العودة   منتديات صحابي > أقسام خيمة جزائرنا الرمضانية 2011 - 1432 هـ > مُنتدى عبق رمضان من هنا وهنـاك > أرشيف رمضان جزائرنا- 1431



لنشأة الآخرة تحاكي النشأة الأولى

أرشيف رمضان جزائرنا- 1431


لنشأة الآخرة تحاكي النشأة الأولى

النشأة الآخرة تحاكي النشأة الأولى قال الله عز وجل :﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-15-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11770
المشاركات: 135 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 10-18-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
qwe2010 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : أرشيف رمضان جزائرنا- 1431
النشأة الآخرة تحاكي النشأة الأولى

قال الله عز وجل :﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾(العنكبوت: 20) .

يأمر الله عز وجل في هذه الآية الكريمة رسوله الكريم بأن يدعو الناس عامة ، والكافرين المكذبين بالبعث والمنكرين له خاصة ، إلى السير في الأرض ؛ ليشاهدوا بأعينهم كيف بدأ الله الخلق البشري ، فيوقنوا أن إعادته بعد إفنائه ليست بأعجب من ابتداء صنعه . وافتتاح الآية الكريمة بهذا الأمر الإلهي الحاسم :﴿ قُلْ ﴾ ، لإِظهار العناية بما بعد القول ، وهو افتتاح مُوحٍ بأن الأمر هو أمر الله سبحانه ، وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم فيه شيء ؛ إنما هو الله الآمر الذي لا مردَّ لأمره ، والحاكم الذي لا رادَّ لحكمه ، وفيه تبكيت لأولئك الكفرة . والمراد بالسير المأمور به في الأرض ﴿ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ المُضِيُّ فيها بالجسم ، لا الجولان فيها بالفكر ، وهو الانتقال من مكان إلى مكان للبحث والتنقيب والتأمل . والمراد بالنظر المأمور به في الأرض ﴿ فَانظُرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ نَظرُ العين ، وهو المقصد من السير . ولفظ الأرض عام ؛ لأن في كل قطر من أقطارها سجل حافل بالحقائق التي يمكن أن يستخلص منها العِبَر .

وقد سبق ذلك قول الله عز وجل :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾(العنكبوت: 19) ، فأنكر عليهم سبحانه وتعالى عدم رؤيتهم كيفية إبداء الخلق ، وإعادته مع وضوح الدليل . قال قتادة :« أولم يروا بالدلائل والنظر ، كيف يجوز أن يعيد الله الأجسام بعد الموت ؟ » . ثم عقَّب تعالى على ذلك بقوله :﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾(العنكبوت: 20) ؛ فكأن المعنى : قل لهم يا محمد : إن لم يحصل لكم هذا العلم بما ترونه من آيات الإيمان ودلائله التي لا تغيب عن إنسان عاقل ، فـ﴿ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ .. ﴾ ، وهي دعوة صريحة ، أن يعتمدوا علم الآثار بالبحث والتنقيب والتأمل لمعرفة : كيف بدأ الله الخلق ؛ لتطابق المعرفة الحقيقة التي نطق بها القرآن ، وينكشف لهم صدقها ، لا أن يأخذوها من التوراة المزوَّرة . ونظير الآية قوله جل وعلا :

﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾(الأنعام: 11)

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴾(النمل: 69)

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ ﴾(الروم: 42)

