العودة   منتديات صحابي > أقسام الاسـرة والـمجـتمع > منتدى بـراعم الجزائر


منتدى بـراعم الجزائر منتدى خاص بالطفل, ومناهج التربية ,والتنشئة و الألعاب وكل وسائل اللهو,


24 ساعة من حياة الطفل المسلم

منتدى بـراعم الجزائر


24 ساعة من حياة الطفل المسلم

المؤمن يعيش وَفق الأخلاق القرآنية في كل الأحوال معاملته للعائلة والأقربين يفتح الإنسان عينيه لحظة ولادته فيجد حوله أبا وأمّا يرعيانه إلى أن يصبح إنسانا كاملا

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-28-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمن


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7259
المشاركات: 2,117 [+]
بمعدل : 0.74 يوميا
اخر زياره : 05-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 52

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر




المؤمن يعيش وَفق الأخلاق القرآنية في كل الأحوال
معاملته للعائلة والأقربين
ساعة من حياة الطفل المسلم s54.jpg
يفتح الإنسان عينيه لحظة ولادته فيجد حوله أبا وأمّا يرعيانه إلى أن يصبح إنسانا كاملا راشدا. هذا الأمر على كل مؤمن أن يقف عنده فيحمد الله ويشكره على نعمة الوالدين الذين يعيشان أوقاتا عصيبة لتنشأته. والمؤمن الذي يعيش في ضوء الأخلاق القرآنية يضع دائما نصب عينه هذه الحقيقة.
الله خالق الأمهات والآباء وهو الذي بعث فيهم شعور الرحمة وجعل بينهم ميثاقا غليظا يجعل الوالدين يصرفون الليالي والسنوات في تنشأة أطفالهما دون كلل أو ملل وبكل حب وسعادة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز متحدثا عن أهمية العائلة في حياة الإنسان :"وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أِنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ" ( لقمان، 14). كما بين الله تعالى في القرآن الكريم واجبات الأبناء تجاه الوالدين وأمرهم بمعاملتهم معاملة حسنة فقال تعالى: "قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا..." ( الأنعام، 151 )، وقال تعالى أيضا: "َوَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا..." ( الأحقاف 15 ).
هكذا ترشد هذه الآيات إلى طريقة معاملة الوادين وتبين الأحكام الشرعية في هذا الخصوص وأهمّها الرّحمة والاحترام والحب والمعاملة الحسنة والقول الحسن، يقول تعالى: "وَقَضَى رَبُّكَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحُدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا" ( الإسراء، 23 )
ساعة من حياة الطفل المسلم s35.jpg
وقد حرم حرّم الله تعالى معصية الوالدين ومعاملتهما بشدّة وقسوة، وأمر بالرفق والرحمة بهما، بل وحرم على المؤمن أدنى درجات السلوك الذي ينم عن عدم احترام لهما وهو أن يقول لهما أفّ ولا ينهرهما، وأمره بأن يقول لهما قولا معروفا. فالوالدان دائما في مقام إجلال واحترام عند المؤمن ويسعي دائما إلى توفير الراحة لهما ولا يبخل عنهما بالرحمة والاحترام.
والمؤمن يفهم جيدا مشقتهما عند الكبر ويحرص على تلبية حاجياتهما قبل أن ينطقا بها رحمة وشفقة بهما. والمؤمن الصادق يسخّر كلّ الإمكانيات المادية والمعنوية ليوفر الراحة لوالديه ويعاملهما -مهما كانت الظروف -بأسلوب مليء بالإجلال والاحترام. مع كلّ ذلك قد يواجه المؤمن أمرا آخر مع والديه وهو أن يكون أحدهما أو كلاهما في غفلة عن الله تعالى، في هذه الحالة يتّبع المؤمن كعادته طريق الشفقة والرحمة والمعاملة الحسنة بأسلوب ليّن يكسب به رضاهما فيدعوهما إلى طريق الايمان اقتداء بأسلوب سيدنا ابراهيم وهو يدعو أباه إلى طريق الايمان فيقول تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: "يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً" ( مريم، 43-45 ) .
من جانب آخر نرى بعض الناس يولّي وجهه عن والديه إذا أصابهما الكبر وخارت قواهما ويصبحان في حاجة إلى عناية ومساعدة، ويمكنا في هذه الأيام رؤية أمثلة عديدة على ذلك، فنحن نرى آباء وأمهات في وضعية مادية ومعنوية غاية في الصعوبة فتراهم وهم في أرذل العمر يعيشان وحيدين في منزلهما دون معين أو أنيس، فإذا بحثنا عن أسباب سقوط بعض الناس في هذه الوظعية وجدنا أنهم أناس لم يتخذو من الأخلاق القرآنية منهجا لحياتهم، لذلك تراهم لا يأبهون بوالديهم.
