العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


احاديث ذات مساء\ من روائع أميرة البوادى

منتدى القصص و الروايات


احاديث ذات مساء\ من روائع أميرة البوادى

داهمها الملل .. تسرب إلى نفسها الشعور بالضيق .. أحست برغبة جامحة في الانطلاق .. أدارت محرك سيارتها ...وانطلقت .. ما زالت تشعر بالاختناق .. فتحت زجاج السيارة أشعلت جهاز

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-31-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2008
العضوية: 1480
المشاركات: 26 [+]
بمعدل : 0.01 يوميا
اخر زياره : 06-20-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
هشام العمر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
داهمها الملل .. تسرب إلى نفسها الشعور بالضيق ..
أحست برغبة جامحة في الانطلاق .. أدارت محرك سيارتها ...وانطلقت ..
ما زالت تشعر بالاختناق .. فتحت زجاج السيارة أشعلت جهاز الراديو واصلت سيرها نحو الشاطئ ..
أرادت أن تكون هناك بمفردها .. لتحلق بعيدا بأحلامها .. بالقرب من صديقها البحر .
طلبت من الموظف أن يختار لها أبعد ركن على الشاطئ .. سرحت بفكرها بعيدا بعيدا .
أفاقت على صوته متسائلا : ــ على أي واحدة استقر رأيك .
قالت : ــ ما يهمني هو أن تكون منعزلة و بعيدة .. كان لابد أن تقطع تلك المسافة بالسيارة .
دلفت إلى الداخل ألقت نظرة فاحصة على المكان .. كل ما هناك يوحي بذوق رفيع ..
هي حميمية من نوع خاص نمنحها لبعض أشيائنا الصغيرة كأن نعتاد على تناول قهوتنا في كوب معين دون غيره .
أحضرته معها / كوبها المفضل .. أعدت قهوتها سرحت بعيدا بعيدا بفكرها .. وفي استرخائها غلبها النعاس .
على مقربة من البحر فردت كرسيها .. أخرجت كتابا من حقيبتها .. وبدأت تقرأ .
أوشكت الشمس على المغيب .. مشت متثاقلة نحو البحر غاصت بقدميها في الرمل كانت أمواج البحر الهادئة تداعبها فتشعرها بخدر لذيذ بلل ماء البحر ملابسها وهي واقفة ساهمة تتأمل غروب الشمس مالت برأسها إلى الوراء واستلقت أغمضت عيناها غمرتها المياه كادت أن تغطيها .. نهضت تنفض عنها ما علق من رمال .
كان قرص الشمس قد اختفى خلف البحر .. راحت تجمع أشياءها .. كتابها هاتفها النقال وجهاز تسجيل صغير حملته بعض من أغانيها المفضلة وتلك الموسيقى الرائعة التي تحبها لـ zamfir ..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t38706.html#post291767
بقيت ساهرة تقرأ .. أشعلت جهاز التلفاز وكعادتها دائما تركته بلا صوت .. داعب النوم أجفانها أدارت الموسيقى المفضلة لديها غفت وغفت معها أحلامها .
في الصباح الباكر مع خيوط الفجر الأولى سارت بقدمين حافيتين .. كم تحب منظر البحر وأشعة الشمس تداعب أمواجه على استحياء لحظة الشروق كأنما تطبع قبلة الصباح على صفحته .. لا تعلم كم من الوقت مر عليها وهي ساهمة متأملة .
وكان المساء .. ما باله الملل يلاحقها تشاغلت بمتابعة أحد البرامج الترفيهية وبعض الأفلام .. أمسكت بكتابها لم تجد الرغبة في القراءة .. اتصلت بصديقة و تبادلتا بعضا من الملل .
انطفأ النور فجأة وعم المكان الظلام شعرت بالخوف والوحشة .. سمعت أحدهم عن طريق مكبر للصوت يعلن بأن هناك عطل فني ويلزم بعض الوقت لإصلاحه .. حمدت الله كثيرا أنه لم يكن نهاية الأسبوع وأن من كانوا موجودين لا يتعدون أصابع اليد .
خرجت إلى الشرفة استقبلها سكون الليل .. صمت مطبق يلف المكان .. النجوم تتلألأ نسمات هواء باردة .. وهذه الأمواج الهادئة الرقراقة .. قمر يشع بالضياء .. تنفست بعمق همست :
