العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


قصة قصيرة : الشّـــــــرخ

منتدى القصص و الروايات


قصة قصيرة : الشّـــــــرخ

( ليسَ الوقوفُ ما يُتْعِبُ الشخْصَ الواقِفَ .. إنـّما التفكيرُ فـي أيةِ وضْعيةٍ يَلْقى ارْتياحَهُ فيها ) ... جذبَني صديقي جانباً.. كان المكانُ مكتنزًا

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-27-2007   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف الباز بلغيث


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 22
المشاركات: 59 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : 12-24-2009 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف الباز بلغيث غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
( ليسَ الوقوفُ ما يُتْعِبُ الشخْصَ الواقِفَ .. إنـّما التفكيرُ فـي أيةِ وضْعيةٍ يَلْقى ارْتياحَهُ فيها )


... جذبَني صديقي جانباً.. كان المكانُ مكتنزًا بالناس.. وقالْ:
-" أريدُ أنْ أكلمك في أمرٍ مهم ! ".أمسكني بقوةٍ .. بَـدَا متأثرًا منْ أمرٍ ما.. ثمهزني قائلاً :
-" أريدُ مُحادثتَكَ.. فالأمرُ لا يستدعي التأخيرْ ! "
.. أثار بحركتِه السريعةِ انتباهَ الناس .. تنحنح ..أحسبإحراجٍ و اختناقٍ يُطوّقانه ..رغب في الخروج من المقهى.. تمشينا خارجَ المدينةِ . . قصدْنا " الصّفاح " مكانَنا المعتادَ .. أخذ شهقةً طويلةً ، والنسيمُ يُلاعبُ شرائطَ قميصِهِ الجديدِ..الذي أهداه إياهُ عمهُ إثرَ عودتِه منَ الحج !
.. كانَ خَدهُ الأيسرُ مُحْمراًّ.حَسِبْتُهُ في البدايةِ مُحرجًا مما سيُفْضي به إلي.. لكني تبينتُ في ما بعدُ أنه لم يكنْ ما توقعتْ... !
-" مابك يارجل !جَرَرْتَنِي إلى هنا .. أخرجتني من المقهى دون أن تسلمَ على أحدٍ ممنْ كنتُ أُجالسُهم .. وأراكَ تُسرعُ الخطى.. كأنك فقدتَ عزيزاً ! " ... نظرَ يمينًا و شمالا ..ثم رد سريعًا:
" ما أود قولـَهُ لك لا أُحب أنْ يخرجَ عن دائرتَيْنا ، فأنا في ورطة ! ".
.. ازددتُ توترًا .. وما هي إلا لحظاتٌ حتى رُفِع أذانُ العصرِ.. سكتنا برهةً ..كان قدْ هدَأَ منْ روْعِنا حسنُ صوتِ المُؤذنِ.. ثم ما لبثَ أن أمسكَ بكتفي .. نظرَ في وجهي مليًا.. لمْ يتمالكْ نفسَهُ .. سقطتْ دمعتانِ كبيرتانِ لا ثالثَ لهما منْ عيْنَيْهِ الصغيرتيْنِ..
.. إحدى الدمْعتينِ ، أحسستُها جمرةً على يَدِيَ اليُسْرى.
..إنه ماكانَ ليهتزَّ حتى لأعْقَدِ الأمورِ، التي مر بها على صعيدِ سنواتِ معرفتي به !
.. أمسكتُ بيدهِ.. حاولتُ مواساتِه .. سائلاً:
-" تكلمْ.. ياصديقي .. ما دهاكْ ! ".. مَسَحَ خَديْـه ِ.. ثم قال :
-" اليومَ اصدمتُ مع والدتي .. رَمَتْ بحقيبـتي الصغيرةِ، التي كنتُ أُعِـدها دائماً لِسَفَـرِياتي القصيـرةِ على الأرض " .. وقالتْ :
- " لا أريـدُ رؤيةَ وجهـَكَ بعدَ الآن مُجددًا ! " .
.. تملكتـْني حيرةٌ ، أحسستُ برعشتِها تدب في أوصالي .. لم أستطع ِالوقوفَ ..
..اتكأت على جدارٍ يكادُ يَنْهَارُ ، لا يبعدُ كثيرًا عن المدينةِ ،حينها لمْ أسمعْ حفيفَ الشجرِ ولا زقزقةَ العصافير كما كل مرةٍ .. وما كانتْ لِتغيبَ عن مَسمعي لولاَ العارضُ الذي شغلني... كأني أُغْمِيَ علي .. عاودتُ أنفاسي .. أخذتُ شهقـةً قصيرةً .. ثم سألتـُهُ مستنكراً :
-" لمْ أفكرْ يوماً في ماحدث لك ! " .. تَمَلصْتُ من حيرتي .. و سألتـُه مُجددًا :
-" .. ولِمَ طرَدَتـْكَ أُمكَ ؟! "..
عَم الوُجُومُ وجهَ صاحبي هنيهةً .. ثم أجابْ بنبرة يائسة :
-" وصلتْها أخبارٌ أني أُوَاعِدُ فتاةً ، لا تُحبها ..أريدُ الزواجَ بها ".. ازدادَ الموقفُ تعقيداً ..ثمّ لا يصلُ الأمرُ إلى هذا الحد ..!
و بسرعةٍ سبقَ السؤالُ لساني .. زادَ في غموضِ المشكلةِ .. و لكنْ كان لا بُد من طرحهِ :
-" طيبْ ! لا يصلُ الأمرُ إلى الطرْدِ .. يا صاحبي.. ولمْ يحدثْ شيءٌ يستدعي ذلك . هناك مشكلةٌ أعقد إذنْ ! ". .. رد سريعًا :
-" بلْ أكثرُ من ذلك .. لقد صفعتني صفعةً ، لمْ أُعْطَ مثلَـها في حياتي ! " .
... بينما كنا نتمشّي .. بَـدَا "الصّفاح " مُلَوحاً لنا من بعيدٍ ..اشتاقَ إلينا مثلما اشتقـنا إليه.. فلمْ نعاودْ زيارتَهُ منذُ شهرٍ تقريباً .. وصلنا .. هَمَمْنا بالجلوسِ على صخرةٍ كبيرةٍ .. لكنهُ أبى ذلكَ !
.. و بعد إلحاحٍ و تحايُلٍ جلسَ .. طأطأَ رأسَـهُ .. و ضعَ يديْهِ على رُكْبَتَيْـه .. ثم قلتُ له :
-" الليلُ بدأ يحط رحالَه، وأظن أن قصتَك سيطولُ عرضُها، ننصرفُ الآنَ ، ثم نلتقي بعدَ صلاةِ العشاءِ ، لنكملَ حديثَنا ".
... لـم يتمالكْ نفسَه ، حتى وَجَدْتـَنِي مُلْقىً على الأرضِ ..و" الحَسَكُ " لـه نقوشٌ فسيفسائيةٌ على جلدِي البُني ، كأنما صخُورُ " الطاسيلي " قدْ أخذَتْ مَتْحَفاً به .. وقفتُ .. نفضتُ ما عَلِقَ بي منها .. ابتعدتُ بضعَ خطواتٍ، و قلتُ له بصوتٍ هادئٍ .. تعلوُه نبـْرَةُ ألمٍ :
- " لقد ازدتَ قوةً يا صاحبي ! لولا معرفتي إياكَ و رُؤيتي لكَ ، لما صدقتُ أنكَ الضاربُ ! " .. و أرسلتُ ضحكـةً خافتـةً .. أردتُ أنْ أُغيرَ بها مجرى الموقفِ الذي أُحسدُ عليه . لكنهُ رفعَ صوتَه غاضباً مرةً أُخرى:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t336.html#post979