أمّا الإنسان الذي يتخذ من القرآن الكريم منهجا فهو لايقصر أبدا في معاملة والديه وبقية العائلة بكلّ رحمة وشفقة ويدعو أقاربه وأصدقاءه إلى الدين الحقّ وإلى اتباع طريق القرآن لأن الله أمر المؤمنين بالبدء بالأقارب عند الدعوة إلى الله، يقول تعالى: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ" ( الشعراء، 214 ) .
ساعة من حياة الطفل المسلم s36.jpg
خلاصة القول إن العائلة التي تطبق المعاني الحقيقية للأخلاق القرآنية تعيش حياة سعيدة مطمئنة على عكس ما أصبح مألوفا اليوم في بعض العائلات، فلا ترى إلاّ صياحا وهرجا ومرجا، ولا تسمع إلا كلاما بذيئا. وهذا السلوك لا تجده أبدا بين أفراد المجتمع المؤمن. فالمؤمن يعيش قمة السعادة عند اجتماع أفراد العائلة ويحترم الأطفال والديهم ويحبونهم حبا صادقا. والآباء والأمهات يرون في الأطفال أمانة وهبها الله لهم فيحمونهم ويرعونهم، فإذا ذكرت العائلة، يتبادر إلى ذهنك الحب والثقة والدفء والتكافل وحرارة العلاقات بين أفرادها. لكن يجدر بنا التذكير هنا أن بلوغ ذلك لا يكون إلاّ باتباع الأخلاق الدّينية بكلّ صدق وإخلاص، ولا نبلغ ذلك الهدف إلاّ بالخوف من الله والسعي إلى مرضاته.
موقفه أمام النعم
ساعة من حياة الطفل المسلم s40.jpg
إذا ما استخلص المؤمن الحكم من الأشياء التي اعتادت عيناه رؤيتها خلص إلى أنّ كلّ شيء خلقه الله هو نعمة، بمعنى أنّ عينيه اللتين يرى بهما وأذنيه اللتين يسمع بهما وجسمه وما يأكله وكلّ ما يتغذى به والهواء الذي يتنفسه وأمواله وإمكاناته ونظامه الحيوي وصولا إلى النجوم في السماء، كلّها نعم وهبها الله للإنسان، وهذه النعم من العدد ما لا يمكن حصرها يقول تعالى: "وَإِنَ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ" ( النحل، 18 ) .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t34277.html#post260096
يحق للمؤمن التمتع بنعم الدنيا كلّها لكن حذار أن تغره أهواؤها الدنيا فينسى الآخرة. مهما توفّرت له الإمكانيات ( الثروة، الأبّهة، الأموال، النفوذ ) عليه ألاّ يكسل ولا يغترّ ولا يتكبّر. باختصار لا تكون هذه الإمكانيات سببا في ترك المؤمن للأخلاق القرآنية لأنّها نعم أنعمها الله عليه. والمؤمن يعي أنّ الله لو شاء لأخذها منه، ونعم الدنيا زائلة حتما وأنّ النعم الباقية لا توجد إلاّ في الجنة.
ساعة من حياة الطفل المسلم s41.jpg
إنّ الإنسان الملتزم بالأخلاق القرآنية يكون المال والملك والنفوذ وجميع النعم الدّنيوية مجرّد وسائل للتقرّب من الله تعالى والتمسّك بعبادته، وهو يعرف أن تلك النعم الدنيوية تصلح للتمتّع بها لمدّة معيّنة وليست هدفا في حدّ ذاتها، فمعدّل أمل الحياة عند الإنسان يتراوح بين 60 إلى 70 سنة وهي أطول فترة يمكن للإنسان التمتّع خلالها بالنعم الدنيوية ثمّ يموت ويترك بيته الذي أحبّه كبيرا وأفنى فيه عمره، بمعنى أنّه لا بدّ من يوم يفارق فيه الإنسان نعم الدنيا.
المؤمن يعرف أنّ الله وحده المنعم على الإنسان فيبذل ما بوسعه لإظهار الرّضا والمنّة ويشكر الله تعالى على تلك النعم، ويكون ذلك بالقول والفعل، فيذكر نعم الله ذكرا متواصلا، يقول تعالى: "وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" ( الضحى، 5-11)، ويقول تعالى: "أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ( الأعراف، 69 ).
ساعة من حياة الطفل المسلم s39.jpg
ينتظر بعض الناس أن تنزل عليهم نعمة كبيرة أو أن تُرفع عنهم مصيبة ثقيلة ليشكروا الله عليها، غير أننا إذا انتبهنا قليلا اكتشفنا أنّ الإنسان يعيش كلّ لحظة في زخم هذه النعم، فالحياة والصحّة والعقل والحواس الخمس والتنفس والهواء وما شابه ذلك هي من النعم التي وهبها الله للإنسان في كلّ لحظة من لحظات الحياة. فكلّ نعمة من تلك النعم توجب الحمد والشكر. وبعض الناس في غفلة من أمرهم لا يشكرون الله على تلك النعم التي هي في أيديهم لأنهم لا يعرفون قيمتها إلاّ إذا فقدوها.
أمّا المؤمنون فيحمدون الله على نعمه لأنها دليل على عجز الإنسان أمام القدرة الإلهية المطلقة، والمؤمنون لا يشكرون الله على نعمة الغنى والمال والملك فحسب بل يشكرونه على كلّ النعم ظاهرها وباطنها ويحمدون الله على نعمة الصحة والجمال والعلم والعقل وحبهم للإيمان ومعرفتهم القبيح من الطيب، ويحمدون الله على وجودهم مع إخوانهم المؤمنين، وعلى نعمة التعقل والبصيرة وعلى أنهم أصحاب قوة بدنية وعزيمة نفسية. وكلّما رأى المؤمن منظرا جميلا أو حقق شيئا تمناه أوسمع كلاما رائقا أو قابله الناس بالحب والاحترام وغيرها من النعم الأخرى شكر الله كثيرا على رحمته الواسعة.
