العودة   منتديات صحابي > أعضاء صحابي > منتدى الاعضاء الجدد


منتدى الاعضاء الجدد استقبال المسجلين الجدد,ترحيب وتهاني ,اهداءات ,مناسبات وأفراح


قانون الواجب التطبيق على الالتزامات الغير التعاقدية

منتدى الاعضاء الجدد


قانون الواجب التطبيق على الالتزامات الغير التعاقدية

:4: خطة البحث: المقدمة: الإشكالية: المبحث الأول: التعريف بقاعدة الإسناد الخاصة بالإلتزامات غير التعاقدية المطلب الأول: مضمونها المطلب الثاني: مبررات قانون محل وقوع الفعل المبحث الثاني: كيفية تحديد قانون المحل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-16-2008   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 1207
المشاركات: 5 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 05-15-2008 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عماراحمد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الاعضاء الجدد
:4[1]: خطة البحث:
المقدمة:
الإشكالية:
المبحث الأول: التعريف بقاعدة الإسناد الخاصة بالإلتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول: مضمونها
المطلب الثاني: مبررات قانون محل وقوع الفعل
المبحث الثاني: كيفية تحديد قانون المحل الذي وقع فيه الفعل
المطلب الأول: وقوع جميع عناصر الواقعة في دولة واحدة
المطلب الثاني: توزيع عناصر الفعل على عدة دول
المبحث الثالث: نطاق تطبيق قانون المحل على الإلتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول: بالنسبة إلى تحديد أنواع المسؤولية
المطلب الثاني: بالنسبة لما ترتبه المسؤولية من آثار
المطلب الثالث: بالنسبة إلى الإثراء بلا سبب
الخاتمة
قائمة المراجع










- إستقر فقه القانون الدولي الخاص الغالب منذ القديم على مبدأ تطبيق القانون المحلي في شأن الالتزامات الغير التعاقدية التي تتضمن عنصرا أجنبيا ولقد إستجاب كل من الفقه والقضاء الراجح في غالبية دول العالم لهذا الإتجاه الذي أكدته التشريعات في بعض الدول بنصوص صريحة كما هو الحال في مصر والجزائر.
الإشكالية: ما هو القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية؟
































المبحث الأول: التعريف بقاعدة الإسناد الخاصة بالالتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول:
مضمونها
نظم المشرع الجزائري قاعد ة الإسناد خاصة بالالتزامات غير التعاقدية في نص المادة(20) قانون مدني حيث تقول( يسري على الالتزامات غير التعاقدية قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام ).
المقصود اصطلاحا بالالتزامات غير التعاقدية في النص هو كل الالتزامات المتولدة عن الأفعال الضارة المترتبة للمسؤولية التقصيرية أو تلك الناتجة عن الأفعال النافعة كالإثراء بلا سبب والدفع الغير المستحق والأعمال الفضولية بل يمكن القول أن مضمون قاعدة الالتزامات الغير الإرادية المذكورة في النص السابق بيانه تشمل الالتزامات الناجمة عن الجنح وأشباه العقود ويلاحظ أن المشرع الجزائري لم يفرق في مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه الالتزامات غير التعاقدية بين الأفعال التي تعتبر أفعالا ضارة وبين الأفعال التي تعتبر إذ يشملها جميعا مضمون القاعدة وبالتالي يحكمها قانون واحد وهو قانون المحل الذي وقعت في ظله غير أن المشرع الجزائري قد جعل مسألة تكييف الفعل وجعله غير مشروع بالنسبة الى الالتزامات الناتجة عن الفعل الضار قد جعل الاختصاص ليس لقانون المحل وحده بل لابد من اشتراك القانون الجزائري حيث نجده قد أوجب أن يكون غير مشروع طبقا للقانون البلد الذي وقع في ظله وغير مشروع أيضا طبقا للقانون الجزائري لكي نأخذ بقاعدة الإسناد المنصوص عليه في الفقرة الأولى وهو مانصت عليه الفقرة الثانية بقولها (غير أنه فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن الفعل الضار لاتسري أحكام الفقرة السابقة على الوقائع التي تحدث في خارج وتكون مشروعة في الجزائر وإن كانت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه).أما الحالات التي يكون فيها الفعل مشروعا طبقا لقانون البلد الذي وقعت فيه أما الحالات التي يكون فيها الفعل مشروعا طبقا لقانون البلد الذي وقع فيه وغير مشروع طبقا للقانون الجزائري فإن القانون الواجب على الفعل في مثل هذه الحالات هو قانون المحل وليس القانون الجزائري وبالتالي ليست هناك مساءلة للشخص مرتكب هذا الفعل(1).











(1):بلعيور عبد الكريم- محاضرات في القانون الدولي الخاص-السنة الجامعية 2004/2005 ص(130)

المطلب الثاني:
- مبررات قانون محل وقوع الفعل
الالتزامات غير التعاقدية و ضابط الإسناد و المعتمد بصددها هو القاعدة اللاتينية المعمول بها منذ القرون الوسطى منذ المدرسة الايطالية القديمة و المدرسة الهولندية وقد تبناها التشريع الحديث بصفة عامة واستقر عليها الرأي الراجح فقها وقضاءاً و في حج اعتماد هذه القاعدة في القوانين القديمة الى عدم التميز بين الجرائم الجنائية و الجرائم المدنية في ذلك الوقت لان المسؤولية المدنية لم تكن قد انفصلت بعد عن المسؤولية الجنائية أما الفقه الحديث فقد برر استثناء الالتزامات الغير التعاقدية الى قانون موقعها تبريرا بسيطا عمليا ومنطقيا وذلك أن الواقعة لا يمكن إسنادها بالنظر الى موضوعها (الالتزام بالتعويض ) و لا بالنظر الى أشخاصها (المتسبب في الفعل الضار و المضرور ) و إنما يجب أن تسند الى مصدرها و هو الفعل الضار ذاته أعمالا لمبدأ الشرعية الذي يقضي بأن يختص القانون المحلي بتحديد مشروعية الأفعال التي تقع تحت سلطانه أو عدم مشروعيته هذا المبدأ يشكل قاعدة من قواعد الأمن المدني و الذي يعد مظهر السيادة الدولة فيما يقتضي أن يطبق عليه القانون الإقليمية كما يراه فقهاء آخرون بحجة اجتماعية أساسها العدالة و الإنصاف لان الجريمة المدنية تنتج في الوسط الاجتماعي الذي حدث فيه وما ينجم عنها من أضرار يعبر عن اختلال التوازن لمصالح الإطراف في هذا الوسط التجانس و لكي يتحقق التوازن المطلوب الذي هو هدف القانون في ذاته يجب تطبيق قانون محل وقوع الفعل في نطاق السيادة الإقليمية فضلا عن ذلك هناك اعتبار آخر و هم أن تحقيق توقع الأحكام يقضي تطبيق قانون محل وقوع على كافة الوقائع ونتائجها(1)














