العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


ظوابط منهجية لتعلم العلم الشرعي

المنتدى الاسلامي العام


ظوابط منهجية لتعلم العلم الشرعي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته اغد عالما أو متعلما لا يخفى أن العلم الشرعي هو ميراث النبوة ، وعلى قدر حظ الناس منهم يكون حظهم من وراثة النبي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-26-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية seddik


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11631
المشاركات: 472 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 06-16-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 11

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
seddik غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته



اغد عالما أو متعلما

لا يخفى أن العلم الشرعي هو ميراث النبوة ، وعلى قدر حظ الناس منهم يكون حظهم من وراثة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا فإن طلب العلم أغلى ما أنفقت فيه أعمار البشر وأموالهم ، وإن لحظة ينفقها الإنسان في عمره لا يستفيد فيها علما ، ولا يقصد فيها إلى طاعة ، لجدير بأن تطول عليها حسرته !

ولقد بدأ الله بالعلم قبل العمل في أعلى مطلب إلهي فقال تعالى : )فاعلم أنه لا إله إلا الله( ( محمد : 19) وقد قرن الله عز وجل اسم العلماء باسمه واسم ملائكته في الشهادة على أعظم مشهود به وهو توحيد الله عز وجل ، فقال تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) آل عمران : 18 . يقول القرطبي رحمه الله : ( وفي هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم ، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4 / 41

وقد جعل الله تعالى أهل العلم هم أهل خشيته من بين سائر عباده ، فقال تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) فاطر : 28 ، فكل مسلم يخشى الله لكن الخشية متفاوتة ، وأكمل الناس خشية لله هم العلماء بالله والعلماء بدينه ، فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية ، وأوجبت له الخشية الله الانكفاف عن المعاصي ، والاستعداد للقاء من يخشاه !

وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله المزيد من العلم فقال تعالى : ( وقل رب زدني علما ) ( طه : 114 ) ولو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله نبيه أن يسأله المزيد منه كما أمره أن يستزيده من العلم .

وفي بيان أهمية طلب العلم وعلو رتبة أهله يقول المعصوم صلى الله عليه وسلم : ( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض ، والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ! )

ولقد بين المعصوم صلى الله عليه وسلم أن من علامة إرادة الخير بالعبد أن يرزق الفقه في الدين ، فقال صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ) وعندما دعا لابن عمه عبد الله بن عباس قال : ( اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل ! ) وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة بين ذلك ) والإمعة كما يقول ابن الأثير : الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه . ولقد أخذ على رضي الله عنه بيد كميل بن زياد النخعي وقال له : ( الناس ثلاثة : عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل صائح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ! )

وقارن بين طلب العلم وطلب المال فقال :

- العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال .

- العلم يزكوا على العمل ، والمال تنقصه النفقة .

- العلم حاكم ، والمال محكوم عليه .

- وصنيعة المال تزول بزوالها ، ومحبة العالم دين يدان بها ، يكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته .

- مات خزان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وآثارهم في القلوب موجودة!

ويقول سفيان بن سعيد الثوري : ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم

ونختم بما نسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذا المقام

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم على الهدي لمن استهدى أدلاء

فاظفر بعلم ولا تبغي به بدلا فالناس موتى وأهل العلم أحياء


العلم الشرعي هو المقصود بالنصوص

يقول ابن حجر رحمه الله في أول شرحه لكتاب العلم من صحيح البخاري : ( والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد معرفة ما يحب على المكلف من أمر دينه في عبادته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته ، وما يجب له من القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ) فتح الباري 1 / 141

إنما الأعمال بالنيات

أول ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم النية الصالحة فلا يبتغي بطلبه للعلم مالا ولا جاها ، ولا يبيع حظه من الآخرة بلعاعة من الدنيا تذهب لذتها وتبقى حسرتها ! فإن من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله - لا يتعلمه إلا ليصيب عرضا من الدنيا - لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن في طليعة من من تسعر بهم النار يوم القيامة رجلا تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ، فأتي به ، فعرفه نعمه فعرفها ، فقال له : فما عملت فيها ؟ قال تعلمت العلم ، وعلمته ، وقرأت فيك القرآن ، فيقال له : كذبت ! ولكن تعلمت العلم ليقال عالم وقد قيل ! ثم يؤمر به ، فيسحب على وجهه حتى يلقى في النار .

وقد توعد المعصوم صلى الله عليه وسلم بالنار من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو ليصرف به وجوه الناس إليه!

قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس ، فمن فعل ذلك ، فالنار النار !! )

ومن هنا يبدو الفارق بين علوم الآخرة التي يجب تجريد القصد فيها لله جل وعلا ، وبين سائر العلوم التي إن أحسن النية فيها أثيب ، وإن ذهل عن ذلك فإنه لا يؤجر ولا يؤزر !

وقد أخرج الدارمي عن عبد الله بن مسعود قوله : ( كيف بكم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ، ويربوا فيها الصغير ويتخذها الناس سنة ، فإذا غيرت قالوا : غيرت السنة ! قالوا : ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟! قال : إذا كثر قراؤكم وقلت فقهاؤكم ، وكثرت أمراؤكم ، وقلت أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة )

ويقول الخطيب البغدادي في نصيحته لطلبة العلم : ( وليحذر أن يجعله سبيلا إلى نيل الأعراض ، وطريقا إلى أخذ الأعواض ، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه )

وقد جاء في مقدمة التمهيد للحافظ بن عبد البر: قيل للإمام مالك رحمه الله بعد أن كتب كتابه الموطأ : شغلت نفسك بهذا الكتاب ، وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله ؟! فقال : ( لتعلمن إنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله ) قال الراوي : فكأنما ألقيت تلك الكتب في الآبار ، وما سمع لشيء منها بعد ذلك بذكر .

الأدب قبل الطلب

والأدب ملكة تعصم من قامت به عما يشينه ، فهو استعمال ما يحمد قولا وفعلا ، وقد عرفه ابن المبارك رحمه الله بقوله : إنه معرفة النفس ورعوناتها ، وتجنب تلك الرعونات ، ومن فضيلته أنه ممدوح بكل لسان ، ومتزين به في كل مكان ، وباق ذكره على أيام الزمان ، ومن شرفه أن أهله متبوعون والناس تحت راياتهم ، فيعطف ربك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام ! وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف بالغلبة ، وتبذل دونهم مهج النفوس ، وقد اهتم سلفنا الصالح بالأدب اهتماما خاصا ، وحثوا ع! لى تعلمه وسلوك طريقه ، وكانوا يقولون من قعد به حسبه نهض به أدبه ، والعقل بلا أدب كالشجر العاقر ، ومع الأدب كالشجر المثمر ، بل اعتبروه خيرا من كثير من العمل ، يقول القرافي رحمه الله تعالى في الفروق : ( واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العلم ، ولذلك قال رويم لابنه : يابني : اجعل عملك ملحا ، وأدبك دقيقا ، - أي استكثر من الأدب حتى تكون نسبته إلى عملك كنسبة الدقيق إلى الملح في العجين - وكثير من الأدب مع قليل من العمل الصالح خير من العمل مع قلة الأدب ) وقد قيل للشافعي رحمه الله كيف شهوتك للأدب ؟ فقال : أسمع بالحرف منه ، مما لم أسمعه فتود أعضائي أن لها أسماعا فتنعم به ! وقيل : فكيف طلبك له ؟ قال : طلب المرأة المضلة ولدها وليس لها غيره !

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t46555.html#post350011

وقد اشتهر لدى سلفنا الصالح رضوان الله عليهم إرسال أبنائهم في باكورة حياتهم إلى مؤدبين لحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة من ناحية ، ولتعليمهم السمت والهدي والخلق الحسن من ناحية أخرى ، فإذا بلغوا سن التكليف أحضروهم مجالس بعض العلماء ليقتدوا بهم في الهدي والسمت والعبادة ، وذلك قبل أن يخرجوهم إلى حلق العلم ، فإن من أدب صغيرا قرت عينه كبيرا ، ومن أدب ابنه أرغم أنف عدوه ! ولله در القائل

إن الغصون إذا قومتها اعتدلت ولا يلين إذا قومته الخشب

يذكر الحافظ الذهبي رحمه الله أن المأمون كان قد عهد إلى الفراء بتربية ولديه يلقنهما النحو ، فأراد القيام ، فابتدرا إلى نعله ، فقدم كل واحد منهما فردة ، فبلغ ذلك المأمون ، فقال : لن يكبر الرجل عن تواضعه لسلطانه وأبيه ومعلمه !

