العودة   منتديات صحابي > أقسام بلادي الجزائر > منتدى التاريخ الجزائري


منتدى التاريخ الجزائري مراحل تاريخ, الجزائر ,على مر العصور, وسيرة أبطالها, وشهدائها الأبرار,


- موسوعة اعلام الجزائر -

منتدى التاريخ الجزائري


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي


موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة التاسعة


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358439
الإمام الشيخ الجليل
العلامة الشيخ المجاهد إبراهيم بن عمر بيوض الجزائري.


مولده و نشأته ودراسته.

ولد (رحمه الله تعالى ) يوم 11 ذي الحجة 1318هـ / 21 أفريل 1899م بمدينة تيـﭭْـرار ( القرارة ) بمْزاب ولاية غرداية، و كان والده من أعيان الإصلاح في البلد.
دخل المدرسة القرآنية في سن مبكرة بمدينته ، فاستظهر القرآن سنة 1911م و عمره 12 سنة، و دخل حلقة (إيروان) حفاظ القرآن قبل سن التكليف، أخذ مبادئ الفقه و العربية عن مشائخه الحاج ابراهيم البريكي،أبو العلاء عبد الله بن ابراهيم، و الشيخ الحاج عمر بن يحيى في معهده .
نبغ بذكائه و حافظته و فصاحة لسانه فناب شيخه الحاج عمر في تدريس البلاغة و المنطق، و بعد الحرب العالمية الأولى أخذ غصبا للخدمة العسكرية الإجبارية حسب قانون المستعمر الفرنسي الجائر آنذاك، و فور رجوعه مباشرة بدأ مصارعته للإستعمار بكتابة رسائل إحتجاج فقاوم قانون التجنيد الإجباري حتى أصدر المستعمر قانونا جديدا بالغاء الحكم و التجنيد العسكري عن وادي مْزاب
.
في سنة 1919م تزوج و أنجب أولاده الستة مزدوجين ذكورا و إناثا.
وفي سنة 1921 م ، و بعد وباء كبير ذهب بمعظم أعيان البلد منهم والده و شيخه ، خلف شيخه في الرئاسة و تبنى الحركة العلمية ثم النهضة الإصلاحية بمْزاب ، وفي سنة 1922م دخل كأصغر عضو في حلقة العزابة، و مافتئ أن عُين شيخا للتدريس و الوعظ بالمسجد ثم انتخب حوالي 1940 رئيسا لمجلس العزابة.
في يوم 18 شوال 1343 هـ / 21 ماي 1925 م ، أسس معهد الحياة للتعليم المتوسط و الثانوي ، و سماه : "معهد الشباب " ،تحت شعار :" الدين و الخلق قبل الثقافة ، و مصلحة الوطن قبل مصلحة الفرد ".
عام 1931م افتتح درس الحديث من كتاب : " فتح الباري في شرح صحيح البخاري " ، و اختتمه بحفل علمي بهيج سنة 1945 م ، بالمسجد الكبير بتيـﭭـرار.
في غرة محرم سنة 1353 هـ / ماي 1935 ، بعد أن أتم تفسير جزء عم ، افتتح درس تفسير القرآن الكريم من فاتحته , و اختتمه يوم : 25 ربيع الثاني سنة : 1400 هـ / 12 فيفري سنة 1980 م , و أقيم له مهرجان عظيم للختم يوم : 23 ماي 1980 م ،
و أعطى لتفسيره عنوان : في رحاب القرآن .
شارك سنة 1931 م ، في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و مناقشة قانونها و انتخب عضوا في إدارتها و أسندت إليه نيابة أمانة مالها، و في سنة 1937م أسس جمعية الحياة رائدة النهضة العلمية و الإصلاحية بتيـﭭْـرار
.
في سنة 1940 حكم عليه بالإقامة الجبرية (داخل أسوار تيـﭭْـرار ) لا يغادرها لمدةأربع سنوات كون خلالها أجيالا من رجالات الأمة الحاليين ، و في سنة 1940 تزوج زوجة ثانية واكبته في كامل مراحل جهاده وأثرت عليه بوفاتها سنة1977 أثرا بالغا .
وفي سنة 1948م كان من بين الأربعة الممضين على رسائل التأييد باسم اللجنة الجزائرية الفلسطينية لقضية فلسطين في الجامعة العربية.
دخل معترك الحياة السياسية بعد خروجه من الإقامة الجبرية بعد الحرب العالمية الثانية فطالب بإلحاق الصحراء بالجزائر في نطاق الدستور الفرنسي المزعوم سنة1947م.
من فاتح نوفمبر 1954م الى 19مارس 1962 كان محورا لجميع النشاطات الثورية بمْزاب ، يديرها مباشرة بنفسه و بواسطة أبنائه الشباب من تلاميذه ،

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358439
ويرجع إليه الفضل في إحباط مؤامرة فصل الصحراء عن الجزائر .
في سنة 1963 م ، انتخب رئيسا لمجلس عمي سعيد الهيئة العليا للعزابة ، و دامت رئاسته له حتى وفاته .
في السبعينات ، إعتمدته وزارة التعليم الأصلي و الشؤون الدينية بالجزائر في الفتوى بالعمل بالحساب في إثبات المواسم الدينية ،
و في إعتبار ميقات الحجاج بالطائرة باعتبار المطار الذي ينزلون فيه بالحجاز .

من تراثه الأدبي :
لم يهتم الإمام الشيخ بيوض كثيرا بالتأليف ، فهو كما كان يصف نفسه : اشتغل بتأليف الرجال عن تأليف الكتب .
في رحاب القرآن ( تفسير القرآن الكريم ) :مازالت عدة أجزاء من هذا الكتاب لم يطبع , و مازالت مادته العلمية مسجلة , و قد طُبعت أجزاء كثيرة منه ، و قد تبنى تلميذه عيسى الشيخ بالحاج كتابته و ترتيبه و تبنت جمعية التراث طبعه و نشره.
وكتاب : أعمالي في الثورة .
وكتاب : فتاوى الشيخ بيوض في جزئين ،
وقد عرضنا جزءا من هذه الفتاوى في صفحة الفتاوى .و مجموعة كبيرة من الدروس المسجلة على أشرطة و أقراص .
من ثمار جهاده :
أجيال من الرجال على رأسهم : خلفه رائد النهضة الإصلاحية الشيخ شريفي سعيد (عدون) ، و أضرابه من مئات المشائخ و الأساتذة و الدكاترة و كبار الموظفين السامين في مختلف المستويات .

دعائم نهضته الإصلاحية :
القرآن و السنة و سيرة الصحابة و الخلفاء الراشدين و السلف الصالحين من بعدهم , و منابر نشر رسالته : المسجد أولا ثم التعليم بمعهد الحياة ثانيا , ثم المجتمع الخارجي العام ثالثا.
ختمت أنفاسه الطيبة و حياته الحافلة بالجهاد على الساعة السادسة مساء الأربعاء 8 ربيع الأول سنة 1401هـ الموافق ليوم 14 جانفي 1981 م عن عمر يناهز 82 سنة ، أمضى جلها في خدمة العلم و المجتمع المزابي خاصة و الإسلامي عامة ، و شيع جثمانه في موكب ضخم حضره نخبة من مسؤولي الدولة ، من بينهم خمسة وزراء ، أصعد الله روحه في الصالحين و أسكنه فراديس الجنان

ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة العاشرة إن شاء الله تعالى.
فانتظــــــــــرونا










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي




موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة العاشرة

العالم الجزائري الجليل الدكتور : إبن أبي شنب.



: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358440

وُلد محمد بن العربي بن محمد أبي شنب يوم الثلاثاء 20 رجب 1286هـ، الموافق 26 أكتوبر 1869م، بمنطقة (عين الذهب) التي تبعد بحوالي ثلاث كيلومترات عن وسط مدينة المدية، من عائلة تجمع بين الأصلين التركي والجزائري، وهو النوع الذي يُعرف في التاريخ بـ "زيجة الكراغلة" ـ وهي عقود الزواج التي تجمع بين تركي وجزائرية ـ وهي أحد العائلات التركية المقيمة في الجزائر التي نجت من الطرد إلى (أزمير) التركية بعد الاحتلال الفرنسي.

ونشأ محمد في حجر والديه اللذان اعتنيا به، وحفظ القرآن عن شيخه (أحمد بارماق)، ثم توجه إلى تعلّم الفرنسية بالمكتب الابتدائي، أين تحصل على شهادة مكنته من الالتحاق بالمدرسة الثانوية، وسهل له ذلك الخط الذي انتهجته "الفلسفة الاستعمارية" التي تبنّت سياسة تعليم الأهالي بعد منعها بهدف تكوين نخبة منهم. فتوجه ابن أبي شنب إلى الجزائر العاصمة سنة 1886م، والتحق بمدرسة المعلمين ـ( Ecole normale) بمدينة بوزريعة بالجزائر العاصمة ، وتخرج منها بعد سنتين وعمره يبلغ 19 سنة فقط.

وبعد ذلك، تم تعيينه معلما بالمكتب الرسمي في قرية (سيدي علي تامجارت) ـ منطقة بلدية وامري حاليا ـ بمدينة [المدية] فمكث فيه أربع سنوات، ثم انتقل إلى مكتب الشيخ إبراهيم فاتح الرسمي بالجزائر العاصمة، ومنها إلى الجامعة الجزائرية، أين تقدم للامتحان وأحرز شهادة اللغة العربية، كما درس على الشيخ عبد الحليم بن سماية علوم البلاغة والمنطق والتوحيد، وناب عن الشيخ أبي القاسم ابن سديرة في دروسه العربية بالجامعة لمدة سنة كاملة. وفي سنة 1896م حصل على شهادة البكالوريا، ولكنه تخلّف عن الامتحان النهائي بسبب إصابته بالجدري.

وفي عام 1898م عينته الأكاديمية أستاذا بالمدرسة الكتانية في قسنطينة خلفا للشيخ العلاّمة عبد القادر المجاوي (1848م ـ 1914م) عندما انتقل هذا الأخير إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر العاصمة، فأقرأ بها الشيخ ابن أبي شنب علوم النحو والصرف والفقه والأدب، ثم عين مدرسا بالمدرسة الثعالبية كذلك خلفا للشيخ عبد الرزاق الأشرف (1871م ـ 1924م).

وفي 15 نوفمبر 1903، تزوج الشيخ بابنة الشيخ قدور بن محمود بن مصطفى، الإمام الثاني بالجامع الكبير، فرزق منها بخمسة ذكور وأربع إناث. وفي حوالي 1904م، أسند إليه دراسة صحيح البخاري رواية بجامع سفير بالعاصمة، وارتقى في عام 1908م إلى رتبة محاضر بالجامعة.

وفي سنة 1920م انتخبه المجمع العلمي العربي بدمشق عضوا به، وفي نفس السنة تقدم لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة الجزائر فأحرزها بدرجة (ممتاز)، حيث ألف كتابين أحدهما يدور على أبي دلامة شاعر العباسيين، والثاني بحث ذكر فيه الألفاظ التركية والفارسية المستعملة في لغة أهالي الجزائر.

وفي سنة 1924م، عُيّن الشيخ ابن أبي شنب أستاذا رسميا بكلية الآداب الكبرى في العاصمة، كما انتخبه المجمع العلمي الاستعماري بباريس عضوا عاملا به، كما انتخبته هيأة إدارة مجلس الجمعية التاريخية الفرنسية كاتبا عاما بها.

وكان محمد ـ رحمه الله ـ يتقن إلى جانب العربية اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والأسبانية والألمانية والفارسية، وشيئا من اللاتينية والتركية، وهذا ـ إضافة إلى مكانته العلمية ودقة تحقيقاته ـ وهو ما جعل كثيرا من العلماء والمستشرقين يراسلونه ويكاتبونه، ومنهم على سبيل الذكر العلاّمة أحمد تيمور باشا، ورئيس مجمع اللغة العربية بدمشق محمد كرد علي، وعلامة تونس حسن حسني عبد الوهاب، والمستشرقون أمثال (كوديرا) و(بلاثيوس) و(كراتشوفسكي). كما انتُدب لتمثيل الجزائر في المؤتمرات الدولية الخاصة بالتراث العربي والإسلامي، وكان آخر ما حضره المؤتمر السابع عشر للمستشرقين بأوكسفورد، أين قدّم بحثا عن الشاعر ابن خاتمة الأندلسي.

ومرض الشيخ ابن أبي شنب مرضا أعيا الأطباء شفاؤه، فدخل مستشفى مصطفى باشا وتوفي شهرا بعد ذلك، في يوم الثلاثاء 26 شعبان 1347هـ الموافق 05 فبراير 1929م ودُفن يوما بعد ذلك في مقبرة "سيدي عبد الرحمن الثعالبي" بالجزائر العاصمة.

وترك الشيخ آثارا كثيرة ما بين تحقيق وتأليف، ومنها على سبيل المثال: "مقدمة ابن الأبّار" بالاشتراك مع المستشرق "بيل"، ثم نشر "تكملته"، كما حقق "الرحلة الورثيلانية" و"الدراية بعلماء بجاية"، وصنّف في تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وأوصلوه إلى الجزائر واختلاف طرق الرواية في ذلك، وحقق مجموعا يحتوي على "طبقات علماء إفريقية" و"طبقات علماء تونس". وصنف "تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب" و"شرح مثلث قطرب"، وغيرها كثير من المؤلفات والتحقيقات والترجمات.

قالوا في محمد ابن أبي شنب:

§الشيخ العلامة عبد الحليم بن سماية: "ما علمتُ في حياتي كلّها معلما يرجع إلى تلميذه غيري، وإني معترف له بالفضل والنبوغ".

§الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس: "لمّا عرفناه فقدناه".

§الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي: "يا ساكن الثرى ومستبدل الغربة بالأهل، هذه الجزائر تناجيك بلسان طائفة من أبنائها البارين بك وبها، وتقول: عرفك الغرب والشرق ولم تعرفك الجزائر حق المعرفة في حياتك، فهي تبكي عليك حق البكاء بعد وفاتك، وهذه الألفاظ هي دموع المقصّر بعد العتب، والتائب بعد الذنب".

§ الشيخ العلامة عبد الرحمن الجيلالي: "يبكيك العلم والأدب، وتبكيك المنابر والمجالس التي كانت تزهو على غيرها بلذيذ دروسكم الشيقة، ومحاضرتكم الرائقة، وما علينا في الحال إلا بالصبر والدعاء لك، والله يستجيب ويجازيك يا حضرة الأستاذ خيرا عميما، ونعيما في فراديس الجنان مقيما، ويرزق أهلك وتلامذتك ومحبيك الصبر الجميل، والأجر الجزيل".

§الشيخ العلامة محمد السعيد الزاهري: "سلام الله عليك يا ابن أبي شنب، لقد طبت حيا وميتا، وكنت بعلمك وشرقيتك حجة الشرق على هؤلاء الشرقيين الذين لا يبتغون العلم والحياة إلا من طريق التفرنج والاندماج، وقدمت على ربك مؤمنا عاملا، "وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى{75} جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى{76}" [طه].


صدق الله العظيم.


ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الحادية عشرة إن شاء الله تعالى.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358440
فانتظــــــــــرونا











عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي



موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الحادية عشرة

الأستاذ الدكتورالجزائري:أبو القاسم سعــد الله


أ. د. أبو القاسم سعد الله من مواليد 1930م بضواحي قمار (وادي سوف)، ‏الجزائر، باحث ومؤرخ، حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم من لغة ‏وفقه ودين... وهو من رجالات الفكر البارزين، ومن أعلام الإصلاح ‏الاجتماعي والديني. ‏

له سجل علمي حافل بالإنجازات
: من وظائف، ومؤلفات، وترجمات... وهذه ‏السيرة الذاتية المفصلة، ننشرها بمناسبة تكريمه في معهد المناهج، عربونَ ‏وفاء، ودليل حب وتقدير، لمن وهب عمره لخدمة العلم والمعرفة، حتى غدا ‏قدوة لكل باحث، وعرف بلقب شيخ المؤرخين الجزائريين.
التعليم:
جامعة منيسوتا، قسم التاريخ (أمريكا) ‏
الماجستير ‏AM‏ 1962 الدكتوراه، ‏PHD‏ 1956‏
جامعة القاهرة (مصر)، كلية دار العلوم.‏
إضافة إلى اللغة العربية، يتقن اللغة الفرنسية، والإنجليزية، ودارس الفارسية والألمانية.‏
التخصص:‏
تاريخ أوروبا الحديث والمعاصر.‏
تاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر.‏
تاريخ النهضة الإسلامية الحديثة ‏
الدولة العثمانية منذ 1300م.‏
مواد قام بتدريسها منذ، 1996:‏
‏1.‏
انتشار الإسلام إلى الوقت الحاضر.‏
‏2.‏
تاريخ الأوقاف والنظم المتصلة بها.‏
‏3.‏
تاريخ العالم المعاصر
‏4.‏
التاريخ المعاصر للعالم الإسلامي (من القرن 16 – 19).‏
‏5.‏
تاريخ أوروبا الحديث.‏
‏6.‏
تاريخ أوروبا في عصر النهضة.‏
‏7.‏
التطور الفكري في المجتمعات الإسلامية الحديثة (لطلبة الدراسات العليا).‏
‏8.‏
تطور ملكية الأرض والضرائب في العالم الإسلامي (لطلبة الدراسات العليا).‏
‏9.‏
التغلغل الأوروبي في العالم الإسلامي الحديث 1800 – 1920م.‏
‏10.‏
التنظيمات الأهلية والحركات العامة المؤثرة في المجتمعات الإسلامية.‏
‏11.‏
الحج والرحلة في العالم الإسلامي.‏

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358441
‏12.‏
الحركات الاستقلالية والتحرر الوطني في العالم الإسلامي الحديث.‏
‏13.‏
الحركة الإصلاحية في الدول الإسلامية الحديثة. (لطلبة الدراسات العليا).‏
‏14.‏
دراسات نقدية للمصادر الأصلية والوثائق الحديثة للعالم الإسلامي (لطلبة الدراسات ‏العليا).‏
‏15.‏
الدول الإسلامية الحديثة (القرون 16 – 19م)‏
‏16.‏
العلاقات الخارجية للعالم الإسلامي إلى القرن 18م.‏
‏17.
‏ الفرق والمذاهب الإسلامية.‏
‏18.‏
المؤسسة العسكرية في التاريخ الإسلامي (لطلبة الدراسات العليا).‏
‏19.‏
مدخل إلى التاريخ الإسلامي.‏
‏20.
‏ ملكية الأرض والاستثمار في العصر الإسلامي (القسم الثاني)، من القرن 13 إلى 20.‏
‏21.‏
مناهج البحث الحديث في التاريخ (لطلبة الدراسات العليا).‏
‏22.
‏ النهضة الإسلامية الحديثة، 1800 – 1924م.‏
الوظائف العلمية والإدارية:
أستاذ
التاريخ، جامعة آل البيت الأردن، 1996 – 2002م.‏
أستاذ
التاريخ، جامعة الجزائر منذ 1971م.‏
أستاذ
مشارك في التاريخ، جامعة الجزائر 1967 – 1971م.‏
أستاذ
مساعد في التاريخ، جامعة ويسكنسن، أوكلير (أمريكا) 1960 – 1976م.‏
وكيل كلية
الآداب، جامعة الجزائر، 1968 – 1972م.‏
رئيس قسم
التاريخ، كلية الآداب، جامعة الجزائر 1969 – 1971م.‏
أستاذ زائر:
جامعة منيسوتا، أمريكا قسم التاريخ، 1994 – 1996، 2001م.‏
جامعة ميشيقان (أمريكا) 1987 – 1988م، دورات متوالية سنوية.‏
جامعة الملك عبد العزيز (السعودية) قسم التاريخ، 1985م.‏
جامعة دمشق (سورية) 1977م.‏
جامعة عين شمس (مصر) 1976م.‏
معهد البحوث والدراسات العربية (مصر) 1970، 1975، 1989م.‏
تقدير وتشريف:

منح (وسام المقاوم
) على المساهمة النشطة في الثورة الجزائرية، الجزائر 1984م.‏
كرمه رئيس الجمهورية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاستقلال الجزائر 1987م.‏
ضيف الشرف عند توزيع جوائز الدولة التقديرية، السعودية، الرياض، 1984م.‏
الرئيس الشرفي لاتحاد الكتاب الجزائريين منذ 1989م.‏
منح جائزة الإمام ابن باديس من قبل مركز دراسات المستقبل الإسلامي الموجودة في لندن 1991م.‏
منحة فولبرايت ‏‎(Fulbright)‎‏ كأستاذ باحث، جامعة منيسوتا، 1993 – 1994م.‏
كرمته نخبة من الأساتذة والادباء بمناسبة صدور الطبعة الأولى من كتاب الحركة الوطنية الجزائرية، في ‏مدرج جامعة الجزائر، 04 يوليو، 1969م.‏
كرمه أدباء وهران، ربيع 1987م
ضيف شرف في احتفال الجنادرية الثقافي (السعودية) سنة 1992م.‏
دراسات وشهادات:

كتاب تكريم وتقدير مهدى إلى الأستاذ الدكتور أبو القاسم سعد الله، تحرير أ.د. ناصر الدين سعيدوني، دار ‏الغرب الإسلامي، بيروت 2000م (ساهمت فيه مجموعة من الأساتذة).‏

المؤتمرات والمحاضرات:

‏1.‏
تاريخ وحضارة المغرب العربي، تونس 1974م.‏
‏2.‏
مصادر تاريخ الجزيرة العربية الرياض 1977م.‏
‏3.‏
الحياة الاجتماعية والثقافية للدولة العثمانية تونس 1986م.‏
‏4.‏
الذكرى الخمسينية لإنشاء نجم إفريقية الشمالية باريس 1987م.‏
‏5.‏
تاريخ الرياضيات العربية الجزائر 1988م.‏
‏6.‏
كتاب المغرب العربي طرابلس 1969‏
‏7.‏
اتحاد الكتاب العرب دمشق 1971م
‏8.
‏ اتحاد الكتاب العرب تونس 1973م، 1990م.‏
‏9.‏
التراث الفلسطيني القاهرة 1989م.‏
‏10.‏
مؤتمرات المستشرقين الأمريكيين في سان فرنسيسكو 1966، ميشيغان 1978م كارولينا الشمالية ‏‏1993م، أريزونا 1994م.‏
‏11.‏
المؤتمر الثالث لتاريخ الرياضيات العربية الجزائر 1990م
‏12.
‏ محاضرة عن إشكالية الكتابة التاريخية بجامعة الجزائر في02 / 04 / 1990م
‏13.‏
مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة 1989م
‏14.‏
محاضرة عن جمعية العلماء والسياسة، في المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة 24 يناير 1990م.‏
‏15.‏
ندوة أسبوع المغرب العربي، تنظيم رابطة الطلاب الإسلاميين بفرنسا باريس 28 أكتوبر ‏‏1991م.‏
‏16.‏
محاضرة في سيمنار قسم التاريخ، جامعة آل البيت، نساء أوروبيات في مواجهة مجتمع عربي، ‏خريف 1996م
‏17.‏
محاضرة في جامعة اليرموك بدعوة من قسم التاريخ عن الاستعمار والاندماج في الجزائر شتاء ‏‏1996م
‏18.‏
كيف تعلم الفرنسيون اللغة العربية في الجزائر، محاضرة في سيمنار قسم التاريخ، جامعة آل ‏البيت (الأردن) خريف 1997م
‏19.‏
محاضرة عن العنصرية عند افتتاح السنة الدراسية الجامعية بالجزائر بدعوة من رئاسة الجامعة ‏في 05/10/1986.‏
‏20.‏
الملتقى الثاني للثورة الجزائرية باتنة 11 – 14 نوفمبر 1990م
‏21.‏
محاضرة عن الأديب الشهيد أحمد رضا حوحو، بدعوة من اللجنة الثقافية لاتحاد طلبة المغرب ‏العربي في القاهرة، في نادي طلبة المغرب العربي مارس 1960م
‏22.‏
محاضرتان في مسقط (عمان) خلال رمضان 1422هـ/2001م، بدعوة من وزارة الأوقاف ‏العمانية.‏
‏23.‏
ندوة خير الدين باشا التونسي تونس 1995م.‏
‏24.‏
محاضرة في جامعة الجزائر، بمناسبة ذكرى الأمير عبد القادر، 04 مايو 1983م ‏
‏25.‏
محاضرة عن الثورة الجزائرية في ذكراها الثالثة، في نادي طلبة المغرب العربي بالقاهرة، ‏نوفمبر 1957م. ‏
‏26.‏
محاضرة في جامعة الجزائر عن قيمة التاريخ، بدعوة من قسم الفلسفة 29/12/1987م
‏27.‏
ملتقى نجم شمال إفريقيا، بدعوة من المركز الثقافي الجزائري بباريس فبراير 1987م.‏
‏28.‏
محاضرة عن نظرة الأمريكيين للتاريخ الجزائري، جامعة الجزائر ربيع 1987م.‏
‏29.‏
محاضرة عن تاريخ العلوم في الجزائر خلال العهد العثماني، المدرسة الوطنية العليا للأساتذة ‏ديسمبر 1986م.‏
‏30.‏
المؤتمر الأول لكتابة تاريخ الثورة الجزائرية الجزائر 1981م.‏
‏31.‏
ملتقى الحركة الثقافية والفنية والإبداعية في الجزائر، تنظيم جامعة آل البيت والسفارة الجزائرية ‏بعمان مايو 2001م
‏32.‏
الملتقى العماني الأول بإشراف جامعة آل البيت والسفارة العمانية في عمان سنة 2000م ‏
‏33.‏
ملتقى الدولة العثمانية، بدايات ونهايات، تنظيم جامعة آل البيت، سنة 1999‏
‏34.
‏ أشغال المؤتمر الأول لتاريخ المغرب العربي وحضارته تونس 1974م
‏35.‏
الندوة العالمية الأولى لمصادر تاريخ الجزيرة العربية، الرياض 1977م.‏
‏36.‏
الملتقى الثقافي الثاني عن أدب السيرة والمذكرات في الأردن جامعة آل البيت مايو 1998م.‏
‏37.‏
ندوة عن الثورة في العالم الثالث، جامعة ويسكنسن، أوكلير، أمريكا، 1967‏
‏38.‏
الملتقى العلمي حول الحركة الثقافية والفنية والإبداعية في اليمن إشراف جامعة آل البيت والسفارة ‏اليمنية في عمان ربيع 2000م.‏
‏39.
‏ محاضرة عن حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في سمنار معهد لوثر مينيابلوس (أمريكا) ‏‏1996م
‏40.‏
محاضرة عن الجزائر في منتدى جامعة هاملين مينيابولس (أمريكا) 1994م
‏41.‏
محاضرة في جامعة الجزائر عن النيقريتود أو الزنوجية 1968م
‏42.‏
محاضرة عن معنى التاريخ في جامعة الجزائر 29/12/1987م
‏43.‏
محاضرة عن الجزائر والقومية العربية جامعة الجزائر 1966م ‏

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358441

يتبع.....









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي




موسوعة أعلام الجزائر

تابع الحلقة الحادية عشرة

الأستاذ الدكتورالجزائري:أبو القاسم سعــد الله


النشاط الأكاديمي:
عدة مرات مبعوثا من وزارة التعليم العالي الجزائرية إلى الجامعات العربية في مصر، وسورية والعراق ‏لتوظيف الأساتذة.‏

ممثل جامعة الجزائر في مؤتمر اتحاد الجامعات العربية الكويت 1971م

عضو لجنة إصلاح التعليم العالي – الجزائر 1972 – 1974م

عضو اللجنة الوطنية للتعريب، الجزائر 1970 – 1973م.‏

عضو اللجنة العلمية للكتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية، إشراف المنظمة العربية، ‏ALECSO‏ منذ ‏‏1998م.‏

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358443

محرر المجلد الخامس من الكتاب المرجع في تاريخ الأمة العربية، ‏ALECSO‏ منذ 1998م.‏
كتابة مداخل عديدة في موسوعة العلماء العرب والمسلمين، المنظمة العربية ‏ALECSO‏ ‏
عضو هيئة تحرير مجلة (المنار) المحكمة، جامعة آل البيت، الأردن منذ 1997م.‏

رئيس لجنة العلوم الإنسانية لمعادلة الشهادات الأجنبية الجزائر 1990 – 1993م ‏

رئيس لجنة ترقية الأساتذة المشاركين إلى رتبة أستاذ، في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية الجزائر ‏‏1990 – 1993م.‏

الإشراف على مجموعة من رسائل الدكتوراه والماجستير والمشاركة في مناقشاتها في الجزائر والأردن ‏وأمريكا والسعودية.‏

عضو معتمد في الإشراف على الأطروحات من الجامعة الإسلامية العالمية – لندن – ‏

عضو مجمع اللغة العربية القاهرة منذ 1989م.

عضو مجمع اللغة العربية دمشق منذ 1990م

رئيس المجلس العلمي لدائرة التاريخ ثم معهد التاريخ بالجزائر سنوات 1972 – 1980 – 1984 – ‏‏1986 – 1993م.‏

عضو المجلس الوطني للبحث العلمي، الجزائر 1992م

عضو مجلس البحث العلمي لجامعة آل البيت (الأردن) منذ 1998م

تنشيط ندوة الأساتذة الثقافية بجامعة الجزائر، 1967 – 1968م

إدارة ندوة حول التعريب في الجزائر اشتراك فيها مجموعة من الأساتذة في المنهل السعودية أغسطس ‏‏1990م.‏
‏ ‏
المؤلفــــــــــــات

‏التحقيـــــــــــــــق: ‏
1. ‏
تاريخ العدواني، تأليف محمد بن عمر العدواني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1996م ‏

‏2.‏ حكاية العشاق في الحب والاشتياق، تأليف الأمير مصطفى بن إبراهيم باشا، ط2، الجزائر، ‏‏1982م.‏

‏3.‏ رحلة ابن حمادوش (لسان المقال)، تأليف عبد الرزاق بن حمادوش، المكتبة الوطنية، الجزائر ‏‏1982م.‏

‏4.‏ رسالة الغريب إلى الحبيب، تأليف أحمد بن أبي عصيدة البجائي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ‏‏2000م.‏

‏5.‏ مختارات من الشعر العربي، جمع المفتي أحمد بن عمار، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، ‏‏1991م.‏

‏6.‏ منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية، تأليف عبد الكريم الفكون، دار الغرب ‏الإسلامي، بيروت، 1987م.

