العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الشريعة والحياة


منتدى الشريعة والحياة طريقنا للدعوة على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح


من جزائرنا نقدم خطبة الجمعة

منتدى الشريعة والحياة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-22-2010   المشاركة رقم: 111 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية touta


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 5100
المشاركات: 5,050 [+]
بمعدل : 1.59 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 56

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
touta غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك زينب
جزاك الله كل خير









عرض البوم صور touta   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2010   المشاركة رقم: 112 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/11/05


وجوب الإعراض عن الخوض في الأعراض


اسم الخطيب:حسين بن عبد العزيز آل الشيخ

ملخص الخطبة
1- انتشار آفة القيل والقال. 2- ذم تداول الأقاويل والإشاعات ونشرها. 3- حرمة أعراض المسلمين. 4- وعيد البهتان. 5- الحث على الالتزام بالآداب الإسلامية. 6- مفاسد الولوغ في الأعراض. 7- التحذير من الكتابات التي تتناول أعراض الناس. 8- سبيل النجاة من فتنة القيل والقال.

الخطبة الأولى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 102].
معاشِرَ المسلمين، منَ الآفات الكبرى والأدواءِ العُظمى التي دبَّت إلى مجتمعاتِ المسلمين انتشارُ عادةِ قِيل وقال، دون استنادٍ إلى بُرهانٍ قاطعٍ، ولا اعتضادٍ على دليلٍ ساطِع، فذلكم بابُ فتنةٍ ولُباب محنةٍ على الإسلام والمسلمين؛ لأنَّ تناقُل أحاديث لا زِمام لها ولا خِطام تُوغِر الصدور وتُغيِّر العقول وتُفسِد الأُخُوَّة بين المسلمين، تجُرُّ من الويلات ما لا يُحصَى ومن الشرور ما لا يُستقصَى.
لا يليق بمجتمعِ الإسلام تَداوُل أقاويل تُشاع وأحاديثَ تذاع، سندُها الظنُّ والتخمين والرجمُ بالغيب، من غير تثبيتٍ ولا تبيين، فذلكم مما يحمِل المفاسِدَ العُظمى، ويتضمَّن الآثامَ الكبرى؛ لذا جاء النهي الصريح من سيد الثَّقَلَيْن عليه الصلاة والسلام عن تلك المبادئ القبيحة والمسالك المُعوجَّة، ففي الصحيحين أنه قال: ((إن الله كرِه لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعةَ المال)). يقول ابن القيم رحمه الله: "من عُني بالنار والفِردوس شُغِل عن القيل والقال، ومن هرب من الناس سلِمَ من شرورهم".
إخوةَ الإسلام، حُرمة الأعراض عظيمةٌ في الإسلام؛ لذا فمن أعظم الظلم التجنِّي على أحدٍ من المسلمين، أو التعرُّض له وفقَ عواطف عمياء وتبعيَّةٍ بلهاء، فقد صحَّ عن النبي أنه قال: ((الربا اثنان وسبعون بابًا، أدناها مثلُ إتيان الرجلِ أمَّه، وإن أربى الربا استطالةُ الرجل في عِرْض أخيه))، وفي حديثٍ آخر: ((أربى الربا شتمُ الأعراض)).
فالواجب على من يخاف مقام ربِّه ويخشى المُثولَ بين يديه البُعد عن الخوض مع الخائضين بقيل وقال، وأن لاَّ يُشغلَ نفسه بما يخدِش دينه ويُعرِّضه لغضب ربه، ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود أنَّ النبيَّ قال: ((من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنَه الله رَدْغَة الخَبال حتى يخرج مما قال)). ورَدْغَة الخَبال: عصارة أهل النار. وفي الصحيحين قوله : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيرًا أو ليصمُت)). وفيما رواه الطبراني بسندٍ حسنٍ: ((فلا تقل بلسانك إلا معروفًا، ولا تبسُط يدكَ إلا إلى خير)).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-12.html#post403625
إخوةَ الإسلام، ومن الإثم المبينِ التّسارعُ في نشر أخبارٍ لا يَعضُدُها دليل، وإشاعةُ أحاديث لا يسنُدُها برهان، فربُّنا جل وعلا يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ[الحجرات: 6]، ولهذا نصَّ أهلُ العلم على أنَّ من علامات الحمق تركَ التثبُّت وتربُّصَ الأخبار الواهية والظنون الباطلة وتصيُّد الأحاديث الكاذبة وسوء الظنون بالمسلمين وحملَهم على محاملِ السوء والشكوك.
معاشرَ المسلمين، سبيلُ أهل الإيمان والتّقوى ومنهجُ ذوي الصلاح وطاعة المولى التزامُ الأصولِ الإسلامية، كما حثَّهم عليه خالقُهم، لا يخوضون مع الخائضين، بل موقفهم التحلِّي بقول ربهم جلّ وعلا: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ[النور: 12].
ومن هنا فهُم في حذرٍ من الولوجِ في نشر الإشاعات العارية عن الصّحّة، وفي بُعدٍ عن بَثِّ الأخبار الخاليةِ عن الحقيقة؛ لأنهم يَسمَعون قولَ ربهم جلّ وعلا: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ[النور: 19]. قال أهل العلم: "وهذا فيمن أحبَّ إِشاعتها وإذاعَتَها، فكيف بمن تولَّى كِبر ذلك؟!".
فعليكم -إخوةَ الإسلام- البُعد عن اللغو بأنواعه والفُحشِ بشتى صوره، ومن ذلك التسارعُ في شتم أعراض المسلمين والقدح في أديانهم وأمانتهم بغير حقٍّ ولا برهان، فربُّنا جلّ وعلا يقول في حقِّ المفلحين: وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ[المؤمنون: 3]، ويقول: وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ[القصص: 55].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=403625
إنَّ إصدار الأحكامِ على أحدٍ من المسلِمين بدون بيانِ أسبابٍ شرعيّة ولا حُجج قطعية ولا براهين صحيحة ولا أدلةٍ واضحة أمرٌ قبيحٌ في الإسلامِ، يُسبِّب الشرَّ الخطير، ويُحدِثُ البلاء الكبير، ومن حادَ عن تلك الأصول العلمية والقواعد الشرعية العالية فقد وقع في اللَّجَج الباطل والحمق الممجوج، وصار همَّازًا لمَّازًا، مُتحاملاً على المسلمين، مُنحرفًا عن الجادّة، تاركًا للإنصاف.
واعلم -أيها المُنتقِد- أنَّ أعراض المسلمين حفرةٌ من حُفر النار، كما قال التقيُّ ابن دقيق العيد، فإياك أن تقف على شَفيرها. واعلم أنّك إن جَرحتَ مسلمًا بغير تثبُّت ولا تحرُّز أقدَمتَ على الطعن في مسلمٍ بريءٍ من ذلك، ووسَمْتَه بميسَم سوءٍ سيَبقى عليه عارُه أبدًا، ويبقى عليك إثمُه أبدًا.
ولهذا فإنّ أشدَّ أنواع الغِيبة وأضرَّها على أهلها وأشرّها وأكثرها بلاءً وعقابًا أن يتساهل المرء بما تخُطُّه يمينه بما لا سنَدَ له ولا مُعتمَد، بل بجهلٍ مُفرِطٍ في الحقائق وغلوٍّ زائدٍ في إساءة الظنّ بالمسلم، فيقرؤه حينئذٍ الملأ، ويشهد عليك أهل الأرض والسماء بما كتبتَ، فتذكَّر -يا من تقع في ذلك- ما ورد في الصحيحين عن المعصوم أنه قال: ((إنَّ الرجل ليتكلَّم بالكلمة ما يتبيَّن فيها يزِلُّ بها في النّار أبعدَ ما بين المشرقِ والمغرب)).
وليتذكَّر المسلم أنَّ الله سائلُه عن سمعِه وبَصَره وفؤاده، وعمّا قاله، اعلم أن الله رقيبٌ عليك، شهيدٌ على فِعلك وقولك، واعلم أن الحقَّ في الدنيا وفي الآخرة في انتصارٍ وعلوٍّ وازدِياد، والباطل في انخفاضٍ وسَفالٍ ونَفاد، والبُهت والزّور وإن علا وارتَفَعَ في الآفاق وشاع بين المسلمين فهو آخِذٌ صاحِبَه إلى الهاوية، ومُردٍ به إلى سوء العاقبة في الدنيا والآخرة.
فعلينا جميعًا الالتزامُ بالمعيار الشرعي الذي جاء به نبيُّنا محمّد ، جاء به في كلّ شيء، وفي الأخبار، وعلينا جميعًا مراعاةُ العزيز الجبار. قال الإمام أحمد: "ما رأيتُ أحدًا تكلَّم في الناس وعابَهم إلا سقَط".
وليتذكَّر من أطلَقَ قَلمَه أو لسانَه في التجريح والقَدح بكلامٍ لا يستند على مأخذ، بل على جهلٍ بالحال وعدمِ تصوُّرٍ للواقع، أنه بهذا قد بغى وظلَم، فليخشَ على نفسه من دعوةٍ تَسرِي بليلٍ وهو عنها غافِل، فقد قال : ((واتَّق دعوةَ المظلوم؛ فإنه ليس بينها وَبينَ الله حجاب)). وصدق القائل:
قضى الله أنَّ البغْي يصرعُ أهلَه وإنّ على الباغي تدور الدوائر
بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الهدى والفرقان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنّه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريك له ربُّ العالمين، وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبده ورسوله سيِّد الأوّلين والآخرين، اللّهمّ صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله جلّ وعلا في السّرِّ والعلن، ظاهرًا وباطنًا، قولاً وفعلاً.
أيّها المسلم، إنَّ السعادةَ عند كلِّ فِتنة العملُ بقول النبيِّ : ((أمسِك عليك لسانك، وليَسَعك بيتُك، وابكِ على خطيئتك)). روى ابن سعد في الطبقات عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشخِّير قال: لبِثتُ في فتنةِ ابن الزبير سبعَ سنين ما خبَّرتُ ولا استخبَرتُ وما سلِمت. فكيف -أيها المسلم- بمن خاضَ مع الخائضين وتناول أعراض المسلمين؟!
وإذا سمعتَ مَن يُشنِّع على مسلِم فلا تُصدِّقه، بل تثبَّت وتروَّ وتحرَّ الحقَّ وتوخَّ الصّدق، ولا تكن عونًا في نَشرِ الشائعات المُغرِضة والأخبار الواهية، ففي الحديث عن النبيِّ : ((كفى بالمرء إثمًا أن يُحدِّث بكلِّ ما سمِع))رواه مسلم.
ثم إنَّ الله جلّ وعلا أمرنا بأمرٍ عظيم، ألا هو الإكثارُ من الصلاة والتسليم على النبيِّ الكريم...