ــ آآآآآآآآآه ما أجمل الليل .. هذا المساء .. كم جميل منظر السماء قمر ونجوم .. كم حرمتنا المدنية من أشياء جميلة كهذه اللوحة الساحرة الآن .. مر من أمامها شخصان .. ثلاثة .. أكثر .. لا تدري كانت غارقة في تأملاتها ..
كانت الأضواء تتلألأ على الشاطئ في الجانب الآخر.. غاصت روحها إلى الأعماق .
طفت إلى ذهنها كلمات أغنية سمعتها وهي ما زالت طفلة ذات مساء عبر المذياع بصوت حالم شجي ويتلاشى الصوت رويدا رويدا وهو يردد هذه الكلمات في تمثيلية لا تتذكر اسمها .. تردد الصوت من أعماقها كأنها تسمعه الآن :
( تسكت الأغاني ... تطفأ النجوم .. تنمحي الأماني وحبنا يدوم )
هتفت : إنها الليلة الحلم .. ما يحدث الآن هو حلم طالما راودها وكأنما أرادت الاستغراق في الحلم ..
سارت على الشاطئ مغمضة العينين أحست بأن أقدامها لا تلامس الأرض بل تسبح في الفضاء بلا أجنحة ..
ظلت سائرة .. صوت أمواج البحر ونسيم المساء يداعبها برفق وحنو تصل إلى مسامعها يجعلها تستغرق أكثر في الحلم .
كادت أن تسقط أرضا .. أفاقت على يد تمتد لترفعها .. كان رجلا يجلس على كرسي متحرك .. بعفوية الدهشة هتفت من أنت .. ؟
لم يجب .. إنما من أعماق روحه تردد صوت :
ــ أنا الغريب المسافر .. من مدن غريبة بعيدة إلى مدن غريبة بعيدة .. أنا شبه حقيقة أعيش شبه ضياع ..
همس من أنت .. ؟ لم تجب إنما من أعماق روحها تردد صدى :
ــ أنا عمر بلا شباب وحياة بلا ربيع .
نظر إليها مليا وقال معتذرا : كنت غارقا في الحلم .. قالت : أنا من يجب أن يعتذر لا أنت .. لم أنتبه لوجودك لأني كنت ......
تلعثمت .. لم تدري بماذا تجيب ؟
لم تكمل عبارتها أشاحت بوجهها .. أرادت مواصلة سيرها مد يده أمسك يدها قائلا :
ــ لا أحب وأد العفوية .. قولي .. أكملي عبارتك ..
وبفراسة الرجل أدرك اختلاج مشاعرها رأى توهج عيناها أعاد سؤاله : كنتِ ماذا ..؟ أجابت :
ــ كنت مثلك تماما أحلم وأنا أسير مغمضة العينين .. ضحكت .. ضحك هو .. ضحكا معا ..
ردد بصوت هامس :
ــ الأحلام ذلك المخدر الذي نُدمنه لنعيش لحظة غيبوبة نُشيد فيها كل الأمنيات الجميلة التي صادرها واقعنا المرير ونغرق في الحلم .
كثيرون هم أمثالنا .. يسيرون في هذه الحياة .. بعيون مغمضة عن الحقيقة .. وعندما يفتحون أعينهم ..
تكون عجلة الزمن قد انطلقت بهم بعيدا .. بعيدا ..إلى حيث اللا عودة .. ولا مكان لنقطة انطلاق جديدة .
ــ تفلسف الأمور .. أنت ؟
ــ لا أفلسفها ولكن هي الحقيقة الغائبة عنا .. لا ندركها إلا بعد فوات الأوان .. أشاح بوجهه عنها .. دمعة حرى تحدرت في صمت من مقلتيه .
تملكه شعور غريب .. شيء ما في صدره بدأ يتثاءب .. نداء من الأعماق ..
بركان مشاعر تدفقت من روحه في ثمالة هذا المساء.. نظر إليها .. رأي فيها صورة حلم قديم صادره منه الزمن ذات خريف .. حلم قديم .. أزاح ذلك الشعور وقال :
ــ ألا تودين الجلوس .. شرد فكرها هي هذه المرة بعيدا .. إلى حيث حلم راودها ذات مساء .. رأت فيه الرجل الحلم .. غرقت في الحلم .. ترى هل تلتقي الأحلام .. قالت :
ــ يطول وقوفنا في محطات كثيرة .. ننتظر قطار حلم .. قطار أمل .. ويطول الانتظار .. وبعد فوات الأوان ندرك أننا كنا نقف في المكان الخطأ .. وعلى الرصيف الخطأ .. وأن قطار الحلم قد غادرنا أو نحن غادرناه .. وحمل معه كل أحلامنا .. كل آمالنا ..
تلألأت الأضواء من جديد لتزيل تلك العتمة .. مدت يدها مودعة .. نظر إلى كرسيه المتحرك كأنما يعتذر لها :
ــ لو كان بإمكاني مرافقتك .. ردت : لا عليك .. سأذهب بمفردي تردد قليلا ثم ما لبث أن تمالك شجاعته وقال :
ــ لو سمحت أعطني رقم هاتفك لأطمئن عليك وهذا رقم هاتفي ربما احتجت لشيء .. ودعته وسارت .. كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا .. والنعاس بدأ يتسلل إلى جفنيها ..

