العودة   منتديات صحابي > أقسام الاسـرة والـمجـتمع > منتدى بـراعم الجزائر


منتدى بـراعم الجزائر منتدى خاص بالطفل, ومناهج التربية ,والتنشئة و الألعاب وكل وسائل اللهو,


كيف أغرس في أولادي القيم الإسلامية

منتدى بـراعم الجزائر


كيف أغرس في أولادي القيم الإسلامية

بين يدي الموضوع هذه المادة في الأصل جزء من حقيبة تدريبية بعنوان (المربي وبناء القيم)، وقد استغرق جمعُها وإعدادها –بفضل الله– سنوات، واستفدت في محتواها من مضمون التغذية الراجعة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-02-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
بين يدي الموضوع


هذه المادة في الأصل جزء من حقيبة تدريبية بعنوان (المربي وبناء القيم)، وقد استغرق جمعُها وإعدادها –بفضل الله– سنوات، واستفدت في محتواها من مضمون التغذية الراجعة في برامج تدريبية كثيرة، إذ نُفِّذَ هذا البرنامج في أماكن مختلفة ولفئات متنوعة، وبأساليب عديدة، وكنت أجني بعد كل برنامج فوائدَ جميلة ودررًا مضيئة من متدربين أو متدربات، فينعكس ذلك على مستوى هذه المادة التي جاءت نتاج تلاقح الأفكار، وجلسات الحوار، وورش العمل، مع الاهتمام الشديد بتأصيل ما يُكتَب تأصيلاً شرعياً.

وكنت قد قسمتها إلى قسمين:
الأول: نظرية (المربي وبناء القيم) واحتوى هذا الفصل على التأصيل للموضوع والتمهيد للفصل الآخر، فكان الحديث فيه عن مكونات شخصية الإنسان والتداخل بين مكوناتها، والتأثير المتبادل بين ظاهر الإنسان وباطنه، مستفيداً من أطروحة (الجبل الجليدي)، وتعريف التربية على ضوء ذلك، ثم الحديث عن الواعي وغير الواعي وأثر ذلك في التربية سلباً أو إيجاباً. وقد ختمت الفصل ببعض الضوابط في استخدام السلطة مع المتربي وبعض التنبيهات المهمة.

الثاني: التطبيق العملي لما سبق تنظيره؛ بحثت فيه أهم القيم الغائبة في مجتمعاتنا، ثم تحدثت عن الوسائل العملية لغرس هذه القيم إجمالا، وختمته بذكر ضوابط في غرس القيم.

ولما شرّفني إخواني في موقع (الألوكة) الإلكتروني بالانضمام إلى مجتمعهم المميز، رأيت أن أعيد صياغة هذه الأوراق لتناسب النشر في الموقع، علّ من يطلع عليها من إخواني وأخواتي يزودني بملاحظاته ونقده هنا، أو على بريدي الإلكتروني [email protected]، فالموضوع يحتاج إلى مزيد تأمل ومراجعة، والله من وراء القصد.



مقدمة.. لا بد منها


أزمتنا.. أزمة تربوية:
جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى العرب، وقد كانوا يعيشون ظلاماً دامساً، وجهلاً مطبقاً، وتخلفاً شاملاً كل ميادين الحياة، فلم تكن الأمم تأبه بهم، ولم يكن لهم شوكة يأوون إليها، وصَفَهم المغيرة بن شعبة رضي الله عنه لـ(يزدجرد) فقال: فما كان أسوأ حالا منا، وأمّا جوعنا فلم يكن يشبه الجوع، كنا نأكل الخنافس والجعلان والعقارب والحيات، ونرى ذلك طعامنا، وأما المنازل فإنما هي ظهر الأرض، ولا نلبس إلا ما غزلنا من أوبار الإبل وأشعار الغنم. ديننا أن يقتل بعضنا بعضا، وأن يبغي بعضنا على بعض، وإن كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حية كراهية أن تأكل من طعامه [البداية والنهاية - (ج 7 / ص 49)].
هكذا كان حالهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن نهل العرب من معين النبوة، وتربّوا على منهاجها تغيّرَ حالهم، وانقلبت الموازين، فالأميَّة تحولت إلى مدرسة أضاءت مشارق الأرض ومغاربها في شتى العلوم، والهمجيّة اختفت في سِيَر النبل والكرم والأخلاق السامقة، وانقلب فقرهم غنى، وخوفهم أمناً، وذُلّهم عزاً، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وأضحى العربُ سادةَ الأمم دهراً من الزمن.. حتى إذا اندرس العلم، وضعف أمر الدين في نفوس الناس، غلب على المسلمين الوَهن فكانوا غثاءً كغثاء السيل..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post354821
عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُم الْأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا)) قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: ((أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ تَكُونُونَ غُثَاءً كَغُثَاءِ السَّيْلِ؛ يَنْتَزِعُ الْمَهَابَةَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمْ وَيَجْعَلُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ)) قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: ((حُبُّ الْحَيَاةِ وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ)) [مسند أحمد - (ج 45 / ص 378)].

إن (الغثائية) التي تعيشها الأمة الآن هي تعبير عن أزمةٍ تربويةٍ لمسلمين لم يمتثلوا الإسلام في واقع حياتهم، فأذلّهم الله بعد عزّة، وأبدلَ قوّتهم ضعفاً، وتقدُّمهم تخلُّفاً.. ولن يصلُح حال آخر الأمة إلا بما صلح به أوّلها. ومن هنا نَعلم أن سبيل الخلاص من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والثقافية والصحية.. التي تعيشها الأمة لا يكون إلا بتربيتها على المنهج الرباني، وعودتها للمعين الصافي، تَعلُّماً وتطبيقاً.. وليس كما تزعم النخبة العصرانية التي قادت الأمة عقوداً من الزمن زاعمةً أنّ في اللهث وراء الغرب واتِّباع آثارهم عزاً وتمكينا، فماذا جنت الأمة من هذا السعي إلا فساداً بعد ضياع، وخوراً بعد ضعف؟. وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ)) [مسند أحمد - (ج 34 / ص 499)].

ملامح المنهج التربوي الإسلامي:
تتنوع المناهج التربوية الأرضية بين الإفراط في المثالية، والإغراق في المادية. والمنهج التربوي الإسلامي وسط بين هذا وذاك، فالإسلام يرسم للمسلمين صورةً تربوية مثالية نظرية (في الوحيين) ويُقَدِّم لهم نماذج تطبيقية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين من بعده، ويُعامل الناس بعد ذلك وقبله على قدر استطاعتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ)) [صحيح البخاري - (ج 22 / ص 255)]، ولذا يكون الجزاء يوم القيامة بالموازنة بين الحسنات والسيئات، لا بعددها فحسب!..

