العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى الشريعة والحياة


منتدى الشريعة والحياة طريقنا للدعوة على منهج أهل السنة والجماعة والسلف الصالح


سلسلة مكارم الأخلاق

منتدى الشريعة والحياة


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 41 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

حفظ الأمانة (3)

أمانة الجوارح (2)

أمانة اللسان (4)

(خطورة الإشاعات)

لا زلنا - ضمنَ سلسلة مكارم الأخلاق - مع الجزء الثاني من موضوع "أمانة الجوارح"، وهو "أمانة اللسان"، الذي عرفنا تحته: موضوع خطورة اللسان، وأن ((أكثر خطايا ابن آدم في لسانه))، كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - "صحيح الجامع"، ثم موضوع "أضرار السب والشتم"، وأخيرًا موضوع "خطورة الكذب".

وعطفًا على هذه الآفات القاتلة، والصفات الخطيرة الفتاكة - نُعرِّج على موضوع آخر من زلاَّت اللسان، ينتشر في أوساطنا بشكل فظيع، يروع الآمنين، ويقلب حياة المطمئنِّين، ويزرع الشقاقَ بين الأصحاب، ويفرق شمل الأحباب، إنَّها الإشاعات الذميمة، ونقل الأخبار الكاذبة، وترويج الأراجيف المزيفة.

قال أهل اللغة: "شاعت القطرة من اللبن في الماء وتشيَّعت: تفرقت، ورجل مِشياع؛ أي: مِذياع لا يكتم سرًّا"، ومنه تشييع النار بإلقاء الحطب عليها، ويقال: شيع الرجلَ بالنار: أحرقه، وكأنَّ الإشاعة إحراقٌ للأبرياء بنار الأكاذيب، وإهدارٌ لكرامتهم بأخبار التلفيق، وتلطيخ لسمعتهم بألفاظ التشنيع.

فالإشاعة: "نشر الأخبار التي يَجب سترها؛ بهدف الإساءة إلى الناس"؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ ﴾ [النور: 19].

وقريبٌ من هذه الكلمة مصطلح "الإرجاف"، وهو: "التماس الفتنة، وإشاعة الكذب والباطل؛ لإدخال الهمِّ والغمِّ على الناس"، وهو حرام، وصاحبه يستحقُّ التعزير؛ قال - تعالى -: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [الأحزاب: 60].

فإذا كان اللسان أحوجَ شيء إلى طول سجن - كما قال عبدالله بن مسعود، رضي الله عنه - فلا شكَّ أنَّ الصمت أفضل من كلامٍ يُودِي بصاحبه إلى هتْك الأعراض، والاعتِداء على الحرمات.
إِنَّ طُولَ الصَّمْتِ خَيْرٌ لِلْفَتَى
مِنْ مَقَالٍ فِيهِ عِيٌّ وَبَكَمْ


يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا معشرَ مَن آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمانُ قلبَه، لا تَغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عَوْرَاتِهم، فإنه من اتبع عوراتهم، يتبعِ الله عورته، ومن يتبعِ الله عورته، يفضحْه في بيته))؛ "صحيح أبي داود".

ومن الناس من لا يفتر لسانُه عن الكلام، منذ أنْ يستيقظَ إلى أن ينام، لا شُغلَ له إلاَّ أن يتحدث في سيرة الناس صدقًا وكذبًا، وقد قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع))؛ مسلم، قال النووي: "فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكلِّ ما سمع، فقد كَذَب؛ لإخباره بما لم يكن".
فَكَمْ أَفْسَدَ الرَّاوِي كَلاَمًا بِنَقْلِهِ
وَكَمْ حَرَّفَ الْمَنْقُولَ قَوْمٌ وَصَحَّفُوا


وأول من نشر الإشاعة إبليس، الذي كان سبب إخراج آدم وحواء من الجنة؛ قال - تعالى -: ﴿ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ [الأعراف: 20-22].

فكل مَن ينقل الشبهات وينشرها له شبهٌ بإبليس؛ لأنَّهم كالذُّباب، لا يقعون إلا على القاذورات، يغمطون الناس حسناتهم، ويُسلِّطون الأضواءَ على بعض زلقاتِهم؛ تشويهًا لسمعتهم، ونقصًا من قدرهم.
إِنْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طَارُوا بِهَا فَرَحًا
عَنِّي وَمَا سَمِعُوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا

صُمٌّ إِذَا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ
وَإِنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهُمْ أَذِنُوا


وتلقَّف اليهود هذا السِّلاح الفتَّاك، وأعمَلُوه في المسلمين منذ عرَفوه إلى يومنا هذا، فقد روَّج عبدالله بن سبأ اليهودي وأعوانُه لشائعات مُغرِضة ضدَّ الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كانت سببًا في اجتماع المنافقين وجهَلَة الناس على قتله ظلمًا وعدوانًا.

قال عمر - رضي الله عنه -: "إياكم والفِتَن؛ فإنَّ وَقْعَ اللسان فيها مثل وَقْعِ السيف".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363964

وأشاع الكفار في معركة أُحُد أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - قُتِل، ففتَّ ذلك في عَضُد كثير من المسلمين، حتى إنَّ بعضهم استسلم لهذه الإشاعة وألقى السلاح.

قال قتادة: "لا تقل: رأيت، ولم تره، وسمعت ولم تسمعه، وعلمت ولم تعلمه".

وامتدَّت يدُ الإشاعة الكاذبة إلى بيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حيث رَمَوا أمَّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بالفاحشة، واضطرب بيت النبوَّة شهرًا كاملاً، ولم تنكشف الغمة إلا بنُزول الوحي يُبرِّئ أم المؤمنين - رضي الله عنها -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 11].

يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في كلامٍ نفيس - عن أسماء بنت يزيد: ((ألاَ أخبرُكم بخياركم؟))، قالوا: بلى، قال: ((الذين إذا رُؤوا، ذُكِرَ الله، أفلا أخبركم بشِرَارِكم؟))، قالوا: بلى، قال: ((المشاؤون بالنَّمِيمة، المُفْسِدون بين الأَحِبَّة، الباغون للبُرَآء العَنَتَ))؛ "صحيح الأدب المفرد"، وفي لفظ: ((الملتمسون للبُرآء العيب)).

وفي زماننا استغلوا وسائلَ الإعلام؛ ليُمعِنوا في النَّيْل من المسلمين، إلى درجة الاستهزاء بهم عن طريق نشر شائعات خبيثة، من ذلك:
1 - قصة الفتاة العمانية التي تَحوَّلت إلى عنزة مشوَّهة؛ لأنَّها استهزأت بقراءة القرآن، وليست الصورة إلاَّ عملاً فنيًّا في أحد المتاحف.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363964
2 - ومن ذلك قصة الشاب الذي فتحوا قبره بعد ثلاثِ ساعات، فوجدوه متفحمًا من أثر عذاب القبر، وليست صورته سوى صورة جُثَّة فتاة احترقت في حادث.
3 - ومن ذلك قصة رائد الفضاء "أرمسترونغ"، الذي أشيع عنه أنه سَمِعَ الأذان من على سطح القمر فأسلم، وقد عقد هو نفسه مؤتمرًا صحفيًّا نفى فيه هذا الخبر جملةً وتفصيلاً.
4 - ومن ذلك صورةٌ من وكالة (ناسا) توضِّح خَطًّا على سطح القمر من أثر انشقاقه للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وليس للصورة في موقع (ناسا) وجود.
7 - ومن ذلك الأخبار حول احتراق جثة الرسام الدانماركي المستهزئ بالمصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - في رسوماته، وقد ظهر عدَّة مرات في وسائل الإعلام بعد ذلك.
8 - ومن ذلك نشرهم لصورة قبر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقبر هابيل، وكل ذلك مُزوَّر ملفق، لا أساس له من الصحة.
9 - ومن ذلك انتشار ورقة يُزعَم أن فيها وصية الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم النبوي الشريف، الذي رأى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المنام، فحدَّثه بوصية لأمته، وأوصاه أن يخبر بها الناس... والأمثلة كثيرة.

الخطبة الثانية

لا سبيلَ لمحاربة الإشاعات إلا بالتثبت من الأخبار، عَبْرَ طرق متعددة منها:
1 - التأنِّي والتروِّي، فـ((التأنِّي من الله، والعَجَلة من الشيطان))، كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم؛ "السلسلة الصحيحة".
2 - التثبُّت من الخبر قبل إذاعته؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6]، وفي قراءة حمزة والكسائي: (فتثبتوا).

وقال - تعالى - في الذين تكلموا في حادثة الإفك: ﴿ إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [النور: 15]، والإنسان إنَّما يتلقَّى الأخبار بسمعه لا بلسانه، وهو دليلٌ على أنَّهم نطقوا بالتهمة دون تدبُّر أو إعمال فكر، وقوله - تعالى -: ﴿ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ ﴾ [النور: 15] دليل على غياب الوعي والعقل، كلمات تُلقَى بلا تثبُّت ولا رويَّة.

3 - تقديم حُسْنِ الظن بأخيك المسلم الذي شاع عنه الخبر؛ قال - تعالى -: ﴿ لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ﴾ [النور: 12].

4 - طلب الدليل القاطع على كلِّ إشاعة تسمعها؛ قال - تعالى -: ﴿ لَوْلاَ جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النور: 13].

5 - عدم التحدُّث بالخبر ونشره؛ حدًّا للأكاذيب والأراجيف؛ قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بئس مطيةُ الرجل زعموا))؛ "صحيح أبي داود".

6 - رد الإشاعة إلى أولي العلم؛ ليدبروها ويحكموا فيها؛ قال - تعالى -: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ﴾ [النساء: 83].

هكذا نُطوِّق الإشاعات، ونقطع الطريقَ على العابثين بأعراض الناس، المستخفين بدينهم وعقولهم.

وقال رجلٌ لوهب بن منبه: "إن فلانًا شتمك"، فقال له وهب: "ما وجد الشيطان بريدًا غيرك".
قال الإمام مالك لابن وهب: "اعلم أنه ليس يسلم رجلٌ حدَّث بكلِّ ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكلِّ ما سمع".
مَنْ جَعَلَ النَّمَّامَ عَيْنًا هَلَكَا
مُبْلِغُكَ الشَّرَّ كَبَاغِيهِ لَكَا









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 42 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

حفظ الأمانة (3)

أمانة الجوارح (2)

أمانة اللسان (5)

(الطعن في الأعراض)


لا زلنا مع الحديث عن مَخاطر اللسان، وبيان مختلف الآفات التي يجترحها، إنْ هو بَعُد عن شرع الله، وانزلق إلى مهاوي الاعتداء؛ سبًّا، وشتمًا، وكذبًا، وإشاعةً.


ولقد كنت متخوِّفًا من الحديث عن موضوع الغِيبة الذي هو أبرز منْزَلَقات اللسان؛ لعلمي أننا جميعًا نقع فيها - إلا مَن رحم اللهُ - ونخشى أن ندعو إلى التنَزُّه عن شيء نحن أول مَن يقع فيه.


لكنْ حينما ترتقي الغِيبة إلى درجة النهْش في الأعراض، وهَتْك الأستار، وقضْم لحوم الناس بالباطل، والاعتداء على حرمات العلماء - آنذاك يتبَدَّى أن التنبيه على هذه الأمور ضروري، وأن تجاوُزَها خلَلٌ في مبدأِ النصح لأئمَّة المسلمين وعامتهم، كما جاء في الحديث الشريف.


قال - تعالى -: ﴿ وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [الحجرات : 12].


اعلم - بارَك الله فيك - أنَّ الغِيبة عرَّفها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين سأل الصحابة، فقال: ((أتدرون ما الغِيبة؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذِكْرُك أخاك بما يَكره))، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبْتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه))؛ مسلم.


وقال الإمام النووي - رحمه الله -: "الغِيبة: ذكر المرء بما يكرهه، سواءٌ كان ذلك في بدن الشخص، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خَلقه، أو خُلقه، أو ماله، أو ولده، أو زوجه، أو خادمه، أو ثوبه، أو حركته، أو طلاقته، أو عبوسته... أو غير ذلك ممَّا يتعلَّق به، سواء ذكرتَه باللفظ، أو بالإشارة والرمز".


عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: حسْبُك مِن صفية كذا وكذا - تَعني: قصيرة - فقال: ((لقد قلتِ كلمةً لو مُزِجت بماء البحر لمزجتْه))، قالت: وحَكَيت له إنسانًا، فقال: ((ما أُحِبُّ أنِّي حكيت إنسانًا وأنَّ لي كذا وكذا))؛ "صحيح أبي داود".


وهذه المصيبة هانت على كثيرٍ من الناس، حتى رأيناهم يتمضمضون بالأعراض، مع أن أعراضهم بين سِنَّي المِقراض.


يقول ابن القيِّم - رحمه الله -: "ومن العجب أن الإنسان يَهُون عليه التحفُّظُ والاحتِراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرَّم... وغير ذلك، ويصعب عليه التحفُّظ من حركة لسانه، حتى نرى الرجل يُشار إليه بالدين، والزهد، والعبادة، وهو يتكلَّم بالكلمات مِن سخَط الله لا يُلقِي لها بالاً... وكم ترى من رجل متورِّع عن الفواحش والظلم، ولسانه يَفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي ما يقول".


