العودة   منتديات صحابي > أقسام الاسـرة والـمجـتمع > منتدى بـراعم الجزائر


منتدى بـراعم الجزائر منتدى خاص بالطفل, ومناهج التربية ,والتنشئة و الألعاب وكل وسائل اللهو,


كيف أغرس في أولادي القيم الإسلامية

منتدى بـراعم الجزائر


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-05-2010   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في المقالات السابقة تحدثنا عن الجانب النظري من موضوع (غرس القيم)، وابتداءً من هذا المقال سيكون الموضوع عمليا من خلال الإجابة عن سؤالين مهمين؛ الأول: ما القيم التي ينبغي للمربي العناية بها؟ والثاني: كيف أغرس القيم؟

أمثلة لقيم ينبغي العناية بها:
ما أهم القيم التي ينبغي أن يُعنَى بها المربون في هذا العصر؟
إجابة هذا السؤال محل بحث وتأمل، وتفاصيلها تختلف من بيئة إلى أخرى، وما سأقترحه هنا من قيمٍ جاءَ نتيجةَ مناقشة في عدد من البرامج التدريبية، وإحساس من الجميع بأهميتها، وهي بمثابة أمثلة لقيم غابت في هذا الزمان، وتظل القائمة طويلة بطول الأزمات التربوية التي نعيشها في زماننا..

التوحيد:
التوحيد هو القيمة العليا التي ينبغي أن يعنى بها المربون؛ لأنها سبب النجاح والتوفيق في الدارين، ويقصد بالتوحيد: توحيد الإثبات (إثبات ربوبيته وأسمائه وصفاته) وتوحيد العبادة (توحيد الألوهية) وهذا النوع هو محل البحث في زماننا المعاصر، وما ينبغي أن تبذل الجهود في ترسيخه وتأكيد مقتضياته.

لا شك أن نشأة الابن في بيئة موحِّدة يساعد على ترسيخ هذه العقيدة، إلا أن على الأبوين التيقن من غرس الكثير من معاني العقيدة في حياة ابنهم، ومن ذلك: التوكل، والإيمان بالقضاء والقدر، والإخلاص، والولاء والبراء..

إن العقيدة بمنزلة اللبن الذي يتناوله الطفل منذ نعومة أظفاره إلى أن يهرم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post357352

تعظيم الوحي:
إن الإنسان إذا عظَّم الوحي وتَوجَّهَ له قراءةً وحفظاً وامتثالاً؛ فقد حاز الخيرية كما روى البخاري (4739) عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).

والتوفيق كما في المستدرك على الصحيحين للحاكم (ج 1 / ص 307) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي))

وقد ذم الله الذين يصدون عن الوحي ولا يتحاكمون إليه فقال سبحانه: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 47-52].

ويصف ابن عباس حال الصحابة مع حديث رسول اللهصلى الله عليه وسلم فيقول: إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنْ النَّاسِ إِلَّا مَا نَعْرِفُ. [صحيح مسلم - (ج 1 / ص 27)].

تعظيم الأمر والنهي:
وهذه القيمة تابعة لما قبلها، وإنما أفردتها لتأكيد تَمثُّل الوحيين في واقع الحياة.. إننا عندما نُدرِّس أبناءنا أن السنة (المستحب) هي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها (وهذا حق) وأن المكروه ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، ونتوقف عند هذا التعليم فإننا ننخر في هذه القيمة! فإذا قلت للمتربي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، قال لك: أهو واجب؟! وإذا قلت: نهى صلى الله عليه وسلم عن كذا قال: هذا مكروه وليس بمحرم!

إننا ينبغي أن نغرس في قلوب أبنائنا العمل بالسنة وامتثال الأمر، وترك النهي والابتعاد عنه، وهذا هو معنى التقوى الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النعمان بن بشير قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: -وَأَهْوَى النُّعْمَانُ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ– ((إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)) [صحيح مسلم - (ج 8 / ص 290)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=357352

وقد كان السلف المتقون يعظمون الأمر ولا يتساءلون أكان للوجوب أم للاستحباب؟ ويعظمون النهي ولا يتساءلون أهو للتحريم أم للكراهة.. فإذا أُمِروا بأمر أتوه وإذا نهوا عن أمر تركوه امتثالاً لقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (صحيح البخاري: 6858).. كان الواحد منهم إذا خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسودت الدنيا في وجهه.

والأمثلة على ذلك كثيرة لكني سأكتفي بمثال واحد يدل على تعظيم الصحابة للأمر والنهي:
لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية كان لعمر رضي الله عنه وجهة نظر تجاه ما جرى عليه الصلح، يحدثنا عن ذلك فيقول: أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: ((بلى)) قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: ((بلى))؛ قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟! قال: ((إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري). قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟! قال: ((بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟)). قال: قلت: لا! قال: ((فإنك آتيه ومطوِّفٌ به)). قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى! قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى! قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بغرزه فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟! قلت :لا! قال: فإنك آتيه ومطوف به!. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً[صحيح البخاري 2581].

قال ابن حجر: (المراد به الأعمال الصالحة ليكفر عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريح بمراده بقوله (أعمالا) ففي رواية ابن إسحاق: وكان عمر يقول: ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذٍ مخافة كلامي الذي تكلمت به. وعند الواقدي من حديث ابن عباس: قال عمر: لقد أعتقت بسبب ذلك رقابًا وصمت دهرًا) . (فتح الباري 5/346).

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2010   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
تحدثنا في المقال السابق عن ثلاث من القيم المهمة، وهي: التوحيد، وتعظيم الوحي، وتعظيم الأمر والنهي، وفي هذا المقال نتحدث عن أربعة قيم أخرى.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post358875


الصبر:
بالصبر يحصّل الإنسان معيةَ الله؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]، ويتبوأ منزلة الريادة قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 24]، ويفوز بالجنة قال تعالى: {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 111] وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً} [الفرقان: 75] وقال تعالى: {أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [القصص: 54] وقال تعالى: {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان: 12] وينجو من الخسران قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [سورة العصر] وجعل الله العاقبة للصابرين، وقد امتدح الله بني إسرائيل لما صبَروا وجزاهم على ذلك، قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} [الأعراف: 137] وذمهم لما نفِد صبرُهم؛ قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61] وأمر عباده بالصبر في آيات كثيرة، أمراً مباشراً أو من خلال القصص القرآني، وحث عباده على العفو ومقابلة الإساءة بالإحسان وهي درجة مغبوط من يحصلها قال تعالى {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت:34 - 35].

الصبر يعين الإنسان على التزام الطاعة وهجر المعصية، وتحمل الأقدار؛ قال ابن القيم: "وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: وجدنا خير عيشنا بالصبر. وقال أيضًا: أفضل عيش أدركناه بالصبر ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريما. وقال على بن أبى طالب رضي الله عنه: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس بار الجسم، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له، وقال: الصبر مطية لا تكبو. وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده. وقال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها الصبر إلا كان ما عوضه خيرًا مما انتزعه.. وقال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] قال: كالماء المنهمر" [1].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358875

وتزداد الحاجة لهذه القيمة في زماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن والمغريات، وأصبح الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يأتي على الناس زمانٌ الصابرُ فيهم على دينه كالقابض على الجمر))؛ [سنن الترمذي 2260].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن وراءكم أيام الصبر؛ المتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه له كأجر خمسين منكم)، قالوا: يا نبي الله أو منهم؟! قال: (بل منكم)، قالوا: يا نبي الله أو منهم؟! قال: (بل منكم) ثلاث مرات أو أربع.

