدي تشدُّ يدكَ ..لم أنتبه كم بَقِيَتْ يدانا معاً...جلبتُ يدي كي


لا تنفلت مني فوهةُ البركان...تركتكما وانسحبتُ خارجا.


من قال أنَّ الخلايا التي خصَّصتها لـكَ في ذاكـرتي ستتخرَّبُ مع الغشاء ..أم أني لم أزل عذراء ولم أدري؟! أم أنَّكَ كنتَ مرسوما في غير الخلايا التي يعرفها الناس؟!


أسمع الآن صوتا من الأغوار يقول أنني لم أزل أحبك ..أكذِّبُه ...أهرب منه ..أتحايل عليه بألف طريقة وألف عذرٍ ...أكتشف أنني لم أزل أحبك ذلك الحب الذي كنا نعيشه قبل خمس سنوات ...أكتشف الحقيقةَ الصعبة أنني لم أحب رجلا سواك ...


أكتشف أن الشعور الذي أحمله للذي يجالسك الآن لم يكن حبا كالذي بُعث الآن بعد أن خلته استحال صفحة من الماضي الذي يمكن أن تعيشه أي امرأة ويذوي مع بداية حياة جديدة إنما شعور الاحترام والعِشرة فقط ...هذا الذي يجالسك الآن لم يتدخل يوما في الماضي الذي سبق اليوم الذي جاء فيه خاطبا بحالة مادية لا يمكن أن يُقاوَم إغراؤها ...وجدتُني لحظتها تحت ضغط عاصف ..تأكلني نار الأم التي يلزمها علاج سريع كي تستطيع اللحاق ببصرها الذي يسير في طرق الهروب منها والأخ الذي ضيعت عمرَه البطالة وحالة اليأس الذي ظلت تخنق أنفاسه ،ونار الحب الذي كنتُ أعيشه بهدوئه وأعاصيره .


هذا الذي يجالسك الآن أحترم فيه احترامَه لحياتي التي كانت قبله وللصمت والشرود الذي كانا يزورانني في بداية زواجنا .


هل أنا أخونه الآن بالغوص في حياتي التي كانت معك واسترجعها كاملة ،وبهذا الشعور الذي فاجأني وقد خلته ذوى مذ وطأت قدماي هذه المدينة البعيدة عن المدينة التي شهدت أول لقاء بيننا ذات مساء ماطر في ساحة الجامعة وأنت تدندن (أنشودة المطر) وتمنعني من سقوط أكيد حين فقدتُ توازني في تربة الحديقة التي كانت زلجةً جداً؟!لكن منذ متى كنا نتحكم


في الشعور بالحب ...ألم تقل لي ذات يوم بيتا من الشعر لازلت أحفظه جيدا:


قد نعشقُ الشيءَ إيمانًا وزندقةً *** وجِذوةُ العشقِ لا تأتِ من العَمَدِ (3)


هل كنتَ تسترجع كلَّ الذي استرجعتَهُ؟ أم تراكَ خرَّبتَ خلاياكَ التي تحفظني مع أول غشاءٍ فضضتَه؟


تقاذفتني أمواجٌ لا عدَّ لها ...أدخلتَني في شرودٍ طويلٍ لم أستيقظ منه إلاَّ على صوتِ ثالثنا يقول لكَ:"أنتَ مهندسٌ يمكنكَ أن تنصحني ما أفعل لغرفة النَّوم التي بدأت تظهر في سقفها تشقُّقات ".


بسكرة ماي 2003

محبوب عبد المجيد
*******************
من بداية قراءتي للقصة لم أستطيع التوقف
حتى نهايتها ، وجدتني ابحث عن أجوبة لسؤولاتي العديدة التي أدخلتني إليها في هذه القصة المتقنة بناءً ومضمونا ولغة وخيالا وتصويرا....
نعم ....هي تشققات حدثت للبطلة (.........) في غرفة نومها ، وما تعنيه غرفة النوم من اسقرار وهدوء وسكينة. أنت المنهدس المتخصص في البناء ،استحلت في هذه القصة -التي سبقتَ بها الزمن بمدة- إلى زلزال أو قوة عرضية كما تصطلحون عليه في الهندسة المدنية أحدثت تشققات ، فمنذ كان المهندس هو الذي يحذث ما يجب أن يصلحه؟ لا يحدث ذلك إلاّ في خيال شاعر وقاص مثلك.
تأثرتُ كثيرا بقصتك الرائعة.واستغربتُ إلى عدد زوارها القليلون جدا.
تحياتي.
غادة









عرض البوم صور غادة رحيل   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2008   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
أنا آسفٌ حقا على التأخير في الرد على زيارتك وردك الجميل المختصر.
أشكرك كثيرا على الاهتمام المتواصل والدائم.
دمت لنا تعتز بوجوذك بيننا.
عبد المجيد م









عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2008   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
ككل مرة تقولين كلاما جميلا.
شكرا على تواصلك الجميل.
عبد المجيد م









عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس
قديم 01-18-2008   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 789
المشاركات: 23 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 07-05-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غادة رحيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
أليست هذه القصيدة شاركت في مسابقة -ديوان العرب 2004- واحتلت مرتبة متقدمة جدا من بين أكثر من 500 قصة حيث وضع شرط أنذاك بألاّ تقل عدد الكلمات عن 1500 كلمة؟
قصة جميلة جدا.
غادة ر









عرض البوم صور غادة رحيل   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2008   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محبوب عبد المجيد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 619
المشاركات: 174 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 08-03-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محبوب عبد المجيد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
نعم . إنها القصة ذاتها.وقد نُشر الخبر عن ذلك.
شكرا على اهتمامك وتتبعك الجاد.
محبتي الخالصة.
عبد المجيد محبوب









عرض البوم صور محبوب عبد المجيد   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2008   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 789
المشاركات: 23 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 07-05-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
غادة رحيل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
لا يحق لي التدخل فيما لا يعنيني ولكن تمنيتُ لو أنها مثبتتة نظرا لمستواها. ربما يشاركني الرأي اصدقاؤنا في المنتدى.
يكفيني أني لأعود إليها من حين لآخر.
تحياتي القلبية.
غادة









عرض البوم صور غادة رحيل   رد مع اقتباس
قديم 02-10-2008   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية chagra-a


البيانات
التسجيل: Jan 2008
العضوية: 700
المشاركات: 140 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : 05-21-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
chagra-a غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محبوب عبد المجيد المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

قصتك محبوب ممتدة من اللقاء الى اللقاء قصة تذكرنا بقصة سارة لعباس محمود العقاد في كثيرمن الجوانب .وخاصة في الجانب النفسي (.تحلل أغوار النفس) ولك إشراقة في معرفة مايجول بخاطر الآخر.ولكن الهندسة تظهر وعلم النفس يظهر. هي المكتسبات القبلية ...قصتك محبوب رائعة . أعد الكرة مرة أخرى في مسابقات أخرى وستفوز بجدارة..إبداعك لايصله إلا عملاق في الأدب....دمت مبدعا لنا ودمنا قراء لك...تحياتي










التعديل الأخير تم بواسطة chagra-a ; 02-10-2008 الساعة 06:13 PM
عرض البوم صور chagra-a   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب اصلاح تشققات الاسفلت محمد الامين منتدى كلية الهندسة , 1 02-05-2011 03:37 PM
تشققات الكعبين اسبابها وطرق علاجها همس الصمت منتدى الصحة والطب 5 12-20-2010 11:51 AM
تشققات القدم...وقاية وعلاج بنت المغرب منتدى الصحة والطب 5 05-10-2010 12:56 AM


الساعة الآن 05:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302