العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الشريعة والحياة


منتدى الشريعة والحياة طريقنا للدعوة على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح


من جزائرنا نقدم خطبة الجمعة

منتدى الشريعة والحياة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-25-2010   المشاركة رقم: 61 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/06/25


التحذير من الكذب


اسم الخطيب:محمد بن صالح بن عثيمين
الحمد لله مستحق الحمد وأهله يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله ويجازي الكاذبين فيعاقبهم إن شاء بحكمته وعدله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في حكمه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه في هديه وسلم تسليماً.


أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى وكونوا مع الصادقين في عبادة الله اصدقوا الله تعالى في عبادته اعبدوه مخلصين له غير مرائين في عبادته ولا مسمعين امتثلوا أمره طلباً للقرب منه والحصول على ثوابه اجتنبوا نهيه خوفاً من البعد عنه والوقوع في عقابه لا تبتغوا في عبادته أن يراكم الناس أو يسمعوكم فيمدحوكم عليها فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معه غيره تركه وشركه. اصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم في اتباعه ظاهراً وباطناً غير مقصرين في سنته ولا زائدين عليها اصدقوا الناس في معاملتهم أخبروهم بالواقع فيما تخبرونهم به وبينوا لهم الحقيقة فيما تعاملونهم به ذلك هو الصدق الذي أمركم الله به ورسوله يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عن الله صديقاً". لقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن للصدق غاية وللصادق مرتبة أما غاية الصدق فهي البر والخير ثم الجنة وأما مرتبة الصادق فهي الصديقية وهي المرتبة التي تلي مرتبة النبوة (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) [النساء:69]. وإن الصادق لمعتبر بين الناس في حياته ومماته فهو موضع ثقة فيهم في أخباره ومعاملته وموضع ثناء حسن وترحم عليه بعد وفاته.


واحذروا أيها المسلمون من الكذب احذروا من الكذب في عبادة الله لا تعبدوا الله رياء وسمعة وخداعاً ونفاقاً واحذروا من الكذب في اتباع رسول الله لا تبتدعوا في شريعته ولا تخالفوه في هديه واحذروا من الكذب مع الناس لا تخبروهم بخلاف الواقع ولا تعاملوهم بخلاف الحقيقة. إن المؤمن لا يمكن أن يكذب لأن الكذب من خصال المنافقين (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [المنافقون: من الآية1]، (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [البقرة:10]، (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل:105].

إن المؤمن لا يمكن أن يكذب لأنه يؤمن بآيات الله يؤمن برسوله يؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عن الله كذاباً"، ما أقبح غاية الكذب وما أسفل مرتبة الكاذب، الكذب يفضي إلى الفجور وهو الميل والانحراف عن الصراط السوي ثم إلى النار ويا ويل أهل النار والكاذب سافل لأنه مكتوب عند الله وبئس هذا الوصف لمن اتصف به إن الإنسان لينفر أن يقال له بين الناس يا كذاب فكيف يُقِرُّ أن يكتب عند خالقه كذاباً وإن الكاذب لمحذور في حياته لا يوثق به في خبر ولا معاملة وإنه لموضع الثناء القبيح بعد وفاته ولقد قرن الله تعالى الكذب بعبادة الأوثان فقال تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [الحج: من الآية30]، فهل بعد ذلك سبيل إلى أن يتخذ المؤمن الكذب مطية لسلوكه أو منهجاً لحياته لقد كان الكفار في كفرهم وأهل الجاهلية في جاهليتهم لا يمتطون الكذب ولا يتخذونه منهجاً لحياتهم أو بلوغ مآربهم، هذا أبو سفيان ذهب قبل أن يسلم في ركب من قريش تجار إلى الشام فلما سمع بهم هرقل ملك الروم بعث إليهم ليسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذباً لكذبت عنه أو عليه هكذا أيها المؤمنون الكفار في كفرهم وأهل الجاهلية في جاهليتهم يترفعون عن الكذب ويستحيون من أن يؤثر عليهم وينسب إليهم فكيف بكم أنتم أيها المؤمنون وقد حباكم الله تعالى بهذا الدين الكامل الذي يأمركم بالصدق ويرغبكم فيه ويبين لكم نتائجه وثمراته الطيبة وينهاكم عن الكذب ويحذركم منه ويبين لكم نتائجه و ثمراته الخبيثة إن أبا سفيان في حال كفره تنزه أن يوصف بالكذب ولو مرة واحدة مع أنه كان يرى أن له مصلحة في كذبه عما يخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بعض المنخدعين من هذه الأمة ليستمرئ الكذب ويفتي نفسه بحله إما لتهاون بالكذب وإما لاعتقاد فاسد يظن أن الكذب لا يحرم إلا إذا تضمن أكل مال وإما لطمع مادي يتمتع به في دنياه وإما لتقليد أعمى لا هداية فيه وكل ذلك خداع لنفسه وتضيل لفكره فالتهاون بالكذب عنوان الرذيلة فالكذبة الواحدة تخرق السياج الحائل بينك وبين الكذب حتى لا يبقى دونه حائل فالكذب كغيره من المعاصي تستوحش منه النفس المطمئنة الراضية المرضية فإذا وقعت فيه مرة هان عليها شأنه ثم تقع منه ثانية فيهون عليها أكثر حتى يصبح كأنه سجية وطبيعة فيكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-7.html#post304382


والكذب حرام وإن لم يكن فيه أكل لمال الغير بالباطل إذ لم يكن في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن تحريمه مشروط بذلك ولكنه إذا تضمن أكل مال بالباطل كان أعظم جرماً وأشد عقوبة فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم: "عد الكبائر وفيها اليمين الغموس قيل وما اليمين الغموس قال التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب" رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال رجل وإن كان شيئاً يسيراً قال وإن كان قضيباً من أراك" رواه أحمد ومسلم.


إن بعض الناس يكذب ليضحك به القوم فيألف ذلك لما يرى من ضحك الناس ويستمر على عمله فيهون عليه وقد جاء في الحديث: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له" أخرجه الثلاثة وإسناده قوي.


