العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


خبر غريب (2) (قصة قصيرة)

منتدى القصص و الروايات


خبر غريب (2) (قصة قصيرة)

يبدو أن غريبًا لم يذق طعم الغربة طوال السنوات التي قضاها خارج حدود الوطن، إنه لم يعرف طعمها الحقيقي إلا حديثًا، عندما وجد نفسه سائرًا حائرًا، باحثًا عن مركز الأمير

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-07-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
يبدو أن غريبًا لم يذق طعم الغربة طوال السنوات التي قضاها خارج حدود الوطن، إنه لم يعرف طعمها الحقيقي إلا حديثًا، عندما وجد نفسه سائرًا حائرًا، باحثًا عن مركز الأمير سعد.

يكاد لا يصدق ما يقرأ فوق تلك العمارة الشاهقة القديمة: "مركز الأمير سعد لرعاية المسنين"، كسا الوجوم والقلق السيد غريبًا، ورفض أن يعترفَ بأن هذا هو عنوان والده، فقال لنفسه: حصل خطأ أكيد، مستحيل، لا يمكن أن يكون والدي هنا، سأنصرف، لكن من حق قلبي علي أن أكلل قلقه بتاج الطمأنينة، فقرر أن يدخل ويسأل عن السيد درويش الأحمد.

قام الموظف من مقعده، وقال بانفعال: حرام عليكم أيها الناس، نحن نتصل بكم ليلاً ونهارًا؛ لتزوروا هذا المسكين، فتبخلون عليه بمجرد الزيارة! يا أخي زره واكسب رضاه، اطرق بيدك بابًا من أبواب الجنة، إن هذا الشيء والله ليفتت الكبد، شخص مثلك ما شاء الله طول وعرض وارتفاع وقمة (شياكة)، ويرمي والده في دار للمسنين!!

طال انتظار غريب لتوقف سيل اللكمات الكلامية، فقاطعه قائلاً: لكني أرجوك، قل لي: أين هو بالضبط وشكرًا؟

صعد السيد غريب في المصعد، وهو يحاول مسك رأسه؛ خشية أن يتهشم، ويلملم أفكاره قبل أن تنتحر.

هذا هو درويش الأحمد، الشيخ الحزين، الهزيل، الوحيد، الكسير، والذي طال هذيانه مناديًا: غريب، لحظات مرت كانت أكبر وأقسى وأعنف وأصدق من كل وصف.

ارتعد معظم من رأى الشيخ؛ خشية أن تستجيب السماء لعيني الشيخ المرفوعتين الجاحظتين الدامعتين المسددتين صوبها، كما أحسوا أن تمتمة شفاهه المرتجعة تشكو لبارئها، حاول غريب استدعاء كل مقومات الرجولة من صلابة، وجلد، وقدرة على التحمل، يتمنى لو يتقن التمثيل ولو للحظات؛ ليبدوَ أمام الجميع أنه يستطيع احتواء موقفه هذا، فاقترب من والده بهدوء وأمسك يده، وطبع عليها قبلة حارة، وقال مواسيًا:

لا يهم يا والدي ما حدث سابقًا، المهم أن أفوز برضاك القلبي، فأوفق لتصحيح الأخطاء، اندفع المتطوعون في الدار، فأخذوا يتساءلون ويخبرون، قال أحدهم:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t47746.html#post358950

تصور يا ولدي زوجته استولت على عمارته، فسأل غريب بدهشة:
وهل أنت واثق من هذا الخبر؟
فأجابه الرجل: اسمع يا ولدي، صلِّ على النبي، عمك الذي تراه أمامك مضى عليه سنوات طويلة وهو يعمل هنا بين المسنين، وكل واحد منهم يحدِّثني بقصته، واعلم يا ولدي أنه لم ولن يأت أحد إلى هذه الدار إلا وخلفه قصة أليمة!

فقاطعه غريب بتوتر: أرجوك، قل لي قصة الحاج أبي غريب بسرعة واختصار.
فأجابه الرجل: أولاً أود أن أثبت لك صدق كلامي، فأنت ولده غريب الذي يعمل في دول الخليج.

كانت هذه العبارة كافية لتثبيت جزء يسير من الثقة في كلام المتحدِّث، أكمل المتحدث:
سأروي لك ما ذكره والدك لي بعد أيام قليله من انضمامه لهذه الدار، فقد قال:
استمع إلى قصتي جيدًا، وأنا ما زلت بتمام الوعي؛ فقد تكون أحد الشهود يومًا، كان ولدي الوحيد غريب يُرسل لي كل ما يدخره؛ من أجل أن أُرَمِّم بيتنا القديم، وأوسعه، وأُجَدد أعمدته، ومن ثَم أبني فوقه عدة أدوار ليسكنها الولد ونستثمرها معًا يوم أن يلم شملنا، وتلتئم غربتنا، كانت الأرض الصغيرة والبيت القديم لي، وعندما أراد ولدي التطوير، طلب مني أن يبقى كل شيء بيدي؛ من أجل تسهيل المعاملات الجديدة، والفرار من قيود الضرائب.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=358950

مرت عليَّ سنوات، وأنا ألهث كالموظف الكادح؛ مما أذهب عافيتي، إذ كنت أبدأ الدوام الصباحي مع موظفي الدولة، أتابع معاملة تلو أخرى، ومعروضًا يتبعه آخر، فقد تشابكت القوانين، وتعقَّدت وعقدت معها الحياة، ناهيك عن ضرائب التأخير، وضرائب الجهل بالقانون، ثم الجري خلْف الذي يكدحون من أجل الشبع، والشبع فقط!