إن المؤمن إذا تواضع لله كلّما أنعم عليه بنعمة وابتعد عن الغرور والتكبر وأبدى تواضعا في حديثه وسلوكه زاده الله من نعمه، يقول تعالى: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ" ( إبراهيم، 7 ) .
ساعة من حياة الطفل المسلم s37.jpg
جميع النعم الدنوية هي في الوقت نفسه وسائل امتحان للإنسان، لذلك ترى المؤمنين يشكرون الله ويحمدونه ويحرصون على بذل تلك النعم في خير الأعمال، فلا مجال للبخل وجمع الأموال لأنّ البخل وجمع المال صفة أهل جهنّم وهذا ما حذّر منه الله تعالى في قوله: "كَلاَّ إِنَّهَا لَظًى نَزَّاعَة لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَ تَوَلَّى وَجَمَعَ فَأْوْعَى إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا" ( المعراج، 15-21 ). وقد أمر الله بالإنفاق على الفقراء والمحتاجين بقوله تعالى: "...وَيَسَأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ العَفْوَ ..." ( البقرة، 219 )، وهي حاجة أخلاقية يتصف بها المؤمن الذي ينفق ما زاد عن حاجته في أعمال الخير طمعا في مرضاة الله تعالى.
لا شكّ أنّ مقابل العطاء هو الحمد والشكر، ولا بدّ من استعمال تلك النعم في مرضاة الله تعالى. والمؤمن مكلّف بتطبيق أوامر الله تعالى فيصرف أمواله في أعمال الخير ويستعمل نعمة الصحّة البدنية والإمكانيات المادّية لكسب مرضاة الله والفوز برحمته ودوام النعمة عليه بالفوز بالجنّة في الآخرة، قال تعالى: "إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِـنَ المُؤْمِنيـنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ ..." ( التوبة، 111).
خلاصة القول إنّ المجتمع الذي يعيش أفراده في رحاب الأخلاق القرآنية إذا أصابه شيء من الفقر والجوع والفتنة وغيرها من المشاكل ينأون بأنفسهم من الوقوع في العنف والفوضي والقتل وما شابه ذلك من الأعمال المُشينة.
موقفه إزاء مظاهر الجما
ساعة من حياة الطفل المسلم s42.jpg
إنّ الغنى ووالأبهة والجمال هي من مميزات الجنة، ولذلك فحتى يقرّب الله صورة الجنة من أذهان المؤمنين لكي يزدادوا بها يقينا وتزداد رغبتهم للفوز بها وهبهم الله في الدنيا نعمًا مشابهة لنعم الآخرة، أنهار عظيمة تجرى، وحدائق تشدّ الناظرين، وأجسام جميلة، وعيون ساحرة، وهذه كلّها نعم من الله وهبها للإنسان رحمة به وشفقة عليه. وكلّ نعمة خلقها الله لحكمة يعلمها، وقد بشر المؤمنين الصادقين بأنّ نعم الحياة الدنيا ما هي إلاّ نماذج من نعم الآخرة الخالدة فقال عزّ وجلّ: " وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُـمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيـهَا خَـالِدُونَ" (البقرة، 25 ) .
ساعة من حياة الطفل المسلم s43.jpg
رغم أنّ نعم الآخرة لها ما يشبهها في الحياة الدنيا إلا أنّ المقارنة من منطلق الواقع والأبدية، فإنّ النعم الأخروية أسمى وأرفع شأنا من النّعم الموجودة في الحياة الدنيا. فقد خلق الله الجنة كاملة ومثلها أضعافا مضاعفة من الجمال، والإنسان الملتزم بالأخلاق القرآنية كلّما رأى شيئا جميلا في الجمال الأبدي الرائع في الجنة نظر إلى السماء وتصوّر أن هناك: "جَنّة عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ" ( آل، عمران 133 )، وإذا شاهد مسكنا جميلا تصوّر: "غُرَفًا تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ" (العنكبوت، 58)، وكلّما رأى مجوهرات خلاّبة تذكّر وعد الله في الجنّة: "أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُُؤْلُؤًا" ( فاطر، 39)، وكلّما رأى لباسا فاخرا تذكر لباس الجنّة "من سندس واستبرق"، و عندما يتذوق أكلا شهيا يتصوّر أكل الجنّة: "فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍّ وَأنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَار مِنْ خَمْرٍ لَذَّة لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّي" ( محمّد، 15 )، وكلّما شاهد حديقة غنّاء ذكّرته بجنان الجنّة: "مُدْهَامَّتَان" ( الرحمن، 64 )، وإذا رأى أثاثا جميلا تذكر أثاث الجنّة: "عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ" ( الواقعة، 15).
كلّ هذه التصوّرات سواء تحققت في الدنيا أم لم تتحقق، فالمهمّ عند المؤمن أن تكون وسائل للتقرب إلى الله وهي تشويق المؤمن للاجتهاد والحرص على الفوز بالجنّة.