وإن بعض الناس يكذب على الصبيان لأنهم يوجهون إليه النقد ولكنه في الحقيقة أوقع نفسه في الكذب وفتح لهم باب التهاون به والتربي عليه وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أن أمه دعته فقالت تعال أعطك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أردت أن تعطيه قالت تمراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو لم تعطه شيئاً لكتبت عليه كذبة" رواه أبو داود والبيهقي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=304382


فاتق الله أيها المسلم اتق الله في نفسك واتق الله في مجتمعك واتق الله في دينك ألم تعلم أن الدين يظهر في أهله فإذا كان مظهر الأمة الإسلامية مظهر كذب وتقليد أعمى وأكل مال الغير بغير حق فأين المظهر الإسلامي أرأيت إذا ظهر المسلمون بهذا المظهر المشين أفلا يكونون سبباً للتنفير عن دين الإسلام ألا يكونون فريسة لأراذل الأنام إن أعدائهم ليسخرون بهم ويضحكون إذا رأوهم على تلك الحال كذب في المقال وخيانة في الأمانة وغدر في العهد وفجور في الخصومة وإن أعدائهم ليفخرون عليهم إذا رأوهم يقلدونهم حتى في رذائل الأخلاق التي يحذرهم الإسلام منها فعجباً وأسفاً لأمثال هؤلاء القوم الذين ألبسوا أنفسهم ما تعروا به أمام أعدائهم واتبعوا سبيل الهالكين وابتعدوا عن سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين الشهداء والصالحين.


اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء واهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.


اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.










عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010   المشاركة رقم: 62 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الصحراء مشاهدة المشاركة
خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
2010/06/25


التحذير من الكذب


اسم الخطيب:محمد بن صالح بن عثيمين
الحمد لله مستحق الحمد وأهله يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله ويجازي الكاذبين فيعاقبهم إن شاء بحكمته وعدله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في حكمه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل خلقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه في هديه وسلم تسليماً.


أما بعد:

أيها الناس اتقوا الله تعالى وكونوا مع الصادقين في عبادة الله اصدقوا الله تعالى في عبادته اعبدوه مخلصين له غير مرائين في عبادته ولا مسمعين امتثلوا أمره طلباً للقرب منه والحصول على ثوابه اجتنبوا نهيه خوفاً من البعد عنه والوقوع في عقابه لا تبتغوا في عبادته أن يراكم الناس أو يسمعوكم فيمدحوكم عليها فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معه غيره تركه وشركه. اصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم في اتباعه ظاهراً وباطناً غير مقصرين في سنته ولا زائدين عليها اصدقوا الناس في معاملتهم أخبروهم بالواقع فيما تخبرونهم به وبينوا لهم الحقيقة فيما تعاملونهم به ذلك هو الصدق الذي أمركم الله به ورسوله يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة:119]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عن الله صديقاً". لقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن للصدق غاية وللصادق مرتبة أما غاية الصدق فهي البر والخير ثم الجنة وأما مرتبة الصادق فهي الصديقية وهي المرتبة التي تلي مرتبة النبوة (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) [النساء:69]. وإن الصادق لمعتبر بين الناس في حياته ومماته فهو موضع ثقة فيهم في أخباره ومعاملته وموضع ثناء حسن وترحم عليه بعد وفاته.


واحذروا أيها المسلمون من الكذب احذروا من الكذب في عبادة الله لا تعبدوا الله رياء وسمعة وخداعاً ونفاقاً واحذروا من الكذب في اتباع رسول الله لا تبتدعوا في شريعته ولا تخالفوه في هديه واحذروا من الكذب مع الناس لا تخبروهم بخلاف الواقع ولا تعاملوهم بخلاف الحقيقة. إن المؤمن لا يمكن أن يكذب لأن الكذب من خصال المنافقين (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) [المنافقون: من الآية1]، (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [البقرة:10]، (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل:105].

إن المؤمن لا يمكن أن يكذب لأنه يؤمن بآيات الله يؤمن برسوله يؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عن الله كذاباً"، ما أقبح غاية الكذب وما أسفل مرتبة الكاذب، الكذب يفضي إلى الفجور وهو الميل والانحراف عن الصراط السوي ثم إلى النار ويا ويل أهل النار والكاذب سافل لأنه مكتوب عند الله وبئس هذا الوصف لمن اتصف به إن الإنسان لينفر أن يقال له بين الناس يا كذاب فكيف يُقِرُّ أن يكتب عند خالقه كذاباً وإن الكاذب لمحذور في حياته لا يوثق به في خبر ولا معاملة وإنه لموضع الثناء القبيح بعد وفاته ولقد قرن الله تعالى الكذب بعبادة الأوثان فقال تعالى (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [الحج: من الآية30]، فهل بعد ذلك سبيل إلى أن يتخذ المؤمن الكذب مطية لسلوكه أو منهجاً لحياته لقد كان الكفار في كفرهم وأهل الجاهلية في جاهليتهم لا يمتطون الكذب ولا يتخذونه منهجاً لحياتهم أو بلوغ مآربهم، هذا أبو سفيان ذهب قبل أن يسلم في ركب من قريش تجار إلى الشام فلما سمع بهم هرقل ملك الروم بعث إليهم ليسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذباً لكذبت عنه أو عليه هكذا أيها المؤمنون الكفار في كفرهم وأهل الجاهلية في جاهليتهم يترفعون عن الكذب ويستحيون من أن يؤثر عليهم وينسب إليهم فكيف بكم أنتم أيها المؤمنون وقد حباكم الله تعالى بهذا الدين الكامل الذي يأمركم بالصدق ويرغبكم فيه ويبين لكم نتائجه وثمراته الطيبة وينهاكم عن الكذب ويحذركم منه ويبين لكم نتائجه و ثمراته الخبيثة إن أبا سفيان في حال كفره تنزه أن يوصف بالكذب ولو مرة واحدة مع أنه كان يرى أن له مصلحة في كذبه عما يخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بعض المنخدعين من هذه الأمة ليستمرئ الكذب ويفتي نفسه بحله إما لتهاون بالكذب وإما لاعتقاد فاسد يظن أن الكذب لا يحرم إلا إذا تضمن أكل مال وإما لطمع مادي يتمتع به في دنياه وإما لتقليد أعمى لا هداية فيه وكل ذلك خداع لنفسه وتضيل لفكره فالتهاون بالكذب عنوان الرذيلة فالكذبة الواحدة تخرق السياج الحائل بينك وبين الكذب حتى لا يبقى دونه حائل فالكذب كغيره من المعاصي تستوحش منه النفس المطمئنة الراضية المرضية فإذا وقعت فيه مرة هان عليها شأنه ثم تقع منه ثانية فيهون عليها أكثر حتى يصبح كأنه سجية وطبيعة فيكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً.


