العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


أطع ربك، اخدم دينك، كن إيجابيًا

المنتدى الاسلامي العام


أطع ربك، اخدم دينك، كن إيجابيًا

ما أصاب الأمَّة من خَرَاب الذِّمم، وفساد الأخلاق، وظلام في الضمائر، وتبلُّد في المشاعِر، تلاشتِ الفضيلة، وانتشرتِ الرَّزيلة، مالٌ يُغتصب، وعِرْض يُنتهك، غشٌّ في الدوائر والهيئات، خداع في المصالِح والمؤسَّسات،

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-14-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت المغرب


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7004
المشاركات: 6,809 [+]
بمعدل : 2.36 يوميا
اخر زياره : 07-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 90

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت المغرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
ما أصاب الأمَّة من خَرَاب الذِّمم، وفساد الأخلاق، وظلام في الضمائر، وتبلُّد في المشاعِر، تلاشتِ الفضيلة، وانتشرتِ الرَّزيلة، مالٌ يُغتصب، وعِرْض يُنتهك، غشٌّ في الدوائر والهيئات، خداع في المصالِح والمؤسَّسات، نِفاق في النوادي والتجمُّعات.

البشرية تغوص في وحْلِها، وتتخبَّط في ظلماتها، وتضطرِب في طريقةِ عيْشِها، ومنهج حياتها، وتتفنَّن في جلْب الدمار، وصناعة الموت، يُفاخرون بما يملكونه من مقوِّمات التدمير والفناء، كلُّ ذلك حدَث عندما غابتِ الإيجابيَّة، وتربَّعتِ السلبيَّة، حدَث ذلك عندما اهتمَّ كلُّ فرْد بمصلحته الشخصية، ومنفعتِه الوقتيَّة، وحياته الفانية، بعيدًا عن مصالِحِ ومنافعِ وحياةِ المجموع.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t51008.html#post388773

الإيجابيَّة أمسَتْ عُملةً نادرة، لكنَّها تاجٌ على رؤوس أولئك الذين يربطون الأرْض بالسماء، ويَصِلون الخَلْق بالخالق، ويُعرِّفون العِبادَ بربِّ العباد، ويبثون النور الإلهي المتمثِّل في الفِطرة السليمة؛ لتعودَ الرُّوح من جديد في كيان هذه الأمة، التي أصبحتْ صريعةَ الأهواء والشهوات والملذات، كالذي يتخبَّطه الشيطان مِن المسّ.

فهل تنهض الأمَّة؟ وهل تتقدَّم أمَّة الإسلام التي تملِك وحْدَها وحيَ الله وسُنة رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟


الكسَل والتماوت مِن أسباب الفشَل والضياع، والتبلُّد والخمول مِن أسباب السُّقوط والفناء، أما النشاط والحرَكة، فهُما سلالِم المجد وآياتُ الرِّفعة، إنَّ الرجل الناشِط كالماء الجاري، طاهرٌ في نفسه مطهِّرٌ لغيره (يُصلِح نفسَه ويدعو غيرَه)، إنَّه كالرِّيح المرسَلة، لا يستطع الرقود، وإحساسه بنفسه يجعله دائمًا ملبِّيًا للنداءِ، كما قال طَرَفةُ بن العَبْد:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=388773

إِذَا الْقَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خِلْتُ أَنَّنِي


دُعِيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ وَلَمْ أَتَبَلَّدِ



لمَّا علِم موسى - عليه السلام - أنَّ هناك رجلاً أعلمَ منه، ورغب في الأخْذ عنه، والاستفادة منه، قال لخادمه: ﴿ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ﴾ [الكهف: 60].

ولَمَّا دُعي لملاقاة ربِّه، مضى لفوره؛ كما قال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولاَءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴾ [طه: 83 - 84].

إنَّ السلبية يستحيل أن تكونَ مِن خصال الصالحين، والبلادة لا يُمكن أن تكونَ من صِفات المصلِحين، بعدما قال الله له: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]، وقال: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [الحديد: 21]، وقال: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ [البقرة: 148].

إنَّ جماهير المسلمين تعيش في غيومٍ كثيفة من شؤون الدِّين والدنيا، وقد فقدتْ وجهتها، وضلتْ طريقَها، فلا تدري ما تصنع، الجارُ يشاهِد جاره يسرِق، فلا يُلقي له بالاً، والأخ يرَى أخاه يقتل، فلا يتمعَّر له وجه، والمسلِم الخامل السلبيُّ يرَى دِينه يُهان، فلا يتحرَّك له ساكن، أما المسلِم الحق، والعبد الناشِط، والإنسان الفاهِم، يستفتح يومَه بهذه الكلمة: ((أصبحْنا على فِطرة الإسلام وكلمةِ الإخلاص، وعلى دِين نبيِّنا محمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى مِلَّة أبينا إبراهيم حنيفًا وما كان من المشرِكين))؛ حديث صحيح، رواه أحمد.