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2010   المشاركة رقم: 113 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية flaicha


البيانات
التسجيل: Oct 2009
العضوية: 5645
المشاركات: 3,502 [+]
بمعدل : 1.17 يوميا
اخر زياره : 03-03-2017 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 60

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
flaicha غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي



بارك الله فيك اختي العزيزة

زينب على الخطبة الكريمة

نعم لقد اصبح القيل والقال من آفات العصر لدى الشعوب وخاصة نحن المسلمين

ونحن ندرك لما فيها من اثام وفتن

ولقد حرم الله ذلك في كتابه العزيز

الف الف شكر.











عرض البوم صور flaicha   رد مع اقتباس
قديم 11-08-2010   المشاركة رقم: 114 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لمياء البيرينية


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11927
المشاركات: 1,023 [+]
بمعدل : 0.38 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لمياء البيرينية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك









عرض البوم صور لمياء البيرينية   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2010   المشاركة رقم: 115 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/11/26


الرؤى والأحلام في ميزان الإسلام


اسم الخطيب:سعود بن إبراهيم الشريم

ملخص الخطبة
1- شغف الناس بالتحدث عن الأمور الغيبية. 2- لا يعلم الغيب إلا الله. 3- اهتمام الناس بالرؤى والأحلام. 4- موقف المتعلمين والمثقفين من الرؤى. 5- موقف علماء الشريعة من الرؤى. 6- سبب تعلق الناس في هذا الزمان بالرؤى. 7- الهدي النبوي في التعامل مع الرؤى. 8- أنواع الرؤى والموقف الشرعي من كل نوع: حلم الشيطان وحديث النفس والرؤيا الصادقة. 9- لا تثبت الأحكام الشرعية ولا الأحكام على الناس بالرؤى والمنامات. 10- شروط المعبّر وآدابه. 11- خطورة تعبير الرؤى من خلال الشاشات وفي المجامع العامة ومفاسد ذلك.