والكذب حرام وإن لم يكن فيه أكل لمال الغير بالباطل إذ لم يكن في كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن تحريمه مشروط بذلك ولكنه إذا تضمن أكل مال بالباطل كان أعظم جرماً وأشد عقوبة فعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم: "عد الكبائر وفيها اليمين الغموس قيل وما اليمين الغموس قال التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب" رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال رجل وإن كان شيئاً يسيراً قال وإن كان قضيباً من أراك" رواه أحمد ومسلم.


إن بعض الناس يكذب ليضحك به القوم فيألف ذلك لما يرى من ضحك الناس ويستمر على عمله فيهون عليه وقد جاء في الحديث: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له" أخرجه الثلاثة وإسناده قوي.


وإن بعض الناس يكذب على الصبيان لأنهم يوجهون إليه النقد ولكنه في الحقيقة أوقع نفسه في الكذب وفتح لهم باب التهاون به والتربي عليه وعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أن أمه دعته فقالت تعال أعطك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أردت أن تعطيه قالت تمراً فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو لم تعطه شيئاً لكتبت عليه كذبة" رواه أبو داود والبيهقي.


فاتق الله أيها المسلم اتق الله في نفسك واتق الله في مجتمعك واتق الله في دينك ألم تعلم أن الدين يظهر في أهله فإذا كان مظهر الأمة الإسلامية مظهر كذب وتقليد أعمى وأكل مال الغير بغير حق فأين المظهر الإسلامي أرأيت إذا ظهر المسلمون بهذا المظهر المشين أفلا يكونون سبباً للتنفير عن دين الإسلام ألا يكونون فريسة لأراذل الأنام إن أعدائهم ليسخرون بهم ويضحكون إذا رأوهم على تلك الحال كذب في المقال وخيانة في الأمانة وغدر في العهد وفجور في الخصومة وإن أعدائهم ليفخرون عليهم إذا رأوهم يقلدونهم حتى في رذائل الأخلاق التي يحذرهم الإسلام منها فعجباً وأسفاً لأمثال هؤلاء القوم الذين ألبسوا أنفسهم ما تعروا به أمام أعدائهم واتبعوا سبيل الهالكين وابتعدوا عن سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين الشهداء والصالحين.


اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء واهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.


اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.


جزاك الله الجنة يارب العالمين
وكذب من صفات الشيطان
والعبد ان كتب عند الله بي كذاب هذا جرم وحرام كبير
شكرا جزيلا اليك اختي بي خطبة









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010   المشاركة رقم: 63 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية flaicha


البيانات
التسجيل: Oct 2009
العضوية: 5645
المشاركات: 3,502 [+]
بمعدل : 1.17 يوميا
اخر زياره : 03-03-2017 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 60

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
flaicha غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي




جمعة مبارك للجميع

وربي يدوم قوصطوكم









عرض البوم صور flaicha   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2010   المشاركة رقم: 64 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية imene algeriano


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10336
المشاركات: 260 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 06-25-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 16

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
imene algeriano غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيكم

و جزاكم كل خير .. تقبل الله منا و منكم

صالح الاعمال

ابدعتم بطرحكم هدا

تحياتي









عرض البوم صور imene algeriano   رد مع اقتباس
قديم 07-03-2010   المشاركة رقم: 65 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المتألقة حسونة


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 9364
المشاركات: 1,207 [+]
بمعدل : 0.44 يوميا
اخر زياره : 08-05-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 55

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
المتألقة حسونة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

http://img136.imageshack.us/img136/3086/tmu37801kl3.gif









عرض البوم صور المتألقة حسونة   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2010   المشاركة رقم: 66 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة مواقف ليوم
08/07/2010