(1):زروتي الطيب-القانون الدولي الخاص الجزائري-12- طبعة 2004/2005-ص(202)
أولا :
تعيين ضابط الإسناد: وقد تكرس تطبيق قانون المحل في معظم الأنظمة القانونية الوطنية فأخذبه القضاء الفرنسي منذ حكم لوتر بتاريخ 25/05/1948 من قبل محكمة النقض الفرنسية بعد أن كان قضاة الموضوع سابقا يضيقون من مجال تطبيق قانون محل وقوع الفعل الضار بالاستثناء و الى فكرة التضام العالمي تقتضي تطبيق قانون القاضي الى أساس أن الحق في التعويض عن الأفعال الضارة ينتأ بموجب الحكم القضائي الذي قضي به وليس بسبب الفعل الضار وكان بعض الفقهاء قد أيدوا هذا الرأي(1) و لكن القضاء رفض هذا الرأي مؤكدا ضرورة تطبيق القانون الساري وقت وقوع الفعل الضار و ليس القانون القانون المطبق وقت صدور الحكم (2) و حاليا استقى القضاء على تطبيق القانون المحلي(3) وتقرر أيضا هذا الحل في القوانين الايطالي و السوري وفي القانون البولوني دون قيد و اعتمده أيضا القضاء الانجليزي مع إدخال بعض القيود لصالح قانون القاضي أو القانون الوطني فاشترط بجواز تطبيق القانون الأجنبي المحلي أن يكون ذات الفعل غير مشروع و معاقب عليه في انجلترا كما أخذ به القضاء البلجيكي و القانون السويدي و اليونان و البرتغال وكان سافيني قد أخضع الالتزامات غير التعاقدية لقانون القاضي و ليس القانون المحلي على أساس أن القوانين
التي تحكم الأفعال الضارة مؤكدة الإلزام يطبقها القاضي وحدها دون القانون الأجنبي (4)
و اشترط القانون الألماني لجواز تطبيق قانون المحل حماية للطرف الوطني ألا يكون قانون المحل الأجنبي يمنح تعويضا يقل عما هو مقرر في القانون الألماني
ثانيا:
نظرية القانون الملائم : في القانون الأمريكي كانت المدونة الأمريكية الأولى لسنة 1934 قد أخذت باختصاص قانون المحل و لا كن تحت تأثير الفقه يسود في هذا النظام القانوني مبدءان يعول عليها كثيرا في تقرير الاختصاص التشريعي و الاختصاص القضائي و هما مبدأ ملائمة المحكمة ومبدأ ملائمة القانون و بالتالي فإن الحلول التي يقررها القضاء تكون تحليلية أكثر منها تأصلية و هو ما يسمح للقضاء بحرية الاجتهاد و العدول عما كان يؤخذ به سابقا من ضوابط إسناد و لمزيد من التحليل لموقف الفقه و الاجتهاد القضائي في هذا النظام القانوني نقف عند رأي فقهين أمريكيين بشأن القانون الواجب التطبيق على الفعل الضار





(1): راجع الأخوين مازو و تونك – المسؤولية المدنية – 32 – بند 2301.
(2): نقض مدني فرني28/01/1943- غاريت القصر 1944- 1 – 29.
(3): نقض مدني فرني30/05/1967- رالوز 1962 تعليق مالوري- نقض مدني فرنسي19/03/1973 النشرة المدنية العدد 01- ص(91).
(4): سافيني- القانون الرماني الحديث – 82- ص(284).
أولا :
منهج كيفرز: هذا الفقيه من أشد المعارضين لمنهج الإسناد التقليدية و لذلك يتسم فقهه بالواقعية والتحليل بدلا من التجريد و التأصيل و قد اقترح عوض قواعد الإسناد مبادئ موجهة للقاضي سماها مبادئ التفضيل تركز على أكبر قدر ممكن من الفروض الواقعية و القوانين على طريق الاعتناء بالحلول الموضوعية أي محتوى القانونين الموضوعية ويقضي مبدأ التفضيل الأول الخاص بالمسؤولية التقصرية (إذا كان قانون محل تحقق الضرر أكثر حماية للمضرور من قانون محل وقوع الفعل الخاطئ أو قانون موطن مرتكب الخطأ بعلاقة يقدر معها إخضاع مسألة المسؤولية للقانون الذي يحكم هذه العلاقة (1)
ثانيا:
منهج الفقيه موريس: هذا الفقيه أستاذ بجامعة هارفارد نادى بنظرية القانون الملائم التي أقترح فيها أن يطبق على الأفعال الضارة القانون الأكثر علاقة و دلالة بالقضية دون التفسير مسبقا بالقواعد الكلاسيكية الجاحدة و حسب هذه النظرية سيختلف حل الذي يتوصل إليه القضاء باختلاف ظروف القضية و عوامل الربط الموضوعية فيها و قد أوضح الفقيه موريس نظريته فيما يخص القانون الملائم بالاعتماد على منهجين أحدهما كمي و الأخر كيفي و عن طريق المنهج الكمي يؤخذ في الاعتبار القانون الذي يرتكز في نطاقه أكثر التقاط عددا في الواقعة و حسب المنهج الكيفي يؤخذ في الاعتبار الوقائع الأكثر بروزا و أهمية فقط وهي تمثل المحاور الأساسية في النزاع مثلا عرضت على القضاء الانجليزي قضية حصلت في مالطا تتلخص في أ، جنديا انجليزيا أصاب آخر بضرر في حادث اصطدام بين شاحنة عسكرية و دراجة داخل ثكنة عسكرية تابعة للحامية البريطانية في مالطا فلو اعتمدت القاعدة التقليدية في هذا النزاع لطبق القانون لمالطي على أساس انه قانون مكان و وقوع الفعل الضار و لكن نقاط الارتكاز تتمحور كلها لصالح القانون الانجليزي فالشخصان المتسببان في الضرر و المضرور جنود إنجليز و السيارة إنجليزية و الحادث وقع في قاعدة عسكرية إنجليزية و من ثم فالحادث يمثل جوارا اجتماعيا انجليزيا مما يؤدي الى ترجيح تطبيق القانون الانجليزي حسب نطاق المنهج الكمي و الكيفي(2).







(1):راجع في تحليل فقه كيفرز- أحمد عبد الحميد عشوش- تنازع مناهج تنازع القوانين – ص-(149)
(2): زروتي الطيب – المرجع السابق – 12- ص – (205)
هذا وقد تبنى القضاء الأمريكي نظرية القانون الملائم في قضية شهيرة تعرف بقضية باب كوك و جاكسون وتتمثل وقائعها في مايلي (إن مواطنا من ولاية نيويورك أخذ معه في سيارته المسجلة و المؤمن عليها في نيويورك أيضا مواطنا من نيويورك و قاما برحلة من هذه المدينة على أن يعود إليها بعد إنهاء الرحلة و لكن أثناء الرحلة وقع لهما بالسيارة حادث في ولاية أونتاربو أصيب فيه الراكب بالمجان بأضرار و بعد عودتهما الى نيويورك رفع المضرور دعوة أمام القضاء في ولاية نيويورك فقضية المحكمة فيها بتطبيق قانون ولاية نيويورك على أساس انه القانون الأكثر ملائمة و ارتباطا بالقضية من قانون ولاية أونتاريو(1).