وبناء على ذلك فواجب المربِّين أن يُذَكِّرُوا الناس بما يجب عليهم فعله، وأن لا يكلِّفوهم فوق طاقتهم.. فيُذكّروهم بذلك الجيل الفريد والمجتمع المثالي الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ..)) [صحيح البخاري - (ج 9 / ص 133)] ويراعوا فيهم واقعَهم المُر وزمنهم الصعب الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: ((يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ)) [سنن الترمذي - (ج 8 / ص 215)] وفي المعجم الكبير للطبراني - (ج 16 / ص 92) ((فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّابِرُ فِيهِن مِثْلُ الْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلا)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلا مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((لا بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلا مِنْكُمْ)).

إن المنهج التربوي الإسلامي يراعي في المسلم طبيعته البشرية التي خلقه الله عليها، فالإنسان له طبيعة طينية تجذبه للأرض وشهواتها، وطبيعة روحية تجذبه للسماء وعلوها، وهو مخلوق ضعيف تغلبه شهوته حينا وينتصر عليها حينا آخر، وهو مطالب بضبط دوافعه الفطرية لا بكبتها.. وعلى ضوء هذه المسلّمات نستطيع أن نتعامل مع المتربين برؤية واقعية تُقّدِّر ضعف الإنسان، وترفعُه عن الإخلاد إلى الأرض.

مصطلحات مهمة:
يعيش المجتمع في هذا العصر -الذي سيطرت فيه الثقافة الغربية- خللا في المصطلحات، وهذا الخلل سمة بارزة من سمات المنهج الغربي حتى قال روبنسون: يستطيع الناس أن يوجدوا ماركسيات بقدر عددهم! [الثقافة الإسلامية للزنيدي – محاضرات غير مطبوعة ص29] لذا كان لزاماً علينا أن نقف مع المصطلحات التي سنتطرق إليها في هذا الموضوع ونتفق على تعريف واضح لها دون الدخول في تفاصيل أكاديمية دقيقة لا تحقق الهدف، وسنغض الطرف عن أي خلاف يتعلّق بمفهوم مصطلح يخالف ما أردناه.

التربية والمربّي: نعني بالتربية كلَّ جهد يهدُف إلى الرقي بالإنسان في مراتب الكمال، ولكلّ إنسانٍ كمالٌ يطلبه وينبغي أن يسعى إليه، والمربّي هو مَن يُعنى من الناس بتربية نفسه وتربية غيره.

القِيَم: مصطلح (القيم) لم يكن شائعاً عند أسلافنا، ولا مستخدَماً، وأول من ذكره الفلاسفة اليونان، ثم انتقل للمسلمين وللغرب عن طريقهم.. وحيث إنَّ هذا المصطلح فرضَ نفسه في الساحة التربوية والاجتماعية لم يكن بدٌّ من مخاطبة الناس بما يعرفون، فاستخدمناه هنا بالمفهوم الذي نرتضيه وهو أن القِيَم تعني: المبادئ والمعايير التي تحكم حياة الإنسان، وعامة أفراد المجتمع، والقيم عند المسلمين مستمدة من منهجهم الإسلامي الرباني وهي بهذا ثابتة لا تتغير، أما القيم عند الغرب فهي تابعة لأهوائهم وأهدافهم، ولا تتسم بالثبات، فما رآه المجتمع قيمة فهو كذلك! لذا يعيش المجتمع الغربي الآن أزمة مزدوجة في القيم (معرفةً وتطبيقاً).

ويمكننا أن نصنّف القيم بطرقٍ شتى لعل من أجملها تصنيفها حسب تأثيرها على مكونات شخصية الإنسان، فالقيم على أنواع:
1- قيم الحق: هي المعايير التي تحكم حياة الإنسان الفكرية، وأهمها المعتقدات.
2- قيم الخير: هي المعايير التي تحكم حياة الإنسان السلوكية، مثل الحلم والصدق.
3- قيم الجمال: هي المعايير التي تحكم حياة الإنسان العاطفية، مثل الاستحسان، والجمال.

القناعات: القناعة مبدأ أو رأي أو اتجاه أو ميل يؤثر في حياة الإنسان واستجابته للمؤثرات الخارجية، يأتي غالباً بعد مرور الإنسان بتجارب معينة أو تأملات فكرية مستمرة. والقناعة أقل درجة من القيمة من جهتين: من جهة ثباتها، ومن جهة الاتفاق عليها بين أفراد المجتمع، وكثير من القناعات هي ترجمة عملية للقيم. فإكرام الضيف –مثلاً- قيمة، وطريقة إكرامة قناعة تختلف من رجل لآخر، وكثير من القناعات تتكون تحت تأثير البيئة المحيطة بالإنسان بغض النظر عن جودتها من عدمه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=354821
براهيم بن عبدالعزيز الخميس


;dt Hyvs td H,gh]d hgrdl hgYsghldm










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
شخصية الإنسان بين الظاهر والباطن


الإنسان له ظاهر وباطن، فظاهره السلوك، وباطنه ما يكنه في نفسه من أفكار وقناعات وقيم. والمشاعر هي الحد الفاصل بين الظاهر والباطن، فهي برزخ بينهما؛ بمعنى أن المشاعر بين الظهور والكتمان*..

ويمكن تعريف هذه المكونات كما يلي:
- السلوك: هو ما يظهر من الإنسان ونلاحظه عليه مشاهدةً أو استماعاً أو حساً (كلام، كتابة، نشاط، صمت..).
- المشاعر: هي العواطف والرغبات التي يشعر بها الإنسان.
- الأفكار: هي ثمرة الأعمال العقلية التي تدور في ذهن الإنسان ابتداءً، أو نتيجةً لتعرضه لمثير ما.
- القناعات: هي النتائج التي يصل إليها الإنسان بعد عمليات التفكير المستمرة، أو بعد مروره بالتجارب والخبرات المختلفة، لكنها لا تصل إلى درجة القيم.

