العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


جلباب الصائمة (قصة قصيرة)

منتدى القصص و الروايات


جلباب الصائمة (قصة قصيرة)

أصبحتْ ليلى ملازمةً فراشَها، تدفعُ عن إرادتها كلَّ رغبة في كلِّ شيءٍ، عيناها ثابتتان معلَّقتان بسقف حجرتها، وعقلُها غارق في تأمُّلٍ بعيدٍ فرج لها عن السقف، ثم عرجَ بها إلى

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-28-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
أصبحتْ ليلى ملازمةً فراشَها، تدفعُ عن إرادتها كلَّ رغبة في كلِّ شيءٍ، عيناها ثابتتان معلَّقتان بسقف حجرتها، وعقلُها غارق في تأمُّلٍ بعيدٍ فرج لها عن السقف، ثم عرجَ بها إلى مكان غير المكان، وزمانٍ غير الزمان، استلذَّتْ هذا العروج الشبيه بنومٍ جديدٍ لا يقلُّ سكنًا عن نوم الليل، ويسكبُ فيه صحو النهار من دفءِ اليَقَظَة، وضياء البصيرة، ونشاط الهِمَّة - سكنًا آخرَ.

سرحتْ ليلى تجوبُ كلَّ موطنٍ وكلَّ مشهدٍ في عالم تفكيرها ذلك الصباح، وكلَّما تحرَّكتْ للقيام من فراشها، وجدتْ نفسَها مشدودة البدنِ إلى ما يشغلُ عقْلَها، كالراسفة في قيدٍ ثقيل.

كانت سلوى - رفيقة دَرْبها - قد تزيَّنتْ مستعدة للخروج.

نادتْ ليلى: هيَّا عزيزتي، لقد تأخَّرنا.

لم يجبْها أحدٌ، أعادتِ النداء، انتظرتْ قليلاً، ثم أطلَّتْ ودخلتْ: ما بكِ يا ليلى؟ كأنِّي بكِ لا تهتمين، اليوم أول يومٍ من شهر شعبان عزيزتي، يجبُ أن نجدَ خيَّاطة جديدة أكثر مهارة، وأشدَّ إتقانًا لنُعِدَّ جلباب رمضان، هيَّا بنا.

أخذتْ ليلى مِن يدها وهي تحسب أنَّ ما بها مجرَّد خمول: هيَّا، قومي عزيزتي.

قامتْ ليلى، لبستْ على عجلٍ، لم تستعد للخروج استعدادَها المألْوف، ثم خرجتْ تجرُّ خُطى أثقلَ من الصخْر، صديقتها تدعوها إلى الإسراع، وعقْلُها يدعوها إلى الرجوع، لكأنَّها فارقتِ الشرب الذي يسقيها ماءَ الحياة، والرَّوي الذي يسكبُ في كيانها أنفاسَ البقاء.

أحسَّتْ سلوى أنَّ ليلى إنَّما تصطنع الرغبة في مرافقتها، وأنَّ ما معها منها مجرَّد بدنها، وتساءلتْ في صمْتٍ: عجبًا! أحقًّا هذه ليلى التي عَرَفتُها، إنها أخرى لا محالة!

مرَّتَا بحديقة على الطريق، أبصرتْ سلوى مقعدًا يسعهما، فأخذتْ ليلى إليه، ثم جلستا تتحاوران:

معذرة إليك سلوى، لم أردْ إفسادَ نشاطك اليوم، ولكن...

ليلى، أرجوك لا تعتذري عن شيءٍ؛ فما بيني وبينك أكبر من أنْ ينالَ منه طارئ جلَّ أو دَقَّ، لكنْ قُولي لي ما بك؟ أفْضِي إلى أُخْتك بما تَجدين.

ما أدري، منذ أن استيقظتُ وأنا أشعرُ بمفارقة نفسي، أحسُّ كأني ليلى غير ليلى التي أعرفُ وتعرفين!

كأنَّ داعٍ يدعوني من بعيد إلى انفصال غريب، فإذا وجَّهْتُ فكري تلقاءَه، وجدتُ رُوحًا لطيف السحب، أشبه برُوح السراح من أسْرٍ طالَ، كأنِّي غريبة مشردة بحاجة إلى انعتاق!

كانتْ سلوى تُصْغِي في تأمُّل، تحرصُ على فَهْم كلِّ كلمة من حديث ليلى الجديد؛ فإنَّ حديثًا من هذا القَبيل لم يجمعْهما قطُّ من قَبْلُ، وما حملتا حديثهما إلى بعضهما قطُّ إلا على الجد.

أتدرين يا سلوى، أمضيتُ كلَّ ما دار بيننا بعد المحاضرة من حديث أمس، ولبث عقْلي عند هذه العبارة: "جلباب رمضان"، لم أفتأ أتأمَّلها، أيصحُّ فعْلاً هذا التركيب؟!

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t46757.html#post351818

سألتْها سلوى في استغراب: ماذا تقصدين؟!


تابعتْ ليلى: كيف نُجْرِي نحن الطالبات على ألسنتنا تراكيبَ لا معنى لها، أو معانيها غريبة لا يحتملها ضابط العقْل؟! أليس لنا عنفوانٌ ثقافيٌّ نستعلي به عن الركاكة الفكريَّة في استعمال مثل هذه الإطلاقات والتفاهة في بناء التصور والسلوك عليها؟!

زادَ استغرابُ سلوى لما تسمعُ، أدركتْ سرَّ ذهول ليلى ورغبتها في العُزْلة هذا الصباح، لكنَّها شعرتْ أكثر بالرغبة في الإصغاء؛ فأوْمَأتْ برأْسها إلى ليلى أنِ استرسلي، وجدتْ نفسَها كأنَّها في فصلٍ آخرَ تسمعُ محاضرةً أخرى خارج الجامعة.

