العودة   منتديات صحابي > أقسام الــصـحــة > منتدى الصحة النفسية > ركن التنمية البشرية و تطوير الذات



الأبعاد السيكولوجية لمكونات القدرة على التفكير الابتكاري

ركن التنمية البشرية و تطوير الذات


الأبعاد السيكولوجية لمكونات القدرة على التفكير الابتكاري

ملخص: يعالج هذا الموضوع أهم مكونات القدرة على التفكير الابتكاري من الوجهة السيكولوجية، على أساس أن التفاعل والتداخل بين هذه المكونات ينتج عنه القدرة على التفكير الابتكاري، التي تعد من

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-05-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ركن التنمية البشرية و تطوير الذات
ملخص:

يعالج هذا الموضوع أهم مكونات القدرة على التفكير الابتكاري من الوجهة السيكولوجية، على أساس أن التفاعل والتداخل بين هذه المكونات ينتج عنه القدرة على التفكير الابتكاري، التي تعد من أهم القدرات العقلية العليا لدى الإنسان، وهي: الحساسية للمشكلات، والطلاقة، والمرونة، والأصالة، والتفاصيل أو التوسيع.


تمهيد:
القدرة على التفكير الابتكاري واحدة من أهم القدرات العقلية العليا التي يتميز بها الإنسان عن باقي المخلوقات، وقد تفطن البشر لمدى أهميتها في بناء الحضارة بشقيها المادي والفكري.

ونظرًا لتلك الأهمية فقد حظيت باهتمام الباحثين في علم النفس منذ منتصف القرن العشرين بعدما كانت موضوعًا من موضوعات الفلسفة. ودليل ذلك الزيادة المطردة في عدد البحوث التي تناولت القدرة على التفكير الابتكاري ومكوناتها الأساسية.

ففي عام 1968 وصل عدد البحوث إلى حوالي 114 بحثًا.

وإذا وازنا بين عدد البحوث التي نشرت منذ سنة 1959 إلى غاية سنة 1968 والخاصة بالقدرة على التفكير الابتكاري والتفكير كموهبة نجدها كما يلي:
1- مجموع بحوث الموهبة: 321 بحثًا.
2- مجموع بحوث التفكير: 116 بحثًا.
3- مجموع بحوث الابتكار: 719 بحثًا.
وهذا يبين مدى اهتمام الباحثين بموضوع القدرة على التفكير الابتكاري.[1]

ويعود هذا الاهتمام المتزايد بموضوع القدرة على التفكير الابتكاري ومكوناتها الأساسية إلى تلك التطورات المتسارعة التي يعرفها علم النفس وعلوم التربية، إضافة إلى التقدم العلمي والتكنولوجي.

يضاف إلى ما سبق كله اتجاه علماء النفس إلى دراسة الابتكار كقدرة عقلية نامية يمكن تنميتها لدى الإنسان منذ السنوات الأولى من حياته، وذلك من خلال الكشف عنها بواسطة اختبارات مقننة مثل اختبارات (ا. ب. تورانس).[2]

يرى "ا.ب. تورانس" (أنه لا يكفي أن نوجه اهتمامنا إلى دراسة الأفراد الذين أظهروا فعلا -بطريق أو آخر- مقدرتهم على التفكير الابتكاري، بل لا بد أن يكون لدينا بعض المؤشرات التي تساعدنا على انتقاء الأفراد الذين قد يكون لديهم استعداد للتفكير الابتكاري حتى نوفر لهم الجو البيئي الثقافي والاجتماعي المناسب مما يساعدهم على نمو هذا الاستعداد عندهم).[3]

وقد تفطنت المجتمعات الغربية إلى أهمية الاعتناء بالعقول المبتكرة في بناء الحضارة وتقليص الهوة التي تفصلها عن المجتمعات المتقدمة؛ إذ خصصت الأموال الطائلة للقيام ببحوث لتطوير منظوماتها التربوية لتتماشى مع التطورات العالمية السريعة في ميدان التربية وعلم النفس.

بناء على ما سبق يمكن القول: إن الحضارة الإنسانية إذا فقدت عنصر التجديد تصاب بالانحطاط، لذلك يجب الاهتمام بالعقول المبتكرة بشتى الطرق والوسائل والحوافز وحثها على الابتكار والتجديد.

مكونات القدرة على التفكير الابتكاري:
يقتضي تحديد مفهوم مكونات القدرة على التفكير الابتكاري الرجوع إلى البحوث والدراسات التي أجريت في هذا الميدان؛ ونذكر من ذلك دراسات:
- (إ.ب.تورانس) و(ج.ب.جيلفورد) 1977، وهي دراسات (إمبريقية)؛ إذ قام هؤلاء الباحثون بتصميم اختبارات لقياس القدرة على التفكير الابتكاري ومكوناتها الأساسية:
الحساسية للمشكلات- الطلاقة- المرونة- الأصالة - التوسيع.

ومن خلال تلك البحوث تبين لنا أن «ج.ب. جيلفورد» قد ساعد كثيرًا في إبراز تلك المكونات وصنفها تصنيفًا إجرائيًّا يسمح لنا بتناولها بكل دقة، وهو تصنيف يتماشى مع نظريته المعروفة بـ«نظرية بناء العقل». وهو نموذج ثلاثي الأبعاد، ويمكن تلخيصه كما يلي:
أ- العمليات العقلية: كيف يعمل العقل؟
ب- المحتويات أو المضامين: فيم يعمل العقل؟
جـ- النواتج: ماذا ينتج العقل؟

وبناء على ذلك يقسم «ج.ب. جيلفورد» التفكير إلى قسمين هما: التفكير الإنتاجي التقاربي، والتفكير الإنتاجي التباعدي.

ومنه يفرق «ج.ب.جيلفورد» بين القدرة على التفكير الابتكاري والإنتاج الابتكاري؛ إذ يرى أن الإنسان قد تتوفر لديه القدرات العقلية الكافية، ولكنه لا ينتج إنتاجًا ابتكاريًّا؛ لأن القدرات العقلية وحدها غير كافية للإنتاج الابتكاري، بل ينبغي أن تتوفر إضافة إلى ذلك الإمكانيات البيئية المناسبة التي تسمح بنمو تلك القدرات وتوظيفها حتى ينتج بعد ذلك إنتاجًا ابتكاريًّا؛ لأن البيئة قد تكون مثبطة لتلك القدرات، وقد تكون مشجعة لها.[4]

ويرى «ج.ب.جيلفورد» أن القدرات الابتكارية هي أصلا قدرات عقلية معرفية تندرج ضمن زمرة التفكير الإنتاجي التباعدي؛ كالطلاقة، والحساسية للمشكلات، والمرونة، والأصالة، والتفاصيل أو التوسيع، إلى غير ذلك من القدرات اللازمة للإنتاج الابتكاري. يقول «جيلفورد»: "وتدخل بعض هذه القدرات ضمن مفهوم «الذكاء» إذا ما نظر إليه نظرة أوسع من النظرة التقليدية؛ تلك النظرة التي أهملت هذه القدرات عند تصميم مقاييس الذكاء المعروفة، مما أدى إلى أن يصبح «الذكاء» الذي يقاس بهذه المقاييس لا يعدو أن يكون استعدادًا أكاديميًّا".[5]

وإذا كان مفهوم الذكاء مرتبطًا إلى حد ما بالأطر النظرية، فإن ذلك قد أدى إلى اختلاف العلماء حول طرق قياسه؛ إذ إن المقاييس التقليدية تعتمد على الأسئلة المغلقة والوحيدة أي تتطلب من المفحوص تقديم استجابة واحدة صحيحة. ويعد ذلك من دواعي الموضوعية في عملية القياس وحفاظًا على «ثبات» الاختبار، وهو ما يتفق إلى حد ما مع نمط التفكير الإنتاجي التقاربي حسب «ج.ب.جيلفورد»، ولذلك يقترح نموذجًا آخر من المقاييس تتفق مع إطاره النظري بحيث تقيس التفكير الإنتاجي التباعدي الذي تظهر فيه القدرة على التفكير الابتكاري، وهي كثيرة ومتنوعة.
أ- التفكير الإنتاجي التقاربي:
ويظهر عندما يواجه المفحوص مشكلة ما -كيف ما كان نوعها- فإنه يقدم حلا واحدًا من بين الحلول المتعارف عليها، والتي تكون عادة حلولا منطقية على شيء من الدقة، فهي استجابات وحيدة ومحددة، وهذا النوع من التفكير شبيه بالعدسة «اللامة».
ومعنى ذلك أن المفحوص يستقطب تفكيره الحل الوحيد والمنطقي، ولهذا فإن المفحوص تبدو لديه الحلول ضئيلة جدًّا، والناتج الفكري يبدو تقليديا إلى أقصى حد.