والله تعالى حين يقول :﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ ، فإنه يدعو إلى التفكر ، في عواقب المكذبين والمجرمين والمشركين من الأمم الماضية ، وفي كيفية بدء الخلق « منذ أن تصلبت القشرة الخارجية للأرض ، وتكونت عليها القارات والمحيطات ؛ لذلك اجتهد علماء الجيولوجيا أن يقرؤوا تاريخ الأرض من طبقات الصخور الرسوبية التي تراكمت عليها ، وفى طياتها الكثير من بقايا الكائنات الحية التي عاشت عليها ، سواء كانت لبشر ، أو لحيوان ، أو لنبات . وهذه البقايا المتحجرة هي ما نسميه اليوم بالحفريات ، وهى في واقعها سجل حافل بتاريخ الخليقة منذ بدايتها ، وقد استطاع العلم بوسائله المتقدمة أن يقرأ كثيرًا من صفحات هذا السجل ، ويعرف حقائق كثيرة عن نشأة الأرض وتطوراتها خلال الأزمنة الجيولوجية » . فالآية دعوة صريحة لاعتماد علم الآثار بالبحث والتنقيب والتأمل لمعرفة كيف بدأ الله الخلق ؛ ليسهل بعد ذلك معرفة كيفية إعادة الخلق بعد إفنائه .

ففي الوقت الذي يقرر فيه القرآن الكريم أن الله عز وجل ما أشهد الناس خلق السموات والأرض ، ولا خلق أنفسهم في قوله سبحانه :﴿ مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ﴾(الكهف: 51) , نجده سبحانه في هذه الآية ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾ يأمر بالسير في الأرض ، والنظر في كيفية بداية الخلق التي تُعَدُّ – كما قال الدكتور زغلول النجار- من أصعب قضايا العلوم الكونية البحتة منها ، والتطبيقية قاطبة ؛ وذلك لأن الأرض سجل حافل بالحقائق التي يمكن أن يستدل منها على كيفية الخلق الأول , وعلى إمكانية النشأة الآخرة . ولولا ذلك ، لما جاز تعليق النظر المأمور به بكيفية بدأ الخلق ؛ لأن الكيفية غير معلومة ﴿ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ .

جاء في كتاب الخلق الأول : والنشأة الآخرة تشير إلى أن هناك نشأة أولى وبالكيفية نفسها ؛ فإن علموا كيفية البداية ، سهل عليهم معرفة كيفية الإعادة ، وأن الله تعالى على كل شيء قدير ؛ لأن النشأة واحدة ، وبالكيفية نفسها ، سوى أن تلك ( بداية الخلق ) نشأة أولى ، وهذه ( إعادة الخلق ) نشأة آخرة . وهذا دلالة آخرة ، وليس أخرى . فالأولى والآخرة هما اثنتان بالكيفية نفسها : تراب يختلط بالماء ، فيتشكل طمي طين مائع ، فتتجمع العناصر والمكونات ؛ بل ومخلَّقات الكائنات المتحللة من نباتات وحيوانات ؛ لتشكيل الأحماض الأمينية اللازمة التي هي أساسات الكائن الحي . ويقوم الملائكة المدبرون بالنفخ في الصور ، فيبثُّوا شفرات كل إنسان بإطلاق أوامرهم إلى الأحماض ؛ لتشكل بروتينات وخلايا كل الجسم البشري ، وفق تعليمات الشفرات الجينية المتميِّزة لكل فرد ، فيركَّب شيئًا فشيئًا – كما الجنين – في حاضنات الطين المائع المغلَّفة بقوالب الصلصال .. هذه صورة البعث تمامًا وهي الصورة الأولى الغائرة في الزمان ، المشهد نفسه :﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾(البقرة: 28) .

وبهذه الكيفية تنحسم معارك كثيرة في جدالات ملأت كتب الكلام عن حشر الأجسام ، وكيفيَّتها . فالمادة مادة الأرض وعناصرها ، منها خلقنا أول مرة ، ومنها نخرج ثانية . أما الشفرة المورِّثة فكلٌّ وشفرته كما هي تمامًا ، ولا يهمُّ الله سبحانه أننا تحلَّلنا في الأرض ، أو تبعثرنا في الفضاء ، أو تحولنا إلى حجارة أو حديد أو بخار ؛ لذلك قال تعالى :﴿ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ﴾(ق: 4) . فالكتاب الحفيظ أقرب فهْم له هو مدوَّنة الجينات ( الدي ، إن ، إيه ) ؛ لذلك قال تعالى :﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾(القيامة: 3- 4) .

