العودة   منتديات صحابي > أقسام التـعلـيـم ومـراحله > منتدى التحضير للشهادة البكالوريا 2016 { BAC } > قسم أدب وفلسفة



معظم مقالات في مادة الفلسفة (نظام جديد)

قسم أدب وفلسفة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 41 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

هل يمكن الاستغناء عن الفرضية؟

طرح المشكلة: عرفت العلوم الطبيعية تطورا هاما في العصر الحديث خاصة بعد تطبيق المنهج التجريبي على ظواهرها.الا ان البعض شكك في قيمة هذا المنهج التجريبي خاصة اعتماده على الفرضية حيث أثيرت تساؤلات حول قيمة الفرض علميا مما ادى الى الطرح الاشكال الاتي: هل للفرض قيمة علمية؟ او هل يمكن الاستغناء عن الفرض العلمي؟

محاولة حل المشكلة:
الموقف الاول:
ترى الاطروحة الاولى والتي يمثلها كلود برنار وبوانكاري غوبلو انه لا يمكن الاستغناء عن الفرضية. فلا يمكن التجريب بدون فرضية فهي حل مؤقت للظاهرة يتحول الى قانون لا يمكن إلغاءها.
وان الملاحظة تفرض الفرضية لانها تحمل حسا اشكاليا يمهد للافتراض العقلي وترتيب هذه الخطوات الذي يجعل الظاهرة تعالج مخبريا ولا يمنك التعديل فيها .يقول بوانكاري ان الفرضية ضرورية لكل بحث تجريبي فلا يمكن الوصول الى نتيجة دون النظر في قيمة المقدمات التي تفرضها الملاحظة وتدرسها الفرضية يقول كلود برنار الفرضية نقطة انطلاق في كل استدلال تجريبي ويقول غوبلو ان الفرضية قفزة نوعية نحو المجهول . فيتمعن الفكرفي الحلول لكي يصل الى قانون كان قبل الفرضية مجهول وبعد تحقيقها اصبح القانون امر ممكن.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363125

النقد: لكن الفرضية تخمين عقلي قد يؤدي بالفكر الى ابتعاد عن الحقيقة لذلك يجب معالجة الظاهرة علميا .

الموقف الثاني : ترى نقيض الاطروحة التي يمثلها جون ستوارت ميل والذي يرى ان الفرضية ليست لها قيمة علمية لذلك يجب استغناء عنها وتعويضها بقواعد الاستقراء الاربعة :
قاعدة التلازم بالحضور : حضور السبب يؤدي الى حضور الظاهرة
قاعدة التلازم بالغياب : غياب السبب يؤدي الى غياب الظاهرة.
قاعدة التغيير التسبي: أي تغير يحدث على مستوى السبب يؤدي الى تغيير نسبي في الظاهرة.
قاعدة البواقي : لكل ظاهرة سبب والسبب الباقي لظاهرة الباقية.
وكذلك ينصح ماجيندي تلميذه كلود برنار بان ينزع مازره وخياله عند باب المخبر أي ان الفرضية لم تعد لها قيمة تجريبية في معاملة الظاهرة مخبريا.

النقد: لكن هذه الطرق عملية محدودة فهي تعطل دور العقل وتعطل التجريب فهي طرق للبرهنة وليس للكشف عن الحقيقة.

حل المشكلة: بالرغم من الانتقادات التي وجهت الى الفرضية فانه لا يمكن الاستغناء عنها خاصة في دراسة الظواهر التجريبية لانها تمثل القانون الذي يحكم الظاهرة وان كنا بحاجة لقواعد الاستقراء الا ان مجالها محدود عمليا مقارنة بمجال الفرضية.









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 42 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

مقالة في الرياضيات: هل الرياضيات معطى حسي ام تجريبي؟

طرح المشكلة: منذ أن كتب أفلاطون على باب أكاديميته من لم يكن رياضيا لا يطرق بابنا. والرياضيات تحتل المكانة الأولى بين مختلف العلوم باعتبار ان الرياضيات علم من العلوم التجريدية التي تتعلق بالمقادير الكمية ، والتي تبحث في الرموز المجردة ومجالها العقلي البحت .وإذا كان لكل شيء أصل .ولكل علم مصدر فما أصل الرياضيات وما مصدر مفاهيمها ؟فهل ترتد كلها إلى العقل الصرف الخالص, أم إلى مدركاتنا الحسية والى ما ينطبع في أذهاننا من صور استخلصنها من العالم الخارجي ؟ وبعبارة أخرى هل الرياضيات مستخلصة في أصلها البعيد من العقل أم من التجربة؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363127

محاولة حل المشكلة:
الطرح الاول:
يرى الطرح العقلي والمثالي بزعامة افلاطون وديكارت وبوان كاري ان اصل الرياضيات يعود الى العقل وانها موجودة منذ الازل وبعيدة كل البعد عن التجربة الحسية .
فعملية الجمع والطرح والمستقيم والمثلث هي المعاني الرياضية حاصلة في العقل والفطرة وقد اثبت افلاطون في محاورته مينون ان العلم قائم بالنفس للفطرة والتعلم مجرد تذكر له وليس اكتساب من الواقع حيث يقول " ان المعرفة تذكر" كما ان الوقع يثبت ان الرياضيات تتعامل بالمجرد خضوع لقوانين مطقية تجعلها بعيدة عن الواقع الحسي ولدينا روني ديكارت الذي حاول ان يوضح لنا ان الرياضيات نابعة من افكار الفطرية شانها شان فكرة الله ومعنى هذا ان الرياضيات تاسست من افكار فطرية وانها بعيدة عن مجال الملموس الخارجي.

النقد: لكن الرياضيات بمفاهيمها المختلفة وكلما تتمتع به من تجريد الا انها ليست مستقلة عن معطيات حسية فالدراسات المتتبعة للفكر الرياضي تكشف جوانبه العملية والتطبيقية.

الطرح الثاني: يرى الطرح الثاني الذي يمثله جون لوك وماركس وجون سارتل ان اصل الرياضيات هو التجربة أي حسي .
ان الرياضيات القديمة استخدمت طرق تطبيقية في مسح الاراضي الزراعية فكانت وليدة الملاحظة المباشرة مثل نشاة الهندسة في مصر في القديم على فن المساحة فمعنى هذا ان الرياضيات كانت تجربة خاضعة لتاثيرات صناعية عملية وهذا ماجعل اليونانيون يركزون في صلحهم الرياضي النظري على الرياضيات العملية فيرى جورج سارتل" ان الوقائع الرياضية ليست وليدة العقل وانما من الممارسة اليومية العملية" حيث ان بداية الرياضيات كانت بداية حسية انطلاقا من تعامل الانسان مع الاشياء فالمعرفة الرياضية تكمن في التجرية الخارجية.

النقد:لكن التصورات التي تربط كل من الهندسة والحساب بالتطبيقات العملية تختلف عن تصورات الرياضية الحديثة حيث اصبحت ماهية ذهنية مجردة.

حل المشكلة: حقيقة ان التجربة كانت المنطلق للتفكير الرياضي ، ولكن من هذا المنطلق تجردت الرياضيات تجريدا بعيدا عن الواقع الحسي ، ولهذا فاللغة الرياضية تبقى هي الاساس في معرفة العالم المحسوس.









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 43 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

لأسئلة : إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الرياضيات في أصلها البعيد مستخلصة من العقل والأخري تقول : الرياضيات مستمدة من العالم الحسي . وطلب منك الفصل في المشكلة فما عساك تصنع ؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363128

سؤال : هل المعاني الرياضية موجودة في النفس أو أوحت بها بعض مظاهر الطبيعة؟


المقدمة : طرح الإشكالية
تنقسم العلوم إلي قسمين علوم تجريبية مجالها المحسوسات ومنهجها الاستقراء كالفيزياء وعلوم نظرية مجالها المجردات العقلية ومنهجها الاستنتاج كالرياضيات هذه الأخيرة أثارة جدلا حول أصل مفاهيمها ومبادئها فإذا كنا أمام موقفين أحدهما أرجع الرياضيات إلى العقل والأخر ربطها بالتجربة فالمشكلة المطروحة : هل المعاني الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل أو التجربة ؟

التحليل: محاولة حل الإشكالية
عرض الأطروحة الأولي
: يرى العقليون ( المثاليون ) أن المفاهيم الرياضية مستخلصة من أصلها البعيد من العقل وهي فطرية قائمة في النفس وهكذا الرياضيات بناء استدلالي والاستدلال نشاط عقلي فينتج عن ذلك أن المفاهيم والمبادئ الرياضية من طبيعة عقلية , هذا ما ذهب إليه أفلاطون الذي قال في كتابه الجمهورية << عالم المثل مبدأ كل موجود ومعقول أن المعرفة تذكر >> وأكد أفلاطون في محاورة مينوت أن البعد قادر على أن يكشف بنفسه كيفية وإنشاء شكل مساوئ مربع معلوم ومن دعاة هذه الأطروحة ديكارت الذي قال في كتابه التأملات << المعاني الرياضية أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية>> وهم يبررون موقفهم بحجج متنوع من أهمها الرموز الجبرية اللانهائية مفاهيم رياضية لا صلة لها بالواقع الحسي كما أنها تتصف بثلاثة خصائص, مطلقة , ضرورية , كلية, فلا يعقل أن تنتج عن العالم الحسي وتعود هذه الأطروحة إلى كانط الذي ربط المعرفة بما فيها الرياضيات , بمقولتين فطريتين هما الزمان والمكان أي أن الرياضيات في أصلها معاني فطرية لأنها شيدت على أسس فطرية فالمفاهيم الرياضية في أصلها البعيد مستمدة من العقل .

