العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


يوم عرسي (قصة قصيرة)

منتدى القصص و الروايات


يوم عرسي (قصة قصيرة)

يوم عرسي (قصة قصيرة) احتضنَتْ أمَّها بشدَّة، وكلُّها أملٌ أن تلقاها هناك، أخفَتْ عبَرَاتِها، ربطت جأْشَها ثم ابتسمت وقالت: ألستِ يا أمِّي من ربَّيتِني على هذا؟! أولستِ من تمنَّيت

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-25-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
يوم عرسي (قصة قصيرة)

احتضنَتْ أمَّها بشدَّة، وكلُّها أملٌ أن تلقاها هناك، أخفَتْ عبَرَاتِها، ربطت جأْشَها ثم ابتسمت وقالت: ألستِ يا أمِّي من ربَّيتِني على هذا؟! أولستِ من تمنَّيت أن تزفَّ ابنتك البكر بكرًا؟!

فلم الحزن؟
..وازْداد انْهِمار الدموع على وجنتي الأمِّ الغالية.

- أهكذا تفارقين ابنتك؟
أمِّي - وهي تَمسح الدَّمع من على مقلتَي قرَّة عينها - اليوم العرس يا أمي، فلتفرحي.
- يا ابنتي، ما هي إلا دموع الفِراق ليس إلا، أحبيبتي، سأشتاق لك.
- إنَّني على يقينٍ أنَّنا سنلتقي، ولو بعد حين.

مضت بخطوات الواثقة بثوبِها الفضفاض إلى هناك، وعمَّت الزَّغاريد المكان، خرجت وكأنَّها أجْمل عروس عرفتْها القرية، ومضت.

دوَّى البارود، فرحًا وحزنًا، فخرًا واعتزازًا بغالية، قبَّلت والِدَها على جبهته، احتضنَها وقال لها: رفعتِ رأسي عاليًا حتَّى كاد يُناطح السَّحاب يا حبيبتي، اذهبي فأنا راضٍ عنك.

ابتسمت ابتِسامة مشرقة ومضت، لكن إلى أين؟
إلى السَّاحة العامة، أين؟ الجميع بانتظارِها هناك، أهل القرية كلُّهم أجمعون ماعدا أمَّها، فقد آثرتِ البقاء في المنزل بعيدًا بعيدًا.
تقدَّمتْ "غالية" الموكِب وخلْفَها فتيات القرْية ونساؤها، وعلى حافتي الطَّريق أبناء العمومة والأقارب، ولعلَّها أوَّل مرَّة يكون العرْس بكل هذا الحشْد من الناس... ومضت.

ففي كلِّ خطوة تتذكَّر مراحل حياتِها، فهُنا وُلِدَت، وهناك لعبت، وفي المسجد العتيق تعلَّمت علومًا كثيرة، كان في أولها علم الكتاب.

وفي تلك المزرعة، كانت تلك الحادِثة التي قرَّبت يوم زفافها، فقد أحضرتْ بعض الخبز والتَّمر لخالِها الذي كان منهكًا بزراعة شُجيرات الزيتون بالقُرب من الطَّريق الرئيس، الَّذي يصل القرية بعاصمة الولاية، وجلست بقُرْبِه ريْثَما يُنْهِي عملَه، ويعودَا معًا إلى المنزل، حتَّى قدمت كتيبةٌ من جنود الاحتِلال إلى ذات المكان، وقفتْ وراءَ خالِها، ودعتِ الله مخلِصةً بأن يَمرَّ هذا اليوم بسلام وأمان.

تقدَّم رئيس الكتيبة كعادتِه؛ للاستجواب، أو للاعتِقال، أو لإرسال عبارات تَهديد إلى المجاهدين، أحسَّ الخال بِخطورة الموقِف، فلم يأبَهْ لحالِه؛ بل لحالِ مَن وراءَه، فسجلُّه حافل بالذِّكْريات المؤلمة والحزينة، فكم من مرَّة اعتُقل! وكم من مرَّة سُجِن! ولا تزال آثار الضَّرب والحرْق يشهد لها كل جسدِه.

أحس بارتجاف الفتاة "غالية".

تقدَّم الضابط، وطلب منه أن يقدِّم له الفتاة، فأبى، هدَّده، لم يُعِرْه اهتمامًا، أمر جنودَه باعتقاله، قاوم، وقاوم، وقاوم، ثُمَّ كبَّلوه بسلاسلِهم.

دنا منها الضَّابط "جون"، وأخذ يبتسم ابتسامةً تنمُّ عن خبثِه، ويكتنفها إشعاع يعكس فرح ذئب في جلد إنسان، فهو من ألِف تلكم الأخلاق.

خافت "غالية" وأيْقنت أنَّه لا مفرَّ من هذا المتغطْرِس إلا المقاومة، فاليوم لا صياح ولا عويل، التفتتْ يَمينًا فلمحت فأسَ خالِها، أمسكتها بقوَّة، وفي لمح البصر ضربته على رأْسِه، فأردتْه قتيلاً.

ذهل الجنود لمصرع قائدِهم، فقد مضتِ الأحْداث سريعًا، فلم يتعوَّدوا بأن تُقْدِم نساءُ هذه القرية على هذا الفعل.
اعتقلوها، بعدها تلقَّت ضربًا مبرحًا، أقدموا على قتلها، تريَّثوا وقرَّروا عرْضَها على المحاكمة.
مضت ثلاثة أيام وهي في زنزانتِها وحيدة.
ذرفت الدموع، وأحسَّت بقرب أجلِها... ابتهلتْ، وصلَّت، ودعت.

حكمت المحكمة حضوريًّا على الإرهابيَّة "غالية" بالإعدام شنقًا، وعلى الملأِ؛ لكَيْ تكون لمن خلفها آية، ومضى الحكم.

رفعت رأسَها وابتسمت وهي تقول: اقضِ يا موتُ ما أنتَ فيَّ قاض، أنا راضيةٌ إذا متُّ شهيدة، أنا راضية إذا زُفِفْت اليوم عروسة.

قد تحقَّقت أغلى أمنياتِها، ودعوات أمِّها فتحت لها أبواب السماء، وقيل لها: هلاَّ تقدمتِ بطلبٍ وحيدٍ أوحد من القاضي، أن تودِّع أمَّها في بيتها.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t46357.html#post348750

وصلت إلى الساحة العامَّة، المشنقة بانتظار رقبتِها، والجلاد ماضٍ في عمله، والحاكم المدني يرقب الحدث من بعيد، والمستوطنون في أمرٍ مريب، تقدَّمت وهي تبتسم مودِّعةً أهل القرية، وراسمة لهم طريق العزِّ والشَّرف.


d,l uvsd (rwm rwdvm)










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عقليةDZ


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11489
المشاركات: 134 [+]
بمعدل : 0.05 يوميا
اخر زياره : 11-12-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 30

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عقليةDZ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

سوف اعود و اكتب رد حتى تتوقف دموعي









عرض البوم صور عقليةDZ   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة لمياء البيرينية منتدى القصص و الروايات 4 07-19-2011 04:44 AM
قصة قصيرة هبة الله منتدى القصص و الروايات 5 04-06-2011 07:02 PM
قصص قصيرة جدا ahfiri4 منتدى القصص و الروايات 1 08-29-2010 05:40 PM
قصة قصيرة جدا بلقاسم.ع منتدى القصص و الروايات 3 07-12-2008 07:19 PM
جمل قصيرة جدا علي حيدر بيرين منتدي الشعر والخواطر العــــام { المنقول } 8 08-31-2007 05:40 PM


الساعة الآن 08:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302