الخطبة الأولى
أما بعد: فاتقوا الله معاشر المسلمين، واعلموا أن هذه الدنيا دار ممرّ، وأن الآخرة هي دار القرار، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:7، 8].
أيها الناس، إن لبني آدم ولَعاً بالغاً وشغفاً ثائراً فيما يتعلق بالأمور الغيبية، الماضي منها واللاحق، وإنكار هذه الظاهرة ضربٌ من ضروب تجاهل الواقع والنأي عنه. غيرَ أن تراوُحَ هذه الظاهرة صعوداً وهبوطاً يُعدّ مرهوناً بمدى قرب الناس من مشكاة النبوة والشِّرعة الحقة التي أحكمت هذا الباب وأخبر الله من خلالها بقوله: عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ [الجن:26، 27]. ولا غرو حينئذ إذا وجدنا هذه العصور المتأخرة مظِنةً للخلط واللغط بالحديث عن الغيبيات وتوقان النفوس الضعيفة إلى مكاشفتها، ما بين مؤمن بالخرافة وراضٍ بالكهانة وآخرين سادرين في السجع والتخمين يقذفون بالغيب في كل حين، مع أن آيات الله تُتلى عليهم بكرةً وعشياً وفيها قوله تعالى: قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وٱلأرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65]، وتُقرأ عليهم سنة المصطفى وفيها قوله: ((خمس لا يعلمهن إلا الله عز وجل: إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ [لقمان:34])) رواه الترمذي[1].
إذاً لا مجال للحديث عن المغيَّبات إلا من خلال ما ذكره لنا ربنا جل وعلا أو ما أوحاه إلى رسوله ، وما عدا ذلك فما هو إلا مجرّدُ تكهُّناتٍ إن لم تكن محورَ أساطير وأوهام، وخليطَ كلام يقذف به مسترقُ السمع من الجن. والإسلام في حقيقته دين يُزيل الخرافةَ من الفكر [والضغينة] من القلب والشرودَ من المسيرة، فالإيمان بالغيب ليس إيماناً بالأوهام ولا هو إيذانا لأنواع الفوضى.
ثم إن الناجين من هذه الظاهرة قد لا يسلمون من تطلُّع آخر يحملهم عليه الشغف ورَوم معرفة الحال اللاحقة، والتي يظنون أن لها ارتباطا وثيقا باستقرار مستقبلهم من عدمه، فاشرأبَّت نفوسهم إلى الوقوف على ذلك في مناماتهم من خلال ما يعتريهم من رؤى وأحلام، ولذا فإن أحدنا قد يلاقي أخاً له أو صديقاً فيراه عبوسا متجهِّما أو فرحا مسرورا، فيزول عنه العجب حينما يعلم أن سببَ هذا الفرح أو الحزن رؤيا مؤنسة أو أخرى مقلقة. وهذا الأمر ـ عباد الله ـ ليس قاصراً على أفراد الناس وعامتهم فحسب، بل يشركهم فيه العظماء والكبراء، فكم أقضّت الرؤيا عظيما من مضجعه، وكم بشَّرت الرؤيا أفرادا بمستقبلهم، وكم شغلت شعباً كبيرا برمته، وما رؤيا يوسف عليه السلام بغائبة عنا، ولا رؤيا ملك مصر بخافية علينا، فقد اجتمع فيها تبشير وتحذير من آن واحد، إذ بشارتها هي السَّعة عليهم في الرزق سبعَ سنين، ونذارتها هي في الجدب والقحط سبعًا مثلها.
الرؤى ـ عباد الله ـ لها أهميتُها الكبرى في واقع الناس قبل الإسلام وبعد الإسلام، لكنها من خلال نظرات المتعلمين والمثقفين لها قد تتفاوت تفاوتاً كثيراً في اختلاف المرجعية من قبل كل طائفة، فقد أنكرها الفلاسفة، ونسبوا جميع الرؤى إلى الأخلاط التي في الجسد، فرأوا أنها هي التي تحدث انعكاسا مباشرا على نفس الرائي بقدر هيجان الأخلاط التي في جسده. ولبعض علماء النفس مؤقفٌ سلبي تجاه هذه الرؤى أيضاً، قاربوا فيه قيلَ الفلاسفة فجعلوها خليطا من الأمزجة والرواسب التي تكمُن في ذاكرة الإنسان فيهيّجها المنام، حتى قصروا أمرَها في قالب مادي بيولوجي صِرف كما زعموا.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-12.html#post413901
وأما شريعة الإسلام فإن علماءَها وأئمتَها قد ساروا على منهاج النبوة ووقفوا من الرؤى بما نصَّ عليه الكتاب والسنة، فذهبوا إلى أن الرؤيا المنامية الصالحة الصادقة إنما هي حق من عند الله، فمنها المبشِّرة ومنها المنذرة، لما روى مالك في الموطأ وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((ذهبت النبوة وبقيت المبشرات))، قيل: وما المبشرات؟ قال: ((الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له))[2] وأصل هذا الحديث في البخاري[3]. والتبشير هنا ـ عباد الله ـ يحتمل التبشير بالخير والتبشير بالشر كما قال الله تعالى عن الكفار: فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [آل عمران:21]. وهذه الرؤيا ـ عباد الله ـ هي التي قال عنها الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه: ((إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)) الحديث رواه البخاري ومسلم[4].
وبعدُ يا رعاكم الله، فلقد تكالبت همم كثير من الناس في هذا العصر بسبب الخواء الروحي الذي يتبعه الجزع والفَرَق ونأيُ النفس عن تعلقها بالله وإيمانها بقضائه وقدره وبما كان ويكون وأن شيئا لن يحدث إلا بأمر الله ومشيئته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، حتى لقد تعلَّقت نفوسهم بالرؤى والمنامات تعلُّقًا خالفوا فيه من تقدَّمهم في الزمن الأول من السلف الصالح، ثم توسَّعوا فيها، وفي الحديث عنها والاعتماد عليها، إلى أن أصبحت شغلَهم الشاغل عبر المجالس والمنتديات والمجامع بل والقنوات الفضائية، إلى أن طغت على الفتاوى الشرعية، فأصبح السؤال عن الرؤى أكثر بأضعافٍ عن السؤال في أمور الدين وما يجب على العبد وما لا يجب، كل ذلك إبان غفلةٍ ووسْنةٍ عما ينبغي أن يقِفه المؤمن تجاهَ هذه الرؤى، وأن هناك هديا نبويا للتعامل معها، ينبغي أن لا يتجاوزه المرء فيطغى، ولا يتجاهله فيعيى؛ لأن النبي تركنا على المحجة البيضاء، فأغنانا في الحديث عنها عن إتعاب النفس في التعلق بها والسعي الدؤوب في معرفة تأويلها، بلْهَ التعلق بها والاعتماد عليها، وما تهافتُ الناسِ في السؤال عنها بهذه الصورة المفرطة إلا لونٌ من ألوان الخروج عن الإطار المرسوم والتوازن المتكامل، فتجد أحدَنا يرى الرؤيا أياً كانت فتضطرب لها حواسُّه وترتعد منها فرائصُه وتُحبس أنفاسه، فلا يطفئ ذلك إلا البحث بنهمٍ عن عابر لها ليعبرها، حتى يظهر له أشرّ هي أم خير، ولو وقف كل منا عند الهدي النبوي مع الرؤى لما رأينا مثل هذه الجلبة ولا مثل هذا التعلّق الشاغل الذي استثمرته بعض المجامع والمنتديات فضلاً عن الفضائيات التي جعلته وسيلة جلبٍ واستقطاب لمشاهديها من خلال هذا الطعم المهوِّع.
ولأجل أن نقف جميعا على صورة مثلى للتعامل مع الرؤى المتكاثرة فلنستمع إلى جملة من الآداب المرعية تجاه هذه الظاهرة الناخرة في المجتمع، فقد روى مسلم في صحيحه أن أبا سلمة قال: كنت أرى الرؤيا أُعرَى منها ـ أي: أمرض منها ـ غير أني لا أزَمَّل[5] حتى لقيتُ أبا قتادة فذكرت ذلك له فقال: سمعت رسول الله يقول: ((الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلماً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثاً وليتعوّذ بالله من شرها، فإنها لن تضرّه))[6]، وفي رواية عند مسلم أيضاً قال أبو سلمة: إن كنت لأرى الرؤيا أثقل عليَّ من جبل، فما هو إلا أن سمعت بهذا الحديث، فما أباليها[7].
ومن هنا ـ عباد الله ـ فما كل ما يراه النائم يُعد من الرؤى التي لها معنى تفسَّر به؛ إذ إن ما يراه النائم في منامه يتنوّع إلا ثلاثة أنواع لا رابع لها، كما عند ابن ماجه في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه عن النبي قال: ((إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة))[8].
يقول البغوي رحمه الله: "في هذا الحديث بيان أنه ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحاً ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله عز وجل، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها".
ومثال هذه الأضغاث ـ عباد الله ـ ما رواه مسلم في صحيحه أن أعرابياً جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسي ضُرب فتدحرج فاشتددتُ على أثره!! فقال رسول الله للأعرابي: ((لا تحدث الناس بتلعّب الشيطان بك في منامك))[9].
فأما موقف المرء من هذا النوع من الرؤى وهو الغالب على حال الكثيرين فإنه قد جاء في السنة آداب خاصة به في أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما، وهي التعوذ بالله من شر هذه الرؤيا ومن شر الشيطان، وأن يتفل الرائي حين يهُبّ من نومه ثلاثاً عن يساره، وأن لا يذكرَها لأحد أصلا، وأن يصلي ما كُتب له، وأن يتحوّل من جنبه الذي كان عليه. وزاد بعض أهل العلم قراءةَ آية الكرسي لما صح عن النبي أن من قرأها لا يقربهُ شيطان، وهذا النوع من الرؤى إنما هو من الشيطان، يقول النووي رحمه الله: "وينبغي أن يجمع الرائي بين هذه الآداب كلها ويعمل بجميع ما تضمنته الروايات، فإن اقتصر على بعضها اجزأه في دفع ضررها بإذن الله كما صرحت بذلك الأحاديث"[10].
وأما النوع الثاني من الرؤى فهو ما يحدِّث به المرء نفسَه في يقظته، كمن يكون مشغولا بسفر أو تجارة أو نحو ذلك، فينام فيرى في منامه ما كان يفكّر فيه في يقظته، وهذا من أضغاث الأحلام التي لا تعبير لها.
فلا يبقى إلا النوع الثالث وهو الرؤيا الصادقة الصالحة التي تكون من الله، وهي التي تكون بشارة أو نذارة، وقد تكون واضحة ظاهرة لا تحتاج إلى تأويل كما رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنَه في المنام، وقد تكون خافية برموز تحتاج فيها إلى عابر يعبُرها كرؤيا صاحبي السجن مع يوسف عليه السلام. وهذا النوع هو الذي نهى رسول الله أن يُقصّ إلا على عالم أو ناصح، فقد قال صلوات الله وسلامه عليه: ((لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح)) رواه الترمذي[11].
وما عدا ذلك من الرؤى التي تتعلق بإثبات شيء من أحكام الشريعة في حلال أو حرام أو فعل عبادة أو تحديد ليلة القدر مثلاً وهي التي أرِيَها النبي ثم أُنسيَها أو تلك الرؤى التي ينبني عليها آثار متعدية تتعلق بحقوق الناس وحرماتهم وإساءة الظنون بهم من خلال بعض الرؤى مثلا أو الحكم على عدالتهم ونواياهم من خلالها، فإن ذلك كلَّه من أضغاث الأحلام ومن الظنون التي لا يجوز الاعتماد عليها في قول جمهور أهل العلم كالشاطبي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم. وقد ذكر الشاطبي رحمه الله في كتابة الاعتصام أن الخليفة المهدي أراد قتل شريك بن عبد الله القاضي فقال له شريك: ولِم ذلك ـ يا أمير المؤمنين ـ ودمي حرام عليك؟! قال: لأني رأيت في المنام كأني مقبل عليك أكلمُك وأنت تكلمني من قفاك، فأرسلت إلى من يعبِّر فسألته عنها فقال: هذا رجل يطأ بساطَك وهو يُسِرّ خلافَك، فقال شريك: يا أمير المؤمنين، إن رؤياك ليست رؤيا يوسف بن يعقوب، وإن دماء المسلمين لا تسفَك بالأحلام، فنكَّس المهدي رأسه وأشار إليه بيده أن اخرُج، فانصرف. وقد ذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق أن بعضهم رأى في المنام الشافعيَّ رحمه الله فقال له: كذبَ عليَّ يونس بن عبد الأعلى في حديث، ما هذا من حديثي ولا حدثتُ به، فقال الحافظ ابن كثير رحمه الله معلقاً على هذا الكلام: "يونس بن عبد الأعلى من الثقات لا يُطعن فيه بمجرد منام". وقد نقل الذهبي رحمه الله عن المروزي قال: أدخلتُ إبراهيمَ الحصري على أبي عبد الله أحمد بن حنبل وكان رجلاً صالحاً فقال: إن أمي رأت لك مناما هو كذا وكذا، وذكرت الجنة، فقال: يا أخي، إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا وخرج إلى سفك الدماء، وقال: الرؤيا تسرُّ المؤمن ولا تغرُّه[12].
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً.


[1] أخرجه بهذا اللفظ أحمد (5/353) عن بريدة رضي الله عنه، قال الهيثمي في المجمع (7/89-90): "رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح"، وصححه الألباني في الصحيحة (2914). ويشهد له ما جاء في آخر حديث جبريل لما سأل النبي عن الإسلام والإيمان والإحسان، أخرجه البخاري في الإيمان (50)، ومسلم في الإيمان (9) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] أخرجه مالك في كتاب الجامع من الموطأ (1783) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا بلفظ: ((لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات..)).

[3] أخرجه البخاري في التعبير (6990) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه.

[4] أخرجه البخاري في التعبير (7017)، ومسلم في الرؤيا (2263) واللفظ له من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] أي: غير أني لا أغطَّى كما يُغطّى المحموم.

[6] أخرجه البخاري في الطب (5747)، ومسلم في الرؤيا (2261) والسياق له.

[7] وهي عند البخاري أيضا، انظر التخريج السابق.

[8] أخرجه ابن ماجه في التعبير (3907)، والطبراني في الأوسط (6742)، وحسن إسناده الحافظ في الفتح (12/407)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (4/155): "إسناد صحيح، رجاله ثقات"، وصححه الألباني في الصحيحة (1870).