الترجمة:‏
شعوب وقوميات الجزائر 1985م ‏‎(Peoples and Nationalisms)‎‏ ‏
الجزائر وأوربا، تأليف جون ب. وولف ‏John B.Wolf‏ الجزائر، 1986م الجزائر في العهد العثماني ‏Algiers Under the Turks‏ ‏
حياة الأمير عبد القادر، تأليف هنري تشرشل ط2، الجزائر تونس 1982م، ‏‎(The ‎Life of Aelkhader)‎‏ ‏ التاريخ:
تاريخ الجزائر الثقافي، في 9أجزاء، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1998م.‏

أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر، في أربعة أجزاء، صدر في سنوات مختلفة ،آخرها سنة ‏‏1993م،1996م دار الغرب الإسلامي، بيروت.‏
الحركة الوطنية الجزائرية، في ثلاثة أجزاء، صدر الأول منها سنة 1969م ، وصدرت الأجزاء الأخرى ‏سنة 1992م ، 1997م عن دار الغرب الإسلامي، بيروت.‏

محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث (بداية الاحتلال)، ط1، مصر، 1970م، ط3، الجزائر، 1982م.‏
la Montee du Nationalisme Algerien.‎
وهو ترجمة من الإنكليزية إلى الفرنسية لأطروحة المؤلف (ظهور الحركة الوطنية الجزائرية)، ط2 ، ‏المؤسسة الوطنية ، الجزائر ، 1985م.‏

أعلام ودراسات:
1.‏
رائد التجديد الإسلامي، ابن العنابي، ، ط2، دار الغرب الإسلامي ، بيروت، 1990م.‏


‏2.‏ شاعر الجزائر، محمد العيد آل خليفة، عدة طبعات، مصر وتونس وليبيا، آخرها عن الدار ‏العربية للكتاب، 1984م.‏

‏3.‏ شيخ الإسلام داعية السلفية، عبد الكريم الفكون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1986م.‏

‏4.‏ الطبيب الرحالة، ابن حمادوش، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 1982م.‏

‏5.‏ القاضي الأديب، الشاذلي الفلسطيني، ط2، الشركة الوطنية، الجزائر، 1984م.‏

إبداعات و تأملات:
1.‏
أفكار جامحة، الجزائر، 1988م.‏


‏2.‏ تجارب في الأدب والرحلة، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1986م.‏

‏3.‏ دراسات في الأدب الجزائري الحديث، عدة طباعات، أولها في دار الآداب، بيروت، 1966م ‏وآخرها الدار التونسية النشر، 1985م.

‏4.‏ الزمن الأخضر – ديوان سعد الله، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1985م.‏

‏5.‏ سعفة خضراء (قصص)، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1986م.‏

‏6.‏ في الجدل الثقافي، دار المعارف ، تونس، 1993م.‏

‏7.‏ قضايا شائكة، دار الغرب الإسلامي ، بيروت، 1989م.‏

‏8.‏ منطلقات فكرية، ط2، الدار العربية للكتاب، تونس، ليبيا، 1982م.‏

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358443

‏9.‏ هموم حضارية، دار الأمة، الجزائر، 1993م.‏
‏ ‏يتبع...










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي



موسوعة أعلام الجزائر


الحلقة الثانية عشرة

الإمام المحدث الحافظ ابن قرقول الجزائري



إبن قرقول الإمام العلامة أبو إسحاق ، إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد ، الحمزي الوهراني ، المعروف بابن قرقول ، من قرية حمزة من عمل بجاية .

ولادته:
ولد بمدينة المرية بالأندلس سنة 505 هـ / 1111 م ، و فيها حفظ القرآن الكريم و تعلم علوم العربية و آدابها من نحو وصرف وبيان و شعر ، كما درس بعض كتب الفقه المتعارف على تدريسها وتلقينها للناشئين حسبما جرت به عادة أهل ذلك العصر.

شيوخه و رحلاته في طلب العلم:
يذكر الإمام الذهبي أن أول شيوخه هو جده لأمه أبو القاسم بن ورد الذي تعلم على يديه مبادئ العربية ، و حفظه القرآن الكريم ، و سمع منه الحديث الشريف و روي عنه ، كما سمع من أبي الحسن بن نافع، وروى عنه، وعن أبي الحسن بن اللواز، وأبي العباس بن العريف الزاهد، وأبي عبد الله بن الحاج الشهيد. حمل عن أبي إسحاق الخفاجي "ديوانه".

وكان رحالا في العلم نقالا فقيها ، نظارا أديبا نحويا ، عارفا بالحديث ورجاله ، بديع الكتابة.
روى عنه عدة ، منهم يوسف بن محمد بن الشيخ ، وعبد العزيز بن علي السماتي .

وكان من أوعية العلم ، له كتاب "المطالع على الصحيح" غزير الفوائد.

انتقل من مالقة إلى سبتة ، ثم إلى سلا ، ثم إلى فاس ، وتصدر للإفادة.

و من شيوخه أيضا :
محمد بن حكيم بن محمد بن أحمد بن باق الجزامي (ت 538 هـ بفاس وقيل: بتلمسان)، من أهل سرقسطة سكن غرناطة ثم مدينة فاس يكنى أبا جعفر.

- محمد بن خلف بن موسى الأوسي، أبو عبد الله الأنصاري، الأندلسي، الألبيري، نزيل قرطبة قرأ عليه كتابه " النكت والأمالي في النقض على الغزالي " ، ورسالة " الانتصار " على مذهب أئمة الأخبار، و ورسالة "البيان في حقيقة الإيمان " ورسالة " الرد على أبي الوليد بن رشد في مسألة الاستواء " وأخذ عنه كتاب " شرح مشكل ما في الموطأ وصحيح البخاري ".
- أما تلميذه الحافظ ابن دحية فقد ذكر جملة من شيوخ ابن قرقول في كتابه ( المطرب من أشعار المغرب ص 64 ) فقال انه " قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتقنه على أبي جعفر بن عزلون صاحب القاضي أبي الوليد الباجي، وعلى القاضي الإمام أبي القاسم ابن ورد، وروى صحيح مسلم عن أبي عبد الله بن زغيبة الكلابي يرويه، عن العذري. ورحل إلى شرق الأندلس للقاء الأستاذ العالم إمام النحو والآداب، والشارح للحديث والفقيه والأصول والأنساب، أبي محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسى، فقرأ عليه كتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة، وهو كتاب حسن.... وشيوخ شيخنا جملة عديدة، وتصانيفه متقنة مفيدة "أ.هـ.

وقد وهم محمد بن جعفر الكتاني فأضاف الى شيوخه القاضي عياض - و لم أجد في المصادر التي طالعتها من ذكر القاضي عياض من شيوخه - قال الكتاني :
" الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي المعروف بابن قرقول كعصفور المتوفى بفاس سنة تسع وستين وخمسمائة وهو من تلاميذ عياض " ( الرسالة المستطرفة ص 106 ).

و قد اشتهر ابن قرقول بكثرة رحلاته في طلب العلم و الحديث الشريف على عادة الائمة الحفاظ ، فقد وصفه ابن الأبار بأنه :" كان رحالاً في العلم فقيهاً نظاراً، أديباً، حافظاً، يبصر الحديث ورجاله " و لذلك فقد تعددت رحلاته من مالقة إلى سرقسطة ، الى سبتة، ثم إلى سلا، ثم إلى فاس التي توفي بها.

كما اشتهر بحسن الخط و جودته فيه ، فقد وصفه جميع من ترجموا له :" صنف وألف مع براعة الخط وحسن الوراقة ، بديع الكتابة ".

علمه و مجالسه
تذكر المصادر التي ترجمت له رغم قلة المعلومات انه تصدى لرواية و تدريس الحديث الشريف ، بل ان بعض الاخبار الموجودة في شذرات الكتب تتحدث عن شروح و تفسير للقرآن الكريم ، فها هو الامام أبى زكريا محيى الدين بن شرف النووى (ت 676 هـ) يستشهد باقوال ابن قرقول في شرحه لكلمة آمين ، يقول النووي : " ...وقال ابن قرقول - بضم القافين - وهو أبو إسحاق صاحب "مطالع الأنوار": آمين مطولة ومقصورة ومخففة، وأنكر أكثر العلماء تشديد الميم، وأنكر ثعلب قصر الهمزة إلا في الشعر، وصححه يعقوب في الشعر وغيره، والنون مفتوحة أبدًا مثل: أين، وكيف، واختلف في معناه، قيل: كذلك يكون، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى أصله القصر، فأدخلت عليه همزة النداء، قال: وهذا لا يصح؛ لأنه ليس في أسماء الله تعالى اسم مبني ولاغير معرب، مع أن أسماء الله تعالى لا تثبت إلا بقرآن أو سنة متواترة، وقد عدم الطريقان في آمين، وقيل: آمين درجة في الجنة تجب لقائلها، وقيل: هو طابع الله على عباده يدفع به عنهم الآفات، وقيل: معناه اللهم أمنا بخير، هذا ما ذكره صاحب "المطالع"". (تهذيب الأسماء واللغات: 3 / 288).

الى جانب تدريسه للفقه و تصدره للفتيا على مذهب الامام مالك رحمه الله ، و كانت مجالسه تتخللها المدارسات النحوية و الأدبية ، اذ ان ابن قرقول رغم شهرته في الحديث الشريف رواية و درايه ، فانه عرف ايضا بانه نحوي و لغوي لا يشق له غبار ، كما كان يخطب في الناس الجمعة و يهتم بالدعوة و الارشاد.

وتذكر نفس المصادر انه عقد له بمدينة مالقة بجامعها الاعظم مجلس عام لرواية و قراءة و شرح الصحيحين و الموطأ و كان يحضر مجلسه خلق كثير استفادوا منه و من علمه: " كان لابن قرقول بجامع مالقة الأعظم، مجلس عام، سوى مجلس تدريسه، يتكلم فيه على الحديث، إسناداً ومتناً، بطريقة عجز عنها الكثير من أكابر أهل زمانه". كما ان الناس اجتمعوا به و طلبوا الاستفادة مما عنده من علوم و خاصة رواية الحديث لما انتقل الى فاس وقد نهل من منهله الصافي وتضلع به خلقٌ كثير، ومن أشهرهم:
- عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري المالقى، القرطبي الأصل، يكنى أبا محمد، ويعرف بالقرطبي: " كان في وقته ببلده، كامل المعارف، صدرا في المقرئين والمجودين، رئيس المحدثين وإمامهم، واسع المعرفة، مكثراً، ثقة، عدلاً، أمينا، مكين الرواية، رايق الخط، نبيل التقييد والضبط، ناقداً، ذاكراً أسماء رجال الحديث وطبقاتهم وتواريخهم، وما حلوا به من جرح وتعديل، لا يدانيه أحد في ذلك، عزيز النظر، متيقظاً، متوقد الذهن، كريم الخلال، حميد العشرة، دمثاً، متواضعاً، حسن الخلق، محبباً إلى الناس، نزيه النفس، جميل الهيئة، وقوراً، معظماً عند الخاصة والعامة، ديناً، زاهداً، ورعاً، فاضلا، نحوياً ماهراً، ريان من الأدب، قائلاً الجيد من الشعر، مقصدا ومقطعاً.... تلا بمالقة على أبيه، وأبي زيد السهيلى، والقاسم بن دحمان، وروى عنهم، وعن أبي الحجاج بن الشيخ، وأبوي عبد الله بن الفخار، وابن نوح، وابن كامل، وابن جابر، وابن بونة. وبالمنكب عن عبد الوهاب الصدفي. وحضر بمالقة مجلس أبي إسحق بن قرقول.

ألف في العروض مجموعات نبيلة، وفي قراءة نافع. ولخص أسانيد الموطأ. وله المبدي لخطإ الرندي".

( الاحاطة في اخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب : 1 / 487 ).

- عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي المعروف بالرندي، من أهل رندة يكنى أبا علي: " كان من جملة المقريين، جهابذة الأستاذين، مشاركاً في فنون، نقاداً ،... روى عن أبي زيد السهيلي، وعنه أخذ العربية والأدب، وبه تفقه، وإياه اعتمد. وتلا القراءات، بقراءات السبعة، وعن أبي إسحق بن قرقول .... شرح جمل أبي القاسم الزجاجي، وألف برنامجاً جامعاً. روي عنه أبو عبد الله بن تسكر القاضي، والشيخ أبو عبد الله بن عبيد الأوسي، وأبو عبد الله الطنجالي، والخطيب ابن أبي ريحانة". ( الاحاطة في اخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب:2 / 86 ).

- محمد بن مسعود الخشني الأندلسي الجياني المعروف بمصعب الخشني: " كان أحد الأئمة المتقنين، وأحد المعتمدين في الفقه والأدب، إماماً في العربية؛ جال الأندلس في طلب العلم. وروى عن ابن قرقول وابن بشكوال، وعبد الحق الإشبيلي، وأجاز له السلفي، وولي قضاء بلده ". ( خزانة الادب لعبد القادر بن عمر البغدادي : 2 / 293).

- الكريم التميمي : " الكريم التميمي الفاسي من رجال المائة السادسة وهو صاحب كتاب المستفاد يروي عن ابن قرقول" ( فهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني : 2/ 686 ).

- الحافظ الاديب ابن دحية مؤلف كتاب " المطرب من أشعار المغرب": "ابن دحية الشيخ العلامة المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن الجميل ... سمع أبا بكر بن الجد وأبا القاسم بن بشكوال وحدث بتونس ب صحيح مسلم عن طائفة وروى عن آخرين منهم ابو عبد الله بن بشكوال وقال سمعت منه كتاب الصلة .... وأبو إسحاق بن قرقول ،وكان بصيرا بالحديث معتنيا بتقييده مكبا على سماعه حسن الخط معروفا بالضبط له حظ وافر من اللغة ومشاركة في العربية وغيرها ولي قضاء دانية مرتين وصرف لسيرة نعتت عليه".

سير اعلام النبلاء للذهبي : 22/ 389 - الترجمة رقم 248)

ثناء العلماء عليه:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358445
وصفه مؤرخ الاسلام الإمام الذهبي بأنه:

- " الامام العلامة المحدث" ، و بأنه : " الامام الحافظ ... وكان رحالا في العلم نقالا فقيها، نظارا أديبا نحويا، عارفا بالحديث ورجاله ،وكان من أوعية العلم، له كتاب " المطالع على الصحيح " غزير الفوائد ". ( سير أعلام النبلاء للامام الذهبي 20/520).

- وقال عنه ابن فرحون: " كان فاضلاً وصحب جماعة من العلماء بالأندلس". ( الديباج المذهب في اعيان المذهب 3 /413).

- و قال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني :" صاحبُ التواليف أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن قَرقُول الحَمْزي". (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ( 1 / 182 ).

- ووصفه تلميذه الحافظ المحدث ابن دحية مجد الدين أبو الخطاب بأنه : " الفقيه الإمام المحدث الأصولي النحوي اللغوي أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف " ( المطرب من أشعار المغرب: ص 64 ).

صداقته لأبي زيد السهيلي:
وكان رفيقا لابي زيد السهيلي وصديقا له [وأبو زيد: هو عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي الاندلسي المالقي، صاحب " الروض الانف " في شرح السيرة النبوية لابن هشام المتوفى سنة 581 هـ ]، فلما فارقه وتحول إلى مدينة سلا [مدينة بأقصى المغرب الشقيق]، نظم فيه أبو زيد أبياتا، وبعث بها إليه، وهي:

سلا عن سلا إن المعارف والنهى *** بها ودعا أم الرباب ومأسلا
بكيت أسى أيام كان بسبتة *** فكيف التأسي حين منزله ســلا
وقال أناس إن في البعد سلوة *** وقد طال هذا البعد والقلب ما سلا
فليت أبا إسحاق إذ شطت النوى *** تحيته الحسنى مع الريح أرسلا
فعادت دبور الريح عندي كالصبا *** بذي غمر إذ أمر زيد تبسلا
فقد كان يهديني الحديث موصلا *** فأصبح موصول الاحاديث مرسلا
وقد كان يحيي العلم والذكر عندنا *** أو إن دنا فالآن بالنأي كسلا
فلله أم بالمريـة أنجبت *** بـه وأب ماذا من الخير أنســلا


وفاته:
توفي ابن قرقول بمدينة فاس يوم الجمعة أول وقت العصر سادس شوال [وقيل في شعبان] سنة تسع وستين وخمسمائة.( 569 هـ/ 1174 م)
وقد ذكرت هذه المصادر (تكملة الصلة: 151، وفيات الاعيان 1 / 62، 63، الوافي بالوفيات 6 / 171)، أنه توفي يوم الجمعة : "وكان قد صلى الجمعة في الجامع، فلما ضرته الوفاة تلا سورة الإخلاص، وجعل يكررها بسرعة، ثم تشهد ثلاث مرات، وسقط على وجهه ساجداً فوقع ميتاً، رحمة الله تعالى".