المبحث الثاني: كيفية تحديد قانون المحل الذي وقع فيه الفعل

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t4368.html#post32389
المطلب الأول: وقوع عناصر الواقعة في دولة واحدة
ليس هناك صعوبة في تحديد القانون الواجب التطبيق في الحالات التي تقع جميع عناصر الفعل في دولة واحدة سواء كان ذلك بالنسبة للفعل الضار الذي يرتب المسؤولية التقصرية أو بالنسبة الى الفعل النافع كالإثراء بلا سبب و ذلك بالرجوع الى أعمال قاعدة الإسناد الواردة في المادة 20 من القانون المدني الجزائري التي تعطي الاختصاص لقانون هذه الدولة باعتباره فانون المحل الذي يتم فيه وقوع الفعل لان النص بصريح العبارة (قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام ) مما يجعل هذا الفرض الذي تجمعت فيه عناصر الواقعة في دولة واحدة لايثير أية صعوبة في مسألة تحديد المقصود من القانون المحلي الواجب التطبيق (2).
المطلب الثاني: توزيع عناصر الفعل على عشرة دول
قد تتفرق عناصر الواقعة قانونيا بين عدة دول سواء بالنسبة الى المسؤولية المترتبة عن الفعل الضار أو بالنسبة الى المسؤولية التي يرتبها الفعل النافع منها لجعل تحديد القانون الواجب التطبيق في الحالتين صعبا ويثير عدة مشاكل و ذلك على النحو التالي .
أولا:
بالنسبة الى الفعل الضار : ليس بمستحيل أن تقع عناصر الواقعة بين عدة دول كأن يقع الخطأ في دولة بينهما يتحقق الضرر في دولة أخرى و الأدلة على ذلك عديدة و منها على سبيل المثال إقدام شخص ما على وضع قنبلة في طائرة و تنفجر في دولة أخرى أو أن يقوم صديق بإرسال رسالة الى صديق مقيم في دولة أخرى تتضمن هذه الرسالة قذفا و شتما في حق الطرف الأخر أو كأن تقلد علامة تجارية في الجزائر و تباع البضاعة في فرنسا و هي تحمل تلك العلامة المقلدة و قد ذهب الفقه و القضاء في هذه الحالات التي تم فيها توزيع عناصر الواقعة في أكثر من دولة مذاهب شتى نستعرضها فيما يلي:



(1):حكم محكمة الاستئناف نيويورك في 09/03/1963 المجلة الانتقادية 1964- 284 تعليق كاستيل.
(2): بالعيور عبد الكريم – المرجع السابق – ص(132).
1- ذهب البعض إلي القول بتطبيق قانون المحل الذي وقع فيه الخطأ علي أساس أن المسؤولية التقصيرية تهدف في قواعدها إلي حماية المجتمع من كل الأعمال غير المشروعة أي أن محل وقوع الخطأ هو المعيار السليم الذي يمكن في ضوئه تركيز الالتزامات الناتجة عن العمل غير المشروع يضاف الى ذلك أن قواعد المسؤولية التقصيرية تعتبر من الأمن المدني بالنسبة الى الدولة التي وقع فيها الخطأ .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=32389
2- ذهب فريق آخر من الفقه الى القول بأن عنصر الضرر هو الذي يعتد به في تحديد القانون الواجب التطبيق باعتباره قانون المحل الذي وقع فيه الضرر النظر الى أهميته التي أصبح يتمتع بها باستمرار الى قيام المسؤولية التقصرية التي أصبحت تقوم أساسا على جبر الضرر ولا تعطي أهمية الى عنصر الخطأ و معنى ذلك أن الاختلال في التوازن الذي وقع بين مصالح مرتكب الفعل و مصالح المضرور من هذا الفعل قد وقع تحت سلطات قانون محل وقوع الصرر مع العلم أن هذا الخير قد وجد أساسا من أجل حماية المصالح المتضاربة به بين ألأشخاص و من ثم فهو الذي يحكم تلك الاختلالات التي قد تقع من حين الى آخر بين مصالح الناس و بالتالي فقانون المحل الذي يقع فيه بضرر هو الذي يكون مختصا و ليس قانون المحل الذي وقع فيه الخطأ أما إذا كان الضرر موزعا بين عدة دول وليس محصورا في دولة واحدة فإن الاختصاص يوزع بين هذه الدول وفق رأي بعض الفقهاء بحيث يختص كل قانون دولة ما بالجزء الذي وقع فوق إقليمها في حين ذهب البعض الآخر الى إعطاء الاختيار في الشخص المضرور أن يختار قانونا واحدا من ضمن تلك القوانين يحقق له مصالحه و يكون لقانون الأكثر ملائمة لحكم. هذا النزاع في حين ذهب فريق آخر الى أن القانون الواجب التطبيق هو قانون الدولة التي وقعت فيها الواقعة التي أدت الى حدوث الضرر وذهب البعض الأخر الى الأخذ بقانون الوحل الذي حدث فيه الواقعة الرئيسية التي أدت الى حدوث الضرر لأنه مهما تعددت الوقائع حسب رأيهم إلا و هناك واقعة رئيسية يجب الأخذ بها لتحديد قانون المحل(1)
ثانيا:بالنسبة الى الفعل النافع: يرتب الفعل النافع بدوره مسؤولية بالنسبة الى الشخص الذي يقوم به ويتمثل الفعل النافع في الإثراء بلا سبب و تطبيقاته كالدفع غير المستحق و عمل الفضولي فقد يحدث أن يختلف مكان الإثراء عن مكان الافتقار و في هذه الحالة يرى الفقه بأن الاعتداد بقانون مكان وقوع الإثراء هو الذي يطبق وليس بقانون مكان وقوع الافتقار ذلك أن الإثراء هو النتيجة الايجابية للفعل بحيث يبرز الى العالم المادي الخارجي أكثر من الافتقار إذ أن هذا الأخير لا يبرز الى العالم المادي الخارجي و فضلا عن ذلك أن الإثراء هو الأساس القانوني التي تقوم عليه المسؤولية و يرتب التزاما في ذمة الشخص مرتكب فعل الإثراء أما القانون الذي يحكم الدفع غير المستحق باعتباره من تطبيقات الإثراء بلا سبب هو قانون المكان الذي تم فيه الدفع أما بالنسبة الى العمل الذي يقوم به الفضولي باعتبار الفضالة من تطبيقات الإثراء بلا سبب فإن القانون الذي يحكمه وفقا للرأي الراجح هو قانون المكان الذي قام فيه الفضولي لعمل لصالح رب العمل.



(1): بلعيور عبد الكريم – المرجع السابق ص(133)
المبحث الثالث:
نطاق تطبيق قانون المحل على الالتزامات غير التعاقدية :
المطلب الأول:
بالنسبة الى تحديد أنواع المسؤولية :يتجه الفقه بالإجماع (1) الى أن القاعدة العامة في تحديد أنواع المسؤولية يتعين الرجوع في ذلك الى قانون المحل فهذا الأخير هو الذي يبين لنا الأنواع المختلفة للمسؤولية ومنها التقصرية و المسؤولية عن فعل الغير و المسؤولية عن الأشياء .
ويترتب عن ذلك أن قانون المحل الذي وقع فيه الفعل هذا الذي يطبق على المسؤولية التقصرية إذا يحدد لنا فكرة الخطأ و الضرر و علاقة السببية باعتبارها أركان لقيامها . و إذا كانت المسؤولية عن فعل الغير أو الحيوان أو الأشياء مثل مسؤولية متولي الرقابة أو مسؤولية من يتولي الدراسة فإن قانون المحل هو الذي يبين لنا من هو الحارس ومن هو متولي الرقابة و هل تقوم المسؤولية في هذه الأخيرة عن ضرورة قيام الخطأ أو لا بشرط فيها الخطأ وهل يمكن تفني وقوع الخطأ أو إثبات عكس قرينة الخطأ (2).
و لأضاح مسألة الرجوع الى القانون المحلي لتحديد أنواع المسؤولية بالمثال التالي فلو فرضنا أن الفعل وقع في الجزائر وعرض النزاع أمام القاضي الفرنسي فيها أن القاعدة العامة تقضي بتطبيق قانون المحل فإن القاضي الفرنسي في هذه الحالة يتعين عليه الرجوع الى القانون الجزائري لمعرفة أنواع المسؤولية فيه و بالتالي :
1- إذا كانت المسؤولية التقصرية فإن أحكام و قواعد هذه المسؤولية منصوص عليها في المادة 124 م ج وعلى القاضي الفرنسي الرجوع عليه
2-و إذا كانت المسؤولية عن فعل الغير فإن تعلق الأمر بمسؤولية متولية الرقابة رجح فيها القاضي الى المادة 134 م ج فهي التي تحكم قواعدها وأحكامها و عليه أن يأخذ بما ورد فيها
وقد تكون المسؤولية عن فعل الغير من مسؤولية المتبوع عن فعل تبعه وعلى القاضي الفرنسي لكي يعرف أحكام و قواعد هذه المسؤولية من جميع جوانبها القانونية أن يرجع الى القانون المدني الجزائري في المادة 136 باعتبار قانون المحل فهو الذي يحدد له من هو المتبوع ومن هو التابع وما هي علاقة السببية التي تربط بينهما الى غير ذلك من الأحكام القانونية الأخرى.