صباح آخر ويوم آخر .. واللحظات تهرب حيرى .. مر بخاطرها رجل الأمس تلفتت حولها كأنها تبحث عنه أو لعلها تمنت وجوده إلى جوارها ..
أبعدت عن رأسها هذه الأفكار .. كان على الطاولة بعض أعداد من مجلة مفضلة لديها تصفحتها جميعها ..
عاد إلى مسامعها صوته .. بإحساس الأنثى أدركت للوهلة الأولى بأنه رجل مختلف .. رجل مميز .. إنسان نادر غير مكرر حد الإبهار .. مر الوقت سريعا .. عقارب الساعة تدنوا من الخامسة .. تملكها إحساس غريب أن تتصل به .. أن تتحدث إليه .. للمرة المائة حاولت إبعاد طيفه من خاطرها .. للمرة المائة حاولت إيقاف تلك الدوامة الحائرة المفتونة حد السحر والجنون .
رن هاتفها النقال .. تجاهلته .. لكنه عاد يلح من جديد .. نهضت متثاقلة ردت أتاها صوته هامسا :
ــ مساءك سعيد .. هل ما زلت نائمة ؟
وبصوت تملؤه الفرحة أجابت : لا .. قال لها : سأنتظرك الليلة في الثامنة .. أنا في انتظارك مع السلامة .
أكمل عبارته وأغلق هاتفه كأنه أراد أن لا يترك لها مجالا للاعتذار..
في الثامنة كانت هناك .. وجدته بانتظارها على كرسيه المتحرك ما أن سمع وقع خطاها حتى استدار نحوها مد يده إليها أخذ كفها بين يديه احتضنها مرحبا قبّل يدها أبقى كفها بين يديه لحظات سرت رجفة بين أناملها سحبتها برفق .. جلست أمامه على المقعد الخشبي .. سادت لحظات صمت بينهما .. بقي لحظات يتأمل وجهها .. هاتان هما العينان اللتان طالما تمنى الإبحار فيهما ذات حلم .. أرادت أن تبدد لحظات الصمت بينهما همست :
ــ ما أجمل هذا المساء ..
همس : ما أجمل المساء عندما يأتي بامرأة / حلم .. أيا سيدة النساء .. في ليلة كما الحلم .. غاصت روحه إلى الأعماق :
يا لها من ليلة اختلط فيها الحلم بالحقيقة .. ليلة تتسع دوامتها لتغرقه .. والشاطئ عار مقفر .. إلا من أنفاسهما .. أيقن أنها ليلة لا تشبه أي ليلة / حلم عبرت خياله ذات مساء .. ليلة سقطت فيها كل قلاعه .. كل أسواره المنيعة تهاوت بسرعة فائقة إلى بئر الذكريات .. عطرها يتسلل إليه عبر نسمات الليل ليمتزج بأنفاسه .. ويفقده التوازن الذي ما زال متمسكا به .. مساء دافئ .. تتناسل فيه أشواقه وأحلامه .. بقايا أمنيات تسربت لتطفو وتكبله من جديد .
كان كلما نظر إليها ألهبت نظراتها ناره المخبأة في أعماقه .. فروحها الشفافة المشعة تستطيع أن تنير أي عتمة مهما تكاثف حجمها .
تحدث إليها ..وكان حديث مساء طويل .. كان صوته هادئا رصينا كصلاة ليل تملؤه الثقة الممزوجة بالشجن .. لم يطلب منها أن تبوح له بشيء عن حياتها .. اكتفى بقصته هو .. أخبرها أنه أحب مرة .. وأقسم أنها المرأة الوحيدة في حياته .. ولكن لظروف خاصة جدا لم يكلل هذا الحب بالزواج .. تزوجت غيره وانتقلت إلى مدينة أخرى .. أطلق تنهيدة عميقة من صدره ساد الصمت بينهما من جديد .
نظرت إليه وإلى ذلك الكرسي .. فهم قصدها تابع حديثه كأنه يتحدث مع نفسه :
ــ انشغلت عنها .. بأن جعلت كل همي في عملي .. كرست كل وقتي له .. نسيت طيلة سنوات عجاف ذلك الحب .. ونسيت فيها نفسي .. أو لعلي كنت أتناسى .. وذات صباح .. كنت متأخرا كما هي عادتي .. كنت متوترا يومها .. كنت أسير بسرعة مجنونة .. كنت على موعد مع القدر .. فجأة لاحت على الطريق سيارة مسرعة مرت بجواري أحسست بقوة ارتطامها بسيارتي من الخلف .. بعد عدة أيام أفقت من غيبوبتي لأتلقى خبر عجزي عن السير.. أصبحت مقيدا إلى كرسي متحرك طيلة حياتي .. قيدتُ حياتي إلى هذا الكرسي .. أصبح هو عالمي . وهذا الشاليه آتي إليه كلما شعرت برغبة في العزلة .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=291767