ب- التفكير الإنتاجي التباعدي:
يعتمد هذا النوع من التفكير على الاستجابات المتعددة؛ إذ يقدم المفحوص عددًا كبيرًا من الإجابات على الاختبار ذي الأسئلة المفتوحة. ويظهر في هذا النوع من التفكير النشاط العقلي الابتكاري بوضوح؛ لأن المفحوص يقدم حلولا كثيرة تظهر فيها الجدة والأصالة، وتقاس الجدة في هذا الصدد بالنسبة إلى الفئة العمرية التي ينتمي إليها المفحوص.
ويرى «ج.ب. جيلفورد» أن القدرة على التفكير الابتكاري ومكوناتها لا تقتصر على مجموعة معينة من الناس، بل هي موزعة على جميع أفراد الجنس البشري، وهم يختلفون فيما بينهم من حيث الدرجة، وفروقهم الفردية، وما تتيحه الظروف البيئية من نمو لقدراتهم. وبهذا فإن القدرة على التفكير الابتكاري هي قدرة عقلية معرفية نامية يمكن دراستها وقياسها عند جميع الأفراد بغض النظر عمن أثبتوا إنتاجًا ابتكاريًّا أو لم يثبتوا ذلك.

ونستخلص من ذلك كله القيمة التنبؤية لمفهوم «ج.ب.جيلفورد» وللدراسات التي تأخذ به، ومعنى ذلك أنه يمكن توجيه الأفراد توجيها يتماشى مع قدراتهم الابتكارية قبل أن يثبتوا إنتاجا ابتكاريًّا معينًا، ويتم ذلك التوجيه بناء على نتائجهم أو أدائهم على اختبارات مقننة على أساس هذا المفهوم. مثل اختبارات «ج.ب. جيلفورد» أو اختبارات «إ.ب. تورانس»، وهي كلها اختبارات مقننة وعلى درجة عالية من الثبات والصدق التنبؤي.

مكونات القدرة على التفكير الابتكاري:
1- الحساسية للمشكلات:
إن الأفراد يختلفون في نظرتهم إلى مواقف الحياة ومشكلاتها في حياتهم اليومية العادية؛ إذ إن بعضًا منهم يرى في موقف معين مشكلات تحتاج إلى حل وإمعان النظر، بينما آخر لا يرى في نفس الموقف أية مشكلات أو تعقيدات تدعو إلى تساؤل.

ويذكر ج.ب.جيلفورد في هذا الصدد أنه وإن كان لا يعنيه كيف تحدث الفروق بين الأفراد في هذا المجال، كما لا يعنيه مناقشة إن كان من الأفضل النظر إلى هذا العامل كقدرة عقلية أم كسمة مزاجية، فإنه يعنيه أنه في موقف معين يرى شخص معين أن هناك عدة مشكلات، في حين يرى الآخرون الموقف واضحًا لا يدعو إلى تساؤل»[6]

وأما «ك.دنكار 1981» فيرى أن موقفًا ما قد يطرح مشكلات عندما يكون للكائن الحي هدف ولكن يعجز عن تحقيقه، والحل الذي يؤدي إلى الحد من تلك الوضعية قد يسمح بتحقيق الهدف[7].

وبناء على رأي «ك.دنكار 1981» فإن الحساسية للمشكلات تبدو ذات بعد وظيفي لدى الكائن الحي، وخصوصًا الإنسان الذي يتميز بقدرات عقلية عليا عن غيره من الكائنات الحية الأخرى. ولكن هذا الرأي لم يحدد إن كانت الحساسية للمشكلات سمة مزاجية أم قدرة عقلية، ولم يحدد كذلك درجة الفروق الفردية، مع أن ذلك التحديد يكتسي أهمية كبيرة في مثل هذه البحوث التي تركز على القياس باختبارات مقننة ذات قدرة على التمييز بين الأفراد.

إضافة إلى ذلك فإن «ك.دنكار 1981» ينظر إلى السلوك الإنساني نظرة وظيفية هادفة، وأن الإحساس بالمشكلات متعلق بوجود هدف يسعى الفرد إلى تحقيقه، فإذا ما تحقق الهدف فإن ذلك يعني أن الإشكال قد فض.

ويرى عبد السلام عبد الغفار (1977) أن الحساسية للمشكلات إنما تكون مرتبطة بالقدرة على التعرف على النقائص ومواطن القوة والضعف في المواقف والموضوعات المختلفة التي يتفاعل معها الإنسان في محيطه العام، مشيرًا إلى ذلك قائلا: «... وهي القدرة على التعرف على مواطن الضعف أو الأخطاء في شيء معين وهذه القدرة تنتمي إلى قطاع التقويم»[8].

وهذا معناه أن الحساسية للمشكلات عامل من العوامل المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري؛ ذلك أن الابتكار لا ينطلق من لا شيء، بل من جملة من الوقائع التي تدفعه إلى تحسس النقائص فيها والعمل على تحسينها وتغييرها نحو الأفضل بالنسبة للفرد المبتكر. وهنا يظهر نمط التفكير الإنتاجي التباعدي بكل قوة، ومن ثم فإن عامل الحساسية للمشكلات يندرج ضمن قدرات التقويم باعتباره عملية عقلية حسب نظرية «ج.ب.جيلفورد»[9].

أ- مظاهر عامل الحساسية للمشكلات:
يمكن حصر مظاهر الحساسية للمشكلات في النقاط التالية:
أ- الحاجة إلى التغيير:
ب- الوعي بوجود نقائص في الأشياء

وبناء على ذلك نجد أن الاختبارات التي وضعها «ج.ب.جيلفورد» ومعاونوه لقياس عامل الحساسية للمشكلات تختلف باختلاف الجانب المراد قياسه؛ فإذا كان الهدف هو قياس الحاجة إلى التغيير، فإن الاختبارات المصممة كأداة لقياس ذلك الجانب ينبغي أن تكون مشبعة به وذات صدق مفهوم يتماشى معه، ونفس الشيء ينبغي أن يتوفر في الاختبارت التي تقيس الوعي بوجود نقائص في الأشياء.

ب- أنواع الاختبارات التي تقيس الحساسية للمشكلات:
تختلف الاختبارات التي تقيس عامل الحساسية للمشكلات باختلاف مظاهره، وهي على النحو التالي:
أ- نوع يطلب فيه من المفحوص ذكر النقائص التي يمكن ملاحظتها في بعض الأدوات الشائعة والمألوفة في الحياة اليومية مثل «الهاتف»، وكذلك في بعض المسائل الاجتماعية مثل «الزواج» بحيث يطلب من المفحوص ذكر كل الاقتراحات التي يرى أنها تؤدي إلى تهذيبها وتحسينها إلى أقصى حد ممكن.

ب- هناك نوع آخر من الاختبارات يعتمد على القدرات الإدراكية للفرد، ويشتمل هذا النوع من الاختبارات على بعض الصور لموضوعات معينة وأشكال مألوفة فيها أخطاء يسيرة، ويطلب من المفحوص البحث عن هذه النقائص والأخطاء، والهدف من هذه الاختبارت هو تعرف مدى قدرة المفحوص على اكتشاف مثل هذه الأخطاء والنقائص، بمعنى: هل أن المفحوص سوف يتقصى تلك الأشكال والموضوعات بحيث يتوصل في النهاية إلى اكتشاف الأخطاء والنقائص، أم أنه سوف يتغاضى عنها ولا يعطيها أي اعتبار؟[10].

جـ- التعريف الإجرائي للحساسية للمشكلات:
يمكن تعريف عامل الحساسية للمشكلات تعريفًا إجرائيا بناء على نتائج الاختبارات التي طبقها «ج.ب.جيلفورد» ومعاونوه، وحسب التشبعات المرتفعة التي أظهرتها تلك الاختبارات؛ وهي القدرة على إدراك وتحسس النقائص والأخطاء في الأدوات والنظم الاجتماعية «...ولما كان قد تبين من دراسات «ج.ب.جيلفورد» ومعاونيه أن عامل الحساسية للمشكلات يمثل القدرة على إدراك المشكلات المباشرة الواضحة، بينما يوجد عامل آخر يطلق عليه اسم عامل «النفاذ» يمثل القدرة على إدراك المشكلات غير المثارة وغير الواضحة، فقد اختيرت اختبارات تمثل الحساسية للمشكلات المباشرة وغير المباشرة»[11].

نستنتج مما سبق أن عامل الحساسية للمشكلات يدخل ضمن القدرات التقويمية التي توصل إليها «ج.ب. جيلفورد» ومساعدوه، وذلك من خلال دراستهم التي قاموا بها حول «أثر العوامل العقلية في حل المشكلات»[12] ، وتوصلوا من خلالها إلى ضبط خمس مراحل يمر بها حل المشكلة المعينة وهي:
1- التحضير للعمل.
2- تحليل المعطيات والإجراءات العقلية.
3- الوصول إلى حل.
4- تحقيق الحل.
5- إعادة التحقيق والبحث عن حلول أخرى.