مراقبة الله:
قال ابن القيم: (المراقبة: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه؛ فاستدامته لهذا العلم واليقين هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين.. وقيل: من راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه.. وقال ذو النون: علامة المراقبة إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.. وأرباب الطريق مجمعون على أن مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر؛ فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته، والمراقبة هي التعبد باسمه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير؛ فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة والله أعلم)[2].

وفي مثل هذا الزمان الذي انتشرت فيه وسائل الإفساد ينبغي للمربي - مع حرصه على المتربي ومتابعته له - أن يغرس فيه مراقبة الله في السر والعلن، والخوف منه ورجاء ثوابه.


تعظيم شأن الصلاة:
الصلاة هي عمود الدين كما يدل عليه حديث معاذ [المسند 22121]، وهي آخر عرى الإسلام نقضاً، كما جاء في الحديث: ((لتُنقضَنَّ عُرى الإسلام عُروة عُروة؛ فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها؛ فأولهن نقضاً الحُكم، وآخرهن الصلاة» [المسند 5/251]، والواقع يشهد بوجود أزمة كبيرة في غياب هذه القيمة.

تعظيم شأن الجهاد:
الممارسات الخاطئة لمن يتسمى بالجهاد، ووسائل الإعلام، وغياب أركان هذه الفريضة على أرض الواقع؛ كل ذلك أدى إلى غياب هذه القيمة، فلا تجد من يتحدث عنها من العلماء فضلاً عن غيرهم، بل وجدنا من أبناء المسلمين من يُنكر جهاد الطلب، والله المستعان.

والجهاد بالمال والنفس هو ذروة سنام الإسلام كما يدل عليه حديث معاذ [المسند 22121]، وهو أفضل الأعمال كما في حديثعبد الله بن عمرو قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذُكِرت الأعمال، فقال: (ما من أيام العمل فيهن أفضل من هذه العشر)، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد قال: فأكبره، قال: (ولا الجهاد إلا أن يخرج رجل بنفسه وماله في سبيل الله ثم تكون مهجة نفسه فيه) (المسند 6559). وهو التجارة الرابحة؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 10-13].

وللحديث صلة..


ــــــــــــــــــــ
[1] ابن القيم ، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ، بيروت: دار الكتب العلمية 1/77.

[2] ابن القيم (1393هـ) مدارج السالكين، بيروت: دار الكتاب العربي 2/65، 66 باختصار












عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-07-2010   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في المقالين السابقين تحدثنا عن سبع قيم، وفي هذا المقال نتحدث عن خمس قيم أخرى..

الحياء:
الحياء يفتح أبواب الخير للإنسان، ويصد عنه أبواب الشر، قال صلى الله عليه وسلم: ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) (صحيح البخاري 5766) وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ)) [صحيح البخاري - (ج 11 / ص 302)]، وهو زينة للإنسان في أقواله وأفعاله، قال صلى الله عليه وسلم: ((مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ، وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ)) [سنن الترمذي - (ج 7 / ص 242)] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ)) [(سنن الترمذي - (ج 7 / ص 294)]. وأفضل الحياء هو الحياء من الخالق؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ)) قَال:َ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. قَالَ: (( لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ)) [سنن الترمذي - (ج 8 / ص 498)] وبيان هذا واضح؛ فإن الإنسان إذا عرَف نعمة الله عليه وشاهد فضله، استحيى أن يعصي الله فوق أرضه وبنعمته وهو يراه! ومقتضى ذلك أن يحفظ جوارحه عما حرم الله، وأن يعمل لما بعد الموت.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post358876

والحياء من المخلوق مطلوب، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصف بشدة الحياء، اقرأوا إن شئتم قول الله تعالى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ} [الأحزاب: 53]، قال أنس في قصة نزول هذه الآية: وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء. (صحيح البخاري 4515) ووصفه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه بقوله: كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه.(صحيح البخاري 5751)، وليس الحياء الذي يمنع الإنسان من قول الحق أو التفقه في الدين، كما قالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. (صحيح مسلم332).

هذا هو حال النبي صلى الله عليه وسلم وحال صحابته الكرام، وإنَّ نظرةً فاحصة إلى واقع الناس الآن لتؤكد غياب هذه القيمة، فقد هَجَرتِ العذراءُ خدرها، وخرجت للأسواق وأماكن العمل، تُحاوِر هذا وتماكس ذاك.. تحررت من الحياء وهو شعبة من شعب الإيمان، أما الشباب فجاهروا بالمنكرات، وربما تفاخروا بها.. ووسائل الإعلام تتحمل وزر هذا الفحش الذي شانها، كيف لا وقد صار أبطال الفحش في قنوات الفساد نجومًا يَقتدِي بهم أبناؤنا وبناتنا يخرجون على الهواء مباشرة ليعلنوا للناس أنهم لا يستحيون من الله حق الحياء ولذا سيفعلون ما يشاؤون.

الصدق:
الصدق قيمة ملازمة للمؤمن إذا انتفت عنه كان فيه خصلة من خصال المنافقين؛ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذَب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) (صحيح البخاري33)، والصدق يهدي الإنسان للبر والجنة؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا). والصدق منجاة.. وكان صلى الله عليه وسلم لا يكذب مطلقًا حتى قبل البعثة كما وصفه بذلك أبو سفيان عند هرقل (صحيح البخاري 7)، فكان ذلك حاله في جده وهزله: لا يقول إلا الحق.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358876

إن أبناءنا يعرفون أن الصدق فضيلة، لكنهم يكذبون إلا من رحم الله! وربما تعلم الطفل الصغير الكذب من والديه دون أن يشعرا بذلك.

إن المتربي الذي يجعل الصدق شعارَهُ، تكون كلُّ شائبةٍ فيه إلى زوال! لأن الصدق يهدي للبر.. لكنه إن كان يكذب فليس فيه حيلة كما قال الأول:
لي حيلةٌ فيمن يَنِمُّ وليس في الكذابِ حيلةْ
من كان يخلقُ ما يقو لُ فحيلتي فيه قَليلةْ

رجولة الابن وأنوثة البنت:
هذه القيمة من القيم الراسخة في ديننا، لذا جاء النهي الشديد عن تشبه الرجل بالمرأة وتشبه المرأة بالرجل، وفي مسند أحمد بسند صحيح (ج 7/ ص 17) ((لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)) وفيه أيضًا (ج 12 / ص 441) ((ثَلَاثٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ وَالدَّيُّوثُ، وَثَلَاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ وَالِدَيْهِ وَالْمُدْمِنُ الْخَمْرَ وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى)).