• القيم: هي المبادئ والمعايير التي تحكم حياة الإنسان، وعامة أفراد المجتمع.
الإنسان مطالب شرعاً أن يضبط ظاهرَه وباطنَه وَفق شرع الله، وأن يزن كل هذه المكونات السابقة بميزان الشرع قال تعالى: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} [الأنعام: 120]، أما في تعامل الناس، فالمسلمون يعاملون الناس على ظواهرهم ولا يفتشون نياتهم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [النساء: 94]، وعندما قَتَل أسامةُ الرجل الذي تشهد معتقدًا أنه فعل ذلك خوفاً من الموت قال له صلى الله عليه وسلم: ((يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)) قَالَ:قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [صحيح البخاري - (ج13/ص164)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post355493

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=355493

أثر الباطن في صياغة الشخصية الظاهرة:
باطن الإنسان هو المحرك الحقيقي لظاهره، وبناء على ما يُكِنّه الإنسان في باطنه تجاه المثيرات المختلفة تتكون استجابات مناسبة لها بحسب ما يوجد في باطنه من أفكار وخبرات وقناعات وقيم، بمعنى أن الباطن يؤثر في الظاهر من ثلاث جهات:
الأولى: قبوله أو رفضه للمثيرات. (استجابة داخلية).
والثانية: التعبير عن القبول أو الرفض. (استجابة خارجية).
والثالثة: طريقة تعبيره عن القبول أو الرفض. (طريقة الاستجابة الخارجية).

ولذا جاءت نظريات التربية لتعلي من شأن القيم وأثرها في التربية.. والنصوص الشرعية تتضافر لتوضيح هذا المعنى، فمنها التأكيد على غرس العقيدة الصحيحة ثلاث عشرة سنة في مكة لتربية قاعدة النهوض قبل الهجرة، ومنها فضح المنافقين الذين تخلفوا عن الجهاد والطاعة بسبب بواطنهم التي يخفون فيها الكفر.. ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) [صحيح البخاري - (ج 1 / ص 90)].

نظرية الجبل الجليدي:
ما سبق ذكره عن مكونات شخصية الإنسان موافق لنظرية الجبل الجليدي iceberg وهي نظرية جيولوجية ثابتة علمياً خلاصتها أن رأس الجبل الجليدي (الظاهر) على سطح البحر لا يمثل إلا 10% من كامل هذا الكيان، في حين يختبئ في (الباطن) تحت سطح البحر 90% منه، وتكون هذه النسبة أساس الثبات لهذا الجبل.




شكل (1): صورة مقربة لشكل الجبل الجليدي

توظيف النظرية في دراسة شخصية الإنسان:
علماء النفس قاسوا هذه الظاهرة على الإنسان وقالوا: إن الإنسان مثله مثل الجبل الجليدي لا يمثل سلوكه الظاهر إلا 10% فقط من شخصيته، أما المحرك الحقيقي له فهو الباطن.. ومع أننا لا نستطيع الجزم بمثل هذه النسب إلا أننا نرى أن السلوك الظاهر لا يمثل من شخصية الإنسان إلا نسبة قليلة. ويمكن أن نوضح شخصية الإنسان من خلال الشكل التالي:




شكل (2): شخصية الإنسان بين الظاهر والباطن


وللحديث صلة..


ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
* الأصل في المشاعر أنها في باطن الإنسان، لكنها قريبة جداً من الظاهر إلى درجة قدرة الفطِن على معرفتها من أول نظرة.. وفي قصة إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير قول سعد: "أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذى ذهب به من عندكم" [السيرة النبوية لابن كثير - (ج 2 / ص 183)] والبرزخية سنة كونية جعلها الله حداً فاصلاً بين كل متجاورين مكاناً أو زماناً أو موضوعاً مختلفين في الصفات، وأمثلتها كثيرة: فاليوم الآخر برزخ بين الدنيا والآخرة، ومابعد الغروب وقبل الإشراق برزخ بين الليل والنهار، والوَسَن برزخ بين النوم واليقظة، وحالة غليان السائل برزخ بين السائل والغاز، والمشتبهات برزخ بين الحلال والحرام.. فهذا الحد الفاصل فيه من صفات المتجاورين، وربما كان في بعض حالاته إلى أحدهما أقرب.
الكاتب إبراهيم بن عبدالعزيز الخميس









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Red flower


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 8047
المشاركات: 9,810 [+]
بمعدل : 3.47 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 126

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Red flower غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

باااااااااااارك الله فيك موضوع في قمة الروعة.









عرض البوم صور Red flower   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت الصحراء


البيانات
التسجيل: Sep 2008
العضوية: 3209
المشاركات: 15,271 [+]
بمعدل : 4.52 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2500

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت الصحراء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي محمد مواضيع قمة وفقك الله لما يحب ويرضى









عرض البوم صور بنت الصحراء   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
تكلمت في المقال السابق عن شخصية الإنسان، وأنها تتكون من الظاهر والباطن والبرزخ، ثم تكلمت عن أثر الباطن في صياغة شخصية الإنسان، وفي هذا المقال سيتضح التأثير المتبادل بين أجزاء شخصية الإنسان..

تأثير الظاهر في الباطن:
السلوك (الظاهر) يؤثر في الباطن سلبا أو إيجاباً، وإذا تكرر فعل الإنسان لسلوك ما فإن أثر ذلك على الباطن يكون قوياً.. لذا أُمرنا مثلاً بالإكثار من ذكر الله في آيات وأحاديث كثيرة لما لذلك من أثر على الباطن (خشية الله ومحبته ولزوم الطاعة والقوة في مجابهة الشيطان والشر..)، ونهينا عن الإسبال لما له من أثر في الباطن فهو يورث الكبر والخيلاء، ونهينا عن التشبه بالكفار لما للتشبه بهم من أثر في الباطن. قال ابن تيمية في تعليقه على أحاديث النهي عن التشبه بالكفار: (قال حذيفة بن اليمان: من تشبه بقوم فهو منهم؛ وما ذاك إلا لأن المشابهة في بعض الهدي الظاهر يوجب المقاربة ونوعا من المناسبة يفضي إلى المشاركة في خصائصهم التي انفردوا بها عن المسلمين والعرب)[1]. وقال ابن القيم: (ونهى عن التشبه بأهل الكتاب وغيرهم من الكفار في مواضع كثيرة لأن المشابهة الظاهرة ذريعة إلى الموافقة الباطنة، فإنه إذا أشبه الهدي الهدي أشبه القلب القلب)[2].