إن هذا المفهوم الإجرائي لعامل الحساسية للمشكلات مبني على نظرية بناء العقل لـ: «ج.ب. جيلفورد»[13] ، ومهما يكن فإن السؤال يبقى مطروحًا حول ما إذا كان هذا العامل قدرة عقلية أو سمة انفعالية؟

2- الطلاقة:
يعد عامل الطلاقة من أهم العوامل المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري، وقد اختلف الباحثون في تعريفه باختلاف مناهجهم وأطرهم النظرية التي يتبعونها.

فقد عرفه ج.ب. جيلفورد(1982): «...بأنه صدور الأفكار بسهولة»[14] ، ويعني ذلك أنه سيل من الأفكار التي يصدرها الفرد بكل سهولة ويسر، سواء كانت طلاقة فكرية أو طلاقة لفظية أو تعبيرية.

يقول عبد الحليم محمود السيد(1973) في ذلك: «... ولما كان الشخص الذي ينتج عددًا كبيرًا من الأفكار خلال وحدة زمنية معينة تكون لديه -في حالة تساوي الظروف- فرصة أكبر لكي ينتج عددًا أكبر من الأفكار الجيدة، فإنه من الأرجح أن يتميز الشخص المبدع بالطلاقة في التفكير[15].

إن هذا الرأي يربط القدرة على التفكير الابتكاري بالطلاقة؛ فكلما زادت طلاقة الشخص أدى ذلك إلى زيادة في إنتاجه الابتكاري؛ أي أن عامل الطلاقة مؤشر له أهمية كبيرة في دلالته على الإنتاج الابتكاري، وهو هنا بمثابة المؤشر ذي القدرة التنبؤية. ويمكن اعتبار الشخص الذي أظهر طلاقة مرتفعة شخصًا ذا قدرة على التفكير الابتكاري.

أما حلمي المليجي(1972) فيرى أن الطلاقة «... سيل غير عادي من الأفكار المترابطة يبد العقل المبتكر، كما لو كان يطلق طلقات من الأفكار الجديدة»[16]، ويربط هذا المفهوم للطلاقة بين الجدة والأصالة وتتالي الأفكار المرابطة، ولكن إذا نظرنا إليه نظرة وظيفية نجده بعيدا عن التحديد الوظيفي؛ لأن الطلاقة ليست مجرد إيراد سلسلة من الأفكار بطريقة جزافية، وإنما ذات هدف وظيفي يشبع فيه الفرد دافعًا من دوافعه المتعددة، ومعنى ذلك أن البعد الوظيفي يقتضي توجيه التفكير نحو موضوع معين يحقق فيه المبتكر ذاته.

بمعنى أنه لا بد من وجود «موقف مثير» يدفع الفرد إلى الفعالية لينتج بذلك أكبر عدد ممكن من الأفكار المناسبة لحل مشكلة معينة.

ويذكر سيد خير الله(1973) خلال تعريفه للقدرة على التفكير الابتكاري
«... أن التفكير الابتكاري هو قدرة الفرد على الإنتاج إنتاجا يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والأصالة وبالتداعيات البعدية؛ كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير»[17].

ويرى أحمد حامد منصور(1986) أن هذا التعريف يتضمن المكونات الأساسية للقدرة على التفكير الابتكاري، وبناء على ذلك فقد حدد مفهوم الطلاقة على النحو التالي: «...القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار المناسبة في فترة زمنية محددة لمشكلة أو مواقف مثيرة»[18] ، ومعنى ذلك أن الطلاقة تعني سرعة إنتاج عدد غير محدد من الاستجابات لموقف يثير المفحوص، ولا يهم هنا نوع هذه الاستجابات، بقدر ما يهم عدد الاستجابات؛ التي تكون أداة للموازنة بين الأفراد، وكذلك ارتباط تلك الاستجابات بعنصر الزمن، ولذلك فإن الاختبارات التي تقيس عامل الطلاقة مرتبطة بعنصر الزمن؛ أي أنها «اختبارات سرعة» وليست «اختبارات قوة».

ومن بين الاختبارات المستخدمة في قياس هذا العامل ما يلي:
1- عناوين القصص: وهو عبارة عن قصة تصور موقفًا يثير المفحوص، ولكنه بدون عنوان، ويطلب من المفحوص بعد الاستماع إلى مجريات الحدث الذي تصوره القصة أن يعطي مجموعة من العناوين التي يراها مناسبة لمضمون القصة التي سردناها عليه، وذلك في زمن محدد بناء على تعليمات الاختبار.

2- الاستخدامات غير المعتادة: في هذا النوع من الاختبارات يعطى للمفحوص شيء ما؛ مثل «علبة الطماطم الفارغة»، ويطلب منه ذكر كل الاستخدامات الغير المعتادة التي يراها مناسبة لعلبة الطماطم الفارغة، وذلك خلال زمن تحدده تعليمات الاختبار.

عوامل الطلاقة:
وقد أظهرت الدراسات العاملية التي قام بها «جيلفورد» ومعاونوه سنة 1952 حوالي أربعة عوامل للطلاقة نلخصها فيما يلي:
1- طلاقة الكلمات: وتعني سرعة إنتاج كلمات محددة تؤدي معنى، وتقاس باختبارات كثيرة من بينها «اختبار الحروف غير المرتبة» ويطلب من المفحوص ترتيبها في كلمات ذات شروط بنائية تقتضي دمج تلك الحروف في كلمات ذات معنى أو غير ذات معنى «يحددها تعليمات الاختبار».

2- طلاقة التداعي: وتعني إنتاج كلمات ذات معنى محدد، وتقاس باختبارات دمج الحروف، وتركيب الخطوط المنكسرة، وإعطائها أسماء ذات معنى.

3- طلاقة الأفكار: وتعني إنتاج أفكار متسلسلة في موقف من المواقف التي تثير المفحوص؛ مثل إعطاء عناوين لقصة مثيرة، والحكم هنا لا يكون على عدد الكلمات التي أنتجها المفحوص، وإنما على عدد الأفكار التي تؤدي معنى محددًا.

4- الطلاقة التعبيرية: وهي تختلف عن الطلاقة الفكرية؛ لأن القدرة على إنتاج أفكار تختلف عن صياغتها والتعبير عنها، و«... يلاحظ أنه ظهر في دراسات عاملية تالية قام بها «ج.ب. جيلفورد» ومعاونوه عامل رابع للطلاقة هو عامل «الطلاقة التعبيرية»، ومعروف أن «ج.ف. فرانش» كان قد توصل عام 1951 إلى عامل شبيه بهذا العامل أطلق عليه «طلاقة التعبير»، وتحاول الاختبارات الممثلة لهذا العامل قياس القدرة على التعبير عن الأفكار وسهولة صياغتها في كلمات متصلة بغيرها وملائمة لها.

ويرى «ج.ب.جيلفورد» أن تمييز عامل الطلاقة التعبيرية عن عامل طلاقة الأفكار إنما يدل على أن القدرة على إيجاد أفكار تختلف عن القدرة على صياغة تلك الأفكار في كلمات ذات معنى. ولما كان على المفحوص أن يصوغ أفكاره -في اختبارات الطلاقة الفكرية- في ألفاظ؛ فإنه يفترض أن في هذا قياسًا أيضًا لقدرته على التعبير عن نفسه، إلا أن في مثل هذه الاختبارات لا يكون الاهتمام منصبا على القدرة على التعبير، لهذا يستخدم «ج.ب.جيلفورد» اختبارات أخرى تقدم فيها الفكرة للشخص، ويكون عليه أن يصوغها في كلمات بأكثر من طريقة، وعندئذ تكون مشكلة التعبير أكثر صعوبة، ويكون بالاختبار تباين على عامل الطلاقة التعبيرية»[19].

أما «أ.ب. تورانس» فيشير في أثناء كلامه عن التلاميذ المبتكرين، مقدمًا مفهومه للطلاقة فيقول: «... إن الأطفال الذين ينالون علامات عليا في التفكير المبدع، كانوا يعطون عددًا أكبر من الأفكار، وينتجون المزيد من الأفكار الأصيلة، كما كانوا يعطون المزيد من التفسيرات عن عمل الألعاب غير المألوفة»[20].

