العودة   منتديات صحابي > أقسام الأدب والشعر > منتدى القصص و الروايات


منتدى القصص و الروايات منتدى خاص بالأدب والقصة والرواية والقصص المنقولة


لست مجرما

منتدى القصص و الروايات


لست مجرما

لست مجرما لم يكن ذلك البريق المستيقظ في عينيه نوعا من الانتباه أو الحرص.. وإنما بقايا دموع تمنعت عن الانطلاق فبدا كمن يلاحق سرابا يحمله إلى خارج

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القصص و الروايات
لست مجرما



لم يكن ذلك البريق المستيقظ في عينيه نوعا من الانتباه أو الحرص.. وإنما بقايا دموع تمنعت عن الانطلاق فبدا كمن يلاحق سرابا يحمله إلى خارج القاعة التي غصت بالحاضرين..لا تلبث تلك النظرات الحائرة أن تنكسر وتعود تطلب الأرض لا تغادرها..

في صمت استحوذ على كل المكان يستسلم إلى نظراتهم التي تنفذ إليه سهاما تقطر غلا، كان يعلم ما سوف ينتهي إليه أمره فلم يعد يأسف على شيء..

لم تكن هذه هي أول وقفة له في قفص الاتهام..ولا أول لقاء سيجمعه مع القاضي الذي سيتولى الحكم في قضية تهافت إليها كل من سمع بفعلته التي اهتزت لها كل البلدة. رجال الشرطة يدركون خطورة الموقف ، فالضحية من عائلة معروفة بالثأر وبكل تأكيد لن يفوتوا فرصة الثأر لابنتهم التي لقيت حتفها على يديه بعد أن انتهك عرضها ..

ينتبه على صوت المنادي يعلن بدء الجلسة .يلتفت غير آبه بتلك الهالة التي أحاطت طاقم القضاء ثم يعود إلى شروده و استغراقه من جديد، يتراءى له طيفها بارقا يعذب فيه بقايا إنسان لطالما اعتقد أن لا وجود له. صوت استغاثتها لا يزال صدى يطغى على كل الأصوات التي تتناهى إليه ..
لم يكن عقد هذه الجلسة لاستعراض قضية أو إثبات تهمة وإنما هي جلسة لإعلان حكم، فالمتهم قد اعترف اعترافا كاملا ومفصلا وشهود الإثبات من الذين لا يرقى إلى شهادتهم شك..حتى غدا وجود المحامي ـ الذي بدا عليه الإحباط ـ نوعا من استيفاء شروط الجلسة لا غير.

يسأله القاضي إن كان يريد أن يقول شيئا قبل النطق بالحكم..
يومئ بالإيجاب..
كانت هذه المنحة التي خصه بها القاضي استثناء أحدث تململا في القاعة، فالحاضرون أظهروا استياءهم من السماح له بالكلام .. بدأ اعتراضهم همسا ليتحول إلى هرج دفع القاضي إلى إسكاتهم.
كان يرجو أن يقول كلاما كثيرا لطالما احتبس بين جوانحه ولكنه كان يخشى أن لا يسمح له بأن يقول كل ما يريد .. هذه فرصة لن يسمح لها بالإفلات ولعل رجاءه كان كبيرا فوالده صاحب يد بيضاء على هذا القاضي .
حين استعادت القاعة هدوءها التفت إلى منصة القضاة واندفع يسابق تلك المطرقة التي كانت بالنسبة له كما المقصلة يخشى أن تنزل على كلماته فتقطعها.

ـ لقد اعترفت ولست أطلب صفحا..وأعلم مصيري الذي ينتظرني..ولن أعدَم بكلمة القاضي اليوم لأنني أعدِمت منذ أن مات أبي.

كلكم تعرفون والدي ذلك الرجل الذي كنتم تدفعون إليه بفلذات أكبادكم يعلمها ويربيها ، هذا ما قدمه أبي .
لكن ماذا قدمتم أنتم لابنه الوحيد ولزوجته من بعده ..
قائد الشرطة يقتحم البيت ويغتصب أمي بعد أسبوع من وفاة والدي تحت سمعي وبصري وأنا ابن ست سنوات وحين أزعجه صراخي ألقى بي في حجرة وأغلق الباب .. لينتهي بها الأمر إلى الجنون..وكلكم تعرفون هذه القصة القديمة .. وحين مات قائد الشرطة أعلنتم الحداد وقدمتم التعازي .