ويَعظم هذا الأمرُ حين يتعلَّق بأعراض العلماء: منارات الأمَّة، وورثة الأنبياء، وهُدَاة الحيارى.


قال الطحاوي - رحمه الله -: "وعلماء السلف من السابقين، ومَن بعدهم مِن التابعين، أهل الخير والأثر، أهل الفقه والنظر - لا يُذكَرون إلا بالجميل، ومَن ذكَرَهم بسوءٍ فهو على غير السبيل".


وكان الشيخ طاهرٌ الجزائري - رحمه الله - يقول وهو على فراش الموت: "عُدُّوا رجالَكم، واغفروا لهم بعض زلاَّتِهم، وعَضُّوا عليهم بالنواجذ؛ لتستفيد الأمَّة منهم، ولا تُنفِّروهم؛ لئلاَّ يزهدوا في خدمتكم".


وقال الحسن: "كانوا يقولون: موت العالم ثُلمة في الإسلام، لا يسدُّها شيء ما اختلف الليل والنهار".


ويقول الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله -: "ومن عقيدة أهل السنة والجماعة، أنهم يَدِينون الله باحترام العلماء الهداة".
مَا الْفَضْلُ إِلاَّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ
عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلاَّءُ


فلماذا إذًا تَمتلئ بعض مجالس طلاب العلم الشباب بالحديث عن العلماء؛ تجريحًا وطعْنًا، وذِكرًا لمثالبهم، وتصيُّدًا لهفواتهم، وبخاصةٍ حينما تُبنى هذه التجريحات على الظنون الفاسدة، أو النقول الكاذبة، أو التأويلات الباطلة؟
لاَ تُرْسِلَنَّ مَقَالَةً مَشْهُورَةً
لاَ تَسْتَطِيعُ إِذَا مَضَتْ إِدْرَاكَهَا

لاَ تُبْدِيَنَّ نَمِيمَةً نُبِّئْتَهَا
وَتَحَفَّظَنَّ مِنَ الَّذِي أَنْبَاكَهَا



قال أبو سنان الأسدى: "إذا كان طالب العلم - قبل أن يتعلم مسألةً في الدين - يتعلم الوقيعة في العلماء، متى يُفلِح؟"، ألا يعلم هؤلاء أن لحوم العلماء مسمومة، يُخشَى من سوء عَواقِب الوقيعة فيها؟


قال الحافظ ابن عساكر: "اعلم - يا أخي، وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلني وإيَّاك ممَّن يخشاه ويتقيه حقَّ تُقَاته - أنَّ لحومَ العلماء مَسمُومة، وعادةَ الله في هَتْكِ أستار مُنتقِصيهم معلومة، وأنَّ مَن أطلق لسانه في العلماء بالثَّلب، ابتلاه الله قبل موته بموت القلب".


وقال ابن المبارك: "مَن استخفَّ بالعلماء، ذهبت آخرته".
ويقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: "لا يعجبنَّكم طنطنة الرجل، ولكن مَن أدَّى الأمانة، وكفَّ عن أعراض الناس، فهو الرَّجُل".


ومِن عجبٍ أن علماءَنا كانوا يصبرون إذا تُكُلِّم فيهم، وتُهُكِّم بهم، ورُمُوا بالنقائص والشتائم.


قال رجل للفضيل بن عِياض: "إن فلانًا يغتابني، قال: قد جلب لك الخير جلبًا".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363966
وقال عبدالرحمن بن مهدي: "لولا أني أكره أن يُعصى الله، تمنيت ألا يَبقى في هذا العصر أحدٌ إلا وقع فِيَّ واغتابني، فأيُّ شيءٍ أهنأ مِن حسَنةٍ يجدها الرجل في صحيفته يوم القيامة لم يعملها، ولم يعمل بها"؟!
وقال رجل للحسن البصري: "إن فلانًا قد اغتابك" فبعث إليه طبقًا من الرُّطَب، وقال: "بلَغني أنك أهديتَ إليَّ حسناتِكَ، فأردتُ أن أكافئك عليها".


فالغيبة تأكل من حسنات صاحبها، ثم تكون عليه حسرةً وندامةً، ولقد قال رجل لعمرو بن عبيد: "إن الأسواري ما زال يَذكُرك في قَصَصِه بِشرٍّ، فقال له عمرو: يا هذا، ما رعيتَ حقَّ مُجالسةِ الرجل؛ حيث نقلْتَ إلينا حديثَه، ولا أدَّيْتَ حقي حين أعلمتني عن أخي ما أَكره، ولكنْ أَعلمه أنَّ الموت يَعُمُّنا، والقبرَ يضمُّنا، والقيامةَ تجمعنا، والله - تعالى - يحكم بيننا، وهو خير الحاكمين".
الصَّمْتُ زَيْنٌ وَالسُّكُوتُ شَجَاعَةٌ
فَإِذَا نَطَقْتَ فَلاَ تَكُنْ مِكْثَارًا

فَإِذَا نَدِمْتَ عَلَى سُكُوتِكَ مَرَّةً
فَلَتَنْدَمَنَّ عَلَى الْكَلاَمِ مِرَارًا



الخطبة الثانية

عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لما عُرج بي، مررْتُ بقوم لهم أظفار مِن نُحاس، يَخمشون وجوهَهم وصدورَهم، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم"؛ "سنن أبي داود"، وهو في "الصحيحة".


وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة - يَذكر مِن كثرة صلاتها، وصدقتها، وصيامها - غير أنَّها تُؤذي جيرانها بلسانها، قال: ((هي في النار)) قال: يا رسول الله، فإن فلانة - يذكر من قلة صيامها، وصلاتها، وأنها تتصدق بالأثوار (القطع) من الأَقِط، ولا تؤذي جيرانها، قال: ((هي في الجنة))؛ "صحيح الترغيب".


هذا جَزاء مَن يتفكَّه في المجالس بذِكْر ما يكرهه إخوانه، ويقع في أعراضهم، قال ابن سيرين: "عَيَّرت رجلاً وقلت: يا مفلس، فأفلسْتُ بعد أربعين سنة".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363966


ويتوهَّم بعض الناس، أنه إذا كان الرجل متَّصِفًا حقيقةً بما يُقال فيه، فإن ذلك لا بأس به، وهو مَدخل من مداخل الشيطان؛ ليزرع العداوة بين الناس؛ فعَن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنهم ذَكروا عند رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلاً فقالوا: لا يأكل حتى يَطعم، ولا يرحل حتى يُرَحَّل له، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اغتبتموه))، فقالوا: يا رسول الله، إنما حدثنا بما فيه، قال: ((حسْبُك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه))؛ "صحيح الترغيب والترهيب".


فلا تذكر أخاك بعيب خُلُقي أو خِلْقي، لا تقُلْ: هو أعرج، أو أعمى، أو قصير، أو طويل، أو سمين، أو نحيف، وما أشبه ذلك ممَّا يَتأذَّى منه لو سمعه.


ولقد ذهب عددٌ من الأئمَّة - منهم الإمام مالك - إلى أنه يَجب أن يتحلَّل مِن الذي اغتابه؛ بدليل قول الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن كانت له عند أخيه مَظْلمةٌ مِن عِرضه أو مِن شيء، فليتحلَّل منه قبل ألا يكون دينار ولا درهم))؛ "صحيح الترغيب".


وقال سلمان لأبي الدرداء موصيًا له: "أمَّا بعد، فإني أوصيك بالإكثار من ذكر الله؛ فإنه دواء، وبالإقلال من ذكر الناس؛ فإنه داء".









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 43 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

تحدَّثْنا - بشكْلٍ مفصَّل - عن مجموعة من الخِلال الحميدة، التي حثَّ شرعُنا الحنيف على الاتِّصاف بها، والعمل على نشْرها بيْن الناس؛ حتَّى تصلحَ أحوالهم، وتقلَّ مشاكلهم، منها: صفةُ الصبر، والحِلم، والعفو، والرِّضا، والأمانة، وكفُّ الأذى، وتجنُّب آفات اللِّسان.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363971

ونريد اليوم - إن شاء الله تعالى - أن نطرق صِفةً أخرى من الصِّفاتِ الجليلة، الجالِبةِ لمحبَّة الله ورسوله، ومحبَّةِ الناس، والمحقِّقةِ للرِّفْعة والعِزَّة، إنها صِفة "التَّواضُع"، التي كادتْ تنعدم عندَ بعض الناس، الَّذين صاروا يرَوْن أنفسهم فوقَ الجميع، يعاملون غيرَهم بصَلَف شديد، وغِلْظة موحِشة، وفَظاظة مُقرفة، ومهانة متعالية، إلى أعْلى يشمخون، وبطرْف العين ينظرُون، وبرؤوس الأصابِع يُعطون، كأنَّهم خُلِقوا من طينة، والنَّاس من طينة أخرى.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363971
يَا ابْنَ التُّرَابِ وَمَأْكُولَ التُّرَابِ غَدًا
أَقْصِرْ فَإِنَّكَ مَأْكُولٌ وَمَشْرُوبُ




التَّواضع هو إظهار الضَّعَة والذُّلّ لله ولرسولِه وللمؤمنين، كما قال - تعالى -: ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [المائدة: 54]، وهو ضدُّ التَّعالي والترفُّع على النَّاس بعِلم، أو نَسَبٍ، أو مال، أو جاه، أو مَنْصِب، أو غير ذلك.

وله معنيان:
الأوَّل: أن تتواضَعَ لدِين الله، فلا تترفَّع عن أوامرِه، ولا تَستكبِر عن أداء أحْكامه، ولا تتطاول على الذي بلَّغه لأمَّته - صلَّى الله عليه وسلَّم.
والثاني: أن تتواضعَ لعِباد الله، لا خوفًا منهم، ولا رجاءً لِما عندَهم، ولكن لله - عزَّ وجلَّ.

ولقدِ امتدح الله تعالى عبادَه المؤمنين المتواضِعِين، فقال: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63].

كما امتدحَ الذين يربُّون أولادَهم على التَّواضُع، فقال - تعالى - ضِمنَ وصايا لقمان لابنه: ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 18 - 19].

فالَّذي يَقصد العِزَّة، ويروم الرِّفْعة، فسبيله التَّواضع، وليس الكِبْر والتعالي؛ يقول النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما نَقَصتْ صَدَقةٌ مِن مالٍ، ومَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بعفوٍ إلاَّ عِزًّا، ومَا تواضعَ أحَدٌ للهِ إلاَّ رفعهُ اللهُ))؛ مسلم.

ولقدْ بدأ ربُّنا - عزَّ وجلَّ - بأنبِيائِه، فجعلَهم لنا قُدوةً في التَّواضُع ولِين الجانب؛ فهذا موسى - عليه السَّلام - رفَع الحجرَ لامرأتَين أبوهما شيخٌ كبير، وداود - عليه السَّلام - كان يأكُل من كَسْب يده، وزكريَّا - عليه السَّلام - كان نجَّارًا، وعيسى - عليه السَّلام - يقول: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴾[مريم: 32]، وسليمان - عليه السَّلام - أُعْطِي ما أعطي من مُلْك الدّنيا فقال: ﴿ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ﴾ [النمل: 40].

أمَّا نبيُّنا - عليه الصَّلاة والسَّلام - فكان النّهاية في خُلُق التَّواضُع.

فقد أمَرَه الله - تعالى - بالرِّفق بالمؤمنين، والتَّواضُع لهم، فقال: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: 88]، عن سعْد بن أبي وقَّاص - رضي الله عنه - قال: "كنَّا مع النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - سِتَّة نفر، فقال المشرِكون للنبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: اطردْ هؤلاء، لا يَجترِئون عليْنا، قال: وكنتُ أنا، وابن مسعود، ورجلٌ مِن هُذيل، وبلال، ورجُلان لستُ أسمِّيهما، فوقَع في نفْس رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما شاء الله أن يقَع، فحدَّث نفسَه، فأنزل الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ [الأنعام: 52]"؛ مسلم.

ولذلك كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنَّ الله أوْحَى إليَّ أن تواضعوا، حتَّى لا يفخرَ أحدٌ على أحد، ولا يَبغيَ أحدٌ على أحَد))؛ مسلم.

وإنَّك لتلمَس في سيرته - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه كان يذوب تواضُعًا وعفَّة، وأنَّ رجلاً كلَّم النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومَ الفتح، فأخذتْه الرِّعدة، فقال النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هوِّنْ عليك، فإنَّما أنا ابن امرأةٍ من قريْش، كانتْ تأكُل القديد))؛ صحيح ابن ماجه.

وفي مجال التَّعليم أيضًا؛ فعَن أبي رِفاعة تميم بن أُسَيْد - رضِي الله عنْه - قال: انتهيتُ إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو يخطُب، فقلتُ: يا رسولَ الله، رجلٌ غريبٌ جاء يسألُ عن دِينه لا يَدري ما دينُهُ؟ فأقبل عليَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وترَك خُطبتَهُ حتَّى انتهى إليَّ، فأُتي بكرسي، فقَعد عليه، وجعل يُعلِّمني ممَّا علَّمَه الله، ثمَّ أتى خطبتَه، فأتمَّ آخِرَها"؛ مسلم.