ثم تابعتْ ليلى: إنَّ ثَمَّة داعيًا لا محالة لهذا السلوك، هو تقديسُ رمضانَ، وتعظيم شعيرة الصيام، لكنَّنا لم نتساءلْ قطُّ عن مدى اقتناعنا بهذا السلوك، ولم ننظرْ إن كنَّا نتجاهلُ نوعَ استخفاف فيه.

وهل نحقق التطابق الحقيقي بين محل المقدَّس وفِعْل التقديس؟!



: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=351818
وإعداد جلباب رمضان ثم لِبْسُه أثناء الصيام، هل نحسبُه عبادة؟ أو هو مجرَّد عادة؟ أو استجابة لنداء الموضة التي لم يدعْ أهلُه سبيلَ حِيلة يجلبُ لهم رِبحًا ماليًّا إلا سلكوه؟!

فإذا مَضَى رمضانُ ونزعْنا هذا الجلباب عن جسدينا، هل ننزعُ معه ذلك التقديس لمقدَّس لم يزلْ؟ أو سنضطر إلى ارتدائه من جديد خلال صيام الستِّ من شوال؟!

ثم، ألا يستمرُّ صيامُ التطوع كلَّ العام؟


أليسَ في لبسه ونزعه كلَّ مرة نوعُ غفلة، وضآلة عقْل، وسخافة تدبير؟!

ألا ترينَ معي - يا سلوى - أن تساؤلاتٍ عِدَّة في غاية الإقلاق تلاحق عنفواننا الثقافي؟!

لكنْ لكونها تحرجُنا نؤجِّل الجوابَ عنها إلى حين، أو ندوسها متجاهلات كارهات ما تؤول بنا إليه من الحقِّ.

لكَمْ قَرَعَتْني هذا التساؤلات وصرفتْ تفكيري هذا الصباح، أشعر كأنَّ غاية وجودي اختزلتْ في إحصائها جميعًا، وإعداد أجوبة صريحة تحسم تجاهلي، وتجعل في صعيدٍ واحد درجتي الثقافيَّة المتقدِّمة وفِكري وسلوكي، وقراراتي التي أدبِّرُ بها شأنَ حياتي.

أشعرُ أني بحاجة إلى ملاحقة هذه التساؤلات إلى أن أقطعَ دابرَها بدلاً من أن تلاحقَني.

سألاحقُها مرة واحدة؛ لأفرغَ منها، وإلاَّ شتَّتْ بالي عمري كلَّه، وأسرتْني في قلقٍ دائمٍ واضطراب مستمر.

حدِّثِيني يا سلوى؛ إن بي حيرة، أشعرُ أن الشقاءَ قد اجتمع في بقائها، وأن السعادة قد اجتمعتْ في زوالها.

أطرقتْ سلوى تفكِّر، تنظر إلى ليلى مرَّة، وتطرقُ متأمِّلة مرَّة، أحسَّتْ أن مسارات الانطلاق الرحبة التي عدت خلالَها لاهيةً فرحة مرحة سنواتٍ، قد بدأ يختزلها مسارٌ واحدٌ، كانت تراه أضيقَ المسارات.

وقد صارَ يتَّسع في ناظرها الآن ويبدو أرحبَ وأجْلَى.

أخذت بيد ليلى، فسكنتْ منها كلُّ جارحة، وغشيها من بردِ اليقين هدوءٌ واطمئنان.

طافتْ بعينيها في السماء كالمستشرفة ليوم جديدٍ يخلدُ ميلاد عُمْر جديدٍ.

ثم قالت وضياء الاستبشار يصبغ محياها: أشعر كأنَّ انثيال كلماتك مُغْتسلٌ يعلوني.

وأرى بابَ الوجود يشرعُ لي من جديدٍ، دونه مدارج وطيئة، وضيئة، لا حدَّ لمرقاها الفسيح.

وعلى الباب داعٍ يدعوني إلى وضْع متاعي القديم قبل الولوج؛ كيما ألجَ أنْقَى وأصْفَى.

ما أجملَ هذا اليومَ وأوفر سعادته!

وأسلمتْ نفْسَها لنفَسٍ عميقٍ؛ كي يستغرقَ استنشاقُها رحيقَ الانعتاق.

ثم سارتا مسرعتين، تطاردان هجير التيه، تستعجلان الإيواء إلى ربوة عفاف ذات رواء وظلال، وهمْس الرضا بحفيف نعيمها يردِّد - يستحث خطاهما -: ﴿ وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ [الأعراف: 26].
د. عبدالرزاق مرزوكَ


[gfhf hgwhzlm (rwm rwdvm)










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ياسمين نجلاء


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5477
المشاركات: 10,609 [+]
بمعدل : 3.53 يوميا
اخر زياره : 02-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ياسمين نجلاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

بارك الله فيك يا اخي والف شكرا على القصة القيمة









عرض البوم صور ياسمين نجلاء   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

شكرا لك اخي على القصة الرائعة
دمت نشيطا









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة هبة الله منتدى القصص و الروايات 5 04-06-2011 07:02 PM
مقارنة بين شاشات البلازما وشاشات البلورات السائلة Dzayerna منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 1 01-22-2010 12:14 PM
طريقة عمل البيتزا السائلة اميرة سلام ركن السندويشات والمعجنات 9 06-02-2009 03:51 PM
قصة قصيرة اميرة سلام المنتدى العام 2 05-25-2009 11:48 PM
قصة قصيرة جدا بلقاسم.ع منتدى القصص و الروايات 3 07-12-2008 07:19 PM


الساعة الآن 10:09 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302