من منكم ربَّت على كتفي أو مسح دمعتي أو ضمني إلى حضنه .
كنتم تلقبونني بابن المجنونة وتنهرون أبناءكم إن هم اقتربوا مني ..ماذا كنتم تنتظرون من طفل يتيم رأى ما رأى وعاش مع أم انتهكتم عرضها وأفقدتموها عقلها ؟

قائد الشرطة لم يقع في البئر كما انتهى إليه التحقيق .. أنا من دفعته لأقتص لأمي . ولست نادما على فعلتي تلك .. وإن كنت أندم على شيء فندمي على أنني عشت بينكم ..
ما سَرَّكم في أبنائكم من صلاح فذاك غرس أبي فيهم ..وما مسَّكم مني فهو غرسكم أنتم في ابنه .
لا أنكر أنني ارتكبت جرائم عديدة لكنني لم أكن إلا اليد التي نفذت ..

أنا لست مجرما..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t4967.html#post36236
أنا ضحيتكم وأنتم من جنى علي.




gsj l[vlh










عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس

قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية star dz


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 508
المشاركات: 5,455 [+]
بمعدل : 1.49 يوميا
اخر زياره : 01-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
star dz غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض رامي مشاهدة المشاركة
لست مجرما




لم يكن ذلك البريق المستيقظ في عينيه نوعا من الانتباه أو الحرص.. وإنما بقايا دموع تمنعت عن الانطلاق فبدا كمن يلاحق سرابا يحمله إلى خارج القاعة التي غصت بالحاضرين..لا تلبث تلك النظرات الحائرة أن تنكسر وتعود تطلب الأرض لا تغادرها..

في صمت استحوذ على كل المكان يستسلم إلى نظراتهم التي تنفذ إليه سهاما تقطر غلا، كان يعلم ما سوف ينتهي إليه أمره فلم يعد يأسف على شيء..

لم تكن هذه هي أول وقفة له في قفص الاتهام..ولا أول لقاء سيجمعه مع القاضي الذي سيتولى الحكم في قضية تهافت إليها كل من سمع بفعلته التي اهتزت لها كل البلدة. رجال الشرطة يدركون خطورة الموقف ، فالضحية من عائلة معروفة بالثأر وبكل تأكيد لن يفوتوا فرصة الثأر لابنتهم التي لقيت حتفها على يديه بعد أن انتهك عرضها ..

ينتبه على صوت المنادي يعلن بدء الجلسة .يلتفت غير آبه بتلك الهالة التي أحاطت طاقم القضاء ثم يعود إلى شروده و استغراقه من جديد، يتراءى له طيفها بارقا يعذب فيه بقايا إنسان لطالما اعتقد أن لا وجود له. صوت استغاثتها لا يزال صدى يطغى على كل الأصوات التي تتناهى إليه ..
لم يكن عقد هذه الجلسة لاستعراض قضية أو إثبات تهمة وإنما هي جلسة لإعلان حكم، فالمتهم قد اعترف اعترافا كاملا ومفصلا وشهود الإثبات من الذين لا يرقى إلى شهادتهم شك..حتى غدا وجود المحامي ـ الذي بدا عليه الإحباط ـ نوعا من استيفاء شروط الجلسة لا غير.

يسأله القاضي إن كان يريد أن يقول شيئا قبل النطق بالحكم..
يومئ بالإيجاب..
كانت هذه المنحة التي خصه بها القاضي استثناء أحدث تململا في القاعة، فالحاضرون أظهروا استياءهم من السماح له بالكلام .. بدأ اعتراضهم همسا ليتحول إلى هرج دفع القاضي إلى إسكاتهم.
كان يرجو أن يقول كلاما كثيرا لطالما احتبس بين جوانحه ولكنه كان يخشى أن لا يسمح له بأن يقول كل ما يريد .. هذه فرصة لن يسمح لها بالإفلات ولعل رجاءه كان كبيرا فوالده صاحب يد بيضاء على هذا القاضي .
حين استعادت القاعة هدوءها التفت إلى منصة القضاة واندفع يسابق تلك المطرقة التي كانت بالنسبة له كما المقصلة يخشى أن تنزل على كلماته فتقطعها.

ـ لقد اعترفت ولست أطلب صفحا..وأعلم مصيري الذي ينتظرني..ولن أعدَم بكلمة القاضي اليوم لأنني أعدِمت منذ أن مات أبي.

كلكم تعرفون والدي ذلك الرجل الذي كنتم تدفعون إليه بفلذات أكبادكم يعلمها ويربيها ، هذا ما قدمه أبي .
لكن ماذا قدمتم أنتم لابنه الوحيد ولزوجته من بعده ..
قائد الشرطة يقتحم البيت ويغتصب أمي بعد أسبوع من وفاة والدي تحت سمعي وبصري وأنا ابن ست سنوات وحين أزعجه صراخي ألقى بي في حجرة وأغلق الباب .. لينتهي بها الأمر إلى الجنون..وكلكم تعرفون هذه القصة القديمة .. وحين مات قائد الشرطة أعلنتم الحداد وقدمتم التعازي .