وفي الطَّعام أيضًا: فعن أنسٍ - رضِي الله عنْه -: أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان إذا أكَل طعامًا لَعِق أصابعَه الثَّلاث، وقال: ((إذا سقطَتْ لُقمةُ أحدِكم، فليمطْ عنها الأذَى، وليأكلْها، ولا يدعْها للشَّيطان))، وأمرَنا أن نَسْلُتَ القَصعةَ (نمسحها ونتتبَّع ما بقِي فيها من الطَّعام)، قال: ((فإنَّكم لا تَدرون في أيِّ طعامكم البَرَكةُ))؛ مسلم.

ولعلَّ بعضَ النَّاس في زمانِنا، إذا رأَوا شخصًا يُحيي هذه السُّنَّة، فيَلعَق أصابعَه، تعاظَموا في أنفُسِهم، فاعتبروه عملاً مقزِّزًا لا يليق بعصرنا وحضارتِنا، والنبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((ما مِن رجُل يتعاظَم في نفسه، ويَختال في مِشيته، إلاَّ لَقِي الله تعالى وهو عليْه غضبان))؛ صحيح الجامع.

وسُئِلتْ عائشة - رضِي الله عنْها -: ما كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَصنَع في بيْتِه؟ قالت: "يكون في مِهْنة أهلِه؛ تعني: خِدْمتهم، فإذا حضرتِ الصلاة، خرَج إلى الصلاة"؛ البخاري.

تقول عائشة - رضِي الله عنْها - عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "كان بشَرًا من البشَر، يَفلي ثوبَه، ويَحلُب شاتَه، ويخدُم نفسَه"؛ صحيح الترمذي.

وقالت: "كان يَخيطُ ثوبَه، ويخصِف نعلَه، ويعْمل ما يعمل الرِّجال في بيوتِهم"؛ صحيح الجامع.

أمَّا تواضُعه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأطْفال المسلمين:
فقال أنسٌ - رضي الله عنه -: "كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يزور الأنصار، ويُسلِّم على صِبيانِهم، ويَمْسَح رؤوسَهم"؛ السلْسلة الصَّحيحة.
تَواضَعْ تَكُنْ كَالنَّجْمِ لاحَ لِنَاظِرٍ
عَلَى صَفَحَاتِ المَاءِ وَهْوَ رَفِيعُ

وَلا تَكُ كَالدُّخَانِ يَعْلُو بِنَفْسِهِ
إِلَى طَبَقَاتِ الجَوِّ وَهْوَ وَضِيعُ





الخُطبة الثانية

كثيرًا ما تَدفع المظاهرُ الخارجيَّة، والأصباغُ الشَّكليَّة، إلى التكبُّر على عباد الله، والازْوِرار عن ضُعفائِهم وفُقرائهم، مع أنَّ سُنَّة الله تعالى جرَتْ بأن يُنصر المسلِمون بالضعفاء، وليس بالمتجبِّرين المستكْبِرين.

قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ابْغُوني الضّعفاء، فإنَّما تُرزقون وتُنصَرُون بضُعفائِكم))؛ صحيح أبي داود.
وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((رُبَّ أشعثَ مدفوعٍ بالأبْواب (مطرود محتقر)، لو أقْسَم على الله لأبرَّه))؛ مسلم.

وينقُل لنا النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - التصوُّرَ الخاطئ لبعض النَّاس، حينما يعتمِدون المظاهر، فتصْرِفهم عن التواضُعِ، ومُخالطة الضُّعفاء؛ فعن سهل بن سعْدٍ السَّاعدي - رضي الله عنْه - قال: مرَّ رجلٌ على رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((ما تقولون في هذا؟))، قالوا: حرِيٌّ إنْ خطَب أن يُنكَح، وإن شَفع أن يُشفَّع، وإن قال أن يُسمَع، ثمَّ سكت، فمرَّ رجُل من فقراء المسلمين، فقال: ((ما تقولون في هذا؟)) قالوا: حريٌّ إن خطَب ألاَّ يُنكح، وإن شَفع ألاَّ يُشفَّع، وإن قال ألاَّ يُسمَع، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((هذا خيرٌ من مِلْءِ الأرْض مثل هذا))؛ أخرَجه البخاري.

ويُلخِّص أبو بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنْه - تجرِبتَه في الحياة فيقول: "وجدْنا الكرَم في التَّقوى، والغِنَى في اليقين، والشَّرَف في التواضُع".

وكان جعفرُ بن أبي طالب يُجالس المساكين، حتَّى سُمِّي بأبي المساكين.

وقال الحسن - رحِمه الله -: "التَّواضُع: أن تَخْرُج من منزلك، فلا تَلْقَى مسلمًا إلاَّ رأيتَ له عليكَ فضلاً".

ومن دأب الصَّالحين: أنَّهم كلَّما أحسُّوا مِن أنفُسهم زيغًا وتكبُّرًا، قهَرُوها بما يرْدَعُها ويعيدها إلى تواضعِها.

قال عُروةُ بنُ الزبير - رضِي الله عنْه -: "رأيتُ عمرَ بن الخطَّاب - رضِي الله عنْه - على عاتقِه قِرْبة ماء، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، لا يَنبغي لك هذا؟ فقال: لَمَّا أتاني الوفود سامعين مُطيعين، دخلَتْ نفسي نَخوةٌ، فأردتُ أن أكْسِرَها".
وَلا تَمْشِ فَوْقَ الأَرْضِ إِلاَّ تَوَاضُعًا
فَكَمْ تَحْتَهَا قَوْمٌ هُمُ مِنْكَ أَرْفَعُ

فَإِنْ كُنْتَ فِي عِزٍّ وَحِرْزٍ وَمَنْعَةٍ
فَكَمْ مَاتَ مِنْ قَوْمٍ هُمُ مِنْكَ أَمْنَعُ










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 44 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

الكبر والعجب


بعدَ أن تعرَّفْنا في الجُمعة الماضية على أهميَّةِ التواضُعِ، والدرجة الرفيعة التي ينالها المتواضِعون في الدنيا والآخرة، يجمُل بِنا الوقوف اليوم على الصِّفة المضادة للتواضع، وهي صِفَة الكِبْر والتعالي، والعُجْب بالنفْس.

قال أبو علي الجُوزَجاني: "النفس معجونةٌ بالكِبْر والحِرْص على الحَسَد، فمَن أراد الله هلاكه، منَع منه التواضُعَ والنَّصيحة والقنَاعة، وإذا أراد الله تعالى به خيرًا، لطَف به في ذلك".

والكِبْر إحساسٌ بالعَظَمة في النفْس، ينعكس في صورةِ تصرفات ظاهرة: إما اختيالاً في المِشية، أو إعجابًا بالرَّأي، ورمْي الآخر بالجهل والنقْص، والطَّعْن عليهم في هيئاتهم، أو فَقْرهم، أو عِلمهم، أو عقيدتهم، بغير حقّ حتَّى يحبَّ لو أنه الوحيدُ الكامل، وأنَّ جميع النَّاس مِن حوله ناقصون؛ ولذلك تراه يحبُّ أن يُمدَح ويُثنَى عليه.
يَهْوَى الثَّنَاءَ مُبَرِّزٌ وَمُقَصِّرٌ
حُبُّ الثَّنَاءِ طَبِيعَةُ الإِنْسَانِ


قال الغزالي: "مِفْتاحُ السعادة التيقُّظُ والفِطْنة، ومَنْبعُ الشقاوة الغُرورُ والغَفْلة".

بالكِبْر اتَّصف إبليس، فحَسَد آدم، وامتنع من الانقياد لأمْر ربِّه بالسُّجود له؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34].

وبالكِبر عاندَتْ قريش، واستحبَّتِ العمى على الهدى؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الصافات: 35].

وبالكِبْر حصلَت الفُرقة والنزاع، والاختلاف والبغْي بيْن النَّاس؛ قال تعالى: ﴿ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ﴾ [الجاثية: 17].

وهو دافِعُ بني إسرائيل إلى تكذيب أنبيائهم وتقتيلهم؛ قال - تعالى -: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87].

بل، إنَّما عُذِّبت الأُممُ السَّالفة بسبب اتِّصافهم بالكِبْر، والتَّعالي على الحقّ والخلْق؛ قال تعالى في قوم نوح: ﴿ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾ [نوح: 7]، وقال تعالى في قوم عاد: ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾ [فصلت: 15]، وقال تعالى في قوم شعيب: ﴿ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ﴾ [الأعراف: 88].

وبالكِبْر يُصرَف الإنسان عنِ الاعتبار والاتعاظ بالآيات؛ قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 146].

قال ابن عُيَينة: "أنزِع عنهم فَهْمَ القرآن"، وقال ابن كثير: "سأمنَع فَهْم الحُجَج والأدلة الدالَّة على عَظمتي، وشريعتي وأحكامي قلوبَ المتكبِّرين عن طاعتي، وعلى النَّاس بغيرِ حقّ".

والمتكبِّر ينازع الخالق - عزَّ وجلَّ - في صِفة لا تَليق إلاَّ به سبحانه؛ يقول - تعالى - في الحديث القدسي: ((الكِبرياء رِدائي، والعَظَمةُ إِزاري، فمَن نازعنِي واحدًا منهما ألقيتُه في النَّار))؛ مسلم.

وبالكِبْر تُرَدُّ الحقوق، ويُحتقر النَّاس ويُمتهَنون؛ قال النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الكِبْر بَطَرُ الحقّ -الإعراض عنه -، وغَمْطُ الناس - ازدراؤهم -))؛ مسلم، وقال: ((بحَسْب امرئٍ من الشر أن يحقِرَ أخاه المسلم))؛ مسلم.

وبالكِبْر تَحُلُّ النكبات والكوارث، قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بيْنما رجلٌ يَمشي في حُلَّة، تُعجِبه نفسُه، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ (مسرح شَعْره)، إذْ خَسَف الله به، فهو يتجلْجل (ينزل في الأرْض مضطربًا) إلى يوم القيامة))؛ متَّفق عليه.

وقد تكون العقوبةُ عاجلةً مرئيَّة للناس؛ عن سَلمة بن الأكوع - رضي الله عنْه - أنَّ رجلاً أكَل عند رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بشِماله، فقال له النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كُلْ بيمينِكَ))، قال: لا أستطيع، قال: ((لا استطعْتَ))، ما منعَه إلاَّ الكِبرُ، قال: فما رفعَها إلى فِيهِ؛ مسلم.

هذا في الدنيا، أمَّا في الآخرة، فالعذابُ أشدُّ، وهو من جِنْس العمل؛ يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يُحشَر المتكبِّرون يومَ القيامة أمثال الذَّرِّ في صُوَر الرِّجال، يَغشاهم الذُّلُّ مِن كلِّ مكان، فيُسَاقُون (يُسحَبون ويُجرُّون) إلى سجنٍ في جهنمَ يُسمَّى بُولَس، تعلوهم نارُ الأنيار (أي: نار النِّيران)، يُسقَوْن من عصارة أهلِ النار؛ طينة الخبال))؛ الترمذي.

ولذلك لم يكن عجبًا أن يكون أكثرُ أهل النَّار مِن المتكبِّرين والمتكبِّرات؛ يقول النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((احتجَّتِ الجنَّة والنَّار، فقالت النار: فِيَّ الجبارون والمتكبِّرون، وقالت الجنَّة: فِيَّ ضعفاءُ المسلمين ومساكينهم، فقضَى الله بينهما: إنَّك الجَنَّة رحْمتي، أرْحَم بك مَن أشاء، وإنَّك النار عَذابي، أعذِّب بك مَن أشاء، ولكِلَيْكُما عليَّ ملؤُها))؛ مسلم.

عن حارثةَ بن وهْب الخُزاعي قال: سمعتُ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((ألا أُخبرُكم بأهل الجنَّة؟ كلُّ ضعيف مُتَضَعَِّف (بالكسر: متواضِع، وبالفتح: يستضعفه النَّاس ويحتقرونه)، لو أقْسَم على الله لأبرَّه، ألا أُخبِركم بأهل النَّار؟ كل عُتُلٍّ (جافٍ غليظ) جَوَّاظ (شديدٍ مختال) مُستكْبِر))؛ متَّفق عليه.

فيا أيُّها المتكبِّرُ المختال، المغترُّ بأصله ومالِه وجاهه، ألَمْ تُخلَقْ مِن تراب، ومِن نُطفة قذِرة؟! أليس مآلك أنْ ترجع إلى خالقك، فيحاسبك على كلِّ أعمالك؟ ﴿ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ ﴾ [عبس: 18 - 22].