التعريف الإجرائي للطلاقة:
وبناء على ما سبق يمكننا صياغة المفهوم التالي لعامل الطلاقة: هو سيل متصل من الأفكار التي يصوغها المفحوص في تعابير ذات معنى يمكن قياسها باختبارات مقننة؛ بحيث إن الفرد الذي يستطيع أن ينتج عددًا من الأفكار في وحدة زمنية محددة، وفي ظروف تجريبية مقننة يستطيع إنتاج أفكار ويصوغها بأكبر سهولة في ظروف الحياة العادية.

3- المرونة:
يعد عامل المرونة من أهم العوامل المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري. وهي عكس التصلب. وتعني قدرة الفرد على تغيير زاوية تفكيره في أثناء قيامه بالنشاطات المختلفة.

ويعود الفضل إلى جيلفورد(1973) ومساعديه في الكشف عن هذا العامل ومكوناته الأساسية؛ إذ توقع جيلفورد في هذا الخصوص ارتباط القدرة على المرونة في التفكير الإبداعي، وافترض وجود نوع -أو عدة أنواع- من مرونة العمليات العقلية التي من شأنها أن تميز الشخص الذي لديه قدرة على تغيير زاوية تفكيره عن الشخص الذي يجمد تفكيره في اتجاه معين[21] ، ويتضح من ذلك أن الفرق بين الإنسان الذي يتميز بقدرة عالية من المرونة العقلية، يكون أكثر قدرة على التفكير الابتكاري من ذلك الذي يتميز بالتصلب أو الجمود في التفكير.

وقد تحقق جيلفورد(1973) ومعاونوه من هذه الفرضية المتعلقة بارتباط المرونة بالقدرة على التفكير الابتكاري؛ إذ توصلوا إلى عدة أنواع من المرونة (كالمرونة التلقائية والمرونة التكييفية) وهذا دليل على ثراء العقل البشري وتنوع قدراته المختلفة.

يقول مصطفى سويف(1981) في هذا الصدد: «... ومن ثم يمكن القول بأن خاصية المرونة في السلوك تتوقف على المفحوص، وعلى مادة الاختبار كذلك. فإذا أبدى الشخص مرونة عندما تواجهه مشكلة تنطوي على إدراك لتنظيم معين لعدد من الخطوط، لا يستتبع بالضرورة أن يبدو الشخص مرنًا عندما تواجهه مشكلة تركيبية «أي تتألف من أعداد»[22].

إن مثل هذا الرأي ينظر إلى المرونة نظرة إجرائية؛ إذ إنها نشاط يرتبط بالمفحوص ومادة الاختبار إذا ما نظرنا إليه على أنه موقف مقنن يمثل عينة من السلوك، ولذلك فإن المرونة تختلف من مفحوص إلى مفحوص، ومن اختبار إلى آخر.

أنواع المرونة:
يمكن النظر إلى المرونة من زاوية: مرونة تكييفية، ومرونة تلقائية:
أ- المرونة التكييفية: وتعني التغيير في الحلول الممكنة للمشكلات التي يتعرض لها الشخص في البيئة التي يعيش فيها؛ كإعطاء عناوين مختلفة لقصة قصيرة واحدة[23].

وتتطلب المرونة التكييفية القدرة على تغيير زاوية التفكير في اتجاهات مختلفة ومستمرة، ومن بين الاختبارات التي تستخدم لقياس هذا النوع من المرونة «اختبار المعادلات الرقمية البسيطة» التي تتطلب استبدال الأرقام بالرموز[24].

ويتطلب هذا الاختبار قدرًا كافيًا من المرونة التكييفية شبيهة بالأنماط السلوكية التي تمارس في الحياة اليومية التي من خلالها ظهرت الابتكارات، ذلك لأن القدرة على التحليل والتركيب تتطلب بالضرورة القدرة على المرونة التكييفية.

وإضافة إلى الاختبار السابق هناك اختبار آخر تستخدم فيه رموز الأشياء في شكلين متجاورين مثل مربع ومربع داخل دائرة[25].

ويلاحظ على هذا الاختبار للوهلة الأولى أنه شكلي وسهل ولا يتطلب من المفحوص أي جهد غير أنه يمكن من خلاله قياس قدرة المفحوص على تغيير وجهته الذهنية، ومن ثم قياس درجة المرونة التكييفية لديه.

ويرى سيلامي(1980) أن المرونة تعني القدرة على مرونة التوجه العقلي أو السلوك، وتعرف كذلك على أنها تعديل سريع للسلوك وفقًا لوضعيات مستجدة أو معدلة، وهي عكس التصلب أو الجمود[26].

إن هذا المفهوم للمرونة تطغى عليه العمومية؛ لأنه لا يفرق بين المرونة التكييفية والمرونة التلقائية، ومع ذلك فإنه يتفق مع المفهوم العام للمرونة عندما يذكر المرونة الفكرية أو العقلية ومرونة السلوك بصفة عامة. وإذا كانت المرونة المعرفية جزءًا لا يتجزأ من السلوك العام للفرد، فإنه يصعب الفصل بين عاملي المرونة المذكورين؛ أي المرونة التكييفية والمرونة التلقائية، في وضعية تبدو فيها التعزيزات غير متلاحقة، ومثال ذلك استجابات المفحوص من خلال اختيار نتاج أكبر عدد ممكن من الكلمات بحيث تكون ذات معنى، وذلك بواسطة دمج مجموعة من الحروف الهجائية[27].

وبناء على ما سبق يمكننا استنتاج المفهوم الإجرائي للمرونة التكييفية؛ وهي أنها القدرة على تكوين ارتباطات بعيدة تظهر في قدرة المفحوص على تكييف الأفكار والأشياء وأنماطه السلوكية المختلفة وفقًا لموقف أو مجموعة مواقف تستدعي نشاطًا حركيًّا أو عقليًّا. مع أن بعض الباحثين -وخصوصًا أولئك الذين استخدموا "التحليل العاملي"- يفسرونها على أنها قدرة من القدرات العقلية، أما باقي الجوانب السلوكية؛ كالأداء الحركي، فإنه يدخل ضمن الأداء اللاحق للنشاط العقلي، ومن بين هؤلاء الباحثين: «م.كارلي»[28] و«ج.ب. جيلفورد»[29] ومساعدوه.

ب- المرونة التلقائية: إذا كانت المرونة التكييفية تعني قدرة المفحوص على تغيير وجهته الذهنية تجاه فض موقف محدد تحديدًا دقيقًا، فإن المرونة التلقائية تعني إنتاج عدد من الأفكار المرتبطة بموقف غير محدد بدقة.

يقول مصطفى سويف(1981) في هذا الشأن: «...ويتفق المعنى السيكولوجي للمرونة التلقائية اتفاقًا لا بأس به مع بعض آراء ثورستون في الإبداع. فقد أشار ثورستون إلى أن الطالب الذي يرجى منه هو الطالب الذي يمحص الرأي الجديد الغريب. وهو الطالب الذي يلذ له أن يلهو بهذا الرأي ويتأمل نتائجه ولو أنه كان في الإمكان إثباتها»[30].

وذلك يعني أن الفرد الذي يتميز بالمرونة التلقائية هو الذي ينغمس في معطيات الموقف بكل إمكانياته العقلية والانفعالية والحركية لينتج حلولا متنوعة لموقف معين أو مجموعة مواقف.

إن الفرق بين المرونة التكييفية والمرونة التلقائية يتمثل في تحديد الموقف تحديدًا دقيقًا بالنسبة للمرونة التكييفية، بمعنى أن المفحوص يوجه تفكيره نحو موقف موحد، أما المفحوص الذي يتميز بالمرونة التلقائية فلا يتقيد بموقف محدد، وإنما يترك تفكيره يجول في عناصر الموقف حتى وإن كان الموقف على شيء من التحديد أو في تلك العلاقات التي تربط مجموعة المواقف عندما تتعدد هذه المواقف التي يتصدى لها المفحوص.

وبإجرائية أكثر، فإن المفحوص الذي يتميز بالمرونة التلقائية هو الذي يستطيع إنتاج أكبر عدد من الاستجابات على اختبار «الاستعمالات غير المعتادة»[31].

ويرى عبد السلام عبد الغفار(1977) أن «...المرونة التلقائية هي القدرة على إنتاج أكبر عدد من الأفكار التي تنتمي إلى أنواع مختلفة من الأفكار. والمثل في ذلك إذا سألنا شخصًا أن يذكر أكبر عدد من الاستعمالات المختلفة لشيء معين، فهو ينتقل في تفكيره من استخدام إلى استخدام آخر، أي ينتقل من نوع إلى آخر من الاستعمالات المختلفة المتعددة، أي من نوع من الأفكار إلى نوع آخر من الأفكار[32].