النقد : هذه الأطروحة نسبية لأنه لو كانت المفاهيم الرياضية فطرية مغروسة في النفس لتساوى في العلم بها جميع الناس لكن الأطفال لايدركون المفاهيم الرياضية إلا من خلال المحسوسات.

عرض الأطروحة الثانية: يرى التجريبيون ( الحسويون ) أن المعاني الرياضية مصدرها التجربة أي المفاهيم الرياضية إذا تم تحليلها فإنها ستعود إلى أصلها الحسي ومثال ذلك أن رؤية النجوم أوحت بالنقاط والقمر يرتبط بفكرة القرص لذلك قال الحسيون << العقل صفحة بيضاء والتجربة تكتب عليه ماتشاء >> وهم يبررون موقفهم بما توصل إليه العلماء الأنتروبولوجيا الذين أكدوا أن الشعوب البدائية إستعملت الحصى وأصابع اليدين والرجلين عند حساب عدد الأيام والحيوانات التي يمتلكونها ومواسم السقي المحاصيل الزراعية مما يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي ليس هذا فقط إن المفاهيم الهندسية كالطول والعرض إنما هي مكتسبة بفضل الخبرة الحسية لذلك قال ريبو<< حالة الشعور التي ترافق بعض أنواع الحركات العضلية هي الأصل في إدراكنا للطول والعرض والعمق >> ومن أدلتهم أيضا أن الهندسة تاريخيا هي أسبق في الظهور من الحساب والجبر والسر في ذلك أنها مرتبطة بالمحسوسات ولو كانت المفاهيم الرياضية في أصلها مجردات عقلية لظهور الجبر قبل الهندسة كل ذلك يثبت أن المفاهيم الرياضية أصلها حسي.

النقد: صحيح أن بعض المفاهيم الهندسية أصلها حسي لكن أكثر المفاهيم الرياضية الجبر لا علاقة لها بالواقع الحسي.

التركيب: الفصل في المشكلة
لاشك أن المعرفة جهد إنساني ومحاولة جادة لفهم مايحيط بنا من أشياء وإجابتك على مايدور في عقولنا من جهد وبناء مستمر وهذا مايصدق على الرياضيات وكحل توفيقي لأصل المفاهيم الرياضية نقول الرياضيات بدأت حسية ثم أصبحت مجردة وهذا ما وضحه جورج سارتون بقوله << الرياضيات المشخصة هي أول العلوم نشوءا فقد كانت في الماضي تجريدية ثم تجردت وأصبحت علما عقليا >> وذات الحل التوفيقي ذهب إليه عالم الرياضيات غونزيت الذي أكد < تلازم ماهو حسي معا ماهو مجرد في الرياضيات >

الخاتمة : حل الإشكالية وخلاصة القول أن الرياضيات علم يدرس المقدار القابل للقياس بنوعيه المتصل والمنفصل وقد تبين لنا أن المشكلة تدور حول أصل المفاهيم الرياضية فهو هناك من أرجعها إلى العقل وأعتبرها فطرية وهناك من أرجعها وربطها على أساس أنها حسية نستنتج أن مصدر المفاهيم الرياضية هو تفاعل وتكامل القول مع التجربة .









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 44 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

هل يمكن اخضاع المادة الحية للمنهج التجريبي على غرار المادة الجامدة ؟


i- طرح المشكلة : تختلف المادة الحية عن الجامدة من حيث طبيعتها المعقدة ، الامر الذي جعل البعض يؤمن ان تطبيق خطوات المنهج التجربيي عليها بنفس الكيفية المطبقة في المادة الجامدة متعذرا ، و يعتقد آخرون ان المادة الحية كالجامدة من حيث مكوناتها مما يسمح بامكانية اخضاعها للدراسة التجريبية ، فهل يمكن فعلا تطبيق المنهج التجريبي على المادة الحية على غرار المادة الجامدة ؟

محاولة حل المشكلة :
1- أ- الاطروحة : يرى البعض ، أنه لا يمكن تطبيق المنهج التجرببي على الظواهر الحية بنفس الكيفية التي يتم فيها تطبيقه على المادة الجامدة ، إذ تعترض ذلك جملة من الصعوبات و العوائق ، بعضها يتعلق بطبيعة الموضوع المدروس ذاته و هو المادة الحية ، و بعضها الاخر الى يتعلق بتطبيق خطوات المنج التجريبي عليها.

1-ب- الحجة : و يؤكد ذلك ، أن المادة الحية – مقارنة بالمادة الجامدة – شديدة التعقيد نظرا للخصائص التي تميزها ؛ فالكائنات الحية تتكاثر عن طريق التناسل للمحافظة على النوع و الاستمرار في البقاء . ثم إن المحافظة على توازن الجسم الحي يكون عن طريقالتغذية التي تتكون من جميع العناصر الضرورية التي يحتاجها الجسم . كما يمر الكائن الحي بسلسلة من المراحل التي هي مراحل النمو ، فتكون كل مرحلة هي نتيجة للمرحلة السابقة و سبب للمرحلة اللاحقة . هذا ، و تعتبر المادة الحية مادة جامدة أضيفت لها صفة الحياة من خلال الوظيفة التي تؤديها ، فالكائن الحي يقوم بجملة من الوظائف تقوم بها جملة من الاعضاء ، مع تخصص كل عضو بالوظيفة التي تؤديها و اذا اختل العضو تعطلت الوظيفة و لا يمكن لعضو آخر أن يقوم بها . و تتميز الكائنات الحية – ايضا – بـالوحدة العضوية التي تعني ان الجزء تابع للكل و لا يمكن أن يقوم بوظيفته الا في اطار هذا الكل ، و سبب ذلك يعود الى أن جميع الكائنات الحية – باستثناء الفيروسات – تتكون من خلايا .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363130

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363130
بالاضافة الى الصعوبات المتعلقة بطبيعة الموضوع ، هناك صعوبات تتعلق بالمنهج المطبق و هو المنهج التجريبي بخطواته المعروفة، و أول عائق يصادفنا على مستوى المنهج هو عائق الملاحظة ؛ فمن شروط الملاحظة العلمية الدقة و الشمولية و متابعة الظاهرة في جميع شروطها و ظروفها و مراحلها ، لكن ذلك يبدو صعبا ومتعذرا في المادة الحية ، فلأنها حية فإنه لا يمكن ملاحظة العضوية ككل نظرا لتشابك و تعقيد و تداخل و تكامل و ترابط الاجزاء العضوية الحية فيما بينها ، مما يحول دون ملاحظتها ملاحظة علمية ، خاصة عند حركتها أو اثناء قيامها بوظيفتها . كما لا يمكن ملاحظة العضو معزولا ، فالملاحظة تكون ناقصة غير شاملة مما يفقدها صفة العلمية ، ثم ان عزل العضو قد يؤدي الى موته ، يقول أحد الفيزيولوجيين الفرنسيين : « إن سائر اجزاء الجسم الحي مرتبطة فيما بينها ، فهي لا تتحرك الا بمقدار ما تتحرك كلها معا ، و الرغبة في فصل جزء منها معناه نقلها من نظام الاحياء الى نظام الاموات ».
و دائما على مستوى المنهج ، هناك عائق التجريب الذي يطرح مشاكل كبيرة ؛ فمن المشكلات التي تعترض العالم البيولوجي مشكلة الفرق بين الوسطين الطبيعي و الاصطناعي ؛ فالكائن الحي في المخبر ليس كما هو في حالته الطبيعية ، إذ أن تغير المحيط من وسط طبيعي الى شروط اصطناعية يشوه الكائن الحي و يخلق اضطرابا
في العضوية و يفقد التوازن .
و معلوم ان التجريب في المادة الجامدة يقتضي تكرار الظاهرة في المختبر للتأكد من صحة الملاحظات و الفرضيات ، و اذا كان الباحث في ميدان المادة الجامدة يستطيع اصطناع و تكرار الظاهرة وقت ما شاء ، ففي المادة الحية يتعذر تكرار التجربة لأن تكرارها لا يؤدي دائما الى نفس النتيجة ، مثال ذلك ان حقن فأر بـ1سم3 من المصل لا يؤثر فيه في المرة الاولى ، و في الثانية قد يصاب بصدمة عضوية ، و الثالثة تؤدي الى موته ، مما يعني أن نفس الاسباب لا تؤدي الى نفس النتائج في البيولوجيا ، و هو ما يلزم عنه عدم امكانية تطبيق مبدأ الحتمية بصورة صارمة في البيولوجيا ، علما
ان التجريب و تكراره يستند الى هذا المبدأ .
و بشكل عام ، فإن التجريب يؤثر على بنية الجهاز العضوي ، ويدمر أهم عنصر فيه وهو الحياة .
و من العوائق كذلك ، عائق التصنيف و التعميم ؛ فإذا كانت الظواهر الجامدة سهلة التصنيف بحيث يمكن التمييز فيها بين ما هو فلكي أو فيزيائي أو جيولوجي وبين أصناف الظواهر داخل كل صنف ، فإن التصنيف في المادة الحية يشكل عقبة نظرا لخصوصيات كل كائن حي التي ينفرد بها عن غيره ، ومن ثـمّ فإن كل تصنيف يقضي على الفردية ويشوّه طبيعة الموضوع مما يؤثر سلبا على نتائج البحث.
وهذا بدوره يحول دون تعميم النتائج على جميع افراد الجنس الواحد ، بحيث ان الكائن الحي لا يكون هو هو مع الانواع الاخرى من الكائنات ، ويعود ذلك الى الفردية التي يتمتع بها الكائن الحي.

