العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الشريعة والحياة


منتدى الشريعة والحياة طريقنا للدعوة على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح


من جزائرنا نقدم خطبة الجمعة

منتدى الشريعة والحياة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-24-2010   المشاركة رقم: 101 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية اسمربسكرة


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11069
المشاركات: 436 [+]
بمعدل : 0.16 يوميا
اخر زياره : 07-28-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 14

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسمربسكرة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

مشكورة اختي زينب وجعل الله لك بكل حرف حسنة.









عرض البوم صور اسمربسكرة   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2010   المشاركة رقم: 102 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية اسمربسكرة


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11069
المشاركات: 436 [+]
بمعدل : 0.16 يوميا
اخر زياره : 07-28-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 14

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اسمربسكرة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

عمل جبار وموفق ان شاء الله









عرض البوم صور اسمربسكرة   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2010   المشاركة رقم: 103 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية cheima


البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 6059
المشاركات: 3,656 [+]
بمعدل : 1.23 يوميا
اخر زياره : 07-26-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 29

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
cheima غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك زينب على هدا الموضوع وخطبة اليوم









عرض البوم صور cheima   رد مع اقتباس
قديم 09-24-2010   المشاركة رقم: 104 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية flaicha


البيانات
التسجيل: Oct 2009
العضوية: 5645
المشاركات: 3,502 [+]
بمعدل : 1.17 يوميا
اخر زياره : 03-03-2017 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 60

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
flaicha غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي



بارك الله فيك

و

جمعة مباركة للجميع

سلام الله عليكم











عرض البوم صور flaicha   رد مع اقتباس
قديم 09-25-2010   المشاركة رقم: 105 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية هديل


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11086
المشاركات: 374 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 05-23-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
هديل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
جزاك الله كل خير









عرض البوم صور هديل   رد مع اقتباس
قديم 09-25-2010   المشاركة رقم: 106 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية zaki34


البيانات
التسجيل: Jan 2009
العضوية: 4874
المشاركات: 1,990 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : 08-01-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 16

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
zaki34 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك

و جزاك خيرا على هذا العمل الرائع

جعله الله لك في ميزان حسناتك.









عرض البوم صور zaki34   رد مع اقتباس
قديم 09-25-2010   المشاركة رقم: 107 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية touta


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 5100
المشاركات: 5,050 [+]
بمعدل : 1.59 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 56

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
touta غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي



يعجز اللسان عن مدى فرحته لرؤية مثل هذا العمل وتحير الكلمات لتجد لك عبارات التقدير والاحترام ولا يسعنى الا ان ادعي الله لك ولوالديك المغفرة والفردوس الاعلى من الجنة وان يحفظك من كل مكروه وان ينير دربك









عرض البوم صور touta   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2010   المشاركة رقم: 108 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/10/08


التوبة


اسم الخطيب:
يزيد بن الخضر ابن قاسي
ملخص الخطبة
1- وجوب التوبة وحقيقتها. 2- شروط التوبة. 3- بعض المسائل المتعلقة بالتوبة. 4- خطورة الجهر بالمعاصي. 5- تقلب المؤمن بين الخوف والرجاء. 6- أسباب أخرى لمغفرة الذنوب. 7- فوائد التوبة.