وقد بدأت في هذه الأزمنة مظاهر تنبئ عن انتكاس في الفطرة، فأصبحت ترى شبابا كالزبدة في الرقة والنعومة، وترى في المقابل فتيات يحاولن الاعتداء على ملابس الشباب وهيئاتهم وألعابهم.. ووسائل الإعلام تشجع على هذا السلوك وتدفع بالفتاة نحو الترجل، والله المستعان.

القراءة:
لك أن تتأمل في أول كلمة نزلت على النبي الأمي صلى الله عليه وسلم (اقرأ)، لتؤكد أن طريق الإصلاح وسبيل التربية في (اقرأ)! لقد حول النبي صلى الله عليه وسلم العرب الأميين إلى قادة للعالم ومنبر للعلم، وها هي ذي أمة (اقرأ) تعاني الأمية من جديد لتُتْبِعَ أميتها بالذل والتخلف.. إنَّ أمةً نصفُها يعيش أميةَ (الأبجدة) والنصف الآخر يعاني أمية (الحضارة)(*)؛ كيف ستنهض وهذه حالها؟!. لقد أثرت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في ثقافة عامة الناس، فهجروا القراءة وتركوها، فنفاهم التاريخ إلى أرشيفه وغدوا في ذيل القائمة.

إنها معادلة سهلة: الأمة التي تقرأ ستنهض، والأمة التي لا تقرأ ستظل في مكانها..

ترك الفضول:
لا يصيبُ الإنسانَ شر يشينُ إسلامه إلا بسبب الفضول، (فضول الطعام، وفضول الخلطة، وفضول النظر، وفضول الاستماع، وفضول المال..)، فمن أراد أن يكون إسلامه حسنًا فليترك الفضول؛ كما في الأثر (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه).

لقد غدا الفضول سمة بارزة في كثير من الناس في هذا الزمان، والأبناء يتربون على الفضول باقتدائهم بأهلهم في ذلك.

وللحديث صلة..

-----------------------------------

(*) أمية الأبجدة: هي عدم القدرة على القراءة أو الكتابة، أما أمية الحضارة فهي في العجز عن ممارسة القراءة مع إجادتها! ونتيجة ذلك: العجز عن التعامل مع معطيات الحضارة الثقافية والاجتماعية والتقنية ونحوها.









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
التواضع


عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ: كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ)) [صحيح البخاري- (ج 15 / ص 218)]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ)) [صحيح مسلم- (ج 12 / ص 474)]، وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا)) [سنن الترمذي - (ج 9 / ص 21)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359762

في بعض المجتمعات يتربى الأولاد على التكبّر واحتقار بعض الشعوب أو بعض فئات المجتمع، أو بعض أصحاب المهن.. وهي سمة بعيدة عن النهج الإسلامي الأصيل.

الثقة بالنفس


لبعض أهل العلم اعتراض على مصطلح (الثقة بالنفس)؛ إذ إن النفس ليست محلاً للثقة، والواجب هو الثقة بالله، وهذا الاصطلاح اصطلاح حادث لم يكن مشهورًا عند الأسلاف، ونقصد به هنا: أن يكون عند الإنسان الجرأة الأدبية التي تعينه على تحمل المسؤوليات والقيام بأعباء الحياة على أتم وجه، وهذا لا يخالف مبدأ الثقة بالله؛ أي بنصره وتأييده للمؤمنين وإحسان الظن به والاتكال عليه، فالإنسان يجب عليه أن يعتمد على الله أولاً، ثم على ما وهبه الله من قدرات وإمكانيات، ولا مشاحة في الاصطلاح. وقد أشار ابن حجر العسقلاني إلى هذا المصطلح وقصد المعنى الذي ذكرته آنفًا عند تعليقه على فوائد حديث بلال رضي الله عنه عندما قال صلى الله عليه وسلم: (من يوقظنا؟) قال بلال: أنا.. فغلبته عيناه ..الخ [فتح الباري2/67] فليراجع هناك.

في بعض البيئات يمارس المربون نوعاً من التأديب الذي يطمس شخصية المتربي أو يضعفها، فينشأ الابن على التقليد وعدم القدرة على الابتكار والخوف من طرح الجديد..

القناعة


جُبِلت النفس على حب الدنيا، وجاء الإسلام ليضبط هذه الغريزة ويوجهها، فذمَّ التكاثر بالدنيا ولم يذم كثرتها عند الإنسان، وذمَّ أن يُدخِلها الإنسان إلى قلبه ولم ينهه أن يقبضها بيده! فما الدنيا إلا زاد يتزود به للمسير إلى الآخرة، يسيّرها ولا تسيره.

عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِم الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَت الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ الْفَجْرَ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ: ((أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ))، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ ما الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)) [صحيح البخاري - (ج 10 / ص 413)]، فالذم هنا للتنافس وأنه سبب الهلاك.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359762

وقد ذمَّ اللهُ المشركين الذين ألهاهم التكاثر قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [سورة التكاثر] عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْرَأُ {أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ} قَالَ: ((يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي!)) قَالَ: ((وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ)) [صحيح مسلم - (ج 14 / ص 207)]. عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي وَحْدَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ، قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ فَالْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ: ((مَنْ هَذَا؟)) قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ))، قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا)) [صحيح البخاري-(ج 20 / ص 74)].

وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا)) [(صحيح البخاري - (ج 20 / ص 95)] وقوتًا: أي ما يسد حاجتهم من طعام وشراب ولباس ونحو ذلك، قال النووي: قَالَ أَهْل اللُّغَة وَالْعَرَبِيَّة : الْقُوت مَا يَسُدّ الرَّمَق. [شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 8)]، وعند مسلم بلفظ (كفافًا) [صحيح مسلم - (ج 14 / ص 222)] أي ما يكفي. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ)) [صحيح مسلم - (ج 5 / ص 276)].

حسن التدبير


جاءت العولمة بثقافة الاستهلاك لتحول الناس إلى شعوب مستهلكة، من خلال تسهيل عمليات الشراء والتمويل والدعايات الترويجية للسلع، فيشتري الناس ما لا يحتاجون إليه وما يمكنهم الاستغناء عنه، وفي المقابل تتراكم عليهم الديون والالتزامات المالية.. وكنا قد ذكرنا أن الإسلام يوجه الإنسان إلى أن يجعل الدنيا في يده لا في قلبه، وهو أيضًا يدعوه ليحسن التصرف في هذا المال الذي حازه من خلال مجموعة من الضوابط، من أهمها: التحذير من الإسراف، وإنفاق ما فضل في سبيل الله، والاهتمام بمستقبل الأبناء. قال تعالى: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141]، وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31]. وقال تعالى: {َيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219].

وعَنْ سَعْد بن أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: ((لَا)) قُلْتُ: فَالشَّطْر. قَالَ: ((لَا)) قُلْتُ: فَالثُّلُث. قَالَ: ((الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ. أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا في فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ فيَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ)) [صحيح البخاري - (ج 16 / ص 430)].