1-جـ- النقد : لكن هذه مجرد عوائق تاريخية لازمت البيولوجيا عند بداياتها و محاولتها الظهور كعلم يضاهي العلوم المادية الاخرى بعد انفصالها عن الفلسفة ، كما ان هذه العوائق كانت نتيجة لعدم اكتمال بعض العلوم الاخرى التي لها علاقة بالبيولوجيا خاصة علم الكمياء .. و سرعان ما تــمّ تجاوزها .

2-أ- نقيض الاطروحة : وخلافا لما سبق ، يعتقد البعض أنه يمكن اخضاع المادة الحية الى المنهج التجريبي ، فالمادة الحية كالجامدة من حيث المكونات ، وعليه يمكن تفسيرها بالقوانين الفيزيائية- الكميائية أي يمكن دراستها بنفس الكيفية التي ندرس بها المادة الجامدة . ويعود الفضل في ادخال المنهج التجريبي في البيولوجيا الى العالم الفيزيولوجي ( كلود بيرنار ) متجاوزا بذلك العوائق المنهجية التي صادفت المادة الحية في تطبيقها للمنهج العلمي .

2-ب- الادلة : و ما يثبت ذلك ، أنه مادامت المادة الحية تتكون من نفس عناصر المادة الجامدة كالاوكسجين و الهيدروجين و الكربون و الازوت و الكالسيوم و الفسفور ... فإنه يمكن دراسة المادة الحية تماما مثل المادة الجامدة.
هذا على مستوى طبيعة الموضوع ، اما على مستوى المنهج فقد صار من الممكن القيام بالملاحظة الدقيقة على العضوية دون الحاجة الى فصل الاعضاء عن بعضها ، أي ملاحظة العضوية وهي تقوم بوظيفتها ، و ذلك بفضل ابتكار وسائل الملاحظة كالمجهر الالكتروني و الاشعة و المنظار ...
كما اصبح على مستوى التجريب القيام بالتجربة دون الحاجة الى ابطال وظيفة العضو أو فصله ، و حتى و إن تــمّ فصل العضو الحي فيمكن بقائه حيا مدة من الزمن بعد وضعه في محاليل كميائية خاصة .

2-جـ- النقد : ولكن لو كانت المادة الحية كالجامدة لأمكن دراستها دراسة علمية على غرار المادة الجامدة ، غير ان ذلك تصادفه جملة من العوائق و الصعوبات تكشف عن الطبيعة المعقدة للمادة الحية . كما انه اذا كانت الظواهر الجامدة تفسر تفسيرا حتميا و آليا ، فإن للغائية إعتبار و أهمية في فهم وتفسير المادة الحية ، مع ما تحمله الغائية من اعتبارات ميتافيزيقية قد لا تكون للمعرفة العلمية علاقة بها.

3- التركيب : و بذلك يمكن القول أن المادة الحية يمكن دراستها دراسة العلمية ، لكن مع مراعاة طبيعتها وخصوصياتها التي تختلف عن طبيعة المادة الجامدة ، بحيث بحيث يمكن للبيولوجيا ان تستعير المنهج التجريبي من العلوم المادية الاخرى مع الاحتفاظ بطبيعتها الخاصة ، يقول كلود بيرنار : « لابد لعلم البيولوجيا أن يأخذ من الفيزياء و الكمياء المنهج التجريبي ، مع الاحتفاظ بحوادثه الخاصة و قوانينه الخاصة ».

حل المشكلة : وهكذا يتضح ان المشكل المطروح في ميدان البيولوجيا على مستوى المنهج خاصة ، يعود اساسا الى طبيعة الموضوع المدروس و هو الظاهرة الحية ، والى كون البيولوجيا علم حديث العهد بالدراسات العلمية ، و يمكنه تجاوز تلك العقبات التي تعترضه تدريجيا .










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 45 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

إلى أي مدى يمكن تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا ؟


المقدمة: ان التقدم الهائل والدقة الفائقة التي حققها المنهج التجريبي في علوم المادة الجامدة أغرى جميع العلماء في مختلف العلوم لتطبيق نفس المنهج في علومهم علهم يصلون بها الى ما وصل اليه التجريب بعلم الفيزياء من دقة وتقدم ، لذلك عندما وضع العالم والفيلسوف الفرنسي كلودبرنارد أسس العلم الذي يدرس المادة الحية في كتابه المدخل الى علم الطب التجريبي 1813ـ 1878 وسماه البيولوجيا دعى الى تطبيق المنهج التجريبي عليه ولكن هل نستطيع عمليا أن نطبق هذا المنهج في البيولوجيا والى أي مدى يمكن إخضاع الظاهرة الحية لشروط المادة الجامدة ؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363132

التحليل:
ق1: يرى بعض العلماء أنه من الصعب جدا تطبيق المنهج التجريبي في البيولوجيا ،أن هذه الصعوبات تعود في مجملها الى الأسباب التالية : طبيعة المادة الحية وخصائصها فالظاهرة الحية تختلف عن المادة الجامدة ، وفأر المختبر يختلف عن قطعة حديد وذلك أن الظاهرة الحية تتصف بخصائص كثيرة من أهمها صفة الحركة والتغير والنمو والتغذية والتنفس والعرق و الإطراح والتكاثر...الخ ،كما أن اختلاف كل عضو في الكائن الحي وتخصص وظيفة كل عضو وتكامل عمل الأعضاء وتعقده وصعوبة عزل الأعضاء عن بعضها كل ذلك يجعل التجريب في البيولوجيا صعبا بالإضافة الى صفة الحياة <أي جملة الوضائف التي تقاوم الموت ....لإنها الروح التي تميز الكائن الحي والتي تجعل أي خطأ أو إهمال يؤدي إلى فقدانها ، الى جانب هذه الصعوبات هناك صعوبة كبيرة في اصطناع الظاهرة الحية وصعوبة تكرارها فكيف يقوم التجريب إذا كانت التجربة بالتعريف هي اصطناع الظاهرة وتكرارها وصعوبة أخرى تكمن في عدم القدرة على تعميم نتائج أي تجربة في البيولوجيا وهذا للفردية التي يتصف بها كل كائن حي ، يقول لايبينتز ،( لايوجد فردان متشابهان ) فمايصدق على فأر المختبر لا يصدق على الفئران ، فما هي ضرورة تجربة فردية لانستطيع تعميم نتائجها ويضاف الى كل هذه الصعاب مجموعة الموانع الدينية والخلقية والقانونية التي تحرم وتمنع التجريب على الأحياء .

مناقشة : هل هذا يعني أنه من المستحيل تطبيق التجريب في البيولوجيا أم هو مجرد صعوبة يمكن تجاوزها ؟ وهل على العلماء أن يكفوا عن التجريب ويبحثو عن منهج أخر .
ق2: يقول غوبلو ( لاشيء مستحيل في العلم) إن إصرار علماء البيولوجيا على إتخاذ التجريب منهجا علميا لهم جعلهم يتحدون كل الصعاب يقول بارنارد ( على البيولوجيا أن تعتمد على منهج العلوم الفيزيائية مع الاحتفاظ بشروط المادة الحية وقوانينها) نعم انه تجريب على مقاس الظاهرة الحية يتجاوز كل العوائق مستعينا بالكثير من المعطيات الحديثة التي ساعدت على تحقيق المنهج التجريبي في البيولوجيا وأهمها التقدم الكبير لوسائل التجريب والتطور الهائل للأجهزة الإلكترونية التي تمكن من إجراء التجارب دون إيقاع أي أذى بالكائن الحي ( كجهاز الراديو الإيكوغراف) بالاضافة الى اكنشاف الكثير من العلوم المساعدة للبيولوجيا مثل : علم الوراثة ،علم التشريح ،علم الخلية ...و أيضا تطور الوعي الإنساني عموما الذي سمح بالتشريح والتجريب في البيولوجيا إلى الحد الذي جعل بعض الأفراد يهبون أجسامهم و أعضائهم بعد وفاتهم لمراكز البحث العلمي للتجريب عليها بل و الإستفادة منها إذا أمكن .