والإنسان العربي منذ آلاف السنين كان يعي تمامًا ما يفعل حين كان يمارس دفن موتاه ، فهو يحاكي بذلك وضعيَّة البداية ؛ لأنه يعلم أنها عين النهاية ، فيمهِّد لها ، حيث شاع أسلوب الدفن داخل الجرار الفَخَّاريَّة ، وفي التوابيت الطينيَّة ، وتحت التراب ، ثمَّ رشِّ الماء عليه .

وتنحسم بهذا الفهْم أيضًا التباسات كثيرة من أن ملايين الناس لم يُدْفَنوا في القبور ؛ فمنهم من مات غرقًا ، ومنهم من أحرق وذُرَّ رماده ، ومنهم من افترسته الحيوانات ، أو تعفَّن وتحلَّل ، ومنهم من مات انفجارًا في الجو ؛ بل وعلى سطح القمر- حسب الحادثة المشهورة- ومنهم .. ومنهم . فالكل سيخرج بهذه الصورة ، سيخرج من قبور طينيَّة عريانًا ، سواء دفن ، أو لم يدفن قبلاً ، كفِّن أو لم يكَفَّن ، وتتوحَّد بذلك أرض المحشر ؛ كمستنبَت ذراعيًّ لأبدان المبعوثين ، سواء لمن طُمِر تحت ركام جليد سيبريا وكندا ، أو غرق في فيضانات بنغلادش واندونيسيا ، أو أُحرق في بمباي ، أو دفن في أنحاء العالم ، فمبعثهم ومحشرهم من أرض العرب ؛ كما في الحديث النبوي أنها أرض المحشر والمنشر .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t45109.html#post341498

والقرآن الكريم يخبرنا أن التراث العربي الصحيح كان يعرف ( النشأة الأولى ) كيف حصلت ، ويدرك أّنها من الأرض الطينية ، حيث خرج البشر كالنبات ، ولا أدلّ على ذلك من أن نوحًا - عليه السلام- قالها لقومه قبل أكثر من خمسمائة عام :﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴾(نوح: 17) ؛ وكذلك قالها صالح- عليه السلام- لقومه حين دعاهم لعبادة الله تعالى :﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ﴾(هود: 61) ؛ لأنهم كانوا يعرفون كيفية خلق الإنسان ؛ وذلك قبل وجود موسى- عليه السلام- بأكثر من ألف سنة ، فضلاً عن التوراة التي نسجت بعد موسى بألف سنة أخرى .. هذا التراث العربي الشفوي كان يعرف حقيقة خلق الإنسان ؛ فإن صالحًا عليه السلام يتكلم عنها كمسلَّمة في الأذهان المعاصرة ، أو هو يذكِّرهم بها فقط ، يبقى على القوم عبادة الخالق الأحد ؛ فهذه النشأة الأولى ، وليست النشأة في الأرحام من النطفة .

والقرآن الكريم حين يقصُّ علينا هذه الحقيقة ، فإنه يقصُّها كما هي ، وكما قالها تراث الأوَّلين ، لا اجتهاد فيها ولا تزييف ؛ فالتركيز هنا على قوله :﴿ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ﴾ ليس لها إلا معنى واحد ، هو خروج البشر أولاً من الأرض كالنبات ؛ كما قال نوح- عليه السلام- لقومه :﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾(نوح: 17) .

فالله تعالى حين يعقب على قوله :﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾(الواقعة: 58- 59) ، فيقول :﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴾(الواقعة: 60) ، فإنه سبحانه يحيلهم على علمهم بهذه النشأة الأولى التي هي من تراب ، وليست تلك التي تتخلَّق ممَّا يُمْنونَ في الأرحام ؛ وإلا لقال سبحانه :( فلقد علمتم النشأة الأولى ) بالفاء ؛ ليكون عطفًا وتفريعًا على المعلوم السابق . أي : التخلُّق من المَنِيِّ ، ولَمَا قال أيضًا :﴿ عَلِمْتُمُ ﴾ المفيدة لعلم سابق خارج سياق الكلام . أما وإنه سبحانه قد قال :﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ﴾ فإنه قد أحال على نشأة أخرى خارج الآية ؛ لكنها معلومة في العقليَّة التراثيَّة ، وبالإمكان تذكُّرها ، وإن كانت ليست مشاهدة لديهم ؛ كنشأة المَنِيِّ في الأرحام .