وليتذكَّرِ المتكبِّرُ لحظةَ موتِه، حين يكون في قبْضة الرَّحمن، خاضعًا ذليلاً، مستكينًا، لا طبيبَ يمنع نَزْعَه، ولا دواء يُوقِف حشرجتَه، ولا شفيعَ يُخفِّف سَكْرَتَه، ولا صديقَ يدفع كُربته، ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ (خَلِّصُوهَا مِمَّا هِيَ فِيهِ مِنَ العَذَاب) ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الأنعام: 93].
يَا ابْنَ التُّرَابِ وَمَأْكُولَ التُّرَابِ غَدًا
أَقْصِرْ فَإِنَّكَ مَأْكُولٌ وَمَشْرُوبُ


الخطبة الثانية

لقد كان السَّلفُ يَنصَح بعضُهم بعضًا، ويتناهَوْن فيما بيْنهم إذا رأى بعضُهم في بعضٍ ما يُخالف شَرْع الله، وإذا استشرفتْ نفْسُهم إلى العِزَّة والتعالي، بحثُوا عمَّا يقمعها ويرْدَعُها.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363973

فهذا عبدالله بن سلام - رضي الله عنه - مرَّ في السوق وعليه حُزمةٌ من حَطَب، فقيل له: ما يَحمِلك على هذا، وقد أغْنَاك الله عن هذا؟ قال: أردتُ أن أدفَع الكِبْر، سمعتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((لا يدخُلُ الجنَّةَ مَن في قلْبه خردلةٌ من كِبْر))؛ صحيح الترغيب.

وهذا جُبَير بن مطعِم - رضي الله عنْه - قال: "تكونون في التِّيه (الكِبْر والخيلاء)، وقد ركبتُ الحِمار، ولبستُ الشَّملَةَ (كساء يشتمل به)، وقد حَلَبتُ الشَّاة، وقد قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن فعَل هذا، فليس فيه مِن الكِبْر شيءٌ))"؛ صحيح الترمذي.

كما كانوا يُربُّون أبناءَهم على ترْك الكِبْر، فقد ذكَر صاحب "الحِلية": أنَّ محمَّد بن واسع نَظَر إلى ابنٍ له يختال، فقال له: "تعالَ ويحَك! أتدري ابنُ مَن أنت؟ أمُّك اشتريتُها بمائتي دِرْهم، وأبوك لا كَثَّرَ الله في المسلِمين مثلَه".

ومَشَوا خَلْفَ ابنِ مَسْعودٍ - رضي الله عنْه - فقالَ: "ارْجِعوا، فإنَّها ذِلَّةٌ للتَّابِعِ، وفِتْنَةٌ لِلمَتْبُوع".

وقيل لعبدالملِك بن مرْوان: أيُّ الرجال أفضل؟ قال: "مَن تواضَع عن قُدرة، وزهِد عن رغْبة، وترَك النُّصرة عن قوَّة".

ورأى مُطرِّفُ بنُ عبدالله بنِ الشِّخِّير المهلَّبَ بنَ أبي صُفْرة يتبختر في طِرْف خَزٍّ، وجبَّة خز، فقال له: يا عبدالله، ما هذه المِشية التي يُبغِضُها الله؟ فقال له المهلَّب: أتعرفني؟ قال نعم: "أوَّلُك نُطفة مَذِرة، وآخِرُك جِيفة قذِرة، وأنت فيما بيْن ذلك تحمل العذرة"، فمضى المهلَّب وترَك مِشيته.
يَا أَخِي لا تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنِّى

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363973
مَا أَنَا فَحْمَةٌ وَلا أَنْتَ فَرْقَدْ

أَيُّهَا الْمُزْدَهِي إِذَا مَسَّكَ السُّقْ
مُ أَلا تَشْتَكِي أَلا تَتَنَهَّدْ

أَنْتَ مِثْلِي مِنَ الثَّرَى وَإِلَيْهِ
فَلِمَاذَا يَا صَاحِبِي التِّيهُ وَالصَّدّْ؟










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 45 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية touta


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 5100
المشاركات: 5,050 [+]
بمعدل : 1.60 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 56

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
touta غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

شكرااااااااااااااااااا لك خويا









عرض البوم صور touta   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 46 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

الحياء (1)


كان آخِر موضوع تناولْناه من موضوعاتِ سلسلة مكارِم الأخلاق، "الكِبْر والعُجْب"، وما يَجْنِيانه على صاحبهما مِن مقْت بيْن الناس في الدّنيا، وعذابٍ مِن الله - تعالى - في الآخِرة.

ونحن اليوم، مع الموضوع الخامِس والأربعين مِن هذه السلْسلة المبارَكة، التي نُحاول مِن خلالها معالجةَ ما بقلوبنا مِن أمراض، وما بنُفوسنا مِن أسقام، تحول دون تحقيقِ الأُخوَّة الحقيقيَّة بيْنَنا، وتكون سببًا في انفِراط عقْد المحبَّة التي يَجب أن تَشيعَ بيْننا، إنَّها صِفة جليلة، تُعْتبَر جِماعَ الدّين، وملاك أمره، مَن فقَدَها فقدَ الإيمان، ومَن امتلكها أمْسكَ بمفاتيح الجِنان، إنَّها صفة "الحياء"، التي كادتْ تُنزع من قلوب كثيرٍ من النَّاس، يَجترِحون المعاصي ليلاً ونهارًا، ويَركبون القبائح سِرًّا وجِهارًا، لا يستحْيُون من الخالق، ولا يخْجلون من المخلوق.

قال ابن علاَّن: "الحياء: خُلُق يبعث على ترْك القبيح مِن الأقوال والأفعال والأخلاق، ويمنَع صاحبَه من التقصير في حقِّ ذي الحقِّ".
وقال ابنُ مُفْلِح: "الحياء: خلُق يبعث على فعْل الحَسَن وتَرْك القبيح".
وقال ابن القيم - رحِمه الله -: "وخلُق الحياء مِن أفْضل الأخلاق وأجلِّها، وأعظمها قدرًا، وأكثرها نفعًا، بل هو خاصَّة الإنسانيَّة، فمَن لا حياءَ فيه، فليس معه مِن الإنسانيَّة إلاَّ اللَّحْم والدَّم، وصورتهما الظَّاهِرة".

فالحياءُ انقباض النفْس عن القبائح، وهو ضدُّ البذاءة الَّتي هي فُحْش، وجفاء في القول والعمل؛ ولذلك قال النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الحياءُ مِن الإيمان، والإيمانُ في الجنَّة، والبذاءة مِن الجَفَاء، والجفاءُ في النَّار))؛ صحيح ابن ماجه.

واعلم - بارَك الله فيك -: أنَّ الحياء مِن صفات الله تعالى، يقول النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله حييٌّ كريم، يستحْيي إذا رفَع الرَّجلُ إليْه يديْه أن يردَّهما صِفرًا خائبتَين))؛ صحيح الترمذي، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله تعالى حييٌّ سِتِّير، يحبُّ الحياء والسِّتْر))؛ صحيح الجامع.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363978
وَهُوَ الحَيِيُّ فَلَيْسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ
عِنْدَ التَّجَاهُرِ مِنْهُ بِالعِصْيَانِ

لَكِنَّهُ يُلْقِي عَلَيْهِ سِتْرَهُ
فَهُوَ السَّتِيرُ وَصَاحِبُ الغُفْرَانِ


فكيف لا نتلبَّس بصِفةٍ يحبُّ ربُّنا - عزَّ وجلَّ - أن يرَى حُلاها عليْنا، وقد بعَث نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - مكلَّلاً بها، داعيًا إليها.

يقول أبو سعيدٍ الخُدريّ - رضِي الله عنْه -: "كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أشدَّ حياءً من العَذْراء في خِدْرها، فإذا رأى شيئًا يكرهُه عرَفْناه في وجهه"؛ متَّفق عليه.

ولذلك كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُوصِي أمَّتَه، ويقول: ((الحياءُ لا يأْتي إلاَّ بخَيْر))؛ متَّفق عليه.

بل جعَل - صلَّى الله عليه وسلَّم - الحياءَ خُلقَ الإسلام، الَّذي مَن فَقَده فقَدَ إسلامه، فقال: ((إنَّ لكلِّ دين خُلُقًا، وخُلُق الإسلام الحياء))؛ صحيح ابن ماجه.

وقال قُرَّة بنُ إياس - رضِي الله عنْه -: كنَّا مع النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذُكِر عنده الحياءُ، فقالوا: "يا رسولَ الله، الحياءُ من الدِّين؟ فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((بل هو الدِّين كُلُّه))؛ صحيح التَّرغيب.

ومَدَحَ أشجَّ عبدِ القيس بما اتَّصف به مِن خُلُق الحياء، فقال له: ((إنَّ فيك لخُلُقَيْن يُحبُّهما الله))، قلتُ: وما هُما يا رسولَ الله؟ قال: ((الحِلْم والحياء))، قلت: قديمًا كان أو حديثًا؟ قال: ((قديمًا))، قلتُ: الحَمدُ لله الذي جبَلني على خُلَقَيْن أحبَّهما الله"؛ صحيح الأدب المفرد.

والحياء ثلاثة أنواع: حياءٌ مِن الله، وحياءٌ مِن النَّاس، وحياءٌ مِن النَّفْس:
1- أمَّا الحياء مِن الله: فهو مقابلةُ نِعَمِه بالشُّكْر، وأوامره بالامتِثال، ونواهيه بالاجتناب، يقول النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الاستِحْياء مِن الله حقَّ الحياء: أنْ تحفظ الرَّأس وما وعَى، والبطْنَ وما حوى، ولْتَذْكُرِ الموت والبِلَى، ومَن أراد الآخرة، ترَك زينة الدّنيا، فمَن فعَل ذلك، فقد استحْيا من الله حقَّ الحياء))؛ صحيح الترمذي.

فهل الَّذي يأكل أموالَ النَّاس بالباطل، ويَملأ بطنَه وبطن عِياله بالحرام يستحْيِي من الله؟!
وهل الَّذي يشرَب الخمر، ويُؤْذي نفسَه والملائكة والنَّاس بدُخَان السَّجائر يستحْيي من الله؟!
وهل الَّذي يقع في أعراضِ النَّاس غِيبةً ونميمةً، وسبًّا وشتمًا، يستحْيي من الله؟!
وهل الَّتي تخرج إلى الشَّوارع متعطِّرة متهتِّكة، مائلة مُميلة، تستحْيي من الله؟!
إِذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا
وَتَسْتَحْيِ مَخْلُوقًا فَمَا شِئْتَ فَافْعَلِ


قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾ [العلق: 14]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، وقال تعالى: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].

عن بَهْز بن حَكيم قال: قلتُ: يا رسولَ الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذَر؟ قال: ((احفظ عورتَك إلاَّ مِن زوجتِك أو ممَّا ملَكَتْ يَمينُك))، فقال: الرَّجل يكون مع الرَّجل؟ قال: ((إنِ استطعت ألاَّ يراها أحدٌ فافعل))، قلت: والرَّجل يكون خاليًا؟ قال: ((فاللهُ أحقُّ أن يُستحيَى منه))؛ صحيح الترمذي.

وعن سعيدِ بنِ يَزيدَ الأزديِّ أنَّه قال للنَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: أوْصني، قال: ((أُوصيك أن تستحْييَ من الله - عزَّ وجلَّ - كما تستحيي منَ الرَّجل الصَّالح من قومك))؛ صحيح الجامع.

2- وأمَّا الحياء من الناس: فيكون بحِفْظ ماء وجْهك لهم، ولا يتمُّ إلا بكفِّ الأذى عنهم، وترْك ما يُغضِبهم أو يزعجهم، قال أحدُ الحكماء: "مَن كساه الحياءُ ثوبَه، لم يرَ الناسُ عيبَه"، وقال بعض البلغاء: "حياة الوجه بحَيائه، كما أنَّ حياةَ الغَرْس بمائه".
إِذَا قَلَّ مَاءُ الوَجْهِ قَلَّ حَيَاؤُهُ
فَلا خَيْرَ فِي وَجْهٍ إِذَا قَلَّ مَاؤُهُ

حَيَاءَكَ فَاحْفَظْهُ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا
يَدُلُّ عَلَى وَجْهِ الكَرِيمِ حَيَاؤُهُ


3- وأمَّا الحياء من النفْس: فيكون بمحاسبتها فيما يَصدُر عنها مِن الأقوال والأفعال، ولا يرْضَى لها بالنقص، فلا يُحدِّث بالَّذي يكون بيْنه وبيْن أهله، ولا عن لحظاتِ ماضِيه القبيحة، بل يحرِص على تزْكيتها؛ حتى تكون هي النَّاصحَ الأقربَ إليه، قال ابن القيم في "المدارج": "حتَّى كأنَّ له نَفْسَين يستحْيِي بإحداهما مِن الأخرى، وهذا أكملُ ما يكون من الحياء، فإنَّ العبد إذا استحْيى مِن نفسه، فهو بأنْ يستحيي من غيره أجْدَرُ".