ومن الاختبارات التي تستخدم في هذا المجال: تقديم «كلمة» نعدها «مفتاحًا» كمشكلة في مجال مغلق وهو عبارة عن دائرة، ويطلب من المفحوص أن يذكر أكبر عدد من الكلمات المجاورة لها، وتقاس درجة المرونة التلقائية بعدد الكلمات التي ينتجها المفحوص، ويطبق هذا الاختبار بطريقة فردية أو جمعية[33].

من خلال هذا الاختبار يمكننا قياس الفروق في المرونة التلقائية بين مفحوص وآخر، وذلك بالنظر إلى عدد الاستجابات التي ينتجها المفحوص والمتمثلة في عدد المفاهيم المجاورة للكلمة -المفتاح- التي هي «الكحول ...»، وبهذا يفرق بين شخص يذكر عشرين استخدامًا لقالب الطوب كلها أنواع مختلفة من -فئة البناء- مثل بناء بيت، بناء فرن...الخ، وشخص آخر يذكر فئات مختلفة من الاستخدامات؛ كالبناء والجلوس والدفاع عن النفس وتنظيف الأواني وسند الباب وعمل «جول» للكرة ونحت تمثال وحك الكعب..الخ»[34].

نستنتج مما سبق أن المفحوص الأول أقل مرونة من المفحوص الثاني؛ إذ إن المفحوص الأول كانت استجاباته منصبة على فئات محدودة من استخدامات قالب الطوب، أما الثاني فقد نوع استخداماته كالجلوس والدفاع عن النفس والبناء إلى غير ذلك من الاستخدامات المتعددة التي يقبلها العقل.

كما نستخلص مما سبق أن المرونة هي من أهم عوامل القدرة على التفكير الابتكاري؛ إذ إن أغلب الابتكارات الكبرى في العالم كانت نتيجة للمرونة التي تميزت بها عقول أصحابها، وإضافة إلى ذلك فإن المرونة تعد إحدى السمات البارزة التي تدخل في إطار الصحة النفسية؛ فالشخص الذي يتميز بمرونة أكثر من غيره يكون أقدر على التكيف مع الأوضاع المستجدة في مجاله الحيوي، وخصوصًا إذا تعلق الأمر بالصراع النفسي والصدمات النفسية التي يتعرض لها، فالشخص المرن يحسن التصرف في المواقف الحرجة، ويستطيع إيجاد مخرج بكل سهولة ويسر، ويعود ذلك إلى ما يتميز به من مرونة، أما الشخص الأقل مرونة فإنه يكون أكثر عرضة من غيره للصدمات النفسية التي قد تؤدي به إلى إبداء سلوكيات غير صحية وغير متكيفة تدل على تصلبه.

ويرى أوفر ستريت(1960) أنه ينبغي التفريق بين الشخص المرن الجدي وبين الشخص المراوغ المستهتر الذي لا يكترث.

على أنه ينبغي لنا ألا نخلط بين هذا النوع من المرونة النفسية -أي بين فاعلية القوى التعويضية وحسن أدائها لوظيفتها- وبين استهتار الشخص الذي لا يكترث لشيء ولا ينظر لشيء نظرة جدية، أو نخلط بينها وبين جمود الشخص الذي يفتقر إلى الإحساس والشعور، ومن المؤسف أن ما نعرفه عن أسباب كل من الجمود وعدم الاكتراث هو أقل بكثير مما ينبغي لنا أن نعرفه، ومع ذلك فإنه يبدو أن هاتين الصفتين ترجعان في كثير من الحالات -إن لم يكن فيها كلها- إلى مواقف الصد والإخفاق الحادة المتكررة التي يغلب أن يكون المرء قد تعرض لها في سني عمره أيام طفولته الأولى»[35].

بناء على هذا الرأي فإن المرونة تعد من أهم مقومات الصحة النفسية، غير أنه ينبغي أن نفرق بين الإنسان الذي يتميز بالمرونة التكييفية والمرونة التلقائية، وبين الإنسان الذي يبدو أنه مرن ولكنه في حقيقة الأمر ليس كذلك بل إنه إنسان مستهتر بمجريات الحياة، وبمعنى أدق الإنسان المرن والإنسان المراوغ الذي لا يبالي بالحياة وقيمها. فالإنسان المرن يستطيع التغلب على مشاكل الحياة بتغييرها وتكييفها حسب إمكانياته المتاحة، أما الإنسان المراوغ فيكون أكثر عرضة للصدمات والصراعات النفسية التي قد تؤدي به إلى الانتحار إذا لم يكن لديه سند نفسي مثل الدين أو القيم أو مثل أعلى يعتمد عليه.

ويضيف أوفرستريت(1960) قائلا: «... نعم «سوف يواصل الناس الحياة»، ولكن الكثير منهم يفقدون التحمس لها، ويضلون عن هدفها، كما تضمحل لديهم المرونة النفسية قبل أن تستسلم أجسادهم للموت بزمن طويل، بل إن منهم من يمنحون أجسادهم للموت عمدًا للانتحار...»[36].

التعريف الإجرائي للمرونة:
يتميز الشخص المبتكر بقدرته على تغيير زاوية تفكيره في اتجاهات مختلفة ذات بعد وظيفي يظهر في قدرته على حل المشكلات، ويمكن قياسها باختبارات تتيح للمفحوص تغيير وجهته الذهنية من استجابة إلى أخرى دون التصلب في استجابة واحدة مثل اختبار «قالب الطوب» أو اختبار «الكلمة المفتاح» أو اختبار «تحسين الأشياء» إلى غير ذلك من الاختبارات التي ساعد المفحوص على تغيير استجاباتها.

4- الأصالة:
يعد موضوع الأصالة من أهم الموضوعات التي يدور حولها جدال واسع في أوساط المهتمين بالحداثة والتقليد، ونحن لن نخوض في مثل هذا النوع من النقاش؛ لأنه من الصعب الوصول إلى نتائج ذات قيمة علمية مضبوطة ضبطًا إجرائيا يمكن من التحكم فيها.

نتناول موضوع الأصالة على أساس أنه عامل من العوامل الأساسية للقدرة على التفكير الابتكاري؛ إذ يتحدد من خلال الاستجابات النادرة إحصائيًّا بالنسبة للفئة العمرية التي ينتمي إليها المفحوص. وترى مشال كارلي(1973) في ذلك أنه يمكن تحديد مفهوم الأصالة على أساس الاستجابات النادرة التي تظهر لدى عينة معطاة. إن هذا التحديد يعد تحديدًا إجرائيًّا. والاستجابة الوحيدة دليل على الأصالة وهي تعود إلى عملية تكيف مع عملية تنبيه معينة، وإضافة إلى ذلك فإنها عملية إعادة بناء للمنبهات[37].

يركز هذا المفهوم على الاستجابات النادرة والفريدة من الوجهة الإحصائية، وذلك نتيجة لمنبهات معينة كأن تكون هناك استجابة لبند من بنود الاختبار التي ينبغي أن تكون استجابة ماهرة من قبل المفحوص، وندرة الاستجابة مرتبطة بالعينة التي ينتمي إليها المفحوص من حيث السن أو المستوى التعليمي أو الجنس (أنثى - ذكر) إلى غير ذلك من المتغيرات والخصائص المشتركة.

ويذهب سيد خير الله(1981) إلى نفس الرأي؛ إذ يحدد مفهوم الأصالة على أنها «... القدرة على إنتاج استجابات أصيلة، أي قليلة التكرار بالمعنى الإحصائي داخل الجماعة التي ينتمي إليها الفرد، أي أنه كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها»[38].

ومعنى ذلك أن الأصالة تتحدد بناء على درجة الشيوع الإحصائية للفكرة التي ينتجها المفحوص؛ فكلما قلت الاستجابات الفريدة والأصيلة موازنة بالفئة التي ينتمي إليها المفحوص، أدى ذلك إلى ازدياد درجة أصالتها من الوجهة الإحصائية.

ويؤكد ج.ب. جيلفورد(1971) هذا الرأي؛ إذ يرى أن الأصالة تعني «... القدرة على إنتاج استجابات غير شائعة وماهرة وذات ارتباطات بعيدة»[39].

لذلك نجد جيلفورد قد استخدم مجموعة كبيرة من الاختبارات لقياس عامل الأصالة في دراساته للقدرة على التفكير الابتكاري، نذكر من ذلك ما يلي:
أ- عناوين القصص «إجابة ماهرة».
ب- الاستجابات السريعة «غير الشائعة».
جـ- النتائج البعيدة.
إلى غير ذلك من الاختبارات التي استخدمها لقياس عامل الأصالة[40]

أما ف- بارون(1973) فقد حدد مفهوم الأصالة في دراسة أجراها على عينة من أفراد القوات الجوية الأمريكية على أساس الندرة الإحصائية، وهو بهذا يتفق مع غيره من الباحثين إذ يقول: «... الأصالة ينبغي أن تحدد إحصائيًّا بعدد المرات التي تظهر فيها الاستجابة الماهرة، والمحك الأول هو درجة شيوع الاستجابة بالموازنة مع أفراد العينة التي ينتمي إليها المفحوص، ومن الوجهة السيكولوجية فإن الاستجابة الماهرة والأصيلة على اختبار بقع الحبر «رورشاخ» يقدر بظهور الاستجابة مرة واحدة في كل مائة استجابة»[41].