طال مكوثهما .. نهضت معتذرة ومودعة : أدرك أن مرورها في حياته كالموت لا يتكرر مرتين .. لم يكن يريد أن تضيع منه كما ضاعت أحلامه السابقة .. أمسك بيديها بين يديه احتواهما بكفه وراح يهمس بصوت مملوء بالشجن :
ــ قلبي .. لطالما أغلقت عليه الأبواب وأبيْتُ بأن تزوره النسمات .. كل من حولي يعلمون مسبقاً أني أصبحت بدون قلب .. كيف اجتزتِ حصوني المنيعة واخترقتِ وحدتي بسهولة ويسر.. كم أنتِ ساحرة .. !
وقفت مبهورة أمام اعترافاته وكلماته كانت كأنها في حلم :
تابع حديثه وهو ينظر إلى عينيها :
ــ بعجزي الذي يحاول أن يتغلب على الحزن والتعاسة .. أريد أن أشعر بنبضك يتدفق إلى مدافن مشاعري والتي شاخت من صمتها واستسلامها .. أريد أن أزرعك في أرضٍ تعيش ولا تموت .. همست بارتباك :
ـ المهم أني استطعت كسرأبواب قلعتك العتيقة .
لاحت خيوط الفجر الأولى .. وكان الوداع .. ودعها على أمل اللقاء لأنه اليوم الأخير لوجودها هناك .
تكررت اتصالاته بها .. طلب منها أن تضيفه على الإيميل أضافته وكانت لهما من خلاله أحاديث كثيرة وطويلة .. أحست من أحاديثه معها في الآونة الأخيرة نوعا من الهروب .. كأنما يريد أن يخرجها عنوة من حياته وبطريقة غير مباشرة .. صارحها أنه ربما يكون قد أخطأ عندما تعلق بها وجعلها تتعلق به .. كيف نسي عجزه .. وكيف سمح لنفسه أن تتحرر من قيودها .. لم تنس ما دار بينهما من حديث في ذلك المساء عندما كتب لها :
منذ زمن وأنا أقيد هذه النفس .. كيف تمردت علي الآن ؟ سأعيدها إلى قيودها .. سأكبلها من جديد .
ــ أنت تقسو عليها كثيرا ..
ــ إذا خرجت عن طوعي طبعا أكون قاسيا .. ليس لها أن تعصاني وإلا كان العقاب مزدوج .
ــ وإن تمردت عليك ...؟
ــ سأتمرد عليها أنا الآخر وسأتغلب أكيد .
ــ هل طبعك القسوة ..؟
ــ لست قاسياً ولكن الدنيا علمتني ألا أتعامل بما تريد نفسي ..
ــ بماذا إذن ...؟
ــ بما يحكم به العقل والمنطق .. لأن النتائج تكون أقرب للصواب عندما نحيل كل شيء للعقل .
ــ أليست قسوة أن نكبل نفوسنا دائما ونقيد عواطفنا ..؟
ــ لن نقيدها إلا بالقدر الذي يحميها ويحمينا .
ــ قيدها كيفما شئت لكن لن تستطيع أن تمنع مشاعري من الإبحار إليك .
كان هذا آخر حديث دار بينهما .. بعدها حاولت الاتصال به كثيرا كان هاتفه النقال مغلق .. أيام وليال بقيت أمام حاسوبها تنتظر دخوله .. تنتظر هاتفه الذي يجيء ولا يجيء ..وطال الانتظار مر يوم .. أسبوع .. أسبوعان .. الحيرة تملؤها والقلق يغزو فكرها ربما أصابه مكروه ؟. ربما وفى بوعده لنفسه وقيدها من جديد ..؟
مشاعر شتى طافت بذهنها .. أصابها الملل .. تسلل اليأس إلى قلبها .. وجرحٌ في أعماقها بدأ ينزف .. أسئلة كثيرة تتصارع داخل رأسها بدون إجابة .
وبعد مضي شهر كامل تقوقعت فيه بدورها على نفسها .
كان هو هناك يصارع آخر مقاومة لآماله المصلوبة أمام واقع مرير أراد التخلص منه مهما كلفه الأمر .
نداء في داخله يعتصر فؤاده لا يعرف كيف يبدده .. كيف يهرب منه أو يستجيب له .. اختلطت في مخيلته الأمور ..
أراد الانسلاخ مما هو فيه .. أراد أن يتحرر من قيده وكان له ما أراد .
كتب لها رسالته تركها على ( بريدها ) لعلها تدخل وتجدها هناك .. لم تكن لديه الجرأة الكافية ليقول لها ذلك عبر الهاتف ..
كان يخشى أن تخونه عواطفه .. أن يغمره صوتها بحنانه فيعود عما هو قادم عليه ..
امتدت يدها المرتعشة ذات مساء فتحت حاسوبها .. وجدت أخيرا رسالة منه كلماته كأنها هذيان الموت ..
كأنها جنود تلملم جراحاتها على أرصفة الهزيمة .
راحت تقرأها :