عن ثوبانَ عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((لأعلمنَّ أقوامًا من أمَّتي، يأتون يومَ القيامة بحَسَنات أمثال جِبال تِهامة بِيضًا، فيجعلها الله - عزَّ وجلَّ - هباءً منثورًا))، قال ثوبان: يا رسولَ الله، صِفْهم لنا، جَلِّهِم لنا؛ ألاَّ نكونَ منهم ونحن لا نعلم، قال: ((أَمَا إنَّهم إخوانُكم، ومِن جلدتكم، ويأخذون مِنَ اللَّيْل كما تأخذون، ولكنَّهم أقوامٌ إذا خَلَوْا بِمحارم الله انتهكوها))؛ صحيح ابن ماجه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363978

فالسَّعيدُ مَن جَعَل الحياء قائدَه، والورعَ رائدَه، قال الحسن: "أربعٌ مَن كنَّ فيه كان كاملاً، ومَن تعلَّق بواحدة منهنَّ كان من صُلحاءِ قومه: دِين يُرشده، وعقْل يُسدِّده، وحسَب يصونه، وحياء يقوده".

وقال الفُضَيلُ بن عِياض: "خمس مِن علامات الشقاء: القسوةُ في القلْب، وجمودُ العَيْن، وقلَّة الحياء، والرَّغبة في الدنيا، وطول الأمَل".

وقال عمر - رضِي الله عنْه -: "مَن قلَّ حياؤُه، قلَّ ورعُه، ومن قلَّ ورعُه، مات قلْبُه".

وعن ابن عمر - رضِي الله عنْهُما - قال: "إنَّ الحياء و الإيمان قُرِنَا جميعًا، فإذا رُفِع أحدُهُما رُفِع الآخر"؛ صحيح الجامع.

الخطبة الثانية

ومن أسباب قلَّة الحياء في زماننا:
كثرةُ الاختِلاط بين الجِنسَيْن؛ في الأسواق والمتاجر الكبرى، والحافلات، والمدارِس والجامعات، وغيرها، فضَعُفت مكانةُ المرأة في نفْس الرَّجُل، فهُتِك ستارُ الحياء بيْنهما، ثمَّ نحْنُ بعدَ ذلك نتحدَّث عن العُنْف ضدَّ النساء!

يقول محمَّد بن سيرين: "ما غشيتُ امرأة قطُّ، لا في يقظةٍ ولا في نوْم غيرَ أمِّ عبدالله، وإنِّي لأرى المرأةَ في المنام، فأعرِف أنَّها لا تحلُّ لي، فأصرِفُ عنها بصري".

عن سليمان بن عبدالملك قال: "إذا أراد الله بعبدٍ هلاكًا، نزَع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لَم تَلْقَه إلاَّ مَقيتًا مُمَقَّتًا".

ومن هذه الأسباب: ما تبثُّه العديدُ من القنوات الفضائيَّة الفاضِحة، والمواقع الإلكترونيَّة المتهتِّكة مِن صُوَر خليعة، ومسلسلات بذيئة، تنزِع الحياءَ من البيوت، وتُفسِد العلاقةَ بيْن أفراد الأسرة الواحدة، ويكفي أن تعْلمَ أنَّ صفحات المواقِع الإباحيَّة عبرَ العالَم بلغت 420 مليون صفحة، وأنَّ 42.7% من مستعْمِلي (الإنترنت) يشاهدون موادَّ إباحيَّة، وأنَّ مبيعات الإباحة على (الإنترنت) بلغت 4.9 مليار دولار، وفي دولة غربيَّة متقدِّمة جدًّا، يوجد أكثر من 900 دار سينما متخصِّصة في الأفلام الإباحيَّة، وأكثَر من 15000 مكتبة ومحلّ فيديو تُتاجر في أفلامٍ ومجلاَّت إباحيَّة.

وها هي الدولُ الغربيَّة، التي أجمعتْ على منع المسلِمات مِن ارتِداء لباس العِفَّة والوقار، ينتشر فيها 1000 نادٍ وشاطئ، حيثُ التعرِّي الكامل، والدانمارك الَّتي حاربتْ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا تتوافَر إلاَّ على شاطئين فقط، يُمنع فيهما التعرِّي بصفة كاملة.
إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي
وَلَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ

فَلا وَاللَّهِ مَا فِي العَيْشِ خَيْرٌ
وَلا الدُّنْيَا إِذَا ذَهَبَ الحَيَاءُ

يَعِيشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَا بِخَيْرٍ
وَيَبْقَى العُودُ مَا بَقِيَ اللِّحَاءُ









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 47 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

الحياء والإعلام (2)

تحدَّثْنا في الجمعة الماضية عن قيمة الحياء في الإسلام، وكيف جعَلَه شرعُنا الحنيف سبيلاً وجيهًا لفِعل الحسَن، وتنكُّب القبيح، بل هو - كما قال ابن القيّم -: "خاصَّة الإنسانية، فمَن لا حياء فيه فليس معه مِن الإنسانية إلا اللَّحْمُ والدَّمُ وصورتُهما الظَّاهرة".

وسنشرع اليوم - إن شاء الله تعالى - في سلسلة مِن الخطب، تتعلَّق بِبيان خطَر أعظم وسيلةٍ معاصِرة لهدْم الحياء في النُّفوس، ومَحْوِ أثَرِه من القلوب؛ إنَّه الإعلام الذي اتَّخذتْه القُوى المُعادِيةُ سلاحًا فتَّاكًا للقضاء على أخلاق المسلمين، بعدَما جرَّبوا السِّلاح العسْكري، والسِّلاح الاقتِصادي.

إنَّها الحرب الإعلاميَّة عبْرَ القنوات الفضائيَّة المائعة، والمَواقع الإلكترونيَّة الماجِنة، فضلاً عن المجلاَّت الخليعة، والجرائد الرَّخيصة، والإذاعات المَقِيتة، وصَيحات الهاتف المحمول الحديثة، مما جعل المنكَر يكاد يعيشُ مع كلِّ واحدٍ منَّا في بيته، وفي عملِه، وفي الشَّارع، بل وفي جيْبِه أيضًا.

لقد نجحَتْ هذه الوسائلُ أيَّما نجاحٍ في التَّأثير على أبنائِنا وبناتِنا وزوْجاتنا، فصارت هاذِمةً للَّذَّات، مفرِّقةً للجماعات؛ فكم مِن ابن عقَّ أبويْه بسببِها! وكم مِن بنتٍ خرجَتْ مِن بيت أبويْها إلى الشَّارع متسكِّعةً؛ بحثا عن قضاء لذَّاتها، وكم من زوج لم تعُدْ زوجتُه وأمّ أوْلاده تملأُ عينيْه؛ لأنَّه يقع بصره كلَّ يومٍ على أجملَ منْها!

لقد أقنعَتْنا هذه الفضائيات والمواقع بتمرُّدِ بعضنا على بعض، فالفتاة مالِكة نفسها، حرَّةٌ في تصرُّفاتها، حجابُها أغلال، وزواجها ظلم وتسلُّط، وإنجاب الأبناء مُضِرٌّ بالصحة، وطاعة الأبوين قُيود، ومَحبة الزوج إِذلال وضَعف، وخِدمتُه جبَروتٌ وقَسوة، وطاعته خضوع وعبودية.

والشباب ما طاشَتْ عقولُهم إلا مِن تَتَبُّعِ سِيرة هذا الفريق الرياضي أو ذاك؛ يَفرح لانتصاره، ويحزن لانهزامه، بل يحبُّ ويُعادي مِن أجْله، إنْ مدَحْتَه له والاك، وإن نَقصْتَ مِن قيمة أحد لاعبيه عاداك.

والنساء اهتمَمْن بالإشهارات والمَلابس وشُؤون المطابخ، أكثرَ مِن اهتمامهنَّ بأزواجِهنَّ وأبنائهنَّ، والرِّجال استهوَتْهم المسلسلات والأفلام والمباريات، حتى أنْسَتهم صَلاتَهم، وواجباتِ بيوتهم، وحقوقَ أبنائهم.

والنتيجة: كثرة الصِّراعات والخصومات، وانتشارُ القلق والأمراض العصَبية والنَّفْسية، وامتلاءُ المَحاكم بقضايا المنازَعات، والتفكُّك الأُسَري، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.

يقول أحدُ أعداء الإسلام والمسلمين: "نحن نخوض حربًا في الأفكار، بالقدْر الذي نخوض فيه الحربَ على الإرهاب؛ لذلك وجهة نظري ترى تخفيفَ الملابس عبْرَ الإعلام، هو أفضلَ وسيلة للاختراق".

نعم، لقد درسوا نفسيةَ عموم المسلمين، وعرفوا نقاط ضعْفِهم، ومقدارَ بُعدهم عن كتاب ربِّهم، وهدْيِ نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - واستِعْدادهم لاهتِبال النَّزوات، وإشباع الشَّهوات، واستِسْهال الشُّبُهات، التي حذَّر منها رسولُنا الكريم - صلَّى الله عليْه وسلَّم - حين قال: ((أبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكم، فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنّي أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على مَن كان قبلكم، فتَنافسوها كما تنافسوها، فتهلِكَكم كما أهلكتْهم))؛ متَّفق عليه.

نعم، تخفيف لباس المرأة؛ أيْ: تبرُّجها، وسفورها، وجعْلها فتنةً للرجال؛ تشجيعًا لصور الخيانة، وجريمة الزِّنا، وربْط العلاقات المشبوهة؛ ممَّا أفسد المرْأة والرَّجُل قبْل فساد الأبناء: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة: 120].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363979

عن أبي سعيد الخُدْري - رضِي الله عنْه - عن النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ الدنيا حُلْوة خَضِرة، وإنَّ الله مستخلِفُكم فيها، فينظرُ كيف تعملون، فاتَّقوا الدنيا، واتَّقوا النساء، فإنَّ أوَّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء))؛ مسلم.

يقول قائلُ أعداء المسلمين: "إنَّه لا أحدَ أقْدر على جرِّ المجتمع إلى الدَّمار من المرأة، فجنِّدوها لهذه المهمَّة".

ويقول أحد كبراء الماسونية المخرِّبة للشّعوب: "يجِب عليْنا أن نَكسب المرْأة، فأيّ يوم مَدَّت إليْنا يدها، فُزْنَا بالحرام، وتبدَّد جيش المنتصِرين للدِّين".

ويقول أحد المستعمِرين الحاقدين: "كأسٌ وغانية، تفعلانِ في تحطيم الأمة المحمدية أكثرَ مما يفعله ألفُ مدفع، فأغرقوها في حبّ المادَّة والشهوات".

قال الله - تعالى -: ﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾ [آل عمران: 186].

فماذا كانت النتيجة؟ انتقل عدد المرضى بالسيدا من 15 مريضًا في بداية الثَّمانينات، إلى أكثرَ من 50 مليونًا سنة 2009، مكتسِحًا 193 دولةً، ومسجِّلاً 16000 إصابةٍ جديدة يوميًّا، و6 ملايين إصابة جديدة سنويًّا.

ولقد صرَّح كثيرٌ من الباحثين بأنَّ أكثر من 80% من حالات السيدا مصدرها الإباحية الخُلُقية.

لقد صار التِّلفاز الذي يَستهلك 33 ساعةً أسبوعيًّا مِن أوقات عموم الأطفال والِدَهم الجديد، القادرَ على توجيههم، وتحديدِ مَسار حياتِهم.

وقد دلَّتْ دراسة حديثة أنَّ التلميذ في المرحلة الابتدائية يَقضي ما بين 700 و 800 ساعةٍ في المدرسة في العام - إذا لم تكُن إضراباتٌ، بيْنما يقضي أكثر من 1000 ساعة مع التلفاز سنويًّا.

ومع ثورة الإنترنت، أصبح أبناؤنا رقميِّين، أكثَرَ منهم اجتماعيّين؛ قد لا يرى الأبُ بنتَه يومَين متواليَيْن، بسبب انعِزالها في غرفتها منشغِلةً بأزرار الحاسوب العجيبة.
شَبَابُنَا ضَاعَ بَيْنَ (الدِّشِّ) وَالقَدَمِ
وَهَامَ شَوْقًا فَمَالَ القَلْبُ لِلنَّغَمِ

يَقْضِي لَيَالِيهِ فِي لَهْوٍ وَفِي سَهَرٍ
فَلا يُفِيقُ وَلا يَصْحُو وَلَمْ يَنَمِ

يُقَلِّبُ الطَّرْفَ حَتَّى كَلَّ مِنْ نَظَرٍ

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363979
إِلَى قَنَاةٍ تَبُثُّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ


لقد تبين من خلال دراسة أخرى أُجرِيَت على 500 شريط سينمائي طويل: أنَّ موضوع الحب والجريمة والجنس يشكّل 72% منها؛ أي: قرابة ثلاثة أرباعها.

وتُبيِّن دراسة أُخرى على 100 شريط، أنَّ الجريمة والعنف يشكِّلان 68% من المشاهد، وفي 13 شريطًا فقط، سُجِّل 73 مشهدًا للجريمة، فكيف لا يَنتشر العنف بين أطفالنا وشبابِنا، وهم يتدرَّبون عليه عبْرَ هذه المشاهد المؤْذِية؟!