[9] أخرجه مسلم في الرؤيا (2268) من حديث جابر رضي الله عنهما.

[10] شرح صحيح مسلم (15/18).

[11] أخرجه الترمذي في الرؤيا (2280)، والدارمي في الرؤيا (2147)، والطبراني في الأوسط (7275) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الألباني في الصحيحة (119).

[12] سير أعلام النبلاء (11/227).




الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فيا أيها الناس، إن من باب الإنصاف والمصارحة والنصح أن لا نلقي باللائمة كلها في موضوع الرؤى والإفراط فيها على آحاد الناس فحسب، بل لا بد من تعدية الأمر إلى العابرين أنفسهم الذين يعبُرون الرؤى، إذ عليهم مسؤولية عظمى تجاه الرائين.
فلا بد للعابر أن يكون عالماً بهذا العلم العظيم، وأن يدرك المصالح والمفاسد في هذا الميدان، وأن لا ينصِّب نفسه للفتيا في الرؤى ويتطلَّع إليها، لا سيما عبر الشاشات وفي المجامع الكبيرة. فتعبير الرؤى قرين الفتيا وقد قال الملك: يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَـٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ [يوسف:43]، يقول ابن القيم رحمه الله: "المفتي والمعبِّر والطبيب يطَّلعون من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيرهم، فعليهم استعمال الستر فيما لا يحسن إظهاره".
ثم إن على العابرين أن لا يتسارعوا في التعبير، وأن لا يجزموا بما يعبرون، وأن يعلموا خطورةَ هذا الجانب وما يوصله إليه من الافتتان والإعجاب بالنفس وتعظيم شأنه فوق شأن المفتين وأهل العلم، وقد نقل ابن عبد البر عن الإمام مالك أنه سئل: أيعبُر الرؤيا كلُّ أحد؟ فقال مالك: أبالنبوة يُلعب؟![1] وقد نقل ابن عبد البر أيضاً عن هشام بن حسان انه قال: كان ابن سيرين يُسأل عن مائة رؤيا فلا يجيب فيها بشيء، إلا أنه يقول: اتق الله وأحسن في اليقظة فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم، وكان يجيب في خلال ذلك ويقول: إنما أجيب بالظن، والظن يخطئ ويصيب.
فإذا كان هذا هو قول إمام المعبرين في زمانه وما بعده من الأزمان فما الظن بمن جاء بعده، إننا لنسمع بالمعبِّر يُسأل عن ألف رؤيا لا تسمع مرةً يقول: لا أدري، أو يقول: هذه أضغاث أحلام، أو يقول: هذه حديث نفس، إلا من رحم ربك.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=413901
كما أن على العابرين أن يدركوا خطورةَ تعبير الرؤى من خلال الشاشات التي يراها الملايين من الناس، وكذا المجامع الممتلئة بالحشود، وذلك للأمور التالية:
أولها: أن الانفتاح المطلق بالتعبير نوع فتنة من أجل حديثه في أمور الغيب، لا سيما أن أحداً لا يستطيع أن يجزم بصحة ما يقول العابر من عدمه، إلا من رأى ذلك في واقعه، وهذا شبه متعسِّر عبر الشاشات.
وثانيها: تعذّر معرفة حال الرائي عبر الشاشات والمجامع من حيث الاستقامة من عدمها، وهذا له صلة وثيقة بتعبير الرؤيا، فابن سيرين سأله رجلان كل منهما رأى أنه يؤذِّن، فعبرها للصالح منهما بالحج لقوله تعالى: وَأَذّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجّ [الحج:27]، وعبرها للآخر بأنه يسرق لقوله تعالى: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ [يوسف:70]، والشاطبي رحمه الله يقول في مثل هذه الحالة: "فمتى تتعين الصالحة حتى يُحكم بها وتترك غير الصالحة؟!".
وثالثها: عدم إدراك عقول الناس لطريقة بعض العابرين للرؤيا لا سيما عبر الشاشات والمجامع بحيث يكون تعبيرهم بصورة تجعل المستمع الجاهل لأول وهله يقول: هذا تكهّن أو تخمين أو عرافة، ونحن قد أمرنا بمخاطبة الناس على قدر عقولهم، فقد أخرج البخاري في صحيحه قول علي رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذَّب الله ورسوله؟!)[2]، وعند مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ما أنت محدث قوما حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)[3].
رابعها: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فالمفسدة من خلال التعبير عبر الشاشات أشد من مصلحته، لأمور لا تخفى على متتبِّعها، لا سيما أنها في أمور غيبية وأنها كالفتوى، والسلف الصالح كانوا يتدافعون الفتوى ما استطاعوا، ناهيكم عن بعض الفساد المتحقق من خلال ما يشاهد ويسمع من تعبير رؤيا لفتاة مثلا بأنها ستفشل في نكاحها أو لامرأة تعبَّر لها بأن زوجها تزوج عليها سرًّا بامرأة أخرى. فما ظنكم بحال الأولى والأخرى، فهذه تترقب الفشل في كل حين مع ضيق نفسها وانشغال بالها، وتلك باهتزاز كيانها والشك في زوجها المرة تلو الأخرى، ناهيكم عمن يرينَ مثل هذه الرؤى، فيكتفين بما سمعنَه من تعبير لغيرهم فيقِسن عليه دون الرجوع إلى عابر عالم اكتفاءً بما سمعنَه أو شاهدنَه، فتكون الطامة حينئذ، وقولوا مثل ذلك فيما يراه الرجال والشباب.
وأما ما يحتج به بعض الناس من أن مسلما روى في صحيحه أن رسول الله كان كثيراً ما يسأل أصحابه بعد الفجر فيقول: ((من رأى منكم رؤيا؟))[4]، فالجواب على هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا رسول الله ، وتعبيره حق لا يشوبه شائبة.
الوجه الثاني: أن تعبيره كان في مسجد يحضره عدد ليس كالأعداد التي تعَدُّ بالملايين حينما تشاهد التعبير عبر الشاشات، وما ظنكم بحضور عند رسول الله من الصحابة العقلاء الفضلاء مقارنةً بحضور عند غيره ؟! فأين الثرى من الثريا؟!
الوجه الثالث: أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة كالخلفاء الأربعة ولا من بعدهم من التابعين أنه كان يفعل في المسجد كما كان النبي يفعل، لا سيما أبو بكر رضي الله عنه، وقد شهد له النبي بأنه عارف بتعبير الرؤى، وهو معدود من المعبرين عند كثير من أهل العلم.
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، وراقبوه في السر والعلن، والقصد القصد تفلحوا.
هذا وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد...









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2010   المشاركة رقم: 116 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ♥اÝáćÍÑë 39♥


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11799
المشاركات: 1,462 [+]
بمعدل : 0.55 يوميا
اخر زياره : 08-01-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
♥اÝáćÍÑë 39♥ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك جزاك الله الجنة









عرض البوم صور ♥اÝáćÍÑë 39♥   رد مع اقتباس
قديم 11-26-2010   المشاركة رقم: 117 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ساسة


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 16812
المشاركات: 75 [+]
بمعدل : 0.03 يوميا
اخر زياره : 12-27-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ساسة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

جزاك الله كل خير









عرض البوم صور ساسة   رد مع اقتباس
قديم 12-03-2010   المشاركة رقم: 118 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/12/03


علامات قيام الساعة ـ آداب يوم الجمعة


اسم الخطيب:محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
الخطبة الأولى:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:

فقد قال الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له:
+قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا - إن أدري يعني: لا أدري - أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا" [الجن: 25-28] فأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أشرف الخلق عند الله أن يُعلن للملأ أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم ما يوعدون به من العذاب سواء ما يقع في يوم القيامة أو ما يقع قبل يوم القيامة لأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يَعلم متى الساعة ولا يَعلم متى يموت الخلق بل ولا يَعلم متى يموت هو صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما علم ذلك عند الله عند عالم الغيب والشهادة رب العالمين ولكنه سبحانه قد يَظهر على هذا الغيب من يرتضيه من خلقه من الرسل ليبلغوا رسالات ربهم وإن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه الله تعالى بالبينات والهدى وأيده بالآيات الظاهرة الدالة على رسالته صلى الله عليه وعلى آله وسلم آيات ظهرت في حياته وآيات ظهرت بعد موته وقبل عصرنا وآيات تظهر شيئاً فشيئاً إلى يوم القيامة ولقد أَظهر الله نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على غيب كثير مُجمل ومفصل فيما أوحاه إليه من الكتاب والسُّنة وليس يَعلم صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الغيب إلا ما أوحاه الله إليه عز وجل فمن ذلك ما في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تَقتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كُلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يُقبض العلم وتكثُر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبض صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي عرضه عليه لا أرب لي به وحتى يتطاول الناس في البنيان وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتني مكانه وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه فلتقومن الساعة هو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع الرجل أكلته إلى فمه فلا يَطعمها".
أيها المسلمون في هذا الحديث أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق عن اثنى عشر أمراً يكون قبل قيام الساعة فأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعوتهما واحدة وقد فُسر هذا بما جرى في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه حيث كان كل من الفئتين يدعو إلى ما يرى أنه الحق فقتل منهما نحو سبعين ألف على ما قيل وربما يكون هذا التفسير صحيحاً وربما لا يكون صحيحاً قد يكون هناك أعظم من هذا لم يأتِ بعد فالله أعلم وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون كل منهم يزعم أنه نبي وقد ظهر كثير من هؤلاء قد ظهر من يدعي النبوة في مشارق الأرض ومغاربها وهم كاذبون بلا شك لأنه لا رسول بعد محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا نبي بعده لقول الله تعالى:
+مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" [الأحزاب: 40] وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الحديث أنه لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم والمراد به العلم الشرعي علم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد بَيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كيف يكون قبض العلم ففي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ :إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا" هكذا فسر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبض العلم ولا تفسير سوى تفسيره صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنه هو الذي نطق بقوله فهو أعلم بمراده وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل فما هي هذه الزلازل أهي الزلازل الحسية التي ترج الأرض رجاً أم هي الزلازل المعنوية التي تهز الأفكار هزاً إننا نقول أن الزلازل نوعان: زلازل حسية ترج الأرض فتدمر القرى والمساكن، وزلازل معنوية تزلزل الإيمان والعقيدة والأخلاق والسلوك حتى يضطرب الناس في عقائدهم وأخلاقهم وسلوكهم فيعود الحليم العاقل حيران يمكن أن نقول ذلك لأن الحديث مُحتمل وإذا كان النص من القرآن أو السنة محتملاً لمعنيين صحيحين لا يُنافي أحدهما الآخر فإن الواجب أن يؤخذ بالمعنيين لأن كلام الله ورسوله واسع يحتمل معاني كثيرة حيث كان لذلك وجه من الشرع وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فيقرب أوله من آخره ولكن كيف يكون قرب الزمان هل المعنى حتى يتقارب أهل الزمان فيكون كقوله تعالى:+وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ" [يوسف: 82] أي: واسأل أهل قرية إذاً معنى يتقارب الزمان يتقارب أهل الزمان وذلك بما يحصل من وسائل النقل السريعة التي نشاهدها في السيارات والطيارات أو أن معنى ذلك أن الزمان يكون قصيراً لكثرة الغفلة وفشل الأعمال والأوقات حتى يمضى الزمن الكثير وما صنع الإنسان إلا شيئاً قليلاً وحتى تأتي الجمعة وتقول هل هذا يوم السبت لسرعة الزمان مع الغفلة يحتمل ذلك معنيين والله أعلم بما أراد رسوله وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم أعذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وإن الفتن أنواع متنوعة إما خير وإما شر حتى الخير ربما يكون فتنة كما قال الله عز وجل: +وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" [الأنبياء: 35] إن الفتن أيها المسلمون تكون في الخير وتكون في الشر قد يكون الإنسان فقيراً عابداً لله مخبتاً إلى الله تائباً إلى الله قائماً بالواجبات متمماً بالمستحبات فإذا أغناه الله عز وجل انصرف عن ذلك كله إلى دنياه فخسر الدنيا والآخرة ،أيها المسلمون إن الفتن في الواقع يمكن أن نقول عنها بعبارة عامة إنها كل ما يَصد عن الإيمان بالله والقيام بأمره وأتباع هدي نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من العقائد الفاسدة والأفكار الهدامة والسلوك المنحرف والصد عن ذكر الله وعن الصلاة بالاشتغال بالشهوات واللذائذ المحرمة ومن ذلك ما يحصل من القتل والخوف والسلب والنهب وإن ظهور الفتن بالقتل والسلب والنهب والشهوات اتباعها إن ذلك دليل على ضعف العلم الصحيح والإيمان الخالص والولاية العادلة نعم لو كان هناك عِلم صحيح ما استولت هذه الفتن على النفوس لو كان هناك إيمان خالص لرجع المرء إيمانه بالله واليوم الآخر ولو كان هناك ولاية عادلة لمنعت الشر والفتن والضلال وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكون قبل قيام الساعة وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الساعة لا تقوم حتى يَكثر الهرج وهو القتل حتى يكثر القتل بين الناس سواء كان بالحروب أو الاغتيالات وقد جرى ذلك فما أكثر الاقتتال بين بنى آدم اليوم قتال بين الكفار والكفار قتال بين المسلمين والمسلمين قتال بين المسلمين والكفار أما القتال بين المسلمين والكفار فإنه قتال يدرى وجهه ويعرف رسمه لأن هذا القتال قتال في سبيل الله فإن قتال المسلمين للكفار قتال في سبيل الله يقول الله تعالى عنه: +وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ" [النساء: 104] وفي غزوة أحد قال المسلمين لأبي سفيان حين قال بيوم بدر والحرب سجال قال له: "لاَ سَوَاءً قَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتَلاَكُمْ فِي النَّارِ" إذاً القتال بين المسلمين والكفار معروف وجهه فإن المسلمين يقاتلون في سبيل الله وإذا قتلوا فهم شهداء: +وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً" [النساء: 74] أما القتال بين الكفار فإنه قتل هواء بل هو قتال هواء لا ندري ما مصيره ولا ندري ما شأنه وأما القتال بين المسلمين بعضهم مع بعض فإنه فتنة عظيمة يلتقي المسلمان بسيفهما فيقتل أحدهما الآخر وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ" قالوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ:إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ" إن الفتنة بين المسلمين في القتل إنها تؤلم وتجرح القلب إنها تدمي الكبد إنها فتنة عظيمة يخشى أن يصاب الناس جميعاً بهذه الفتنة:+وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [الأنفال: 25] فنسأل الله تعالى أن يُطفئ الفتن بين المسلمين وأن يَرزقهم الصلح والتآلف إنه على كل شيء قدير وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يَكثر المال وقد كثرت الأموال وسوف تزداد الكثرة حتى يهم الرجل من يقبض صدقته وحتى يعرض الرجل المال على الرجل هبة أو صدقة فيقول لا حاجة لي به وهذا أمر لابد أن يقع إن لم يكن قد وقع في زمان لا نعرفه سابق ولكن لابد أن يقع لابد أن يكثر المال حتى يكون الإنسان مهتم لصدقته لا يجد من يقبضها وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان وإن التطاول في البنيان على نوعين النوع الأول: تطاول نحو السماء بحيث تُشيد العمارات الطويلة التي تناطح السحاب أو قريب من ذلك والنوع الثاني: تطاول بجمال البنيان وتشيده والاعتناء به كل هذا من التطاول وهو دليل على اشتغال الناس في أحوال الدنيا دون أحوال الدين لأن التطاول في هذا يشغل القلب والبدن فيلهو به الإنسان عن مصالح دينه وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه اللهم إنا نسألك أن لا ندرك ذلك أخبر صلى الله عليه وسلم أن لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه قال العلماء: يقول ذلك لما يرى من الأمور العظام التي يُفضل الموت عليها من عظيم البلاء ورئاسة الجهلاء وخمول العلماء واستيلاء الباطل في الأحكام وعموم الظلم واستحلال الحرام، نعوذ بالله من هذا الوقت وأخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الساعة لا تقوم حتى تطلع الشمس من مغربها هذه الشمس العظيمة التي أمرها الله عز وجل أن تسير على ما أراد وعلى ما تقتضيه حكمته ورحمته سارت بأمر الله منذ أمرها الله وهي +تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" [يس: 38] تطلع من المشرق وتغرب من المغرب وبذلك يحصل اختلاف الليل والنهار لأنها أي الشمس هي التي يحصل بها الضوء فيكون النهار فإذا أدبرت أقبل الظلام فكان الليل هذه الشمس تطلع الآن من المشرق وتغرب من المغرب ولكن الله عز وجل الذي أمرها أن تسير كما أراد هو القادر على أن يردها فتخرج من المغرب وحينئذٍ يختل نظام سيرها فيعلم الناس جميعاً أنها تسير بتقدير قادر عظيم لا بتقدير الناس الذين يعجزون أن يقربوها فضلاً عن أن يدبروها حينئذٍ يعرفون أن لها مُسير وهو الله عز وجل فيؤمنون ولكن الإيمان لا ينفع إلا من كان مؤمناً من قبل أو كاسباً في إيمانه خيراً وإذا كان الإيمان لا ينفع بعد طلوع الشمس من مغربها فكذلك التوبة لا تنفع بعد طلوع الشمس من مغربها كما جاء في الحديث: "لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الساعة تقوم بغتة كما قال الله تعالى: +لا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً" [الأعراف: 187]وضرب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لذلك أربعة مثل قال تقوم الساعة والرجلان بينهم ثوب يتبايعانه قد فلاه فلا يمكنهما البيع ولا طي الثوب بل تقوم الساعة قبل أن يعقدا البيع وقبل أن يطويا الثوب وتقوم الساعة والرجل قد انصرف ناقته فلا يتمكن من شربه وتقوم الساعة والرجل يصلح حوض إبله ليسقيها فلا يسقي فيه وتقوم الساعة وقد رفع الرجل اللقمة إلى فمه فلا يطعمها فلا شك أن هذا بغتة كما قال الله عز وجل. أيها المسلمون هذه أمور أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما وقع منها فإنه شاهد أو فإنه مشهود بالعيان وما لم يقع منها فإنه متيقن بالجنان متى صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد بني الإنسان فاتقوا الله عباد الله وآمنوا بالله ورسوله وأعدوا ليوم القيامة عدته قبل أن يفاجئكم الموت فلا تدركون النجاة أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-12.html#post418548