مناقشة : يجب أن لا نبالغ في إباحة التجريب في البيولوجيا فتستبيح ما هو محرم دينيا وما هو محظور أخلاقيا وممنوع قانونيا .... الإستنساخ وتهجين النسل إن في ذلك إنتهاك فاضح لشرع الله في خلقه وما إجراء التجارب الطبية على الحيوانات لتجريب الأدوية إلا تعبير عن أنانية الإنسان وهذا مرفوض أخلاقيا ، ويمنع القانون الدولي إجراء التجارب على الإنسان سواء عن طريق الجسد أو النفس مهما كان جنسه ووضعه تقديسا للإنسانية ونعني هنا ما جرى من تجارب على أسرى الحربين العالميتين.

تركيب: إذا كان لابد من التجريب في البيولوجيا يجب الأخذ بعين الإعتبار طبيعة وخصائص الكائن الحي .

خاتمة : هكذا نرى أن التجريب إذا كان ممكنا أو سهلا في علوم المادة الجامدة فإنه صعب وغير ميسور في علو المادة الحية .... وسيكون شبه مستحيل في العلوم الإنسانية .









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 46 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

هل يمكن إخضاع الظاهرة الحية للتحليل التجريبي ؟

*الموقف الأول/ لا يمكن إخضاع الظاهرةالحية للتجريب( العوائق الابستيمولوجيـة)
ا- عائق العضوية /إن الكائنات الحية تتكون من أعضاء متداخلة و متكاملة تكاملا وظيفي و يستحيل تحليلها و الفصل بينها كأن نفصل القلب عن الرئتين ، أو الدماغ عن الجسم فإن ذلك سيؤدي الى موت الكائن و يتحول الى ظاهرة جامدة ، عكس الكائنات الفيزيائية القابلة للتحليل يقول بونوف ( ليس من التناقض القول أن البيولوجيا التحليلية تقضي عمليا علة موضوع دراستها ) + خصائص الظاهرة الحية ( التكاثر+ التطور+ المقاومة...) تعرقل التجريب و تصعب فهم وظائفها و هي تعمل أي دراستها في اطار محيطها الطبيعي ، فلو نقلناها في محيط مخبري ، أي في بيئة اصطناعية اختل توازنها و فقدت العضوية دلالتها الواقعية
ب- عائق تقني /نقص وسائل الملاحظة و التجربة ان الوسائل المستخدمة في الفيزياء لا يمكن استعمالها في البيولوجيا لاختلاف الكائن الحي عن الكائن الجامد كذلك قوانين الحتمية لا يمكن تطبيقها لأن الكائن الحي يتصرف بعفوية ، بالبعض يرى ان هناك قوة حيويةتحرك سائر حوادث الحياة وتخضعها لنظامها الحر مما يضيق مجال التنبؤ –
ج- عائق أخلاقي/لا تزال المنظمات التي تدافع عن حقوق الحيوان تضع حدودا وعوائق مختلفة امام الكثير من التجارب التي تسبب موت الحيوان او تشويه صورته تماما كما كان يحدث في اوربا قديما حيث لجأت الكنيسة الى تحريم عمليات التشريح ،وأصبح من غير الممكن الإطلاع على وظائف الأعضاء الداخلية ،حيث اقتصر المنهج الكلاسيكي على الدراسة السطحية للكائن وفق الخطوات التالية ( الملاحظة الخارجية + الوصف+ المقارنة+ التصنيف)

النقد/ إن التركيبة المعقدة للظاهرة الحية لمتمنع العلماء من إدخال المنهج التجريبي عليها ،كما تم ابعاد الكنيسة عن الساحة العلمية ، وأصبح التشريح شرط أساسي في الطب التجريبي والبيولوجيا التحليلية

*الموقف الثاني /يمكن إخضاع الظاهرةالحية للتجريب (البيولوجيا التجريبية و تجاوز العوائــــق) تم تجاوز العوائق مع تقدم المنهج و تطور وسائل الملاحظة و التجربة ، إذ أصبح بإمكانهم إجراء التجارب على بعض الأعضاء دون الإخلال بوظائفها ، و يعتبر العالم البيولوجي الفرنسي كلود برنار C.Bernard أول من استخدم المنهج التجريبي في البيولوجيا ( تجربته على الأرانب) ، و أثبت أن الكائن الحي يخضع لقوانين الحتمية مثل الظواهر الفيزيائية-( كل الحيوانات إذا ما فرغت بطونها تغذت من اللحم عن طريق الامتصاص ) وهكذا يكون التنبؤ ممكنا انطلاقا من إحصاء الأسباب بل أصبح بالإمكان نقل أعضاء جسم و زرعها في جسم آخر كالقلب و الكلية والعين...يقول كلود برنار ( ان المادة الحية تخضع لمبدأ الحتمية و الاطراد الذي تخضع له المادة الجامدة)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363134
- تجربة باستور Pasteur في التعفن كشفت أن الظاهرة تعود للهواء الخارجي ، و ليس التوليد الذاتي ،وضع محلول السكر في أنبوبين ، فعزل الأول عن الهواء بغطاء ، والثاني تركه مفتوحا ، وبعد مدة زمنية تبين ان الأنبوب المفتوح تعفن ، مكتشفا أن الهواء مليئ بالبكتيريا والجراثيم التي تسبب تعفن الأجسام . وبالتجارب تمكن باستور من اكتشاف المصل المضاد لداء الكلب ، وأيضا المصل المضاد للجمرة الخبيثة ..الخ .واستفادت البيولوجا من لغة الرياضيات اذ أصبح بالإمكان معرفة نسبة السكر في الدم بدقة ،وقياس درجة حرارة الجسم ، ونبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم وقد استعمل قريقور مندل الرياضيات في حساب النسب المئوية لانتقال الصفات الوراثية من جيل الى جيل ،و أثبت بأن انتقالها يخضع لقوانين ثابتة ثلاثة وهي قانون نقاوة الأعراس وقانون ظهور الصفات الوراثية في الجيل الثاني ، و أخيرا انتقال الصفات بطريقة منظمة ومطردة . كما أن أجهزة الأشعة و السكانير Scanner أصبحت تكشف عن دقائق الأمور داخل الجسم دون حاجة الى تشريح .

النقد/ رغم ما أحرزته البيولوجيا من تطور واكتشافات ،لمتصل بعد الى مستوى الدقة التي تزخر بها العلوم الفيزيائية ،خاصة في مجال التنبؤ ،اذ لا يستطيع الطبيب أن يحكم مسبقا على نجاح العملية الجراحية ،ويبقى حكمه تقديري ، كذلك ظاهرة الطفرة الوراثية أعادت مبدأ الحتمية الى الوراء

خلاصة/ يمكن القول أن لكل علم خصوصيات ،ومقاييس خاصة ندرك بها دقته ومدى تطوره ، فالبيولوجيا خطت خطوة عملاقة نحو التطور ،وتمكنت من الالتحاق بالعلوم التجريبية رغم كل التعقيدات التي تتميز بها الكائنات الحية ،، وان دقة النتائج تبقى دائما متوقفة على دقة المنهج ، وعلى تطور وسائل الملاحظة والتجريب . الأستاذ ج-ف









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 47 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

لأسئلة:
هل تصلح الحوادث التاريخية أن تكون بحثا علميا؟
هل يمكن دراسة الحوادث التاريخية بعيدا عن المعرفة العلمية؟
هل يمكن أن تكون الأحداث التاريخية موضوعا للمعرفة العلمية؟
هل يستطيع المؤرخ أن يتجاوز العوائق التي تمنعه لتحقيق الموضوعية؟
يقال{إن للموضوعية في التاريخ حدود لأن المؤرخ يعيش التاريخ} ما رأيك؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363136
إذا كانت للموضوعية في التاريخ حدود فهل يمكن أن يتحول التاريخ إلى علم؟


المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية على اختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرة تقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال ملاحظات وفرضيات والتي تنقلب بـالبرهنة إلى قوانين علمية برهانية فإذا علمنا أنّ الموضوعية شرط قيام العلم وأن التاريخ يدرس الحوادث الإنسانية التي ترتبط بالزمن الماضي فالمشكلة المطروحة:هل تصلح أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لمعرفة علمية؟

الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحة "الموقف المعارض لعلم التاريخ" أن الأحداث التاريخية لا تصلح أن تكون موضوعا لمعرفة علمية لأن دراسة التاريخ دراسة موضوعية مسألة متعذرة بحكم وجود عوائق موضوعية وذاتية أهمها غياب أهمها غياب الموضوعية والتي يتجلى في تدخل الأفكار المسبقة وأحكام القيم هذا ما عبر عنه"جون ديوي" قائلا {تناول الباحثين للمشكلات الإنسانية من ناحية الاستهجان والاستحسان الخلقيين ومن ناحية الخبث والطهر عقبة في طريق الدراسات التاريخية} كما يتدخل الطابع الشخصي للمؤرخ ويظهر ذلك في طريقة فهمه لتاريخ وأسلوب عرضه ومن أمثلة ذلك أن علماء الدراسات التاريخية في القرن الـ19 في بريطانيا كانت متأثرا بالنزعة الرأسمالية ومع ظهور الماركسية ظهر ما يسمى التعبير المادي للتاريخ ومن العوائق التي تقف أمام الدراسات التاريخية (غياب الملاحظة) لأن الحادثة التاريخية فريدة من نوعها تحدث مرة واحدة ولا تتكرر وهذا ما عبّر عنه "عبد الرحمن الصغير" قائلا {النظرية العلمية تشترط ملاحظة الوقائع من أجل اكتشاف القوانين فالحادث البيولوجي يمكن ملاحظته أما الحادث التاريخي فلا يمكن بلوغه} وفي التاريخ لا وجود للسببية والحتمية كل هذه العوائق تقف في وجه ارتقاء التاريخ إلى مرتبة الدراسات العلمية.

نقد: هذه الأطروحة تتجاهل أن التاريخ له منهجه الخاص به الذي يتوافق مع طبيعة حوادثه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363136

الرأي الثاني(نقيض الأطروحة): ترى هذه الأطروحة أن الحوادث التاريخية تصلح أن تكون موضوع معرفة علمية موضوعية وأن المنهج التاريخي هو المنهج الاستقرائي الواقعي منهج تتوفر فيه خصائص الروح العلمية وكذا الملاحظة والفرضية والتجربة وهذا ما أكّد عليه "محمود قاسم" في كتابه [المنطق الحديث ومناهج البحث] قائلا {لقد ضاقت المسافة التي كانت تفصل التاريخ عن العلوم التجريبية فقد طبق المؤرخون أساليب التفكير الاستقرائي على بحوثهم} والمنهج التاريخي يعتمد على خطوات أساسية وهي أربعة [جمع المصادر والوثائق] سواء المقصودة بالتاريخ أو غير المقصودة وهي ضرورية قال عنها "سنيويوس" {لا وجود لتاريخ دون وثائق وكل عصر ضاعت وثائقه يضل مجهولا إلى الأبد} وبعد جمعها تأتي مرحلة[التحليل والنقد] وهنا يستعين علماء التاريخ بـالتحليل الكيميائي ومثل ذلك استعمال كربون 14 للتأكد من العمر الزمني وكذا النقد الداخلي للوثيقة الذي ينصب على المضمون وشرط النقد الموضوعية قال "ابن خلدون" {النفس إذا كانت على حالة من الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر} وتـأتي مرحلة [تركيب الظواهر التاريخية]يرتب المؤرخ الحوادث ترتيبا زمنيا ومنطقيا وقد يجد فجوات فيلجأ إلى الفرضية وبعدها يصل إلى مرحلة تغيير التاريخ وقد يستعين بتجربة المقارنة كما فعل "مارك بلوخ" في دراسته التاريخية على الإقطاع حث قارن بين [ألمانيا, فرنسا, ايطاليا, انجلترا] ووجد أن الإقطاع ارتبط ظهوره بالزراعة واختفى في عصر الصناعة, إن التاريخ علم.

نقد: لا شك أن التاريخ أصبح علما لكن ظواهره لا تتماثل مع الظواهر الطبيعية.

التركيب: الحديث عن الفكر التاريخي يدفعنا إلى ضرورة التمييز بين اتجاهين [الاتجاه المالي] وما ينطوي عليه من نظرة فردية ذاتية و[الاتجاه الوضعي] الذي اعتبر الحقائق التاريخية موضوعية يمكن تعميمها, ومن هذا المنطلق لا يمكن ربط التاريخ بـالتأمل الفلسفي وحده ولا اعتبار حوادثه مماثلة للظواهر الطبيعية بل هي حوادث لها منهجها الخاص, منهج جمع بين التأمل والنقد وبين الاستنتاج والاستقراء وكما قال "ابن خلدون" في [المقدمة] {التاريخ في باطنه نظرة وتحقيق وتحليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفياتها الوقائع وأسبابها عميقة وهو لذلك أصل الحكمة العريق} كما أن الشواهد الواقعية تؤكد أن علم التاريخ قد قطع أشواطا كبيرة في مسيرته التي لا تنتهي وكما قال المؤرخ "يوري" {التاريخ أصح علما لا أكثر ولا أقل}.

الخاتمة: وفي الأخير يمكن القول أن الحادثة التاريخية حادثة إنسانية ذاتية فريدة م نوعها تختلف عن الظواهر الفيزيائية كونها غير قابلة للملاحظة والتجريب ومن ثم صعوبة الوصول إلى قوانين تحكم الحوادث التاريخية هذه الصعوبة تطرقنا إليها من خلال الموقف المعارض لقيام التاريخ وكذا الموقف المعاكس الذي دافع عن علمية التاريخ انطلاقا من منهجية قوامها [جمع المصادر والوثائق والتحليل والنقد والتركيب والتعبير التاريخي] ومن كل ذلك نستنتج:نعم يمكن أن تكون الحوادث التاريخية موضوعا لدراسة علمية شرط مراعاة خصائص الحادثة التاريخية.










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 48 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

هل يمكن دراسة الظواهر الإنسانية بطريقة تجريبية تماما كما يحدث في العلوم الفيزيائة و الكيميائية.. ؟

تمهيد : لقد جاءت العلوم الإنسانية متأخرة النشأة قياسا بالعلوم الدقيقة، كما جاءت تلك النشأة، كنتيجة لما بدأت المجتمعات الحديثة تعرفه من قضايا نفسية واجتماعية جديدة ارتبطت بتطورها السريع.. هكذا أصبحت هذه العلوم تسعى إلى تحويل الإنسان إلى ظاهرة قابلة للدراسة العلمية الموضوعية. إلا أن تميز الإنسان واختلافه عن الظواهر الطبيعة جعل العلوم الإنسانية تعرف مشاكل إبيستيمولوجية من نوع خاص، ومن ثم بدأ العلماء يتساءلون حول مدى قدرة هذه العلوم على بلوغ دقة العلوم الطبيعية.

ا - ما هي العلوم الإنسانية ؟ وهي تسمى العلوم المعنوية وهي تتخذ من أحوال الناس وسلوكاتهم موضوع الدراسة وفق منهج منظم ،إنها تدرس واقع الإنسان و كل ما يصدر عنه من سلوكات من مختلف أبعاده ، النفسية والاجتماعية و التاريخيــــــة

ب- ماالفرق بينها وبين العلوم المعيارية ؟ أن العلوم الإنسانية S.Humaines تدرس الحالة الراهنة للسلوك أي ما هو كائن أما العلوم المعياريةAxiologie فهي تهتم بما يجب أن يكون أي بما تحمله الأماني كعلم االمنطق Logique الذي يبحث في قوانين التفكير الصحيح .وعلم الجمال Esthétique الذي يدرس الفرق بين القبيح و الجميل و أسس التعبير الجمالي وعلم الأخـــــــــلاق . Ethique التي تبحث في القواعد و القيم التي ينشأ عليها السلوك الفاضل و على أساسها يتم التمييز بين الخير و الشر.