الخطبة الأولى
عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن الله قد أوجب التوبة على عباده المؤمنين، فقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال أيضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [التحريم:8]، وقال سبحانه: وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:3].
وقد أمر النبي بالتوبة والاستغفار ـ كما عند مسلم في صحيحه ـ فقال: ((يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة))، وفي رواية أخرى عند البخاري قال : ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)). فهذا رسول الله الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، فكيف بمن دونه من الناس؟!
وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة، فالتوبة ـ أيها الإخوة المسلمون ـ واجبة على كل مسلم ومسلمة، وهي واجبة من جميع الذنوب والمعاصي بدون استثناء؛ صغيرة كانت أم كبيرة.
والتوبة ـ عباد الله ـ هي الإقلاع عن الذنب من ترك واجب أو فعل محرم، فهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته سبحانه وتعالى.
وكما أن لكل عمل من الأعمال شروطًا ليقبل عند الله, فإن للتوبة شروطًا كذلك, قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8] أي: توبة صادقة، ولتكون التوبة توبة نصوحًا كما قال تعالى وتكون مقبولة وصحيحة يجب أن يتوفر فيها شروط كما سيأتي بيان ذلك.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-11.html#post383810
والتوبة من الذنب ـ عباد الله ـ على حالتين، الحالة الأولى: إذا كان الذنب بين العبد وبين ربه سبحانه؛ أي: إذا كانت المعصية بينك ـ أخي المسلم ـ وبين ربك، ولا تتعلق بحق آدمي آخر، ففي هذه الحالة للتوبة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: الإقلاع عن المعصية؛ أن تقلع ـ أخي المسلم ـ عن المعصية, وأن تكف عنها, فإن كنت تاركًا لواجب وجب عليك فعله, وإن كنت فاعلاً لمحرم وجب عليك تركه.
الشرط الثاني: الندم على فعلها؛ أن تشعر بالحزن على فعلك لتلك المعصية، وتتمنى أنك لم تفعلها، قال عليه الصلاة والسلام: ((الندم توبة)).
الشرط الثالث: العزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب؛ أن تعزم بإرادة قوية في قلبك أن لا تعود أبدًا إلى تلك المعصية مستقبلاً. فهذه هي شروط التوبة إذا كانت المعصية بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى.
وأما الحالة الثانية: إذا كان الذنب بين آدمي وآدمي آخر؛ أن تكون المعصية بينك ـ أخي المسلم ـ وبين عبد أو مسلم آخر, ففي هذه الحالة يجب أن يتوفر في التوبة أربعة شروط؛ الثلاثة التي ذكرناها سابقًا من إقلاع وندم وعزم على عدم العودة, والشرط الرابع: أن يبرَأ التائب من حق صاحبه؛ أي: أن تبرأ ـ أخي المسلم ـ من حق صاحبك الذي اعتديت عليه، فإن كنت أخذت مالاً أو نحوه رددته إلى صاحبه، وإن كانت غيبة استحللته منها، وإن كان حد قذف أو نحوه مكنته من نفسك أو طلبت عفوه، فإن فقد أحد الشروط في تلك الحالتين لم تصح التوبة.
وزاد بعض العلماء في شروط التوبة الإخلاص, أي: أن تكون توبة الرجل خالصة لله تعالى, وأن يقصد بها وجه الله رغبة في مغفرته وثوابه، وخوفًا من عذابه وعقابه، ولا تصح التوبة إذا كانت خوفًا من عصا سلطان، أو رغبة في جاه أو مال أو شيء من عرض الدنيا.
ومما لا يخفى على أحد منا أن أبواب التوبة مفتوحة لكل أحد، ولكن الذي ينبغي أن يعرفه المسلم أن هناك أوقاتًا تغلق فيها أبواب التوبة، الوقت الأول: عند بلوغ الروح الغرغرة، فإذا بلغت الروح الحنجرة أغلقت أبواب التوبة على الإنسان, قال تعالى: وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)), أي: ما لم تبلغ روحه الحنجرة. أما الوقت الثاني: فهو عند طلوع الشمس من مغربها، قال عليه الصلاة والسلام: ((من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه)) رواه مسلم. فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلقت أبواب التوبة على الناس جميعًا.
ومن مسائل التوبة ـ عباد الله ـ أنه قد يحدث للمسلم أن يتوب من ذنب أو معصية ما، ثم يمرّ عليه وقت ويقع في الذنب مرة أخرى بعد توبته منه، فوقوعه في الذنب لا يبطل توبته الأولى، ما دام يأتي في كل مرة بشروط التوبة.
ومن المسائل كذلك أن التوبة من بعض الذنوب دون الأخرى صحيحة على الراجح من أقوال أهل العلم، فإذا كان الإنسان تاركًا للصلاة ولا يؤدي زكاة أمواله، فتاب من تركه للصلاة وأصبح يصلي، فتوبته من ترك الصلاة صحيحة، وتبقى عليه معصية وكبيرة منع الزكاة.
وإياك ـ أخي المسلم ـ أن تحقر ذنبًا من الذنوب، وتحسبه صغيرًا فتترك التوبة منه، فقد تحقر ذنبًا وتراه عيناك صغيرًا وهو عند الله عظيم، والذنب الصغير مع الذنب الصغير يتراكم ويصبح كبيرا.
لا تحقرن صغيـرة إنّ الجبال من الحصى
وبعض الناس تسول لهم أنفسهم ارتكاب الحرام بنية التوبة، فتسهل عليهم المعصية بهذه الحيلة الباطلة, يقول: أسرق ثم أتوب, أنوي التوبة في قلبي وأسرق, أو أتعامل بالربا بنية التوبة, ثم أتوب, أو أزني بنية التوبة ثم أتوب, وهكذا، فتصبح حيلة للوقوع في المعاصي، وفي الحقيقة كل هذا تلبيس من إبليس، وكيد من مكائده لإيقاع الناس في الحرام، فالمسلم لا يستعمل الحيلة مع الله تعالى, لأنه يدري أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, والتوبة تحتاج إلى توفيق من الله, وما يدريك لعلك لا توفق إلى أسباب التوبة, ولا إلى طريقها, بعد ارتكابك للمعصية, فتصير غارقًا فيها مدمنًا عليها, أما تدري أن جزاء وعقاب المعصية معصية مثلها أو أكبر منها؟! وما يدريك لعلك تموت قبل التوبة, أو أنك تموت وأنت تقترف تلك المعصية, ولن تغني عنك نيتك شيئًا، فاحذر ـ أخي المسلم ـ من هذه المكيدة الشيطانية.
ومما ينبغي على المسلم أن يعلمه أن الجهر بالمعصية أخطر من الإسرار بها, والجهر بالمعصية أعظم إثمًا وأشد جرمًا من الإسرار بها, قال عليه الصلاة والسلام: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين))، والمجاهرون هم الذين يجهرون بمعصية الله جهارًا نهارًا, أمام أعين الناس, لا يستحيون من الله, ولا يستحيون من الناس، فالذي يشرب الخمر أو يعصي الله بنوع من أنواع الفجور والفسوق على قارعة الطريق أمام أعين الناس أعظم إثمًا عند الله من الذي يعصيه في كل هذا وهو يستر نفسه، ويستر معصيته عن أعين الناس.
((كل أمتي معافى إلا المجاهرين))، لأن الجهر بالمعصية أمام الناس ـ عباد الله ـ فيه شيء من الاستحلال, ونوع من التحدي لله في محارمه أمام عباده, والجهر بالمعصية من موجبات غضب الله وسخطه وعذابه، والجهر بالمعصية فيه دعاية ودعوة وإشهار للحرام, ويورث في قلوب الناس الرغبة في ارتكابها؛ فالناس مفطورون على حب التوافق ومشابهة بعضهم بعضًا, خاصة عند قصار العقول وضعاف النفوس, فيزين لهم الشيطان ارتكاب الحرام، فيكثر الفساد, ويشيع وينتشر في أوساط المسلمين، فمن ستر معصيته عن أعين الناس وستر نفسه معترفًا بذنبه ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ووفقه للتوبة. وأما من فضح نفسه, وأعلن وجهر بذنبه أمام الناس, كان وبال أمره خسرًا, وعقابه عند الله كبيرًا, ولم يكن من المعافين كما قال عليه الصلاة والسلام.
ومن الناس من تجده قد أسرف على نفسه بكثرة الذنوب والمعاصي حتى غرق فيها، ويرى نفسه أنه قد هلك بها, فيدخله القنوط واليأس من رحمة الله, وإذا تذكر التوبة قال: ذنوبي كثيرة وكبيرة وثقيلة, فأنى يغفر لي؟!
ومثل هذا نقول له: استمع ـ يا أخي المسلم المذنب ـ إلى هذا النداء الرباني، نداء الرحمن الرحيم، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، وقال تعالى عن يعقوب: وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87]، وقال أيضًا: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ [الحجر:56].
فلا تقنط من رحمة ربك لكثرة ذنوبك, فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون, وتب إلى الله, فأبواب التوبة مفتوحة، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في صحيحه: ((إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل, حتى تطلع الشمس من مغربها)). فلا تقنط ولا تيأس أبدًا ـ أيها المسلم ـ من رحمة الله الواسعة، فكم من تائب عن ذنوب كثيرة وعظيمة تاب الله عليه، قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=383810
هذا من جهة, ومن جهة أخرى من الناس من هو منهمك في معصية الله تعالى, إما أن يكون تاركًا لواجبات أو مرتكبًا لمحرمات, أو قد خلط بين الأمرين، وإذا ذكرته بالله وقدمت له النصيحة وقلت له: يا أخي, تب إلى الله, دع عنك هذا الأمر الخبيث, يقول لك بكل ارتياح وطمأنينة: ربي غفور رحيم. فنقول: نعم صدقت، إن الله غفور رحيم، قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49]، ولكن بعد ذلك: وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ [الحجر:50].
نعم ربنا غفور رحيم, ولكنه سبحانه في نفس الوقت شديد العقاب وعذابه أليم، غفور رحيم لمن اعترف بذنبه, وتاب وآمن وعمل صالحًا, وشديد العقاب لمن تكبر على الله تعالى، وأصر على ذنبه، وتهاون في الرجوع والتوبة، فلا يجوز للمسلم أن يتكل على رحمة الله وهو متمادٍ في العصيان، وقد كان من تمام منهج الأنبياء والصالحين عبادة الله بين الخوف والرجاء، الخوف من عذابه وسخطه، والرجاء لرحمته وثوابه، فلا يؤخذ بالرجاء ويهمل الخوف، أو العكس، بل يؤخذ بهما معًا.
فإذا رأيت من نفسك ـ أخي المسلم ـ قنوطًا ويأسًا استحضر رحمة الله، وإذا رأيت من نفسك تقصيرًا وميلاً للعصيان استحضر خوف الله, وهكذا يعيش المسلم بين الخوف والرجاء, وهكذا كان دأب الأنبياء والمؤمنين الصالحين الأولين, حتى امتدحهم الله في كتابه فقال: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16] أي: خوفًا من عقابه, وطمعًا في رحمته.