بعض الآباء يوفر لابنه ما يحتاجه بالمجان (سيارة، جوال، مال..) ولا يدرك الابن قيمة هذه الأشياء، فلا يحسن التصرف معها. وفرقٌ بين أن يعطي الأب لابنه راتبًا شهريًّا يصرف منه على نفسه، أو أنه يعطيه كلما احتاج أو طلب.. فالأول سيتدرب على تدبير هذا المال، والآخر كمن معه بطاقة الصراف









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في هذا المقال والمقالات التالية سنجيب - إن شاء الله - عن التساؤل المهم: كيف نغرس القيم؟ والمفترض أن القارئ العزيز قد تهيأ ذهنيًّا وفكريًّا للإجابة من خلال سلسلة من المقالات السابقة..كيف نغرس القيم؟
سبق أن ذكرنا أن الباطن يحوي الأفكار والقناعات والقيم، وهذه الثلاث مرتبطة ببعضها، فالفكرة إذا ازدادت دلائلُ صدقها عند الإنسان صارت قناعةً، والقناعة إذا ترسخت لديه صارت بمنزلة القيمة، وفي المقابل فإن أفكار الإنسان تتحدد بناء على ما يحمله من قيم وقناعات.

والمربي الصادق لن تعجزه الحيلة في تصحيح فكر المتربي، وتوجيه قناعاته، وبناء قيمه، وفيما يلي جملة من الوسائل التي تفتح أفقًا للمربي كي ينطلق في غرس القيم الفاضلة في نفس المتربي.

سبل غرس القيم، وتغيير القناعات:
1 - المحاضرة:
وهو أسلوب مهم، وأساس في العمل التربوي، إلا أن المشكلة في اقتصار المربين عليه. وهذا الأسلوب ينجح مع الصغير أكثر من نجاحه مع الكبير، وفي الجملة فالأفضل ألا يتكرر أسلوب المحاضرة كثيرًا، وألا يطول إذا بدأ! وقدوتنا في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد جاء في صحيح البخاري -(ج 1 / ص 124)- عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيْنَهُ فَصْلٌ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ. [سنن الترمذي- (ج 12 / ص 92)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359765

2 - القدوة "النجم":
يحتاج المربي إلى صُنع قدوات للمتربي، وتراثنا الإسلامي مليء بالنجوم والقدوات، وواجبنا إبرازهم لأولادنا. وفي بيئة المتربي ثمة قدوات من العلماء والمصلحين والمربين والأصدقاء الصالحين ينبغي لنا أن نَلفِت انتباهَه إليهم. ووسائل الإعلام صنعت لأبنائنا نجومًا وقدوات رغمًا عنا (نجوم الفن والرياضة والإعلام) حتى إن أبناءنا صاروا يعرفون عن هؤلاء أكثر بكثير مما يعرفون عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ورعيل الأمة الأول.

وهذا اقتراح يمكن أن ينفذه رجل أعمال مخلص لدينه: يتلخص الاقتراح في صناعة نجم للأطفال، ولنسمِّه مثلاً (هادي) ويمثل هذا البطل مجموعة من الأخلاقيات، ويمارس مجموعة من السلوكيات التي من شأنها غرس القيم، كمساعدة الناس، ومجاهدة الأعداء أهل الشر، ورحمة الخلق، وبر الوالدين، وله مجموعة من الصفات الحميدة (الإيمان بالله وبدينه الإسلام، ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والقوة، والحلم، والصبر، والحياء..) وترسم صورته كي يُقتدى بها، ويمكن الاستفادة هنا من وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلْقي (شاب جميل الهيئة، ربعة القد، عريض المنكبين، كث اللحية، مضيء الوجه..).

ويكون له مسلسل كرتوني، ومجلة أطفال، ولعبة (بلاي ستيشن)، ولعبة كمبيوتر (يصاغ سيناريو حلقاتها بإشراف مجموعة من المتخصصين في علوم الشريعة والتربية والإعلام)، وتطبع صورته على الأدوات المدرسية (شنط، أقلام، دفاتر..)، وعلى المواد الغذائية (فيشار، بسكويت، عصير..)، وعلى الأدوات التي يستخدمها الأطفال في المنزل (فرشة أسنان، طاولة، لعب..) ويخرج في البرامج الدعائية للمنتجات الفاضلة (غذاء مفيد، مدينة ألعاب محافظة..). إن مثل هذه الشخصية يمكن أن تحفظ حقوقها وتكون (علامة تجارية مسجلة)، ويكوَّن لها فريق متكامل يحوي الخبراء الشرعيين، والتربويين، والاقتصاديين، والإعلاميين، والفنيين المتخصصين. ولا بد من الاستفادة من النظريات الحديثة في التفكير كي تخرج هذه الشخصية بشكل جذاب، ومسلسلات درامية وفكاهية إبداعية.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359765

3 - الحوار:
وهو من أنجع الوسائل في غرس القيم، والحوار له فنه، فبعض الآباء يُلبس الموعظة ثوب الحوار! ومما يميز الحوار الهادئ ما يكون فيه من اندماج شعوري يفتح قلب المتربي، إضافة إلى أنه يساعد على نبش الأفكار المتناثرة وترتيبها بشكل مناسب لتوجيه قناعات المتربي نحو الأفضل.

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا! فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ قَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: ((ادْنُهْ)) فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا قَالَ: فَجَلَسَ، قَالَ: ((أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟)) قَالَ: لَا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ)) قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟)) قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ))، قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟)) قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ))، قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟)) قَالَ: لَا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ))، قَالَ: ((أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟))، قَالَ: لَا وَاللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ)) قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ))، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. [مسند أحمد - (ج 45 / ص 180)].

وهنا قِف عند الحوار العقلي الهادئ، فإن الشاب جاء وهو يعلم حرمة الزنا لذا لم يكن من المناسب تذكيره بالنصوص الدالة على حرمته، بل استخدم معه أسلوب المقايسة، وهو أسلوب عقلي تُقِرُّهُ الفطر السليمة. ثم لاحظ الأُلْفة التي كونها النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:(ادنُه) وجلس قريبًا منه، وهذه الهيئة تشعر الشاب بالأمان، والحب الذي نلحظه في حديث الشاب (لا والله، جعلني الله فداءك) مما يشعرنا بارتخاء وعي مشاعر هذا الشاب ليسمح لكلمات النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تدخل إلى وجدانه. وفي ختام الحوار يضع يده عليه ويدعو له بهذا الدعاء الندي الجميل.. هذه الخاتمة ودَّعَتْ قلب الشاب بعدما أوْدَعتْ فيه بغض الزنا. لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها بحاجة إلى أن يسأله: أما زال يرغب في الزنا؟ أو هل اقتنع أو لم يقتنع؟.. فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء..

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 16 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في المقال السابق بدأنا الحديث عن كيفية غرس القيم، وتكلمنا عن أسلوب المحاضرة، وأسلوب الحوار، والقدوة.. والآن سنفصل الحديث عن وسيلة مهمة؛ وهي (التربية بالحدث).

4- التربية بالحدث:
هذا النوع من الوسائل لا يتم من خلال التخطيط، وإنما بالاستفادة من المواقف والمثيرات المختلفة.. هذه المواقف تصدر أحيانًا من المتربي نفسه، وأحيانًا تحدث أمامه، فيستغل المربي هذا الموقف أو ذاك لغرس قيمة وتأكيد أخرى.