تربية الضمير



بسم الله الرحمن الرحيم
تربية الضمير

الحمد لله الذي أصلحَ الضمائرَ، ونقّى السرائرَ، فهدى القلبَ الحائرَ إلى طريقِ أولي البصائرِ، وأشهدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبينا محمداً عبدُ اللهِ ورسولُه، أنقى العالمينَ سريرةً وأزكاهم سيرةً، ( وعلى آله وصحبِه ومَنْ سارَ على هديهِ إلى يومِ الدينِ.
أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ: اقتضتْ حكمةُ اللهِ تعالى أَنْ يَخلقَ الإنسانَ من عَدَمٍ في أكملِ صورةٍ وأَتَمِّ خِلْقَةٍ، ولذا خاطبَه بقولِه في محكمِ آياتِه: (( يَا أَيُّهَا الأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَك))(1)، وشاءتْ إرادةُ اللهِ أن يخلقَ للإنسانِ ما يتلائمُ مع ظرفِه، وينسجمُ مع حياتِه، ويتماشى مع طبيعتِه؛ فكانتِ المخلوقاتُ مِنْ حولِه أنيسَه ومَطْعَمَه، والأرضُ مِهَادَه، والسماءُ لِحافَه، والليلُ والنهارُ زمانَه، ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)) (2)، ومع تكاملِ مادَّةِ الحياةِ اسْتَوْدعَ الحقُّ سبحانَه في قلبِ الإنسانِ ما يَسْتَوجِبُ الموائَمَةَ مع مَنْ حولَه ويصلحُ لهذا التكاملِ؛ فكانتِ الغريزةُ والفطرةُ والضميرُ؛ إذ بالغريزةِ يَحفظُ نوعَه بما يكفلُ استمرارَه وبقاءَه ((فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً))(3)، وبفطرتِه يهتدي إلى التوحيدِ ويستجيبُ لبواعثِ الإيمانِ ((فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ))(4)، وبالضميرِ الحيِّ اليقظِ يندفعُ نحوَ الطريقِ القويمِ والعملِ الراشدِ (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)) (5) .
عبادَ اللهِ :
إنَّ الضميرَ هو مستودعُ السرِّ الذي يكتمُه القلبُ، والخاطرُ الذي يسكنُ النفسَ؛ فيُضيءُ ظلمتَها ويُنيرُ جوانبَها، وهو القوةُ التي تدفعُ نحوَ فعلِ الخيراتِ وتركِ المنكراتِ وحبِّ الصالحاتِ، وهو سببُ تسميةِ النفسِ باللوامَّةِ، كما قالَ الحقُّ سبحانه: (( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ)) (6)، والضميرُ هو الرادعُ عنِ المعاصي والآثامِ الذي يُجَنّبُكَ مقاربتَها ويُثنيكَ عن تكرارِها؛ فقد وصَفَ اللهُ عبادَه المتقينَ فقالَ: ((وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) (7) ، ولذلكَ ضَربَ اللهُ مثلاً لذلكَ بيوسفَ -عليه السلامُ- حينما حجَزَهُ ضميرُه عن الانجرافِ وراءَ الهوى وقال: (( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) (8) ، فأكرمْ بهِ وبسلسلتِه الشريفةِ. إنَّ الضميرَ يُنجي صاحِبَه منَ المهالكِ، ويُبعدُه عَنْ شرِّ المسالكِ، ومن صفاتِ الضميرِ المؤمنِ أَنّ صاحِبَه دائمُ التذكّرِ فإذا همَّ بأمرِ سوءٍ ارتدعَ وانزجرَ، وابتعدَ عن المعاصي وأدبَرَ، يقولُ اللهُ تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ))(9)، ولذلك وُصِفَ الضميرُ الصالحُ بالحيِّ اليقظِ فهو حيٌّ ما دامَ نورُه وهَّاجَاً؛ فكانت نفسُه لوَّامةً، ووُصِفَ الضميرُ الطالحُ بالميِّتِ متى ما انطفأَ نورُه فكانتْ نفسُه أمَّارةً.
عبادَ اللهِ :
يتأثَّرُ الضميرُ الإنسانيُّ بما تتأثرُ به النفسُ؛ فيتضائلُ ويقلُّ قدرُه ويخبو نورُه إذا انجرفت النفسُ وراءَ وساوسِها ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ))(10)، واتبعَت همزاتِ الشياطينِ وإغواءَهم (( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ )) (11) ، وانساقتْ وراءَ ضلالتِها ((فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا))(12)، وكانت رَهْنَ هواها ((إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ)) (13) ، فاختلَّ ضميرُها وضعُفَتْ قوّتُه وصارَ الإنسانُ عبداً لشهواتِه يَرَى الباطلَ حقَّا والشرَّ خيرا، لا يردعُهُ رادعٌ ولا يحجُزُه حاجزٌ، ولذلكَ قيلَ: "مَنْ توهَّمَ أنَّ لهُ عدواً أعدى من نفسِهِ قلَّتْ مَعْرِفَتُه بنفسِه"، وقد يسمو الضميرُ -عبادَ اللهِ- ويعلو قدرُه ويزيدُ ضياؤُه إذا خالفتْ نفسُهُ هواها فيما لا ينفعُها، يقولُ الحقُّ سبحانه: ((وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى))(14)، وصارَعَتْ وسوسَةَ شياطينِ الجنِ والأنسِ ((وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ))(15)، وانكبَّتْ على الباقياتِ الصالحاتِ ((قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ)) (16) ، حينَها يقوى الضميرُ وتُضَاءُ جنباتُ النفسِ وتَخْصُبُ أرضُهَا؛ فيكونُ مِنْ ثمرِهَا صدقُ صاحِبِها وأمانَتُه، ومروَءتُه وإخلاصُه وعِفَّتُه، ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا))(17).
فاتقوا اللهَ –عبادَ اللهِ-، وأصلحوا نفوسَكم تحيا ضمائرُكم، وتُختَم بالصالحاتِ أعمالُكم.
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ، وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِيْنَ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ إِمَامُ الأَنبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَأَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ أَجْمَعِيْنَ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِيْنَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَيَا عِبَادَ اللهِ :
إن الضميرَ كالطفلِ فما دُمْتَ تُغَذِّيه بالغذاءِ الصالحِ ينمو ويقوَى، أما إذا أهملْتَه فإنه يَضْمرُ ويَضْعُفُ، وضمورُه دمارٌ لصاحبِه في الدنيا والآخرةِ؛ إذ بغيابِه يزولُ الرقيبُ الذي يوجِّهُك إلى الخيرِ ويدفعُك إلى البرِّ ويُقْصِرُ خطاكَ عن الشرِّ ويَحْمِيكَ من ضَلالِ النفسِ. ونموُّ الضميرِ يكونُ بالدوامِ على الأعمالِ الصالحةِ وتحرِّي صنائعِ المعروفِ والبحثِ عن جوانبِ الخيرِ في نفسِكَ ((مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ))(18)، كما ينمو الضميرُ ويترَبَّى مِنْ خلالِ ترطيبِ اللسانِ بذكرِ اللهِ تعالى والمحافظةِ على العباداتِ؛ حتى تكونَ النفسُ مطمئنةً في كلِّ حينٍ والضميرُ يَقِظاً في كلِّ حالٍ (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي))(19).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-7.html#post313844
فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ-، واعلموا أنَّكم مُقبلون على عامِكمُ الهجريِّ الجديدِ؛ فاستقبلوه بضمائِرَ نقيّةٍ وقلوبٍ صافيةٍ وعقولٍ واعيةٍ وأَنْفُسٍ زَكِيَّة، ورَبُّوا ضمائرَكم على عَمَلِ الخيرِ والبعدِ عن كلِّ أذىً وشَرٍّ؛ فبذلكَ تأنسُونَ بِقُرْبِ ضَمِيرِكم منكم، وصُحْبَتِهِ مَعَكم.
هَذَا وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِيْنَ، وَقَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِيْنَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيْماً: (( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّوْنَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا صَلُّوْا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوْا تَسْلِيْمًا )) (20).
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيْمَ، فِي العَالَمِيْنَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِيْنَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِيْنَ، وَعَنْ المُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوْماً، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوْماً، وَلا تَدَعْ فِيْنَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْماً.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَ كُلاًّ مِنَّا لِسَاناً صَادِقاً ذَاكِراً، وَقَلْباً خَاشِعاً مُنِيْباً، وَعَمَلاً صَالِحاً زَاكِياً، وَعِلْماً نَافِعاً رَافِعاً، وَإِيْمَاناً رَاسِخاً ثَابِتاً، وَيَقِيْناً صَادِقاً خَالِصاً، وَرِزْقاً حَلاَلاً طَيِّباً وَاسِعاً، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوْفَهُمْ، وَأَجمع كلمتهم عَلَى الحق، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظالمين، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعَبادك أجمعين.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالْحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الْحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا اسْقِنَا مِنْ فَيْضِكَ الْمِدْرَارِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الذَّاكِرِيْنَ لَكَ في اللَيْلِ وَالنَّهَارِ، الْمُسْتَغْفِرِيْنَ لَكَ بِالْعَشِيِّ وَالأَسْحَارِ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاء وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا في ثِمَارِنَا وَزُرُوْعِنَا يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُوْنَنَّ مِنَ الخَاسِرِيْنَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ الدُّعَاءِ.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=313844
عِبَادَ اللهِ :
(( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيْتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ ))
(1) سورة الانفطار / 6-8 .
(2) سورة البقرة / 29 .
(3) سورة الفرقان / 54 .
(4) سورة الروم / 30 .
(5) سورة الشمس / 7-8 .
(6) سورة القيامة / 1-2 .
(7) سورة آل عمران / 135 .
(8) سورة يوسف / 23 .
(9) سورة الاعراف / 201 .
(10) سورة ق / 16 .
(11) سورة المؤمنون / 97-98 .
(12) سورة يونس / 108 .
(13) سورة النجم / 23 .
(14) سورة النازعات / 40-41 .
(15) سورة الاعراف / 202 .
(16) سورة الانعام / 104 .
(17) سورة الشمس / 9-10 .
(18) سورة فصلت / 46 .
(19) سورة الفجر / 27-30 .
(20) سورة الأحزاب / 56











عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 07-09-2010   المشاركة رقم: 67 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

بارك الله فيك و جعلها في ميزان حسناتك









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2010   المشاركة رقم: 68 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.53 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

خطبة ليوم جمعة موافق ل:
2010/07/16


آفة الهم


اسم الخطيب:
سعود بن إبراهيم الشريم
ملخص الخطبة
1- ليس للإنسان إلا اللحظة التي يعيشها. 2- سنة الابتلاء. 3- حقيقة الهم. 4- مفاسد الهم. 5- عموم الهم. 6- الفرج بعد الهم. 7- التسليم لقضاء الله وقدره. 8- محاربة الشريعة للهمّ.

الخطبة الأولى
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، أيّامُ المرءِ حَبلٌ ممدود لا يدري متى ينقطع، وطرفَا هذا الحبلِ ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ، فلربما التَفَتَ إلى الماضي يتحسَّر عليه فيقنط أو يحزن عليه فيكسَل، ولربما التفَتَ إلى المستقبلِ مشرئبًّا إلى معرفتِه قبل أوانه وتذوُّقه قبل إبّانه، والواقعُ -عبادَ الله- أنه ليس له إلا الحاضرُ الذي يعيش فيه؛ لأنَّ أمس الماضي لا يجدُ لذّته ولا يحسّ بشدّته، ولأنَّ المستقبل غيبٌ والأمر فيه على خطَر؛ فما للمرء إذًا إلا السّاعة التي يعيش فيها، فلن يستطيعَ ردَّ الأمس ولا تعجيلَ الغد.
وهو ما دام ذا روحٍ يقلِّبها فهو يعيش على أمرٍ قد قُدِر، لا يخلو فيه من مصيبة، وقلّما ينفك عن عجيبَة، كما أنَّ النسيم لا يهبّ عليلا سرمدًا في حياة المرء دونما قتَر؛ إذ المنغِّصات كثيرة والمشوِّشات حثيثة، والأنسُ في الحياة ذو فتح وذو إغلاق، فمِن هذه المخاطر والحادِثات ينشَأ هاجِس أقلَق القلوبَ وأفزعَ الرجال والنساء، ألا إنه الهمُّ.
نعم، الهم الذي هو شعورٌ يعتري المرء فيودِع في نفسه الحزنَ والاضطرابَ واليأس ليزاحم الأنسَ والاستقرار والفأل؛ فلا يهنأ حينَها بنوم ولا يلذّ بطعام ولا يسيغ شرابًا.
نعم، إنّه الهمّ الذي يشعِر المرءَ بأن النهار لن يدركَ الليل، وأنّ الليل لن يعقُبه نهار ليجعل الدقيقةَ ساعات طويلةً، ويا للهِ ما أطول الليلَ على من لم ينم!
الهمُّ يخترِم الجسيمَ نحافةً، ويُشيب ناصيةَ الصبيِّ ويُهرِم.
الهمّ -عباد الله- يجعل البالَ مشتَّتا والفكرَ مشغولا، يضيِّق على المرء الواسعةَ بما رحبت ولو سكن قصرًا فخما أو برجًا مشيدا؛ فيصير صدره ضيِّقًا حرجًا كأنما يصَّعَّد في السماء حتى يكون حرضًا أو يكون من الهالكين.
ومَن منّا يا ترى الذي عاش عمرَه كلَّه بلا همٍّ، أو لم يصبه دخانُ الهمّ وغباره إلا من شاء الله؛ صاحب المنصب والشرَف يتوجَّس فقدَه كلَّ لحظة فيصيبه الهمّ، وللأبوان همومٌ كثيرة بسبَب حاضِر الأولاد ومستقبَلهم، فهما مهمومان بكسوة هذا وتزويج تلك وتوظيفِ هذه وتربيةِ ذاك.
وإنه لمخطِئ أشدَّ الخطأ مَنْ جعَل الهمَّ حكرًا على ذوي المسكنة وملتحفِي المسغَبة والإملاق؛ لأنّنا نرى كبراء مهمومين وأغنياءَ مضطربين، كما أننا نرى فقراءَ راضين مستقرين، وإذا كان بعض الفقراء يُصاب بالهمّ من فراغِ بطنِه إبّان إملاقه فإننا نرى مِن الأغنياء من يصاب بالهمّ بسبب تخمة بطنه إبّان إغداقه. وقولوا مثلَ ذلكم -عباد الله- في الصبيّ والشابّ، والذكر والأنثى، والصحيح والسقيم، والغني والفقير.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t33619-7.html#post318588
إنَّ الكثيرين في الواقِع يتبرَّمون بالزوابعِ التي تحيط بهم والمدلهِمّات التي تفاجئهم بين الحين والآخر، مع أنَّ المتاعب والآلامَ تربة خصبةٌ تنبت على جوانبها بذور القوة والنشاط؛ إذ ما تفتَّقت مواهِب العظماء إلا وسطَ ركام من المشاقّ والجهود المضنية.
ولو رجَع المرءُ إلى نفسِه قليلا لاتَّهم مشاعره المتأجِّجة تجاهَ ما ينزل به، فمن يدرِي؟! رُبَّ ضارةٍ نافعة، وربما صحت الأجسامُ بالعلَل، وربَّ محنةٍ في طيّها منحة، وكم بسمَة كانت بعد غصّة، وربّ فرحةٍ بعد ترحة.
وإنّ الحوادث والخطوبَ وإن شرّقت وغرّبت فلن ينالك منها -أيها المرء- إلا ما كُتب لك، ولن يُصرف عنك منها إلا ما كتِب أن يصرَف عنك، فعلام الهم إذن أيها المرء؟! ألا تدري أنَّ عواقب الأمور تتشابَه في الغيوب؟! فرُبّ محبوب في مكروه، ورُبّ خير من شرّ، وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].
قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
أيّ يومـيَّ منَ المرءِ أفِرّ يــومَ لا يُـــقـــدَر أو يـــومَ قُـــدِر
يومَ لا يقدرُ لا أحذَرُه ومِن المقدُورِ لا ينجُو الحذِر
فعلام الهمّ إذن عباد الله؟!
مرَّ إبراهيم بنُ أدهم على رجلٍ مهموم فقال له: إني سائلُك عن ثلاثة فأجِبني، قال: أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله؟ أوَينقص من رزقِك شيءٌ قدَّره الله؟ أوَينقص من أجَلك لحظة كتَبها الله؟ فقال الرجل: لا، قال إبراهيم: فعلام الهم إذن؟!