الخطبة الثانية
أيها الإخوة الأعزاء، يقول النبي : ((كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون))، فلا أحد معصوم عن الخطأ والمعصية، وكلنا نخطئ، وكلنا نذنب، ونقع في العصيان، والمعصوم من عصمه الله تعالى، ولكن الذنب الأكبر في عدم التوبة والاستغفار، قال من رواية مسلم: ((لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون، يغفر لهم))، ومعنى الحديث أي: لولا أننا ـ معشر البشر ـ نذنب ونستغفر, لذهب الله بنا, وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم، لأن الله يحب أن يغفر لعباده, ويحب من عباده ـ على ما اقترفوه من ذنوب ـ أن يكونوا توابين ومستغفرين، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222], ولم يقل: التائبين, بل قال: التَّوَّابِينَ على صيغة المبالغة التي تدل على كثرة تكرار التوبة لله تعالى.
عباد الله، إن مما يمحو الله به المعاصي و الذنوب التوبة النصوح، وزيادة على هذا فقد جعل الله برحمته أسبابًا لمغفرة الذنوب والمعاصي، ومن أعظم هذه الأسباب توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، قال تعالى في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: ((ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة)).
ومن موجبات المغفرة كذلك إفشاء السلام وحسن الكلام، روى الطبراني بسند صحيح أن النبي قال: ((إن موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام)).
ومن الأسباب كذلك التي يمحو الله بها الخطايا والذنوب الصلاة والأعمال الصالحة، قال تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114]. ففعلك للحسنات ـ أخي المسلم ـ يذهب السيئات ويمحوها, وقد قال : ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها))، وقد ثبت في السنة الصحيحة أن الوضوء والصلاة والتسبيح بعدها والعمرة والحج وصيام رمضان وصلاة الجمعة وكل أعمال البر من فعل الخيرات والطاعات مما يحط الله بها الخطايا، ويمحو بها السيئات، وذلك ذكرى للذاكرين.
أيها المسلمون، إن للتوبة والاستغفار فوائد عظيمة، تعود على المسلم التواب المستغفر بالخير في الدنيا والآخرة؛ فإن التوبة توجب محبة الله تعالى، قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]. والتوبة توجب الفلاح, قال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]. والتوبة والاستغفار يدفعان عذاب الله عنا, قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33]، فلا ينزل عذاب الله على عباد الله إن هم لازموا التوبة والاستغفار.
ومن الفوائد كذلك أن الاستغفار يبسط الرزق ويكثره، ويأتي بالمال والبنين، حتى كان بعض السلف إذا أراد الولد جدد توبته لله ولازم الاستغفار، قال تعالى عن نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10-12].
صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، وجعلنا الله وإياكم من الصادقين.
ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا للتوبة النصوح, وأن يجعلنا من التوابين المستغفرين.
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر, والفوز بالجنة والنجاة من النار.