مؤلفاته
لقد ألف مترجمنا الكثير من المصنفات ، يدل على ذلك قول ابن الآبار السابق ذكره :" و قد صنف و ألف"، ولكن مع الأسف فاننا لا نعرف الا كتابه : " مطالع الأنوار على صحاح الآثار " الذي صنفه على مثال مشارق الأنوار للقاضي عياض [ و قد ادعى حاجي خليفة صاحب " كشف الظنون " في المجلد 2 صفحة 1715 أن مطالع الأنوار هو مختصر لمشارق الأنوار و هذا غير صحيح ] ، وهو كتاب في تفسير غريب الحديث وضبط ألفاظه، رتب فيه الكلمات على ترتيب حروف المعجم المعروف بالمغرب بحسب حرفها الأول ثم الثاني ثم الثالث، وقد جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان المعنى, وخصه بالموطأ وصحيحي البخاري ومسلم. منه نسخ في جامعة القرويين بفاس رقم: 594، 624، 1641 والقاهرة ثاني 1/149 كما توجد منه نسخ في المكتبات التركية.
انظر نسخه الخطية في " تاريخ بروكلمان 6 / 277.

و قد اهتم العلماء بهذا الكتاب فاقتبسوا منه ، و لخصوه ، و صنفوا على منواله وقد قمت باحصائية بسيطة حسبت فيها عدد الاستشهادات التي اخذت من اقوال ابن قرقول من كتابين في شرح صحيح البخاري فوجدت التالي:

- فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر: 33 استشهادا.

- عمدة القاري شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني: 138 استشهادا.

مما يدل على رسوخ كعب هذا العالم الجزائري ، و معرفته و اطلاعه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358445

- و قد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمة محمد بن محمد بن عبد الكريم أنه نظم كتاب مطالع الأنوار ، قال رحمه الله :" محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز الموصلي الأصل البعلي المولد نزيل طرابلس ... مهر في الفنون وقال الشعر وصنف التصانيف ونظم مطالع الأنوار لابن قرقول".

( الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة:3/ 583).


كما ذكر الامام السخاوي في ترجمة أبو الثناء بن الشهاب ، الترجمة رقم 544 أنه ممن لخص كتاب مطالع الأنوار و هذبه قال رحمه الله :" محمود بن أحمد بن محمد النور أبو الثناء بن الشهاب الهمذاني الفيومي الأصل الحموي الشافعي .....تفقه على علمائها في ذلك العصر وارتحل لمصر والشام فأخذ عن أئمتها أيضاً إلى أن تقدم في الفقه وأصوله والعربية واللغة وغيرها، .....وصنف الكثير كمختصر القوت للأذرعي وهو في أربعة أجزاء سماه إغاثة المحتاج إلى شرح المنهاج وقيل إنه سماه لباب القوت وتكملة شرح المنهاج للسبكي وهو في ثلاثة عشر مجلداً والتحفة في المبهمات وشرح ألفية ابن مالك وتحرير الحاشية في شرح الكافية الشافية في النحو له أيضاً ثلاث مجلدات وتهذيب المطالع لابن قرقول في ست مجلدات واختصره فسماه التقريب في الغريب في جزءين جوده" ( الضوء اللامع: 5 / 61 مكتبة الحياة – بيروت).

المصادر و المراجع:
- سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي - مؤسسة الرسالة بيروت ط 9.
- وفيات الاعيان: لابن خلكان ، تحقيق إحسان عباس، دار صادر – بيروت.
- مقدمة العلامة ابن خلدون دار احياء التراث العربي بيروت – لبنان - ط 4.
- الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي - دار الكتب العلمية بيروت لبنان.
- كشف الظنون لحاجي خليفة - دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.
- شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي - دار الفكر . بيروت .
- الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون – الشركة الوطنية للنشر و التوزيع – الجزائر.
- الإحاطة فى أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب. تحقيق : محمد عبد الله عنان - مكتبة الخانجى بالقاهرة ـ ط 2.

ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الثالثة عشرة إن شاء الله تعالى.
فانتظــــــــــرونا










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 16 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي







موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الثالثة عشرة

الأستاذ الكبير العلامة
مولود بلقاسم نايت بلقاسم الجزائري



الذي يتقن تسع لغات إتقانا تاما وجيدا و راقيا


مولده ونشاته :
ولد الأستاذ العلامة مولود بلقاسم نايت بلقاسم في 1927.01.06م بقرية بلعيان من بلدية مدينة أقبو بولاية(بجاية)، بدأ مولود بلقاسم نايت بلقاسم مشواره الدراسي من مسجد قريته بلعيال بايت عباس، التابعة إداريا لبلدية مدينة أقبو، ثم واصل مشواره الدراسي في تونس، حيث التحق بجامعة الزيتونة التي التحق بها سنة 1946.

في تلك السنة التحق بحزب الشعب ثم في 1947 وبعد أربع سنوات التحق بالقاهرة الأول في دفعته، ثم في 1954 التحق بجامعة باريس وسجل للدكتوراه حول بحث اسمه : < الحرية عند المعتزلة > ولكن في سنة 1956 تخلى عن المشروع استجابة لنداء الإضراب الذي دعا إليه إتحاد الطلبة المسلمين الجزائريين، ثم اضطرته مضايقات الشرطة الفرنسية إلى مغادرة التراب الفرنسي وتوجه إلى التشيك، حيث سجل مرة أخرى بحثا للدكتوراه حول < الحرية عند كانط >، لكن الوطن ناداه مرة أخرى فأسرع للتلبية وترك بحثه واتجه إلى ألمانيا... ثم طلبه المجاهد الكبير سعد دحلب أثناء مفاوضات إيفيان وكلفه بإعداد رد على المفاوض الفرنسي جوكس الذي كان يصرّ على أن الصحراء لا علاقة لها بالجزائر... ثم بعد الاستقلال شغل الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم عدة مناصب أثبت في كل منها ولاءه لهذا الوطن وحقق في كل موقع نجاحات باهرة جلبت له عدة خصومات، لكن لم يعرف أنه استسلم في أي مرحلة من نضاله... خلال الثورة التحريرية العظمى ضحى العلامة مولود قاسم نايت بلقاسم بطموح شخصي جامح تمثل في الحصول على الدكتوراه التي طرق أبوابها أكثر من مرة، لكن هجرته إلى ألمانيا حرمته نهائيا من هذا الهدف. وبعد الاستقلال، عاد سي مولود إلى أرض الوطن وجلب إلى بيته في العاصمة 8 أبناء لأخيه ليمكثوا معه في البيت.

جالس بالبدلة السوداء في المؤتمر الفكر الإسلامي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358448


مسار مولود قاسم نايت بلقاسم أو الوطنية في شكلها الأسطوري

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358448
في مارس 1992 قال مولود قاسم نايت بلقاسم لأحد مساعديه وهو في قمة الإحباط "لقد انتهى عهدي ودوري"، كانت مناسبة الحديث قرار المجلس الإنتقالي تجميد قانون تعميم إستعمال اللغة العربية، وفي نفس الأثناء بلغه خبر إختفاء كتب علمية باللغة العربية من مقر جبهة التحرير الوطني، كان قد أشرف شخصيا على جلبها من سوريا و العراق في إطار تعريب الجامعة الجزائرية ، ذكّره الموضوع بصدمة أخرى عاشها حين رأى مشروعه للتعليم الأصلي يتفكك وينهار أمامه وهو عاجز عن انقاذه تسببت الصدمة والذكرى في مضاعفة المرض عليه ثم توفي في نهاية أوت من ذلك العام.


رجل التعريب الذي إتخذه القوميون عدوّا.

كان من حق مولود قاسم نايت بلقاسم بعد الاستقلال أن يخلد إلى الراحة أو يلتفت إلى مصالحه الشخصية التي ضحّى بها من أجل العمل الثوري، لكن الأوضاع في البلاد لم تسمح له بذلك، فهبّ لإحياء مقوّمات الأمة الجزائرية دينا ولغة ومجدا، الذي يطلع على جهاد وجهود مولود قاسمنايت بلقاسم من أجل التعريب يصعب عليه أن يعرف بأن الرجل يتقن 9 لغات عالمية ويؤكد المؤرخ الجزائري الكبير الدكتور يحي بوعزيز < كان المرحوم الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم ... حريصا كل الحرص على أن تستعيد اللغة العربية مكانتها ومركزها > ورغم انخراطه في التعريب أكثر من غيره، إلا أنه ظل رافضا لكل النظريات الفكرية القومية والبعثية التي أرادت أن تجعل من اللغة دينا، وروي عن الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم أنه سُئل عن القومية فقال أضيفوا نقطة فوق القاف، ولما سألت الدكتور الجزائري أحمد بن نعمان عن هذا الأمر، قال لي إن الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم كان جزائريا وكفى وكان يدافع عن اللغة الوطنية.

ومعنى هذا الكلام أنه لو اختيرت لغة أخرى لتكون لغة وطنية لدافع عنها الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم، لكن لم أجد في تصريحات الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم ما يشير إلى هذا، بل بالعكس كان دائما يدافع عن اللغة العربية الني قال عنها أكثر من مرة إنها لغة قادت العالم من قبل، وأعرب عن أمله بل عمل من أجل أن تعود إلى القيادة، وفي الواقع قلما نجد واحدا من دعاة التعريب قام بجهود تتفوق على جهود الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم بل كل أعماله تدل على أن الرجل كان مقتنعا بما يقول ويفعل، من أهم أعماله في هذا المجال < بجاية الإسلام علّمت أوروبا الرياضيات بلغة العروبة> وهو عمل أثبت فيه أن اللغة العربية قادرة على استيعاب كل كل العلوم.

الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم مع أقاربه ببلاد القبائل الصغرى وهو يرتدي البرنوس الجزائري المشهور بإسم الخيدوسة وهو رمز للرجولة والفروسية والشهامة.


الجزائر في فكر مولود قاسم ناينت بلقاسم
ولعل من بين النقاط الفكرية التي خالف فيها الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم غيره، هو تاريخ الجزائر وبدايتها.


ففي الوقت الذي ذهب البعض إلى اعتبار إستقلال البلاد بداية لقيام الجزائر وقال آخرون إن الفتح الإسلامي أو وصول العرب إلى الجزائر هو بدايتها في تلك الأثناء، خرج مولود قاسم على الناس ببحث تاريخي أسماه < شخصية الجزائر الدولية قبل 1830 > عاد فيه إلى الأصول القديمة لهذه الأمة التي كان لها دوما دور جد عظيم في التاريخ..، وحين قال الرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان للرئيس الراحل الزعيم هواري بومدين < فرنسا التاريخية تمد يدها للجزائر الفتية >، غضب مولود قاسم نايت بلقاسم غضبا شديدا وقال للرئيس الراحل الزعيم هواري بومدين < إنه يشتمنا >، كما أسهم من خلال ملتقيات الفكر الإسلامي على إبراز ماضي الجزائر التليد وإسهامها في الحضارة الإسلامية.


الملك الجزائري يوغرطة... مفخرة مولود ومصدر مشاكله


في أبحاثه التاريخية، وصل الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم إلى عدد من أمجاد الأمة الجزائرية وكان منهم الملك العظيم النوميدي الجزائري يوغرطة، ولشدة إعجابه به وبدوره اختار أن يكون هذا الملك العظيم ملف العدد الأول من مجلة الأصالة التي أصدرها حين كان وزيرا للشؤون الدينية، وقد سبب له هذا الملف بعض المتاعب كان بعضها بحسن نية وبعضها الآخر لحاجات في نفوس أصحابها، لقد اعتبر الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم أن الملك العظيم يوغرطة هو واحد من أهم أبطال مملكة نوميديا أي الجزائر حاليا الذين لا يمكن ان نتخلى عنهم واعتبر الاعتزاز بهم لا يناقض الإنتماء إلى الإسلام. وفي كتابه < شخصية الجزائر >، قال الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم إن كفاح الأبطال السابقين هم مصدر فخر زمن الشدة. فقد تأثر الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم بالملك الجزائري يوغرطة فاختار أن يمنح اسمه لإبنه البكر، ولما سُئل عن سبب الاختيار قال: < إنه أعظم ملك في تاريخ الجزائر >. ويروي الأستاذ الكبير محمد الهادي الحسني، في مقال نشره تحت عنوان < للتاريخ >، روى الإنزعاج الذي ظهر لدى كثير من المتتبعين لقطاع الشؤون الدينية ـ وهو واحد منهم ـ ولكنه أكد أن اطلاعه على محتوى المجلة وافتتاحية الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم أطفأت الغضب الذي كان. ويذكر الدكتور عثمان شبوب مدير مجلة الأصالة الجزائرية آنذاك، أن موضوع الغلاف أثار حساسية كبيرة حتى الرئاسة إستفسرت عن سبب الإختيار، ولم يستسلم الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم طوال حياته لأي مضايقات...


عزيمة وعزة نفس


ومن المهم هنا الإشارة إلى مواقف جمع فيها الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم بين العزيمة وعزة النفس، دفعته إلى حد أن قال للرئيس الراحل الزعيم هواري بومدين بعد خلاف بينهما،< أفضل أن أكون بوابا في السويد على أن أكون وزيرا في حكومة ضعيفة > وكذلك فعل في حدود سنة 1971 حينما ذهب في زيارة إلى روسيا ولما وصل إلى المطار، علم أن في إستقباله إطار في وزارة الخارجية، فرفض النزول من الطائرة وعاد إلى الجزائر و برر موقفه بأنه لو نزل من الطائرة واستقبله إطار عادي لكان ذلك انتقاصا من قيمة الجزائر. وقال للروس إنه:< لن يدخل بلادهم إلا إذا جاء لاستقباله شخص في مرتبة وزير > ولما عاد إلى الجزائر قدم استقالة إلى الرئيس الراحل الزعيم هواري بومدين، لكنه رفضها...


التعليم الأصلي، الجامعة الإسلامية وتعميم اللغة العربية... مقاتل أصيب فيها مولود


في عزّ فرحة الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم بنجاح التعليم الأصلي وتفوق طلبته على تلاميذ المدارس الأخرى العادية، جاء الميثاق الوطني الجزائري ليعلن < أما التعليم الأصلي فيجب إلغاؤه في أسرع الآجال >. وقال كل الذين عايشوا الفترة، إن الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم، بالإضافة إلى الصدمة التي تلقاها، إلا أنه ظل إلى آخر نفس يحاول إنقاذ المشروع، ولكن كما قال : < لم يؤيدني إلا عبد المالك بن حبيلس وزير العدل آنذاك >، فتفكك المشروع بين يديه، ومنذ مغادرته الوزارة لم يفتح أي مركز جديد لتكوين الأئمة. وبقيت الجامعة الإسلامية مجرد كلية كبيرة لتدريس العلوم الدينية التقليدية.

الأستاذ الكبير مولود قاسم نايت بلقاسم يجلس على يسارالرئيس الراحل الزعيم هواري بومدين بالمسجد الكبير بالجزائر العاصمة يستمعان القرآن الكريم يرتديان برنوسان <خيدوستان> أسودان رحمهما الله تعالى.