وبهذا فإن ف. بارون(1973) يقترب بمفهومه هذا من مفهوم جيلفورد(1973) غير أن الجديد في مفهومه هو تحديد المحك الذي على أساسه نقدر درجة الأصالة، ويتلخص في درجة الشيوع الإحصائي، وذلك من خلال النسبة المئوية.

واستخدم ف. بارون(1973) في دراسته الكثير من الاختبارات التي استخدمها جيلفورد(1973) لقياس عامل الأصالة مثل: الاستخدامات غير المعتادة، واختبار عناوين القصص، واختبار إعادة تنظيم الكلمات، إضافة إلى بعض الاختبارات الإسقاطية؛ مثل اختبار بقع الحبر لـ «رورشاخ» واختبار تفهم الموضوع[42].

ويلاحظ على المفاهيم السابقة أنها تتركز في:
1- ندرة الاستجابة وذلك من خلال المقارنة بين المفحوص والفئة التي ينتمي إليها.
2- مهارة الاستجابة.
3- المحك الإحصائي.

ترتبط الأصالة ارتباطًا قويًّا بشخصية المنتج للفكرة الأصيلة، وحتى لو ظهرت لدى أفراد آخرين في أماكن وأزمنة مختلفة ومتباعدة تبقى ذات بعد فردي إلى أقصى درجة.

يقول محمود البسيوني(1964) في هذا السياق: «... والأصالة ضد التقليد، وهي تعني أن الأفكار تنبعث من الشخص وتنتمي إليه وتعبر عن طابعه وعن شخصيته، فالشخص الذي لديه أصالة يفكر بنفسه»[43].

ويذهب هذا الرأي إلى أن البعد الشخصي في الأفكار والأعمال الأصيلة يعد أساسيًّا؛ ذلك أن الشخص هو الذي ينتج الفكرة، وهو الذي يطبعها بطابعه الشخصي، أما البعد الاجتماعي فإنه يأتي في الدرجة التالية؛ لأن الأصالة بناء على هذا الرأي تعني -إلى حد ما- عدم التقيد بما هو متعارف عليه.

ويؤخذ على هذا الرأي أنه يوحي بالبدء من الصفر المطلق؛ لأن الفكرة مهما كانت درجة أصالتها فإنها ترجع إلى شخصية صاحبها، وهذه الأخيرة لا تخلو من خبرات سابقة قد مر بها الفرد وتفاعل معها تفاعلا وظيفيا، والفكرة الأصيلة عادة ما ترتبط بقدرة المفحوص على الحساسية للمشكلات والنقائص التي يلاحظها في الأشياء والأفكار، وكل ذلك يكون نتيجة للمحاكمة التي يبديها الشخص المبتكر اتجاه الأشياء والأفكار.

من أجل ذلك يرى أ. هيسبوا: أنه ينبغي لكل مؤسسة أو مجموعة «عائلة مدرسة» أن تتيح الفرصة للطفل ليبدع ويكتشف قواعد جديدة وعلاقات جديدة مع الآخرين، وذلك من خلال السماح له بنشاطات تحترم التوازن الطبيعي بين القواعد السلوكية التي يبتكرها الطفل وعلاقته بالراشدين[44].

وهذا دليل على أن البيئة لها أثر كبير في بناء الشخصية، ومن ثم فإن الأفكار الأصيلة لا تنبع من العدم، وإنما تعتمد على جانبين هما: الجانب الفطري في الإنسان، والجانب المكتسب؛ بمعنى أن الخبرات التي يمر بها الفرد لها أثر كبير في إنتاجه للأفكار الأصيلة.

وتتضح هذه النقطة أكثر عندما نرجع إلى كتابات الأدباء والمفكرين المبتكرين؛ إذ إن خبراتهم التي عاشوها تظهر بوضوح منعكسة في إنتاجاهم الفكرية.

ويرى ميشال أوتن(1985) في ذلك أن الابتكار لا يتمثل فقط في الأعمال المبتكرة، وإنما يظهر أيضًا في القراءات المفيدة والناجحة[45].

ومعنى ذلك أن المبتكر لا يخلق أفكاره من لا شيء، وإنما يعتمد على مكونات البيئة التي يتفاعل معها بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

ويرى عبد السلام عبد الغفار(1977) أن الأصالة تظهر كناتج ابتكاري يتمثل في تلك الأفكار النادرة وغير الشائعة، وهي ذات ارتباطات بعيدة بتلك المواقف المثيرة؛ إذ يقول: «... الأصالة وهي القدرة على إنتاج أكبر عدد من الأفكار غير الشائعة أو الماهرة أو ذات الارتباطات البعيدة بالموقف المثير»[46].

يتبين من هذا المفهوم أن الأصالة قدرة عقلية تظهر في أثناء أداء الفرد وإنتاجه لأفكار غير شائعة، غير أن هذا المفهوم لم يحدد معنى درجة الشيوع الإحصائي، ولا معنى الندرة والفئة التي ينتمي إليها الفرد المنتج للفكرة الأصيلة.

أما إ.ب. تورانس(1979) فيشير في أثناء كلامه عن التلاميذ المبتكرين إلى أنهم «...كانوا مشهورين بأنهم ذوو أفكار غريبة وخارقة، وأنهم كانوا يرسمون رسومًا وينتجون إنتاجات تعد أصيلة»[47].

يلاحظ على مجمل المفاهيم التي عدنا إليها أن أصحابها يركزون على إنتاج الأفكار النادرة من حيث درجة الشيوع الإحصائي، غير أنهم لم يحددوا طبيعة هذا العامل إن كان عاملا عقليًّا أو أنه عامل مزاجي، وهذه مشكلة من أهم المشكلات المنهجية التي تعترض الباحثين في مجال القدرة على التفكير الابتكاري. وبما أن العامل المزاجي له عامل عكسي في أغلب الأحيان مثل «الانطواء» الذي يقابله «الانبساط»، وعامل «المرونة» الذي يقابله عامل «التصلب»، كذلك فإن عامل «الأصالة» يقابله «التقليد» مما قد يؤدي إلى الخلط بين الجانبين في أحيان كثيرة.

يرى مصطفى سويف(1981) في هذا الصدد أن عامل الأصالة «... بناء على العدد الكبير من الاختبارات التي تحدد طبيعته، يمكن القول بأن هذا العامل قد أرسيت دعائمه، أما من حيث طبيعته السيكولوجية فالظاهر أنه ليس بالعامل العقلي تمامًا، بل قد يتبين فيما بعد أنه... عامل مزاجي أو أن طبيعته من طبيعة الدوافع. فقد يكون الشخص مجددًا أو ميالا إلى النفور من تكرار ما يفعله الآخرون»[48] ومهما يكن الجانب الذي يندرج ضمنه عامل الأصالة؛ سواء كان قدرة عقلية أو استعدادًا مزاجيًّا، فإن الباحثين يركزون على الجدة والندرة كمحك للناتج الابتكاري.

وتشير سلوى الملا(1972) من جهتها إلى أن الأصالة «...تعني القدرة على إنتاج أفكار أصيلة، والفكرة الأصيلة هي التي تتميز بأنها جديدة أو طريفة»[49].

وهذا المفهوم لا يختلف عن غيره من المفاهيم السابقة؛ إذ يشترط الجدة والطرافة كمحك، وذلك حتى للشخص المبتكر نفسه للفكرة وأن حكم الآخرين على جدتها وطرافتها ليس شرطًا أساسيًّا للحكم، وتؤكد سلوى الملا(1972) أن مثل هذا العامل يكون موزعًا بين الناس جميعًا، وإن كان هناك فرق فإنه فرق في الدرجة لا غير.

حيث تقرر «... أن كل شخص لديه قدر من القدرة على إنتاج أفكار أصيلة...»[50].