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 10-08-2010   المشاركة رقم: 109 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الصحراء مشاهدة المشاركة
خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/10/08


التوبة


اسم الخطيب:
يزيد بن الخضر ابن قاسي
ملخص الخطبة
1- وجوب التوبة وحقيقتها. 2- شروط التوبة. 3- بعض المسائل المتعلقة بالتوبة. 4- خطورة الجهر بالمعاصي. 5- تقلب المؤمن بين الخوف والرجاء. 6- أسباب أخرى لمغفرة الذنوب. 7- فوائد التوبة.

الخطبة الأولى
عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن الله قد أوجب التوبة على عباده المؤمنين، فقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، وقال أيضًا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [التحريم:8]، وقال سبحانه: وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [هود:3].
وقد أمر النبي بالتوبة والاستغفار ـ كما عند مسلم في صحيحه ـ فقال: ((يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة))، وفي رواية أخرى عند البخاري قال : ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)). فهذا رسول الله الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة، فكيف بمن دونه من الناس؟!
وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة، فالتوبة ـ أيها الإخوة المسلمون ـ واجبة على كل مسلم ومسلمة، وهي واجبة من جميع الذنوب والمعاصي بدون استثناء؛ صغيرة كانت أم كبيرة.
والتوبة ـ عباد الله ـ هي الإقلاع عن الذنب من ترك واجب أو فعل محرم، فهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته سبحانه وتعالى.
وكما أن لكل عمل من الأعمال شروطًا ليقبل عند الله, فإن للتوبة شروطًا كذلك, قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8] أي: توبة صادقة، ولتكون التوبة توبة نصوحًا كما قال تعالى وتكون مقبولة وصحيحة يجب أن يتوفر فيها شروط كما سيأتي بيان ذلك.
والتوبة من الذنب ـ عباد الله ـ على حالتين، الحالة الأولى: إذا كان الذنب بين العبد وبين ربه سبحانه؛ أي: إذا كانت المعصية بينك ـ أخي المسلم ـ وبين ربك، ولا تتعلق بحق آدمي آخر، ففي هذه الحالة للتوبة ثلاثة شروط:
الشرط الأول: الإقلاع عن المعصية؛ أن تقلع ـ أخي المسلم ـ عن المعصية, وأن تكف عنها, فإن كنت تاركًا لواجب وجب عليك فعله, وإن كنت فاعلاً لمحرم وجب عليك تركه.
الشرط الثاني: الندم على فعلها؛ أن تشعر بالحزن على فعلك لتلك المعصية، وتتمنى أنك لم تفعلها، قال عليه الصلاة والسلام: ((الندم توبة)).
الشرط الثالث: العزم على عدم الرجوع إلى ذلك الذنب؛ أن تعزم بإرادة قوية في قلبك أن لا تعود أبدًا إلى تلك المعصية مستقبلاً. فهذه هي شروط التوبة إذا كانت المعصية بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى.
وأما الحالة الثانية: إذا كان الذنب بين آدمي وآدمي آخر؛ أن تكون المعصية بينك ـ أخي المسلم ـ وبين عبد أو مسلم آخر, ففي هذه الحالة يجب أن يتوفر في التوبة أربعة شروط؛ الثلاثة التي ذكرناها سابقًا من إقلاع وندم وعزم على عدم العودة, والشرط الرابع: أن يبرَأ التائب من حق صاحبه؛ أي: أن تبرأ ـ أخي المسلم ـ من حق صاحبك الذي اعتديت عليه، فإن كنت أخذت مالاً أو نحوه رددته إلى صاحبه، وإن كانت غيبة استحللته منها، وإن كان حد قذف أو نحوه مكنته من نفسك أو طلبت عفوه، فإن فقد أحد الشروط في تلك الحالتين لم تصح التوبة.
وزاد بعض العلماء في شروط التوبة الإخلاص, أي: أن تكون توبة الرجل خالصة لله تعالى, وأن يقصد بها وجه الله رغبة في مغفرته وثوابه، وخوفًا من عذابه وعقابه، ولا تصح التوبة إذا كانت خوفًا من عصا سلطان، أو رغبة في جاه أو مال أو شيء من عرض الدنيا.
ومما لا يخفى على أحد منا أن أبواب التوبة مفتوحة لكل أحد، ولكن الذي ينبغي أن يعرفه المسلم أن هناك أوقاتًا تغلق فيها أبواب التوبة، الوقت الأول: عند بلوغ الروح الغرغرة، فإذا بلغت الروح الحنجرة أغلقت أبواب التوبة على الإنسان, قال تعالى: وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)), أي: ما لم تبلغ روحه الحنجرة. أما الوقت الثاني: فهو عند طلوع الشمس من مغربها، قال عليه الصلاة والسلام: ((من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه)) رواه مسلم. فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلقت أبواب التوبة على الناس جميعًا.
ومن مسائل التوبة ـ عباد الله ـ أنه قد يحدث للمسلم أن يتوب من ذنب أو معصية ما، ثم يمرّ عليه وقت ويقع في الذنب مرة أخرى بعد توبته منه، فوقوعه في الذنب لا يبطل توبته الأولى، ما دام يأتي في كل مرة بشروط التوبة.
ومن المسائل كذلك أن التوبة من بعض الذنوب دون الأخرى صحيحة على الراجح من أقوال أهل العلم، فإذا كان الإنسان تاركًا للصلاة ولا يؤدي زكاة أمواله، فتاب من تركه للصلاة وأصبح يصلي، فتوبته من ترك الصلاة صحيحة، وتبقى عليه معصية وكبيرة منع الزكاة.
وإياك ـ أخي المسلم ـ أن تحقر ذنبًا من الذنوب، وتحسبه صغيرًا فتترك التوبة منه، فقد تحقر ذنبًا وتراه عيناك صغيرًا وهو عند الله عظيم، والذنب الصغير مع الذنب الصغير يتراكم ويصبح كبيرا.