أصبح الأستاذ الكبير العلامة مولود بلقاسم نايت بلقاسم عضوا في المجلس المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني و مستشارا للإعلام في رئاسة الجمهورية. بين 1983 و 1989، عُين الأستاذ الكبير العلامة مولود بلقاسم نايت بلقاسم مسؤولا على المجلس الأعلى للغة الوطنية. كانت للأستاذ الكبير مولود بلقاسم نايت بلقاسم معرفة واسعة في الدين و الثقافة و التاريخ، و بهذا، انتُخب عام 1988 كعضو في أكاديمية الأردن للغة العربية "اعترافا للخدمات التي قدمها من أجل اللغة العربية، و في 1992، أصبح عضوا مراسلا في أكاديمية اللغة العربية يدمشق.


وفاته
توفي الأستاذ الكبير العلامة مولود بلقاسم نايت بلقاسم يوم 27أوت 1992 بالجزائر العاصمة و دُفن بمقبرة العالية. بعد وفاته كتب الدكتور أحمد بن نعمان كتابا حول سيرته عنوانه "مولود بلقاسم نايت بلقاسم، رمز كفاح أمة".
ألف الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم كتبا في الفكر والسياسة والتاريخ منها:

1- إنية وأصالة،
2- مآثر أول نوفمبر،
3- شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل 1830م.

والأستاذ الكبير العلامة الجليل مولود قاسم نايت بلقاسم هو الذي قال سمى ابنته الوحيدة الجزائر لشدة حبه للوطن وعشقه للجزائر :
جزائر العزة والكرامة
جزائر الشموخ والصمود
جزائر الكبرياء والبطولات
رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته.
رحمه الله.


ونلتقي لنرتقي مع علم من أعلام الجزائر الأجلاء في الحلقة الرابعة عشرة إن شاء الله تعالى.
فانتظــــــــــرونا












عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 17 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي


موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الرابعة عشرة

من أعلام التجديد..
مالك بن نبي ..
فيلسوف الحضارة وشاهد القرن

مالك بن نبي - الفيلسوف الإنسان والمشروع الحضاري




تعريف
مالك الحاج عمر بن الخضر بن مصطفى بن نبي, مفكر إسلامي, وفيلسوف اجتماعي,
وأحد أعلام الفكر المعاصر في الجزائر وفي منطقة شمال أفريقيا والعالم العربي, اهتم بمشكلات الحضارة وأصولها وعوامل نشأتها وانحلالها, وبالصراع الفكري الإيديولوجي في البلاد المستعمرة, وقد عاصر حينها حركة الإصلاح التي قادها آنذاك جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و عبد الرحمان الكواكبي وأعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في وطنه مثل الشيخ عبد الحميدبن باديس والشيخ محمد البشير الإبراهيمي والشيخ العربي التبسي , ورغم تفاعله الكامل مع الحركة إلا أنه كان دائماً يحتفظ بحياده العلمي وفكره المتميز الذي كان يدعوه إلى نقد أعمال الإصلاحيين أحياناً, وقد كان من أهم اهتماماته كشف وسائل الاحتلال في إخضاع الشعب وتخدير العقول ومسخ الهوية, والاجتهاد في وضع الوسائل الناجعة للمقاومة الفكرية والتي كانت تغيب على علماء الشريعة بحكم تكوينهم التقليدي, وقد وضع لذلك كتاباً عن الصراع الفكري في البلدان المستعمَرة لفضح تلك الوسائل.‏
وقد تبلورت أفكاره في مصطلحات علمية معدودة تعتبر مفاتيح كل إنتاجه الأدبي, فالحضارة بداية هي عبارة عن معادلة رياضية من ثلاثة متغيرات هي: التراب والإنسان والزمن, فكل حضارة على وجه الأرض -الماضي منها والمستقبل- ما هي إلا صياغة متميزة لهذه المعادلة, لكن التفاعل بينها لا يكون إلا بفكرة دينية تلعب دور الوسيط الكيميائي بين أطراف المعادلة, ويجب فهم مصطلح الدين هنا بمعناه الواسع الذي قد يشمل أية عقيدة وأيديولوجيا ومبدأ أخلاقي, وبذلك يمكن اعتبار الاشتراكية والليبرالية والديمقراطية أدياناً جديدة, كونها ترتقي عند أصحابها إلى درجة التقديس, وتتفاعل مع وجدانهم وتدفعهم إلى بذل كل جهد لتحقيقها كغاية سامية, ويعتبر مالك بن نبي كغيره من المؤرخين أن للحضارة دورة كاملة تتكوّن أساساً من ثلاث مراحل مثلما هو حال البشر: (فمرحلة النشأة) تتميز بميلاد فكرة سامية ومثلٍ عال يكون مناصروه في أوج عطائهم الوجداني والعاطفي, وذلك لما لهم من محفِّزات نفسية قوية تدفعهم للتضحية والبذل, ثم يتبع ذلك (مرحلة الازدهار) التي يكون الرجحان فيها للعقل حيث تنمو العلوم, وتزدهر الحياة المادية بالعمل والجد والوفرة, وأخيراً تأتي (مرحلة الهرم الحضاري) التي تتغلب عليها نزعة الشهوة الجسدية والغرائز الطبيعية, حيث تدخل الأمة مرحلة الاستهلاك المحض لمنجزاتها الحضارية, وهنا تكون الحضارة عاجزة عن إصلاح نفسها رغم ما تراه من سير نحو الفناء والاندثار, ولذلك فإن أية أمة وأي شعب يمكن تصنيفه من حيث موقعه من الدورة الحضارية, وقد تكون بعضها بهذا التصنيف خارجة عن دورة الحضارة.‏



ولادته ونشأته ودراسته وتفكيره
ولد مالك ابن نبي بمدينة قسنطينة في شرق الجزائر سنة 1905م, وانتقل منذ طفولته مع أسرته إلى مدينة تبسة ; حيث تلقى فيها دراسته الابتدائية بالكتاب والمدرسة الفرنسية, وأكمل دراسته الثانوية في مدينة قسنطينة بالمدرسة المزدوجة الفرنسية الإسلامية على أساتذة فرنسيين وجزائريين, سافر عام 1925 إلى مرسيليا وليون وباريس بحثاً عن عمل ولكن دون جدوى, فعاد إلى الجزائر حيث عمل في مدينة تِبسَّة مساعد كاتب في المحكمة, وأتاح له عمله هذا الاحتكاك بمختلف شرائح المجتمع أيام الاستعمار, مما ساعد على تفسير ظواهر مختلفة فيما بعد, وفي عام 1928 تعرّف مالك بن نبي على الشيخ عبد الحميد بن باديس (1887- 1940م), وعرف قيمته الإصلاحية, ثم سافر مرّة ثانية إلى فرنسا عام ,1930 حيث سعى للدخول إلى معهد الدراسات الشرقية, ولكنه لم ينجح في الدخول, وسُمح له بدخول معهد اللاسلكي, وتخرج سنة 1935م من كلية الهندسة مهندساً كهربائياً, وهناك تزوج امرأة فرنسية اعتنت بشؤونه وأسلمت وتسمت خديجة, وفي باريس كان يقاوم الهجمات على الإسلام والجزائر, ويكتب في ذلك مقالات صحافية ولكنه لم ينجح في نشرها, وبقي في باريس من عام 1939 إلى .1956‏




اتجه مالك بن نبي منذ نشأته نحو تحليل الأحداث التي كانت تحيط به, وقد أعطته ثقافته المنهجية قدرة على إبراز مشكلة العالم المتخلف باعتبارها قضية حضارة أولاً وقبل كل شيء, وتشربت شخصيته قيم الثقافة الأوروبية الحديثة إلى جانب الثقافة الإسلامية التقليدية, واطلع على أمهات المصادر في الثقافتين, وتشبع بآراء ديكارت وتوينبي وابن خلدون والطبري ومحمد عبده, فزاوج بين الثقافتين في تكوينه وتعمقه الفلسفة الاجتماعية والتاريخ, وبذلك تحدد اتجاهه الفكري, وتحول اهتمامه تدريجياً من دراسة الهندسة إلى الاهتمام بفلسفة الحضارة والإصلاح الإسلامي, وقد تمرس فيما بين الحربين العالميتين بالأحداث الوطنية في الجزائر وبالقضايا السياسية في العالم, وأحس في حياته الشخصية بوطأة الاستعمار, وبنتائج التخلف الحضاري في العالم الإسلامي, وعاش أوج الصراع بين قيم الحضارة المادية الحديثة والقيم الروحية الإسلامية, وتكوَّن وعيُه الاجتماعي والثقافي بتأثير التيارين الفرنسي والإسلامي بالجزائر, فتصارعت في نفسه نزعتان متعارضتان هما الرومانتيكية المثالية والواقعية الديكارتية, وبتأثير تكوينه العلمي تغلبت النزعة الثانية في حياته.‏


يتصف تفكيره السياسي والاجتماعي بتطور ونضج نادرين, فكان يرى منذ بداية إنتاجه الفكري أن العالم يتجه نحو التكتل, وأن على الإسلام أن يجد أو يعيد دوره الحقيقي; ألا وهو الدور الاجتماعي الإنساني, فليست القضية كما كان يقول أن نُقاطع الحضارةَ الغربية التي تمثل إرثاً إنسانياً هائلاً, و إنما القضية هي قضية تحديد وتنظيم هذه العلاقة مع تلك الحضارة.‏

ولما عاد مالك بن نبي من فرنسا إلى الجزائر بعد إنهاء دراسته, اضطهدته السلطة الاستعمارية وراقبت تحركاته وعرقلت توظيفه في أي منصب حكومي, فواجه صعوبات العيش, وأصيب في حياته المهنية بخيبة أمل فلم يحقق طموحاته المادية.‏
وفي سنة 1956م انتقل إلى المشرق العربي, وزار بعض أقطاره, وأقام بالقاهرة لاجئاً سياسياً سبع سنين, وكان عضواً في مجمع البحوث الإسلامية , وفي مصر مارس نشاطه الفكري كاتباً داعياً إلى الإصلاح الاجتماعي, ومحاضراً مؤيداً للثورة التحريرية بالجزائر, واتجه بعد اتصاله بالعديد من الطلاب إلى ترجمة كتبه إلى العربية, ثم أصدر بقية كتبه بالعربية بعد ترجمة بعضها وكتابة بعضها الآخر بالعربية مباشرة, وقد طبعت له وزارة الإعلام في القاهرة بالفرنسية كتابه (الفكرة الأفريقية الآسيوية), وفي سنة 1963 عاد إلى الجزائر بعد استقلالها, فتولى منصب المدير العام للتعليم العالي في سنة1964م, واستقال منه في سنة1967 وتفرغ لنشاطه الفكري من تأليف ونشر وإلقاء للمحاضرات وإقامة للندوات الفكرية الأسبوعية في بيته كما كان يفعل بالقاهرة, وكان يحضرها الطلبة من مختلف المشارب, وكانت النواة لملتقى الفكر الإسلامي الذي يُعقد كل عام في الجزائر, وظل مالك بن نبي يُنير الطريق أمام العالم الإسلامي بفكره إلى أن توفي بمدينة الجزائر في 31 تشرين الأول 1973م.‏


وبنوع من التفاؤل كان مالك بن نبي يرى أن المجتمعات العربية والإسلامية هي بصدد بناء حضارة جديدة مغايرة للتي كان عليها أسلافنا بحكم تقدم الزمان, والتي يقودها الغرب حالياً بحكم القيم الروحية والمعنوية التي نحملها, وقد وضع مالك بن نبي لهذه الحركة الحضارية محوراً جغرافياً (ينطبق على محور عدم الانحياز الذي انطلق من مؤتمر باندونغ) يمتد بين طنجة وجاكرتا, يوازي حضارياً محور نيويورك-موسكو, ولذلك يمكن بسهولة تفهم معاني العناوين التي كان يختارها لمؤلفاته, ومن خلال هذا المنظور الجيو-إستراتيجي كان جهده منصباً فيما يعتقد أن الأمة بما فيها الجزائر- بصدد بنائها الحضاري, بعد خروجها من دائرة الاستعمار.‏

وقد تم افتتاح مدرسة بأكملها باسم مالك بن نبي في فرنسا, فلا عجب أن ذلك يُفسَّر كانتصارٍ لفكره ورمز لعصر الحضارة الإنسانية التي قد كان رصد معالمها وجعلها خطوة في ذلك الاتجاه.‏


أعمال مالك بن نبي‏
> ترك مالك بن نبي مؤلفات بلغت ستة وعشرين كتاباً, نُشرت كلها تحت عنوان مشكلات الحضارة مما يدل على اهتماماته الفكرية.‏




> ويمكن توزيع أعماله على عدة مجالات علمية, أهمها: فلسفة التاريخ, والسياسة الثقافية, والاقتصاد, وعلم النفس الاجتماعي, والفكر الإسلامي, وتوزعت جغرافياً في عدة عواصم ابتداء من الجزائر وباريس ثم القاهرة ودمشق وبيروت, فأصدر في باريس بالفرنسية:الظاهرة القرآنية وهو أول كتاب ألفه سنة1947 وتلاه برواية لبَّيك سنة 1948 وهي رواية فلسفية, ثم شروط النهضة سنة 1948 و وجهة العالم الإسلامي , و الفكرة الأفريقية الآسيوية سنة 1956; بمناسبة انعقاد مؤتمر باندونج.‏



> وأصدر في الجزائر : آفاق جزائريةمذكرات شاهد القرن سنة 1970; وهي تاريخ لحياته في جزأين رصد من خلالها الأفكار التي كان يحملها المحيط الجزائري والفرد الجزائري مما جعله قابلاً للاستعمار, و مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي, والمسلم في عالم الاقتصاد.‏

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358449



> ومن كتبه: مستقبل الإسلام , و مشكلة الثقافة سنة1959 و الصراع الفكري في البلدان المستعمَرة سنة 1960 وهو أول كتاب كتبه مالك بن نبي بالعربية مباشرة بخلاف معظم كتبه التي ألّفها بالفرنسية, و فكرة كومنولث إسلامي سنة 1960; و ميلاد مجتمع سنة 1962 و إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي سنة 1969; ومقالات صحافية نشرها بعنوان في مهب المعركة مع تعليقات وهوامش في مؤلفات قديمة كالطبري وابن خلدون.‏



> ونشر له بعد وفاته كتب: دور المسلم ورسالته في القرن العشرين سنة1977 ; و بين الرشاد والتيه سنة1987> وله آثار فكرية مخطوطة لم تطبع مثل: دولة مجتمع إسلامي ; و العلاقات الاجتماعية وأثر الدين فيها ; و مجالس دمشق و مولد مجتمع إسلامي , و مجالس تفكير و(هي تسجيل لبعض ندواته الأسبوعية), وغيرها.‏


مالك بن نبي.. وفلسفة الحضارة الإسلامية الحديثة

المغرب
يعتبرالمغرب المفكر مالك بن نبي ومدرسته من أكثر المدارس الفكرية التي كان لها أثر واضح في تحديد وصنع ملامح الفكر الإسلامي الحديث، خاصة أن هذه المدرسة اهتمت أكثر من غيرها من المدارس الأخرى بدراسة مشكلات الأمة الإسلامية؛ انطلاقا من رؤية حضارية شاملة ومتكاملة. فقد كانت جهوده لبناء الفكر الإسلامي الحديث وفي دراسة المشكلات الحضارية عموما متميزة؛ سواء من حيث المواضيع التي تناولها أو المناهج التي اعتمدها في ذلك التناول.