- " لقد طردتْنِي بعد أنْ صفعتني .. وأنا في هذه السنْ ! " .
.. خُلُو الطرْدِ منَ الضرْبِ كان له دافعٌ وجيهٌ ، أما اللجوءُ إلى الثاني ، جعلَ آخرَ خيطِ تفكيرٍ
يذهبُ بعد تلك السقطةِ الفريدةِ .. لمْ يتوانَ في الرّدّ :
- " لقد ضربتني مُتَحَجةً بسرقةِ ذهبها.. يومَ خطبةِ أختي " هدى " الأسبوعَ الماضي ..! ".
تشابكتِ الخيوطُ .. لمْ يبنْ لها أبيضُ من أسودَ... !
... حسْبَ روايةِ صديقي و حسْب ما وصلتُ إليه في بدايةِ الأمرِ.. سُرقَ الذهبُ يومَ الخطبةِ المشؤومةِ ..وكان هو آخرَ شخصٍ في مكانِ الحادثِ ! .. خلقُه و تربيتُه يمنعانِه من ذلك.. لكن في الأمر شيئاً غريباً .. يجبُ أن تُـفَك رموزُه ..
في هذه اللحظة خطرتْ ببالي فكرةٌ .. أبْدَيْتُ رغبةً في الانصراف .. ما كان يدورُ في رأسي أجْبَرَني على الانسحاب فوراً.. وضعتُ يدي على فمه .. هدأْتُ من رَوْعِه .. وَاعَدْتُـهُ أنْ أذهبَ الآنَ .. وألتقيهِ ليلاً .. و انصرفنا .
.. صليتُ العِشاءَ بسرعةٍ ..لم أدْرِ كمْ ركعةً صليتُ .. أما عَشائي فتنوعَ بين ماءٍ وماءٍ ولحُسْنِ الحظ في الأخيرِ..حسوة لبنٍ .. وما هي إلا لحظاتٌ حتى رن الهاتفُ .. جرَيتُ مُهَرْوِلاً .. التقطتُُ السماعة :
-" ألـُو ! " ... لم يكنْ هو ( ! )
-" السلامُ عليكمْ ! " .. يبدو أنهُ صوتُ أنثى .. ! و كان كذلك ..
-" و عليكم السلام ..مَنْ معي رجاءً..! " و بهمسٍ خافتٍ .. أخذتْ نفَسًا خفيفاً .. ثم أردفتْ :
-" أنا أم ( ! ) أريدُ أنْ تُشرّفَني في بيتي .. لأمرٍ يخص صديقَكَ .. إنْ تكرمْتَ.. ! "
.. هَزَزْتُ رأسي .. نظرْتُ في الساعةِ .. ثم أجبتها :
-" التاسعةُ و النصفُ .. عشرُ دقائقَ وأكونُ عندكمْ ! "..
-" شكراً جزيلاً .. بنيْ ! " .. يبدو أن الأمرَ قد تطورَ .. ثم أقفلتِ السماعةَ بلطفٍ .. وخرجتُ مسرعاً..
.. وقفتُ بالبابِ ، بعد أنْ تركتُ لـصديقي رسالةً ،أخبرُهُ فيها بمكانِ تواجـُدني .. طرقْتُه .. فُتِحَ .. لمْ يكنِ الأبُ موجوداً .. لقدْ ماتَ منذُ عشرِ سنواتٍ في حادثِ سيارةٍ .. و بصوتٍ خافتٍ قالتْ :
-" أهلاً و سهلاً .. تفضلْ .. كيف حالُ أمكَ ! " .. أجبْتُها بالترتيبِ .. و كان أنْ جلستْ .
.. المائدةُ الخشبيةُ الجميلةُ ، كانتْ جميلةً هذه المرةَ أيضاً .. مملؤءةٌ بألَـذ الحلوياتِ - فضْلةُ يومِ الخطبة - طعمُها لذيذٌ .. تناولتُ حبتيْـنِ ..رغبتُ في ثالثةٍ .. لكني لمْ أستطعْ .
.. قدمَتْ – بارتجافٍ – ليَ القهوةَ بالحليبِ .. هي تعلمُ أني أحبها كذلك .. ثم جلستْ .