إذا كان الموقف سلوكًا صادرًا من المتربي، فهو إما أن يكون إيجابيًا يحتاج إلى تعزيز، أو سلبيًا يحتاج إلى تقويم، فالأول يحتاج من المربي إلى ثناء معتدل لا يُخرِج المتربي إلى غرور، والآخر يحتاج إلى توجيه لطيف. ومثال الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: ((إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَم اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: ((بَلْ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا))، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ [سنن أبي داود - (ج 13 / ص 457)].

وما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)) [سنن الترمذي- (ج 12 / ص 263)]، ومن أمثلته أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري: ((لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ؛ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)) [(صحيح مسلم - (ج 4 / ص 208)].

ومثال الآخر (الموقف السلبي من المتربي): ما رواه مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِن الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ! مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟! فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ؛ فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلا ضَرَبَنِي وَلا شَتَمَنِي، قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ؛ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ)).

أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: ((فَلا تَأْتِهِمْ))، قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ قَالَ: ((ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدَّنَّهُمْ))، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاحِ: ((فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ))، قَالَ: قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ، قَالَ: ((كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ))، قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: ((ائْتِنِي بِهَا))، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: ((أَيْنَ اللَّهُ؟)) قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟))، قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ)) [صحيح مسلم - (ج 3 / ص 140)].

فتأمل كيف راعاه النبي صلى الله عليه وسلم في الخطأ الأول وهو حديث عهد بإسلام، وكيف عظّم عليه الثاني بعد ذلك. مع ملاحظة الفرق بين الخطأين؛ فالأول لازم، والثاني متعد.. وقريب من هذا قصة أسامة عندما قتل الرجل الذي تشهد، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [صحيح البخاري - (ج 13 / ص 164)]. لاشك أن موقف المربي من خطأ المتربي يختلف بحسب مستواه التربوي، وبحسب الخطأ نفسه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359767

الجدير بالذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس من عادته في علاج أخطاء الصحابة أن يصرخ في وجوههم أو يهاجم شخصياتهم كما يفعله بعض الآباء، بل كان إذا رأى منهم خطأ عرفوا ذلك في وجهه، كما روت عائشة رضي الله عنها أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟)) قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ))، وَقَالَ: ((إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ)) [صحيح البخاري - (ج 7 / ص 293)]، وفي الحديث دلالة واضحة أيضًا على أهمية التثبت من خطأ المتربي قبل اتخاذ أي خطوة: (ما بال هذه النمرقة؟).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَامَتْ امْرَأَةٌ مِن الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا)) [سنن النسائي - (ج 3 / ص 159)]. وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ، فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ الْغَضَبِ، فَقَالَ: ((بِهَذَا أُمِرْتُمْ؟ أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ بِهَذَا هَلَكَت الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ))، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ. [سنن ابن ماجه - (ج 1 / ص 93)].

والحديث هنا عن أخطاء المتربين التي تحدث مرة أو مرتين، أما الأخطاء التي يتكرر فعل المتربي لها، فالأفضل في علاجها هو التركيز على الجانب الإيجابي الذي يزيلها؛ لأن التركيز عليها وتكرار تحذير المتربي منها يسبب نفورًا بين المربي والمتربي، فعندما يكذب الابنُ على والده ينبهه الوالد على هذا الخطأ، لكن إن لاحظ الوالد تكرار هذا الخطأ فيعلم حينها أن سبب تكرار هذا السلوك السيء غياب قيمة (الصدق) ، وعليه أن يبحث في وسائل متنوعة لغرس هذه القيمة في ابنه.

أحيانًا يحدث موقف أمام المتربي، فيستغله المربي للتأكيد على قيمه، وأمثلة هذا من السيرة النبوية كثيرة جدًا؛ منها: ما صح عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِن السَّبْيِ تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟))، قُلْنَا: لا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا)) [صحيح مسلم - (ج 13 / ص 314)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359767

وأحيانًا يقص المتربي على المربي قصة عايشها، فيعلق المربي على القصة بما يحقق بناء القيمة كما ورد عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: ((أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟))، قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ! إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا! قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ)) [سنن ابن ماجه - (ج 12 / ص 14)]، وفي هذا من الفوائد أن على المربي أن يفتح المجال للمتربي كي يحدثه عما مر به من تجارب وقصص خلال غيابه عنه، ويعلق عليها بما يحقق المصلحة.

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 17 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
سبق الحديث عن أربعة أساليب لغرس القيم، وفي هذا المقال نتبعها بأربعة أخرى..

5- التعريض:
وهو ضد التصريح، ويكون بالتلميح والإشارة، ومثاله: ما رواه سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُنْتُ غُلامًا شَابًّا أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَي الْبِئْرِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِن النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِن النَّارِ، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ))، قَالَ سَالِمٌ : فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لا يَنَامُ مِن اللَّيْلِ إِلاَّ قَلِيلا [صحيح البخاري - (ج 12 / ص 79)]، وفيه دليل على أن المربي يثني على المتربي مع ذِكْرِ أَمْرٍ يَتِمُّ بِهِ كَمَالُه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359768

6- القصة:
وهي أسلوب شائق لبناء القيم، وتمتاز بإرخائها لوعي المتربي، فيحقق المربي هدفه دون شعور المتربي، ولذا جاء القصص القرآني كثيرًا من أجل بناء القيم، ففي سورة يوسف نجد دروس العفة والصبر على الابتلاء والعفو والشكر.. وفي سورة الكهف: الصبر على الدِّين الحق ولأجله ومع أهله، وفي طلب العلم، وفيها شكر النعمة.. وهكذا.. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقص على صحابته القصص، ومن ذلك قصة جريج الراهب (صحيح البخاري2350) وهي مليئة بالدروس: بر الوالدين، والثقة بالله، والعفة، وغيرها..

ولك أن تتأمل في المعاني التي يخرج بها من يسمع قصة آخر أهل النار دخولاً الجنة التي رواها أبو هريرة في حديث طويل جاء فيه: ((وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَن النَّارِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، وَيَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنْ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لا أَكُونَنَّ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ، فَإِذَا ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)) [(صحيح البخاري - (ج 22 / ص 447)].

وقريب من هذه القصة ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِن الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِن الْأُولَى فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟ فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنْ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا: قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ هَذِهِ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ قَالَ: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟! فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ)) [صحيح مسلم - (ج 1 / ص 434)].

7- ضرب المثل:
يستخدم المربي ضرب المثل لغرس القيم، ومن أمثلة ذلك في هوان الدنيا وسرعة انقضائها، وأنها ممر: ما رواه ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَو اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: ((مَا لِي وَلِلدُّنْيَا مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلاَّ كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا)) [مسند أحمد - (ج 6 / ص 140)]. وفي أهمية الاحتساب في نجاة الأمة مَثَل السفينة الذي رواه النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِن الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا)) [صحيح البخاري - (ج 8 / ص 399)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359768

8- التعليم التمثيلي:
ويكون من خلال المواقف العملية التي يتلوها أحيانًا تعليق من المتربي، وقد تدخل المسرحيات الهادفة في هذا الباب، ومن أمثلته في بيان هوان الدنيا ما رواه جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهُ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟))، فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟! قَالَ: ((أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟))، قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: ((فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ)) [صحيح مسلم - (ج 14 / ص 206)]، ومن أمثلته حديث جبريل الطويل في تعليم أصول الدين (الإسلام والإيمان والإحسان) [صحيح مسلم 8].