"وكان بذلك أول باحث حاول أن يحدد أبعاد المشكلة، ويحدد العناصر الأساسية في الإصلاح، ويبعد في البحث عن العوارض، وكان كذلك أول من أودع منهجا محددا في بحث مشكلة المسلمين على أساس من علم النفس والاجتماع وسنة التاريخ".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358449

ولم يكن مالك بن نبي مفكرا إصلاحيا بالمعنى المتعارف عليه عند معظم من تناول مؤلفاته، بل كان في جوهره "شخص الفكرة"، كان بالأساس تعبيرا عن رؤية منهجية واضحة، ومفكرا معرفيا، أدرك أزمة الأمة الفكرية، ووضع مبضعه على أُس الداء، وهو بنيتها المعرفية والمنهجية، إنه -من دون شك- واحد من أهم رواد مدرسة "إسلامية المعرفة" وإصلاح مناهج الفكر، وإن مفاتيح مالك لا تزال تملك قدرة توليدية في مجال المفاهيم والمنابع والعمارة الحضارية بكل امتداداتها وتنوعاتها".

* ابن خلدون العصر
* مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي
* الحضارة إبداع وتميز وليست تقليدا وتبعية
* الحضارة هي التي تلد منتجاتها
* القابلية للاستعمار تكبل المجتمع وتحول دونه والإبداع
* ابن نبي وضرورة استلهام التجربة اليابانية
* الدورة الحضارية عند ابن نبي

.... يتبع...












عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 18 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي


تاااابع....


موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة الرابعة عشرة

من أعلام التجديد..
مالك بن نبي ..
فيلسوف الحضارة وشاهد القرن


إبن خلدون العصر
لا غرابة أن نجد من الدارسين للفكر الإسلامي الحديث من يعتبر مالك بن نبي بمثابة ابن خلدون العصر الحديث، وأبرز مفكر عربي عني بالفكر الحضاري منذ ابن خلدون، ومع أنه قد تمثل فلسفات الحضارة الحديثة تمثلا عميقا، واستلهم في أحايين كثيرة أعمال بعض الفلاسفة الغربيين فإن ابن خلدون بالذات يظل أستاذه الأول وملهمه الأكبر".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358450

ومالك بن نبي نفسه لا يخفي تأثره بفكر ابن خلدون ونظرياته حول العمران البشري، بل أشار إلى ذلك في مواضع شتى من كتبه، كما ذكر ذلك في مذكرات حياته "شاهد القرن" .

وهكذا ظهر "مالك بن نبي" وكأنه صدى لعلم ابن خلدون، يهمس في وعي الأمة بلغة القرن العشرين، فأظهر أمراض الأمة مع وصف أسباب نهضة المجتمعات، ووضع الاستعمار تحت المجهر؛ فحلل نفسيته، ورصد أساليبه الخبيثة في السيطرة على الأمم المستضعفة، وخاصة المسلمين، ووضع لهم معادلات وقوانين "الإقلاع الحضاري"..

ولكن الأمة لم تقلع حضاريا؛ وذلك إما لثقل حجم التخلف بين أفرادها ومؤسساتها، وإما لضعف المحرك المقرر أن يقلع بها، وإما لاجتماع السببين معا. ومع ذلك فقد بقيت هذه المعادلات والقوانين "نظريات" مفيدة للمحركين الذي يهتمون بانطلاق "المشروع الحضاري" للأمة.

مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي
ينبني مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي على اعتقاده الراسخ بأن "مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية، وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها".

وانطلاقا من هذا الاعتقاد الراسخ بأهمية الحضارة وضرورة "فقه" حركتها منذ انطلاقتها الأولى إلى أفولها يحاول مالك بن نبي إعطاء تعريف واسع للحضارة، يتحدد عنده في ضرورة "توفر مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقسم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه".

وعلى هذا فكل ما يوفره المجتمع لأبنائه من وسائل تثقيفية وضمانات أمنية، وحقوق ضرورية تمثل جميعها أشكالا مختلفة للمساعدة التي يريد ويقدر المجتمع المتحضر على تقديمها للفرد الذي ينتمي إليه.

ويتبين من خلال هذا أن مفهوم الحضارة عند مالك بن نبي شــديد الارتباط بحركة المجتمع وفاعلية أبنائه؛ سواء في صعوده في مدارج الرقي والازدهار، أو في انحطاطه وتخلفه، وبالتالي فلا بد من فهم عميق، و"فقه حضاري" نافذ لكل من يريد دراسة المجتمعات دراسة واعية وشاملة؛ لأن حركة المجتمعات الحضارية ظاهرة تخضع كغيرها من الظواهر الإنسانية "السنن" و"قوانين" اجتماعية وتاريخية ثابتة، لا بد من الإحاطة بها، وإدراك كنهها لكل من يريد أن يعيد لأمته مجدها الحضاري، ويحقق لها ازدهارها المنشود. وهذا ما أكده بقوله: "إن أول ما يجب علينا أن نفكر فيه حينما نريد أن نبني حضارة أن نفكر في عناصرها تفكير الكيماوي في عناصر الماء إذا ما أراد تكوينه؛ فهو يحلل الماء تحليلا علميا، ويجد أنه يتكون من عنصرين (الهيدروجين والأكسجين)، ثم بعد ذلك يدرس القانون الذي يتركب به هذان العنصران ليعطينا الماء، وهذا بناء ليس بتكديس"

والعناصر الضرورية التي تتشكل منها كل الحضارات -حسب مالك- هي ثلاثة: الإنسان + التراب + الوقت.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358450

الحضارة إبداع وتميز وليست تقليدا وتبعية.
يدعو مالك بن نبي في جل كتاباته إلى ضرورة إبداع بدائل فكرية ومناهج علمية مستقلة تتناسب مع البيئة الإسلامية بدل استيرادها كما هي من الغرب الأوربي. ويلح على ضرورة الاستقلال الفكري في دراسة مشكلاتنا الحضارية والاجتماعية؛ لأنه يعتقد -كغيره من الدارسين للحضارات الإنسانية- أن هناك خصوصيات كثيرة تتميز بها كل حضارة عن غيرها.
"فلكل حضارة نمطها وأسلوبها وخيارها، وخيار العالم الغربي ذي الأصول الرومانية الوثنية قد جنح بصره إلى ما حوله مما يحيط به نحو الأشياء، بينما الحضارة الإسلامية عقيدة التوحيد المتصل بالرسل قبلها، سبح خيارها نحو التطلع الغيبي وما وراء الطبيعة.. نحو الأفكار"

ومن أهم الخصوصيات التي ميزت نشوء الحضارة الإسلامية أن نشوءها سببه الوحي الرباني؛ مما جعلها حضارة خالدة خلود المبادئ والتعاليم التي تحملها وتدعو إليها، "فجزيرة العرب.. لم يكن بها قبل نزول القرآن إلا شعب بدوي يعيش في صحراء مجدبة يذهب وقته هباء لا ينتفع به؛ لذلك فقد كانت العوامل الثلاثة: الإنسان، التراب، والوقت راكدة خامدة، وبعبارة أصح: مكدسة لا تؤدي دورا ما في التاريخ؛ حتى إذا ما تجلت الروح بغار حراء -كما تجلت من قبل بالوادي المقدس، أو بمياه الأردن- نشأت بين هذه العناصر الثلاثة (الإنسان + التراب + الوقت) المكدسة حضارة جديدة؛ فكأنها ولدتها كلمة "اقرأ" التي أدهشت النبي الأمي صلى الله عليه و سلم،وأثارت معه وعليه العالم" .

ولهذا "فالحضارة" لا يمكن استيرادها من بلد إلى آخر رغم استيراد كل منتجاتها ومصنوعاتها؛ لأن "الحضارة" إبداع، وليست تقليدا أو استسلاما وتبعية كما يظن الذين يكتفون باستيراد الأشياء التي أنتجتها حضارات أخرى؛ "فبعض القيم لا تباع ولا تشترى، ولا تكون في حوزة من يتمتع بها كثمرة جهد متواصل أو هبة تهبها السماء، كما يهب الخلد للأرواح الطاهرة، ويضع الخير في قلوب الأبرار .

فالحضارة من بين هذه القيم التي لا تباع ولا تشترى.. ولا يمكن لأحد من باعة المخلفات أن يبيع لنا منها مثقالا واحدا، ولا يستطيع زائر يدق على بابنا أن يعطينا من حقيبته الدبلوماسية ذرة واحدة منها"

الحضارة هي التي تلد منتجاتها
وبما أن الحضارة إنجاز لا يمكن أن يوهب أو يشترى أو يستورد؛ فإن مالك بن نبي أولى كل اهتمامه لتحريك الإنسان المسلم الذي يمثل بالنسبة له جوهر الحضارة وعمودها الرئيسي نحو مواقع "الفعالية" و"العطاء" و"الإنتاج"؛ لأن "المقـياس العام في عملية الحضارة هو أن الحضارة هي التي تلد منتجاتها"، وسيكون من السخف والسخرية حتما أن نعكس هذه القاعدة، حين نريد أن نصنع حضارة من منتجاتها" .

وعملية استيراد أشياء الغرب ومنتجاته، والاكتفاء بذلك سبيلا للتقدم.. أشبه بالذي يحاول أن يعالج أعراض المرض ونتائجه البارزة الظاهرة للعيان، بدل أن يعالج أسبابه العميقة، وأصوله الباطنية؛ مما يظهر المرض في الظاهر كأنه قد اختفى، لكنه في الحقيقة لا يزال ينخر صحة المريض، ويستنزف قواه في الباطن. لهذا علينا في معاجلة تخلفنا -كما يرى أحد تلاميذه ابن نبي- ألا نتبع سبيل الاستيراد؛ فنحاول أن نصبغ من الخارج دارنا المتهدمة بلون الحضارة الغربية ونملؤها بأثاثها، ونقتنع بذلك كوسيلة تجعل دارنا المتهدمة المحطمة دارا قوية شديدة الأركان. فإن النظرة البسيطة تشير إلى أن الدار تستدعي مهندسا يدرس أسباب الخلل الذي يوشك أن ينقض البناء، لا تاجرا يملأ البيت بالأدوات والأثاث" .

وطالما بقي المجتمع الإسلامي عاجزا عن إيجاد البدائل الفكرية والمنهجية التي تنسجم مع عقيدته وواقعه؛ فهذا يعني أن هذا المجتمع ما زال يعاني من التبعية والتخلف، ولم ترقَ أفكاره بعدُ إلى درجة الاستقلال والتحرر الشاملين، وهذا هو الذي يشكل خطرا على حاضر ومستقبل المسلمين في نظر مالك بن نبي؛ لأن "المجتمع الذي لا يصنع أفكاره الرئيسية لا يمكن على أية حال أن يصنع المنتجات الضرورية لاستهلاكه، ولا المنتجات الضرورية لتصنيعه، ولن يمكن لمجتمع في عهد التشييد أن يتشيد بالأفكار المستوردة أو المسلطة عليه من الخارج.. فعلينا أن نكتسب خبرتنا؛ أي أن نحدد موضوعات تأملنا، وألا نسلم بأن تحدد لنا بكلمة، علينا أن نستعيد أصالتنا الفكرية، واستقلالنا في ميدان الأفكار حتى نحقق بذلك استقلالنا الاقتصادي والسياسي".

القابلية للاستعمار تكبل المجتمع وتحول دونه والإبداع.
يرى ابن نبي أن الاضطراب والفوضى والتناقض والغموض، وغير ذلك من السلبيات التي تتصف بها بعض النتائج الفكرية في العالم الإسلامي إنما ترجع في جانب كبير منها إلى تلك "القابلية للاستعمار" التي تسكن نفوس أبناء هذا المجتمع، وتدفعهم من موقع الدونية والتقليد إلى تمثل أشياء الغرب وأفكاره دون أي دراسة دقيقة وواعية بالتمايز الحضاري الشاسع الموجود بين المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الغربية.

وبدل أن تساهم كتابات أولئك المغتربين في تشييد البناء الحضاري للأمة الإسلامية، نجدهم يلجئون إلى تكديس "المعارف"، والانجذاب إلى الإكثار من الألفاظ الرنانة، وتلويك المصطلحات الغربية التي فقدت الحياة بمجرد قلعها من بيئتها الحضارية الأصيلة في الغرب. وطبيعي أن هذا التكديس لا يؤدي إلى إنشاء حضارة؛ لأن "البناء وحده هو الذي يأتي بالحضارة لا التكديس، ولنا في أمم معاصرة أسوة حسنة.

إن علينا أن ندرك أن تكديس منتجات الحضارة الغربية لا تأتي بالحضارة.. فالحضارة هي التي تكون منتجاتها، وليست المنتجات هي التي تكون حضارة.. فالغلط منطقي، ثم هو تاريخي؛ لأننا لو حاولنا هذه المحاولة فإننا سنبقى ألف سنة ونحن نكدس ثم لا نخرج بشيء".

وهكذا نجد هؤلاء المغتربين والمتمثلين تقليديا لأفكار الغرب لا ينظرون إلى الحضارة الغربية إلا من خلال قشورها، ولا ينقلون منها إلا ما يسميه مالك بن نبي "بالأفكار الميتة" أو "القاتلة" التي ترمي بها إليهم هذه الحضارة عن طريق مراصدها الفكرية حتى يظلوا تابعين لا مبدعين، منفعلين لا فاعلين. وهذا عكس ما فعلته "النخبة المثقفة" في اليابان مثلا التي استطاعت في تعاملها مع الغرب أن تفرق بين ما هو صالح للاقتباس، لا بد منه ولا ضرر يخشى منه، وما هو طالح وخاص بالقيم والأخلاق الغربية التي تتعارض مع قيم الإنسان الياباني وأخلاقياته.

إبن نبي وضرورة استلهام التجربة اليابانية.
شكلت التجربة اليابانية لكثير من المفكرين والمهتمين بقضايا التنمية عموما في العالم الإسلامي نموذجا يختزل كثيرا من الدروس التي ينبغي استخلاصها للنهوض وتحقيق التنمية المنشودة؛ ولهذا نجد مالك بن نبي في كثير من مؤلفاته يشيد بدوره بهذه التجربة؛ فقد كانت الانطلاقة الحديثة للمجتمع الإسلامي -في نظره- معاصرة لانطلاقة أخرى في اليابان؛ "فالمجتمعان قد تتلمذا سويا في مدرسة الحضارة الغربية، واليوم هاهي اليابان القوة الاقتصادية الثالثة في العالم. "فالأفكار الميتة" في الغرب لم تصرفها عن طريقها؛ فقد بقيت وفية لثقافتها.. لتقاليدها.. لماضيها".

وفي مقابل هذا يرى الأستاذ أن المجتمع الإسلامي -رغم الجهود المبذولة من قبل رواد عصر النهضة- ما يزال مجتمعا متخلفا؛ لأنه مجتمع لم يستطع أن يتعامل مع الحضارة الغربية تعاملا علميا ونقديا، يقول: "الواضح أن المشكلة التي تطرح نفسها لا تتعلق بطبيعة الثقافة الغربية، بل بالطبيعة الخاصة بعلاقتنا بها. فالطالب المسلم الذي يلتحق بمدرستها هو بين نموذجين: الطالب المجد، والطالب السائح. وكلا الطالبين (المجد والسائح) لا يذهبان إلى منابع الحضارة، بل إلى حيث تتفطر فيها أو تلقي فيها نفاياتها".

فالفرق شاسع إذن بين تعامل المسلمين مع الغرب، وتعامل الإنسان الياباني معه؛ حيث إن هذا الأخير ترك القشور واهتم بالجوهر، فتمكن من استيعاب العلوم الغربية التي تمثل سر شموخ حضارتها. دون أن يؤدي به ذلك إلى فقدان هويته، والسقوط في التبعية والتقليد. "فإذا كان اليابان قد بنى مجتمعا متحضرا؛ فهو قد دخل الأشياء من أبوابها، وطلب الأشياء كحجة، درس الحضارة الغربية بالنسبة لحاجاته، وليس بالنسبة لشهواته. فلم يصبح من زبائن الحضارة الغربية يدفع لها أمواله وأخلاقه، أما نحن فقد أخذنا منها كل رذيلة، وأحيانا نأخذ منها بعض الأشياء الطيبة التي قدرها الله لنا".