عبادَ الله، إنَّ الهمَّ جندٌ من جنودِ الله يبتلي به عباده لينظر ما يعمَلون، وهو وإن كان شعورًا وليس مادّة إلا أنه أشدّ أثرًا من المؤذِيات المادية، ويؤكّد ذلك ما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سئل: من أشدّ جند الله؟ فقال: الجبال، والجبال يقطعها الحديد فالحديد أقوى، والنار تذيب الحديد فالنار أقوى، والماء يطفئ النار فالماء أقوى، والسّحاب يحمِل الماء فالسحاب أقوى، والريح تعبَث بالسحاب فالريح أقوى، والإنسان يتكفَّأ الريح بيدِه وثوبه فالإنسان أقوى، والنومُ يغلِب الإنسان فالنوم أقوى، والهمّ يغلِب النومَ، فأقوى جندِ الله هو الهمّ يسلِّطه الله على من يشاء من عباده، ولقد صدق الله: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 125].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله وحدَه، والصلاة والسلامُ على من لا نبيَّ بعده.
وبعد: فيا أيّها الناسُ، إنَّ مِن سماتِ شريعةِ الإسلامِ الدلالةَ إلى ما فيه الخير والتحذيرَ مما فيه الشر، وإن مما وجّهت به شريعتنا الغرّاء أن الهمومَ المفرِطة خطَر على كيان الأمة وإنتاجها؛ لأنه خيرٌ لكلّ مجتمع مسلم أن يستقبل الحياةَ ببِشر وأمَل كي يستفيدَ من وقته ويغتال القعودَ والقنوط.
ولا يُظَنّ بعاقل أن يزهَد بالأنس، وإذا ما غَلبت المرءَ أعراضٌ قاهِرة فسَلبته الطمأنينةَ والرضا فإنه يجِب عليه أن يجنحَ إلى الدواءِ الناجِع الذي دلَّ عليه ديننا الحنيفُ؛ حتى لا يكونَ الاستسلام لتيار الهمِّ الذي يولِّد انهيار الأعمال بالعجز والكسل؛ فقد كان النبيّ كما في الحديث الصحيح يتعوَّذ بالله من الهمّ والحزن، وقال : ((مَنْ قال إذا أصبحَ وإذا أمْسى: حَسبِي الله لا إلَه إلا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمّه)) رواه أبو داود.
وعليك -أيّها المهموم- أن ترطِّب لسانَك بذكرِ الله؛ لتخرجَ من عنق الزجاجة إلى الفضاءِ والسّعة، وإنّ زوال الهمّ مرهون بكثرةِ الاستغفار ولزومِه كما قال : ((مَنْ لزِم الاستغفارَ جعلَ الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجَا، ومنْ كلِّ همٍّ فرَجا، ورزقَه من حيث لا يحتسب)) رواه أبو داود والنسائي.
إنه لن ينفَع أحدَنا جنوحُه إلى زيدٍ أو شكواه لعمرو ما دام لم يطرُق باب أرحم الراحمين المطّلع على الضمائر وما تكنّه الصدور؛ لأنّ من فقد الأنس بالله فما عساه أن يجد؟! ومن وجد الأنس بالله فما عساه أن يفقد؟! ففرَّ من همومك -أيها العبد- إلى ربّك خالقك ومولاك.
دخل رسول الله المسجدَ ذات يوم فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: ((يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟!)) قال: همومٌ لزِمتني وديون يا رسولَ الله، قال: ((أفلا أعلِّمك كلامًا إذا قلتَه أذهبَ الله همَّك وقضى عنك دينك؟)) قال: بلى يا رسولَ الله، قال: ((قل إذا أصبحت وإذا أمسيتَ: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العَجز والكسَل، وأعوذ بك من الجبن والبُخل، وأعوذ بك من غلَبةِ الدين وقهرِ الرجال))، قال أبو أمامة: ففعلتُ ذلك، فأذهب الله همّي وقضى عني ديني. رواه أبو داود.
عبادَ الله، إذا كان اللجوءُ إلى الله تعالى سببًا في انسلالِ الهموم الجاثمةِ على المرء فإنَّ ذكر الحبيبِ المصطفى صلوات الله وسلامه عليه سبَبٌ في الأنسِ وكفاية الهمّ؛ فقد قال رجل للنبي : يا رسول الله، أرأيتَ إن جعلتُ صلاتي كلّها عليك –أي: أصرف بصلاتي عليك جميعَ الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي-، قال : ((إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمّك من دنياك وآخرتك)) رواه أحمد.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=318588
ألا فاتقوا الله عباد الله، وأحسنوا التعاملَ مع الهموم تُفلِحوا، وحذارِ أن تكون همومكم من نسيجِ خيالكم والواقع منها براء، وخذوا أمورَ الدنيا بأسهلِ ما يكون، وغضّوا الطرفَ عن مُذكيات الهموم بالتغابي عنها؛ فإن الغبي ليس بسيّد في قومه، لكنّ سيِّد قومه المتغابي. واعمَلوا على تخليص همّكم من همّكم لهمّكم الأخرويّ، وإياكم وكثرةَ المعاصي فإنها كلاليب الهموم، أجارنا الله وإياكم منها.
فاسْتأنِسوا يا إخوتي في اللهِ إنَّ الهمومَ لَموحِشاتُ اللاهِي
ويلُ العبادِ من الهمومِ وإنها تخبُــو لــدى مستأنــــــسٍ بــــــــاللهِ
هذا، وصلّوا -رحمكم الله- على خير البرية وأزكى البشرية محمّد بن عبد الله...










عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2010   المشاركة رقم: 69 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بنت الصحراء مشاهدة المشاركة
خطبة ليوم جمعة موافق ل:
2010/07/16


آفة الهم


اسم الخطيب:
سعود بن إبراهيم الشريم
ملخص الخطبة
1- ليس للإنسان إلا اللحظة التي يعيشها. 2- سنة الابتلاء. 3- حقيقة الهم. 4- مفاسد الهم. 5- عموم الهم. 6- الفرج بعد الهم. 7- التسليم لقضاء الله وقدره. 8- محاربة الشريعة للهمّ.