(1):- أنظر: هشام علي علي صادق – القانون الدولي الخاص – ص 289 –علي علي سليمان –القانون الدولي الخاص الجزائري – ص 89
(2): هشام علي صادق – المرجع السابق – ص 289 – زروتي الطيب – المرجع السابق – ص 209 .
إما إذا كانت المسؤولية عن الأشياء فان القاضي الفرنسي يتعين عليه لمعرفة هذا النوع من المسؤولية إن يرجع إلي القانون المدني الجزائري في المادة 138 باعتبار بقانون المحل المعرفة نم هو الحارس و هل يستطيع هذا الأخير أن ينفي مسؤولية و لكي يعرف ابيضا مسؤولية حارس الحيوان يتعين عليه الرجوع الى المادة 139 مدني جزائري باعتبار ابيضا قانون المحل و نفس الحكم يطبق علي مسؤولية حارس الأشياء و مسؤولية تهديم البناء و مسؤولية الثر يق التي يتعين علي القاضي الفرنسي ان يرجع فيها الى حكم المادة 140 من القانون المدني الجزائري باعتباره قانون المحل للأخذ بكل ما ورد من أحكام في المادة المذكورة (1)
المطلب الثاني
بالنسبة لما ترتبه المسؤولية آثار:ينطبق القانون المحلي كقاعدة في شأن أثار المسؤولية بأركانها وعلى هذا النحو فان القانون المحلي هو المرجع كقاعدة عامة في شأن كل ما يتعلق بطرق التعويض و كيفية تقديه و مع ذلك فقد يدق الأمر بالنسبة للدعوي المباشرة بوصفها ضمان من ضمانات التعويض و هي الدعوي التي تتحول للمضرور حق مطالبة المؤمن بمبلغ التأمين طالما أته لم يتقاض التعويض من المسؤولية .
إذ يدور التساؤل حول القانون الواجب التطبيق في شأن مدي حق المضرور في رفع هذه الدعوي هل يخضع هذا الحق للقانون المحلي أم للقانونا لذي يحكم عقد الشخصين
و تثور صعوبة أخرى بالنسبة للاتفاقات الخاصة بتعديل أحكام المسؤولية إعفاء أو تخفيضا أو تشديدا ’هل يخضع هذه لاتفاقات للقانون المحلي أم للقانون الذي يحكم الاتفاق.
1-التعويض : طرقه و كيفية تقديره : الأصل أن القانون المحلي هو المرجع في شأن جزاء المسؤولية وهو التعويض فالقانون المحلي هو الذي يبين أولا طريقة التعويض هل يكون بالتقنية العينة أم تعويضا نقديا أما غير نقدي وإذا كان تعويضا نقديا فهل يؤدي مرة واحدة أم مقسطا أم في صورة أراد مدي الحياة . ومع ذلك فقد آثار البعض الى أنه لو كان القانون يقضي بتعويض المضرور عن تلف المنقول أو العقار الذي يملكه عن طريق إلزام المتسبب بتقديم منقول أو عقار أخر مشابه بدلا من المال التالف فانه يتغير في مثل هذا الفرض مراعاة حكم قانون موقع المال فأعمال حكم القانون المحلي بالنسبة لطريقة التعويض في هذه الحالة مشروط بما يقضي به القانون المال بشأن إقرار هذه الطريقة من عدمه.









(1)بلعيور عبد الكريم - المرجع السابق –ص 136
- أطراف دعوة المسؤولية وحكم تعدد المسئولين
يؤكد الفقه الغالب أن القانون المحلي هو الذي يبين أطراف دعوى المسؤولية و حكم تعدد المسئولين و ما أذا كانت مسؤوليتهم تضامنية من عدمه ومع ذلك فقد يدق الأمر بالنسبة الواجب التطبيق على تحديد طرفي دعوة المسؤولية قي بعض الفروض فقد يثور التساؤل أولا عن الفانون الواجب التطبيق على مدى الزوج في وقع دعوى المسؤولية على زوجته أو العكس ذلك أنه لو كانت بعض النظم القديمة تبيح للزوج رفع هذه الدعوة كما هو الشأن في كل من فرنسا و مصر فإن هناك نظما أخرى مثل النظم الانجلوسكونية تمنع رفع الدعوى في هذا الفرض أو تقيدها بشروط معينة حفاظا على وحدة الأسرة(1) .
المطلب الثالث:بالنسبة الى الإثراء بلا سبب
حددنا من قبل القانون الذي يحكم الإثراء بلا سبب فهو قانون مكان وقوع الأثر و عرفنا أيضا القانون الذي يحكم الدفع غير المستحق باعتباره من تطبيقات الأثر بلا سبب و هو قانون المكان الذي يتم فيه الدفع و عرضنا أيضا القانون الذي يحكم الفضالة , و هي من تطبيقات الأثر بلا سبب و هو قانون المكان المكان الذي يقيم فيه الفضولي بالعمل الذي يكون لصالح رب العمل و إذا كان قانون المحل على النحو السابق ذكره هو الواجب التطبيق في الالتزامات غير التعاقدية فما هو مجال تطبيق في كل حالة.
في مجال الأثر بلا سبب :(2)
يرجع الى قانون المحل بيان و تحديد أركان الأثر بلا سبب و هو الذي يبين لنا مفهوم الأثر و الافتقار و هل كان الأثر ماديا او معنويا و هل هو إثراء مباشر و غير مباشر و هو الذي يحدد مقدار التعويض و هل يقدر التعويض على أساس قيمة الأثر أم على أساس قيمة الافتقار أم على أساس أقل القيمتين قيمة الأثر الإفقار وهو الذي يحدد علاقة السببية بين الافتقار و بين الأثر .
في حالة الدفع غير المستحق:
قانون المحل هو الذي يرجع إليه لتحديد مفهوم الدفع غير المستحق و ما هي الشروط الواجبة للعمل به
وما يجب رده الى صاحب الدفع.
في مجال الفضالة :
يرجع في مجال الفضالة الى قانون المحل و فق الرأي الراجح (3) لتحديد أركان التي تقوم عليها الفضالة لان هذه الأخيرة قد تختلف من دولة الى أخرى و قانون المحل هو الذي يحدد لنا أيضا التزامات كل من الشخص الذي قام بالعمل باعتباره فضوليا و الشخص الذي كان لصالحه العمل باعتبار رب العمل و قانون المحل هو الذي يحدد لنا نطاق و أحكام التزامات الطرفين .


(1) هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص.
(2) أنظر علي علي سليمان – المرجع السابق – ص 91 – هشام علي صادق – المرجع السابق- ص291
(3) راجع تفاصيل الأراء في النظام القانوني للعقود الدولية في القانون الجزائري- ج 2 –ص 303


تجدر الملاحظة في ختام عرضنا لقاعدة الإسناد الجزائرية التي تحكم الالتزامات غير التعاقدية الى أن تطبيقاتها في جميع الحالات المشار إليها سابقا يستبعد فيها قانون المحل باعتباره قانونا أجنبيا إذا خالف النظام العام الجزائري و هو ما جاءت به المادة 24 من القانون المدني الجزائري.