..استرختْ على الأريكةِ الخيزرانيةِ ، بتثاقلٍ شديدٍ ..تنهّدَتْ.. سوتْ خمارَها .. وأطلقتِ ابتسامةً غالبها الحياءُ ..عضّتْ على شفتها السفلى.. و قالتْ :
-" هو لمْ يسرقْ إطلاقاً في حياته .. إبني تربيتي .. و لكنْ ! " .. وأجهشتْ بالبكاءِ ..
.. وقفتُ .. تقدمْتُ منها .. قبلتُ جبينَها المتعرقَ .. ثم أمسكتُ بيدها اليسرى ملاطفاً . . وقلتْ :
-".. صفعتِهِ ثم طردتِهِ .. لماذا تعجلْتِ ؟! ألمْ تشْعُري بعدها بالذنبْ ! ".
مسحتْ دمعاتِها بمنديلها الوردي.. تركتْهُ جانباً.. وهمّتْ بالجوابِ.. ثم سُرعانَ ماعَدَلَتْ عنْ ذلك !
.. صارحْتُها بكل ما صارحني به ابنُها .. و نقلتُ لها حيرتَهُ و استنكارَهُ ، إزاءَ تصرفِها غيرِ المبررِ في نظره .
كان الموقفُ صعباً جداً .. نظراتُها البائسةُ..جعلتني أتعاطفُ معها..رغم أنه لمْ يُعجبْني صنيعُها !
..أجابتْ و الدموعُ تبللُ صدرَها :
- " اختلقتُ قصةََ السرقةِ ، و اتهمته بذلك ..بعدما أخفيتُها عنِ الجميعِ .. حتى يُلْفِيَ نظراً في علاقتِه بتلكَ الفتاةِ . لمْ أكنْ أعلمُ أنه يحبُّها حبـاًّ شديداً .. غِرْتُ منها عليه .. مع كُرْهي الأناني لها ولعائلتها .. ما عادَ يجلسُ معنا كثيراً .. أُحِب قراءَتَه للشعرِ الذي يكتبُه .. ! أعترفُ أنني كنتُ أنانيةً في حبي له . إنها عاطفةُ الأم ، لا تحب مَنْ يُنازعُها أولادَها .. لمْ أكنْ أتوقعُ أنها ستسرقهُ مني بهذه السهولةِ ".
... واستسلمتْ لبكاءٍ لا آخرَ له.. لا أُخفيكمْ كنتُ مكابراً بعضَ الشيءِ .. فالدموعُ كانتْ منتظِرةً الضوءَ الأخضرَ لتسقطَ هي الأخرى من عيني..
... سادَ الهدوءُ أجواءَ الموقفِ المؤثرِ، و القهوةُ أصبحتْ في فمي مُرَّةً .. و كيف تحلو و أنا بين أمرين..أحلاهما مُر أيضاً .
... تحاملتُ الضغطَ المشحونَ بعواطفِي المتباينةِ.. ثم عقبتُ قائلاً :
-" قلبُ الأم أكبرُ من كل الدنيا .. أما سعادةُ و مصيرُ ابنِكِ فهو المسؤولُ عنهما .. لأنه اختارَ في الأخير مَنْ يناسبـهُ ..لا مـَنْ يناسبُكِ .. و أما كُرهُكِ للفتاةِ و لعائلتها .. فهذا كفيلٌ أنْ تُسَـويَهُ الأيامُ و السنونُ .. و رُب ضارةٍ نافعةْ " .
في حديثي لها تذكرْتُ الآية الكريمة:( وعَسَى أنْ تكْرَهُـوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لكمْ ).
..و قلتُ : " سبحانَ الله ْ! " .
... جرّنا الحديثُ فلم نشعرْ بمرورِ الوقتِ .. كانتِ الحاديةَ عشرَ ليلاً ..أردتُ الانصراف .. طلبتُ الإذنَ .. أوصتني أنْ أبلغـه أمنيتَها ..وعدتٌها .. ثم رجعتُ إلى البيتْ .