مفهوم التربية المتكاملة:
التربية من هذا المنطلق هي: تعديلٌ للسلوك، وضبط للمشاعر، وتصحيح للأفكار، وتوجيه للقناعات، وبناء للقيم، وليست تعديلا للسلوك فقط! ولو كان الأمر كذلك لكانت التربية أمرًا سهلا، فبمجرد استخدام المربي للسلطة يستطيع أن يفرض على المتربي سلوكيات محددة وينتهي الأمر. ولهذا نستطيع أن نقول إن قدرتنا على التأثير في مكونات الشخصية تأتي سهولتها بالترتيب نفسه (السلوك، المشاعر، الأفكار، القناعات، القيم) وعلى سبيل المثال نستطيع أن نجعل المتربي يحافظ على الصلاة (وقتاً وأداءً) بالمتابعة والتحفيز ونحو ذلك.. لكننا نحتاج إلى جهود متضافرة ووقت طويل لغرس قيمة (تعظيم الصلاة) في نفسه. ويمكن توضيح ذلك من خلال الشكل التالي:



شكل (3) : يوضح عملية التربية المتكاملة ودرجة سهولة كل خطوة

مثال على التأثير المتبادل بين الظاهر والباطن:
سأكتفي بقصة واحدة من السيرة النبوية تدل على ما سبق تقريره، والقصة أوردها ابن كثير في البداية والنهاية: (قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد وعفان قالا: حدثنا حماد هو ابن سلمة: أخبرنا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد فقال: ((من يأخذ هذا السيف؟)) فأخذ قوم فجعلوا ينظرون إليه فقال: ((من يأخذه بحقه؟)) فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق به هام المشركين. ورواه مسلم عن أبي بكر عن عفان به. قال ابن إسحاق: وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب، وكان له عصابة حمراء يعلم بها عند الحرب يعتصب بها فيعلم أنه سيقاتل، قال: فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فاعتصب بها ثم جعل يتبختر بين الصفين، قال: فحدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبا دجانة يتبختر: ((إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن))[3].

إن هذا السلوك الذي فعله أبو دجانة (أخذ السيف) لم يصدر منه لولا وجود عددٍ من القيم لديه ومنها: حب الجنة، وحب الشهادة، وبغض الكافرين، والشجاعة، والمبادرة.. ثم إن أخذه للسيف ولّد لديه مشاعرَ، منها: إحساسه بأهمية الوفاء بحقه.. ولا شك أن هذه المشاعر ولّدت عنده مجموعة من الأفكار كان منها: إخراجه العصابة الحمراء!.. ولم يهتد فكره لذلك لو لم تكن له عادة (الاختيال في الحرب)!.. إن الخبرة المشهورة لدى المقاتلين مفادها: أنَّ أبا دجانة إذا أخرج العصابة الحمراء فهذا يعني ساعة الصفر بالنسبة له، مما يحمل المقاتلين على اجتنابه والخوف منه! وهذه أخرى: فلبس العصابة الحمراء (سلوك) يولد شعوراً لدى أبي دجانة بالشجاعة أولاً وبالخيلاء ثانياً، ولهذين الشعورين تأثير في السلوك: قوة القتال والتبختر بين الصفوف.. وفي ساحة المعركة يسمح الإسلام بتجاوز بعض الأمور لما فيها من مصلحة عسكرية وتأثير نفسي على الأعداء كما حدث من أبي دجانة وكبعض ألفاظٍ ينطق بها الصحابة في مثل تلك المواطن وهم لا ينطقون بها في العادة.. لكن الإسلام لا يرضى أن يستمر تكرار هذا السلوك بعد المعركة لأنه إن استمر وتكرر فسيؤثر في الباطن (القيم) ولذا قال صلى الله عليه وسلم: (إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post355938

وللحديث صلة..


ـــــــــــــــــــــــــ ـ
[1] ابن تيمية (1386هـ) الفتاوى الكبرى، تحقيق : حسنين محمد مخلوف، بيروت: دار المعرفة 6/172.
[2] ابن القيم (1395) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، تحقيق : محمد حامد الفقي، بيروت: دار المعرفة 1/364.
[3] ابن كثير، البداية والنهاية، بيروت: مكتبة المعارف 4/15.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=355938
إبراهيم بن عبدالعزيز الخميس









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في المقالين السابقين تحدثنا عن مكونات شخصية الإنسان، وفي هذه المقالات سيكون الحديث عن الوعي و(اللاوعي)، وهي مسألة يكثر فيها اللبس، خاصة عند مَن تأثروا بطرح فرويد أو النظريات المستنبطة من أدبياته.

الوعي و(اللاوعي):
الوعي واللاوعي هو تعبير عن حالة الإنسان عند تنفيذ المكونات السابقة: الظاهر (السلوك)، والباطن (القيم والقناعات والأفكار)، والبرزخ (المشاعر).. فالأصل أن الإنسان يمارس السلوك بوعي، كما أنه لا يعي كل القيم والمعتقدات والأفكار التي يُكِنُّها في نفسه، أما المشاعر فهي بين الوعي واللاوعي، وهي جدار فاصل للتبادل الواعي وغير الواعي بين الظاهر والباطن كما سأوضحه لاحقاً..

هذا هو الأصل، ولكن أحياناً يمارس الإنسان السلوك بلا وعي، وهو غير محاسب في الآخرة إذا مارس سلوكاً خاطئاً بغير وعي! كمن يشرب ناسيا في نهار رمضان.. أما في الدنيا فلا يحاسب إلا إذا تعلق سلوكه الخاطئ بحق الآدمي.. كما أنه يعي قيمة ما أو مجموعة من القيم عند تعرضه لمثير يخالفها أو يوقظها.

وعي المشاعر:
حالة وعي المشاعر تعد حاجزَ صد للتبادل غير المقصود بين الظاهر والباطن، بمعنى أن المؤثرات الخارجية إذا كانت تخالف قيم المستقبل أو قناعاته أو أفكاره فإنه سيرفضها، وغاية ما يمكن أن تفعله هذه المؤثرات هو التأثير في المشاعر فحسب، وفي المقابل فإن الإنسان إذا كانت مشاعره واعية فإنه يستطيع أن يكتم القيم التي في داخله إن أراد ذلك، كما أن بإمكانه أن لا يبوح لأحد بقناعاته حول موضوع ما أو بما يفكر فيه إذا رأى أن المصلحة تقتضي ذلك، وربما سيحاول –إن استطاع– كتم مشاعره. ويمكننا أن نوضح هذا بالشكل التالي:



شكل(4) : يوضح أثر جدار وعي المشاعر في صد التبادل غير المقصود بين الظاهر والباطن

الاستجابة الواعية للمؤثرات الخارجية:
الإنسان يستقبل الرسالة من خلال آليات الاتصال (السمع، البصر، الشم، الحس). ويختلف فهم الرسالة حسب جودة أداء الوسيط (آلة الاتصال).. وتُفهَم الرسالة بناء على ما لدى الإنسان من قيم وقناعات وخبرات تتعلق بهذه الرسالة.