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 18 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في هذا المقال نختتم الحديث عن الوسائل العملية لغرس القيم، لنتبعها – إن شاء الله – بضوابط مهمة في غرس القيم..9 - سحر الألفة:
وهو مهارة مجربة يمكن أن يستفيد منها المربي، وقد سبق تفصيلها.

10 - الاحتواء العاطفي:
ويقصد به أن يوجد تبادل شعوري قوي بين المربي والمتربي، وهذا ما كان يحدث للصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رأوه فتحوا له قلوبهم وأصغوا إليه أسماعهم.

الكثير من الآباء يخلط بين تدليل الابن وبين محبته، فتجده يعطي لابنه ما يطلبه لا ما يحتاج إليه! إن الأولاد يحتاجون إلى العطف والمحبة أكثر من أي شيء آخر، ومع أن العواطف رخيصة التكلفة ماديًا إلا أنها صعبة المنال واقعيًا، ذلك لأنها تستحيل على التكلف، والعواطف المصطنعة مفضوحة عند الناس، لذا اشتهر عند العرب المثل السائر (ليست النائحة الثكلى مثل المستأجرة).

لقد تميز صلى الله عليه وسلم بالرأفة واللين؛ قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159]، وكان صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه، ولا تشغله هموم الأمة عن مشاعر أصحابه مهما صغر سنهم! أو قل شأنهم، فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟)) نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. [صحيح البخاري - (ج 19 / ص 194)] وفي سنن أبي داود [ج 13 / ص 142] قال: وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُهُ؟)) قَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ)). والنغر: طائر. فتأمل في انتباه النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر هذا الصبي وملاطفته بالتكنية، ومحادثته له فيما أهمَّهُ.

وها هي ذي أم المؤمنين تصف حال النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله إذا مرض أحدهم، فتقول في ذكر قصة الإفك: وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللطفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((كَيْفَ تِيكُمْ؟)) ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي. [صحيح البخاري - (ج 14 / ص 402)]، فمجرد السؤال عن الحال لم يكن عادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هو اللطف والاهتمام أيضًا.

وعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَفَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((مَا يُعْجِلُكَ؟)) قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرُسٍ، قَالَ: ((أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟)) قُلْتُ: ثَيِّبًا، قَالَ: ((فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ؟)) قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: ((أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلا -أَيْ عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ)) [صحيح البخاري - (ج 16 / ص 16)]. وفيه من الفوائد: فطنة المربي لسلوك المتربي، وسؤاله عن حاله، وتقديم النصح المناسب له.

11 - التكرار غير الممل:
وسبق أن ذكرت أثر التكرار على باطن الإنسان، فالإكثار من ذكر الله يورث خشية الله ومحبته ولزوم الطاعة والقوة في مجابهة الشيطان والشر، والإسبال يورث الكبر والخيلاء، والتشبه بالكفار ظاهرًا يورث موافقتهم في الباطن.. وضربت لهذا مثلين في الواقع هما: الإعلانات التجارية، والدعايات الانتخابية.. فكيف يستطيع المربي أن يستفيد من هذه القضية في غرس القيم؟

- كتابة العبارات التوجيهية: في أماكن محببة للمتربي، كي يتكون لديه رابط إيجابي معها، وصياغة العبارة صياغة إيجابية، ويفضل أن تكون بصيغة المتكلم (مثلا: أنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم، أنا أحب الحليب..) . هذا الإجراء من شأنه أن يغرس فيهم تلك القيمة دون أن يشعروا بذلك.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359770

- تأكيد بعض القيم باستمرار، واستغلال المناسبات والمواقف المختلفة لتأكيدها، واتخاذ أساليب منوعة لذلك حتى لا يمل المتربي من التكرار.

12 - الدعاء:
إن ما ذكرناه من أساليب عملية لا يغني عن تعلق الوالدين بالله والتضرع إليه بأن يصلح لهما الذرية، وهذا من صفات عباد الله الصالحين؛ فإبراهيم عليه السلام يقول: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [إبراهيم: 37] {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40]، وزكريا يدعو ربه {رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 38، 39] ومريم بنت عمران دعوة أمها الصالحة {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 35-37]، وهذا هو دأب الصالحين {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359770

{رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف: 15].

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 19 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
ما سبق هو إشارة إلى جملة من الوسائل التي يمكن أن يستفيد منها المربي في غرس وبناء القيم، وهذه الوسائل بمنزلة أدوات البناء التي تحتاج -لكي تشيِّد بها بناءً- إلى طريقةٍ في استخدامها، لذا سنذكر مجموعة من الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المربي في أثناء التربية ليتحقق له ما يريد من غرس القيم وتوجيه القناعات.

ضوابط عامة في كيفية غرس القيم:
1- غرس القيمة يحتاج إلى وقت طويل:
غرس القيمة أشبه ببناء المنزل الذي لا يقوم بين ليلةٍ وضحاها، بل لا بد من بناءِ أساسٍ له وتشييده لبنةً لبنة حتى يستوي على سوقه، ولا بد قبل ذلك من التخطيط لهذا البناء، ولا بد من بذل الجهود المتضافرة لتحقيق هذا الهدف.

وفي مثلنا هذا: تُمثل المنازلُ في المدينة مجموعةَ القيم التي تحدد شخصية الإنسان وتوجهها، وثمة مدن تُبنى بطريقة عشوائية حسب الظروف البيئية والمعيشية دون تخطيط أو ترتيب أو مرجعيات علمية، فتظهر بيوتها رديئة، وأساساتها ضعيفة، وأزقتها ضيقة، وترى فيها التناقضات: الحسن والقبيح، والضيق والفسيح.. فإذا أراد عمدة هذه المدينة إعادة تنظيمها وترتيبها أشكل عليه ذلك! فبعض المنازل يحتاج إلى هدم كامل، وبعضها يحتاج إلى ترميم، ومهما بذل من جهود في تجميل مدينته تراءى له أن بناء مدينة جديدة أهون عليه من الترميم والتعديل!.. فهذا هو شأن التربية وشأن بناء القيم! فكلما تداركنا الإنسان في طفولته وغرسنا فيه القيم الفاضلة، ساعدنا ذلك في تكوين شخصية متزنة فاضلة.

ولذا نجد عند الصحابة الذين رباهم المربي الأول صلى الله عليه وسلم أخطاء سببُها عدم ترسخ بعض القيم الترسخ المطلوب، مما يتطلب من النبي صلى الله عليه وسلم تأكيدها مرة أخرى، ومما يروى في ذلك ما أخرجه البخاري [في صحيحه ح30] عن المعرور قال: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ). وقد وعى أبو ذر الدرس جيدًا، فأثر فيه طوال حياته.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359771

ومن هذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: (نَعَمْ) قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: (إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ)، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: (فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالْأَرْضِ) [متفق عليه وهذا لفظ البخاري]، وهذا الحوار كان بعد فتح مكة حتمًا، إذ دخل عامة قريش في الإسلام ولم يتمكن الإيمان من قلوبهم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359771

ومنه ما رواه جابر رضي الله عنه قال: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى تَدَاعَوْا وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟)، ثُمَّ قَالَ: (مَا شَأْنُهُمْ؟) فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الْأَنْصَارِيَّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ). [صحيح البخاري3257]. والأمثلة على ذلك كثيرة، والمقصود أن على المربي أن يعلم أن بناء القيم ليس بالأمر الهين، وأن الكمال عزيز، فيتحمل ما يراه من أخطاء المتربي، ويصبر على التربية فإنها تحتاج إلى نَفَس طويل.