ساعة من حياة الطفل المسلم s38.jpg
إنّ المؤمن الملتزم بالأخلاق القرآنية لا يحسد ولا يغضب إذا ما رأى غيره أكثر منه مالا أو جاها، ولايحزن إن لم يكن صاحب منزل فاخر لأنّ الحياة الدّنيا ليست غاية المؤمن بل غايته الفوز بالجمال الأبدي في الآخرة، وفي هذا الخصوص يقول الله تعالى: "يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنِّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ" ( التوبة، 21 ).
أمّا الذين هم بعيدون عن الأخلاق القرآنية فيغضون الطرف عن نعم الآخرة ويتكالبون على ملذّات الدنيا، فهدفهم الشهرة وأن يكونوا أصحاب مكانة مرموقة وأن تتسع إمكانياتهم المادّية ليعيشوا حياة رغدة. هؤلاء همّهم الوحيد الجري وراء الحياة الدنيا الفانية، فيزدادون عليها إقبالا ويكبر عندهم الحسد والحزن والحرص على الدنيا كلّما رأوا الخير عند الآخرين. مثلا، إن لم يكونوا أصحاب منزل فاخر يجلب الناظرين يصابون بالإحباط ويشغلون أذهانهم بالبحث عن الإجابة عن أسئلة من نوع "لماذا أنا لست غنيا؟"، أو "لماذا لا أملك مثل هذا المنزل الفاخر؟". وباختصار نعم الدنيا عند هؤلاء الناس مصدر للقلق لأنّ سعادتهم لا تتحقق إلاّ إذا حصلوا على تلك النعم.
ساعة من حياة الطفل المسلم s44.jpg
أمّا الذين يعيشون في كنف الأخلاق القرآنية فيعرفون كيف يتمتّعون بنعم الدّنيا سواء أكانوا هم أصحابها أم لم يكونوا. فمثلا، قد يمتحن المؤمن فلا يعرف أجواء الأغنياء ولا العيش في محيطهم، فيعرف المؤمن ساعتها أن وراء ذلك حكمة إلهية لأنّه ليس من الضروري أن يعيش المؤمن في الأماكن الغنية حتى يكتشف جمال مخلوقات الله لأن المؤمن بفراسته وتفتح بصيرته يتمتّع بمخلوقات الله في كلّ مكان و زمان، فمنظر النجوم في كبد السماء روعة، وجمال منظر الزهور ورائحتها الطيّبة جمال لا نظير له، وأمثلة يومية كثيرة يمكن لأي شخص ملاحظتها فتبعث السعادة والطمأنينة في نفس المؤمن وترفع إيمانه.
كما سبق أن ذكرنا فإنّ اشتياق المؤمن لجنة الخلد وملك لا يبلى يجعله يحوّل كلّ مكان في الأرض إلى جنّة تسكن لا محالة خيال كلّ إنسان وهو مكان يفلت عن التصورات، مكان فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وجمال لم يخطر على بال أحد. لكن المسلم الصادق يبذل ما بوسعه ليجعل مكان عيشه على غرار النبي سليمان الذي حوّل قصره إلى تحفة فنّيّة من الجمال تمتعا بنعمة الغنى التى وهبها الله له. وقد أورد الله في القرآن الكريم قصّة سليمان عليه السلام فقال: "فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رِبِّي..." ( ص. 32 ).
لقد وهب الله سليمان ملكا ومقاما عظيمين، ورغم ذلك فقد اختار الله وسخّر ملكه كلّه للدّعوة إلى الله، لذلك مدحه الله في القرآن الكريم وأمر المؤمنين أن يتّخذوا النبي سليمان وغيره من الأنبياء والمرسلين قدوة فينفقوا ما رزقهم الله من نعم في سبيل الله والفوز بعفوه ومغفرته.
موقف المؤمن حيال الأحداث التي تبدو سلبية
ساعة من حياة الطفل المسلم s47.jpg
قد يتعرض الإنسان خلال اليوم إلى مصاعب مختلفة، لكن المؤمنين يسلمون أمرهم إلى الله مهما واجهوا من مصاعب، وهم يتوكّلون على الله ويعتبرون ان ذلك امتحان يمتحن الله به المؤمن في الحياة الدنيا. إنّها حقيقة لا يجب أن تغيب عنّا أبدا، وإذا ما قابلتنا صعوبات في أعمالنا أو أنّها لا تسير كما خططنا لها فلا ننسى أنه ابتلاء يختبر به الله سلوكنا.
ومن الآيات التي تفيد بأن جميع الأحداث التي يعيشها الإنسان هي قدر الله ومشيئته قوله تعالى: "قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّل المُؤْمِنُونَ" ( التوبة، 51). إنّ كلّ ما يعيشه الإنسان في حياته هو بعلم من الله وقدره، ولا شك وراءها خير ما. هكذا يرى المؤمن الصادق الحياة عموما ( للمزيد من المعلومات أنظر كتاب هارون يحيى: توسم الخير في كلّ شيء).
وكمثال على ذلك أن يفقد الإنسان أشياء أحبها كثيرا، هذا الحادث في ظاهره سيء، ولكنه في باطنه يحمل حكما كبيرة لأنه يفتح بصر المؤمن عن أخطائه وهو وسيلة ليراجع المؤمن نفسه وينتبه أكثر في المستقبل.