إذا كانت مشاعر الإنسان في حالة الوعي وجاءته رسالة تخالف قيمه فماذا يحدث؟
الناس يختلفون في تقدير الرسالة المقابلة، فالناضجون والعقلاء يحكِّمون الرسالة أوَّلاً بناء على ما يحملونه من قيم، ثم يعرضونها على قناعاتهم، ويقرنون ذلك بما لديهم من خبرات سابقة وأفكار ومشاعر، وهم يفرقون بين مخالفة الرسالة لقيمة أو مخالفتها لقناعة، وتختلف درجة رفضهم للرسالة التي تخالف القيم عن درجة رفضهم للرسالة التي تخالف القناعات، وكذا فإن الرسالة التي تخالف القناعات ترفض بشكل أكبر من الرسالة التي تخالف الأفكار.. هذا هو الأصل، وهناك من يختل لديه هذا الميزان فلا يفرق بين قيمة أو قناعة أو مجرد أفكار وخواطر.. وهناك من تسيطر عليه عواطفه في تقديره للمؤثرات الخارجية.

إذن فالإنسان السوي إذا جاءته رسالة تخالف قِيَمَهُ يتولد لديه مباشرةً تفكيرٌ رافضٌ للرسالة، يتبعه رغبة في التعبير عن الرفض، ونتيجة هذه الرغبة سلوكٌ رافض للرسالة.. والتعبير عن الرفض يرجع إلى ما يكنه الإنسان من قيم وقناعات وأفكار ومشاعر..

مثال مخالفة الرسالة لقِيَمِ المستقبِل:
الشاب الذي نشأ على طاعة الله والخوف منه سبحانه (وهذه قِيَم) إذا شاهد صورة لامرأة عارية؛ تتكون لديه رغبة داخلية قوية برفض مشاهدتها، وسيعبر عن رفضه لها حسب ما غُرِس فيه من قِيَم (الجرأة والشجاعة، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..) وطريقة الرفض راجعة لما لدى الإنسان من قيم (ضوابط إنكار المنكر) وما لديه من خبرات وقناعات (حول الرسالة ومصدرها والاستجابة المناسبة لها)، وراجعة أيضاً لمشاعر الشخص.. بخلاف الشاب الذي استمرأ مشاهدة هذه الصور ونسي اطلاع الله عليه أو لم يؤمن بذلك، فإنه إذا شاهد هذه الصورة لن يتولد لديه شعورٌ رافضٌ إلا بقدْر ما يوجد فيه من آثار قيم الإيمان..

وللحديث صلة..

الكاتب
في المقالين السابقين تحدثنا عن مكونات شخصية الإنسان، وفي هذه المقالات سيكون الحديث عن الوعي و(اللاوعي)، وهي مسألة يكثر فيها اللبس، خاصة عند مَن تأثروا بطرح فرويد أو النظريات المستنبطة من أدبياته.

الوعي و(اللاوعي):
الوعي واللاوعي هو تعبير عن حالة الإنسان عند تنفيذ المكونات السابقة: الظاهر (السلوك)، والباطن (القيم والقناعات والأفكار)، والبرزخ (المشاعر).. فالأصل أن الإنسان يمارس السلوك بوعي، كما أنه لا يعي كل القيم والمعتقدات والأفكار التي يُكِنُّها في نفسه، أما المشاعر فهي بين الوعي واللاوعي، وهي جدار فاصل للتبادل الواعي وغير الواعي بين الظاهر والباطن كما سأوضحه لاحقاً..

هذا هو الأصل، ولكن أحياناً يمارس الإنسان السلوك بلا وعي، وهو غير محاسب في الآخرة إذا مارس سلوكاً خاطئاً بغير وعي! كمن يشرب ناسيا في نهار رمضان.. أما في الدنيا فلا يحاسب إلا إذا تعلق سلوكه الخاطئ بحق الآدمي.. كما أنه يعي قيمة ما أو مجموعة من القيم عند تعرضه لمثير يخالفها أو يوقظها.

وعي المشاعر:
حالة وعي المشاعر تعد حاجزَ صد للتبادل غير المقصود بين الظاهر والباطن، بمعنى أن المؤثرات الخارجية إذا كانت تخالف قيم المستقبل أو قناعاته أو أفكاره فإنه سيرفضها، وغاية ما يمكن أن تفعله هذه المؤثرات هو التأثير في المشاعر فحسب، وفي المقابل فإن الإنسان إذا كانت مشاعره واعية فإنه يستطيع أن يكتم القيم التي في داخله إن أراد ذلك، كما أن بإمكانه أن لا يبوح لأحد بقناعاته حول موضوع ما أو بما يفكر فيه إذا رأى أن المصلحة تقتضي ذلك، وربما سيحاول –إن استطاع– كتم مشاعره. ويمكننا أن نوضح هذا بالشكل التالي:



شكل(4) : يوضح أثر جدار وعي المشاعر في صد التبادل غير المقصود بين الظاهر والباطن


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post356011
الاستجابة الواعية للمؤثرات الخارجية:
الإنسان يستقبل الرسالة من خلال آليات الاتصال (السمع، البصر، الشم، الحس). ويختلف فهم الرسالة حسب جودة أداء الوسيط (آلة الاتصال).. وتُفهَم الرسالة بناء على ما لدى الإنسان من قيم وقناعات وخبرات تتعلق بهذه الرسالة.

إذا كانت مشاعر الإنسان في حالة الوعي وجاءته رسالة تخالف قيمه فماذا يحدث؟
الناس يختلفون في تقدير الرسالة المقابلة، فالناضجون والعقلاء يحكِّمون الرسالة أوَّلاً بناء على ما يحملونه من قيم، ثم يعرضونها على قناعاتهم، ويقرنون ذلك بما لديهم من خبرات سابقة وأفكار ومشاعر، وهم يفرقون بين مخالفة الرسالة لقيمة أو مخالفتها لقناعة، وتختلف درجة رفضهم للرسالة التي تخالف القيم عن درجة رفضهم للرسالة التي تخالف القناعات، وكذا فإن الرسالة التي تخالف القناعات ترفض بشكل أكبر من الرسالة التي تخالف الأفكار.. هذا هو الأصل، وهناك من يختل لديه هذا الميزان فلا يفرق بين قيمة أو قناعة أو مجرد أفكار وخواطر.. وهناك من تسيطر عليه عواطفه في تقديره للمؤثرات الخارجية.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=356011

إذن فالإنسان السوي إذا جاءته رسالة تخالف قِيَمَهُ يتولد لديه مباشرةً تفكيرٌ رافضٌ للرسالة، يتبعه رغبة في التعبير عن الرفض، ونتيجة هذه الرغبة سلوكٌ رافض للرسالة.. والتعبير عن الرفض يرجع إلى ما يكنه الإنسان من قيم وقناعات وأفكار ومشاعر..