لا تحقرن صغيـرة إنّ الجبال من الحصى
وبعض الناس تسول لهم أنفسهم ارتكاب الحرام بنية التوبة، فتسهل عليهم المعصية بهذه الحيلة الباطلة, يقول: أسرق ثم أتوب, أنوي التوبة في قلبي وأسرق, أو أتعامل بالربا بنية التوبة, ثم أتوب, أو أزني بنية التوبة ثم أتوب, وهكذا، فتصبح حيلة للوقوع في المعاصي، وفي الحقيقة كل هذا تلبيس من إبليس، وكيد من مكائده لإيقاع الناس في الحرام، فالمسلم لا يستعمل الحيلة مع الله تعالى, لأنه يدري أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, والتوبة تحتاج إلى توفيق من الله, وما يدريك لعلك لا توفق إلى أسباب التوبة, ولا إلى طريقها, بعد ارتكابك للمعصية, فتصير غارقًا فيها مدمنًا عليها, أما تدري أن جزاء وعقاب المعصية معصية مثلها أو أكبر منها؟! وما يدريك لعلك تموت قبل التوبة, أو أنك تموت وأنت تقترف تلك المعصية, ولن تغني عنك نيتك شيئًا، فاحذر ـ أخي المسلم ـ من هذه المكيدة الشيطانية.
ومما ينبغي على المسلم أن يعلمه أن الجهر بالمعصية أخطر من الإسرار بها, والجهر بالمعصية أعظم إثمًا وأشد جرمًا من الإسرار بها, قال عليه الصلاة والسلام: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين))، والمجاهرون هم الذين يجهرون بمعصية الله جهارًا نهارًا, أمام أعين الناس, لا يستحيون من الله, ولا يستحيون من الناس، فالذي يشرب الخمر أو يعصي الله بنوع من أنواع الفجور والفسوق على قارعة الطريق أمام أعين الناس أعظم إثمًا عند الله من الذي يعصيه في كل هذا وهو يستر نفسه، ويستر معصيته عن أعين الناس.
((كل أمتي معافى إلا المجاهرين))، لأن الجهر بالمعصية أمام الناس ـ عباد الله ـ فيه شيء من الاستحلال, ونوع من التحدي لله في محارمه أمام عباده, والجهر بالمعصية من موجبات غضب الله وسخطه وعذابه، والجهر بالمعصية فيه دعاية ودعوة وإشهار للحرام, ويورث في قلوب الناس الرغبة في ارتكابها؛ فالناس مفطورون على حب التوافق ومشابهة بعضهم بعضًا, خاصة عند قصار العقول وضعاف النفوس, فيزين لهم الشيطان ارتكاب الحرام، فيكثر الفساد, ويشيع وينتشر في أوساط المسلمين، فمن ستر معصيته عن أعين الناس وستر نفسه معترفًا بذنبه ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة ووفقه للتوبة. وأما من فضح نفسه, وأعلن وجهر بذنبه أمام الناس, كان وبال أمره خسرًا, وعقابه عند الله كبيرًا, ولم يكن من المعافين كما قال عليه الصلاة والسلام.
ومن الناس من تجده قد أسرف على نفسه بكثرة الذنوب والمعاصي حتى غرق فيها، ويرى نفسه أنه قد هلك بها, فيدخله القنوط واليأس من رحمة الله, وإذا تذكر التوبة قال: ذنوبي كثيرة وكبيرة وثقيلة, فأنى يغفر لي؟!
ومثل هذا نقول له: استمع ـ يا أخي المسلم المذنب ـ إلى هذا النداء الرباني، نداء الرحمن الرحيم، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53]، وقال تعالى عن يعقوب: وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87]، وقال أيضًا: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ [الحجر:56].
فلا تقنط من رحمة ربك لكثرة ذنوبك, فإنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون, وتب إلى الله, فأبواب التوبة مفتوحة، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في صحيحه: ((إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل, حتى تطلع الشمس من مغربها)). فلا تقنط ولا تيأس أبدًا ـ أيها المسلم ـ من رحمة الله الواسعة، فكم من تائب عن ذنوب كثيرة وعظيمة تاب الله عليه، قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:68-70].
هذا من جهة, ومن جهة أخرى من الناس من هو منهمك في معصية الله تعالى, إما أن يكون تاركًا لواجبات أو مرتكبًا لمحرمات, أو قد خلط بين الأمرين، وإذا ذكرته بالله وقدمت له النصيحة وقلت له: يا أخي, تب إلى الله, دع عنك هذا الأمر الخبيث, يقول لك بكل ارتياح وطمأنينة: ربي غفور رحيم. فنقول: نعم صدقت، إن الله غفور رحيم، قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49]، ولكن بعد ذلك: وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ [الحجر:50].
نعم ربنا غفور رحيم, ولكنه سبحانه في نفس الوقت شديد العقاب وعذابه أليم، غفور رحيم لمن اعترف بذنبه, وتاب وآمن وعمل صالحًا, وشديد العقاب لمن تكبر على الله تعالى، وأصر على ذنبه، وتهاون في الرجوع والتوبة، فلا يجوز للمسلم أن يتكل على رحمة الله وهو متمادٍ في العصيان، وقد كان من تمام منهج الأنبياء والصالحين عبادة الله بين الخوف والرجاء، الخوف من عذابه وسخطه، والرجاء لرحمته وثوابه، فلا يؤخذ بالرجاء ويهمل الخوف، أو العكس، بل يؤخذ بهما معًا.
فإذا رأيت من نفسك ـ أخي المسلم ـ قنوطًا ويأسًا استحضر رحمة الله، وإذا رأيت من نفسك تقصيرًا وميلاً للعصيان استحضر خوف الله, وهكذا يعيش المسلم بين الخوف والرجاء, وهكذا كان دأب الأنبياء والمؤمنين الصالحين الأولين, حتى امتدحهم الله في كتابه فقال: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16] أي: خوفًا من عقابه, وطمعًا في رحمته.