خطة البحث:
المقدمة:
الإشكالية:
المبحث الأول: التعريف بقاعدة الإسناد الخاصة بالإلتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول: مضمونها
المطلب الثاني: مبررات قانون محل وقوع الفعل
المبحث الثاني: كيفية تحديد قانون المحل الذي وقع فيه الفعل
المطلب الأول: وقوع جميع عناصر الواقعة في دولة واحدة
المطلب الثاني: توزيع عناصر الفعل على عدة دول
المبحث الثالث: نطاق تطبيق قانون المحل على الإلتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول: بالنسبة إلى تحديد أنواع المسؤولية
المطلب الثاني: بالنسبة لما ترتبه المسؤولية من آثار
المطلب الثالث: بالنسبة إلى الإثراء بلا سبب
الخاتمة
قائمة المراجع










- إستقر فقه القانون الدولي الخاص الغالب منذ القديم على مبدأ تطبيق القانون المحلي في شأن الالتزامات الغير التعاقدية التي تتضمن عنصرا أجنبيا ولقد إستجاب كل من الفقه والقضاء الراجح في غالبية دول العالم لهذا الإتجاه الذي أكدته التشريعات في بعض الدول بنصوص صريحة كما هو الحال في مصر والجزائر.
الإشكالية: ما هو القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية؟

































المبحث الأول: التعريف بقاعدة الإسناد الخاصة بالالتزامات غير التعاقدية
المطلب الأول:
مضمونها
نظم المشرع الجزائري قاعد ة الإسناد خاصة بالالتزامات غير التعاقدية في نص المادة(20) قانون مدني حيث تقول( يسري على الالتزامات غير التعاقدية قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام ).
المقصود اصطلاحا بالالتزامات غير التعاقدية في النص هو كل الالتزامات المتولدة عن الأفعال الضارة المترتبة للمسؤولية التقصيرية أو تلك الناتجة عن الأفعال النافعة كالإثراء بلا سبب والدفع الغير المستحق والأعمال الفضولية بل يمكن القول أن مضمون قاعدة الالتزامات الغير الإرادية المذكورة في النص السابق بيانه تشمل الالتزامات الناجمة عن الجنح وأشباه العقود ويلاحظ أن المشرع الجزائري لم يفرق في مسألة تحديد القانون الواجب التطبيق على هذه الالتزامات غير التعاقدية بين الأفعال التي تعتبر أفعالا ضارة وبين الأفعال التي تعتبر إذ يشملها جميعا مضمون القاعدة وبالتالي يحكمها قانون واحد وهو قانون المحل الذي وقعت في ظله غير أن المشرع الجزائري قد جعل مسألة تكييف الفعل وجعله غير مشروع بالنسبة الى الالتزامات الناتجة عن الفعل الضار قد جعل الاختصاص ليس لقانون المحل وحده بل لابد من اشتراك القانون الجزائري حيث نجده قد أوجب أن يكون غير مشروع طبقا للقانون البلد الذي وقع في ظله وغير مشروع أيضا طبقا للقانون الجزائري لكي نأخذ بقاعدة الإسناد المنصوص عليه في الفقرة الأولى وهو مانصت عليه الفقرة الثانية بقولها (غير أنه فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن الفعل الضار لاتسري أحكام الفقرة السابقة على الوقائع التي تحدث في خارج وتكون مشروعة في الجزائر وإن كانت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه).أما الحالات التي يكون فيها الفعل مشروعا طبقا لقانون البلد الذي وقعت فيه أما الحالات التي يكون فيها الفعل مشروعا طبقا لقانون البلد الذي وقع فيه وغير مشروع طبقا للقانون الجزائري فإن القانون الواجب على الفعل في مثل هذه الحالات هو قانون المحل وليس القانون الجزائري وبالتالي ليست هناك مساءلة للشخص مرتكب هذا الفعل(1).












(1):بلعيور عبد الكريم- محاضرات في القانون الدولي الخاص-السنة الجامعية 2004/2005 ص(130)

المطلب الثاني:
- مبررات قانون محل وقوع الفعل
الالتزامات غير التعاقدية و ضابط الإسناد و المعتمد بصددها هو القاعدة اللاتينية المعمول بها منذ القرون الوسطى منذ المدرسة الايطالية القديمة و المدرسة الهولندية وقد تبناها التشريع الحديث بصفة عامة واستقر عليها الرأي الراجح فقها وقضاءاً و في حج اعتماد هذه القاعدة في القوانين القديمة الى عدم التميز بين الجرائم الجنائية و الجرائم المدنية في ذلك الوقت لان المسؤولية المدنية لم تكن قد انفصلت بعد عن المسؤولية الجنائية أما الفقه الحديث فقد برر استثناء الالتزامات الغير التعاقدية الى قانون موقعها تبريرا بسيطا عمليا ومنطقيا وذلك أن الواقعة لا يمكن إسنادها بالنظر الى موضوعها (الالتزام بالتعويض ) و لا بالنظر الى أشخاصها (المتسبب في الفعل الضار و المضرور ) و إنما يجب أن تسند الى مصدرها و هو الفعل الضار ذاته أعمالا لمبدأ الشرعية الذي يقضي بأن يختص القانون المحلي بتحديد مشروعية الأفعال التي تقع تحت سلطانه أو عدم مشروعيته هذا المبدأ يشكل قاعدة من قواعد الأمن المدني و الذي يعد مظهر السيادة الدولة فيما يقتضي أن يطبق عليه القانون الإقليمية كما يراه فقهاء آخرون بحجة اجتماعية أساسها العدالة و الإنصاف لان الجريمة المدنية تنتج في الوسط الاجتماعي الذي حدث فيه وما ينجم عنها من أضرار يعبر عن اختلال التوازن لمصالح الإطراف في هذا الوسط التجانس و لكي يتحقق التوازن المطلوب الذي هو هدف القانون في ذاته يجب تطبيق قانون محل وقوع الفعل في نطاق السيادة الإقليمية فضلا عن ذلك هناك اعتبار آخر و هم أن تحقيق توقع الأحكام يقضي تطبيق قانون محل وقوع على كافة الوقائع ونتائجها(1)















(1):زروتي الطيب-القانون الدولي الخاص الجزائري-12- طبعة 2004/2005-ص(202)
أولا :
تعيين ضابط الإسناد: وقد تكرس تطبيق قانون المحل في معظم الأنظمة القانونية الوطنية فأخذبه القضاء الفرنسي منذ حكم لوتر بتاريخ 25/05/1948 من قبل محكمة النقض الفرنسية بعد أن كان قضاة الموضوع سابقا يضيقون من مجال تطبيق قانون محل وقوع الفعل الضار بالاستثناء و الى فكرة التضام العالمي تقتضي تطبيق قانون القاضي الى أساس أن الحق في التعويض عن الأفعال الضارة ينتأ بموجب الحكم القضائي الذي قضي به وليس بسبب الفعل الضار وكان بعض الفقهاء قد أيدوا هذا الرأي(1) و لكن القضاء رفض هذا الرأي مؤكدا ضرورة تطبيق القانون الساري وقت وقوع الفعل الضار و ليس القانون القانون المطبق وقت صدور الحكم (2) و حاليا استقى القضاء على تطبيق القانون المحلي(3) وتقرر أيضا هذا الحل في القوانين الايطالي و السوري وفي القانون البولوني دون قيد و اعتمده أيضا القضاء الانجليزي مع إدخال بعض القيود لصالح قانون القاضي أو القانون الوطني فاشترط بجواز تطبيق القانون الأجنبي المحلي أن يكون ذات الفعل غير مشروع و معاقب عليه في انجلترا كما أخذ به القضاء البلجيكي و القانون السويدي و اليونان و البرتغال وكان سافيني قد أخضع الالتزامات غير التعاقدية لقانون القاضي و ليس القانون المحلي على أساس أن القوانين
التي تحكم الأفعال الضارة مؤكدة الإلزام يطبقها القاضي وحدها دون القانون الأجنبي (4)
و اشترط القانون الألماني لجواز تطبيق قانون المحل حماية للطرف الوطني ألا يكون قانون المحل الأجنبي يمنح تعويضا يقل عما هو مقرر في القانون الألماني
ثانيا:
نظرية القانون الملائم : في القانون الأمريكي كانت المدونة الأمريكية الأولى لسنة 1934 قد أخذت باختصاص قانون المحل و لا كن تحت تأثير الفقه يسود في هذا النظام القانوني مبدءان يعول عليها كثيرا في تقرير الاختصاص التشريعي و الاختصاص القضائي و هما مبدأ ملائمة المحكمة ومبدأ ملائمة القانون و بالتالي فإن الحلول التي يقررها القضاء تكون تحليلية أكثر منها تأصلية و هو ما يسمح للقضاء بحرية الاجتهاد و العدول عما كان يؤخذ به سابقا من ضوابط إسناد و لمزيد من التحليل لموقف الفقه و الاجتهاد القضائي في هذا النظام القانوني نقف عند رأي فقهين أمريكيين بشأن القانون الواجب التطبيق على الفعل الضار