مثال مخالفة الرسالة لقِيَمِ المستقبِل:
الشاب الذي نشأ على طاعة الله والخوف منه سبحانه (وهذه قِيَم) إذا شاهد صورة لامرأة عارية؛ تتكون لديه رغبة داخلية قوية برفض مشاهدتها، وسيعبر عن رفضه لها حسب ما غُرِس فيه من قِيَم (الجرأة والشجاعة، ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..) وطريقة الرفض راجعة لما لدى الإنسان من قيم (ضوابط إنكار المنكر) وما لديه من خبرات وقناعات (حول الرسالة ومصدرها والاستجابة المناسبة لها)، وراجعة أيضاً لمشاعر الشخص.. بخلاف الشاب الذي استمرأ مشاهدة هذه الصور ونسي اطلاع الله عليه أو لم يؤمن بذلك، فإنه إذا شاهد هذه الصورة لن يتولد لديه شعورٌ رافضٌ إلا بقدْر ما يوجد فيه من آثار قيم الإيمان..

وللحديث صلة..












عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-03-2010   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.15 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
افتراضي

بارك الله فيك اخي محمد على المواضيع القيمة









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2010   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
تحدثت في المقال السابق عن الوعي و(اللاوعي) عموما، ثم بدأت الحديث عن حالة وعي المشاعر، وفي هذا المقال والذي يليه أفصِّل الحديث عن حالة (لاوعي المشاعر) وهي مفصل خطير في موضوع بناء القيم.



حالة (لاوعي المشاعر)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post356392

الإخراج غير الواعي:
إذا كانت مشاعر الإنسان في (اللاواعي) فقد يخرج أشياء من باطنه لم يكن يُرِيد إخراجها، ومن أمثلتها ما يلي:

1) الصدمة الشعورية:
من يتعرض لصدمة شعورية تجعله يقول ما لا يعي، ويمكن أن نضرب مثالاً لهذا بما صدر من عمر بن الخطاب رضي الله عنه –وهو مُحدَّث الأمة- بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عندما خطب الناس وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموتُ حتى يُفنِي اللهُ عزَّ وجل المنافقين! فتكلّم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله عز وجل يقول: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] حتى فرغ من الآية {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] حتى فرغ من الآية، فمن كان يعبد الله عز وجل فإن الله حي ومن كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، فقال عمر: وإنها لفي كتاب الله، ما شعرت أنها في كتاب الله، ثم قال عمر: يا أيها الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة المسلمين فبايِعوه، فبايَعوه. [المسند 25883].

2) الغضب الشديد:
مَن يكون في حالة الغضب الشديد قد يقول أحياناً ما لايعي، ومن أمثلته موقف الرجل من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه سليمان بن صرد رضي الله عنه فقال: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ وَيَحْمَرُّ وَجْهُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، فَقَامَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آنِفًا؟ قَالَ: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ ذَا عَنْهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ))، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَمَجْنُونًا تَرَانِي! [صحيح مسلم - (ج 13 / ص 22)].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=356392

فلولا أن الرجل كان في حالة غضب شديدة لما أجاب بهذا الجواب. ولذا ذكر الفقهاء أن طلاق من أُغلق عليه من الغضب لا يقع. [إعلام الموقعين-(ج3/ص 299)].

3) الفرح الشديد:
أحيانًا الفرح الشديد يجعل الإنسان يقول ما لا يعي، كقصة الذي لقي راحلته بعد أن فقد الأمل وأيقن بالموت، فإنه أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ [صحيح مسلم - (ج 13 / ص 296)] قَالَ عِيَاض: فِيهِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْإِنْسَان مِنْ مِثْل هَذَا فِي حَال دَهْشَته وَذُهُوله لَا يُؤَاخَذ بِهِ. [فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 65)].

4) إخراج المكنون في أثناء الاسترسال في الحديث:
من يرتاح لمحدِّثه ويسترسل معه في الحديث يخرج من فلتات لسانه ما ينبئ عن باطنه كما قال زهير:
ومهما تَكُنْ عند امرئٍ مِن خَلِيقةٍ وإن خالَها تخفى على الناس تُعْلَمِ

قال ابن القيم في تعليقه على ذكر هدهد سليمان لصفة إخراج الله عز وجل للماء من باطن الأرض وما يُذكر من اختصاص الهدهد برؤية الماء تحت الأرض: (ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة الناظر بنور الله مخايل كل شخص بصناعة أو فن من العلم في روائه ومنطقه وشمائله فما عمل آدمي عملا إلا ألقى الله عليه رداء عمله)[1]. ومعلوم أن مثل هذه الأشياء تَخرُج من الإنسان دون قصد، وفي هذا رسالة للمربين بل للناس جميعاً أن يُصلحوا بواطنهم كما أصلحوا ظواهرهم.

الاستجابة غير الواعية للمثيرات:
الموضوع الذي ينبغي أن يعيه المربون أنَّ الإنسان إذا كانت مشاعره في (اللاواعي) فقد تدخل أشياء إلى باطنه دون أن يشعر بها! وهي قضية أثبتتها التجارب.. ولها تطبيقات كثيرة في أرض الواقع، من ذلك:

1) سحر الألفة:
هي سلسلة من الأعمال التي توجه للطرف الآخر بغير وعيه، لإيجاد رابطة إيجابية قوية بين شخصين، وتهدف إلى تأثير أحدهما في الآخر. ويتلخص (سحر الألفة) في ثلاث خطوات أساسية:

الأولى: الاتصال: من خلال المحاكاة لشخصية الشخص المقابل (نبرة الصوت، الجِلسة، شكل اللباس، طريقة التفكير، توحيد الاهتمام، حركات الجسد، نظامه التمثيلي"بصري، سمعي، حسي"..).

الثانية: تكوين الألفة بين الشخصين، بحيث يتكون بين الاثنين اندماج شعوري ينتج عنه إرخاء وعي مشاعر الشخص المقابل.

الثالث: القيادة: وهي المرحلة التي يبدأ الشخص فيها قيادة الشخص الآخر، وعلامة الوصول لهذه المرحلة أن الشخص المقابل يحاكي حركات الشخص الأول بغير وعيٍ منه.. إذا وصل إلى هذه المرحلة يعلم أن مشاعره في حالة (اللاوعي) ويمكنه في أثناء ذلك إملاء بعض الأفكار أو القناعات أو القيم دون أن تجد رفضاً من هذا الشخص. و(سحر الألفة) برنامج مستقل يمكن التدرب عليه عملياً، ولسنا هنا بصدد تقييمه إلا أننا نعرضه كمثال عملي مُجرّب على أن المشاعر إذا كانت في حالة (اللاواعي) فإن المؤثرات الخارجية يمكنها الدخول إلى الباطن والتأثير فيه دون مقاومة من الإنسان.