ج- صياغة المشكلة : لقد حققت العلوم الطبيعية نجاحا كبيرا بفضل استخدامها المنهج التجريبي و قوانين الحتمية ، فهل يمكن أن يتحقق ذلك مع العلوم الإنسانيـــة؟ بمعنى هل يمكن دراسة الظواهر الإنسانية بطريقة تجريبية تماما كما يحدث في العلوم الفيزيائة و الكيميائية.. ؟

الموقف المعارض/ لا يمكن إخضاع الظواهر الإنسانية للتجريب ، وبالتالي لا يمكن أن تكون موضوعا لمعرفة علمية نظرا للعوائق الابستيمولوجية التالية( الحجج)
ا عوائق الحادثة التاريخية
1 - الحادثة التاريخية فريدة من نوعها لا تتكرر /، لأن الزمن الذي حدثت فيه لا يعود من جديد ، و الاطار الاجتماعي الذي اكتنفها يكون قد تغير و لذلك لا يمكن للمؤرخ إخضاعها للتجريب عن طريق اصطناع حربا تجريبية حتى يتحقق من صحة فرضياته ، ثم انها ظواهر لا تمتثل لقوانين الحتمية ، إن أسباب وقوع حرب ماضية قد تجتمع حاليا ولا تقع الحرب قد تلجأ الأطراف المتنازعة الى السلم بدل الحرب ، وما دام الإنسان يتصرف عادة بحرية فان التنبؤ بأحواله يكون شبه مستحيل

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363138
2- الحادثة التاريخية لها طبيعة معنوية / كالحروب الصليبية أو الحرب الباردة ، لا تلاحظ بالعين المجردة أو بالأجهزة كما نلاحظ الظواهر الطبيعية ، و ما يمكن ملاحظته فقط آثارها غير المباشرة و هذا يعني أن الخطوة الأولى في المنهج التجريبي منعدمة
3- انها حادثة من انتاج الإنسان و تخطيطه /، لذلك يصعب تحديد أسبابها بدقة ، و نتائجها و أبعادها وقت حدوثها ، فالكثير من الحروب تقع بطريقة غير مفهومة ، يخفي مقرروها أسبابها الحقيقية و يصر
4- عائق الذاتيــــــــــة / و هو من أكبر العوائق الابستيمولوجية في العلوم الإنسانية ، لأن المؤرخ لا يواجه في هذه الحالة ظواهر طبيعية مستقلة ، بل سيواجه حقائق تتعلق بكيانه الشخصي و الوطني و الاديولوجي ، فيكون هو الدارس و المدروس في نفس الوقت ، يتأثر حتما بانتمائه السياسي و الديني ، ان المؤرخ الجزائري على سبيل المثال لا يكتب تاريخ الثورة التحريرية وما جرى فيها من مجازر كما يكتبها المؤرخ الفرنسي ، إن المؤرخ بصفة عامة بدل أن يلتزم الحياد و الموضوعية و يفسر الحادثة كما وقعت يقوم بتأويلها و يصدر بشأنها أحكام تقييمية ، فتراه يضخم الوقائع التي تخدم قضيته ، و يتغاضى عن الوقائع التي تسيئ اليها . و في جميع الحالات تزييف للحقيقة
ب عوائق الظاهرة الاجتماعية
1- انها ظاهرة بشرية ، من صنع الإنسان و ترتبط بحياته الخاصة و العامة ، و الإنسان كما نعلم يتصرف بحرية له القدرة على إبداع مظاهر سلوكية غير معهودة و غير متوقعة ، كما أنه لا يستقر على حالة واحدة و عليه لا يمكن اخضاعها لقوانين الحتمية ، مثلا اذا وقع الطلاق بين زوجين لأسباب معينة ، فان نفس الأسباب قد نجدها في عائلة أخرى دون ان يحدث الطلاق ، نفس الشيئ بالنسبة لظاهرة الانتحار و العنف و غيرها ، و هذا ما يضيق دائرة التنبؤ بشكل كبير
2- انها ظواهر متشعبة / تتدخل فيها عوامل كثيرة ، اقتصادية و اجتماعية و سياسية و عقائدية و تاريخية ، فقد يقول البعض أن سبب الهجرة الى الخارج اقتصادي محض ، لكن يمكن أن يكون سياسي أو اديولوجي
3- انها ظواهر خاصة /تنطوي على عوامل و محركات ذاتية ، كعوامل الطلاق و الانتحار و الهجرة ،و ما هو ذاتي لا يكون قابلا للدراسات التجريبية لانعدام الملاحظة الخارجية ، و لايكون قابلا أيضا للتحليل الرياضي الدقيق .


ج- عوائق الظواهر النقسية /
1- انها ظواهر داخلية يدركها صاحبها ، ولا تدرك من الخارج ، فنحن لا نرى الشعور و اللاشعور ، أو الحب و الكراهية و الانانية و غيرها ، لا مكان لها ، و لا حجم . فعندما يتحول الحزن الى فرح لا ندري المكان الذي اختفى فيه الحزن ، و لا المصدر الذي جاء منه الفرح
2- انها ظواهر كيفية ، تقبل الوصف لا تقبل التقدير الكمي ، فاذا كان العلم قادر على قياس درجة حرارة الجسم أو ارتفاع ضغط الدم بالوسائل التقنية ،فان هذه الوسائل غير قادرة على قياس درجة القلق أو الحب الإيمان و غيرها..، يقول الكسيس كاريل ( ان تقنياتنا عاجزة عن تناول ما لا بعد له و لا وزن و عن قياس درجة الغرور و الأنانية ، و الحب و الكراهية و سمو الروح نحو الله)
3- إنها ظواهر خاصة / تتعلق بمقومات الشخصية ، وما دامت هذه المقومات مختلفة من شخص لآخر يتعذرفيها التعميم ، كل واحد و انفعالاته ، و اهتماماته ، و قناعته ، و لذلك يستحيل تعميم النتائج ، و هذا يعني أن مبدأ الاستقراء المعروف في العلوم التجريبية غير قابل للتطبيق في الدراسات النفسية
4 إنها ظواهر شديدة التداخل و الاختلاط ،يشتبك فيها الإحساس و الإدراك ، و الذكاء مع الإرادة و الانتباه مع الإرادة ، و اللاشعور بما تحت الشعور ، فتنعدم الدقة النتائج المتوصل إليها
5- إنها ظواهر لا تتكرر بنفس الطريقة و نفس الشعور و نفس الأثر ، فلا يمكن للباحث أن يصطنع الحب و الكره أو التفاؤل و التشاؤم حتى يتحقق من صحة فرضياته ، فهي ظواهر تفلت من قبضة الإرادة و المنطق .

النقد / لا ينكر احد مدى تعقيد الظواهر الإنسانية سواء كانت تاريخية او اجتماعية أو نفسية و الناتج عن خصوصيتها كظواهر معنوية ، لكن يمكن دراستها بطريقة علمية موضوعية وفق مناهج خاصة تنسجم مع طبيعتها . و يكون التجريب المكيف أفضل طريقة للدراسات الإنسانية

الموقف المؤيد/ يمكن إخضاع الظواهر الإنسانية لدراسة علمية ، وتجريب خاص ، كما يمكن تجاوز تلك العوائق بفضل المناهج التي كيفت حسب طبيعة الموضوع

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363138

*تجاوز العوائق في التاريخ
لقد استطاع 'عبد الرحمان ابن خلدون' أن يجعل من التاريخ علما له منهجه و قوانينه ، فالتاريخ في نظره ليس مجرد سرد للأخبار بل تحليل و تعليل لها يقول (وأما الأخبار عن الواقعات فلا بد في صدقها و صحتها من اعتبار المطابقة فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه ، و صار فيها أهم من التعديل و مقدما عليه)
علمية التاريخ تستوجب العمل بالقوانين التالية :
1- قانون السببية: ما من حادثة تقع الا و لها أسباب طبيعية أدت الى وقوعها ، و المقصود بالأسباب الطبيعية ما تعلق بحالة المجتمع السياسية و الاقتصادية و الثقافية ، و هنا يربط ابن خلدون بين حركة التاريخ و يفرزه العمران البشري من أحوال يقول( التاريخ خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو العمران وما يعرض لطبيعته من الأحوال مثل التوحش و التأنس و العصبيات ...)
2- قانون الإمكان و الاستحالة : ما كان من الأخبار معقول أدخلناه دائرة الإمكان و ما كان غير معقول أدخلناه دائرة الاستحالة ، وبهذا المبدأ يمكن لنا التمييز بين الأخبار الصحيحة و الأخبار الخاطئة بشكل برهاني
3- قانون التشابه : ان الأحداث التاريخية تتشابه في عللها و نتائجها ، فالحضارات تنمو على عصبية معينة و لما تصل الى قمة الهرم يلجأ أفرادها الى الترف فيبدأ التقهقر و الانحطاط لتبدأ حضارة أخرى في النمو بنفس العملية ، فالتاريخ يخضع لمبدأ الحتمية
4- قانون التطور: ان العمران البشري في تطور مستمر ، و أحوال الناس في تغير و تنوع ، وأن قانون التشابه ليس مطلقا و أن تغير الاعراض و المظاهر كتغير الشخصيات والوسائل لا يغير العلل و قوانينها ، فالوقائع لا تتكرر بذاتها بل بكيفيات مختلفة .

كما أن الدراسة العلمية للتاريخ تمر بالمراحل التالية
ا- مرحلة التجميع :وجب تناول الحادثة من خلال الآثار والوثائق وهي على نوعين :
-المصادر غير الإرادية التي بقيت من غير قصد مثل الأبنية ،النقود الأسلحة والأوسمة والتراث الفكري والأدبي
المصادر الإرادية وهي التي بقيت قصدًا لتكون شاهدة عليهم كالرواية وكتب التاريخ .