من حلم قديم ٍتشكّلتِ .. فكنتِ أعذب وأرقّ من الحلم .. كما الفجر يزرعُ قطرات الندى ثم يهرول هاربا .. أحلامي وقبل الفجر بقليل تنبت شجرة ياسمين .. تتمدد فضاءً رائعا .. بحرا يمتد لما لا نهاية .. بحرا يضمنا أنت وأنا .. ونرحل على جناح ليل .. على جناح غيمة سرمدية المدى .. نتحول جزءا من المكان .. أنا عِشقٌ رحل إليك ذات مساء .. أغواه أنسُ روحك .. دفءُ قلبكْ .. عشِـق منك جزءا ضاع منه في زحمة الجراح . وكما الليل يلملم من دروب العشق نجمات .. كنت ألملم بقايا من ذاتي / فرحاً يطلّ .. تتشكلين فيه كفراشةٍ ركضتْ حافية ًفي حقولي .. وشاحكِ مطرزاَ بالنجوم .. لا تعرفين أنت من تكوني بالنسبة لي مهما صورتك .. كم ألوم الدنيا والظروف لأنهما أخرا لقائي بكِ كل هذا الزمن .
وها أنا اليوم أفيق من الحلم .. لأعيد هذا الحلم لدفاتري المهترئة .. لخزانة عتيقة .. سأعيده إلى صومعة قديمة بُنيتْ على شاطئ مهجور في أرض الخريف .. أنا بحالةٍ من الألم والعذاب والوجع والانكسار .. لا أدري ما الذي أصابني .. ضباب .. انعدام رؤية .. دمعة حرى تحرق ذاتي .. أنا بحالة أحاول فيها أن أكتشف شيئا يتصارع داخلي .. فقدت حتى قدرتي على التنفس أو حتى على الاختناق .. أرجوك دليني على طريقة أبرر بها لنفسي قبل أن أبرر لك ما يحدث الآن .. هل أعتذر ..؟ أعلم أن جريمتي هي أكبر من أي اعتذار .؟! كيف أبرر لنفسي قسوتي عليك .. ؟ وهل تكفي دموعي ..؟ وما قيمة هذه الدموع أمام أي ألم سأسببه لك ..؟ كيف طاوعني قلبي ..؟
أي اعتذار سأقدمه لك أيا نجمة ًطاهرة .. يا سيدة روحي .. يا سيدة بهائي .. يا سيدة حلمي الأبدي .. يا من أتيت من حلم .. يا من تشكلتِ في رحم الأساطير .
سامحيني .. يا من كنتِ .. وستبقين إلى آخر الدهور أنتِ الحبيبة .. يدي تمتد تتوسل إلى القدر ترجوه أن يعيد تشكيل تضاريس روحي من جديد ..
أتساءل : هل هي قسوة الحب .. ؟ وكيف إذن تكون قسوة اللا حب .
ابتعدي عن عالمي أرجوك .. فأمامك الربيع والحياة .. دعيني للخريف فها هي أوراقه الذابلة قد تناثرت على الطريق .. وداعا .. وداعا يا سيدة النساء ..
راحتْ تهتف بجنون : الحب سخاء .. الحب عطاء .. ألم تقل أنت ذات مساء : أن العجز ليس عجز الأعضاء ولكنه العجز عن إدراك كنه ما حولنا من أشياء .. وأجهشت بالبكاء ..من عوالم اللاشعور من العمق البعيد السحيق تمتد يد .. تسطر رسالتها الأخيرة :
هذا المساء ..
أعلن انهزامي أرفع راية استسلامي وأهجر مدنك .
أرحل عن شواطئك أنشر أشرعتي أترك للريح دفة مركبي
أبحر في ليل بعدك أعلم أنني بذلك أغادر آخر معقل للفرح وأن أول قوافل الحزن أناخت رحالها عند بابي .
أعلم أنني خرجت من جناتك إلى قحط الوفاء وجدب العاطفة أعلم وأنا أغادر دفئك .
أي شتاء ينتظرني وأي عراء سيحتويني وأعرف أنني سأمضي بعيدا وأنني سأبكي موتي القادم وأنني سأذوي في فجر حزني .
أعلم وأنا أودعك أنني سأترك مركبي يسير نحو كل الجزر إلا جزيرتك لأسكن جحيم الفراق وأقطن كوكبا لم يكتشف بعد .
أعلم وأنا أرحل عنك أنني أركض لأهرب مما كان باتجاه الرياح كلها لأنقلك من وهج الذاكرة إلى سراديب النسيان .
أعلم وأنا أسير في درب الاحتضار الطويلة أي قارة من الحزن بانتظاري .
أعلم وأنا أرحل عنك أني قد انتزعت قلبي بيدي وألقيت به في ركام السأم والضجر وأنطلق هاربة محاولة نسيان الطريق إلى مدائنك
وأنا أعي حق اليقين أنه الوداع الأخير .. وأن بقائي بعالمك مستحيل فما جدوى أن أتابع لحظات احتضاري على شاطئك المهجور .
أفاقت من غفوتها .. امتدت يدها اصطدمت بفنجان قهوتها ..
تأملتها وهي تغرق الطاولة وترسم خطوطا متعرجة غير محددة المعالم تسقط قطراتها بهدوء على الأرض ..
تنهدت بعمق .. تذكرت أن هذه الأحداث مضى عليها عام كامل .. وأنها منذ أن ترك لها رسالته / الرمح المزروع في خاصرتها حد الوجع ..
وهي تأتي إلى هنا تجتر ذكرياتها لتدفنها هناك على ذلك الشاطئ .. وتـــــــــــعود .
--------------
:37_1_12:
من روائع الكتاب
نقلته لكم
امير الشرق