ويتشبَّث بالحقِّ الذي قامتْ به السموات والأرض، فلا يسمع إلا نبأه، ولا يصحَب إلا أهلَه، ولا يخضع إلا لمنطقته، ولا يَمضي إلا في طريقه، ولا يزال كذلك، حتى يلقَى الله سبحانه؛ ليسمعَ منه هذا القول: ﴿ قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [المائدة: 119].

الإيجابية إذًا هي الحياة، هي الاستجابةُ والتلبية، هي المبادَرة إلى الخير، والمسارَعة إليه، والمسلِمون عندما لبُّوا النِّداء، وتجاوبوا مع وحيِ السماء؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24]، ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ ﴾ [الأحقاف: 31].

عندما تفاعَلوا مع هذه الكلمات، وغيرها مِن كتاب الله الذي هو منهجُ حياة، تربَّع على عروشهم أصفاهم قلْبًا، وأزكاهم نفْسًا، وأطهرهم ضميرًا، وأنضجهم عقلاً، قادَهم أتْقاهُم لله، وأرْحمُهم بعِباد الله، وأحْرصهم على حقِّ الله، وأحْفظهم لحدود الله، وأعْلمهم بالحلال والحرام؛ ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾ [الأنبياء: 73]، أمَّا عندما تمكَّنتِ السلبية من قلوب البشَر، تربَّع على عروشهم السلبيُّون، الذين لا يعرفون ربًّا، ولا ينصرون حقًّا، ولا يحفظون حدًّا، ولا يُقيمون فردًا، ولا يُنفذون وعدًا، ولا يراعون عهدًا، ومِن ثَمَّ لا ترتفع لهم راية، ولا ينتصر بهم دِين، ولا تتحقَّق لهم غاية.

إنَّ دعوه الإسلام لا تنتصر بأصحابِ المنافع، ولا بأرباب المصالِح، ولا بطلاَّب الدنيا، ولا بالباحثين عن الأضواءِ والشُّهرة، ولا بالمعطِّلين للدعوة الصادِّين عن سبيل الله، وقد حثَّ الله - عزَّ وجلَّ - نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - منذ أوَّل لحظة على الإيجابيَّة؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ ﴾ [المدثر: 1 - 2]، وخاطبَهم من قَبل ذلك بقوله: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾ [المزمل: 1 - 2].

وأعْلمَ نبيَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كيف يدعو الناس إلى الله؛ ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ﴾ [سبأ: 46]، وقد خاطَب المصطفى - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَّتَه بما يضمنَ صلاحَها، ويضع عنها وزرَها، ويرفع عنها إصْرها؛ قال - تعالى -: ﴿ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾ [الشورى: 47].

وحتى تكتملَ الصورة وضوحًا منذ اللحظة الأولى، تبادر أمُّ المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - بمشاركه رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - دعوتَه، فتؤمِن به حين كفَر به الناس، وتعطيه حين حرَمه الناس، وتواسيه حينما تخلَّى عنه الناس، عندما قصَّ عليها ما رآه في غارِ حِراء، تعيش بجوارحها كلِّها معه، وتُطمئنه، وتهدِّئ من رَوْعه، وتبشِّره وتسعِده: "واللهِ لن يخزيَك الله أبدًا، إنَّك لتحمِلُ الكَلَّ، وتَقرِي الضيف، وتُكسِب المعدوم، وتُعين على نوائبِ الحق".

وهذا أبو بكر - رضي الله عنه - يصِل إلى قمَّة الإيجابيَّة والمبادرة عندَما يأتي بمالِه كلِّه، ويضعُه في حجر رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعندما يسأل: ماذا تركتَ لأولادك؟ يقول: تركتُ لهم الله ورسولَه.

وفى حادثهِ الإسراء كان صِدِّيقًا عندما صدَّق أمرَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قائلاً: "إني أُصدِّقه في خبَر السماء، يأتيه في ساعةٍ مِن ليْل أو نهار"؛ لذلك قال - تعالى -: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ [الزمر: 33]، وعند وفاة الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - طمْأنَ القلوب المضطربة، وثبَّت النفوس المتردِّدة، فقال: "مَن كان يعبد محمدًا، فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله، فإنَّ الله حيٌّ لا يموت"، ثم تلا قولَ الله: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ [آل عمران: 144].

وهو الذي أنْفذ بَعْثَ أسامة قائلاً: "والذي نفس أبى بكْر بيده لو ظننتُ أنَّ السباع تخطفني لأنفذتُ بعْثَ أُسامه، كما أمَرَ به رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولو لم يبقَ غيري في القُرى لأنفذتُه".