وفي إحدى الدول الغربيَّة، تمَّ استِجْواب 24 مجرمًا في السجون، كلهم قد اغتَصَب وقَتل عددًا كبيرًا من البالغين أو الأطفال، فوَجدوا أنَّ 81% منهم، كانوا متأثِّرين بالموادّ الإباحيَّة والإجراميَّة التي شاهدوها في الأفلام، ثمَّ قاموا بتطبيق ما رأَوْا على الآخرين بطرُق شنيعة وفظيعة.

وصرَّح أحدُ المجرمين قائلاً: "لو أنَّ موادَّ الدعارة والإباحية قد مُنعت منِّي في صِبَاي، لم يكن شغفي بالجنس والشذوذ والإجرام ليتحقق".

الخطبة الثانية

لقد استطاع الإعلام السيِّئ أن يقرِّب الفاحشة وسوءَ الأخلاق من النَّاس، حتى أصبحت برامجُ الخَلاعة وصورها تبعث بالبريد الإلكتروني إلى الرَّاغبين فيها وغير الرَّاغبين.

ومِن عجَبٍ أنْ تَعلمَ أنَّ صفحةً واحدةً من هذه الصّور، استقبَلَتْ - خلال سنتَين - قرابةَ 44 مليون زائر، وأنَّ جهةً واحدةً من الجهات المروِّجة للدّعارة، تزعم أنَّ لديها أكثرَ مِن ثلاثمائة ألف صورة خليعة، تمَّ توزيعها أكثرَ مِن مليار مرة.

وتُفيد الإحصائيَّات بأنَّ 63% من المراهقين، الَّذين يرتادون صفحات الدعارة وصورها، لا يدري أولياءُ أمورِهم طبيعةَ ما يتصفَّحونه على الإنترنت، علمًا بأنَّ الدِّراسات تُفيد أنَّ أكثرَ مستخدمي الموادّ الإباحيَّة، تتراوح أعمارُهم ما بين 12 و 17 سنة.

فأين أولياءُ الأمور مِن مراقبة أبنائهم، ومتابعة تصرُّفاتهم، والوقوف على مَشاكلِهم الحقيقيَّة، الَّتي لا يبوحون بها لأحد، إلاَّ عبْر هذه الوسائل الخطيرة، الَّتي يجدون فيها إشباع نزواتِهم، وتفريغ شهواتهم؟
قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 48 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

الحياء والإعلام (3)

تحدَّثْنا - في الجمعة ما قبل الماضية - عن صفةٍ جليلة هي من أعظم صفات المسلم الغَيُور على دِينه، المتشبِّث بمبادئه، المتشبِّع بعقيدته، وهي صفة "الحياء"، ثم ربَطْنا - في الجمعة الماضية - بين الحياء ووسائل الإعلام، التي عرَفْنا كيف اتَّخذتْها القُوى المُعادية حربًا على الإسلام والمسلمين.

واسمحوا لي أن تكون خطبتُنا اليومَ رقميَّةً، بحيث سنعرِّج على بعْض الأرقام المخِيفة، والإحصائيَّات المفزِعة، الكفيلة ببيان خطورة الإعلام عليْنا، وعلى أبنائنا بوجه خاصّ؛ ليتبيَّن لنا كم نحن متهاوِنون في تربية هؤلاء الأبناء، الَّذين نحن مسؤولون عنهم يوم القيامة، حينما نسمح لهم بمتابعة هذه الوسائل، بدون رقابة أو ضوابط، وبخاصَّة حين نعلم أنَّ معظم ما يشاهدونه إمَّا عنف، وإمَّا إباحيَّة، وإمَّا أغانٍ ورقْص، وإمَّا تخيُّلات وتهويمات وأكاذيب؛ ممَّا يُورث عندهم الشدَّةَ والقسْوة، وصعوبة التَّفاهُم، وقلَّةَ الامتِثال لنصائح الأبويْن والمعلِّمين، حتَّى صار التلفاز - كما قال أحد الأطباء النفسيِّين بجامعة كولومبيا -: "هو المدرسة الإعدادية للانحراف"، هذا فضلاً عن المضاعفات الصحِّية الخطيرة، التي يَدفع (فاتورتَها) الآباءُ أنفسهم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363981

ففي استفتاء - تجد تفاصيلَه في كتاب: "ولَدُك والتلفزيون" لعدنان الطريشة - شمل عيِّنات مِن الأطفال من طبقات وجنسيات مختلفة، نصْفُهم ذكور ونصفهم إناث، أعمارهم تتراوح ما بين 8 و 17 سنةً، أيْ: إنَّ متوسّط عمرهم هو 12.5 سنةً، فماذا وجد؟
النوم بعد مشاهدة التلفاز
الذكور نعم
80%
الإناث نعم
65%
عدم النوم بسهولة بسبب المشاهدة
الذكور نعم
50%
الإناث نعم
50%
مشاهدة الأفلام الكارتونية
الذكور نعم
60%
الإناث نعم
45%
مشاهدة الإعلانات
الذكور نعم
40%
الإناث نعم
50%
مشاهدة المسلسلات
الذكور نعم
50%
الإناث نعم
75%
مشاهدة البرامج الدينية
الذكور نعم
25%
الإناث نعم
20%
مشاهدة كرة القدم
الذكور نعم
70%
الإناث نعم
5%
مشاهدة الفيديو والأقراص
الذكور نعم
40%
الإناث نعم
55%
هل يشدك التلفاز على الرغم من أنك تريد المذاكرة والقيام بالواجبات؟
الذكور نعم
85%
الإناث نعم
65%
هل تجلس جلسات خاطئةً أمامه؟
الذكور نعم
60%
الإناث نعم
50%
هل تحس بألم بعد جلوس طويل أمامه؟
الذكور نعم
85%
الإناث نعم
80%
هل تتناول الطعام أمام التلفاز؟
الذكور نعم
70%
الإناث نعم
80%
هل تحب شراء أصناف (الشيكولاته) التي تشاهدها؟
الذكور نعم
75%
الإناث نعم
70%
هل حصل عندك تسَوُّس في الأسنان؟
الذكور نعم
70%
الإناث نعم
55%
هل تؤجِّل قضاء الحاجة بسبب متابعتك للتلفاز؟
الذكور نعم
75%
الإناث نعم
65%
هل تختلف مع أهلِك أو مع إخوانك بسبب التلفاز؟
الذكور نعم
40%
الإناث نعم
65%
هل تصاب بالغضب أو توتُّر الأعصاب أو الخوف عند مشاهدة بعض البرامج؟
الذكور نعم
55%
الإناث نعم
45%
هل تقلِّد أشياء رأيتَها في التلفاز؟
الذكور نعم
50%
الإناث نعم
50%
هل يعلِّم التلفاز أشياء خاطئةً للأطفال؟
الذكور نعم
75%
الإناث نعم
65%
مع مَن تجلس أكثر، مع الأب أم مع التلفاز؟
الذكور (مع التلفاز)
30%
الإناث (مع التلفاز)
50%
هل يكافئك أهلك بمشاهدة التلفاز إذا أحسنت؟
الذكور نعم
45%
الإناث نعم
55%
هل تتحدَّث في المدرسة مع زملائك عمَّا شاهدتَه في التلفاز؟
الذكور نعم
75%
الإناث نعم
90%
هل تفضِّل أن تحلَّ مشكلاتِك مع الآخرين باللُّطف أم بالعنف؟[1]
الذكور (بالعنف)
50%
الإناث
(بالعنف)
20%
أيهما أجمل: المدرسة أم التلفاز؟
الذكور(التلفاز)
45%
الإناث(التلفاز)
45%
أيهما تحب في الإجازة: المطالعة أم المشاهدة؟
الذكور(المشاهدة)
65%
الإناث(المشاهدة)
50%
النوم عند الثانية عشرة فما فوق
الذكور
20%
الإناث
30%
أمَّا الألَم الَّذي يحسّ به هؤلاء، فيتراوح ما بين الصُّداع، إلى العيون، إلى الرَّقبة، إلى الكتِف، إلى أسفل الظَّهر، إلى الرُّكبة، إلى القدَم، بنِسَب متفاوِتة.

فلا نعجَب من ضعْف بِنْية أبنائِنا، وسرعة عيائهم، وكَلَلِ أذهانِهم، وزيادة عجْزهم، وتردُّدِ كثير منهم على الأطبَّاء، واستِعمال كثيرٍ منهم للنَّظَّارات؛ حيث يشكِّل ضعْفُ البصَر 64% من سلبيَّات هذه المشاهدات.

وبعض الدراسات التي أجريت خلال العقْدَين الأخيرين من القرن العشرين، بيَّنت أنَّه كلَّما زادت مشاهدة ‏الأطفال للتّلفاز، انخفض تحصيلهم الدّراسي.

وطُرحت أسئِلة على عيِّنة من الأطفال المسلمين الَّذين تقِلُّ أعمارُهم عن 10 سنوات، فتبيَّن أنَّ 68% منهم لا يعرفون صحابيًّا جليلاً اسمه "خالد بن الوليد".

ولقد اختَبرتُ - بنفسي - تلاميذ أحد أقسام البكالوريا الأدبيَّة، فأَمْليتُ عليهم أربعة أسطر باللغة العربيَّة العادية ليكتبوها بدون خطأ، فلم أعثر على واحدٍ منهم كتبها كاملةً بشكل سليم.

ومِن أعْراض إدمان مشاهدة التلفاز عند الأطفال:
أحلام مزْعِجة.
قلق يَصحبه تشنُّج وانفِعالات عصبية.
هور حالة العدوانية.
مشاهدة مناظر العنف تسبِّب خوفًا وفزعًا وذعرًا في اللَّيل، وربَّما قام الطفل بتقْليد ما رآه من العنف تُجاه رفاقِه في المدرسة أو الشَّارع، ما دام يشاهد 200000 مشهد عنف حتَّى سن 18 سنةً من عمره.
تعلُّم العادات السيِّئة، مثل التَّدخين، وتعاطي المخدِّرات والكحول.

ولقد صدَقَ هربرت شيللر في كتابه "المتلاعبون بالعقول" حين قال: "إنَّ امتلاك وسائل الإعلام والسَّيْطرةَ عليها، تَجعل الجهاز الإعلامي جاهزًا تمامًا للاضطِلاع بدور فعَّال وحاسِم في عمليَّة التَّضليل".

نعم، ضلَّلوا أبناءنا، ونحن - الآباءَ والأمهاتِ - أعَنَّاهُم عليهم، بضَعْف مراقبتنا لهم، ومتابعتنا إيَّاهم، بتلبية كلّ رغباتهم ومَطالبهم المادّيَّة، وبالإحساس بالثقة المفْرِطة تجاههم، وبالانشغال عنهم وعدم تتبُّع مراحل نموِّهم، فترَكْناهم فريسةً لوسائل الإعلام تَنُوب عنَّا في ترْبِيتِهم، وتشكِّل أفكارَهم ومعتقداتِهم، حتَّى إذا انتبهْنا، وجدناهم أفلتوا من بين أيدينا، و:
مَنْ يَزْرَعِ الشَّوْكَ لا يَحْصُدْ بِهِ العِنَبَا

الخطبة الثانية

قال صموئيل زويمر رئيس جمعيات التَّنصير، في مؤتمر القدْس للمنصِّرين، الَّذي عُقِد في القدس عام 1935م: "إنَّكم إذا أعددتُم نَشْئًا لا يعرفُ الصِّلةَ بالله، ولا يُريد أن يعرفَها، أخرجتُم المسلم من الإسلام، وجعلْتموه لا يهتمُّ بعظائمِ الأمور، ويحبُّ الرَّاحةَ والكسلَ، ويسْعى للحصولِ على الشَّهواتِ بأيّ أسلوبٍ، حتَّى تصبحَ الشَّهواتُ هدفَه في الحياةِ، فهو إنْ تعلَّم فلِلحصولِ على الشَّهوات، وإذا جمع المالَ فللشَّهواتِ، وإذا تبوَّأ أسْمى المراكز ففي سبيل الشَّهوات، إنَّه يَجُودُ بكلِّ شيءٍ للوصول إلى الشَّهواتِ".

فانظر كيف تعِجُّ المحاكم بقضايا الاعتِداءات، وسوء الأخلاق؛ مِن سرقات، وشرْب للخمور، وانتِحارات، وهَتْك أعْراض، وحَمل سِفَاح، وإجْهاض، وهروب فتَيات، ودَعاوى الطَّلاق، ودعاوى الشِّقاق الَّذي ارتفعتْ نسبته عندنا لتشكِّل - سنة 2008 - أزْيَدَ مِن 74% من حالات التَّطليق.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363981

ثمَّ انظر إلى المستشْفيات كيف تضِجُّ بالحالات النَّفسيَّة، والأمراض العصَبيَّة، وفقْدان الذَّاكرة أو ضعْف التَّركيز، فضلاً عن الأمراض الخبيثة الصَّادرة عن العلاقات غير الشَّرعيَّة.