الخطبة الثانية
أيها الإخوة الأعزاء، يقول النبي : ((كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون))، فلا أحد معصوم عن الخطأ والمعصية، وكلنا نخطئ، وكلنا نذنب، ونقع في العصيان، والمعصوم من عصمه الله تعالى، ولكن الذنب الأكبر في عدم التوبة والاستغفار، قال من رواية مسلم: ((لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون، يغفر لهم))، ومعنى الحديث أي: لولا أننا ـ معشر البشر ـ نذنب ونستغفر, لذهب الله بنا, وجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم، لأن الله يحب أن يغفر لعباده, ويحب من عباده ـ على ما اقترفوه من ذنوب ـ أن يكونوا توابين ومستغفرين، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222], ولم يقل: التائبين, بل قال: التَّوَّابِينَ على صيغة المبالغة التي تدل على كثرة تكرار التوبة لله تعالى.
عباد الله، إن مما يمحو الله به المعاصي و الذنوب التوبة النصوح، وزيادة على هذا فقد جعل الله برحمته أسبابًا لمغفرة الذنوب والمعاصي، ومن أعظم هذه الأسباب توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، قال تعالى في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: ((ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة)).
ومن موجبات المغفرة كذلك إفشاء السلام وحسن الكلام، روى الطبراني بسند صحيح أن النبي قال: ((إن موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام)).
ومن الأسباب كذلك التي يمحو الله بها الخطايا والذنوب الصلاة والأعمال الصالحة، قال تعالى: وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود:114]. ففعلك للحسنات ـ أخي المسلم ـ يذهب السيئات ويمحوها, وقد قال : ((وأتبع السيئة الحسنة تمحها))، وقد ثبت في السنة الصحيحة أن الوضوء والصلاة والتسبيح بعدها والعمرة والحج وصيام رمضان وصلاة الجمعة وكل أعمال البر من فعل الخيرات والطاعات مما يحط الله بها الخطايا، ويمحو بها السيئات، وذلك ذكرى للذاكرين.
أيها المسلمون، إن للتوبة والاستغفار فوائد عظيمة، تعود على المسلم التواب المستغفر بالخير في الدنيا والآخرة؛ فإن التوبة توجب محبة الله تعالى، قال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة:222]. والتوبة توجب الفلاح, قال عز وجل: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]. والتوبة والاستغفار يدفعان عذاب الله عنا, قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33]، فلا ينزل عذاب الله على عباد الله إن هم لازموا التوبة والاستغفار.
ومن الفوائد كذلك أن الاستغفار يبسط الرزق ويكثره، ويأتي بالمال والبنين، حتى كان بعض السلف إذا أراد الولد جدد توبته لله ولازم الاستغفار، قال تعالى عن نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10-12].
صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، وجعلنا الله وإياكم من الصادقين.
ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا للتوبة النصوح, وأن يجعلنا من التوابين المستغفرين.
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر, والفوز بالجنة والنجاة من النار.
جزاكي الله خيرا غاليتي زينب
اللهم ارحمنا و اغفر لنا









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 10-22-2010   المشاركة رقم: 110 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/10/22


فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها


اسم الخطيب:
اسامة بن عبد الله خياط
ملخص الخطبة
1- التحذير من أذية المؤمنين. 2- أذية الصحابة أعظم الإيذاء. 3- الطعن في أمهات المؤمنين أذية لرسول الله . 4- فضائل عائشة رضي الله عنها. 5- من حقوق رسول الله حب من أحب.