وقد خصص مالك بن نبي مقالات عديدة للرد على هذه النخبة المغتربة التي لا تفرق في اقتباسها واستلهامها لأفكار ومناهج الحضارة الغربية بين ما هو صالح للاقتباس وما هو خاص بحضارة معينة، لا يمكن نقله لأي بيئة حضارية أخرى مغايرة.
.... يتبع...









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 19 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي

موسوعة أعلام الجزائر



الحلقة الخامسة عشرة

الشيخ العلامة الفضيل الورتلاني المصلح العالمي 1906 ـ 1959م

أحد فرسان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.


(1323 – 1378هـ = 1806 – 1959م)

مولده ونشأته :
هو إبراهيم بن مصطفى الجزائري المسمى الفضيل الورتلاني ولد في 6/2/1906م في بلدة (بني ورتلان) في الشرق الجزائري وينتمي إلى أسرة عريقة، فجده الشيخ الحسين الورتلاني من العلماء والمعروفين. وقد حفظ الفضيل الورتلاني القرآن الكريم وهو صغير كما درس علوم اللغة العربية والدين على علماء بلده، واستكمل دراسته في مدينة (قسنطينة) على يد العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تأسست سنة 1931م. وقد أبتعث الورتلاني إلى فرنسا كمندوب للجمعية حيث أقام في باريس من سنة 1936م إلى سنة 1938م يبث الروح العظيمة في العمال والطلبة الجزائريين بفرنسا. حيث أنشأ النوادي لتعليم اللغة العربية ومبادئ الدين الإسلامي ومحاربة الرذيلة في أوساط المسلمين المقيمين بفرنسا واستطاع خلال عامين أن يفتح الكثير من النوادي الثقافية في باريس وضواحيها والمدن الفرنسية الأخرى حيث كانت تلك النوادي تحتوي على قاعة للصلاة ومدرسة لتعليم الدين الإسلامي وتدريس اللغة العربية.

كان القرن العشرون من أغنى فترات تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث اجتمع فيه عدد هائل من جهابذة العلماء والدعاة والمصلحين، وكان للجزائر حظها الوافر من هؤلاء، من أمثال شيخ المصلحين والعلماء الجزائريين الشيخ عبد الحميد ابن باديس الذي أكرمه الله بأن جمع حوله جمع غفير من العلماء والمصلحين تحت راية جمعية العلماء المسلمين التي كان لها صداها في أكثر الأقطار الإسلامية، وساهمت هي بدورها في تخريج جيل استطاع أن يحفظ للجزائر إسلامها وعروبتها وسيادتها بعد أن نجح في إذلال المستعمر وإخراجه من الوطن صاغرا يجمع أشتات أمنياته التي تلاشت تحت زئير أولئك الأسود.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358451

وكان من بين من تخرجوا من محضن الإمام ابن باديس رجل جاء يبتغي إلى جانب التعلم والتفقه دورا رياديا في الإصلاح والدعوة ويرغب في أن يكون فاعلا في مجرى حياة بلاده، وهو الشيخ العالم الثائر الفضيل الورتلاني الذي يصف حاله الأستاذ علي مرحوم عند أول معرفة به في مدرسة بن باديس فيقول: " لاحظت منذ أول لحظة عرفته فيها، أنه يتحلى بروح قوية، ويمتاز بحيوية دافقة، ونشاط ذاتي، وحماس متزايد. وكان يسعى دوما لربط صلاته بطلاب الشيخ "بن باديس" الواردين من مختلف مناطق الجزائر..ويتمثل لنا يومئذ كأنه الأخ الأكبر لأولئك الطلاب. يريد أن يخرجهم من حالة الخمول التي جاءوا بها.. وأن يبعث فيهم الحيوية والنشاط والثقة بالنفس، قبل أن يتاح لهم ذلك عن طريق دروس شيخهم.. ولهذا كان يشرف على تنظيم ندوات خطابية للطلبة، ليلة يوم العطلة الأسبوعية.. يتبارى فيها هؤلاء بتقديم ما أعدوه نثراً أو شعراً، كتابة أو ارتجالاً".(1)



لقد كان أكبر من أن يرتهن داخل حلقات العلم وزوايا العبادة أو بين صفحات الكتب، بل كان ينشد أكبر من ذلك وكأنه يعلم أنه لم يوجد لذلك فقط بل وجد لمهام أخرى وأدوار تصل هامته إلى عظمتها، وهذا الذي لمحه الشيخ بن باديس في تلميذه الفضيل مما جعله يرشحه لتلك المهام والأدوار دون غيره رغم حداثة المعرفة والصحبة والسن الذي لم يتجاوز يومها الخامسة والعشرين، " ففي5 مايو 1931م تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي ضمت كثيراًً من المصلحين وعلماء الجزائر وانتخب الشيخ عبدالحميد بن باديس رئيساً لها. ولما كثرت مشاغله عيَّن الفضيل الورتلاني مساعداً له في التدريس ورفيقاً له في رحلاته وكاتباً في مجلة الشهاب الناطقة باسم جمعية العلماء الجزائريين، وعندما أرادت الجمعية أن تمدد نشاطها الدعوي والإصلاحي إلى قلب فرنسا حيث يوجد الآلاف من العمال الجزائريين، اختار الشيخ عبدالحميد بن باديس تلميذه وصديقه الفضيل الورتلاني لأداء هذه المهمة الشاقة".

نشاط الفضيل الورتلاني في فرنسا 1936 ـ 1938
وصل الفضيل الورتلاني إلى باريس في 22 يوليو 1936 كمبعوث خاص لجمعية العلماء المسلمين في فرنسا، وقد اعتبر بعض مناصري الحركة الإصلاحية الذين كانوا في فرنسا هذا القرار خطأ في حقهم إذ كان من الصواب أن تختار جمعية العلماء واحداً له خبرة بالمجتمع الفرنسي وإحاطة بثقافته وموازين القوى فيه وقدرة على إقناع المغتربين الجزائريين بلغة يفقهونها وعقلية يعرفونها، وكل هذه المعايير لا تتوافر إلا فيمن عاش في الوسط الأوروبي واحتك به. وقد لخص مالك بن نبي هذا الشعور الأليم الذي أحس به هو ومن كان معه في هذه العبارات: "و كنت في الحقيقة على الرغم من مودتي للشيخ الورتلاني ـ رحمه الله ـ أشعر أن تعيينه عن جمعية العلماء بباريس كان انتقاصاً من موقفنا أمام السلطات الاستعمارية، التي طالما وقفنا منها بوصفنا مناضلي الفكرة الإصلاحية"(2).


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358451

والحقيقة أن جمعية العلماء لم تقصد في البداية إلا نشر الدين وتعليم العربية دون غرض سياسي في حين أن النخبة العربية المغتربة متأثرة كثيراًً بالصراع الفكري والأيديولوجي السائد بقوة في فرنسا في فترة التلاثينيات. وقد بينت الأحداث حسن اختيار ابن باديس لتلميذه الذي أدرك ـ بسرعة ـ طبيعة المجتمع الجديد والميكانيزمات التي تتحكم فيه. وفي الأخير لابد من الإشارة إلى نقطة مهمة كانت لاشك حاسمة في تفويض العالم الشاب الفضيل الورتلاني وهي أنه كان يجيد اللغة الفرنسية والعربية وخاصة القبائلية (البربرية) التي يتحدث بها أغلب المغتربين الجزائريين المنحدرين في أكثرهم من منطقة القبائل، وهذا ما لمح له الورتلاني نفسه في رسالة إلى أحد أصدقائه العاملين في الحركة الإصلاحية داخل القطر الجزائري.



أسس الفضيل الورتلاني نوادي التهذيب لتعليم اللغة العربية ونشر مبادئ الإسلام ومحاربة الرذيلة في صفوف المسلمين المقيمين في فرنسا. واستطاع في عامين أن يفتح عشرات النوادي في باريس وضواحيها وأخرى في المدن الكبرى وعين على رأس كل نادٍ عالم جزائري : سعيد صالحي، محمد صالح بن عتيق، محمد الزاهي، سعيد البيباني والهادي السنوسي في باريس، حمزة بو كوشة في ليون، فرحات الدراجي في مرسيليا، ومحمد واعلي في سان تتيان. واستطاع أن يعبئ لتنشيط هذه النوادي كبار العلماء والمفكرين من أمثال: الشيخ محمد عبدالله دراز، الشيخ عبدالرحمن تاج، ومحمد المبارك، وسامي حقي، وعمر بهاء الدين الأميري وبعض المثقفين الفرنسيين الذين أسلموا مثل محمد علي ومحمد المهدي.(3)



غادر الفضيل الورتلاني فرنسا سراً في نهاية عام 1938م عندما وصل إلى علمه عزم المنظمة العنصرية والإرهابية اليد الحمراء على اغتياله. دخل إلى إيطاليا بمساعدة الأمير شكيب أرسلان الذي وفر له جواز سفر مزور ومنها انتقل إلى مصر.

هجرته إلى مصر وانضمامه إلى حركة الإخوان المسلمين





وصل الفضيل الورتلاني إلى مصر في عام 1939م، وقبل ربع قرن زار أستاذه ابن باديس مصر عند عودته من الحج ولقي بعض علمائها كالشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية آنذاك، والشيخ أبي الفضل الجيزاوي الذي أصبح فيما بعد شيخاً للأزهر. وقد سبقت الورتلاني ـ إلى مصر ـ السمعة العالية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي اعترف بجهادها كثير من علماء الشرق ودعاة الإصلاح . يقول طالب جزائري مقيم بالقاهرة : "إني أينما ذهبت وذكرت اسم الشيخ عبد الحميد بن باديس كانت الثغور تبتسم، والوجوه تنشرح، والآذان تصغي، والأمور تقضى، وهكذا سهل عليَّ اسم الأستاذ الرئيس كل صعب"(4).

ويعود الفضل في انتشار اسم جمعية العلماء في مصر إلى الطلبة الجزائريين المبعوثين للدراسة في القاهرة وأساتذة الأزهر ذوي الأصول الجزائرية.



كان حسن البنا ـ مؤسس حركة الإخوان المسلمين ـ شديد الإعجاب بالشيخ عبدالحميد بن باديس وجهاده الإصلاحي، فلما أسس مجلة فكرية في القاهرة سماها الشهاب تيمناً بمجلة الشهاب الجزائرية وتقديراً لها. وقد سهلت هذه الصلة الروحية بين الحركتين الإصلاحيتين اتصال الفضيل الورتلاني بجماعة الإخوان المسلمين والانضمام إليها. وأصبح عضواً بارزاً بها وخلف مرتين الشيخ حسن البنا في "حديث الثلاثاء" حين كان المرشد العام غائباً عن القاهرة.



وفي مصر شارك في تأسيس عدة جمعيات خيرية وسياسية كاللجنة العليا للدفاع عن الجزائر وجمعية الجالية الجزائرية في عام 1942م وجبهة الدفاع عن شمال إفريقيا في سنة 1944م، وكانت هذه المنظمة الأخيرة أكثر شهرة وتضم شخصيات مرموقة كالشيخ محمد الخضر حسين، وحفيد الأمير عبدالقادر الأمير مختار الجزائري، والأمير عبدالكريم الخطابي المغربي. وكان الفضيل الورتلاني أميناً عاماً للجبهة. واستهدفت هذه المنظمة تحقيق استقلال بلدان المغرب العربي من الاستعمار الفرنسي، والانضمام إلى جامعة الدول العربية.



في 8 مايو1945، ارتكب الاستعمار الفرنسي مجزرة رهيبة في الشرق الجزائري بلغت ضحاياها الآلاف من الجزائريين الذين خرجوا في مظاهرات طالبين الحرية التي وعد بها الحلفاء للشعوب التي وقفت في صفهم ضد ألمانيا وأتباعها خلال الحرب العالمية الثانية. انزعج الورتلاني كثيراً من هذه الجريمة الإنسانية فكتب مجموعة من الرسائل المفتوحة إلى السفير الفرنسي بالقاهرة ونشرت في الصحف العربية وأرسل أيضاً عدة برقيات إلى المنظمات الدولية ليندد بهذه المجزرة الوحشية.
يتبع...









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-06-2010   المشاركة رقم: 20 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى التاريخ الجزائري
افتراضي


موسوعة أعلام الجزائر

الحلقة السادسة عشرة

الفقيه المحدث المقرئ المجود ، العالم الأثري:

إبن العنابي


نترجم هنا لعلم من أعلام الفقه و الحديث ، وأحد رجال الفكر والإصلاح في العالم الإسلامي فهو يعد رائداً ليس في تجديد الفكر الإسلامي فحسب، بل في الفكر العسكري والسياسي نفسه، وهو متقدّم في أكثر من جانب فكري وتجديدي عن معاصريه دعاة النهضة الحديثة من أمثال رفاعة الطهطاوي، فقد تقدمهم في تاريخ التأليف بنحو خمس سنوات، وإن لم يتح له من الشهرة ما أتيح للطهطاوي وغيره لعوامل عديدة مختلفة يخرج ذكرها عن نطاق هذه الكلمة للتعريف بهذا العالم الجليل، وبأعماله الرائدة الجادة التي لم تشوبها تأثيرات الأعداء على حساب النهج الإسلامي الصحيح – كغيره من دعاة التحرر الديني– فكان بحق صاحب النَّفَس الإسلامي العزيز، والاستعلاء الإيماني على الكفرة، والدعوة إلى الجهاد في سبيل الله في ضوء نصوص القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، ورغم ما تعرض له كغيره من أهل السنة المصلحين من مضايقات و إبتلاءات ومكايد من مرتزقة الدين والفتاوى ، الجامدة عقولهم ، المنحرفة عقائدهم ، إلا أنه بقي صامدا لا يلين و لا يتغير ، قويًّا في مواقفه وإنكاره عليهم فجزاه الله خير الجزاء و رحمه الله رحمة واسعة.

كنيته و اسمه وأسرته ومولده:
أبو عبد الله، محمد بن محمود بن محمد بن حسين بن محمد بن عيسى الأزميرلي الجزائري، الحَنَفي، الأَثَري، الشهير بابن العُنّابي نسبة الى مدينة عُنّابة وهي مدينة بأقصى الشرق الجزائري سمّيت بذلك نسبة الى شجرة العُنّاب وهو نبات أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق بنبت بكثرة في هذه المدينة.
يرجع أصل الأسرة إلى تركيا وبالضبط الى مدينة أزمير ، انتقل بعض اجداده مع بداية الوجود العثماني الى الجزائر ، ثم نزحت اسرته الى مدينة عُنّابة فاستوطنتها مدة طويلة فنسبت اليها ، ثم استوطن جده حسين بن محمد مدينة الجزائر، حيث وُلد مترجمنا سنة 1189هجرية/1775ميلادي-كما ذكر بنفسه.
في هذه الأسرة الجزائرية ذات الأصول التركية العريقة في العلم و الجاه نشأ مترجمنا ، هذه الاسرة كانت تتمتع بمنزلة دينية و اجتماعية معتبرة ، فقد تولى الكثير من أفرادها مناصب دينية و سياسية و فكرية هامة ، وتركوا مؤلفات وآثار علمية وفكرية أثروا بها المكتبة الاسلامية التراثية – لكنها ضاعت مع الأسف الشديد - , فقد تولى جده الأكبر المفسر (حسين بن محمد) الإفتاء الحنفي ولقب بشيخ الإسلام وهو منصب لا يفوقه في الإعتبار سوى الداي رئيس الدولة, كما تولى جده الأدنى (محمد بن حسين) قضاء الحنفية بالجزائر ، أما والده محمود فقد كان من علماء و أعيان الحنفية أشتهر بالعلم و التقوى ، و حظي بالتقدير الكبير من طرف العلماء و الحكام العثمانيين ، و كذلك أشتهر أخوه لأمّه الشيخ مصطفى العنّابي بالعلم و الفقه وقد شاركه في الأخذ عن الكثير من شيوخه و أساتذته ، وهو يعد من فقهاء الحنفية ومحدثيها وقد تولى قضاء الحنفية في الجزائر.