الخطبة الأولى
أمّا بعد: فيا أيّها الناس، أيّامُ المرءِ حَبلٌ ممدود لا يدري متى ينقطع، وطرفَا هذا الحبلِ ماضٍ وحاضرٌ ومستقبلٌ، فلربما التَفَتَ إلى الماضي يتحسَّر عليه فيقنط أو يحزن عليه فيكسَل، ولربما التفَتَ إلى المستقبلِ مشرئبًّا إلى معرفتِه قبل أوانه وتذوُّقه قبل إبّانه، والواقعُ -عبادَ الله- أنه ليس له إلا الحاضرُ الذي يعيش فيه؛ لأنَّ أمس الماضي لا يجدُ لذّته ولا يحسّ بشدّته، ولأنَّ المستقبل غيبٌ والأمر فيه على خطَر؛ فما للمرء إذًا إلا السّاعة التي يعيش فيها، فلن يستطيعَ ردَّ الأمس ولا تعجيلَ الغد.
وهو ما دام ذا روحٍ يقلِّبها فهو يعيش على أمرٍ قد قُدِر، لا يخلو فيه من مصيبة، وقلّما ينفك عن عجيبَة، كما أنَّ النسيم لا يهبّ عليلا سرمدًا في حياة المرء دونما قتَر؛ إذ المنغِّصات كثيرة والمشوِّشات حثيثة، والأنسُ في الحياة ذو فتح وذو إغلاق، فمِن هذه المخاطر والحادِثات ينشَأ هاجِس أقلَق القلوبَ وأفزعَ الرجال والنساء، ألا إنه الهمُّ.
نعم، الهم الذي هو شعورٌ يعتري المرء فيودِع في نفسه الحزنَ والاضطرابَ واليأس ليزاحم الأنسَ والاستقرار والفأل؛ فلا يهنأ حينَها بنوم ولا يلذّ بطعام ولا يسيغ شرابًا.
نعم، إنّه الهمّ الذي يشعِر المرءَ بأن النهار لن يدركَ الليل، وأنّ الليل لن يعقُبه نهار ليجعل الدقيقةَ ساعات طويلةً، ويا للهِ ما أطول الليلَ على من لم ينم!
الهمُّ يخترِم الجسيمَ نحافةً، ويُشيب ناصيةَ الصبيِّ ويُهرِم.
الهمّ -عباد الله- يجعل البالَ مشتَّتا والفكرَ مشغولا، يضيِّق على المرء الواسعةَ بما رحبت ولو سكن قصرًا فخما أو برجًا مشيدا؛ فيصير صدره ضيِّقًا حرجًا كأنما يصَّعَّد في السماء حتى يكون حرضًا أو يكون من الهالكين.
ومَن منّا يا ترى الذي عاش عمرَه كلَّه بلا همٍّ، أو لم يصبه دخانُ الهمّ وغباره إلا من شاء الله؛ صاحب المنصب والشرَف يتوجَّس فقدَه كلَّ لحظة فيصيبه الهمّ، وللأبوان همومٌ كثيرة بسبَب حاضِر الأولاد ومستقبَلهم، فهما مهمومان بكسوة هذا وتزويج تلك وتوظيفِ هذه وتربيةِ ذاك.
وإنه لمخطِئ أشدَّ الخطأ مَنْ جعَل الهمَّ حكرًا على ذوي المسكنة وملتحفِي المسغَبة والإملاق؛ لأنّنا نرى كبراء مهمومين وأغنياءَ مضطربين، كما أننا نرى فقراءَ راضين مستقرين، وإذا كان بعض الفقراء يُصاب بالهمّ من فراغِ بطنِه إبّان إملاقه فإننا نرى مِن الأغنياء من يصاب بالهمّ بسبب تخمة بطنه إبّان إغداقه. وقولوا مثلَ ذلكم -عباد الله- في الصبيّ والشابّ، والذكر والأنثى، والصحيح والسقيم، والغني والفقير.
إنَّ الكثيرين في الواقِع يتبرَّمون بالزوابعِ التي تحيط بهم والمدلهِمّات التي تفاجئهم بين الحين والآخر، مع أنَّ المتاعب والآلامَ تربة خصبةٌ تنبت على جوانبها بذور القوة والنشاط؛ إذ ما تفتَّقت مواهِب العظماء إلا وسطَ ركام من المشاقّ والجهود المضنية.
ولو رجَع المرءُ إلى نفسِه قليلا لاتَّهم مشاعره المتأجِّجة تجاهَ ما ينزل به، فمن يدرِي؟! رُبَّ ضارةٍ نافعة، وربما صحت الأجسامُ بالعلَل، وربَّ محنةٍ في طيّها منحة، وكم بسمَة كانت بعد غصّة، وربّ فرحةٍ بعد ترحة.
وإنّ الحوادث والخطوبَ وإن شرّقت وغرّبت فلن ينالك منها -أيها المرء- إلا ما كُتب لك، ولن يُصرف عنك منها إلا ما كتِب أن يصرَف عنك، فعلام الهم إذن أيها المرء؟! ألا تدري أنَّ عواقب الأمور تتشابَه في الغيوب؟! فرُبّ محبوب في مكروه، ورُبّ خير من شرّ، وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة: 216].
قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
أيّ يومـيَّ منَ المرءِ أفِرّ يــومَ لا يُـــقـــدَر أو يـــومَ قُـــدِر
يومَ لا يقدرُ لا أحذَرُه ومِن المقدُورِ لا ينجُو الحذِر
فعلام الهمّ إذن عباد الله؟!
مرَّ إبراهيم بنُ أدهم على رجلٍ مهموم فقال له: إني سائلُك عن ثلاثة فأجِبني، قال: أيجري في هذا الكون شيء لا يريده الله؟ أوَينقص من رزقِك شيءٌ قدَّره الله؟ أوَينقص من أجَلك لحظة كتَبها الله؟ فقال الرجل: لا، قال إبراهيم: فعلام الهم إذن؟!
عبادَ الله، إنَّ الهمَّ جندٌ من جنودِ الله يبتلي به عباده لينظر ما يعمَلون، وهو وإن كان شعورًا وليس مادّة إلا أنه أشدّ أثرًا من المؤذِيات المادية، ويؤكّد ذلك ما ذكره علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سئل: من أشدّ جند الله؟ فقال: الجبال، والجبال يقطعها الحديد فالحديد أقوى، والنار تذيب الحديد فالنار أقوى، والماء يطفئ النار فالماء أقوى، والسّحاب يحمِل الماء فالسحاب أقوى، والريح تعبَث بالسحاب فالريح أقوى، والإنسان يتكفَّأ الريح بيدِه وثوبه فالإنسان أقوى، والنومُ يغلِب الإنسان فالنوم أقوى، والهمّ يغلِب النومَ، فأقوى جندِ الله هو الهمّ يسلِّطه الله على من يشاء من عباده، ولقد صدق الله: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام: 125].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كلّ ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله وحدَه، والصلاة والسلامُ على من لا نبيَّ بعده.
وبعد: فيا أيّها الناسُ، إنَّ مِن سماتِ شريعةِ الإسلامِ الدلالةَ إلى ما فيه الخير والتحذيرَ مما فيه الشر، وإن مما وجّهت به شريعتنا الغرّاء أن الهمومَ المفرِطة خطَر على كيان الأمة وإنتاجها؛ لأنه خيرٌ لكلّ مجتمع مسلم أن يستقبل الحياةَ ببِشر وأمَل كي يستفيدَ من وقته ويغتال القعودَ والقنوط.
ولا يُظَنّ بعاقل أن يزهَد بالأنس، وإذا ما غَلبت المرءَ أعراضٌ قاهِرة فسَلبته الطمأنينةَ والرضا فإنه يجِب عليه أن يجنحَ إلى الدواءِ الناجِع الذي دلَّ عليه ديننا الحنيفُ؛ حتى لا يكونَ الاستسلام لتيار الهمِّ الذي يولِّد انهيار الأعمال بالعجز والكسل؛ فقد كان النبيّ كما في الحديث الصحيح يتعوَّذ بالله من الهمّ والحزن، وقال : ((مَنْ قال إذا أصبحَ وإذا أمْسى: حَسبِي الله لا إلَه إلا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمّه)) رواه أبو داود.
وعليك -أيّها المهموم- أن ترطِّب لسانَك بذكرِ الله؛ لتخرجَ من عنق الزجاجة إلى الفضاءِ والسّعة، وإنّ زوال الهمّ مرهون بكثرةِ الاستغفار ولزومِه كما قال : ((مَنْ لزِم الاستغفارَ جعلَ الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجَا، ومنْ كلِّ همٍّ فرَجا، ورزقَه من حيث لا يحتسب)) رواه أبو داود والنسائي.
إنه لن ينفَع أحدَنا جنوحُه إلى زيدٍ أو شكواه لعمرو ما دام لم يطرُق باب أرحم الراحمين المطّلع على الضمائر وما تكنّه الصدور؛ لأنّ من فقد الأنس بالله فما عساه أن يجد؟! ومن وجد الأنس بالله فما عساه أن يفقد؟! ففرَّ من همومك -أيها العبد- إلى ربّك خالقك ومولاك.
دخل رسول الله المسجدَ ذات يوم فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: ((يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت الصلاة؟!)) قال: همومٌ لزِمتني وديون يا رسولَ الله، قال: ((أفلا أعلِّمك كلامًا إذا قلتَه أذهبَ الله همَّك وقضى عنك دينك؟)) قال: بلى يا رسولَ الله، قال: ((قل إذا أصبحت وإذا أمسيتَ: اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العَجز والكسَل، وأعوذ بك من الجبن والبُخل، وأعوذ بك من غلَبةِ الدين وقهرِ الرجال))، قال أبو أمامة: ففعلتُ ذلك، فأذهب الله همّي وقضى عني ديني. رواه أبو داود.
عبادَ الله، إذا كان اللجوءُ إلى الله تعالى سببًا في انسلالِ الهموم الجاثمةِ على المرء فإنَّ ذكر الحبيبِ المصطفى صلوات الله وسلامه عليه سبَبٌ في الأنسِ وكفاية الهمّ؛ فقد قال رجل للنبي : يا رسول الله، أرأيتَ إن جعلتُ صلاتي كلّها عليك –أي: أصرف بصلاتي عليك جميعَ الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي-، قال : ((إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمّك من دنياك وآخرتك)) رواه أحمد.
ألا فاتقوا الله عباد الله، وأحسنوا التعاملَ مع الهموم تُفلِحوا، وحذارِ أن تكون همومكم من نسيجِ خيالكم والواقع منها براء، وخذوا أمورَ الدنيا بأسهلِ ما يكون، وغضّوا الطرفَ عن مُذكيات الهموم بالتغابي عنها؛ فإن الغبي ليس بسيّد في قومه، لكنّ سيِّد قومه المتغابي. واعمَلوا على تخليص همّكم من همّكم لهمّكم الأخرويّ، وإياكم وكثرةَ المعاصي فإنها كلاليب الهموم، أجارنا الله وإياكم منها.
فاسْتأنِسوا يا إخوتي في اللهِ إنَّ الهمومَ لَموحِشاتُ اللاهِي
ويلُ العبادِ من الهمومِ وإنها تخبُــو لــدى مستأنــــــسٍ بــــــــاللهِ
هذا، وصلّوا -رحمكم الله- على خير البرية وأزكى البشرية محمّد بن عبد الله...