كما أنّ مثل هذا الحادث يذكّر المؤمن أن كلّ شيء لله تعالى، وأنّ الإنسان لا يملك شيئا في الحياة الدنيا، والعبرة من هذا الحادث تنسحب على كلّ الحوادث اليومية مهما كان حجمها وأهمّيتها، كأن يقوم أحدهم نتيجة إهمال أو قلّة انتباه بدفع أموال في غير محلّها، أو أن يقضّي ساعات أمام الحاسوب لإعداد واجباته المدرسية فينقطع الكهرباء فجأة فينمحي كلّ ما كتبته، أو أن يجتهد الطالب كثيرا فيصاب بالمرض يوم الامتحان فيخسر فرصة الدخول إلى الجامعة، أو تتعطل أعماله نتيجة البيروقراطية الزائدة أو نتيجة نقص في الوثائق فيقضي الأيام في الذهاب والإياب وانتظار دوره، أو أن تضيّع موعد الطائرة أو الحافلة للذهاب إلى مكان تريد الوصول إليه على عجل... كلّ إنسان يمكنه أن يعيش مثل هذه الحوادث السلبية. لكن بالنسبة للمؤمن الصادق ينطوى كلّ حادث من هذه الحوادث على خير كثير، لأن المؤمن يفكر أولا في أنّ الله يمتحن سلوكه و صبره.
والمؤمن الذي يفكر في الموت والحساب لا يشغل نفسه ولا يضيع وقته في الحزن لمثل هذه الأحداث لأنّه يعلم أن كلّ حادث وراءه خير بإذن الله تعالى، لذلك تراه يتجنب الشكوى بعد كلّ حادث بل يدعو الله أن يعينه على قضاء حاجاته ويسهّل عليه أعماله. وكلّما تيسر له عمل وقضيت له حاجة تيقن أنّ الله استجاب لدعائه فيحمده و يشكره على ذلك. وبالتالي فالذي يفكر بهذا الأسلوب لا ييأس ولا يحزن و لا يخاف ولا يفقد الأمل أبدا لأنّ مثل هذه الأحداث شيء طبيعي في حياة كل فرد.
ساعة من حياة الطفل المسلم s49.jpg
تخيل أن إنسانا على وشك إتمام الأمر الذي خطط له، وفجأة يتعرّض إلى مشكل يفسد عليه كل ما خطط، هذا الإنسان سيغضب ويحزن كثيرا ويعيش لحظات عصيبة، غير أن الإنسان الذي يفكر في أن وراء ذلك خيرا سوف يسعى إلى استخلاص العبرة من هذا الحادث وسيخلص إلى نتيجة مفادها أنه عليه اتخاذ الاحتياطات الضرورية ويشكر الله بأنه يمكن أن يكون قد منع أضرارا أكبر إذا أتمّ أعماله بهذا الشكل.
إذا أضاع المؤمن موعد انطلاق الحافلة التي ستقلّه إلى مكان يقصده يقول في نفسه "لعلّ بتأخّري و عدم ركوبي الحافلة أكون قد نجوت من حادث سيء".
هذه مجرد لأمثلة فقط، وتوجد حكم أخرى كثيرة قد لا نكتشفها لحظة وقوع الحادث. مثل هذه الحوادث قد تكثر في حياة الإنسان لكن المهم أن الفائز هو الشخص الذي يبحث عن الخير وراء تلك الحوادث لأنّ الله يعلم الإنسان في آياته بقوله تعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" ( البقرة، 216 ).
هكذا يعلّمنا الله أن الشيء الذي نراه شرّا يمكن أن يكون خيرا، والشيء الذي يتراءى لنا خيرا يمكن أن يكون شرّا من حيث لا ندري. لكن الله يعلم ذلك، و ما على الإنسان إلاّ أن يسلّم أمره لله الرحمن الرحيم.
الإنسان يمكنه أن يخسر كلّ شيء في لحظة واحدة كأن يحترق منزله أو تحل به أزمة اقتصادية يخسر فيها جميع أمواله أو أيّ حادث يخسر فيه ما أحبّ من الأشياء. مثل هذه الحوادث الكبيرة يمكن أن يمتحن بها الإنسان في الدنيا، وفي هذا الخصوص يقول الله تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ" ( البقرة، 155 ).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=260096
هكذا يختبر الله الإنسان بمثل هذه الحوادث وبشره بالخير و الثواب إذا ما صبر وثابر. والصبر المقصود في هذه الآية ليس صبر المغلوب عن أمره المجبرعلى قبول الحادث بل صبر المتوكل المسلّم أمره لله منذ لحظة تلقيه الخبر أو معايشته للحادث، فيحافظ على رصانته ولا ينسى أبدا أنّ كلّ شيء مقدّر بحساب.
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (هود:56)
ساعة من حياة الطفل المسلم s50.jpg
قد يخسر الإنسان يوما أشياء أهمّ وأعظم كأن يفقد عمله الذي يعيش منه ، إنّه حدث جلل بالنسبة للإنسان الذي يؤمن بأنّ مستقبله وحياته مرتبطان بذلك العمل لأنّه تربّي على أن يكون هدفه الوحيد في الحياة الحصول على عمل جيّد يعلو به السلّم الاجتماعي، لذلك فإنّ فقدانه عمله يسبب له الإحباط و اليأس، وتنقلب حياته رأسا على عقب. أمّا المؤمن فيعلم أن الرّازق هو الله تعالى، وما العمل إلاّ وسيلة يحصل بها الإنسان على النعم التي خلقها الله. لذلك يواجه المؤمنون خبر انفصالهم عن العمل بكلّ صبر وثبات وتعقل وبالدعاء والتذرع لله، ولا ينسون أبدا أن المعطى هو الله وهو يرزق من يشاء بغير حساب.
إنّ الإنسان الذي يلتزم بالأخلاق القرآنية يتحكّم في إعصابه ويتّزن في تصرّفاته أمام خبر انفصاله عن العمل أو فشله في إتمام دراسته في المدرسة التي يحبّها، ولا يشغل عقله إلاّ بالاحتمالات التالية
ساعة من حياة الطفل المسلم s51.jpg
- ألا يكون فقداني لأموالي وأملاكي أو أشيائي نتيجة تقصيري في شكر الله؟