hph]de `hj lshx\ lk v,hzu Hldvm hgf,h]n










عرض البوم صور هشام العمر   رد مع اقتباس

قديم 06-01-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت المغرب


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7004
المشاركات: 6,809 [+]
بمعدل : 2.35 يوميا
اخر زياره : 07-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 90

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت المغرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : هشام العمر المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

الحب الحقيقي مهما طال الزمان يبقى محفورا في القلب و الذاكرة مهما تمر عليه السنين يبقى وليد لحظته.

دائما متميزا اخي امير في انتقاء الاروع و الارقى









عرض البوم صور بنت المغرب   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احاديث للنساء مع الشرح لقمان عبد الرحمن منتدى ألـفتاوى الـشرعية 3 05-08-2011 06:38 PM
احاديث عن فضل يوم الجمعة رتيبة5 المنتدى الاسلامي العام 2 04-15-2011 06:12 PM
ماجاء من احاديث في الصحة هانــــي منتدى الصحة والطب 5 04-07-2010 03:22 AM
احاديث المساء لشكولاطه smail.ahmed منتدي الشعر والخواطر العــــام { المنقول } 3 08-02-2009 07:26 PM
احاديث نبوية فاتح منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 5 08-23-2008 11:08 PM


الساعة الآن 04:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302