2- غرس القيم في مرحلة الطفولة أسهل من غرسها بعد ذلك:
الكثير من الآباء لا يتفطن للتربية إلا بعد أن يبدأ في معاناة مشاكل ابنه أو ابنته في مرحلة المراهقة، وكثير من شكاوى الآباء التربوية هي شكاوى (لمظاهر) سببُها غيابُ قيمٍ.. المشكلة أن الآباء لا يتفطنون لذلك، ويظلون يبحثون في حل لظاهر المشكلة دون تفكير في أسبابها الحقيقية، كمن يعالج صداع الرأس بالمهدئات دون أن يفكر في اجتثاث سبب الصداع. يشكو الأب مثلاً من سهر ابنه خارج المنزل، والسبب غياب قيمة حفظ الوقت، وقيمة الجدية، وبر الوالدين.. ويشكو من هربه عن المدرسة، والسبب غياب قيمة تقدير العلم والحرص عليه، والصدق..الخ .

وخلاصة الحديث أن غرس القيم في وقت مبكر أولى وأسهل، ويرجع ذلك لمجموعة من الأسباب:
أولاً: درجة ذكاء الطفل العالية في هذه المرحلة
وقد اتضح من الدراسات أن المسافات بين خلايا مخ الإنسان تتسع حتى يبلغ سنتين، ثم تبدأ بالاضمحلال بعد ذلك! ولك أن تتأمل في سرعة اكتساب الطفل للغة أو لأكثر من لغة (دون مُعلِّم!)، وهو يكتسب القيم في طفولته بنفس الطريقة التي يكتسب بها اللغة، والمعروف عند المتخصصين في التنشئة الاجتماعية أن الطفل في هذه المرحلة يلاحظ استجابات أهله وردود أفعالهم على السلوكيات التي يمارسها، ويتعامل معهم على هذا الأساس! ويبدأ الطفل غالبًا بالمحاكاة قبل أن يتم السنة الأولى من عمره.

ثانياً: عدم وجود سابقات فكرية
بمعنى أن قاعدة البيانات عند الطفل فارغة! بخلاف الكبير الذي تحتاج إذا أردت غرس قيمة أن تقتلع نقيضها.

ثالثاً: قلة مصادر التلقي
فالصغير لديه قدوة واحدة أو قدوتان (الوالدان) ثم تتسع قائمة القدوات بعد ذلك، ويقل تأثير الوالدين على الابن.

بناء على ما سبق، ذكر العلماء أن السنوات الست الأولى من عمر الإنسان هي المرحلة الذهبية لغرس القيم.

3- غرس القيم عملية أصعب من أن نخطط لها!
يمكننا أن نرتب الكثير من البرامج لغرس مجموعة من القيم، ولكننا إن أردنا أن نستوعب جميع القيم التي ينبغي غرسها في الأبناء فعلينا أن نجعل حياتنا كلها برنامجًا متكاملا لبناء القيم.. وعليه فإننا إن أردنا أن نغرس القيم في أبنائنا، فلا بد أن تكون حياتنا كلها مدرسة للقيم؛ مما يؤكد أهمية أثر البيئة والمربي (القدوة) في غرس القيم، وهو ما سنوضحه في المقالات التالية.

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010   المشاركة رقم: 20 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في هذا المقال نستكمل الحديث عن ضوابط بناء القيم..

4- الحياة مدرسة القيم:


تأتي الخطوة الأولى لغرس القيم مِن صلاح الأب نفسه؛ ففاقد الشيء لا يعطيه، ثم اختياره للأم الصالحة (فاظفر بذات الدين تربت يداك)، ثم ببناء البيت المحافظ الخالي من آلات اللهو والفساد، ثم بحماية الابن من أخطار البيئة الخارجية (الشارع، الأصدقاء، الأقارب..).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269-2.html#post359772
وسأستعرض فيما يلي مجموعة من المؤثرات الخارجية التي تشارك الوالدين في تشكيل شخصية الأولاد:

وسائل الإعلام الغربية أو المستغربة:
يَغفُل كثير من الآباء عن أثر وسائل الإعلام في غرس القيم، وهي –خاصة الوسائل الغربية– وسائل موجَّهة مدروسة، من أولى أولوياتها نشر ثقافة وقيم البلد المنتج.

أ- الأفلام:
من المتفق عليه عند أهل الفن أن المشاهِد يتعلَّق قلبُه ببطل الفلم -وبطلُ الفلم هو من تدور عليه أحداث الفلم، ويظهر في أغلب المشاهد المؤثرة أو المثيرة- ومَن ناقش في ذلك فليرجع إلى الخبر الذي نشرته الـ(BBC) بعد مقتل "كابتن أميركا"؛ حيث قامت الدنيا ولم تقعد بعد إعلان مقتله، وأقيمت لذلك الندوات والأمسيات، وراجع عدد من الأمريكيين الأطباء النفسيين للتداوي من آثار الصدمة النفسية بعد مقتله، بقي أن نعرف أن "كابتن أميركا" شخصية كارتونية، على نمط "سبايدرمان"، لكن الشركة المنتجة للفلم الكارتوني رأت أن تنهي حياته، وتقتله! الأمر الذي لم يعتده الأمريكيون! فالبطل في عرف الأفلام الأمريكية لا يموت، وربما يحيا بعد الموت!!

وفي الأفلام الغربية - خاصة أفلام العنف - يكون البطل مدخنًا، حليقًا، له عشيقة، وفي كثير منها: سفاحًا أو ربما تاجر مخدرات أو ساحرًا! أو مجرمًا تطارده أجهزة الأمن دون جدوى! وتُبرز هذه الأفلام أثر المرأة الفاعل في المجتمع؛ شرطيةً كانت أو باحثة أو ممثلة أو مغنية، أو حتى مقاتلةً شرسة! ولا يكاد يخلو فلم من التساهل في الدماء والعلاقات غير الشرعية بين الرجال والنساء.. وليست الأفلام العربية بأحسن حال من أختها الغربية.

إن متابعة أبنائنا لهذه الأفلام ينخر في القيم التي نغرسها فيهم، بل يغرس فيهم قيم الغرب بأساليب خطيرة ومؤثرة، أكثر مما نغرسه نحن بممارستنا الأساليب التقليدية..