إذًا فالنشأة الأولى كانت معلومة لديهم ، فكل الذي عليهم هو أن يستحضروها ؛ ولهذا عقَّب سبحانه على ذلك بقوله :﴿ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ ، فكان قوله :﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى ﴾ تأكيدًا على علمهم بالنشأة الأولى ، وتقريرًا لإمكان النشأة الآخرة .

والله عز وجل حين يقول :﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾(الحج: 5) ، فإنه سبحانه يؤكد أن البعث يحاكي البداية ، فهو تصنيع من تراب ، وأن الأرض هي الرحم الذي سيمر فيه الجنين البشري قبل أن ينتقل إلى أرحام الأمهات ، سوى أنه لا يخرج طفلاً- كما جرت العادة من أرحام الأمهات- بل كما البداية سيخرج رجلاً وامرأة من رحم الأرض موافقًا لقوله تعالى :

﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾(النساء: 1) .

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ﴾(الروم: 20) .

وهاتان الآيتان صريحتان بأن البشر خرجوا من الأرض الميتة في الحقبة الأولى كبارًا بالغين ؛ كما يخرج النبات تمامًا ، ثم فجأة إذا هم رجال ونساء منبثون في الأرض ومنتشرون ، يدبون فيها هنا وهناك ، وهي الصورة نفسها والخروج والانتشار نفسه الذي سيعاد في البعث يوم الإعادة ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾(القمر: 7) ، كبارًا بالغين ؛ كما ورد في الحديث النبوي الشريف الذي أخرجه صاحب المستدرك على الصحيحين ، عن عبد الله بن أنيس ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : « يَوْمَ يُحْشَرُ العِبَادُ- أَوْ قَالَ : النَّاسُ- حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا ، لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ .. » الحديث . ففي البداية خروج وانتشار ، وفي النهاية خروج وانتشار بالكيفية نفسها ؛ كما قال الله عز وجل :﴿ لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾(الكهف: 48- 49) ، وهذا ما أفادته لفظة ﴿ مَا ﴾ الموصولة بكاف التشبيه ، مع لفظة ﴿ مَرَّةٍ ﴾ التي تدل على حدوث الفعل مرتين بكيفية واحدة ، مرة في ابتداء الخلق الأول ، ومرة في إعادته يوم البعث .. والله تعالى أعلم !

وفي الختام أقول : قرأت مقالاً للمهندس عبد الدائم الكحيل نشره في موقعه أجاب بالنفي فيه عن السؤال الآتي : هل هناك أمم عاشوا قبلنا على الأرض ؟ ومما جاء في هذا المقال تفسيرًا للمراد من قول الله عز وجل على لسان الملائكة :﴿ أََتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ﴾ قوله :« أثبت العلم أن الإنسان هو آخر المخلوقات ظهورًا ، حيث سبقه كثير من الأمم مثل النحل والنمل والحيوانات والنبات وغير ذلك ، مما سخره الله لخدمة الإنسان . وقد مرت بالأرض فترات كانت الغلبة فيها لبعض مخلوقات الله مثل الديناصورات وغيرها من المخلوقات التي أفسدت في الأرض وطغت وسفكت الدماء ، حتى أهلكها الله تعالى ، واستخلف من بعدها أممًا أخرى . وفي بعض الروايات أنه قد صدر إفساد من الجن ، وكانت الملائكة ترى ما يحدث على الأرض ، فقد رأت الفساد الذي أحدثته كثير من المخلوقات ، فظنّت أن هذا المخلوق الجديد سيسفك الدماء ويفسد في الأرض مثل من سبقه من الأمم » .