- ألا يكون السبب بخلي أو جحودي بالنعم التي أنعمها الله بها عليّ؟
- ألا يكون ولعي بالجمع قد أنساني الله والآخرة؟
- ألا يكون قد أصابني الكبْر والغرور وابتعادي عن الأخلاق القرآنية؟
- ألا يكون عملي ليس الهدف منه إرضاء الله بل كسب مرضاة الآخرين وجلب إعجابهم والفوز بتقديرهم أو إرضاء لغرور نفسي وإرضاء لنزواتي؟
يطرح الإنسان على نفسه هذه الأسئلة، ويحاول الإجابة عنها بكلّ صدق مع نفسه، فيحاول إصلاح سلوكه ويسعى إلى مرضاة الله بالدّعاء بإخلاص، ويستغفره على كلّ ذنب قام به عن جهل. وقد علّمنا القرآن الدّعاء في مثل هذا المواضع: "...فَأَثَابَكُمْ غَمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" ( آل عمران 153 )، ويقول تعالى: "مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِير لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ" ( الحديد، 22-23 ).
خلاصة القول أن ما يعيشه المؤمن من مصاعب متعاقبة لا تعدو كونها امتحانا من الله تعالى فيزداد تقرّبا لله، ويتمسك أكثر بالأخلاق القرآنية . هكذا يعى المؤمن أنّ الله أعده بهذا الشكل ليفوز بالنعم التي لا تبلى عند الله تعالى.
عند المرض
ساعة من حياة الطفل المسلم s52.jpg
إنّ المؤمن الحق يكون أشدّ صبرا وإيمانا وتوكّلا على الله عند المرض لأنّه يعلم أن المرض هو اختبار من الله في الدنيا، لذلك تراه صبورا مهما كانت شدة مرضه، ويدعو الله بكلّ إخلاص لأنّ خالق المرض هو الله وخالق الدواء هو الله. و قد نوه الله في القرآن الكريم بصبر المؤمن عند المرض فقال"لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" ( البقرة 177 )
ساعة من حياة الطفل المسلم s53.jpg
المؤمن يواجه المرض بالصبر ويستعمل الدواء الشافي ليتعافى من مرضه، فلا يكون حسّاسا ولا يتصرف كالذي يسعى إلى جلب الأنظار إليه، ويحرص على استعمال أدويته بطريقة علمية منظمة دون أن ينسى الدّعاء والتضرع إلى الله ليشفيه من علّته اقتداء بسيدنا أيوب الذي يدعو الله ليرحمه من المرض فيقول تعالى: "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" (الأنبياء 83 ) .
نودّ الإشارة هنا إلى أنّ الأدوية المستعملة للعلاج ما هي إلاّ وسائل، ولا تشفي المريض إلاّ بإذن الله تعالى لأنّ الإمكانيات الطبّيّة من أدوية كلّها مستخرجة من الحيوان والنباتات التي خلقها الله تعالى.
باختصار، إن الشافي هو الله وحده لا شريك له كما قال سيدنا ابراهيم في قوله تعالى: "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" ( الشعراء، 80 ).
أمّا الذين ما زالت تسكنهم الأفكار الجاهلية فبمجرد إصابتهم بالمرض يثورون ويضجرون متسائلين: "لماذا أصبت بهذه المصيبة؟"، فيتمردون على القدر، إنه تصرف خاطئ يفقد صاحبه القدرة على مواجهة الحدث بطريقة سليمة.
غير أنّ المرض بالنسبة للمؤمنين فرصة هامّة يستغلّونها لمحاسبة النفس والتقرب من الله أكثر ويفكّرون في الحكم الخفية وراء هذا الحدث، ويتذكرون مرّة أخرى نعمة الصحة وعجز الإنسان. فبمجرد نزلة صدرية يمكن أن تلزم الإنسان الفراش. في مثل هذه الظروف مهما كان الإنسان قويّا أو غنيّا فهو عاجز، وعليه أن يشرب الدواء و يلزم الرّاحة.
هذه الظروف يحتاج فيها الإنسان لله وهو طريق للإخلاص في الدعاء علاوة على أن كلّ مرض ينبه المؤمن إلى أنّ الحياة فانية وأن الموت الآخرة أقرب ممّا يتصوّر.