ب- الأغاني والغواني:
يعجب المتابع عندما يرى هذا الكم الهائل في القنوات الفضائية من الأغاني الراقصة العربية والغربية، والتركيز على المرأة تركيزًا أساسيًّا، حتى سادت العبارة المشهورة (لا إعلام بدون المرأة!) بل وزادت وقاحتها إلى عرض مشاهد حية لشباب وفتيات يضحكون ويمرحون ويغنُّون دون تدخل من المخرج! ولست هنا بصدد تقييم هذا الطرح أو بيان فلسفة القائمين على الإعلام، لكني سأركز على أثر هذه القضية على المتربي.

إن الإنسان له طبيعة طينية تجذبه للأرض وشهواتها، وطبيعة روحية تجذبه للسماء وعلوها، وهو مخلوق ضعيف تغلبه شهوته حينًا وينتصر عليها حينًا آخر، وهو مطالب بضبط دوافعه الفطرية لا بكبتها، ومن أقوى مقومات الضبط البعد عن مواطن الفتن؛ كما في حديث الذي قتل مائة نفس (انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَاعْبُدِ اللَّهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ) [صحيح مسلم ج 13 / ص 338].

وأول باب الفتن هو النساء؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) [صحيح مسلم - ج 13 / ص 286].

وماذا ننتظر من شابٍّ تتوقد فيه الشهوة وهو يشاهد هذه القنوات؟ ويعايش فيها الحب والمرح والضحك والغناء في مشاهد زائفة، ويعيش في محيطه أجواء مادية جافة من المشاعر!

إن النظرة الواحدة تصيبه بسهم في قلبه، والأغنية - مزمار الشيطان - تفسد عليه إيمانه، وتدعوه للفحشاء والمنكر، فكيف بنظرات، وكيف بأغاني وسهرات؟!

ج - البرامج والمنتديات الحوارية:
إن كانت الأغاني والغواني فتحت أبواب الشهوات على المتربين، فالبرامج الحوارية - في كثير منها - تَفتح أبوابَ شُبهاتٍ لا تُغلق، والشبهاتُ أخطر من الشهوات؛ لأن الشهوات تخاطب مشاعر المتربي، أما الشبهات فتؤثر في باطنه (الفكر والقناعات والقيم) وهنا مكمن الخطورة.

لقد أتاحت البرامج الحوارية فرصة كبيرة لنشر مذاهب هدامة بثياب جديدة؛ كالاعتزال، والتصوف، والرفض، والتغريب، ولا تجد هذه البرامجُ غضاضةً في مناقشة أي قضية حتى ولو كانت من ثوابت الأمة! فاجترأت على الثوابت، وحاربت الإسلام باسم الديمقراطية والحوار.

د- الصحف والمجلات:
من الأساليب التغريبية التي دخلت بيوتات المسلمين: الصحف والمجلات، والأولى تتميز بالقرب، والأخرى بالعمق.
المتابع للصحف السيارة يلحظ أنها موجَّهة لخدمة أهداف محدَّدة، ومنهجها (اكذب واكذب حتى يصدقك الناس!)، ومما لم تسر به الركبان من الأمثلة: (دعاوى صحفي!)[1].
واعلموا أن لا دعاوى هشة كدعاوى صحفي فارغ
إن مكمن الخطورة في الصحف هو أثرها في صناعة الرأي العام، فإذا أراد أصحابها تهيئة الرأي العام لوضع جديد أو قرار يخالف قيم الناس أو قناعاتهم ركّزوا الطرح حوله بالرؤية التي يريدونها، فيُخيَّل للمجتمع أن ما يطرح توجه عام، أو أمرٌ غالب!

أما المجلات - في مجملها - فتركيزها على جانب الشهوات والشبهات واضح، فلا يخلو عدد من (فاتنة في الغلاف)! ولا من حوارات تنخر في قيم المجتمع.

الألعاب الإلكترونية:
مشكلة عامة الألعاب الإلكترونية أنها ليست إسلامية! فهي إما أن تكون غربية تخدم أهدافًا نصرانية، أو شرقية تخدم أهدافًا وثنية، وكل منهما له أهداف ليبرالية، أما البرامج الإسلامية فلا تصل مع الأسف إلى المستوى الفني المنافس الذي يجذب الطفل أو الشاب إليها.

إن لعبة مثل "بلاي ستيشن" PlayStation وهي لعبة مشهورة ولها جمهور عريض من المسلمين وغير المسلمين، هي جزء من منظومة متكاملة (السينما، والمجلات، والقنوات الفضائية) تسعى لتحقيق أهداف محددة.

مكمن الخطورة في أمثال هذه اللعبة أنها تؤثر في قيم اللاعب من غير أن يشعر، وذلك لأمور:
أ- أن وعي اللاعب يرتخي في أثناء ممارسة اللعبة؛ مما يتيح المجال للتبادل غير المقصود بين الظاهر والباطن كما سبق بيانه.

ب- أن اللاعب يتقمص - من غير أن يشعر - شخصية بطل اللعبة الذي ربما يلبس الصليب، ويسرق ويقتل، ويفحِّط، ويرهب الناس.. وقد ذكر لي أحد الأفاضل أنه شاهد طفلاً يلعب هذه اللعبة فسأله ماذا تفعل الآن؟ قال: قتلت الرجل.. وسرقت..، فلما انتهى الطفل من اللعب سأله صاحبنا: ما حكم القتل والسرقة؟ فقال: حرام. قال له: فلم إذن قتلتَ رجلا قبل قليل، وسرقتَ وأنت تعلم أن السرقة حرام؟!

ج- الأمر الأخطر في الموضوع أنها ألعاب موجهة، ولها أهداف محددة كما سبق أن ذكرت.

تنبيه مهم:
إن التركيز على الجانب السلبي فيما يتعلق بوسائل الإعلام أو الألعاب لا يعني أنها جمعت السوء وخلت من الخير، ولكن الحديث عن مجمل ما يطرح فيها، وقد ظهرت في الآونة الأخيرة تجارِب ناجحة تتيح الفرصة لبديلٍ إسلامي منافس، لكنها ما زالت دون المطلوب عددًا وعُدَّة.. وأملنا في مستقبل مشرق إن شاء الله.

والواجب على الوالدين اختيار المناسب من الوسائل الإعلامية والألعاب للمتربين، ومراقبة كل ما يدخل البيت، فهذا من الأمانة التي ائتمنهم الله عليها؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ؛ أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) [متفق عليه].

وعند مسلم عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلاَّ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) [صحيح مسلم - ج 1 / ص 343].

وللحديث صلة..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=359772

ــــــــــــــــــــ
[1] من سلسلة مقالات رائعة بعنوان "فائت الأمثال" للشاعر الأديب فواز اللعبون، نشرها في مرآة الجامعة التي تصدرها جامعة الإمام بالرياض، ينظر العدد 447.









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشر الدعوة الإسلامية sergiozaka منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 6 09-01-2010 02:49 AM
جسد الأمـــــة الإسلامية بنت المغرب المنتدى الاسلامي العام 5 04-03-2010 06:07 PM
أطلس الحضارة الإسلامية مرجع قيم للبحث فى الإسلام و حضارته و الفتوحات الإسلامية Dzayerna منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 1 11-02-2009 02:02 AM
أدوات سوق النقد الإسلامية مدخل للهندسة المالية الإسلامية أم كلثوم منتدى العلوم الاقتصادية 2 09-16-2009 06:55 AM


الساعة الآن 05:58 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302