(1): راجع الأخوين مازو و تونك – المسؤولية المدنية – 32 – بند 2301.
(2): نقض مدني فرني28/01/1943- غاريت القصر 1944- 1 – 29.
(3): نقض مدني فرني30/05/1967- رالوز 1962 تعليق مالوري- نقض مدني فرنسي19/03/1973 النشرة المدنية العدد 01- ص(91).
(4): سافيني- القانون الرماني الحديث – 82- ص(284).
أولا :
منهج كيفرز: هذا الفقيه من أشد المعارضين لمنهج الإسناد التقليدية و لذلك يتسم فقهه بالواقعية والتحليل بدلا من التجريد و التأصيل و قد اقترح عوض قواعد الإسناد مبادئ موجهة للقاضي سماها مبادئ التفضيل تركز على أكبر قدر ممكن من الفروض الواقعية و القوانين على طريق الاعتناء بالحلول الموضوعية أي محتوى القانونين الموضوعية ويقضي مبدأ التفضيل الأول الخاص بالمسؤولية التقصرية (إذا كان قانون محل تحقق الضرر أكثر حماية للمضرور من قانون محل وقوع الفعل الخاطئ أو قانون موطن مرتكب الخطأ بعلاقة يقدر معها إخضاع مسألة المسؤولية للقانون الذي يحكم هذه العلاقة (1)
ثانيا:
منهج الفقيه موريس: هذا الفقيه أستاذ بجامعة هارفارد نادى بنظرية القانون الملائم التي أقترح فيها أن يطبق على الأفعال الضارة القانون الأكثر علاقة و دلالة بالقضية دون التفسير مسبقا بالقواعد الكلاسيكية الجاحدة و حسب هذه النظرية سيختلف حل الذي يتوصل إليه القضاء باختلاف ظروف القضية و عوامل الربط الموضوعية فيها و قد أوضح الفقيه موريس نظريته فيما يخص القانون الملائم بالاعتماد على منهجين أحدهما كمي و الأخر كيفي و عن طريق المنهج الكمي يؤخذ في الاعتبار القانون الذي يرتكز في نطاقه أكثر التقاط عددا في الواقعة و حسب المنهج الكيفي يؤخذ في الاعتبار الوقائع الأكثر بروزا و أهمية فقط وهي تمثل المحاور الأساسية في النزاع مثلا عرضت على القضاء الانجليزي قضية حصلت في مالطا تتلخص في أ، جنديا انجليزيا أصاب آخر بضرر في حادث اصطدام بين شاحنة عسكرية و دراجة داخل ثكنة عسكرية تابعة للحامية البريطانية في مالطا فلو اعتمدت القاعدة التقليدية في هذا النزاع لطبق القانون لمالطي على أساس انه قانون مكان و وقوع الفعل الضار و لكن نقاط الارتكاز تتمحور كلها لصالح القانون الانجليزي فالشخصان المتسببان في الضرر و المضرور جنود إنجليز و السيارة إنجليزية و الحادث وقع في قاعدة عسكرية إنجليزية و من ثم فالحادث يمثل جوارا اجتماعيا انجليزيا مما يؤدي الى ترجيح تطبيق القانون الانجليزي حسب نطاق المنهج الكمي و الكيفي(2).







(1):راجع في تحليل فقه كيفرز- أحمد عبد الحميد عشوش- تنازع مناهج تنازع القوانين – ص-(149)
(2): زروتي الطيب – المرجع السابق – 12- ص – (205)
هذا وقد تبنى القضاء الأمريكي نظرية القانون الملائم في قضية شهيرة تعرف بقضية باب كوك و جاكسون وتتمثل وقائعها في مايلي (إن مواطنا من ولاية نيويورك أخذ معه في سيارته المسجلة و المؤمن عليها في نيويورك أيضا مواطنا من نيويورك و قاما برحلة من هذه المدينة على أن يعود إليها بعد إنهاء الرحلة و لكن أثناء الرحلة وقع لهما بالسيارة حادث في ولاية أونتاربو أصيب فيه الراكب بالمجان بأضرار و بعد عودتهما الى نيويورك رفع المضرور دعوة أمام القضاء في ولاية نيويورك فقضية المحكمة فيها بتطبيق قانون ولاية نيويورك على أساس انه القانون الأكثر ملائمة و ارتباطا بالقضية من قانون ولاية أونتاريو(1).

المبحث الثاني: كيفية تحديد قانون المحل الذي وقع فيه الفعل
المطلب الأول: وقوع عناصر الواقعة في دولة واحدة
ليس هناك صعوبة في تحديد القانون الواجب التطبيق في الحالات التي تقع جميع عناصر الفعل في دولة واحدة سواء كان ذلك بالنسبة للفعل الضار الذي يرتب المسؤولية التقصرية أو بالنسبة الى الفعل النافع كالإثراء بلا سبب و ذلك بالرجوع الى أعمال قاعدة الإسناد الواردة في المادة 20 من القانون المدني الجزائري التي تعطي الاختصاص لقانون هذه الدولة باعتباره فانون المحل الذي يتم فيه وقوع الفعل لان النص بصريح العبارة (قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام ) مما يجعل هذا الفرض الذي تجمعت فيه عناصر الواقعة في دولة واحدة لايثير أية صعوبة في مسألة تحديد المقصود من القانون المحلي الواجب التطبيق (2).
المطلب الثاني: توزيع عناصر الفعل على عشرة دول
قد تتفرق عناصر الواقعة قانونيا بين عدة دول سواء بالنسبة الى المسؤولية المترتبة عن الفعل الضار أو بالنسبة الى المسؤولية التي يرتبها الفعل النافع منها لجعل تحديد القانون الواجب التطبيق في الحالتين صعبا ويثير عدة مشاكل و ذلك على النحو التالي .
أولا:
بالنسبة الى الفعل الضار : ليس بمستحيل أن تقع عناصر الواقعة بين عدة دول كأن يقع الخطأ في دولة بينهما يتحقق الضرر في دولة أخرى و الأدلة على ذلك عديدة و منها على سبيل المثال إقدام شخص ما على وضع قنبلة في طائرة و تنفجر في دولة أخرى أو أن يقوم صديق بإرسال رسالة الى صديق مقيم في دولة أخرى تتضمن هذه الرسالة قذفا و شتما في حق الطرف الأخر أو كأن تقلد علامة تجارية في الجزائر و تباع البضاعة في فرنسا و هي تحمل تلك العلامة المقلدة و قد ذهب الفقه و القضاء في هذه الحالات التي تم فيها توزيع عناصر الواقعة في أكثر من دولة مذاهب شتى نستعرضها فيما يلي:




(1):حكم محكمة الاستئناف نيويورك في 09/03/1963 المجلة الانتقادية 1964- 284 تعليق كاستيل.
(2): بالعيور عبد الكريم – المرجع السابق – ص(132).
1- ذهب البعض إلي القول بتطبيق قانون المحل الذي وقع فيه الخطأ علي أساس أن المسؤولية التقصيرية تهدف في قواعدها إلي حماية المجتمع من كل الأعمال غير المشروعة أي أن محل وقوع الخطأ هو المعيار السليم الذي يمكن في ضوئه تركيز الالتزامات الناتجة عن العمل غير المشروع يضاف الى ذلك أن قواعد المسؤولية التقصيرية تعتبر من الأمن المدني بالنسبة الى الدولة التي وقع فيها الخطأ .
2- ذهب فريق آخر من الفقه الى القول بأن عنصر الضرر هو الذي يعتد به في تحديد القانون الواجب التطبيق باعتباره قانون المحل الذي وقع فيه الضرر النظر الى أهميته التي أصبح يتمتع بها باستمرار الى قيام المسؤولية التقصرية التي أصبحت تقوم أساسا على جبر الضرر ولا تعطي أهمية الى عنصر الخطأ و معنى ذلك أن الاختلال في التوازن الذي وقع بين مصالح مرتكب الفعل و مصالح المضرور من هذا الفعل قد وقع تحت سلطات قانون محل وقوع الصرر مع العلم أن هذا الخير قد وجد أساسا من أجل حماية المصالح المتضاربة به بين ألأشخاص و من ثم فهو الذي يحكم تلك الاختلالات التي قد تقع من حين الى آخر بين مصالح الناس و بالتالي فقانون المحل الذي يقع فيه بضرر هو الذي يكون مختصا و ليس قانون المحل الذي وقع فيه الخطأ أما إذا كان الضرر موزعا بين عدة دول وليس محصورا في دولة واحدة فإن الاختصاص يوزع بين هذه الدول وفق رأي بعض الفقهاء بحيث يختص كل قانون دولة ما بالجزء الذي وقع فوق إقليمها في حين ذهب البعض الآخر الى إعطاء الاختيار في الشخص المضرور أن يختار قانونا واحدا من ضمن تلك القوانين يحقق له مصالحه و يكون لقانون الأكثر ملائمة لحكم. هذا النزاع في حين ذهب فريق آخر الى أن القانون الواجب التطبيق هو قانون الدولة التي وقعت فيها الواقعة التي أدت الى حدوث الضرر وذهب البعض الأخر الى الأخذ بقانون الوحل الذي حدث فيه الواقعة الرئيسية التي أدت الى حدوث الضرر لأنه مهما تعددت الوقائع حسب رأيهم إلا و هناك واقعة رئيسية يجب الأخذ بها لتحديد قانون المحل(1)
ثانيا:بالنسبة الى الفعل النافع: يرتب الفعل النافع بدوره مسؤولية بالنسبة الى الشخص الذي يقوم به ويتمثل الفعل النافع في الإثراء بلا سبب و تطبيقاته كالدفع غير المستحق و عمل الفضولي فقد يحدث أن يختلف مكان الإثراء عن مكان الافتقار و في هذه الحالة يرى الفقه بأن الاعتداد بقانون مكان وقوع الإثراء هو الذي يطبق وليس بقانون مكان وقوع الافتقار ذلك أن الإثراء هو النتيجة الايجابية للفعل بحيث يبرز الى العالم المادي الخارجي أكثر من الافتقار إذ أن هذا الأخير لا يبرز الى العالم المادي الخارجي و فضلا عن ذلك أن الإثراء هو الأساس القانوني التي تقوم عليه المسؤولية و يرتب التزاما في ذمة الشخص مرتكب فعل الإثراء أما القانون الذي يحكم الدفع غير المستحق باعتباره من تطبيقات الإثراء بلا سبب هو قانون المكان الذي تم فيه الدفع أما بالنسبة الى العمل الذي يقوم به الفضولي باعتبار الفضالة من تطبيقات الإثراء بلا سبب فإن القانون الذي يحكمه وفقا للرأي الراجح هو قانون المكان الذي قام فيه الفضولي لعمل لصالح رب العمل.




(1): بلعيور عبد الكريم – المرجع السابق ص(133)
المبحث الثالث:
نطاق تطبيق قانون المحل على الالتزامات غير التعاقدية :
المطلب الأول:
بالنسبة الى تحديد أنواع المسؤولية :يتجه الفقه بالإجماع (1) الى أن القاعدة العامة في تحديد أنواع المسؤولية يتعين الرجوع في ذلك الى قانون المحل فهذا الأخير هو الذي يبين لنا الأنواع المختلفة للمسؤولية ومنها التقصرية و المسؤولية عن فعل الغير و المسؤولية عن الأشياء .
ويترتب عن ذلك أن قانون المحل الذي وقع فيه الفعل هذا الذي يطبق على المسؤولية التقصرية إذا يحدد لنا فكرة الخطأ و الضرر و علاقة السببية باعتبارها أركان لقيامها . و إذا كانت المسؤولية عن فعل الغير أو الحيوان أو الأشياء مثل مسؤولية متولي الرقابة أو مسؤولية من يتولي الدراسة فإن قانون المحل هو الذي يبين لنا من هو الحارس ومن هو متولي الرقابة و هل تقوم المسؤولية في هذه الأخيرة عن ضرورة قيام الخطأ أو لا بشرط فيها الخطأ وهل يمكن تفني وقوع الخطأ أو إثبات عكس قرينة الخطأ (2).
و لأضاح مسألة الرجوع الى القانون المحلي لتحديد أنواع المسؤولية بالمثال التالي فلو فرضنا أن الفعل وقع في الجزائر وعرض النزاع أمام القاضي الفرنسي فيها أن القاعدة العامة تقضي بتطبيق قانون المحل فإن القاضي الفرنسي في هذه الحالة يتعين عليه الرجوع الى القانون الجزائري لمعرفة أنواع المسؤولية فيه و بالتالي :
1- إذا كانت المسؤولية التقصرية فإن أحكام و قواعد هذه المسؤولية منصوص عليها في المادة 124 م ج وعلى القاضي الفرنسي الرجوع عليه
2-و إذا كانت المسؤولية عن فعل الغير فإن تعلق الأمر بمسؤولية متولية الرقابة رجح فيها القاضي الى المادة 134 م ج فهي التي تحكم قواعدها وأحكامها و عليه أن يأخذ بما ورد فيها
وقد تكون المسؤولية عن فعل الغير من مسؤولية المتبوع عن فعل تبعه وعلى القاضي الفرنسي لكي يعرف أحكام و قواعد هذه المسؤولية من جميع جوانبها القانونية أن يرجع الى القانون المدني الجزائري في المادة 136 باعتبار قانون المحل فهو الذي يحدد له من هو المتبوع ومن هو التابع وما هي علاقة السببية التي تربط بينهما الى غير ذلك من الأحكام القانونية الأخرى.