موقفه عند وجوده في الأماكن المزعجة والسيّئة
قد يجد الإنسان نفسه أحيانا في مكان يبعث على الانزعاج والنفور، كأن يجد نفسه في مكان مغلق مليء بالزبالة، أو في مطبخ كلّه روائح كريهة، أو مكان ضيق أو مكان مظلم... بالنسبة للمؤمنين فإنّ خلق مثل هذه الأماكن تكمن وراءه حكم خفية، فهي تذكّر بعذاب جهنّم الذي لا يقاس بأيّ عذاب في الدنيا، وقد جاء وصفها في القرآن الكريم: "إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" (الفرقان، 6).
إنّ قبح جهنم وظلمتها عرفناه من خلال الكثير من الآيات، كقوله تعالى: "وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لاَ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ" (الواقعة، 41-44 )، ويقول تعالى: "وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا لاَ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَاَدْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا" ( الفرقان، 13-14 ) .
ساعة من حياة الطفل المسلم s56.jpg
إنّ الإنسان المتذكر لهذه الآيات يسعى إلى إنقاذ نفسه من عذاب جهنم بالدعاء إلى الله وطلب المغفرة. وحسب الوصف القرآني لجهنم فهي مكان وسخ، ذو روائح كريهة، ضيق، مظلم، به دخان كثيف، سخامي مخنق. وهو مكان غير آمن فيه نار موقودة.
وتوجد في جهنم أبشع المأكولات والمشروبات، وفيها لباس من نار وعذاب أبدي لا نهاية له. أهل جهنم تحترق جلودهم، وكلّما احترقت جلودهم جدّدت لهم مرّة أخرى وهم يتضرعون ويستغيثون من شدّة العذاب، حتى أنهم يطلبون الموت كأننا أمام مشاهد مصورة التقطت بعد حرب النووية. لكن تأثير تلك المشاهد على النفس لا يساوي شيئا أمام أجواء جهنم القاتمة، وليس هذا سوى تشبيه وتقريب لصورة جهنم من الأذهان لأنّها أسوء ما عرفه الإنسان.
ساعة من حياة الطفل المسلم s57.jpg
المكان الضيق، الوسخ، المظلم والساخن في الدنيا تضيق النفس به، أمّا جهنم فهي فضاء خانق، ويمكن تجنب الحرارة في الدنيا باستعمال التقنيات المتقدمة، أمّا حرارة جهنّم فلا حلّ لها لأنّ حرارتها أقوى من حرارة الصحراء، وفيها ظلمة قاتمة، لا قدرة للإنسان على تحملها.
لا نجاة ولا راحة للمنكرين الكافرين من عذاب جهنّم، هذا ما تخبرنا به الآيات القرآنية من صور العذاب المختلفة في جهنم التي لا يمكن مقارنتها بصور العذاب في الدنيا لأنها أعظم وأشد. فالآلام التي يحس بها الإنسان في الدنيا تخف بعد مدّة قصيرة وتشفى الجروح بمرور الزمن، أما آلام جهنم فهي أبدية ولا تخف إلاّ بإذن الله تعالى.
وهناك حكمة أخرى من وجود هذه الأماكن الوسخة يستطيع المؤمن التوصل إليها، ويمكن أن نفهمها بالمثال التالي: يمكن أن يترك الإنسان مكانا ما لم ينظفه سواء ناسيا أو مهملا، لكنه إذا ما رأى تلك الأوساخ تبين رحمة الله ولطفه، ويتبين له كذلك مدى خطئه حين ترك ذلك المكان ولم يعتن بنظافته، لأنّ الله وهبه مكانا طاهرا ليعيش فيه وهو ضيفٌ فيه ألا وهو هذه الأرض. لذلك على الإنسان أن يحافظ على نعم الله وأن يقوم بخير الأعمال في الدنيا حمدا وشكرا لله على تلك النعم. أما إذا فعل عكس ذلك فهو يكون مستحقا لغضب الله تعالى. والمؤمن العاقل يفهم ذلك جيدا، فيحرص على النظافة ويقوم بإصلاح أخطائه ويحرص على أن لا يعود إلى هذا الخطإ مرة أخرى.