2) الاحتواء العاطفي:
الاحتواءُ العاطفي من المربِّي للمتربي هو من هذا الباب، ومن المعلوم أن الإنسان إذا أحب إنساناً آخر تقبل منه توجيهاته، وفتح له قلبه، وإذا أبغضه يصعب عليه تقبل نصائحه.. ولذا كان من صفات المربين الأساسية أنهم محبوبون عند عامة الناس يُفرَح بلقياهم والجلوس معهم كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].

وللحديث صلة..


ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
[1] ابن القيم (1398) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، تحقيق : محمد بدر الدين الحلبي، بيروت: دار الفكر ص 71.









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-04-2010   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
بدأنا الحديث في المقال السابق عن الاستجابة (اللاواعية) للمثيرات إذا كانت مشاعر الإنسان في اللاوعي، فذكرنا: سحر الألفة، والاحتواء العاطفي، ونكمل هنا ما تبقى من الموضوع.

3) تكرار المشهد:
مشاهدةُ الإنسان لشيءٍ ما مشاهدةً متكررة تجعل صورة هذا الشيء تدخل إلى وجدانه دون أن يشعر، ورجال الأعمال يدركون هذا جيداً، لهذا فهم ينفقون الأموال الطائلة على الإعلانات التجارية التي تتكرر على الناس يومياً، ولذا لا نستغرب إذا لاحظنا أن الناس أحياناً يطلقون أسماءَ الشركاتِ المنتجةِ لبعض السلع على المنتجات نفسها!..

ومن هذا الباب: عرض المرشحين لصورهم في أماكن كثيرة، فإن الناخب إذا تكررت لديه صورةُ مرشحٍ ما، ولم يكن لديه اختيار سابق، فإنه سيتوجه لاختيار من تكررت أمامَه صورتُه.

4) عرض الصورة في أثناء ارتخاء الوعي:
يروى أن مرشحاً فرنسياً اتفق مع شركة إعلامية لعرض صورته لثوان معدودة على شاشات السينما في أثناء مشاهدة الناس للفيلم، بهدف دخولها إلى باطن المشاهد الذي قد غاب وعيه أو (ارتخى) بسبب متابعته لأحداث الفيلم.

قريبٌ من هذا ما قامت به شركة مشروبات غازية مشهورة بدفع مبالغ كبيرة لمغنية كي تغني وترقص وفي خلفية المسرح شعار كبير لهذه الشركة.

ولذا كانت الأفلام والمجلات والألعاب الإلكترونية الوافدة إلينا من الغرب من أخطر ما يهدد قيمنا.. لأنها ترخي وعي المتابع في حين تتسلل القيم الغربية إلى باطنه دون أدنى مقاومة، وسيأتي إن شاء الله مزيد إيضاح لهذه المسألة.

ويمكن تصوير ما سبق في الشكلين التاليين:


شكل (5): توضيح الاستجابة الواعية للمؤثرات الخارجية (قبولاً أو رفضًا) في حالة الوعي



شكل (6): توضيح التبادل غير المقصود بين الظاهر والباطن في حالة (اللاوعي)

أثر بناء القيم في تكوين الشخصية المتزنة:
عندما نبني القيم بطريقة مناسبة لدى المتربي فإننا نساعد في تكوين شخصيات متزنة ومتكاملة بعد ذلك، ومثال ذلك: لو أن إنساناً جاءه رجل جاهل جاف الطبع فجبذ رداءه جبذة شديدة وقال له كلاماً غليظاً وطلب منه خدمةً بعد ذلك!، وهذا الإنسان يحمل من القيم (حب الخير للناس، والحلم، والأناة) ويتمثل قول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] ويقدِّر أن بعض الناس إنما يسيئون التعامل لضعف تربيةٍ فيهم، لا لقصد الإساءة، وأنهم ربما كانوا يعيشون في بيئة صحراوية تؤثر في طباعهم، وأن هذا هو جهدهم وغاية ما وصلوا إليه من أدب! و(يفكر) في هداية هذا الرجل.. فنتيجة لذلك سيكتم غضبه، وسيلتفت إلى هذا الرجل ويتبسم في وجهه وينفذ له طلبه.. وهذا تماماً ما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة فأثرت حاشية بُرد النبي صلى الله عليه وسلم في صفحة عاتقه من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ثم أمر له بعطاء. (صحيح البخاري 5472).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post356394
إنَّ تخلُّف مثل هذه القيم يفسح المجال للانتقام للنفس ولنزعات الشيطان..

أهمية إجماع المربين على القيم:
إجماع المربين (في بيئة تربوية) على القيم والقناعات والأساليب التربوية مهم في التربية، كي لا يحس المتربي بشيء من التعارض في مصادر التلقي، وفي حالة وجود اختلاف بين المربين في بيئة واحدة (مثلاً: أب، وأم) فإن المتربي سيستقي قيمه ويتأثر أكثر بالمربي الذي يحتويه عاطفيًّا.

المرحلة الذهبية لغرس القيم:
أغلب القيم تتكون عند الإنسان في مرحلة الطفولة المبكرة، ويرجع ذلك لأمور منها: شدة ذكاء الإنسان في هذه المرحلة، وخلوه من المسبقات الفكرية، ومحدودية القدوات لديه. وأكثر الناس يهملون هذه المرحلة ولا يبذلون فيها جهداً يُذكَر.

وللحديث صلة..









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-05-2010   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى بـراعم الجزائر
في المقالات السابقة تحدثنا عن مكونات شخصية الإنسان، وعن حالتي الوعي و(اللاوعي) التي تعتري المشاعر، وإتماما للموضوع نتحدث هنا عن ضوابط استخدام المربي للسلطة على ضوء ما سبق.

بين الشرطي والمربي:
الشرطي والمربي كلاهما يتعامل مع الناس بهدف تعديل السلوك، وبين الاثنين نقاط اتفاق كثيرة، كما أن بينهما فروقاً كثيرة، إلا أن الفرق الجوهري بينهما أن الشرطي يهتم بتصحيح السلوك (الظاهر فقط) أما المربي فيهتم بإصلاح الظاهر والباطن.. بمعنى أنه يهتم بتعديل السلوك، وضبط المشاعر، وتصحيح الأفكار، وتوجيه القناعات، وبناء القيم.

إن غاية ما يقدمه الشرطي للفرد عندما يرتكب مخالفة هو أن يوقِع العقوبة عليه، أما المربي فلا يهتم بالعقوبة كاهتمامه بضمان عدم تكرار ارتكاب المخالفة عن قناعة ورقابة ذاتية. هذا لا يعني أن المربي لا يعاقب المتربي، وإنما المقصود أن العقاب ليس هدفاً عند المربي، وإنما هو وسيلة تربوية لعملية التربية المتكاملة (التي تشمل الظاهر والباطن).

