العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


خبر غريب (قصة قصيرة)

منتدى القصص و الروايات


خبر غريب (قصة قصيرة)

تضاعفتْ هتافات الأعماق حينما امتزجتْ بأصدائها، فتبلورت في ورقة استقالة مقدَّمة لجهة العمل، وبدأ (غريب) يحدث نفسه: هأنذا ألملم أشيائي، وأودع أصدقائي، حالمًا بغد وارف الظلال دافئًا في ربوع بلادي،

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-07-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
تضاعفتْ هتافات الأعماق حينما امتزجتْ بأصدائها، فتبلورت في ورقة استقالة مقدَّمة لجهة العمل، وبدأ (غريب) يحدث نفسه: هأنذا ألملم أشيائي، وأودع أصدقائي، حالمًا بغد وارف الظلال دافئًا في ربوع بلادي، وبين أهلي وأحبابي، سأتزوج أجمل الجميلات، وأعيش معها في بيتي الجديد الذي كان ثمرة غربتي، ومد يده على رأسه، فأحس أن المساحات الصحراوية قد ازدادت، فطاش بذهنه سؤال: مَن سترضى بك أيها العجوز؟! فصرفه قائلاً: على عتبة البيت الجميل، والمال الوفير، ستتساقط مقاومة الصغيرات الجميلات، أحلامه وآماله العذبة تناثرت ورودًا على طريق عودته، سبقته أشواقه، ففرش بساطًا أخضر يانعًا أمام عينيه، سيأتي الغد وتتحقق الأحلام.

كان في أعماقه شيء ما، أحاسيس غامضة متصارعة مبهمة، كانت تكبر في أعماقه كلما اقترب من بلدته، لعل مصدرها انقطاع أخبار الأهل منذ مدة بسب الحرب الأخيرة، آه! قاتل الله الحروب، الحمد لله، إن شعوبنا المناضلة لم تجنِ من الحروب سوى الويلات والتشرد، منذ زمن بعيد لم نذق للنصر طعمًا، قال ذلك لنفسه، ثم زفر زفرة عميقة، امتزج صوتها مع صوت آيات الله، لتستقر في قلبه؛ ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18].

ها أنا مقبل على غدي الدنيوي، وقد حشدت له كل إمكانياتي، عشرون عامًا قضيتُها في ديار الغربة، وأنا أستعدُّ لغدي القريب، وطار بأفكاره عائدًا لدنيا أمسه.

لَم أبتهل في مِحراب وحدتي السابق، لَم أجتهد تمامًا لأداء شيء من حُقُوق العبادة في الحرمين الشريفين، رغم أنه كان بإمكاني فعل ذلك، حرمتُ نفسي من التطوُّر الفكري والإيماني، كنت بخيلاً شحيحًا مقترًا على نفسي؛ من أجل توفير دراهم معدودة وادخارها، أعمل صباحًا ومساءً، صيفًا وشتاءً، أما في الإجازات فالرواتبُ مضاعَفة، وحدِّث عن العمل في القرى النائية؛ حيث الدخْل المضاعف، والمصروفات القليلة جدًّا.

تراه يطير بأفكاره، محلقًا بين أمسه ويومه، لكن انقباض قلبه وتوتره يزداد مع اقترابه من بلدته أكثر، صورة والدته تشرق أمام عينيه، بعد ساعات قليلة سيقبِّل يدها، ويطرب سمعه بدعواتها وابتهالاتها، وحديثها عن بنات العشرين، ولملم ابتسامة ظهرت على وجهه عندما تخيل صورة أمه وهي تصف بنت الحلال وصفًا دقيقًا، إنه يطمئن نفسه بأنواع من الصور المظللة التي تختزنها ذاكرته، ويحاول أن يتناسى أمر انقطاع أخبار الأهل، فإن كثيرًا من معارفه الذين عملوا معه في القرى لا يعرفون عن أهاليهم شيئًا، وتكون العاقبة دائمًا خيرًا، إنه يحاول طمأنة إحساسه المتمرد اليوم، فتتراءى أمام عينيه صورة والده، ذاك الرجل الممتلئ طيبة، الذي لا يخلع ثوب الحياء عنه، ترى ما هي أخبارك يا والدي الكريم؟ بعد ساعات - إن شاء الله - سأنعم بجوارك.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47744.html#post358946