24 shum lk pdhm hg'tg hglsgl










عرض البوم صور لقمان عبد الرحمن   رد مع اقتباس

قديم 03-28-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

بوركت اخي و جعلها في ميزان حسناتك










عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7006
المشاركات: 3,962 [+]
بمعدل : 1.37 يوميا
اخر زياره : 05-01-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 96

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رونق الفردوس غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

باااااااااركك المولى اخي وجزيت خيرااااااااااا









عرض البوم صور رونق الفردوس   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نور العيون


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5383
المشاركات: 14,686 [+]
بمعدل : 4.87 يوميا
اخر زياره : 03-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1934

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نور العيون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

بارك الله فيك أخي الفاضل
يثبت للأهمية...









عرض البوم صور نور العيون   رد مع اقتباس
قديم 03-29-2010   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية لقمان عبد الرحمن


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7259
المشاركات: 2,117 [+]
بمعدل : 0.74 يوميا
اخر زياره : 05-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 52

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لقمان عبد الرحمن غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

شكرا لأن الادارة ثبتته ارجو أن يعجب كل من يقرأه وان يستفيد الجميع









عرض البوم صور لقمان عبد الرحمن   رد مع اقتباس
قديم 04-07-2010   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.96 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي










عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2010   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت المغرب


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7004
المشاركات: 6,809 [+]
بمعدل : 2.35 يوميا
اخر زياره : 07-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 90

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت المغرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

بارك الله فيك اخي موضوعك ممتاز و ذا فائدة كبيرة
دام تميزك اخي في طرح مواضيعك









عرض البوم صور بنت المغرب   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2010   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : لقمان عبد الرحمن المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

بارك الله فيك اخي على الموضوع المميز









عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
)( قصص مصورة لسلوكيات الطفل المسلم )( حياة قـسـم الـتحـضـيـري 2 01-04-2011 04:18 PM
حصن الطفل المسلم maissa منتدى بـراعم الجزائر 14 09-12-2010 01:26 PM
أَهميّة الأدب في حياة المسلم محمد الامين منتدى الشريعة والحياة 4 08-28-2010 02:25 PM
أهمية الصدق في حياة المسلم حياة أرشيف رمضان جزائرنا- 1431 9 08-16-2010 07:17 PM
المعادلة الصعبة في حياة المسلم نجمة الشرق المنتدى العام 1 09-21-2009 02:58 PM


الساعة الآن 10:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302