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=418548

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد في الآخرة والأولى وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى وخليله المجتبى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اهتدى وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

أيها المسلمون فاشكروا نعمة الله عليكم إذا هداكم إلى هذا اليوم يوم الجمعة عيد الأسبوع الذي أضل الله عنهم اليهود والنصارى فاليهود لهم يوم السبت والنصارى لهم يوم الأحد هداكم الله لهذا فاشكروا نعمة الله عليكم وقوموا بما ينبغي نحو هذا اليوم فاغتسلوا لهذا اليوم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: "إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل" وقال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" اغتسلوا بعد طلوع الشمس والبسوا نظيف ثيابكم ثم تطيبوا وتسوكوا وأحضروا إلى الجمعة بخشوع وخضوع وصلوا ما شاء الله أن تُصلوا وأقرءوا القرآن وتفرغوا لطاعة الله وإياكم وضياع هذا الوقت بالقيل والقال يجلس أحدكم إلى الآخر فيتكلم معه بكلام يدور بين أمور ثلاثة: إما أن يكون محرماً مثل أن يتكلما بغيبة أحد من الناس وإما أن يكون لغوا مثل أن يتكلما بشيء لا فائدة منه وإما أن يكون أجراً إذا تكلما بما ينفع ولكن هذا قليل ولذلك ينبغي أن تستغل الوقت وأنت آتٍ إلى الجمعة بالقراءة والصلاة والذكر وما أشبه ذلك وإذا أتيتم الجمعة وحضر الإمام فإنه لا صلاة بعد دخول الإمام إلا لمن دخل المسجد فمن دخل المسجد فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين ولو كان الإمام يخطب لأن رجل دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب فجلس فقال له: "أصليت؟" قال: لا، قال: "قم فصلِّ ركعتين وتجوز فيهما" ولا يحل للإنسان أن يتكلم والإمام يخطب إلا إذا كان الكلام مع الخطيب لمصلحة أو حاجة فلا بأس به ولكن مع غيره لا يتلكم حتى برد السلام فلا يرد السلام إذا سلم عليه أحد ولا يحل لأحد أن يسلم عليه لأن السلام كلام وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" ومعنى لغوت: فاتك أجر الجمعة ولا يحل للإنسان أيضاً أن يتشاغل حال الخطبة بمراجعة كتاب أو بقراءة قرآن أو بذكر أو تسبيح بل يكون منصتاً للإمام الذي يخطب مستمعاً لخطبته من أجل أن يستفيد منها حتى لو سمعت شخصاً يتكلم لا تقول له أسكت لأنك إذا قلت ذلك فقد تكلمت ولكن لا بأس أن تشير إليه بيدك ليسكت لأن هذا ليس بقول والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما جَعل اللغو مرتباً على القول حيث قال: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" وأكثروا من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا اليوم وأقرءوا سورة الكهف قبل الصلاة أو بعدها حيثما تيسر لكم فإن في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة ثواباً واعلموا أيها المسلمون أن ما حصل من الفتن بين المسلمين فإنما سببه الذنوب، والمعاصي ولا ترتفع الفتن إلا بعفو من الله عز وجل فنسأل الله تعالى أن يعفو عنا وأن يصلح ذات بين المسلمين، اللهم إنا نسألك أن تُصلح ذات بين المسلمين اللهم أصلح ذات بين المسلمين اللهم أصلح بين إخواننا في اليمن اللهم أرفع الفتن عنهم حتى يتوبوا إلى رشدهم إنك على كل شيء قدير وأكثروا من الصلاة والسلام على رسول الله واعلموا "أن خير الحديث كتاب الله خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة في دين الله ضلالة وكل ضلالة في النار" اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبته، واتباعه ظاهراً وباطناً، اللهم توفنا على ملته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم اسقنا من حوضه، اللهم أدخلنا في شفاعته، اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين، وعن زوجاته أُمهات المؤمنين، وعن الصحابة أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنا معهم بمنك وكرمك يا رب العالمين، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصر إخواننا في البوسنة والهرسك على الصرب الطاغين الظالمين الجائرين، اللهم اهزم الصرب، اللهم دمرهم تدميراً، يكون آية منك إنك على كل شيء قدير، اللهم اجعلهم شماتةً لبني الإنسان يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن تجعل بأسك بينهم، وأن تذلهم ذلاً لا يعتزون بعده، إنك على كل شيء قدير، اللهم انصر من قام بالحق في كل مكان إنك على كل شيء قدير،
+رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"[الحشر: 10] عباد الله +إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" [النحل: 90-91] واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم +وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [العنكبوت: 45].









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 119 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/12/17


أسباب صلاح الأمّة

اسم الخطيب:عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
ملخص الخطبة
1- صلاح الأمة ببعثة النبي . 2- النهي عن الإفساد بعد الإصلاح. 3- صلاح الأمة بتحكيم شرع الله تعالى. 4- صلاح الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 5- صلاح الأمة بإقامة الحدود الشرعية. 6- صلاح الأمة بالعناية بالتعليم والتربية. 7- صلاح الأمة بصلاح إعلامها. 8- ضوابط الصراع الفكري. 9- حقيقة حبّ وطن الإسلام. 10- الموقف الشرعي من أموات المسلمين.