(1):- أنظر: هشام علي علي صادق – القانون الدولي الخاص – ص 289 –علي علي سليمان –القانون الدولي الخاص الجزائري – ص 89
(2): هشام علي صادق – المرجع السابق – ص 289 – زروتي الطيب – المرجع السابق – ص 209 .
إما إذا كانت المسؤولية عن الأشياء فان القاضي الفرنسي يتعين عليه لمعرفة هذا النوع من المسؤولية إن يرجع إلي القانون المدني الجزائري في المادة 138 باعتبار بقانون المحل المعرفة نم هو الحارس و هل يستطيع هذا الأخير أن ينفي مسؤولية و لكي يعرف ابيضا مسؤولية حارس الحيوان يتعين عليه الرجوع الى المادة 139 مدني جزائري باعتبار ابيضا قانون المحل و نفس الحكم يطبق علي مسؤولية حارس الأشياء و مسؤولية تهديم البناء و مسؤولية الثر يق التي يتعين علي القاضي الفرنسي ان يرجع فيها الى حكم المادة 140 من القانون المدني الجزائري باعتباره قانون المحل للأخذ بكل ما ورد من أحكام في المادة المذكورة (1)
المطلب الثاني
بالنسبة لما ترتبه المسؤولية آثار:ينطبق القانون المحلي كقاعدة في شأن أثار المسؤولية بأركانها وعلى هذا النحو فان القانون المحلي هو المرجع كقاعدة عامة في شأن كل ما يتعلق بطرق التعويض و كيفية تقديه و مع ذلك فقد يدق الأمر بالنسبة للدعوي المباشرة بوصفها ضمان من ضمانات التعويض و هي الدعوي التي تتحول للمضرور حق مطالبة المؤمن بمبلغ التأمين طالما أته لم يتقاض التعويض من المسؤولية .
إذ يدور التساؤل حول القانون الواجب التطبيق في شأن مدي حق المضرور في رفع هذه الدعوي هل يخضع هذا الحق للقانون المحلي أم للقانونا لذي يحكم عقد الشخصين
و تثور صعوبة أخرى بالنسبة للاتفاقات الخاصة بتعديل أحكام المسؤولية إعفاء أو تخفيضا أو تشديدا ’هل يخضع هذه لاتفاقات للقانون المحلي أم للقانون الذي يحكم الاتفاق.
1-التعويض : طرقه و كيفية تقديره : الأصل أن القانون المحلي هو المرجع في شأن جزاء المسؤولية وهو التعويض فالقانون المحلي هو الذي يبين أولا طريقة التعويض هل يكون بالتقنية العينة أم تعويضا نقديا أما غير نقدي وإذا كان تعويضا نقديا فهل يؤدي مرة واحدة أم مقسطا أم في صورة أراد مدي الحياة . ومع ذلك فقد آثار البعض الى أنه لو كان القانون يقضي بتعويض المضرور عن تلف المنقول أو العقار الذي يملكه عن طريق إلزام المتسبب بتقديم منقول أو عقار أخر مشابه بدلا من المال التالف فانه يتغير في مثل هذا الفرض مراعاة حكم قانون موقع المال فأعمال حكم القانون المحلي بالنسبة لطريقة التعويض في هذه الحالة مشروط بما يقضي به القانون المال بشأن إقرار هذه الطريقة من عدمه.










(1)بلعيور عبد الكريم - المرجع السابق –ص 136
- أطراف دعوة المسؤولية وحكم تعدد المسئولين
يؤكد الفقه الغالب أن القانون المحلي هو الذي يبين أطراف دعوى المسؤولية و حكم تعدد المسئولين و ما أذا كانت مسؤوليتهم تضامنية من عدمه ومع ذلك فقد يدق الأمر بالنسبة الواجب التطبيق على تحديد طرفي دعوة المسؤولية قي بعض الفروض فقد يثور التساؤل أولا عن الفانون الواجب التطبيق على مدى الزوج في وقع دعوى المسؤولية على زوجته أو العكس ذلك أنه لو كانت بعض النظم القديمة تبيح للزوج رفع هذه الدعوة كما هو الشأن في كل من فرنسا و مصر فإن هناك نظما أخرى مثل النظم الانجلوسكونية تمنع رفع الدعوى في هذا الفرض أو تقيدها بشروط معينة حفاظا على وحدة الأسرة(1) .
المطلب الثالث:بالنسبة الى الإثراء بلا سبب
حددنا من قبل القانون الذي يحكم الإثراء بلا سبب فهو قانون مكان وقوع الأثر و عرفنا أيضا القانون الذي يحكم الدفع غير المستحق باعتباره من تطبيقات الأثر بلا سبب و هو قانون المكان الذي يتم فيه الدفع و عرضنا أيضا القانون الذي يحكم الفضالة , و هي من تطبيقات الأثر بلا سبب و هو قانون المكان المكان الذي يقيم فيه الفضولي بالعمل الذي يكون لصالح رب العمل و إذا كان قانون المحل على النحو السابق ذكره هو الواجب التطبيق في الالتزامات غير التعاقدية فما هو مجال تطبيق في كل حالة.
في مجال الأثر بلا سبب :(2)
يرجع الى قانون المحل بيان و تحديد أركان الأثر بلا سبب و هو الذي يبين لنا مفهوم الأثر و الافتقار و هل كان الأثر ماديا او معنويا و هل هو إثراء مباشر و غير مباشر و هو الذي يحدد مقدار التعويض و هل يقدر التعويض على أساس قيمة الأثر أم على أساس قيمة الافتقار أم على أساس أقل القيمتين قيمة الأثر الإفقار وهو الذي يحدد علاقة السببية بين الافتقار و بين الأثر .
في حالة الدفع غير المستحق:
قانون المحل هو الذي يرجع إليه لتحديد مفهوم الدفع غير المستحق و ما هي الشروط الواجبة للعمل به
وما يجب رده الى صاحب الدفع.
في مجال الفضالة :
يرجع في مجال الفضالة الى قانون المحل و فق الرأي الراجح (3) لتحديد أركان التي تقوم عليها الفضالة لان هذه الأخيرة قد تختلف من دولة الى أخرى و قانون المحل هو الذي يحدد لنا أيضا التزامات كل من الشخص الذي قام بالعمل باعتباره فضوليا و الشخص الذي كان لصالحه العمل باعتبار رب العمل و قانون المحل هو الذي يحدد لنا نطاق و أحكام التزامات الطرفين .


(1) هشام علي صادق – القانون الدولي الخاص.
(2) أنظر علي علي سليمان – المرجع السابق – ص 91 – هشام علي صادق – المرجع السابق- ص291
(3) راجع تفاصيل الأراء في النظام القانوني للعقود الدولية في القانون الجزائري- ج 2 –ص 303


تجدر الملاحظة في ختام عرضنا لقاعدة الإسناد الجزائرية التي تحكم الالتزامات غير التعاقدية الى أن تطبيقاتها في جميع الحالات المشار إليها سابقا يستبعد فيها قانون المحل باعتباره قانونا أجنبيا إذا خالف النظام العام الجزائري و هو ما جاءت به المادة 24 من القانون المدني الجزائري.































rhk,k hg,h[f hgj'fdr ugn hghgj.hlhj hgydv hgjuhr]dm










عرض البوم صور عماراحمد   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القانون الواجب التطبيق على الزواج وآثاره وانحلاله maissa منتدى السنة الرابعة 2 06-09-2011 07:59 PM
التنمية السياسية بالجزائر : بين المضامين النظرية للمفهوم و متطلبات التطبيق محمد الامين منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية, 1 05-05-2011 11:51 PM
قاضي تطبيق العقوبات في ظل قانون رقم 05-04 المتظمن قانون السجون Dzayerna منتدى السنة الثانية 3 05-29-2010 05:54 PM
اسالة واجوبة في مقياس الالتزامات m.ramzi منتدى السنة الثانية 4 05-29-2010 05:41 PM
امتحان في الالتزامات -قضايا- ياسمين نجلاء منتدى السنة الثانية 4 05-29-2010 05:41 PM


الساعة الآن 09:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302