ولست أدري ما علاقة إفساد الديناصورات ، أو الجن بسؤال الملائكة :﴿ أََتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا ﴾ ! وهل الملائكة تبني أسئلتها على الظن كما يبنيها الإنسان ، أم تبنيها على المشاهدة ؟ وهل صحيح أن العلم أثبت أن الإنسان هو آخر المخلوقات ، أم أثبت أن البشر الهمج هم آخر المخلوقات ، وأن الإنسان العاقل ظهر بظهور آدم ؟

وبعد أن قرأت المقال السابق ، كتبت إلى المهندس الكحيل رسالة ذكرت له فيها استغرابي مما جاء في مقاله ، وطلبت منه أن يقرأ المقالين الآتيين المنشورين في موقعنا هذا ، الأول :( حقيقة النفس الواحدة وزوجها ) ، والثاني :( آدم الإنسان وآدم الرسول ) ، ثم يخبرني عن رأيه فيهما .. وبعد ذلك بأيام رأيته يضيف على مقاله السابق الملاحظة الهامة الآتية :

« أحبتي في الله ! إن التفاسير التي اطلعت عليها تحوي عددًا كبيرًا من الأقوال عن قصة خلق آدم عليه السلام ، والمقالة هذه تمثل وجهة نظر ، والحقيقة المطلقة لا يعلمها إلا الله تعالى ؛ لأن البحث في بداية الخلق من الأمور الغيبية . نعم ينبغي على المؤمن أن يتفكر ويبحث ، استجابة لنداء الحق تبارك وتعالى :﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ﴾(العنكبوت: 20) ؛ ولكن لا نتمسك برأينا ، أو نجزم بأن هذا الرأي هو الصحيح ، بل نبحث ونتفكر ، ويبقى الدليل العلمي من القرآن والسنة هو البرهان الفصل ، والله أعلم » .

وتعقيبي على هذه الملاحظة الهامة : إذا كان البحث في بداية الخلق من الأمور الغيبية – كما يقول المهندس الكحيل– فما معنى أن يأمرنا الله سبحانه في الآية الكريمة بالسير في الأرض ؛ لننظر كيف بدأ الخلق ؟ نسأله سبحانه العفو والعافية ، له الحمد وله المنَّة على ما تفضل به علينا من نعمة الدين والعلم والفهم .

بقي أن أشير إلى أنني قرأت مقالاً في موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة يحمل العنوان الآتي :( البلاغة في القرآن الكريم ) للمرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي ، يتحدث فيه عن بلاغة القرآن في استعمال الأداة ( في ) بدلاً من ( على ) في قول الله عز وجل :﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ﴾ ، والمقال نشر في كثير من المواقع والمنتديات ، هذا أحدها :( منتديات أزاهر ) .. سأكتفي بذكر المقال ، وأترك للقارئ التعليق عليه مع تذكيره بأن المراد بالسير ليس هو السير المعروف كما يتوهم البعض ، وهذا هو نص المقال :