... صديقي ( ! ) مسالمٌ.. عطوفٌ .. غضبهُ هجرانٌ جميلٌ .. لم يتوقعْ ما حدثَ لهُ ! .. التقيتُه صباحَ يومِ الغدِ الساعـةَ السابعةَ..في بيتي.. أدخلتهُ .. شـربنا القهوةَ .. كان شعرُهُ مشوشاً ..
يبدو واضحا أنه لم ينمِ البارحةَ في بيته . حكيتُ له ما جرى البارحةَ .
أبلغته أمنيةَ أمّهِ بأنْ تُـزَوّجَهُ أي البناتِ شاءَ .. على أنْ لا يُحققَ ما يجعلُها تندمُ طولَ حياتِها على أنَها وَلَـدَتْهُ..لكنه أتى والألمُ يعصرُ قلبَه .. مُقرراً الزواجَ بمنْ يُحبها ، حتى ولو كلفَه ذلكَ سُخْطَ والدتِه عليه.. قائلاً :
-" َابلغْـها أني سأتزوجُ بها .. وأنه لمْ يكنْ منْ داعٍ لِتصْفَعَني ، حتى تُثنيني عما في رأسي .. و أنصحُها أنْ لا تخسرَ بقيةَ أبنائِها.. بِحُبها الأنانـي.. هذا قراري لا رجعةَ فيه ".
.. لمْ أتوقعْ سُرْعَةَ قرَارِه الخطيرِ هذا .. و بابْتسامةٍ ساخرةٍ .. رَدَدْتُ :
-" أنتَ تمزحُ يـا ( ! ) ليسَ لهذا الحد من الجدية " .
. لمْ يُعِرْني اهتماماً .. أدارَ ضهْرَهُ .. كانَ عازماً على ما يقولُ .. تمشى خطُوَاتٍ ، ثم رمقنـِي بحُزنْ ! ..وقال بصوتٍ متفلّتِ الأنفاسْ :
-" اَبلغْ أمـي ما سمعتَ .. و كفى !.. وداعاً يا صديقي ".. ولم يزدْ أكثرَ من ذلكْ .
.. كانتْ تلك آخرَ كلماتٍ أسمعها منه.. و آخرَ صورةٍ أُخَزنُـها لهُ .. ذهبَ ولمْ يظهرْ له أثرٌ يُذكرُ.
... و بعد عامٍ تقريباً ، سمعتُ أنهُ قد رحلَ بمَـنْ يحب ِإلى " فرنسا " ..كان زواجاً عُرْفياً، أنجبتْ له بنتاًً ، تُدعى " رحمة " على اسْمِ أمهِ. لكن زوجتَهُ تُوفيتْ بعد عمليةٍ قيصريةٍ ، بابنتها التي لمْ تسعدْ برؤيتها..أما أمّـهُ فقدْ أُصِيبتْ بشلـلٍ نصفي .. أقعدَها الفراشَ لخمسةِ أشهرٍ .. ثم تُوُفيتْ هي الأخرى بحسْرَتِها.. كان جافا لدرجةِ أنهُ لمْ يحضرْ جنازتَها.
.. تعافى بعدها .. حمل ابنتَه و أوراقَه متسللاً إلى " ألمانيا " .. كونَ نفسَهُ من جديدٍ ، بقي وفياً لزوجته.. متفرغاً لآبنته .. حتى بلغتْ " رحمةُ " مدارجَ الجامعةِ .
... في أولِ و آخرِ رسالةٍ..بعث بها إلى صديقه .. قبيلَ انتقاله إلى " ألمانيا ".. لم يذكرْ عنوانَهُ فيها ، ضمنها شرْحًا مفصلاً لقصته مع أمه .. فاكـا بعضَ الغموضِ الذي كان يكتنفها.. بينَ فيها عظمَ المسؤوليةِ التي كانتْ ملقاةً على عاتقه.. والتمردَ المتعجرفَ الذي كان يعانيه من إخوته،المتزامنَ مع رغبةِ أمه الأنانيةِ في بقائِهِ إلى جانبها في تربيتهم .. طيبتُهُ الزائدةُ عن حدها كانتْ أهم عنصرٍ جنى على شهادتِه الجامعيةِ العُليـا.. و على طُمُوحاتِهِ الكبيرةْ..
.. لم تكنْ رسالةً كباقي الرسائلِ ، بلْ كانتْ " مذكراتٍ " أو قلْ " سيرةٌ ذاتيةُ "..أسماها( الشرخْ ) ... ضمّنها حاجتَهُ الشديدةَ للمالِ ، فحالتُه الصحيةُ لا تبشرُ بالخير.. و "رحمةُ " طلباتُها في تزايدٍ مستمرٍ..فالزواجُ والتخرجُ على أبواب نهاية هذا العام .. طالبا منه أنْ لا ينشرَ رسالتَهُ المليئةَ بالحزن باسْمِهِ، كي لا يُسيءَ إلى ابنته.. التي أخفى الحقيقةَ عنها ..وقد أخبرها بأن جدتها ماتتْ في حادثِ السيارةِ التي وقع لأبيه ..ثم إن العملَ يتطلبُ شهرةً و مالاً..مرتبطين باسمٍ معروفٍ يضمنهما .. يغنيانه بضع سنين ..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=979
...هذه كانت أمنيته الأخيرةْ !
سعى الأخيرُ في تحقيقِ أمنيةِ صديقِه .. نشرَ العملَ كروايةِ بالعنوانِ نفسه" الشرخ " ..بعد أنْ حاز على الجائزة الأولى لأحسن روايةٍ دراميةٍ..لا قتْ إعجابًا و صدًى رائعيين ،وحصد مبالغ ماليةً كبيرةً.. ولكنْ ...بعد فوات الأوان .
... أُدخلَ أبو " رحمة " المصحةَ النفسيةَ لثمانيةِ أشهـرٍ.. أخذَ علاجُـهُ كل ما جمعَه مدةَ مكوثِه بـفرنسا .. حول صديقه ريع مبيعات الرواية التي كان ينتظرها خطأً .. إلى جمعية خيرية لرعاية المسنين ... وتشـاءُ الأقدارُ أنْ يكونَ اسمها " دار الرحمة " ... ثم تُوُفيَ متأثراً بجلطةٍ في الدماغِ ، بعد شهرينِ منْ زواجِها بأستاذِهـا الجامعي" مصطفى" !