ضوابط استخدام السلطة:
بعض المربين في المؤسسات التربوية يمارسون عمل الشرطي! من خلال استخدامهم غير المنضبط للسلطة في أثناء تربيتهم، وهم يلجأون لذلك رغبة في الحصول على نتائج سريعة ومشاهدة لكنها في الحقيقة نتائج في السلوك الظاهر فقط، أما غرس القيم فلا يفيد فيه استخدام السلطة.. إن الابن عندما يعلم أن أباه سيعاقبه إذا تأخر عن صلاة الجماعة فإنه سيحافظ عليها بشكل منضبط، لكنه عندما يصل إلى سن يصعب على الأب معاقبته فيه، أو ينتقل إلى بيئة أخرى فإن هذا السلوك (وهو المحافظة على صلاة الجماعة) سيزول.

لذا كان لزاماً علينا أن نذكر بعض الضوابط التي ينبغي أن يعيها المربون عند استخدامهم للسلطة كي لا يتحولوا إلى شرطة:
- إن ما ينبغي أن يعيه المربون هو: أن استخدامهم للسلطة في تعديل سلوك المتربي ليس كافياً في تربيته؛ لأن استخدام السلطة لن يغرس القيم المطلوبة في نفس المتربي.

- لا مانع من استخدام السلطة بهدف التزام المتربي سلوكا محددًا باستمرار، ليساعد ذلك على غرس قيمةٍ ما، لكن المهم هو عدم الاكتفاء بهذا الأسلوب.

- وينبغي أن لا يُفْرِط المربي في استخدام السلطة؛ لأن ذلك من شأنه أن يزيد الفجوة بين المربي والمتربي، ومن ثم يفقد المربي قدرته على الدخول إلى قلب المتربي.. إن استخدام السلطة هو بمثابة الترياق الذي يتناوله المريض عند الحاجة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47269.html#post357350

- أحياناً يضطر المربي إلى استخدام السلطة ليمنع المتربي من سلوك معين؛ لأنه لم يستطع إقناعه بترك هذا السلوك، وقد تؤدي هذه الخطوة إلى وجود جفوة بين الاثنين، فعلى المربي أن يتفطن لذلك ويسعى لإزالة هذه الجفوة إما بهدية أو ببديل للسلوك الذي منع المتربي منه. ولا يشترط في هذا البديل أن يكون مساويا للممنوع وإنما يكون من جنسه، وهذا منهج شرعي، فإن الله لما حرم الربا أباح البيع والدَّين، ولما حرم الزنا أباح الزواج.. وهكذا.

- بعض المربين يستخدم سلطته في قضايا لا تصل إلى كونها قيمًا ومبادئَ، وغاية الأمر أنها قناعات للمربي يرى صوابها، وقد يتحول عنها في يوم من الأيام[1]. وهذه المسألة تحتاج إلى تأمل كبير، والمفضل فيها عدم استخدام السلطة، والتوجه نحو الأساليب التربوية الأخرى التي من شأنها توجيه القناعات.

- يفضل ألا تستخدم السلطة إلا في ظل قانون واضح؛ لأن المربي إذا أصدر قرارًا مفاجئاً فإن المتربي ربما لا يدرك أبعاده، وقد يشعر بالظلم ويعتقد أن هذا القرار قرارٌ مزاجي مزعج!. فلو أن الابن مثلاً لعب الكرة داخل المنزل ولم يَصدُر قرارٌ من الوالدين بمنع ذلك، أو يَعلَمُ الابن بمنع ذلك لكنه لا يعرِفُ تبعات مخالفة هذا القانون، ثم كسر آنية من أواني البيت الثمينة دون قصد، فشاهدته أمه وغضبتْ من ذلك فقامت بضربه. ففي هذه القصة نلاحظ أن الأم تدرك تماماً مسوغات ما قامت به من ضربٍ لابنها، لكن الوضع مختلف بالنسبة للابن! فهو لم يدرك قيمة تلك الآنية، ولم يتوقع أن ينال هذه العقوبة، ويشعر أن الأمر مبالغٌ فيه، والمفترض أن لا يعاقب على خطأ غير متعمد، وربما يعتقد أن أمه تكرهه لأنها تضربه من أجل آنية هو أغلى منها!

- إن القانون الذي يصدر بالاتفاق بين المربي والمتربي يكون أبلغ في التأثير، وأجدر بالتنفيذ والدوام، بخلاف القانون الذي يصدر من جهة المربي وحده، وقد لا يفهم المتربي أبعاده وأهدافه، وربما أحس أنه قانون جائر! وفرق بين أن يقول الأب لابنه: إن لم تصل الفجر مع الجماعة فسأحرمك من كذا.. وبين أن يبين لابنه محبته له وحرصه عليه وخوفه من أن يناله العقاب في الآخرة إن اعتاد ترك صلاة الفجر في المسجد، ثم يطلب من ابنه حلا لهذه المشكلة، مُذكِّراً إياه بالخطوات التي اتبعها معه لحل المشكلة دون جدوى، وبالوعود التي قطعها الابن على نفسه ولم يف بها.. حتى يصل هو وابنه إلى سَنِّ قانونٍ لحل المشكلة، على أن يراجَع هذا القانون أيضاً إن لم يُجْدِ في جلسةٍ قادمة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=357350

- لا بد أن يتسم استخدام السلطة بالعدل من خلال سن قوانين مفهومة، وتطبيقها على الجميع دون استثناء، وإن كان ثمة حاجة إلى استثناء فلا بد من الإشارة إلى ذلك عند سن القانون. إن القانون الذي يُسمَح بخرقه من المربي أو المتربي هو قانون محكوم عليه بالإخفاق مسبقاً.

وللحديث صلة..



[1] إكرام الضيف قيمة، لكن طريقة إكرامه قناعة، أخذ الزينة عند المسجد قيمة، لكن نوع اللبس الذي نلبسه عند الصلاة قناعة.









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نشر الدعوة الإسلامية sergiozaka منتدى الحديث والسنة النبوية وعلومهما 6 09-01-2010 02:49 AM
جسد الأمـــــة الإسلامية بنت المغرب المنتدى الاسلامي العام 5 04-03-2010 06:07 PM
أطلس الحضارة الإسلامية مرجع قيم للبحث فى الإسلام و حضارته و الفتوحات الإسلامية Dzayerna منتدى خاص بالبحوث و الكتب المدرسية 1 11-02-2009 02:02 AM
أدوات سوق النقد الإسلامية مدخل للهندسة المالية الإسلامية أم كلثوم منتدى العلوم الاقتصادية 2 09-16-2009 06:55 AM


الساعة الآن 12:00 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302