إنَّ طفل اليوم إذا بلغ 40 سنةً، يكون قد قضى من عمْرِه أزْيَدَ من 5 سنوات أمام هذه الفضائيَّات، التي شكَّلت عقْله بالسُّموم الفِكْريَّة، والحُرِّية الزَّائدة، فلا غرْوَ أن تتفاقم هذه المشاكل المؤرِّقة، إذا نحن لم نتدارَك الأمر، بتنْقيح إعلامِنا، وإعادة النَّظر في تقْديمه بما يوافِق شرْع الله - تعالى.

قال - تعالى -: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾ [الأعراف: 33]، فقارَنَ بين الفواحش وبين الشِّرْك بالله.
ويقول - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19].

ويقول النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إيَّاكم والدّخول على النّساء))، فقال رجُل من الأنصار: أرأيت الحَمْوَ - أخو الزَّوج وما أشبهه من أقارِبِه - يا رسول الله؟ قال: ((الحمْوُ الموت))؛ متَّفق عليه.

فلنتَّقِ الله في أبنائنا، ولنعلَمْ أنَّنا بين يدي الله مَوقوفون، وعن حُسْن تربيتِهم مسؤولون.

ولْيتَّق الله المسؤولون عن إعلامِنا، بأن لا يبُثُّوا إلاَّ ما فيه صلاحُ أبنائِنا، وحماية مجتمعنا، وسلامة دينِنا.

ـــــــــــــــــ
[1] 39% من الصغار المنحرفين ـ في بلد غربي مجاور ـ اقتبسوا أفكار العنف من المسلسلات، و74% من مشاهدات الأفلام الكارتونية تؤدي إلى سلوك إجرامي.









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 49 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

الإعلام والترف (4)

تبيَّن لنا ممَّا مضى كيف يؤثِّر الإعلام على المسلمين، وكيف يؤدِّي عدمُ ترشيده والتحكُّمِ فيه، وتوجيهِه الوجهةَ السَّليمة - إلى أن يتحكَّم هو فينا، فيصبحَ جنايةً على كثيرٍ من أطفالنا وشبابنا، وربَّما على الكِبَار أيضًا.

وذكَرْنا مجموعةً من الأرْقام المخْجِلة، المُبِينَة عن درجة هيْمنة الفضائيَّات والمواقع الإلكترونيَّة علينا، ويَعظم الوِزْر حين تنتمي بعضُ هذه الفضائيَّات إلى دول عربيَّة، قد تَكسب ثقةَ المشاهدين.

ولقد وَقفتُ على دراسةٍ لاثنتَين من هذه الفضائيَّات العربيَّة من باقة واحدة، فهَالني ما توصَّلَتْ إليه الدراسة، حين علمتُ أنَّهما تبُثَّان في السَّنة الواحدة أزْيد من 200000 مشهدٍ من مشاهد العُرْي والتفَسُّخ، وقرابة 11000 مشهد للأوْضاع والأصوات الجنسيَّة، أمَّا مَشاهد الخمر، فبلغَتْ أزْيد من 61000، ومشاهد المراقِص الليليَّة بلغت أزيد من 32000، وأمَّا مشاهد الحركات والتصرُّفات غير الأخلاقيَّة، فقد بلغت أزيد من 60000، وأمَّا مشاهد العنف والقتل فبلغَتْ أزيد من 17000، وأما مَشاهد الرُّعب فبلغت قرابة 12000، ومشاهد الصَّليب بلغت: 26000.

فبِالله عليك، انظر كيف يُحاولون تشْكيل عقل شبابِنا؛ ليُصبح فارغًا لا همَّ له إلاَّ اغتِرافُ الشَّهوات، واهتِبال النَّزوات؟

ونُريد اليوم - إن شاء اللهُ تعالى - أن نُعالِج موضوع علاقةِ الإعلام بالتَّرَف وحُبِّ البذَخ، وقَصْرِ الحياة على الملذَّات الَّتي لا تنتهي، تبعًا للمَشاهد التي يتعمَّدون جعْلَها برَّاقةً، تمثِّل - في الغالب - حياة أفراد الأُسَر الغنيَّة، وطريقةَ عيشهم، وفساحة مساكنِهم، وفراهة مركوباتِهم.

ممَّا يجعل ملايينَ المشاهدين مِن الفُقراء والمحرومين تنكسر قلوبُهم، فيبْحثون بِدَورهم عن الثَّراء بأيّ سبيل - من جهة - ويَجعل الملايين من الأغنِياء يَزيدون مِن ترَفِهم إلى حدِّ التَّباهي، والتَّفاخُر، والإسراف، والمبالغة في السِّمَن والبدانة - من جهةٍ أُخرى.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363984

تقول إحدى الدّراساتِ الحديثة: إنَّ ارتِفاع حالات البَدَانة في معظم دول العالَم، يعود إلى تَمضية فتراتٍ طويلة أمام التِّلْفاز أو الشَّبكيَّة (الإنترنت)؛ حيث قام الباحثون بدراسة حالةِ أكثرَ مِن 2000 تلميذ، تتراوح أعمارهم بين 9 سنوات و 18 سنةً، فتبيَّن أن معدَّل أوزان الأطفال زاد من 54 كجم، إلى 60 كجم، مع تسجيل انخفاض حادٍّ في اللّياقة البدنيَّة، والنشاط والقدرة على التحمُّل.

وإنَّه لَمِن المؤْلِم أن تعلم أنَّ مِن 55% إلى 60% من نساء إحدى الدّول العربيَّة بَدِينات، وأنَّ من 45% إلى 50% من رجالها سِمَان، فإذا صوحب ذلك بنُكْران النِّعمة، وعدم شُكرها، فتلك الكارثة.

قال النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - مِن حديث عمران بن حُصَين: ((خَيركم قرني، ثمَّ الَّذين يلونَهم، ثمَّ الَّذين يلونَهم، ثمَّ يكون بَعْدهم قوم يَشْهدون ولا يُستَشْهدون، ويَخونون ولا يُؤْتَمنون، ويَنذِرون ولا يُوفون، ويَظهر فيهم السِّمَن))؛ متَّفق عليه، وعند أبِي داود: ((ويفشو فيهم السِّمن)).

وحتَّى يتبيَّن أثَرُ الإعْلام في استِهْلاك المُنْتَجات المعْروضة، تتحدَّث الإحصائيَّات - وصَدِّق أو لا تصدِّق - عن كوْن نِساء المسلمين في إحدى الدّول العربية، استَهْلَكْنَ في عام واحد أكثرَ من 500 طنٍّ من أحمر الشِّفاه، وقرابة 40 طنًّا من طِلاء الأظفار، وأكثر من 220 طنًّا من مسحوق تَجميل العيون، وأكثر من 345 طنًّا من موادّ صباغة الشَّعر، وأُنفق في تلك البلاد أَزْيدُ مِن 3 مليارات درهم على العطور، كلّ ذلك في سنة واحدة.

ولعلَّك يَأخذُك الدُّوَار، إنْ علِمْتَ أنَّ 80% من أبناء تلك البلاد يرْتادون مطاعم الوجبات السَّريعة، وأنَّ 4 ملايين من أبنائِها أنفقوا ما يُوازي 85 مليار درهم (مغربي) في خروجاتِهم السياحيَّة إلى البلدان الأخرى؛ ما متوسِّطُه: 11250 درهمًا للواحد.
تَطْلُبُ الرَّاحَةَ فِي دَارِ العَنَا
خَابَ مَنْ يَطْلُبُ شَيْئًا لا يَكُونْ


وقد لا تصدِّق إن علمت أنَّ الطَّعام الفائض عن الحاجة في مدينةٍ واحدة من تِلْك البلاد - الَّذي يَأخذ طريقَه إلى صناديق القمامة - يَكفي لإطْعام كلِّ الَّذين يَموتون جُوعًا في إحدى الدّول الإفريقيَّة الفقيرة جدًّا، فكانت النَّتيجة أنْ أُصيب 45% من الَّذين تقِلُّ أعمارُهم عن 45 سنةً في تلك البلاد بِمَرض السكري، و 20% بالنسبة لعامَّة الشَّعب.
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا
فَإِنَّ المَعَاصِي تُزِيلُ النِّعَمْ

وَدَاوِمْ عَلَيْهَا بِذِكْرِ الإِلَهِ
فَإِنَّ الإِلَهَ شَدِيدُ النِّقَمْ


فلماذا اتِّباع هذه الفضائيَّات في استِعْجال ملَذَّات الدُّنيا، والإغراق منها دُون قيود أو ضوابط؟
يقول - تعالى -: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ﴾ [الإسراء: 18]، قال سعيد بن جُبَيْر - رضِي الله عنْه -: "يُؤْتَوْن ثوابَ ما عملوا في الدّنيا، وليس لهم في الآخرة من شيء"، وقال قتادة - رضِي الله عنْه -: "مَن كانت الدنيا همَّه، وسَدَمَهُ (حِرْصَه)، وطِلبتَه، ونيَّتَه، وحاجته، جازاه الله بِحسناته في الدنيا، ثم يُفْضِي إلى الآخرة ليْس له فيها حسنة"، وقال ابن جُرَيْج: "يُعَجِّلُ لهم فيها كلَّ طَيِّبة، فلم يظلمهم؛ لأنَّهم لم يعملوا إلاَّ للدّنيا".

نعم، عَلَّمَنا الإعلام، ومنْه الإنترنت - الَّتي أظهرت الدّراسة أنَّ 47% من مستخْدميها من العرب يَقضون أمامها أكثر من ثلاث ساعات في اليوم - أن نعْتني بالمظاهر، وإن كانت على حساب خوَاء السَّرائر، وأن نتصنَّع التَّرَف والبذخ، والتوسُّعَ في المأْكل والمشْرب والملْبس والمركب، ولو بالاقتِراض والتكلُّف، يقول النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المتشبِّع بِما لَم يُعْطَ كلابسِ ثوبَيْ زُور))؛ متَّفق عليه.

ويقول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثلاثةٌ لا يكلِّمُهم الله يوم القيامة، ولا يزكِّيهم، ولا ينظُر إليهم، ولهم عذاب أليم)) وذكَرَ منهم: ((وعائِل - فقير - مستكْبِر))؛ مسلم.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363984

وعن معاذ بن جبَل - رضِي الله عنْه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمَّا بعَثَه إلى اليمَن قال له: ((إيَّاك والتنعُّمَ؛ فإنَّ عباد الله ليْسوا بالمتنعِّمين))؛ رواه أحمد، وهو في صحيح التَّرغيب.

وهذا محْمول على المبالغة في التنعُّم، والمداومةِ على قصْده؛ لأنَّه قد يُبطِر صاحبَه، ويحملُه على الرّكون إلى الدنيا والأُنْس بها، ممَّا ينْزع الخوفَ من الله - تعالى - ويُورث قساوة القلْب.

رَوى البُخاري في صحيحِه معلَّقًا بصيغة الجزْم قال: قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كُلوا واشربوا، والْبَسُوا وتصدَّقُوا في غير إسراف ولا مَخيلة)).

الخطبة الثانية

تقول امرأةٌ عمرها 26 سنةً: "كنتُ أنا وزوْجي نُتابع على الفضائيَّات حفلاتِ الجمال وعروضَ الأزياء وغيرَها، حتَّى بدأتُ أغار على زوجي منهنَّ، وأخاف أن يقِلَّ حبُّه لي، فأصبَحَ لا همَّ لي إلاَّ الاهتمامَ بِجمالي، فَصِرتُ أُغيِّر صبغة شعري مرَّةً كلَّ شهر، وحَرَّمتُ على نفسي أطايِبَ الطَّعام حفاظًا على رشاقة جِسمي، ولم يعُدْ همِّي سوى شراءِ الملابس على آخر (موضة)؛ لكي لا أكون أقلَّ أناقةً منهنَّ.

قالتْ: لقد تعِبْتُ مِن هذا الهمّ الَّذي أصبح يلاحِقُني باللَّيل والنَّهار، حتَّى أصابتْني كآبةٌ حادَّةٌ، وحالةٌ من البكاء والعزلة".

إنَّ الهِمَم لا تعْلُو بالدَّعَة والالتصاق بالدنيا، وإنما بِجعْل الآخرة نُصب الأعين.

قال رَبيعة بن كعب الأسْلمي - رضي الله عنْه -: "كنتُ أبِيتُ مع رسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فأتيتُه بوَضوئه وحاجتِه، فقال لي: ((سلْ)) فقلتُ: "أسألُك مرافقتَك في الجنَّة" قال: ((أو غير ذلك؟)) قلت: "هو ذاك" قال: ((فأعنِّي على نفسِك بكثْرة السُّجود))؛ مسلم.

وعن القاسم بن محمَّد قال: "كنَّا نُسافر مع ابن المبارك، فكثيرًا ما كان يَخطر ببالي فأقول في نفسي: بأيّ شيء فضل هذا الرَّجل عليْنا، حتَّى اشتهر في النَّاس هذه الشّهرة؟ إنْ كان يصلِّي إنَّا لنصلِّي، وإن كان يصوم إنَّا لَنَصوم، وإن كان يغزو فإنَّا لنغْزو، وإن كان يحجّ إنَّا لنحجّ.