.. و بقيتْ روايةُ " الشرخ " في ذهنِ كُل مَنْ سمِعَ بها أو قرأهًا .. شرخاً ...وما أوسعَهُ من شرخْ ...!


البيرين/ الجزائر: 2006


rwm rwdvm : hga~JJJJJJJvo










عرض البوم صور يوسف الباز بلغيث   رد مع اقتباس

قديم 08-02-2007   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية يوسف الباز بلغيث


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 22
المشاركات: 59 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : 12-24-2009 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يوسف الباز بلغيث غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف الباز بلغيث المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

يبدو أن القصة لم ترُقْ لأحد..و يا للأسف...
* * *
أنا آسف على الإزعاج









عرض البوم صور يوسف الباز بلغيث   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2007   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 3
المشاركات: 3,377 [+]
بمعدل : 0.89 يوميا
اخر زياره : 03-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كريمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف الباز بلغيث المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

لم الإنزعاج أيها الباز ، بل القصة راقية و فيها من الإبداع ما عجز له لساني على الرد

أنت لم تقرألي أبدا و أنا قلم جديد يريد التشجيع أمام مهاراتكم
:p :p









عرض البوم صور كريمة   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2007   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية اللامنتمي


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 615
المشاركات: 10,663 [+]
بمعدل : 2.81 يوميا
اخر زياره : 02-25-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 27

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اللامنتمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف الباز بلغيث المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

عدم الرد ليس معناه انه لم تقرأ او لم تعجب احد
تحياتي لك ايها القلم ومزيدا من الابداع









عرض البوم صور اللامنتمي   رد مع اقتباس
قديم 08-02-2007   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حسين07


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 8
المشاركات: 267 [+]
بمعدل : 0.07 يوميا
اخر زياره : 04-24-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حسين07 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يوسف الباز بلغيث المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

قصة راقية
لا يحرمنا من ابداعك









عرض البوم صور حسين07   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة لمياء البيرينية منتدى القصص و الروايات 4 07-19-2011 04:44 AM
قصة قصيرة هبة الله منتدى القصص و الروايات 5 04-06-2011 07:02 PM
قصص قصيرة جدا ahfiri4 منتدى القصص و الروايات 1 08-29-2010 05:40 PM
قصة قصيرة جدا بلقاسم.ع منتدى القصص و الروايات 3 07-12-2008 07:19 PM
جمل قصيرة جدا علي حيدر بيرين منتدي الشعر والخواطر العــــام { المنقول } 8 08-31-2007 05:40 PM


الساعة الآن 12:13 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302