وفي ساعات المساء كنت أجري خلف الحرفيين والمهنيين، وبعدها أرتمي على فراشي رمية ميت، كانت فرحة أم غريب - رحمها الله - بأدنى تقدُّم تغدق عليَّ المزيد من الرغبة في العمل، وتنسيني أشد أنواع المتاعب، وكانت تجرني إلى عالمها الباسم البهيج، الآمل بالغد القريب، وعودة الغائب الحبيب، والتخطيط من أجل زواجه، ثم... توقف عن الحديث وقاوم زفرات حرَّى انفلتت من صدره، وقال: ماتت أم غريب - رحمها الله - وبدأت أخبار الحبيب الغائب بالانقطاع، كدت أجن، وأسير هائمًا على وجهي في الطرقات؛ الوحدة تعني بالنسبة لي الموت البطيء، فأجمع عقلاء القوم على أنه يجب عليَّ أن أتزوج؛ كي أنسى، أو قل: أتناسى.

تزوجت من أرملة، كرست نفسها لتربية وحيدها (أحمد)، حتى غدا شابًّا يحدثك عن الوطن وحقوق المطرود من أرضه، أما أم أحمد فقد بدتْ لي رقيقة طيبة، مفوهة، أنيقة، مهذبة الكلام، وكانت تنتزع حقها من بين أقسى الأنياب، كما كانت تتمتع بموفور الصحة والعافية.

في البدء وقفت بجواري وقفة رجل محنك، فأنقذت ما أهمل وترهل أثناء غيابي عن متابعة العمل والعمال، كانت تتابع المعاملات الرسمية بنفَس طويل، وصبر جميل، ثم تأتي لتتفحص إنجاز العمال اليومي بدقة، وبعد فترة قالت لي: لِمَ لا تخفف الأعباء عن كاهلنا بتوزيع المهمات؟ أنت تتابع العمال "الغشاشين"، وأنا أتابع المعاملات الرسمية، قلبت الأمر فوجدته معقولاً ومقبولاً، خاصة أن لها بعض المعارف والأقارب في الدوائر الرسمية.

وسارت الأمور بهناء وهدوء، حتى واجهتنا مشكلة "ملكية حدود الأرض"، التي أقمنا عليها البناء، فانبرت هي للدفاع عن هذه القضية بالتعاون مع معارفها وأقربائها، ووقفت القضية أمام منعطف خطير: إما أن أدفع مبلغًا من المال لا طاقة لي به، أو أن تسير المعاملات سير السهم في حال قراءة اسمها اللامع المعروف للكثير من المسؤولين.

فقالت لي يومها: الحل يسير، اكتُب لي تنازُلاً عن العقار، وسوف أرده لك سالمًا غانمًا بعد انتهاء هذه المعامَلات النكدة!

حقيقة، إنها امرأة ذكية، لها سطوة فكرية، وقدرة على الإقناع، أضف إلى أنها زوجتي التي تُبادلني الحب والثقة والاحترام، فوافقتُ على تسجيل كل شيء باسم الغالية الفاضلة أم أحمد، وقد سخَّر الله لي موظفًا صادقًا أمينًا، فقال لي عبارة تكتب بماء الذهب: "لا أنصحك يا عم بتقسيم مالك في حياتك، فأحكم الحاكمين كفاك شأن هذا"، فتكفَّلتْ هي بالرد عليه.

مرت شهور عدة، وأم أحمد تُتابع المعاملات الرسمية، وبعد إتمام الرتوش الجمالية والكمالية للدور الثالث، أقنعتني أم أحمد أن أحمد وعياله سوف يستأجرون هذا الدور "والغالي يرخص لك يا أبا غريب".

وبعد أن مرت سنة، فاتحتها بأمر رد العقار لصاحبه، فكانت ترد علي قائلة:
اصبر يا حاج، الصبر طيب، وصبر الحاج ثُم قال: طلبت من ولدها أحمد دفع إيجار البيت، فراوغني وأمهلني، فشكوتُ لها يومًا، فردتْ باسمه: إنه ولدي، وأنت تعرف ظروفه.
أجبتها بهدوء: مهما كانت الظروف، يجب أن يعود الحق لأصحابه، وأحمد سيد مَن يعرف هذا القانون.

فأجابت بهدوء: أنت تريد إحقاق الحق إذًا؟
أنت الذي يجب أن يدفع الأجرة لولدي أحمد منذ عدة شهور، وإلا لن تصبح عمارة ولدي مأوى للعجزة!


ofv yvdf (2) (rwm rwdvm)










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 10-09-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

شكرا لك على القصة الرائعة اخي محمد









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

شكرا لمرورك حياة









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 10-09-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية فارسة تيارت


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7743
المشاركات: 712 [+]
بمعدل : 0.25 يوميا
اخر زياره : 06-11-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 21

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فارسة تيارت غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

مشكور محمد. بوركت









عرض البوم صور فارسة تيارت   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصة قصيرة لمياء البيرينية منتدى القصص و الروايات 4 07-19-2011 04:44 AM
قصة قصيرة هبة الله منتدى القصص و الروايات 5 04-06-2011 07:02 PM
خبر غريب (قصة قصيرة) محمد الامين منتدى القصص و الروايات 2 10-09-2010 04:23 PM
قصص قصيرة جدا ahfiri4 منتدى القصص و الروايات 1 08-29-2010 05:40 PM
قصة قصيرة جدا بلقاسم.ع منتدى القصص و الروايات 3 07-12-2008 07:19 PM


الساعة الآن 05:38 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302