التعريف الإجرائي للأصالة:
بناء على المفاهيم السابقة التي عدنا إليها تبين لنا أنها تختلف من الوجهة المنهجية؛ إذ لم تحدد ما إذا كانت الأصالة عاملا مزاجيًّا أو عاملا عقليًّا، وبناء على ذلك فإننا نقيم التعريف الإجرائي كالتالي:
إن الأصالة عامل من العوامل العقلية التي تظهر في إنتاج أفكار جديدة ونادرة من الوجهة الإحصائية بالنسبة للفئة التي ينتمي إليها المفحوص، ومعنى ذلك:
أ- أنها عامل عقلي من عوامل القدرة على التفكير الابتكاري، وهي موزعة بين الناس جميعًا بمستويات مختلفة، ويمكن قياسها باختبارات مقننة.
ب- ندرة الاستجابة بالنسبة للنسبة المئوية لتكرارها.
جـ- الاستجابات الماهرة ذات الارتباطات البعيدة بالمواقف المثيرة.
إن هذا التعريف الإجرائي يسمح لنا بالتحكم في عملية القياس؛ لأن الاختبارات المستخدمة في هذا المجال اختبارات مفتوحة مبنية أساسًا لقياس فئة التفكير الإنتاجي التباعدي.

5- التوسيع: ELABORATION
يعد هذا العامل امتدادًا ضروريًّا لبقية العوامل المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري، غير أن الباحثين قد اختلفوا في ترجمته، فالبعض يترجمه «تفاصيل» والبعض الآخر يترجمه «إكمال» وآخرون ترجموه «توسيع»، وقد اخترنا في بحثنا هذا ترجمة «توسيع» على اعتبار أن هذه الترجمة تتماشى مع المفهوم الإجرائي الذي استنتجه ج.ب. جيلفورد(1982) ومعاونوه في بحث «... عن القدرات التي يشتمل عليها التخطيط عام 1957 فوجدوا نوعًا آخر من القدرات سموها قدرة التوسيع»[51].

ويعتمد قياس هذا العامل على اختبارات تتضمن خطة لموضوع من الموضوعات ويطلب منه رسم خطواته وتوسيعها حتى تصبح عملا إجرائيًّا متحكمًا فيه «... وهكذا ففي واحد من الاختبارات أعطي الممتحن مخططًا بسيطًا لموضوع ما وطولب بتوسيعه ورسم خطواته التي تؤدي إلى كونه عمليًّا، وبطبيعة الحال فإن الدرجة التي كان يحصل عليها كانت تتناسب مع مقدار التفصيلات التي كان يعطيها»[52].

نستخلص من ذلك أن قدرة التوسيع تعني إضافة عدد من التفاصيل الملائمة لموضوع معين، ولا تعني هنا إضافات هامشية، بل ينبغي أن تكون مناسبة للموضوع المعطى، وتتوقف قدرة المفحوص على التوسيع في ما يتعلق بمصادر الحلول والإضافات والحذف والبديل المناسب بحيث تكون تلك البدائل والمحذوفات والإضافات مبتكرة ونادرة من حيث درجة الشيوع الإحصائي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t50178.html#post380849

ويشير مصطفى سويف(1981) إلى القدرة على التوسيع على أنها تعني «... القدرة على تحديد التفاصيل التي تساهم في تنمية فكرة معينة»[53].

ونستنتج من ذلك أن قدرة التوسيع تنتمي إلى القدرة على التفكير الإنتاجي التباعدي؛ إذ إن أكثر الابتكارات كانت نتيجة لتعديلات وإضافات لأشياء كانت موجودة من قبل.

ويذكر مصطفى سويف(1981) أن من بين الاختبارات المستخدمة لقياس القدرة على التوسيع أو التفاصيل هي اختبارات «إنتاج الأشكال» و«اختبار تفصيل الخطة» إذ يطلب من المفحوص في الاختبار الأول أن يكمل شكلا أعطيت له خطوطه الأولى، وفي الاختبار الثاني عليه أن يكمل خطة أعطيت له خطوطها العامة وهكذا ..[54].

التعريف الإجرائي لعامل التوسيع:
عامل التوسيع من العوامل الأساسية المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري، ويمكن تحديده إجرائيا على الوجه الآتي:
«هو قدرة الشخص على توسيع خطة بالإضافة والحذف، أو تحسين موضوع ما أو شيء من الأشياء المعطاة، ويمكن قياسه باختبارات تكميل الأشكال أو تحسين الأشياء مثل لعبة «الفيل المحشوة بالقش».

إن هذا التعريف يسمح لنا بمعرفة قدرات المفحوص التي يستخدمها في إنتاجه الابتكاري بحيث إن كل تفصيل أو توسيع يقدمه المفحوص يقدر بدرجة يحددها الاختبار المستخدم في عملية القياس، وبهذا يمكننا الفصل بين هذا العامل وبين عامل المرونة الذي يتطلب تغيير الوجهة الذهنية للمفحوص حتى يستطيع أن ينوع في استجاباته.

خلاصة
إن مختلف العوامل الأساسية المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري التي تناولناها في هذا الفصل تبدو متداخلة فيما بينها؛ إذ إننا لا نستطيع الفصل بين الطلاقة وعامل المرونة، أو بين عامل الأصالة وعامل التوزيع، فهي كلها عوامل ذات ارتباطات، والواحد منها يتطلب وجود الآخر.

والمشكلة التي تواجه الباحثين في هذا الموضوع هي تحديد طبيعة هذه العوامل من الوجهة السيكولوجية، وتصنيفها في إطار القدرات العقلية أو في إطار السمات المزاجية؛ لأنه «... في كثير من حالات التحليل العاملي لاختبارات الشخصية تخرج العوامل مزدوجة الأقطاب، وفي هذه الحالة يشير أحد القطبين إلى درجة وجود السمة بصورة إيجابية ويشير القطب الآخر إلى الدرجة التي توجد بها عكس هذه السمة. من هذا القبيل العامل الذي يمتد من قطب الانطواء إلى قطب الانبساط، أما في التحليل العاملي لاختبارات القدرات المعرفية فظهور عوامل مزدوجة الأقطاب يواجه الباحث بمشكلة منهجية معقدة؛ لأنه من العسير علينا أن نتصور المعنى السيكولوجي «لعكس القدرة العددية» مثلا أو «عكس القدرة اللفظية»[55].

وبناء على ذلك فإن مشكلة تفسير العوامل تفسيرًا سيكولوجيًّا تبقى قائمة من الوجهة المنهجية، فبعض العوامل التي أقرها الباحثون على أنها عقلية تبقى مزدوجة القطب مثل المرونة التي يقابلها التصلب، ومن ثم نسأل: هل هو عامل مزاجي أم عامل عقلي؟

ونفس الشيء يقال عن عامل الأصالة؛ فإنه يتأرجح بين الطبيعة المزاجية على أساس أن بعض الأفراد يميلون إلى النفور من التقليد وتكرار ما هو معروف ويرغبون في التجديد والابتكار. ولهذا فإن هذا العامل قد يكون ذا طبيعة مزاجية[56].

ويمكن استخلاص أهم العوامل المكونة للقدرة على التفكير الابتكاري في العوامل التالية:
1- الحساسية للمشكلات، وهو عامل يدخل في إطار قدرات التقويم وهو ما زال يتأرجح بين الطبيعة المعرفية والطبيعة المزاجية[57] ويضم:
2- الطلاقة
3- المرونة
4- التوسيع
5- الأصالة

إن مكونات القدرة على التفكير الابتكاري متداخلة، وما زالت في حاجة لبحوث جادة تثري الدراسات السيكولوجية والتربوية حتى نستطيع من خلالها توجيه الأجيال نحو الأفضل المنشود[58].