الخطبة الأولى
أمَّا بعد: فاتَّقوا الله عبادَ الله، واذكروا وقوفَكم بين يديه، يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 88، 89].
أيُّها المسلمون، صَونُ النفس عن الإيذاء والتجافي بها عن التجنِّي وحجزُها عن العدوان خُلُقٌ رفيع ومنقبةٌ عظيمةٌ لأُولي الألبابِ الذين يستَيقنون أن عاقبةَ الإيذاء للمؤمِنين بُهتانٌ وإثمٌ مبين، يحتَمله صاحبُه، وينوء بثِقَله، ويذِلُّ ويخزى بمآله يوم يُعرَضُ على ربِّه، كما قال سبحانه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58].
ولا ريبَ أنَّ من أعظم الإيذاءِ للمؤمنين والمؤمنات إثمًا وأشدّه ضررًا ذلك الذي تُسلَّط سهامُه على من اصطفاه الله واجتَباه لنصرةِ دينه وصُحبة نبيِّه وحِفظ كتابه والذَّوْد عن حياضه وتبليغ شرعه من آله الطاهرين وأصحابه الطيبين وأزواجه أمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين، وهو إيذاءٌ تتابَعَت حلقاته وتعدَّدت صُوره في ماضي الأيام وحاضِرها حتى بلغ مداه اليومَ في عُدوانٍ سافرٍ جَعل سيرةَ الصِّدِّيقةِ بنتِ الصِّدِّيق أمّ المؤمنين حبيبةِ رسولِ الله عائشةَ بنتِ أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها، جعل منه ساحةً له متجاهلاً ذلك التحذيرَ النبويَّ الوارد في حديث أمّ سلمة رضي الله عنها حين قالت له عليه الصلاة والسلام: إنَّ الناسَ يتحرَّون بهداياهم يومَ عائشة، فمُرهم فليدورُوا معك حيث دُرْت، فقال : ((لا تُؤذيني في عائشةَ، فإنّه والله ما نزَل عليَّ الوحيُ وأنا في لحافِ امرأةٍ منكنّ غيرها)).
وكيف لا يكون إيذاؤها رضي الله عنها إيذاءً له وقد كانت أحبَّ الناسِ إليه؟! كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما عن عمرو بن العاصِ رضي الله عنه أنّه سأل النبيَّ : أيُّ الناس أحبّ إليك يا رسولَ الله؟ قال: ((عائشة))، قال: فمن الرجال؟ قال: ((أبوها))، وكفَى بهذا فضلاً وشرفًا عظيمًا.
وهي التي اختارَها الله تعالى زَوجًا لنبيِّه ، كما جاء في الحديثِ الذي أخرجَه الشّيخان في صحيحَيهما عنها رضي الله عنها أنها قالت: قالَ رسول الله : ((أُريتُكِ في المنامِ ثلاثَ ليالٍ، جاء بكِ الملكُ في سَرَقةٍ من حرير، فيقول: هذه امرأتُك، فأكشِفُ عن وَجهكِ فإذا أنتِ فيه، فأقول: إن يكُ هذا من الله يُمضِه)). ورؤيا الأنبياء وحيٌ لا شكَّ فيه.
وهي زوجُه في الدنيا والآخرة، كما جاء في الحديثِ الذي أخرجه الترمذي في جامعه بإسنادٍ جيّدٍ عنها رضي الله عنها أنَّ جبريل جاء بصورتها في خِرقة حريرٍ خضراء إلى النبيِّ فقال: هذه زوجتُك في الدنيا والآخرة. وفي مستدرك الحاكم بإسنادٍ صحيحٍ عنها رضي الله عنها أنها قالت: قلتُ: يا رسول الله، مَن مِن أزواجك في الجنّة؟ قال: ((أما إنّكِ منهنّ)).
وقد أخبرها النبيُّ بسلام جبريلَ عليه السلام كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحَيهما عنها رضي الله عنها أنها قالت: قالَ رسولُ الله : ((يا عائشَة، هذا جبريل، وهو يقرأ عليكِ السّلام))، قالت: وعليه السلام ورحمةُ الله، ترى ما لا نرى يا رسول الله.
وبيَّن فضلها على النساء بقوله: ((كمُل من الرّجال كثير، ولم يكمُل من النّساء إلا آسية امرأتُ فرعون، ومريم ابنةُ عمران، وفضل عائشةَ على النساءِ كفضل الثريد على سائرِ الطعام)) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وكان النبيّ لكمالِ محبَّته لها وعظيم منزلتِها عندَه يُعينها على التمتُّع بما تحبّ من المباحات، كما جاء في الصحيحين عنها رضي الله عنها أنها قالت: لقد رأيتُ رسولَ الله يقوم على بابِ حجرتي والحبشةُ يلعَبون بالحِراب في المسجد، وإنه ليسترني بردائِه لكي أنظرَ إلى لعبِهم، ثم يقفُ من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف. وفي رواية: حتى أكون أنا التي أسأَم. وفي روايةٍ للنسائي قالت: وما بي حبُّ النظر إليهم، ولكنّي أحببتُ أن يبلغَ النساءَ مقامُه لي ومكاني منه.
وقد كان من بركتِها على الأمّة أن كانت رضي الله عنها سَببًا لنزولِ آيةِ التيمّم، كما جاء في الصحيحين عنها رضي الله عنها قالت: خرجنَا مع رسولِ الله في بعضِ أسفارِه، حتى إذا كنّا بالبيداءِ أو بذاتِ الجيشِ انقطع عِقدي، فأقام رسولُ الله على التِماسِه، وأقام الناسُ معه، وليسُوا على ماءٍ، فأتى الناسُ أبا بكرٍ رضي الله عنه فقالوا: ما ترى ما صنَعَت عائشة؟! أقامت برسولِ الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت: فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصِرتي، فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكانُ النبيِّ ، حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آيةَ التيمّم فتيمَّموا، فقال أُسيد بن حُضَيْر: ما هذا بأوَّل بركتِكم يا آل أبي بكر، قالت: فبَعثنا البعيرَ التي كنتُ عليه فوجدنا العِقد تحته. وفي روايةٍ للإمام أحمد في مسنده قالت: يقول أبي حين جاء من الله الرخصةُ للمسلمين: والله، ما علمتِ يا بُنيَّة إنكِ لمباركة، ماذا جعل للمسلمين في حبسِكِ إياهم من البركة واليُسْر.
وكان لها رضي الله عنها في الإحسانِ إلى الخَلق والبِرِّ بهم وبذل المعروف لهم أروعُ الأمثال، فقد أخبر عروةُ بن الزبير أن معاويةَ رضي الله عنه بعث مرةً إليها رضي الله عنها بمائة ألف درهم، فوالله ما أمسَت حتى فرَّقَتها، فقالت لها مولاتها: لو اشتريتِ لنا بدرهم لحمًا! فقالت: ألا قلتِ لي؟! وعن عطاء بن رباح رحمه الله أنَّ معاوية بَعَث إلى عائشة رضي الله عنها بقِلادةٍ بمائة ألف، فقسَمَتها بين أمّهات المؤمنين.