« لماذا لم يقل الله : قل سيروا على الأرض ؟ هل أنا أسير في الأرض ، أو على الأرض ؟ حسب مفهوم الناس جميعًا فأنا أسير على الأرض ؛ ولكننا نجد أن الله قد استخدم كلمة ( في ) ، ولم يستخدم كلمة ( على ) . يقول :﴿ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ﴾ ، فـ( في ) تقتضي الظرفية ، والمعنى يتسع ؛ لأن الأرض ظرف المشي . ومن هنا فإن التعبير جائز ؛ ولكن ليس في القرآن كلمة جائز ، فالتعبير بقدر المعنى تمامًا ، والحرف الواحد يغير المعنى وله هدف ، وقد تم تغييره لحكمة ؛ لكن ما هي حكمة استخدام حرف ( في ) بدلاً من حرف ( على ) ؟ عندما تقدم العلم وتفتح وكشف الله أسرار الأرض وأسرار الكون ، عرفنا أن الأرض ليس مدلولها المادي فقط . أي : أنها ليست الماء والأرض ، أو الكرة الأرضية وحدها ؛ ولكن الأرض هي بغلافها الجوي . فالغلاف الجوي جزء من الأرض يدور معها ويلازمها ، ومكمل للحياة عليها ، وسكان الأرض يستخدمون الخواص التي وضعها الله في الغلاف الجوي في اكتشافاتهم العلمية . والدليل على ذلك أنك إذا ركبت الطائرة ، فإنها ترتفع بك 30 ألف قدم مثلاً عن سطح الأرض ؛ ولكنك تقول أنت تطير في الأرض . متى تخرج من الأرض علميا وحقيقة .. ندما تخرج من الغلاف الجوي للكرة الأرضية ، مادمت أنت في الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية فأنت في الأرض ، ولست خارج الأرض . فإذا خرجت من الغلاف الجوي ، فأنت في هذه اللحظة التي تخرج فيها خارج الأرض . الغلاف الجوي متمم للأرض ، وجزء منها ، ويدور معها .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=341498

نعود إلى الآية الكريمة ، ونقول : لماذا استخدم الله سبحانه وتعالى لفظ ( في ) ، ولم يستخدم لفظ ( على ) ؟ لأنك في الحقيقة تسير في الأرض ، وليس على الأرض . هذه حقيقة علمية لم يكن يدركها العالم وقت نزول القرآن ؛ ولكن الله سبحانه وتعالى هو القائل ، وهو الخالق يعرف أسرار كونه ، يعلم أن الإنسان يسير في الأرض ، إنه يسير على سطح الأرض . ومن هنا فهو يسير في الأرض التي هي جزء آخر .. وهكذا نجد دقة التعبير في القرآن في حرف .. ونجد معجزة القرآن في حرف » .

﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾



بقلم : محمد إسماعيل عتوك



المراجـــــــع :

القرآن الكريم ، وتفاسيره .

كتاب ( الخلق الأول ) .

المبدأ الأساسي في دراسة الكون .


gkaHm hgNovm jph;d hgkaHm hgH,gn










عرض البوم صور qwe2010  

قديم 08-15-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11514
المشاركات: 287 [+]
بمعدل : 0.11 يوميا
اخر زياره : 09-13-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
امينة02 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : qwe2010 المنتدى : أرشيف رمضان جزائرنا- 1431
افتراضي

بارك الله فيك
اللهم تقبل منا ومنكم صالح الاعمال يارب العالمين
اللهم تقبل منا صيامنا وقيمنا وتلاوتنا يارب العالمين يارب
شكرا جزيلا اليك اخي اللهم ان تكتب في مزان حسناتك يارب العالمين
شكرا جزيلا عما تقدمونه الينا افادة في سبيل الله
افادة لحياتنا اسلامية
بارك الله فيكم مزيد من تالق ونجاح
في هذا الصرح العضيم









عرض البوم صور امينة02  
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
زفرات مذنب ــ أبيات جميلة تحاكي الواقع حياة ركــن الشعر العربي الفصيح 1 06-13-2011 11:30 PM
علم الاجتماع العام :من التفكير الاجتماعي الى النشأة محمد الامين منتدى علم الإجتماع 3 06-13-2011 12:12 AM
نظرية عمود الشعر بين النشأة والتأسيس (2) محمد الامين ركــن الشعر العربي الفصيح 2 02-22-2011 02:19 PM
منزلة الصدقة في رمضان‏ Peace المنتدى الاسلامي العام 7 09-04-2008 11:46 AM
منزلة الفتوى وخطرها... Peace المنتدى الاسلامي العام 3 09-02-2008 11:45 PM


الساعة الآن 12:03 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302