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
[1] الطاهر سعد الله: علاقة القدرة على التفكير الابتكاري بالتحصيل الدراسي - دراسة سيكولوجية - ديوان المطبوعات الجامعية - الجزائر 1991 ص 8.
[2] الطاهر سعد الله: القدرة على التفكير الابتكاري - المفاهيم والإبعاد- مجلة الثقافة النفسية المتخصصة العدد 61 يناير 2005 مركز الدراسات النفسية والجسدية - طرابلس - بيروت - لبنان.
[3] سيد خير الله: علم النفس التربوي - أسسه النظرية والتجريبية - دار النهضة العربية - بيروت - لبنان 1981 ص 426.
[4] عبد السلام عبد الغفار: التفوق العقلي والابتكار - دار النهضة العربية - القاهرة 1977 ص 199-200.
[5] عبد السلام عبد الغفار: المرجع السابق ص200.
[6] عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية دراسة سيكولوجية - دار المعارف. القاهرة 1973 ص181.
(2) - M.L. Rouquette: La créativité presses Universitaires de France Paris
1981. P89.
[7] عبد السلام عبد الغفار: التفوق العقلي والابتكار دار النهضة العربية - القاهرة 1977 ص157.
[8] انظر: نظرية «ج.ب. جيلفورد» من هذا البحث، وذلك لمعرفة القدرات التقويمية.
[9] يمكن العودة إلى الاختبارات التي طبقها ج.ب. جيلفورد ومعاونوه في الكتاب التالي:
: J.P Guilford, and AL: The analysais of intelligence MCGRAW HILL Book
company PP. 367-497.
[10] عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية دراسة سيكولوجية دار المعارف بمصر القاهرة 1973 ص315.
[11] J.P. Guilford - and AL. The Rôle of intellectuels factors in problèmes
salving - psychol-monogr 1962, 76, 10,21 P In: l'année psychologique 1963
Vol 63 P 195.
[12] Ibid: P 195
[13] عبد الحليم محمود السيد / الإبداع و الشخصية دراسة سيكولوجية - درا المعارف بمصر القاهرة 1973 ص182.
[14] كاظم عبد الكريم رضا: علاقة قدرات التفكير الابتكاري بالتحصيل الدراسي: رسالة ماجستير غير منشورة. جامعة بغداد. بغداد، العراق 1982 ص35.
[15] عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية دراسة سيكولوجية - دار المعارف بمصر القاهرة 1973 ص182.
[16] حلمي المليجي: علم النفس المعاصر: دار النهضة العربية ط2- بيروت- لبنان 1972 ص 242.
[17] سيد خير الله وآخرون: بحوث نفسية وتربوية، عالم الكتب - القاهرة 1973 ص5-6.
[18] أحمد حامد منصور: تكنولوجيا التعليم وتنمية القدرة على التفكير الابتكاري -ذات السلاسل- بيروت - لبنان 1986 ص86.
[19] عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية دراسة سيكولوجية- دار المعارف بمصر القاهرة 1973 هامش ص194.
[20] فاخر عاقل: الإبداع وتربيته - دار العلم للملايين ط2 - بيروت - لبنان - 1979 ص60.
[21] J.P GUILFORD: Créativity - amer- psycho 1950, S, 44-4454 في عبد الحليم
محمود السيد: الإبداع والشخصية. دار المعارف بمصر القاهرة 1973 ص183.
[22] مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني - في الشعر خاصة - دار المعارف بمصر- القاهرة- 1981 ص 360-361.
[23] حلمي المليجي: علم النفس المعاصر - دار النهضة العربية ط2- بيروت لبنان 1972 ص 242-243.
[24] J.P GUILFORD et Al: The analysis of intelligence - MC Graw - Hill Book
Company 1971 PP 420-422
[25] انظر عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية - دراسة سيكولوجية- دار المعارف بمصر - القاهرة 1973 ص184.
[26] Norbert. Silamy: dictionnaire de psychologie Bordas Editeur- Paris 1980
PP 490- 491
[27] M. CARLIER: Etude différentielle d'une modalité de la créativité: la
flixibilite monographies françaises de psychologie- centre nationale de la
recherche scientifique paris 1973 P 37.
[28] M. CARLIER: Ibid
[29] J.P. GUILFORD et AL: The Analysis of intelligence MC Graw - Hill Book
company new.york 1971
[30] مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني -في الشعر خاصة- دار المعارف بمصر -القاهرة- 1981 ص362.
[31] انظر تفاصيل الاختبار في: فؤاد أبو حطب اختبارات «إ.ب. تورانس» للقدرة على التفكير الابتكاري- مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة- 1971.
[32] عبد السلام عبد الغفار: التفوق العقلي والابتكار دار النهضة العربية- القاهرة 1977 ص 157.
[33] MARCEL bouton : 50 Fiches de la créativité appliquée fiches: EO/FP - les
editions d'organisations paris - France P 63.
[34] عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية -دراسة سيكولوجية- دار المعارف بمصر- القاهرة 1973 ص185.
[35] هاري أوفرستريت وآخرون: العقل الحي ترجمة عبد العزيز القوصي وآخرين مكتبة النهضة المصرية - القاهرة 1960 ص 24.
[36] هاري أوفرستريت وآخرون: نفس المرجع السابق ص33.
[37] M. CARLIER: Etude differentielle d'une modalité de la créativité: la
flixibilité monographies françaises de psychologie- cntre nationale de la
recherche scientifique paris 1973 P37.
[38] سيد خير الله: بحوث نفسية وتربوية دار النهضة العربية - بيروت- لبنان 1981 ص8.
[39] عبد الحليم محمود السيد: الإبداع والشخصية - دار المعارف بمصر القاهرة 1971 ص 199.
[40] عبد الحليم محمود السيد: نفس المرجع السابق ص 198.
[41] F- BARRON: Disposition pour l'originalité in: A. BEAUDOT: la Créativité
Recherches Américanes Dunod P 104 Paris 1973.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=380849
[42] Ibid p 106-107
[43] محمود البسيوني: العملية الابتكارية دار المعارف بمصر القاهرة 1964 ص 28.
[44] E. HESBOIS: La créativité chez l'enfant collection "Univers des sciences
humaines - Editions A. de Boeck Bruxelles P21.
[45] M. OTEN: Ecrutures de l'imaginaire Edition labor 1985 P7
[46] عبد السلام عبد الغفار: التفوق العقلي والابتكار دار النهضة العربية 1977 ص 195.
[47] فاخر عاقل: الإبداع وتربيته - دار العلم للملايين بيروت - لبنان 1979 ص32.
[48] مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني - في الشعر خاصة- دار المعارف بمصر القاهرة 1981 ص 357.
[49] سلوى الملا: الإبداع والتوتر النفسي - دراسة تجريبية- دار المعارف بمصر القاهرة 1972 ص60.
[50] سلوى الملا: نفس المرجع السابق ص61.
[51] J.P GUILFORD: Creativity its measurement and developpement charres
s.sons new-york
مشار إليه في: كاظم كريم رضا علاقة قدرات التفكير الابتكاري بالتحصيل الدراسي- رسالة ماجستير- غير منشورة جامعة بغداد - العراق 1982 ص.
[52] فاخر عاقل: الإبداع وتربيته دار العمل للملايين بيروت لبنان 1979 ص32.
[53] مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني - في الشعر خاصة - دار المعارف بمصر القاهرة 1981 ص 364.
[54] مصطفى سويف: نفس المرجع السابق ص 364.
[55] مصطفى سويف: الأسس النفسية للإبداع الفني - في الشعر خاصة - دار المعارف بمصر- القاهرة 1981 ص 361.
[56] مصطفى سويف: نفس المرجع السابق ص 356.
[57] عبد السلام عبد الغفار: التفوق العقلي والابتكار: دار النهضة العربية - القاهرة 1977 ص 138.
[58] عبد السلام عبد الغفار: نفس المرجع السابق ص 138.
الكاتب : الدكتور الطاهر سعد الله


hgHfuh] hgsd;,g,[dm gl;,khj hgr]vm ugn hgjt;dv hghfj;hvd










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 10-06-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن التنمية البشرية و تطوير الذات
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك .. المعرفة .. والعلمية .. فيما تطرقتم اليه من موضوع غاية في الاهمية ... اذ نحن بحاجة الى مثل هذه الموضوعات المهمة لمجتمعنا الفقير في رعاية المبدعين والموهوبين .









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 04-22-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Apr 2011
العضوية: 25954
المشاركات: 1 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 04-22-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
لونة23456 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن التنمية البشرية و تطوير الذات
أشكر لك هذا الموضوع الشيق والرائع
راااااااااااااااااااااائع









عرض البوم صور لونة23456   رد مع اقتباس
قديم 04-22-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن التنمية البشرية و تطوير الذات
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لونة23456 مشاهدة المشاركة
أشكر لك هذا الموضوع الشيق والرائع
راااااااااااااااااااااائع

سرني كثيرا مرورك شكرا لك









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 05-14-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية missmaissa


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 6928
المشاركات: 4,949 [+]
بمعدل : 1.71 يوميا
اخر زياره : 03-28-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 79

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
missmaissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن التنمية البشرية و تطوير الذات
افتراضي

بارك الله فيك أخي









عرض البوم صور missmaissa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث دور التسويق المصرفي في زيادة القدرة التنافسية للبنوك الاستاذ خالد مكتبة البحوث الاقتصادية 5 03-04-2011 11:24 PM
دور التسويق المصرفي في زيادة القدرة التنافسية للبنوك Dzayerna منتدى التسويق 2 02-18-2011 04:01 PM
بحث حول القدرة التنافسية للمؤسسة سفيان lmd مكتبة البحوث الاقتصادية 4 12-08-2010 12:34 AM
‘ترف أن لدي تصرفات غريبة..... فمن لديه القدرة للاعتراف مثلي؟؟؟؟؟؟ نجمة الشرق منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 13 09-03-2010 11:21 PM
بحث:القدرة التنافسية للصناعات الغذائية الفلسطينية وآفاق تطورها المتفائل2012 مكتبة البحوث الاقتصادية 1 04-04-2010 02:44 PM


الساعة الآن 10:44 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302