ب- مرحلة النقد و التحقق : و يتم بمستويين

*النقد الخارجي : وهو الفحص الخارجي للمصدر من أجل معرفة هل هذه الوثيقة تعود إلى ذلك الزمن أم لا ؟ وهل وصلت لنا دون تشويه أو تزوير ؟ وإذا كانت وثيقة يتفحص نوع الورق أو الحبر أو شكل الخط, وإذا كان سلاح أو نقود أو أوسمة يتفحص نوع المعدن طبيعة المواد الكيمائية من أجل التأكد من الآثار .
* النقد الباطني :وهو فحص الداخلي للمصدر ،من أجل معرفة هل ما ورد في هذه الوثيقة يتماشى مع عقلية الذي تنسب إليه ، وهل هو متفق مع ما روي في مراجع أخرى وكذلك معرفة نفسية الكاتب وموفقه اتجاه هذه الحادثة مما دفعه إلى التمحيص و المبالغة أو إلى التشويه في الأحداث والقراءة الدقيقة حتى يتمكن من الوقوف على أخطاء الغير المقصودة والعفوية
خ- إعادة بناء الحادثة : و ذلك بالتأليف بين أجزائها و ترتيبها وفق تسلسلها الزمني و السببي ، فتكون كل مرحلة مقدمة لما بعدها و نتيجة لما قبلها من مراحل بهذه الطريقة يتم دراسة التاريخ بعيدا عن الأحكام الذاتية
* تجاوز العوائق في علم النفس Psychologie : من أهم المناهج العلمية التي أدخلت في دراسة الظواهر النفسية المنهج السلوكي الذي تجاوز منهج الاستبطان L Introspection (الملاحظة الذاتية الأحوال النفسية)
لقد رفضت المدرسة السلوكية مع واطسن Watson ( 1878-1958) منهج الاستبطان ، لأن الشعور في نظره فكرة فلسفية ميتافيزيقية ، و عوضه بمصطلح السلوك الذي يقبل الملاحظة الخارجية و تجسيد حي لما يقوم به الكائن من ردود أفعال منظمة ، فكل فعل هو في الحقيقة استجابة لمنبهات خارجية ، فالظواهر النفسية لها بعد خارجي و بالتالي فهي قابلة للدراسة التجريبية و و التحليل الموضوعي ، و أحسن مثال على ذلك قانون المنعكس الشرطي الذي استنتجه العالم الروسي بافلوف Pavlov بعد التجارب التي أجراها على الكلب ، حيث تحولت الاستجابة الطبيعية و هي سيلان اللعاب عند رؤية الطعام أو شم رائحته الى استجابة شرطية و هي سيلان العاب عند سماع الجرس . و نفس المنبهات تعطي نفس الاستجابات ، وهذا يعني أن التنبؤ ممكن ، وأن البيئة الخارجية التي يعيش فيها الفرد هي التي تحدد طبيعة السلوك المكتسب

المنهج التحليلي أو التحليل النفسي Psychanalyse طريقة علمية في تحليل الظواهر النفسية و الاضطرابات العقلية أبدعها العالم النمساوي سيجموند فرويد S.Freud كبديل للتنويم النغناطيسي L Hypnose . و يقوم التحليل النفسي على الحوار و التداعي الحر للأفكار من خلال الأسئلة التي يلقيها الطبيب على المريض أو السوي و تتعلق أساسا بماضيه و أحلامه و رغباته و ميوله ، الغرض من ذلك هو اخراج الرغبات المكبوتة في اللاشعور الى ساحة الشعور ، حتى تزول العقد و تختفي الأعراض المرضية يقول فرويد ( إن اللاشعور فرضية لازمة و مشروعة لتفسير الكثير من الأفعال الي لا تتمتع بشهادة الشعور ، سواء عند الأسوياء أو المرضى على حد سواء)

* تجاوز العوائق في علم الاجتماع Sociologie يتخذ من الظواهر الاجتماعية موضوع بحث مثل ظاهرة البطالة و العنف و الانتحار ...الخ و لقد حدد "إيميل دوركايم "خمسة خصائص للظاهرة الاجتماعية ،نأخذها كمسلمات من أجل تفسير الظاهرة الاجتماعية تفسيرا موضوعيا و علميا و هي

أ- أنها توجد خارج شعور الأفراد أي خاضعة للعادات والتقاليد والمعتقدات التي هي موجودة قبل أن يولد الإنسان وتوجه سلوكاتهب- كما تعتبر قوانين المجتمع القوة الآمرة القاهرة ما يجعل الظاهرة الاجتماعية تمتاز بالإلزام والإكراه لذلك تصبح تفرض نفسها على الفردج- كما أنها صفة جماعية تتمثل في ما يسميه "دوركايم" الضمير الجمعي ،أي أنها لا تنسب إلى فرد ولا إلى بضعة أفراد أنما هي من صنع المجتمع وهي عامة يشترك فيها جميع أفراد المجتمع وتظهر في شكل واحد وتتكرر إلى قترة طويلة من الزمن رغم أن الفضل في نشوئها يعود على الأفراد

د- كما أنها في ترابط يؤثر بعضها في بعض ويفسر بعضها البعض الآخر مثل الآسرة هي مرآة المجتمع و بينهما تأثير متبادله- كما تمتاز بأنها حادثة تاريخية أي أنها تعبر عن لحظة من لحظات تاريخ الاجتماع البشرى . أن هذا التحديد للظاهرة الاجتماعية صحح بعض التعارف الفاسدة مما أدى للدراسات الاجتماعية بالتقدم إلى مجال العلم والموضوعية بعدما كانت عبارة عن تصورات ،وهذا ما أوصل "وركايم" إلى اعتبار نطاق الظواهر الاجتماعية أوسع مما يعتقد حيث يقول :( مامن حادثة إنسانية إلا ويمكن أن نطلق عليها اسم ظاهرة اجتماعية )كما أعتبر "دوركايم" أن الظاهرة الاجتماعية مثلها مثل بقية الظواهر القابلة للدراسة وفق النهج التجريبي من أجل صياغة القانون وفي هذا قال (يجب أن نعالج الظواهر على أنها أشياء ) أي بنفس المنهج الذي يدرس به عالم الفيزياء الحادثة الطبيعية . خاصة قواعد الاستقراء التي مكنت علماء الاجتماع من اعتماد المقارنة بين الحالات و استنتاج القوانين
و من جملة القوانين التي توصل اليها الاجتماعيون قانون وارد Ward الذي يقول ( إن الافراد يبحثون عن أكبر كسب بأقل مجهود) و قانون دوركايم حول الانتحار ( الميل الشخصي الى الانتحار يزداد مع قلة الروابط التي تربط الفرد بالمجتمع )

تقييم / رغم التطور الكبير الذي عرفته العلوم الانسانية بفضل هذه المناهج لا يمكن الجزم بأنها وصلت الى الدقة و التحليل الموضوعي المعروف في العلوم الطبيعية ، فلا تزال مشكلة الموضوعية مطروحة في التاريخ ، كما أن المنهج السلوكي في علم النفس غير كاف لأن المظاهر الخارجية لا تعكس حقيقة الأحوال النفسية الداخلية ، كذلك مبدأ التعميم لا يصدق كثيرا في علم الاجتماع فإذا كان سبب الطلاق عند الزوجين هو عدم الإنجاب مثلا ، فان نفس السبب قد يتواجد عند زوجين دون أن يتم الطلاق.

حل المشكلة : ان تطور العلوم الطبيعية، ساعد العلوم الإنسانية في البحث على تطوير نفسها وبالتالي البحث عن مناهج تتميز عن المنهج التجريبي و تكون مكيفة حسب خصوصيات كل ظاهرة . وهكذا تظل الإشكاليات المطروحة ليس بالضرورة تشكيكا في القيمة العلمية لهذه العلوم، وإنما يتعلق الأمر بنقاش إبيستيمولوجي من شأنه أن يغني العلوم الإنسانية، ويدفع بها إلى تتوخى الدقة. لأن جميع الصعوبات تتمثل في طبيعة الظاهرة الإنسانية باعتبارها ظاهرة معقدة، متغيرة، و أن الإنسان يكون هو الدارس و المدروس في نفس الوقت. ج-ف









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 49 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي

ميز بين التجربة الفنية والتجربة الصوفية؟


طرح المشكلة: لما كان الفن والتصوف من مفرداتة عالم الوجدان بشكل أساسي، حاول المفكرون في البحث عن العلاقة بينهما من أحل ضبط الدور الذي يقوم به الفن في النسق الصوفي بالنظر إليه من منظور فلسفة الدين الذي يعد هو الآخر فرعا حديث الميلاد من فروع البحث الفلسفي .وعلى هذا الإحساس يمكننا إن نتساءل: ما هي العلاقة الفن بالتصوف؟