من منكم ربَّت على كتفي أو مسح دمعتي أو ضمني إلى حضنه .
كنتم تلقبونني بابن المجنونة وتنهرون أبناءكم إن هم اقتربوا مني ..ماذا كنتم تنتظرون من طفل يتيم رأى ما رأى وعاش مع أم انتهكتم عرضها وأفقدتموها عقلها ؟

قائد الشرطة لم يقع في البئر كما انتهى إليه التحقيق .. أنا من دفعته لأقتص لأمي . ولست نادما على فعلتي تلك .. وإن كنت أندم على شيء فندمي على أنني عشت بينكم ..
ما سَرَّكم في أبنائكم من صلاح فذاك غرس أبي فيهم ..وما مسَّكم مني فهو غرسكم أنتم في ابنه .
لا أنكر أنني ارتكبت جرائم عديدة لكنني لم أكن إلا اليد التي نفذت ..

أنا لست مجرما..
أنا ضحيتكم وأنتم من جنى علي.
شكرا رياض رامي على الموضوع المميز يشبه حل القاضي في قصة شفيقة ومتولي شكرا لك









عرض البوم صور star dz   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية اللامنتمي


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 615
المشاركات: 10,663 [+]
بمعدل : 2.81 يوميا
اخر زياره : 02-25-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 27

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
اللامنتمي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

لي قراءة اخرى للقصة ان شاء الله

شكرا









عرض البوم صور اللامنتمي   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2007
العضوية: 3
المشاركات: 3,377 [+]
بمعدل : 0.89 يوميا
اخر زياره : 03-18-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 12

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
كريمة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

موضوع مهم .. عبارات رائعة و قوية .. أسلوب شيق
لماذا تحرمنا من كتاباتك رياض رغم أنها قمة .









عرض البوم صور كريمة   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبـد الواحـد


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 477
المشاركات: 12,182 [+]
بمعدل : 3.33 يوميا
اخر زياره : 05-14-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 141

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبـد الواحـد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

بارك الله فيك رياض قصة شييقة و رائعة
لا يحرمنا منك أخي رياض ومن كتاباتك









عرض البوم صور عبـد الواحـد   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة star zh مشاهدة المشاركة
شكرا رياض رامي على الموضوع المميز يشبه حل القاضي في قصة شفيقة ومتولي شكرا لك
تسعدنا قراءتك لما نكتب .. مرورك شرف نعتز به دمت أخي العزيز .









عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اللامنتمي مشاهدة المشاركة
لي قراءة اخرى للقصة ان شاء الله

شكرا
ونحن في انتظار القراءة سيدي دمت ودامت لنا هذه الطلة العذبة .









عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشنفرى مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك رياض قصة شييقة و رائعة
لا يحرمنا منك أخي رياض ومن كتاباتك
العزيز في صفحتي . كم يسعدني تواجدك وقراءتك وحين أقرأ لك أكون أكثر سعادة .. تقبل فائق تقديري أيها الفارس النبيل والشاعر الجليل .









عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:

شخصية مهمة

الرتبة


البيانات
التسجيل: Sep 2007
العضوية: 102
المشاركات: 688 [+]
بمعدل : 0.18 يوميا
اخر زياره : 09-17-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 15

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أبو القاسم علوي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كريمة مشاهدة المشاركة
موضوع مهم .. عبارات رائعة و قوية .. أسلوب شيق
لماذا تحرمنا من كتاباتك رياض رغم أنها قمة .
رأيك سيدتي له وقعه والتفاتك لما نكتب له وزنه ..قراءتك تشجيع نسعد به
دمت يا من
"يغار من وفائها الوفاء" .









عرض البوم صور أبو القاسم علوي   رد مع اقتباس
قديم 03-30-2008   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2007
العضوية: 528
المشاركات: 723 [+]
بمعدل : 0.20 يوميا
اخر زياره : 05-07-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 13

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
med_noor غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو القاسم علوي المنتدى : منتدى القصص و الروايات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض رامي مشاهدة المشاركة
لست مجرما




لم يكن ذلك البريق المستيقظ في عينيه نوعا من الانتباه أو الحرص.. وإنما بقايا دموع تمنعت عن الانطلاق فبدا كمن يلاحق سرابا يحمله إلى خارج القاعة التي غصت بالحاضرين..لا تلبث تلك النظرات الحائرة أن تنكسر وتعود تطلب الأرض لا تغادرها..