جزاك الله الجنة يا اغلى اخت بنت الصحراء ربي يهنيك ويفرحك ان شااء الله









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 07-16-2010   المشاركة رقم: 70 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: كــــ المنتدى شاف ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية majid45


البيانات
التسجيل: Nov 2009
العضوية: 6207
المشاركات: 1,798 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : 05-17-2017 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 17

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
majid45 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : Administration المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

مشكورة كتير جعلها الله في ميزان حسناتك









عرض البوم صور majid45   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
من .جزائرنا. نقدم. خطبة .الجمعة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطبة الجمعة : الحث على الزواج وتيسير أموره لقمان عبد الرحمن منتــــدى قضـايا الشبـاب 7 04-26-2011 06:49 PM
خطبة الجمعة ليوم 15/04/2011 من مسجد النور لمدينة عين بسام البويرة aboudhia منتدى الصوتيات و المرئيات 1 04-24-2011 09:39 PM
خطبة الجمعة رقم 01 aboudhia منتدى الشريعة والحياة 2 03-03-2011 08:46 PM
~¤¦¦§¦¦¤~ خطبة الجمعة -تربية الضمير_ ~¤¦¦§¦¦¤~ سوزان منتدى الشريعة والحياة 1 05-29-2010 04:33 PM
خطبة الجمعة .....الظلم ظلمات يوم القيامة غمارى احمد منتدى القصص و الروايات 6 07-15-2008 10:25 PM


الساعة الآن 02:50 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302