طلبه العلم و شيوخه:
من أوائل الذين تلقى عنهم مترجمنا العلم هو والده محمود (ت1236هـ ) الذي تعلم على يديه مبادئ العربية ، وقرأ وحفظ على يديه القرآن الكريم ، كما تلقى عنه الفقه الحنفي، ومختلِفَ العلوم الدينية و الدنيوية المتداولة في عصره ، وقد تلقى عنه أيضاً صحيحَ البخاري قراءة وسماعاً لجميعه، وأجازه.

وقد أدرك المترجم جدّه محمداً (ت1203هـ )الذي قرأ عليه القرآن الكريم وأخذ عنه تفسير والده حسين شيخ الاسلام (ت1150هـ)، و بعض الفقه الحنفي ، و الحديث الشريف حيث سمع عليه قطعة من صحيح البخاري، وحصل على إجازته.




- ومن شيوخه أيضا : مفتي المالكية علي بن عبد القادر بن الأمين (ت 1235 هـ ): " الشيخ أبو الحسن علي بن عبد القادر بن الأمين، العالم العلامة درس بالأزهر الشريف و أخذ عن علمائه وشيوخه، مفتي المالكية بالجزائر المحمية ، المؤلف المشارك ، المتفنن الفاضل" درس عليه مترجمنا و أخذ عنه الفقه المالكي و الحديث الشريف " ... فقرأ عليه صحيح البخاري سماعا لبعضه وأجازة بسائر مروياته عن شيخه أبي الحسن علي بن العربي السقاط المغربي عن شيخه محمد بن عبد الرحمن الفاسي صاحب " المنح البادية في الاسانيد العالية" ، كما أجازه في الكتب الستة و موطأ الأمام مالك ، و كتب القاضي عياض وتلقى عنه بعض المسلسلات.

- ومن شيوخه أيضا حمودة بن محمد المقايسي الجزائري ( ت 1245 هـ ): " المقايسي نسبته إلى صناعة الأساور المعروفة في الجزائر بـ« المْقَايَسْ ، جمع ومفردها مَقْيَاسْ باللهجة الجزائرية »، وقد درس على علماء الجزائر ثم اتجه الى مصر حيث انتسب الى الأزهر الشريف وتتلمذ على علمائه وشيوخه ، وأجازوه بمروياتهم وكتبهم ومنهم مرتضي الزبيدي و محمد الأمير الصغير و حسن العطار و محمد الدسوقي و حجازي بن عبد المطلب العدوي ، كما أذنوا له بالتدريس هناك ، ثم انتقل الى تونس إلا ان مقامه لم يطل بها ، فعاد الى بلاده الجزائر واشتغل بالتدريس و نشر العلم و المعرفة ، وكان يعيش من صناعة المقايس التي كانت مصدر رزقه، و قد مات فقيرا في الجزائر سنة 1245 هـ ، و قد حلاه مرتضي الزبيدي في إجازته ب : " الشيخ الصالح الوجيه الورع الفاضل المفيد السيد الجليل و الماجد النبيل " و قد جمع المقايسي أسانيده في ثبت خاص يرويه عنه تلميذه ابن العنابي.

- الإمام أبو عبد الله محمد صالح الرضوي البخاري(ت 1263هـ): " الإمام العارف المحدث المسند ،الماهر الرحال الجوال أبو عبد الله محمد صالح الرضوي نسبا السمرقندي أصلا ومولدا البخاري طلبا للعلم وشهرة ، هذا الشيخ أصله من سمرقند وبه ولد ودخل بخارى والهند واليمن والحجاز وتونس والجزائر ومصر والمغرب الأقصى وأخذ عنه ورزق سعدا في التلاميذ وإقبالا عظيما أخذ عنه بحيث عنه في كل بلد ومصر أعيانه وكباره ، ثم سكن المدينة المنورة [فهرس الفهارس: 1 / 432]
أجاز ابن العنابي بالصحيحين و الكتب الستة والموطأ وفقه الحنفية وبعض المسلسلات ودلائل الخيرات.

كما أجازه في القراءات العالم احمد بن الكاهية الحنفي ، و غيرهم من العلماء و الأساتذة في الجزائر ومصر وتونس و الحجاز.

إلى جانب العلوم الشرعية الدينية التي تلقاها ودرسها على العلماء الذين ذكرنا بعضهم ، عرف عن ابن العنابي حبه وشغفه بالمطالعة و القراءة ، فكان يطالع في مكتبة الأسرة و يشتري ما يصل الى الجزائر من كتب ونشريات ، فطالع كتب التوحيد و التاريخ و الأدب و السياسة ، مما أكسبه ثقافة واسعة جعلته بتفتح يوعي على مشاكل العصر ويدرس بتبصر الاضطرابات السياسية و الأجتماعية و يواكب التحولات الكبرى التي عرفتها المجتمعات و الدول الاسلامية و الاوروبية ، و يتفاعل معها.

وظائفه وأعماله:
أول وظيفة يتولاها مترجمنا كانت منصب القضاء الحنفي سنة 1208 هـ وهو من المناصب الخطيرة والهامة التي تتطلب من صاحبه سعة العلم و الإطلاع ، ولاه أياه الداي أحمد باشا بالإضافة إلى مهمة ثانية و هي الكتابة إلى باي تونس، إلا أنه أستقال من هذه الوظيفة سنة 1210 هـ في عهد الداي حسين باشا الذي تدخل في وظيفة القضاء و أراد أن يلزمه بأمر مخالف للشرع وهذا يدل على التزام مترجمنا بالشرع وقوة إيمانه و تقواه وورعه ، وصلابته وقوته في الحق وأنه لا يخاف من السلطان و لا تأخذه في الله لومة لائم ، ثم يعود في عهد عمر باشا الى وظيفته في القضاء الحنفي ، كما يكلفه الباشا بسفارة الى سلطان المغرب الأقصى و التي نجح فيها نجاحا باهرا نال بها حضوة كبيرة عند الباشا ، كما وجهه الداي سفيرا في مهمة الى الأستانة بعد المواجهة بين الأسطول البحري الجزائري والأسطول الإنكليزي سنة 1816م والتي شهدت خسارة بعض قطع الأسطول الجزائري ليشرح له أسباب هذه النكبة ويطلب منه العون.

وبذلك يتضح أن ابن العنابي لم يكن مجرد عالم بالفقه و ما إليه من علوم الدين, بل كان أيضا دبلوماسيا ناجحاً و خبيراً بشؤون الدول.

وفي سنة 1213هـ يتوفي مفتي الجزائر فيعين ابن العنابي في وظيفة المفتي الحنفي للجزائر المحروسة ، كما تولى أيضا نقابة الأشراف، وبقي في هذه الوظيفة حتى سنة 1236هـ، وهي السنة التي توجه فيها لأداء فريضة الحج رفقة والده الذي توفي في طريق العودة ، وبعد ادائه لفريضة الحج و في طريق العودة استقر المترجم في الإسكندرية، ثم توجّه للقاهرة، وبقي يدرّس ويفيد في الأزهر نحو تسع سنوات، وأخذ عنه عدد من العلماء، منهم العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، والشيخ إبراهيم السقا.

وفي أواخر سنة 1244 هـ أرسل له حسين باشا والي الجزائر سفينة خاصة يطلبه للمجيء، فذهب إليه، وفي طريقه مرَّ بتونس، وأخذ عنه بعض علمائها، ووصل إلى الجزائر أوائل سنة 1245هـ، وفيها قدّمه الوالي، وقلّده الإفتاء من جديد.

الإحتلال الفرنسي للجزائر و الجهاد:
في 25 ماي 1830م أنطلقت الحملة الفرنسية الصليبية من ميناء طولون تجاه الشواطئ الجزائرية التي وصلتها يوم 13 جوان 1830م وشرعت في عملية الإنزال مباشرة في اليوم الموالي، وقد واجهتها جيوش الداي حسين بقيادة صهره إبراهيم باشا الذي لم يكن يملك لا الخبرة العسكرية و لا الحنكة القيادية ، فانهزمت جيوشه وفر مع بعض مقربيه الى ضواحي التيطري ، وكانت لعملية فرار ابراهيم باشا قائد الجيش الجزائري انعكاسات سلبية وخطيرة على معنويات الجيش مما دفع بالداي حسين إلى استدعاء المفتي محمد بن العنابي ليطلب منه جمع الشعب واقناع الناس بالجهاد دفاعا عن الاسلام و البلاد وقيادة المقاومة لعرقلة تقدم الغزاة الفرنسيين ، فقبل بالمهمة وتقدم الصفوف ، لكن الأمر كان قد قضي من قبل ، وحسم الموقف لصالح الفرنسيين ، فاضطر الداي الى توقيع معاهدة الاستسلام ، و قد طلبت السلطات الفرنسية من المفتي ابن العنابي التعاون معها فرفض ، بل تزعم حركة المعارضة لنزع الممتلكات الاسلامية و تحويلها الى ثكنات و مستشفيات وراسل زعماء القبائل يحثهم على الثورة و المقاومة و الجهاد ضد الكفار وقد تفطنت له السلطات الاستعمارية ، فتم توقيفه وسجنه بأمر من الجنرال الفرنسي (كلوزيل closel) بدعوى تدبير مؤامرة ضد الفرنسيين و إعادة الحكم الإسلامي للجزائر ، و تعرّضت أسرته للاضطهاد و الاهانة ، ثم قرر كلوزيل نفيه من الجزائر في مهلة ضيقة، ولم يحصل له صديقه حمدان بن عثمان خوجة على مهلة عشرين يوما من أجل بيع أملاكه و تصفية ديونه إلا بصعوبة كبيرة، ثم ترك وطنه لآخر مرة سنة (1247هـ/ 1831م) و انتهى إلى مصر، فأقام بالإسكندرية مرة ثانية.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47690-2.html#post358453

في مصر مرة آخرى:
عاد مترجمنا إلى مصر ليستقر بمدينة الإسكندرية والتي سبق له الاقامة بها من قبل لمدة تسع سنوات (1235- 1244هـ/ 1820- 1829م) ، وقد سمع به والي مصر محمد علي باشا وكان قد أطلع على كتابه " نظم الجنود " فرحّب به ، وخصّه باهتمام لكفاءته العلمية وجديته، وروحه الإسلامية، وإخلاصه في رأيه وعمله، فأسند إليه وظيفة الإفتاء الحنفي في الاسكندرية بعد وفاة مفتيها الشيخ خليل السعران ، مع ممارسته التدريس في الأزهر الشريف حيث التفّ حوله كوكبة من الطلبة والمثقفين المصريين والتونسيين، وسواهم، مستفيدين من عمله وفقهه ورأيه، فأخذ عنه علماء من أهل الإسكندرية ومن خارجها، مثل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ الذي زاره سنة 1247 هـ ، وكذا محمد القاوقجي و محمد بيرم التونسي و محمد بن علي الطحاوي المصري الذين أجازهم .

كما تتلمذ على يديه الشيوخ و العلماء محمد البنّا وابراهيم السقا و عبد القادر الرافعي و غيرهم.

وقد أشتهر عن المؤلف عنايته بقراءة القرآن الكريم وتجويده و كذلك الاهتمام و الشغف بالحديث الشريف رواية ودراية، فكان يقرأ الصحيحين فقد سمعهما عنه الكثير من تلاميذه ، كما اقرأ أطراف الكتب الستة ، وهذا شئ نادر في عصر قل فيه الإهتمام بكتب الحديث الشريف وكثر الدجل و الشعوذة و سيطرت الافكار الجامدة ، ولذلك وصف بالعالم الأثري ، و ممن أطلق عليه هذه الصفة (( الأثري )) الشيخان عبد الرحمن بن حسن آل شيخ وإبراهيم السقّا ، ولهما الحق في ذلك حيث انه أهتم بالتأليف و التقييد في الحديث الشريف يدل على ذلك انتخابه كتاباً من أحاديث صحيح ابن حبان، وآخر من زوائد سنن البيهقي، وهي كتب متخصّصة قلّ من اعتنى بها في وقته، وله كتاب آخر انتقى فيه من الصحاح و الكتب الستة ، وهذه جهود نادرة في وقت كان فيه علم الحديث غريباً، ثم إن كتابه " السعي المحمود في نظام الجنود " جلُّه استدلال بالقرآن الكريم و الحديث الشريف.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358453

وقد جمع اخي الأستاذ محمد زياد بن عمر التكلة - حفظه الله - أسماء بعض العلماء و المشائخ الآخذين عنه انقلهم هنا للفائدة :
" روى عنه عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد اللطيف، ومحمد بن خليل القاوقجي، ومحمد بيرم الرابع، وإبراهيم السقا، وأحمد بن حسن الرشيدي، وأحمد بن يوسف بن يوسف القنياتي، ومحمد بن محمد مطر العفيفي الشافعي، وعبد الرحمن بن عثمان الدمياطي الغمراوي، وإبراهيم بن حسن الأسعردي، ومحمد بن علي الطحاوي، وعبد القادر الرافعي الطرابلسي، وممن أخذ عنه: أحمد التميمي الخليلي مفتي القاهرة المحروسة، ومحمد البنا مفتي الإسكندرية، وعلي البقلي، وخليل الرشيدي، ومحمد الكتبي، ومحمد الملّاح الإسكندري".

و قد منح مترجمنا إجازته لأهل عصره مقلدا بذلك أستاذه ابن الأمين في منح الإجازة لأهل العصر، كما نص في إجازته لمحمد بيرم الرابع.

بقي المترجم في الإفتاء الحنفي حتى سنة 1266 هـ حين عزله عباس باشا حفيد محمد علي باشا بسعي بعض مشايخ السوء الذين وجهوا انتقادات عديدة لابن العنابي، منها اتهامه بتقليد الكفار وبأنه زنديق خارجي وهي من التهم التي الصقت بأمثالُه من المصلحينَ الداعين للسنّة و المنكرين المحاربين للمتسترين بالدين و المرتزقين من الفتاوى ، فهمش و أهين فما كان منه إلا أن اعتزل الناس في بيته ، لا يستقبل إلا بعض المقربين منه وتلامذته ، كأبناء بلده الجزائريين العلماء الذين هربوا من بطش الاستعمار الفرنسي محمد الأرناؤوط الفقيه الحنفي و مصطفى الكبابطي ، لدراسة مسائل علمية أو لفتوى دينية حتى وفاته رحمه الله.

وفاته:
توفي رحمه الله تعالى في ربيع الآخِر سنة 1267هـ / 1851م ، عن ثمان وسبعين سنة في مدينة الإسكندرية ، وأرَّخ وفاته الشاعر محمد عاقل بقوله: ((اليوم رمس مفتي الإسكندرية)).
وقد بقيت سلالة و ذرية ابن العنابي حتى اليوم بالإسكندرية، وتُعرف بأسرة المفتي الجزائرلي.
يتبع........









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بعد بحث طويل حصريا على منتدانا موسوعة اختبارات الجزائر 40 اختبارا للرياضيات لقمان عبد الرحمن قسم شعبة الرياضيات والفيزياء 16 07-12-2011 12:04 AM
مجموعة كتب ادارة اعمال star dz منتدى العلوم الاقتصادية 11 09-16-2009 05:32 AM
ذكاء رجل اعمال اللامنتمي منتدى النكت 11 05-25-2008 09:17 AM
اعلام الدول العربية نجوم الليل منتدى فضــــــاء الصور 3 05-13-2008 12:50 PM
من اعمال البلدية star dz منتدى فضــــــاء الصور 2 04-04-2008 03:52 PM


الساعة الآن 11:49 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302