كان مؤشر التوجسات يرتفع دون هوادة، وكاد قلبه يخرج من بين أضلعه عندما بدأت عجلات السيارة تلامس الأرض التي درج عليها طفلاً، وخرجته مهندسًا متفوِّقًا، السيارة تسير بسرعة، وكأنها تحفظ الدروب عن ظهْر قلْبٍ، إنه يحدق بالناس السائرين بالزقاق القديم المتجدِّد، فلا يتعَرَّف على أحد منهم، ثم يشير للسائق، لو سمحت: العمارة الشاهقة الثالثة على اليمين، خرج من السيارة والتقط حقائبه، وبسرعة اتَّجه نحو باب العمارة، إنه يرى وجوهًا صغيرة غريبة متلاحقة تخرج من باب العمارة وتحملق به، وربما لمح وجه امرأة نظرت نظرة خاطفة عبر النافذة، نظر إلى الساعة، إنها العاشرة صباحًا، لا غرو سيطرق الباب الجديد لمنزل الوالد، فخرجت امرأة متوسطة العمر، غريبة الملامح واللهجة أيضًا، تفحصته بنظراتها، وقالت ببرود: تفضل.

فسألها باستغراب: أهذا منزل درويش الأحمد؟
أجابتْ وابتسامة باهتة تعلو قسمات وجهها:
هذا هو عنوانه، أما هو فإنه في العمل، فقدم نفسه لها، فامتقع لونُها، وحاولت الخروج من الموقف، فقالتْ مرة أخرى: تفضل.

فسأل: هل الوالدة هنا؟ أقصد الحاجة (أم غريب).
فردت السيدة عليه: عفوًا، أنا لا أعرف عنهما الكثير؛ لكني سأعطيك عنوانهما، وتوارتْ في الداخل.

غابت لحظات، حسبها قرونًا، ثم ناولتْه ورقة، وهي تقول: المعذرة، لا أستطيع أن أقدم لك أكثر من ذلك، وقبل أن تسمع أية كلمة أو استفسار، أغلقت الباب بعنْفٍ.

أمسك الورقة وقرأ مرارًا:
عنوان أم غريب، وادي الصقور رقم (222).
عنوان أبي غريب، مركز الأمير سعد.

"أكاد لا أصدق!"، لكن شعور الغربة القاتل أخذ يتصاعد ويتنامى بسرعة، وأخذ يكبح جماح هواجسه "تصبر يا غريب؛ ربما يكون وراء هذا الأمر سرٌّ جميل، وخير كثير"، وسار بين الشوارع والأزقَّة عازمًا البحث عن صاحبة الصدر الحنون، والدعوات الحارة له بكل خير، صاحبة اليد الرقيقة، والكلمة الحلوة، والأنشودة العذبة، أمه، أم غريب، "أين أنتِ يا ست الكل؟ إن لحظة بجوارك ستمحو قسوة سنوات الغربة".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358946

ظن أن وادي الصقور اسم لحيٍّ من أحياء المدينة قد افتتح حديثًا، وربما يكون اسمًا لشارع جديد.

ولما طلب من أحد سائقي التاكسي إيصاله إلى هناك، أجابه باستغراب ودهشة: وماذا تريد من تلك المنطقة، ونحن نستقبل الشفق؟ فرد بلهجة حازمة:
أرجوك، أريد أن أصل وكفى.

ولكن يا أخي هذا المكان لا يُفتح ليلاً، إلا لضرورة قصوى، فأجابه بحدة:
لم أطلب منك إيصالي إلى ثكنة عسكرية، كان السائق لبقًا فطنًا، استطاع أن يميز شخصية غريب، فخرج من سيارته ووقف بجواره، وقال له مصافحًا:
هل تعرف المكان الذي تريد بالضبط؟
لا، ولكني أعرف الإنسان الذي أريد بالضبط، فرد السائق برفق:
يا أخي، هذا المكان هو اسم المقبرة، التي افتتحت منذ اندلاع الحرب، والذين فيها هم فقط أصحاب القبور.


ofv yvdf (rwm rwdvm)










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 09-09-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ♥اÝáćÍÑë 39♥


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11799
المشاركات: 1,462 [+]
بمعدل : 0.55 يوميا
اخر زياره : 08-01-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 19

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
♥اÝáćÍÑë 39♥ غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

شكرأأأأأأأأ ننتظر جديدك









عرض البوم صور ♥اÝáćÍÑë 39♥   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

شكرا لك على القصة الرائعة اخي محمد









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة لمياء البيرينية منتدى القصص و الروايات 4 07-19-2011 04:44 AM
قصة قصيرة هبة الله منتدى القصص و الروايات 5 04-06-2011 07:02 PM
خبر غريب (2) (قصة قصيرة) محمد الامين منتدى القصص و الروايات 3 10-09-2010 10:08 PM
قصص قصيرة جدا ahfiri4 منتدى القصص و الروايات 1 08-29-2010 05:40 PM
قصة قصيرة جدا بلقاسم.ع منتدى القصص و الروايات 3 07-12-2008 07:19 PM


الساعة الآن 11:28 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302