وقد كانت مع كثرةِ فضائِلها رضي الله عنها تخشى الثناءَ وتتّقيه، فقد أخرج البخاري في صحيحه أنّ ابن عبّاس رضي الله عنهما استأذن على عائشةَ وهي مغلوبة -أي: بمرض الموت- فقالت: أخشى أن يُثنِيَ عليَّ، فقيل: ابن عمّ رسول الله ومِن وجوه المسلمين، قالت: فأذنوا له، فقال: كيف تجدينَكِ؟ فقالت: بخيرٍ إن اتَّقيت، قال رضي الله عنه: فأنتِ بخيرٍ إن شاءَ الله، زوجة رسول الله ، ولم يتزوَّج بكرًا غيرَكِ، ونزل عُذرُكِ من السماء، فلمّا جاء ابن الزبير قالت له: جاء ابن عباس وأثنى عليَّ، وودِدتُ أني كنتُ نسيًا منسيًّا.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-11.html#post394626
ومما جعل الله في حياتها رضي الله عنها من البركة هذا العلمُ الكثير الذي رَوَته عن رسولِ الله وذلك الفقه الغزير الذي حمَله الناس عنها، وحسبُها رضي الله عنها مع هذه الفضائلِ الكثيرة ما حدَّثَت به فقالت: تُوفِّي رسول الله في بيتي وفي يومِي وليلتي وبين سَحْري ونَحْري، ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواكٌ رطْب، فنظر إليه النبي حتى ظننتُ أنه يريده، فأخذتُه فمضغتُه ونفضْتُه وطيَّبتُه، ثم دفعتُه إليه، فاستنَّ به كأحسنِ ما رأيته استنَّ قطّ، ثم ذهب يرفعه إليَّ فسقطَت يدُه، فأخذتُ أدعو له بدعاءٍ كان يدعو به له جبريل، وكان هو يدعو به إذا مرِض، فلم يدعُ به في مرضِه ذاك، فرفَعَ بصره إلى السماء وقال: ((في الرفيق الأعلى))، وفاضَت نفسه ، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقِه في آخر يومٍ من الدنيا. أخرجه الإمام أحمد في مسنده بإسنادٍ صحيح.
وإنها لمناقِبُ وفضائلُ ما أعظمها! وما أكرمَها! وإنها لخليقةٌ بإشاعتِها جديرةٌ بإذاعتها بين الناس أجمعين؛ قيامًا بحقّ أم المؤمنين رضي الله عنها، وحبًّا ونُصرةً لها، ودفعًا للبُهتان عنها، وحَذَرًا من إيذاء رسول الله فيها، فقد توعَّد سبحانه من اقترف هذا الإثم المبين، فقال عزَّ من قائل: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة: 61].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=394626
نفعني الله وإيّاكم بهديِ كتابه وبسنّة نبيه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليلَ لي ولكم ولجميع المسلمين من كلّ ذنبٍ، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
إنّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، اللّهمّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولك محمّد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أمّا بعد: فيا عبادَ الله، إنَّ مِن حقوقِ رسولِ الله على أمَّته: التوقيرَ والإجلالَ لمن وقَّرَه وأجلَّه، والمحبةَ لمن أحبَّه، فإنّه لا يحبّ إلا طيِّبًا، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما لأمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين دخل عليها في مرض موتها قال: كنتِ أحبَّ نساء رسول الله ، ولم يكن يُحب إلا طيِّبًا، سقَطَت قِلادتُكِ ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله ليلقُطها، فأصبح الناس وليس معهم ماء، فأنزل الله: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا [النساء: 43]، فكان ذلك من سبَبكِ، وما أنزل الله بهذه الأمّة من الرخصة، ثم أنزل الله تعالى براءَتكِ من فوقِ سبعِ سماوات، فأصبح ليس مَسجدٌ من مساجِد اللهِ يُذكَر فيها الله إلا كانت براءتُكِ تُتلى فيه آناء الليل وأطرافَ النهار، قالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لودِدتُ أني كنتُ نسيًا منسيًّا. أخرجه البخاري في صحيحه.
وإنا لنقول مع أُسَيْد بن الحُضَيْر رضي الله عنه -وكان أحد النقباء- لما قال لها: جزاكِ الله خيرًا، فوالله ما نزل بكِ أمرٌ قطّ تكرهينه إلا جعل الله لكِ فيها خيرًا.
وإنّ من آثار الجناية عليها رضي الله عنها والإيذاء لها هذا الغضب الذي استثاره، وذلك الحرص والتنادي إلى نصرتها والذَّبِّ عن ساحتها وإشاعة فضائلها وبيان مناقبها ودراسة فقهها ونشر علومها، وفي هذا من الخير ما لا يُحيط به وَصف ولا يأتي عليه العَدُّ والبيان.
فاتَّقوا الله عبادَ الله، واعرفوا لهذه الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق حبيبةِ رسولِ الله قدرَها، وارعَوا حقّها وحقوق سائر أمهاتِ المؤمنين، وآله وصحابته أجمعين؛ تكونوا عند ربّكم من الفائزين بجنّات النعيم.
واذكروا على الدوام أنّ الله تعالى قد أمركم بالصلاة والسلام على خاتم رسل الله...









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من .جزائرنا. نقدم. خطبة .الجمعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة الجمعة : الحث على الزواج وتيسير أموره لقمان عبد الرحمن منتــــدى قضـايا الشبـاب 7 04-26-2011 06:49 PM
خطبة الجمعة ليوم 15/04/2011 من مسجد النور لمدينة عين بسام البويرة aboudhia منتدى الصوتيات و المرئيات 1 04-24-2011 09:39 PM
خطبة الجمعة رقم 01 aboudhia منتدى الشريعة والحياة 2 03-03-2011 08:46 PM
~¤¦¦§¦¦¤~ خطبة الجمعة -تربية الضمير_ ~¤¦¦§¦¦¤~ سوزان منتدى الشريعة والحياة 1 05-29-2010 04:33 PM
خطبة الجمعة .....الظلم ظلمات يوم القيامة غمارى احمد منتدى القصص و الروايات 6 07-15-2008 10:25 PM


الساعة الآن 10:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302