وقال عبد الملك بن مروان لمؤدب ولده : ( علمهم الصدق كما تعلمهم القرآن ، واحملهم على الأخلاق الجميلة ، وروهم الشعر يشجعوا وينجدوا ، وجالس بهم أشراف الناس وأهل العلم منهم ، فإنهم أحسن الناس رعة ، وأحسنهم أدبا ، وجنبهم السفلة والخدم ، فإنهم أسوأ الناس رعة وأسوأهم أدبا ، ومرهم فليستاكوا عرضا ، وليمصوا الماء مصا ، ولا يعبوه عبا ، ووقرهم في العلانية ، وذللهم في السر ، واضربهم على الكذب ، إذ الكذب يدعو إلى الفجور ، والفجور يدعو إلى النار ، وجنبهم شتم أعراض الرجال ، فإن الحر لا يجد من عرضه عوضا ، وإذا ولوا أمرا فامنعهم من ضرب الأبشار ، فإنه عار باق ، ووتر مطلوب ! واحملهم على صلة الأرحام ، واعلم أن الأدب أولى بالغلام من النسب .

ويقول الإمام مالك رحمه الله : كانت أمي تعممني وتقول لي : اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل علمه ، ويقول عبد الله بن المبارك : ( كانوا يطلبون الأدب ثم العلم ) ويقول أيضا : ( كاد الأدب يكون ثلثي العلم ) ويقول أبو زكريا العنبري : ( : ( علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كجسد بلا روح ) ، ويقول سفيان بن سعيد الثوري : ( ليس عمل بعد الفرائض أفضل من طلب العلم ، وكان الرجل لا يطلب العلم حتى يتأدب ويتعبد قبل ذلك عشرين سنة !)

ولا شك أن الحرمان من الأدب آية شقاوة وخذلان ، فما استجلب خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب ، وما استجلب حرمانها بمثل قلة الأدب ، لقد كان أدب مع الوالدين في قصة الثلاثة الذين أطبقت عليهم الصخرة طوق نجاة ،وكان أدب الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، وإحجامه عن أن يتقدم بين يديه قائلا : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا في إرثه لمقامه والإمامة بعده ، فكان ذلك التأخر منه إلى الوراء ليتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا في جعله في طليعة الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقفزا به إلى الأمام بعيدا بعيدا إلى غايات تنقطع دونها أعناق المطي ! وكان الإخلال به في قصة جريج – على الرغم من التأويل – سببا في بلائه بهدم صومعته وضرب الناس له ورميه بالفاحشة !

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=350011

يقول الجلاجلي البصري : التوحيد موجب يوجب الإيمان ، فمن لا إيمان له فلا توحيد له ، والإيمان موجب يوجب الشريعة ، فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد له ، والشريعة موجب يوجب الأدب ، فمن لا أدب له لا شريعة له ، ولا إيمان له ، ولا توحيد له !

ويقول عبد الله بن المبارك : من تهاون بالأدب عوقب بحرمان السن ، ومن تهاون بالسنن عوقب بحرمان الفرائض ، ومن تهاون بالفرائض عوقب بحرمان المعرفة ( مدارج السالكين : 2 / 381

وقد أشرف الليث بن سعد على بعض أصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كرهه فقال : ما هذا ؟! أنتم إلى يسير من الأدب ، أحوج منكم إلى كثير من العلم ! )

ورحم الله الخطيب البغدادي الذي آلمه ما يقع من بعض طلاب الحديث في زمانه فأرسل هذه الزفرات : ( وقد رأيت خلقا من أهل هذا الزمان ينتسبون إلى الحديث ، ويعدون أنفسهم من أهله ، المختصين بسماعه ونقله ، وهم أبعد الناس مما يدعون ، وأقلهم معرفة بما إليه ينتسبون ، يرى الواحد منهم إذا كتب عددا قليلا من الأجزاء ، واشتغل بالسماع برهة يسيرة من الدهر ، أنه صاحب حديث على الإطلاق ، ولما يجهد نفسه ويتعبها في طلابه ، ولا لحقته مشقة الحفظ لصنوفه وأبوابه ...... إلى أن قال : ( وهم مع قلة كتبهم لهم وعدم معرفتهم به أعظم الناس كبرا ، وأشد الخلق تيها وعجبا ، لا يراعون لشيخ حرمة ، ولا يوجبون لطالب ذمة ، يخرقون بالراوين ، ويعنفون على المتعلمين ، خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه ، وضد الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه ! )

العلم و العمل

فالعلم بلا عمل جنون ! والعمل بغير علم لا يكون ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( الصف : 3-2 ) ولا شك أن المقت الذي يكبر عند الله هو أكبر المقت وأشد البغض لا سيما في ضمير المؤمن الذي ينادى بإيمانه ويناديه ربه الذي آمن به ! روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : (كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله عز وجل دلنا على أحب الأعمال إليه فنعمل به ، فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إليه إيمان به لا شك فيه ، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به ، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره ، فقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون )

وقد ضرب الله مثلا لمن يحمل كتابه ثم لا يعمل بما فيه بالحمار الذي يحمل على ظهره أسفارا لا يدري ما فيها فلا حظ له منها إلا حملها على ظهره ! قال تعالى : ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) الجمعة : 5

فحظ هذا العالم الذي لم ينفعه علمه فلم يتدبره ولم يعمل بموجبه كحظ هذا الحمار من الكتب التي يحملها على ظهره ، وهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن أو العلم فترك العمل به ، ولم يؤد حقه ، ولم يرعه حق رعايته، كما يقول ابن القيم رحمه الله . ( أعلام الموقعين 1 / 197 )

وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي وغيره : ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما ذا عمل فيه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه ) وقال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أسامة بن زيد ( يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيلقى في النار ، فتندلق أقتاب بطنه ، فيدور فيها كما يدور الحمار بالرحى ! فيجتمع أهل النار عليه فيقولون : يافلان ، مالك ؟! ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟! فيقول بلى ! قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه ، وأنهى عن المنكر وآتيه ! )

فلو قرأ رجل العلم مائة سنة وجمع ألف كتاب فإنه لا يكون أهلا لرحمة الله إلا بالعمل ، قال تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ، ومثاله لو كان على رجل في فلاة من الأرض عشرة أسياف ماضية مع جملة من أسلحة أخرى ، ثم هاجمه أسد عظيم ، فهل تدفع عنه هذه الأسلحة التي يتقلدها على عاتقه غائلة الأسد إلا باستعمالها والضرب بها ؟! فكذا لو قرأ رجل مائة ألف مسألة علمية وفقهها ولم يعمل بها فإنها تكون حجة عليه وزيادة في نكاله ولا تغني عنه من الله من شيء إلا بالعمل!

وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من العلم الذي لا ينفع ، وهو الذي ينفصل عن العمل ، فلا يورث صاحبه سمتا ولا هديا ، ولا يزيده عبادة ولا تقى ، ففي صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها ) وأمر أصحابه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : فيما يرويه ابن ماجة بسنده عن جابر رضي الله عنه ( سلوا الله علما نافعا ، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع ) ، وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله عز وجل . ويقول الحسن البصري رحمه الله : ( العلم علمان : علم اللسان ، ! فذلك حجة الله على ابن آدم ، وعلم في القلب فذلك العلم النافع ! ثم قال : فالعلم النافع هو ما باشر القلب فأوقر فيه معرفة الله تعالى ، وعظمته ، وخشيته ، وإجلاله ، وتعظيمه ، ومحبته ، ومتى سكنت هذه الأشياء في القلب خشع فخشعت الجوارح تبعا له ! )

ولقد فقه سلفنا الصالح هذا الأمر وقدروه حق قدره وأوصوا به تلاميذهم وخلصاءهم ، فلم يكن همهم من العلم مجرد الرواية بل الرعاية والعناية ، فبورك لهم في علمهم وكتب الله لهم به لسان صدق في العالمين . يقول الحسن البصري رحمه الله : ( همة العلماء الرعاية ، وهمة السفهاء الرواية ) ويقول الخطيب البغدادي في نصيحته لطالب العلم : ( وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية لا حفظ رواية ، فإن رواة العلم كثير ، ورعاته قليل ، ورب حاضر كالغائب ، وعالم كالجاهل ، وحامل للحديث ليس معه منه شيء، إذ كان في اطراحه لحكمه بمنزلة الذاهب عن معرفته وعلمه ! )

وكانوا يستعينون على حفظ الحديث بالعمل به ، ويستعينون على طلبه بالصوم ، يقول الشعبي رحمه الله : ( كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به ، وكنا نستعين على طلبه بالصوم ) ، ويقول وكيع بن الجراح : ( إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به ) وقد روي مثله عن ابن الصلاح رحمه الله ، وقد اشتهر عن الإمام أحمد بن حنبل قوله : ( ما بلغني حديث إلا عملت به ، وما عملت به إلا حفظته ) وقد سئل سفيان الثوري رحمه الله : طلب العلم أحب إليك أم العمل ؟ فقال : ( إنما يراد العلم للعمل ، فلا تدع طلب العلم للعمل ، ولا تدع العمل لطلب العلم ) وروي عنه رحمه الله قوله : ( يهتف العلم بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل !! ) وقد روي هذا الأثر عن علي بن أبي طالب وعن جماعة من السلف منهم ابن المنكدر وغيره . وكانوا يرون بركة العلم أن تظهر آثاره على سمت طلابه وفي إصلاحهم مظهرا ومخبرا ، يقول الحسن البصري رحمه الله : ( كان الرجل يطلب العلم ، فلا يلبث أن يرى أثر ذلك في تخشعه وهديه ولسانه ويده ! ) وكانوا يوصون بذلك تلاميذهم وخلصاءهم ، فعن أبي قلابة رحمه الله أنه قال : يا أيوب : ( إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ، ولا يكن همك أن تحدث به )