الخطبة الأولى
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتَّقوا الله تعالى حقَّ التّقوى.
عبادَ الله، بَعَث الله نبيَّه ورسولَه محمّدًا بالهدَى ودِينِ الحقِّ، بَعثَه على حِينِ فترةٍ منَ الرّسل واندِراسٍ من العلمِ والهدَى، وقد طَبقَ الأرضَ جهلٌ عظيم وضَلال مبين، واندَرست المِلّة الحنيفيّة، فأصبحَتِ الخليقةُ في فوضى في كلِّ أحوالها عَقيدةً وسُلوكًا ومنهَجًا وعلاقاتٍ فرديّة واجتماعيّة، فبعث الله محمّدًا رحمةً للعالمين، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]. أجَل، إنّه رحمة للعالمين كلِّهم، ورسالتُه رسالةٌ عالميّة، تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [الفرقان:1]. رحِم الله بِه الخلقَ كلَّهم مؤمنَهم وكافرَهم، مَن آمن به واتَّبعه عاشَ في خيرٍ في دنياه وآخرته، ومَن لم يؤمِن به عاش تحتَ ظِلّ عدالةِ الإسلام آمِنًا مطمئنًّا. لقد كان الصِّراع بين الملَل قبل الإسلام عظيمًا، كلُّ ملّة تقهَر أختَها دومًا ويُدالُ عليها يومًا آخر، فجاء الإسلامُ فرحِم الله به أهلَ الأرض وبسَط عدالتَه على الناس كلِّهم، فعاشوا في ظلِّ عدالة هذا الدين القويم.
أيّها المسلم، بعَث الله محمّدًا بالهدَى ودين الحقِّ ليظهرَه على الدّين كلّه. دعَا إلى الله بمكّة واهتمّ بالعقيدة وتثبيتِها في النفوس واستئصالِ داءِ الشرك من القلوب، وهاجر إلى المدينةِ ففُرضت الفرائضُ وحُدَّت الحدود وشرِعت الأحكام، فما توفيَّ إلاَّ وقد أكملَ الله به الدينَ وأتمَّ به النعمةَ وتركنا على المحجَّة البيضاء ليلُها كنهارِها لا يزيغ عنها بعدَه إلاَّ هالك.
أخي المسلم، إنَّ الله ذكَّرنا هذه النعمةَ فقال لنا في كتابِهِ العزيزِ: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا [الأعراف:56].
قِف معي ـ يا أخي المؤمن ـ قليلاً لنتدبّر هذه الآية: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا. حقًَا إنّ الله أصلَح بمحمّد البلادَ، وأصلح به العبادَ، أصلَح بهِ الأرضَ وساكنيها، وقطع دابِرَ الفسادِ فسادِ الأرض وفسادِ ساكنيها بما جاءَ به من الخيرِ والنور والهدَى، فصلوات الله وسلامُه عليه أبدًا دائمًا إلى يومِ الدين، يقول لنا : ((ما بَعَث الله من نبيّ إلاَّ كان حقًّا عليه أن يدلَّ أمّتَه على خيرِ ما يعلمه لهم، وينهاهُم عن شرِّ ما يعلمه لهم))[1]،وإنّه ـ بأبي [هو] وأمّي ـ قد دلّنا على كلّ خيرٍ ينفعنا في دينِنا ودنيانا، فقد حذَّرنا من كلّ بلاءٍ يضرّنا في ديننا ودنيانا، فصلّى الله وملائكتُه والصالحون من عِباده على هذا النبيّ الكريم كما دعَا إلى الله وعرَّف بالله وهدانا إلى كلِّ خير ونعمة، والحمد لله رب العالمين.
أخي المسلم، الصلاح والفسادُ أمران متناقِضان، أحدُهما مضادّ للآخر، وإذا وجِد أحدهما حقًّا انتفى الآخر أو ضعُف. إذًا فلعلّ سؤالاً يرِد: ما معنى صلاحِ الأرض؟ وكيف تصلُح الأرض؟ وكيف تفسُد؟ وكيف صلاح ساكنِيها وفسادُهم؟
نعم أيّها المسلم، إنَّ صَلاحَ البلاد والعباد هو بشرع الله القويم، وإنّ الفسادَ في الأرض وفسادَ العباد عندما تتخلّى الخليقة عن شرعِ الله، فشرعُ الله هو المصلِح للأرضِ معنويًّا وحسِّيًّا وتركُ الدين هو المفسِد للأرض حسًّا ومعنًى.
أخي المسلم، فما هي أسبابُ الصلاحِ إذًا؟ نعم أخِي، إنَّ صلاحَ البلاد والعباد عندما يتأمَّل المسلم شرعَ الله حقَّ التأمُّل يجد أمورًا:
فأوّل ذلك: تحكيمُ شرعِ الله كتابِ الله وسنّة رسوله ، فهما من أعظمِ وسائل الإصلاحِ إذِ الكتاب والسنة أحكامُهما هي الأحكامُ العادلة على الإطلاقِ، لماذا؟ لأنها أحكامٌ صادِرة من ربِّنا جل وعلا، أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58]، فأحكامُ شرعِ الله هي الأحكامُ العادِلة، وسواها أحكامٌ ظالمة جائِرة، مهما أراد أربابُ القوانين الوضعيّة ومهما بذَلوا قصارَى جهدِهم أن يوجِدوا للخليقةِ أحكامًا تعدِل بينهم فلن يستطِيعوا لذلك سبيلاً، أحكامٌ متناقِضة، ونظُم متبايِنة، وليسَ أعدَلَ من حكمِ الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمّد.
إنَّ الله أنزل كتابَه العزيز ليكونَ نِبراسًا للأمة ودستورًا ترجِع إليه ومنهجَ حياةٍ تستقي منه نظُمها ومنهجَها لتكونَ على طريقةٍ مستقيمة، ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية:18، 19]. فأحكامُ الله أحكامٌ عادِلة، كما صلَح بها الرعيل الأوّل يصلُح بها الخلقُ إلى يوم القيامة، وصدق إمامُ دار الهجرة مالكُ بن أنس رحمه الله حيث يقول: "لن يُصلِح آخرَ هذه الأمّة إلاَّ ما صلُح به أوّلها"[2]. نعم إنّه حقٌّ، فلن تصلُح آخرُ هذه الأمّة إلاَّ بما أصلَح الله به أوّلَها.
ثانيًا: الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر مِن أعظمِ وسائلِ إصلاحِ الأرضِ والبِلاد، إذِ الأمر بالمعروفِ والنّهي عنِ المنكر خلُق هذه الأمة، كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ [آل عمران:110]، وهو صمامُ أمانٍ لهم، بِهِ تحقَن الدّماء وتُصان الأعراض وتحفَظ الأموال وتثبَّت دعائِم الأمن ويعيشُ الناس في خيرٍ. وبالأمرِ بالمعروفِ والنّهي عن المنكر يحصُل التّمكينُ في الأرض ويستمرّ العطاء وتمتدُّ قوّة الأمّة وصِلَتها بربها جلّ وعلا، وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ [الحج:40، 41]. وبالأمرِ بالمعروفِ والنّهي عن المنكَر تجتمِع القلوب وتتآلَف النّفوس، وبتركِهِ فُرقةُ الأمّةِ وضعفُها، وفي الحديث: ((لتأمُرنّ بالمعروفِ ولتنهوُنَّ عن المنكر ولتأخُذُنَّ على يدِ السفيهِ ولتأطرنّه على الحقِّ أطرًا، أو ليوشِكَنّ الله أن يضربَ قلوبَ بعضكم ببعض، ثم يلعنكم كما لعَنَهم))[3].
حُدود الله وتنفيذُها من أعظمِ وسائل إصلاحِ البلاد والعباد، فهي الحدود الشرعية التي جعلَها الله حاجزًا بين المجرِمِين وإجرامِهم، كلّما تذكَّر المجرِم ذلك الحدَّ ردَعه عن إقدامه وحالَ بينه وبين فسادِه لأنّه يعلَم المَصير المحتومَ، وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:179]، إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ [المائدة:33]، وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [المائدة:38]، الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النور:2]، وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9]، في الحديث: ((لحَدٌّ يُقام في الأرضِ خيرٌ مِن أن تمطَروا أربعينَ خريفًا))[4]. نعم حدٌّ يُقام يصلِح البلادَ والعباد خير من مَطرٍ أربعينَ عامًا؛ لأنّ المطرَ منفعتُه محدودة وحدودُ الشّرع مصلحةٌ عامّة للفرد والمجتمع في الحاضِرِ والمستقبل.
أخي المسلم، إنّ من أسبابِ صَلاح الأمة واستقامةِ حالها العنايةَ كلَّ العنايةِ بالتعليم والتربيةِ على الوجهِ الشرعيّ، فأمّة الإسلام بأمسِّ حاجةٍ إلى مناهجَ مؤصّلةٍ تأصيلاً صحيحًا مبنيّة على قواعدِ الشرع حتى تكونَ مناهج نافعَةً ومناهجَ مثمِرَة ومناهجَ مؤثِّرة تقضي على أسبابِ الفرقةِ والاختِلاف، وتبعِد التطرّفَ بكلّ نوعَيه مِن [غلوّ] وجَفاء. مناهج تربط حاضرَنا بماضِينا، وتصِل حاضرَنا بماضينا، وتعلِم حاضرَنا بسيرةِ ماضينا وسلفِنا الماضي وأمجادِه الماضية. مناهج يعلَم بها كلُّ متعلِّم حالَ الماضين وسيرتهم الفاضلة وأعمالَهم الجليلة، يعرِف بها الرعيلَ الأوّل من هذه الأمّة؛ بأيّ شيء سادوا، وبأيّ أسلوبٍ سادوا وقادوا، وما أسبابُ بروزِهم ونفوذِهم وسيطَرَتهم على أرجاءِ المعمورة وإزالتهم الظلمَ عن العباد، رعاء الشاء والبعير بأيّ قوّة سيطَروا وبأيّ قوّة تمكّنوا؟ إنها العقيدة السليمة والتربية الصالحة والمنهج القويم والسلوك الحسن والإخلاص لله في القول والعمل والتفاني في أداء الواجب، حتى رفعوا أعلام الإسلام على أرجاء المعمورة، وتردّدت "لا إلهَ إلا الله" في أرجاء المعمورة، وعلا صوتُ الحقّ: "حيّ على الصّلاة، حيّ على الفلاح".
إنّ الأمة بحاجةٍ إلى مناهجَ أصيلةٍ تؤصِّل العقيدةَ في النفوس، ثم تمتدّ لتربِّيَ الأجيالَ المستقبلة على كلّ خُلُق عظيمٍ، وتربِط حضارتها ورُقِيَّها برِباط الشّرع، فدين الإسلام ليس عَقَبةً أمام أيِّ تقدم للأمة ورقِيٍّ لها، وليس حاجزًا أمامَ الأمّة أن تبلغَ الشأوَ البعيد صِناعيًّا وماديًّا، لكنّه يربِط كلَّ ذلك بالمنهجِ الإسلاميّ الصحيح لتنطلقَ الأمّة في كلّ تصرّفاتها من منهَج إسلامِها العظيم الذي يهيِّئها لكلّ خير ويأمرُها بالأخذِ بالأسباب والارتقاءِ بالأمّة وقوّة العلم والمعرفة واتِّساع الآفاق والمدارك في كلّ علومِ الحياة، لكن شريطةَ أن تكونَ العقيدة مسيطِرةً على الجميع لتكونَ أعمالنا منطلِقة من عقيدتِنا الخالصة الصّافية.
أمّةَ الإسلام، مِن أسبابِ صلاحِ الأمّة أن يكونَ الإعلام الإسلاميّ إعلامًا واقعيًّا وإعلامًا متجرِّدًا وإعلامًا يحمِل على عاتقه همومَ الأمّة ومشاكلَها؛ ليعالج قضاياها ويعالجَ مشاكلَها ويخاطبَ فتياتِها وشبابها بخطابٍ يمكِن من خلاله تأصيلُ القِيَم والفضائل ومكافحةُ الشرور ومحاربة الدِّعايات المضلِّلة والقنوات الخليعة والقنواتِ المنحرفة عن الهدَى. إنَّ إعلامَ الأمة متى قوِيَ بثُّه وقويَت برامِجُه وأخَذ على عاتِقه همومَ الأمة يعالج مشاكلَها ويدافِع عن قضاياها ويزيلُ عنها كلَّ غشاوة وشبهاتٍ ضالة تعلَّق بها المنحرفون فذاك هو واجبُها ليكونَ إعلامًا نافعًا ومِنبرَ توجيهٍ وإصلاح.
أخي المسلم، عندما تحمِل القلمَ لتخُطَّ به كلماتٍ تنشرُها فقِف مع نفسك هنَيهَة؛ هذه الكلمات التي تريد أن تكتبَها هل هي تخدِم هذا الدين؟ هل هي تخدِم قضايا الأمّة؟ هل هي تزيد الأمّةَ قوّةً وثباتًا، أم هي تفتَح ثغرةً على الأمّة ونزاعًا واختلافًا؟
إنّ الصراعَ الفكريَّ يجب أن يقفَ عند حدِّه، ولا يجاوز حدّه. إنّ لنا ثوابتَ ومسلَّماتٍ يجب أن تكونَ بعيدةً عن نقاشٍ صحفيّ أو إعلامي، يجب أن تكونَ النقاشاتُ الإعلاميّة في قضايا الأمّة وفي طرح أيِّ مصلحة للأمّة تخدم دينَها وأخلاقها، أمّا الثوابت والمسلَّماتُ للأمة فيجِب أن تكون بعيدةً عن أيِّ نقاش.
إنَّ الأمَّة اليومَ بحاجةٍ إلى وحدة الصفّ، وبحاجةٍ إلى الالتحام في هذا الزمنِ الذي تضاعفَت فيه التّكتُّلات السياسيّة والاقتصاديّة، وأُريدَ بالأمة ما أريدَ بها، ولكن يأبى الله ذلك، وله الفضل والمنّة، يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [الصف:8].
إنَّ مسلَّمات الأمّةِ وثوابتَها يجب أن تبقَى بعيدةً عن كلّ نِقاش. النّقاشُ والاختلاف يجِب أن تكونَ الأطروحات في سبيل كلِّ خيرٍ تصِل الأمّة إليه، ويراد بِهِ الصّعودُ بها إلى الكمال.
إنَّ البلادَ الإسلاميّةَ إذا أرادت لنفسِها القوّةَ والثباتَ فلا بدَّ أن تعودَ إلى شرعِ الله لتجدَ فيه الأمنَ والاستقرارَ والطُّمأنينة.
أخي المسلم، حبُّ المسلم لوطَنِ الإسلام أمرٌ مطلوب، لكن كيفَ يكون المسلم محِبًّا لوطنه؟ وكيف يكون مدافِعًا عن وطنه؟ وكيف يكون مصلِحًا لوطنه؟
إنَّ حبَّ الوطنِ حقًّا يتمثَّل في حبّ الخير للأمة والسعيِ فيما يصلِحها وإبعادِ شَبَح أيِّ خلافٍ ونزاع يُرَاد بهِ تفريقُ كلمتِها. إنّ الأمّةَ بأمسِّ حاجةٍ إلى التحامٍ واجتماع وتآلفٍ وقوّة وانتظامٍ حتى لا يجدَ العدوُّ ثَغرًا يلِج من خلالِه. إنّ الصِّراعَ الفكريَّ يجب أن يكونَ له حدٌّ، وأن لا يمتدَّ إلى ما لا خيرَ فيه.
إنَّ كثيرًا ممن يقول أو يكتب قد يكتُب ما لا يدرِي عن أبعادِ ما يكتب، ولا عن نتائجِ ما يكتب، فليتَّق المسلمون ربَّهم في أمورهم كلِّها، وليكونوا يدًا واحدة على الخير والتقوى. إنَّ الجهود يجب أن تتضَافر من كُتّابِنا من خطبائنا مِن أئمّة مساجدنا من كلّ فردٍ في هذه الأمّة فيما يصلِح الأمة ويثبِّت دعائمَ أمنها ويخلِّصها من كلّ الأفكار الدّخيلة عليها، ومن كلّ الآراء الشاطّة التي لا تخدِم هدفًا ولا تحقِّق غرضًا، وإنما يجب علينا أن تكونَ أطروحاتُنا في سبيل ما نمدُّ به هذه الأمة في قوّةٍ وثباتٍ واستقامة.
أسأل الله للجميع التوفيق لما يحبه ويرضاه، إنّه على كل شيء قدير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].
بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه منَ الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولَكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.