محاولة حل المشكلة:
أوجه الاختلاف: وعند تناول العلاقة بين الفن والتصوف كظاهرتين يغلب عليهما الظاهر الوجداني ينبغي الانتباه إلى ما يكتنفهما من اختلاف فالدين عقيدة تقوم على الإيمان بينما الدين ذوق جمالي يتشكل من جملة الوسائل التي يستخدمها الإنسان لإثارة المشاعر و العواطف و بخاصة عاطفة الجمال , كالتصوير و الموسيقى و الشعر "، إنه مهارة يحكمها الذوق و المواهب .إن التصويت كالتجربة دينية يقوم على التوق على المطلق أما في الفن فإن التوق يتوجه نحو الجمال، ويرتبط بالطبيعة ويسعى إلى التحرر من كل العقائد بينما التصوف يقوم على العبادة ويسعى إلى الإتحاد بالذات الإلهية في الوقت الذي يسعى فيه الفن إلى الإتحاد بالطبيعة من خلال الهيال السريالي ويحاول الفنان، كذلك ، من خلال بعض التقنيات الخاصة به أن يرسم حركة أو سكونا، أن يعرض ديناميكية أو جمودا، وذلك بفضل تحديده لوضعية كل شكل في علاقته مع بقية الأشكال الأخرى.غير أن التصوف لا يستعمل التقنيات بل أن وسيلته روحية خالصة وهذا ما يجعل الفن مرتبطا بالواقع، بينما يرتبط التصوف بالمثل .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363139

أوجه التشابه: إذا كان الفن التصوف قد ارتبطا عمليا منذ قرون فإن البحث في العلاقة التي تجمعهما يعد حديثا نسبيا، لذا سنحاول أن نكتشف طبيعة التشابه بينهما، ولنلاحظ أولا أنهما يواجهان نفس التحدي بحيث أن التعريف الفن يواجه المشكلة نفسها التي يواجهها تعريف التصوف فكلاهما قد استعصيا على العريف بالمعاناة التقليدي الجامع المانع ولا يخفى علينا أنهما تجربتان ذاتيتان تقومان على العاطفة والوجدان، وتغيبان العقل المنطقي، يقول الكاتب المصري ممدوح الشيخ: "والتجربة الصوفية تقتضي القول بملكة خاصة غير العقل المنطقي هي التي يتم بها الاتصال وفيها تتحد الذات بالموضوع وفيها أيضا تقوم اللمحات والإشرافات مقام التصورات والأحكام والقضايا في المنطق العقلي، والمعرفة فيها معاشة وجدانيا ويغمر صاحبها شعور عارم بقوى تضطرم فيه وتغمره كفيض من النور ويصحب هذه الأحوال أحيانا ظواهر نفسية غير عادية مثل الشعور بوجود هاتف أو رؤى خارقة ... وقد يستعان على استدعاء هذه الأحوال بوسائل صناعية مثل الموسيقى ، ولذا كان للأحوال والمقامات دور أساسي حدا في كل توصف.

العلاقة بينهما: وصل مفهوم الفن على يد هنري برجسون إلى قمة الصوفية في الفن فالفن في فلسفته عين ميتافيزيقية لأن الفن حدس يستولي على الذات العارف فيجعلها تتطابق مع موضوع معرفتها على نحو شبه صوفي. لهاذ اعتبر شوبنهاور أن الفن أداة للمعرفة والعرفان ومن هنا نكتشف تشابك العلاقة بين الفن والتصوف، سواء التاريخية أو الاجتماعية أو النفسية الوجدانية وحتى الميتافيزيقية، وهكذا فإن الفن قد تبادل مع التصوف التأثير والتأثر ليس فقط على مستوى العلاقة التاريخية والاشتراك في ابلعد الوجداني الواضع فيهما، بل حتى على مستوى الميتافيزيقي، ومن هنا يكون الفن إدراكا للجمال المثالي والتصوف كشف رباني.

حل المشكلة: وعليه يمكن أن نقول في النهاية أن الفن والتصوف تجربتان ذوقي أساسهما السعي الوجداني لبلوغ الحقيقة عبر الوحي والإلهام وتحقيق التوافق الروحي والتحرري من معاناة الجسد وسجنه. مرجع الجديد في الفلسفة صفحة 240









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 09-12-2010   المشاركة رقم: 50 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : قسم أدب وفلسفة
افتراضي


هل الفن تجربة ذاتية أم إجتماعية؟
لو كنت أمام موقفين متعارضين يقول أحدهما أن الفن تجربة ذاتية ويقول الثاني أنها تجربة اجتماعية، ويدفعك القرار إلى أن تفصل في الأمر فتصف المعيار السليم فما عساك أن تفعل؟

طرح المشكلة: إن التجربة الذوقية وما يؤدي إليه من أثر فني يتجاوز الفنان نفسه تجعلنا نتساءل بحرج إذا كانت هذه التجربة تتجاوز النطاق الذاتي، فهل الفن تجربة ذاتية أم رؤية موضوعية اجتماعية؟

محاولة حل المشكلة:
عرض منطق الأطروحة: الإبداع الفني تجربة ذاتية بما أن الفت رؤية تعبر عن مضمون انفعال، ذهني نابع كم أعماق ذاتية خاصة تشكل هواجس وإرهاصات، وأحلا، وإلهامات شخصية.
يقول بول كيلي في كتابه "نظرية الفن الحديث" : "نقول إن الخيال بفعل إلحاح الغرائز يصور لنا حالات وهمية تبعث الحماس في النفس وتدعمها .. يصبح الفن هنا، ليس عكسا لواقع خارجي منظور ومرئي، بقدر ما هو تجسيم لحالات ذهنية وذاتية وباطنية يعطيها الفنان صورة وشكلا، وبذلك يكون الفن منفتحا على إبداعية الفنان الذاتية، وليس رهين واقع موضوعي، ثابت ومعطى". وهذا ما يؤكد أن التجربة الفنية تسور ذاتي ينبجس من عمق الفنان؛ ويقول أوسكار وايلد، في هذا السياق، وهو أحد ممثلي المدرسة التعبيرية: "يرى الناس الآن الضباب، ليس لأن هناك ضبابا، وإنما لأن هناك شعراء ورسامين لفتوا انتباههم إلى الجمال الأخاذ لحالاته. فالضباب موجود منذ قرون عدة في لندن. ولكن لا أحد رآه. فهو لم يوجد بالنسبة إلينا، حينما قام الفن باختراعه" فالاختراع الفني يحرج الحي من الميت وهذا الأمر يتم بفضل الروح التي تجتاح الفنان.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48079-5.html#post363142

النقد: لكن هل الفنان معزول عن واقعه؟ أليس للخبرة الاجتماعية دور؟ لماذا نهمل المحيط ونبخس المجتمع دوره التكويني والتربوي؟

عرض منطق نقيض الأطروحة: التجربة الفنية هي تجربة نابعة من صميم الأنا الاجتماعي والضمير الجمعي لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه.
يقدم لنا تين تفسيرا اجتماعيا للأثر الفني ويرى فيه نتيجة آلية للعرق والوسط. كما أن الاتجاه الماركسي يعتبر أن الفن يعبر عن التطورات الاجتماعية وعن الصراع الطبقي لذا كان الفن الملتزم ليس تجربة ذاتية ولكنه نضال اجتماعي.
إن الفنان ابن بيئته يتأثر بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية وبالعادات والتقاليد، ثم إن الفن محاكاة للطبيعة وتصوير موضوعي للوسط بأوسع معانيه، فالفن تعبير حضاري يعكس التطورات العلمية والثقافية؛ فالفن فالفن يختلف من شعب لآخر ومن زمان لآخر.

النقد: لكن الإبداع الفني لا يتوقف على العرق، ولا حتى على العوامل الاقتصادية أو الاجتماعية فالعبقرية الفنية متحررة من كل هذه العوامل خاصة وإن التجربة الفنية والذوقية هي تجربة خاصة.

التركيب: إن نحن أخذنا الإنسان بمعنية الواسعة المركبة من أبعاده المختلفة لأمكننا القول بأن التجربة الفنية الذوقية ليس انعكاسا للأنانية ولا للغيرية فقط بل هي انعكاس لتجليات روحية سامية ترفع الإنسان درجات.

حل المشكلة: إن التجربة الفنية ليست وقفا على الفرد ولا على الجماعة بل إنها تجربة إنسانية خالدة تشكل مورثا إنسانيا بامتياز. كتاب الجديد في الفلسفة صفحة 244









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس و مقالات الفلسفة لطلبة بكالوريا 2011 مقالات يومية و جديدة و من اختصاصنا سوزان قسم أدب وفلسفة 27 05-18-2011 07:07 PM
مجموعة كاملة من مقالات مادة الفلسفة للنظام القديم و الجديد maissa قسم أدب وفلسفة 48 03-22-2011 02:41 PM
مجموعة كاملة من مقالات مادة الفلسفة للنظام القديم و الجديد DzaYerna Group منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 4 03-07-2011 10:34 PM
حصريا و فقط جميع مقالات الفلسفة سوزان قسم أدب وفلسفة 6 02-02-2011 08:18 PM
بعض مقالات الفلسفة بنت الصحراء قسم أدب وفلسفة 1 05-22-2010 02:43 PM


الساعة الآن 01:57 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302