التدرج في طلب العلم

فالتدرج سنة عامة في التعلم وفي غيره ، وإن من طلب العلم جملة فاته جملة ، كما قال الزهري رحمه الله ، وإنما يدرك العلم حديث وحديثان ، ولعل هذا بعض الحكمة في نزول القرآن الكريم منجما على مدي سني البعثة ، وأمر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأه على الناس على مكث ، قال تعالى : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) الإسراء : وقد قال سفيان الثوري رحمه الله : كنت آتي الأعمش ومنصورا فأسمع أربعة أحاديث ثم أنصرف كراهة أن تكثر وتفلت ، وجاء إليه رحمه الله شيخ ، فسأله عن حديث فأجابه ، ثم عن آخر فأجابه ، ثم عن ثالث فأجابه ، ثم سأله عن الرابعة فقال : إنما كنت أقرأ على الشيخ الحديثين والثلاثة لا أزيد حتى أعرف العلم والعمل بها ، فألح عليه الشيخ فلم يجبه ، فجلس يبكي ، فقال له سفيان : يا هذا ، تريد! ما أخذته في أربعين سنة تأخذه أنت في يوم واحد ؟! وقال ابن شهاب ليونس بن زيد : ( يا يونس ، لا تكابر العلم ! فإن العلم أودية ، بأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه ، ولكن خذه مع الأيام والليالي ، ولا تأخذ العلم جملة ، فإن من رام أخذه جملة ، ذهب عنه جملة ، ولكن الشيء بعد الشيء
مع الأيام والليالي )
هذا ما تم جمعه وللحديث بقية ،نسأل الله أن يبارك لنا فيما قلنا و ان يجعله ذخرا ليوم القدوم عليه فهو ولي ذلك و القادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبوأويس المراكشي

قال أمير المؤمنين أبو تراب علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل)
وقال أبو سعيد الحسن البصري رحمه الله تعالى: العامل على غير علم يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلباً لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلباً لا يضر بالعلم، فإن قوماً طلبوا العبادة وتركوا العلم، فخرجوا بأسيافهم على أمة محمد، ولو طلبوا العلم، لم يدلهم على ما فعلوا، يعني بهؤلاء: الخوارج، الذين لم تكن آفتهم في قصور عبادتهم؛ وإنما كانت آفتهم في قصور الفقه، وعدم التعمق في الفهم.







مقنول
راق لي



/,hf' lki[dm gjugl hgugl hgavud










عرض البوم صور seddik   رد مع اقتباس

قديم 08-26-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية منارالقلوب


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11797
المشاركات: 236 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 06-21-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
منارالقلوب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : seddik المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

بارك الله فيك









عرض البوم صور منارالقلوب   رد مع اقتباس
قديم 08-27-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مشرف :: أقسام الشريعة اسلامية
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية AZOU.FLEXY


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10829
المشاركات: 4,915 [+]
بمعدل : 1.80 يوميا
اخر زياره : 07-30-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 91

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
AZOU.FLEXY غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : seddik المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

شكرا لك على الموضوع المميز بارك الله فيك
جزاك الله الجنة









عرض البوم صور AZOU.FLEXY   رد مع اقتباس
قديم 08-28-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سفيان زوالي


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7897
المشاركات: 1,485 [+]
بمعدل : 0.52 يوميا
اخر زياره : 07-11-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سفيان زوالي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : seddik المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

يعطيكم الصحة الله ينور عليكم دنيا واخرة يارب
صح فطوركم وتقبل الله منا ومنكم









عرض البوم صور سفيان زوالي   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ما موقفنا ؟ وما موقف طلاب العلم العلم مما يحصل في هذه الأيام من فتن عظيمة في كثير من عبدالرحيم منتدى الصوتيات و المرئيات 4 05-16-2011 10:14 AM
العرف و ظوابط تطبيقه Dzayerna منتدى السنة الأولى 1 05-29-2010 05:07 PM
طلب العلم الشرعي ياسمين نجلاء المنتدى الاسلامي العام 2 02-09-2010 07:02 PM
.. العلم .. القلم .. الحلم .. الظلم .. اميرة سلام المنتدى العام 3 07-05-2009 08:02 PM


الساعة الآن 11:14 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302