في صمت استحوذ على كل المكان يستسلم إلى نظراتهم التي تنفذ إليه سهاما تقطر غلا، كان يعلم ما سوف ينتهي إليه أمره فلم يعد يأسف على شيء..

لم تكن هذه هي أول وقفة له في قفص الاتهام..ولا أول لقاء سيجمعه مع القاضي الذي سيتولى الحكم في قضية تهافت إليها كل من سمع بفعلته التي اهتزت لها كل البلدة. رجال الشرطة يدركون خطورة الموقف ، فالضحية من عائلة معروفة بالثأر وبكل تأكيد لن يفوتوا فرصة الثأر لابنتهم التي لقيت حتفها على يديه بعد أن انتهك عرضها ..

ينتبه على صوت المنادي يعلن بدء الجلسة .يلتفت غير آبه بتلك الهالة التي أحاطت طاقم القضاء ثم يعود إلى شروده و استغراقه من جديد، يتراءى له طيفها بارقا يعذب فيه بقايا إنسان لطالما اعتقد أن لا وجود له. صوت استغاثتها لا يزال صدى يطغى على كل الأصوات التي تتناهى إليه ..
لم يكن عقد هذه الجلسة لاستعراض قضية أو إثبات تهمة وإنما هي جلسة لإعلان حكم، فالمتهم قد اعترف اعترافا كاملا ومفصلا وشهود الإثبات من الذين لا يرقى إلى شهادتهم شك..حتى غدا وجود المحامي ـ الذي بدا عليه الإحباط ـ نوعا من استيفاء شروط الجلسة لا غير.

يسأله القاضي إن كان يريد أن يقول شيئا قبل النطق بالحكم..
يومئ بالإيجاب..
كانت هذه المنحة التي خصه بها القاضي استثناء أحدث تململا في القاعة، فالحاضرون أظهروا استياءهم من السماح له بالكلام .. بدأ اعتراضهم همسا ليتحول إلى هرج دفع القاضي إلى إسكاتهم.
كان يرجو أن يقول كلاما كثيرا لطالما احتبس بين جوانحه ولكنه كان يخشى أن لا يسمح له بأن يقول كل ما يريد .. هذه فرصة لن يسمح لها بالإفلات ولعل رجاءه كان كبيرا فوالده صاحب يد بيضاء على هذا القاضي .
حين استعادت القاعة هدوءها التفت إلى منصة القضاة واندفع يسابق تلك المطرقة التي كانت بالنسبة له كما المقصلة يخشى أن تنزل على كلماته فتقطعها.

ـ لقد اعترفت ولست أطلب صفحا..وأعلم مصيري الذي ينتظرني..ولن أعدَم بكلمة القاضي اليوم لأنني أعدِمت منذ أن مات أبي.

كلكم تعرفون والدي ذلك الرجل الذي كنتم تدفعون إليه بفلذات أكبادكم يعلمها ويربيها ، هذا ما قدمه أبي .
لكن ماذا قدمتم أنتم لابنه الوحيد ولزوجته من بعده ..
قائد الشرطة يقتحم البيت ويغتصب أمي بعد أسبوع من وفاة والدي تحت سمعي وبصري وأنا ابن ست سنوات وحين أزعجه صراخي ألقى بي في حجرة وأغلق الباب .. لينتهي بها الأمر إلى الجنون..وكلكم تعرفون هذه القصة القديمة .. وحين مات قائد الشرطة أعلنتم الحداد وقدمتم التعازي .

من منكم ربَّت على كتفي أو مسح دمعتي أو ضمني إلى حضنه .
كنتم تلقبونني بابن المجنونة وتنهرون أبناءكم إن هم اقتربوا مني ..ماذا كنتم تنتظرون من طفل يتيم رأى ما رأى وعاش مع أم انتهكتم عرضها وأفقدتموها عقلها ؟

قائد الشرطة لم يقع في البئر كما انتهى إليه التحقيق .. أنا من دفعته لأقتص لأمي . ولست نادما على فعلتي تلك .. وإن كنت أندم على شيء فندمي على أنني عشت بينكم ..
ما سَرَّكم في أبنائكم من صلاح فذاك غرس أبي فيهم ..وما مسَّكم مني فهو غرسكم أنتم في ابنه .
لا أنكر أنني ارتكبت جرائم عديدة لكنني لم أكن إلا اليد التي نفذت ..

أنا لست مجرما..
أنا ضحيتكم وأنتم من جنى علي.
لا احب المجاملات،ولكنه اعتراف صادق بقوة ما تكتب،وان لما تكتبه اخي رامي في نفس القارئ وقع خاص وعجيب ،بارك الله فيك ،ودمت وفيا لكتاباتك ولقرائك.
محمد نـــــــــــــــــــور









عرض البوم صور med_noor   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302