[1] أخرجه مسلم في الإمارة (1844) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في حديث طويل بنحوه.

[2] أخذ مالك رحمه الله هذه الكلمة عن شيخه وهب بن كيسان كما روى ذلك ابن عبد البر في التمهيد (23/10)، ثم اشتهرت عن مالك لشهرته وإمامته.

[3] أخرجه أحمد (1/391)، وأبو داود في الملاحم (4336)، والترمذي في التفسير (3047)، وابن ماجه في الفتن (4006) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه نحوه، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب"، وقد اختلف في إرساله ووصله، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1105).

[4] أخرجه أحمد (2/362، 402)، والنسائي في قطع السارق (4904)، وابن ماجه في الحدود (2538) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه، وصححه ابن الجارود (801)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (231).




الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحبّ ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتَّقوا الله تعالى حقَّ التّقوى.
عبادَ الله، وصف الله عباده المؤمنين ومدحهم فذكَر من خِصالهم الحميدَة قوله: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-12.html#post426651
هكذا حالُ المسلِم، يترحَّم على من مضَى منَ المؤمنين، ويستغفِر لهم، ويَكفّ عن مساوئهم، ويبعُد عن البحثِ عن عيوبهم، فقد مضى الأموات بما مَضَوا عليه، فيسأل الله لهم الرحمة والمغفرة. وهو في نفسِ الوقت ليس في قلبِه غلٌّ على أهل الإيمان، ولا حِقد على أهل الإيمان، لماذا؟ هوَ مؤمنٌ يحِبّ الخيرَ لهم كما يحبّ لنفسه، هو مؤمن يكرَه الشرَّ لهم كما يكرَه لنفسه، هو مؤمن يسعَى في إيصال الخير لهم كما يسعَى في إيصال الخير لنفسه، هو مؤمِن يكتب بقلمِه خيرًا ويخطب بخير ويقول خيرًا ويوصي بخير، هو مؤمِن يهمّه أمرُ أمّته قبلَ كلّ شيء، هو مؤمن يأمَنه الناس على دمائهم وأموالهم، يأمنونَه على أعراضهم، يأمنونه فلا يقول شرًّا ولا يحدِث شرًّا ولا يبرِم شرًّا، ولكنّه المؤمن الصادِق الذي تراه في كلّ ميدان من ميادينِ الأمّة، يسعى جهدَه في الخير، وليحقّق قول الله: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=426651
فاحذَر ـ أخي المسلم ـ من أن تكونَ عدوًّا لدينك أو عدوًا لأمّتِك، احذَر أن تكونَ عدوًّا لهم من حيث لا تشعر، كن محِبًّا للخير ساعيًا فيه داعيًا إليه مؤلِفًّا للقلوب جامِعًا للكلمة ساعيًا بما يصلِح الأمةَ في الحاضر والمستقبل بنيّةٍ صادقة ونفسٍ طيّبة.
أسأل الله أن يحفظ الجميع بحفظه، وأن يعيذَنا وإيّاكم من نزغاتِ الشيطان.
اعلَموا ـ رحمكم الله ـ أنّ أحسنَ الحديثِ كتاب الله، وخيرَ الهديِ هدي محمّدٍ ، وشرّ الأمورِ محدثاتها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وعَلَيكم بجماعةِ المسلمين، فإنّ يدَ الله على الجَمَاعة، ومن شذّ شذّ في النار.
وَصَلّوا ـ رحمكم الله ـ عَلَى عبد الله ورسولِهِ محمّد كما أمركم بذلِكَ ربّكم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].
اللهمَّ صَلِّ وسَلِّم وَبَارك عَلَى عبدِك ورسولِكَ محمّد، وارضَ اللهمّ عن خلفائه الراشدين










عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 120 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية hafssa


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 19388
المشاركات: 358 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 06-14-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
hafssa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

انا فعلا جد محظوظة بوجودي في هذا المنتدى









عرض البوم صور hafssa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من .جزائرنا. نقدم. خطبة .الجمعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة الجمعة : الحث على الزواج وتيسير أموره لقمان عبد الرحمن منتــــدى قضـايا الشبـاب 7 04-26-2011 06:49 PM
خطبة الجمعة ليوم 15/04/2011 من مسجد النور لمدينة عين بسام البويرة aboudhia منتدى الصوتيات و المرئيات 1 04-24-2011 09:39 PM
خطبة الجمعة رقم 01 aboudhia منتدى الشريعة والحياة 2 03-03-2011 08:46 PM
~¤¦¦§¦¦¤~ خطبة الجمعة -تربية الضمير_ ~¤¦¦§¦¦¤~ سوزان منتدى الشريعة والحياة 1 05-29-2010 04:33 PM
خطبة الجمعة .....الظلم ظلمات يوم القيامة غمارى احمد منتدى القصص و الروايات 6 07-15-2008 10:25 PM


الساعة الآن 05:06 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302