قال: فكنَّا في بعض مَسيرنا في طريق الشَّام، فتعشَّى ليلةً في بيْت، إذْ طُفئ السِّراج، فقام بعضنا فأخذ السّراج، وأخذ يَستطلِع، فمكث هُنَيهةً ثمَّ جاء بالسّراج، فنظرتُ إلى وجْه ابن المُبارك ولحيتُه قد ابتلَّت من الدّموع، فقلتُ في نفسي: "بهذه الخشية فَضُل هذا الرَّجل عليْنا"، كأنَّه لما رأى الظُّلْمة ذَكَر القيامة.

يقول ابن ناصر السَّعْدي - رحِمَه الله - في تفسيره: "كلَّما عَظُم المطْلوب، عظمت وسيلتُه، فلا تُنال الرَّاحة إلاَّ بترك الرَّاحة، ولا النَّعيم إلاَّ بترْك النَّعيم".
بَصُرْتَ بِالرَّاحَةِ الكُبْرَى فَلَمْ تَرَهَا
تُنَالُ إِلاَّ عَلَى جِسْرٍ مِنَ التَّعَبِ









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 09-13-2010   المشاركة رقم: 50 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى الشريعة والحياة
افتراضي

الإعلام ومصيبة الشذوذ (5)

تحدَّثْنا عن دور الإعلام العالَمي في إفساد عقول كثيرٍ من شباب المسلمين، وضعْف تديُّنِهم، والحطِّ من أخلاقهم وحيائهم، وكيف سُخِّر ليكون أداةً لضياع الأوقات، وحبِّ اللَّهْو والتَّرَف، والإغْراق في إشْباع الشَّهوات، والتسابُق إلى قضاء أوْطار النَّزوات.

ونتحدَّث اليوم - إنْ شاءَ الله - عن شُعبة أخرى من مفاسد الإعْلام، ونتيجةٍ خطيرة من نتائِج القنوات الهدَّامة، والمواقع الإباحيَّة السَّاقطة - التي عرَفْنا بالأرْقام كيف يتهافت عليها كثيرٌ من أبنائنا - بدأَتْ تطفو على السَّطْح، بعد أن كان النَّاس يستحْيُون من مجرَّد ذِكْرها، وشرَعَ أصحابُها بالمجاهَرة بها، والمطالبة بسَنِّ القوانينِ لتجْوِيزِها وتسْويغها؛ إنَّها شعبة الشُّذوذ الجنسي، الَّتي أصبحَت تتربَّص بأبنائِنا وبناتِنا، يُزيِّنها لهم شياطينُ الإنس مِن دَهاقنة الفساد، وصناديد الرَّذيلة.

لقد نبتَتْ بيْننا بعضُ الدَّعوات، تسْعى للتَّمكين لعلمانيَّة الفِكْر، وليبراليَّة العقيدة، والحرّيَّة المطْلَقة في السّلوك والتصرُّف، ولو على مستوى الانقِلاب على الفِطْرة السَّويَّة، الَّتي يؤْمِن بها عقلاء البشَر منذ عهد سيِّدنا آدم - عليه السَّلام.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t48180-5.html#post363988

فلا بأْس - عندَهم - أن يتزوَّج الذَّكَرُ بالذَّكر، والأنثى بالأنثى، فالشَّخص حُرٌّ في نفْسِه، يَفعل بها ما يَشاء، أمَّا النّصوص الشَّرعيَّة المحرِّمة للفاحِشة، فرَجْعيَّة وتخلُّف، وأمَّا القوانين المُجَرِّمة لهذا الفعل الشَّنيع، فيجب أن تُحْذَف؛ لأنَّها تضْيِيق على الحرّيَّات، وتكبيل للرَّغبات.

أرادوا بإعلامِهم أن ينقلبوا على الفِطَر السويَّة، فماذا حدث؟
أمَّا دول الاتّحاد الأوربي، التي مَكَّنَ كثيرٌ منها الشواذَّ من "مَطالِبِهم" المزعومة، حتَّى منحَتْهم حقَّ الزَّواج المِثْلي، فقد عُرفت مضاعفةُ نسبة الإصابة بالسيدا في صفوف هؤلاء الشَّواذّ، ما بين سنة 2000 و 2007.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=363988

وأمَّا في المسْح الَّذي أجرَتْه "الرَّابطةُ الأمريكيَّة للنّساء الجامعيَّات" عام 2002 على 2064 طالبًا وطالبة، في الصَّفّ الحادي عشر، تبيَّن أنَّ:
83 % من البنات قد اعتُدِي عليهنَّ جنسيًّا.
78 % من الأولاد قد اعتدي عليهم جنسيًّا.
38 % من موظَّفي المدرسة أو المدرّسين قد تحرَّشوا بالطلاب.
42 % من موظَّفي المدرسة أو المدرسين قد تحرَّشوا ببعضهم البعض.

فهل هذه هي نتيجة الحرّيَّة الَّتي نُطالب بها، أم هي الفوضى، والانفِلات من القيود الشَّرعيَّة الَّتي ما أنزلها الله - تعالى - إلاَّ لطهارة المجتمعات؟!
قال - تعالى -: ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 175 - 176].

ولما حاوَلْنا أن نُجارِيَهم في ضلالِهم، ماذا كانت النتيجة في بلادنا (المَغرب
في أحدث إحصائيَّة لسنة 2009، بلغ عندنا عدد الأفراد الَّذين يحملون جرثومة السيدا قرابة 25 ألْفًا و500 شخص، بتسْجيل ارتِفاع لعدد حالات الإصابة لدى النّساء: 70% من المصابين، سِنُّهم ما بين 25 و 44 سنةً!

وتشكِّل العلاقاتُ الجنسيَّة غيرُ الشَّرعيَّة 92.3 % من الحالات، و5.3 % هي حالات شذوذ جنسيّ، و 1.6 % بسبب استِعمال حقن المخدّرات.

ولا أخْجَل إنْ صرَّحْتُ أنَّ مدينتَنا "مراكش" تحتَلُّ المرْتبة الثَّانية، بعد جهة الجنوب، التي شكَّلتْ معها نصفَ الحالات تقريبًا، خلال السَّنوات الخمس الماضية.

فهل ننتظر غير هذه النَّتائج المؤْلِمة، وإعلامُنا يبُثُّ بعضَ المسلسلات الهابِطة، والسَّهرات الرَّاقصة المائعة، التي يُتابِعُها الملايين من مُرَاهقينا وشبابِنا، بكلّ إغراءاتِها وتشْجيعها على سوء الخلُق؟!

وهل ننتظر غير هذا، وبعضُ مسؤولينا - هداهم الله - لا يَجِدون غضاضةً في شَغْلِ أبنائِنا بالمهْرجانات الصَّاخبة، وموادِّها المستهْترة بقِيَم المسلمين، وتوقِيتها بفترة استِعْداد المتعلِّمين للاختِبارات، واختيار ميادينها قرْب السكَّان، وما يستصْحِب ذلك من ضوضاء تقضُّ مضاجع الآمِنِين، وتنقُضُ راحةَ المستخْدَمين المتْعَبِين، وتستنْزف المال العامَّ للأمَّة في ما لا يعود عليْها إلاَّ بضياع الأوْقات، وتجرُّع الحسَرات.

والأدْهَى من كلّ ذلك، العمل على استقدام أحد المغنِّيين، المشهور بشُذوذِه، ودعْوته المعْجَبين به إلى أن يكونوا مثلَه! لا، بل ادَّعى - مع ذلك - أنَّ أحدَ أنبِياءِ الله كان شاذًّا مثليًّا، يَفهم مشاكل الرِّجال، وصرَّح بملْءِ فيه قائلاً: "يَجب حظْرُ الأديان؛ بسبب عدم تسامُحها، وعدائها تجاه أصحاب الميول الجنسيَّة المثليَّة".

ولمَّا انبرى لمناصريه بعضُ عُلمائنا، بما تُوجِبه عليهم أمانةُ النُّصح والتَّحذير، اتَّهموهم بالتخلُّف، وأنَّ هذا الموضوع ليْس من اختِصاصِهم.

ونحمَد الله، أنَّ بلَدَنا في عمومِه، لا يزال يَنظر إلى هذه الطَّائفة الشَّاذَّة، على أنَّها مخالِفة للحياة العاديَّة، خارجةٌ عن ثوابت الأمَّة ومقدَّساتِها.

أيُّها النَّاس، لِنَعْتَنِ بأبنائنا - أمَلِ الأمَّة ورجاءِ ضيائها، ومستَنَدِ مستقبلها، وركيزة عزَّتِها - اعتناءَنا بأنفسنا أو أكثر، ولْنَحْذر ممَّا يُحيط بهم قَبل أن يتخطَّفهم الإعلام الغاشم.

إنَّنا لا زلْنَا على ذِكْر بالمسلسل التركيِّ (المدَبْلَج) المسمى"نُور"، الَّذي استقْطَب 85 مليون مُشاهد عربي، في منطقة الشَّرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممَّن تجاوزَتْ أعمارُهم 15 سنةً، نِصفُهم إناث، وبالمسلسل الآخر، المسمَّى "سنوات الضياع" الَّذي تابعه - بِنَفَس لا يتقطَّع - 67 مليون شخص، 39% منهم إناث، والمسلْسلان يدورانِ حول الحبِّ والعلاقات الغراميَّة.

وأمْس الخميس، بدأ عرْض الجزء الثاني من فيلم "الجنس والمدينة"، في مِئات صَالات السينما بدولة غرْبيَّة، وهو فيلم يَدعو إلى الرَّذيلة، ويَستهزئ بمقدَّسات المسْلِمين، ويُزْرِي بأئمَّتِهم وفقهائِهم، ومع ذلك سُمِح بتصْوِيره في مدينتِنا، مدينةِ يوسف بن تاشفين، مدينةِ العُلماء والفقهاء والشُّرفاء، فأيَّة مفارقة هذه؟!

الخطبة الثانية

إنَّ الشَّواذَّ جنسيًّا أكثرُ عُرْضةً للإصابة بسُلالة جديدة من البكتيريا المقاوِمة للمضادَّات الحيويَّة في الجسم، تُعرف باسم البكتريا "آكلة لحوم البشَر"، تسبِّب تآكُلَ أنسِجة الرِّئتَين وتَلَفَها، وتؤدِّي إلى الإصابة بدمامِل ضخْمة على الجِلْد، بل قد تؤدِّي إلى تسمُّم الدَّم.

وأثبتت الدِّراسات أنَّ احتِمال إصابة الشَّواذِّ بهذا النَّوع من البكتيريا عبر العلاقات الجنسيَّة الشَّاذَّة يَفوق غيرهم بثلاثَ عشْرةَ مرَّةً.

والغريب أنَّ نِسبة الذين يَموتون في إحْدى الدّول الغربيَّة المتقدِّمة بسبب هذه الجرثومة، أكثرُ من نسبة الذين يَموتون بسبَب جرثومة السيدا.

كما أثبتتِ الدِّراسات أنَّ نسبة الَّذين يُصابون بالسَّرطان من الشَّواذ، هي الضِّعف بالمقارنة مع الأشخاص العاديِّين.

وكلّ ذلك يَزِيدنا اطمئنانًا بتحقُّقِ ما أَخبر به النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين قال: ((ولم تَظهر الفاحشةُ في قومٍ - قطُّ - حتَّى يُعْلِنوا بها، إلا فَشا فيهم الطاعون والأوجاع الَّتي لم تكُنْ مضَتْ في أسلافِهم الذين مَضَوا))؛ صحيح سنن ابن ماجه.

وقال - تعالى -: ﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾ [الأنبياء: 74]، وقالوا - مستهزِئين - مثلَما يردِّده مستهزِئُو هذا الزمان: ﴿ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 82].

فكيف كانت العاقبة؟ قال - تعالى -: ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: 82 - 83].

قال مجاهد: "لم يُصِب قومًا ما أصابَهم؛ إنَّ الله طمَسَ على أعيُنِهم، ثمَّ قلَبَ قرْيتَهم، وأمطر عليهم حجارةً من سجِّيل".

وقال ابنُ كثير في قوله - تعالى -: ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: 83]: "وما هذه النِّقْمة ممَّن تشبَّهَ بهم في ظُلْمهم ببعيدٍ عنْه".
مَرَرْتُ عَلَى الفَضِيلَةِ وَهْيَ تَبْكِي
فَقُلْتُ عَلامَ تَنْتَحِبُ الفَتَاةُ

فَقَالَتْ: كَيْفَ لا أَبْكِي وَأَهْلِي
جَمِيعًا دُونَ أَهْلِ اللَّهِ مَاتُوا









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأخلاق لقمان عبد الرحمن منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 21 05-16-2011 03:22 PM
فتش عن الأخلاق رحيل82 المنتدى الاسلامي العام 5 11-25-2010 05:21 PM
الأخلاق أساس الانطلاق ... نونو الجزائرى المنتدى العام 5 10-10-2010 06:58 PM
جواهر الأخلاق و الالتزام نادية25 المنتدى الاسلامي العام 2 01-08-2010 06:19 PM
التربية علي مكارم الاخلاق هانــــي أرشيف رمضان جزائرنا- 1431 3 09-02-2009 02:49 AM


الساعة الآن 02:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302