H'u vf;K ho]l ]dk;K ;k Yd[hfdWh










عرض البوم صور بنت المغرب   رد مع اقتباس

قديم 10-14-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت المغرب


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7004
المشاركات: 6,809 [+]
بمعدل : 2.36 يوميا
اخر زياره : 07-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 90

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت المغرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت المغرب المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

وهو الذي حاربَ المرتدِّين ومانعي الزكاة قائلاً: "أينقصُ الدِّين وأنا حي، واللهِ لو منعوني عقالاً بعِيرٍ، لَجالدتُهم عليه"، رغم كل هذه التبِعات والمسؤوليات لم ينسَ مجتمعه مِن عطائه وخِدْماته، كان مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبعض الصحابة، فسألهم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن أصبح اليوم منكم صائمًا؟))، قال أبو بكر: أنا يا رسولَ الله، ((مَن تبِع اليوم منكم جِنازة؟))، قال أبو بكر: أنا يا رسولَ الله، ((مَن عاد اليوم منكم مريضًا؟))، قال أبو بكر: أنا يا رسولَ الله، ((مَن أطْعَم اليوم منكم مسكينًا؟))، قال أبو بكر: أنا يا رسولَ الله، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما اجتمعْنَ في امرئ إلا دخَل الجنة))، كانت الإيجابيَّة تصاحِب أبا بكر - رضي الله عنه - في كلِّ مكان.
قال عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما -: "ولما أسْلَم عمر بن الخطاب، لم تعلم قريش بإسلامه، فقال: أيُّ أهْلِ مكَّة أَنْقلُ للحديث؟ قيل له: جميل بن معمر الجُمحي، فخرَج إليه وأنا معه أتَّبع أثرَه، وأنظُر ما يفعل، وأنا غلامٌ أعقِل كلَّ ما رأيت وسمِعْت، فأتاه، فقال: يا جميل، إني قد أسلمتُ، فواللهِ ما ردَّ عليه كلمه حتى قام يجرُّ رِداءَه، وتبعه عمرُ، واتبعتُ أبي، حتى قام على باب المسجد، صرَخ بأعْلى صوته: يا معشرَ قريش - وهم في أنديتهم حولَ الكعبة - ألا إنَّ عمر بن الخطَّاب قد صَبَأ، وعمر يقول مِن خلْفه: كذبتَ، ولكنِّى أسلمت، وشهدتُ ألا اله إلا الله، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، فثاروا إليه، فوثَب عمر على عُتبةَ بن ربيعة، فبرَك عليه، وجعَل يضربه، وأدْخل إصبعيه في عينيه، فجعَل عُتْبة يصيح، فتنحَّى الناس عنه، واتَّبع عمر المجالسَ التي كان يجلسها بالكُفْر، فأظْهَر فيها الإيمان".
وفى يوم الفُرْقان، يوم الْتقى الجمعان تجلَّتِ الإيجابيَّة في أعظمِ أشكالها، فهذا سعْدُ بن معاذ يقول لقائده ونبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "قد آمنا بك فصدقْناك، وشهِدْنا أنَّ ما جئت به هو الحق، وأعْطيناك على ذلك عهودَنا ومواثيقَنا على السَّمع والطاعة، فامضِ يا رسول الله لِمَا أردتَ، فوالذي بعثَك بالحق لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ، فخُضتَه لخضناه معك، ما تخلَّف منَّا رجل واحد، إنَّا لصبر في الحرْب، صدق في اللِّقاء، ولعلَّ الله يُريك منا ما تقرُّ به عينُك، فسِرْ بنا على بركه الله"، بعد أنْ خرجوا من أجْلِ العِير، جلسوا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووعظَهم ونصحهم: ((والذي نفسُ محمَّد بيده لا يُقاتلهم اليوم رجلٌ فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلاً غيرَ مدبِر، إلا أدْخله الله الجَنَّة))"؛ "سيرة ابن هشام".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t51008.html#post388774

قالوا: "خُذْ من أموالنا ما شئتَ، واترك منها ما شئتَ، إنَّ الذي تأخذه أحبُّ إلينا مِن الذي تتركه".
وهذا الحُبَاب بن المنذر يُشير بتغوير ما وراءَ الآبار (تخريبه)، ثم بناء حوضٍ يملأ بالماء، فيشرب المسلمون، ولا يشرب الأعْداء، فأخذ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بمشورته، وهذا المِقداد - رضي الله عنه - يقول: يا رسولَ الله، لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: فاذهبْ أنت وربك فقاتلاَ إنَّا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربُّك فقاتلاَ إنَّا معكما مقاتلون"، فسُرَّ رسولُ الله، وأشرق وجهه.

وفي الخندق أشار سَلْمان الفارسيُّ بحفْر الخندق، فكان سببًا في نصْر الإسلام والمسلمين، حتى قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((سليمان منَّا أهلَ البيت)).

ونِداءُ الحق الذي يَصْدع عبرَ الآفاق، ويبقى بقاءَ السماء والأرض، رؤيةٌ رآها الصحابي عبدالله بن زيد - رضي الله عنه - وصدَّقها عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - وأضاف إليها بلالُ بن رَباح - رضي الله عنه -: (الصلاة خيرٌ من النوم) - رضي الله عنهم جميعًا - وأقر ذلك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فكان نداءَ الصلاة.

في قصَّه الرجل الذي جاءَ مِن أقْصى المدينة يسعى، قال: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾ [القصص: 20]، كم من الجهد بذَل، وكم مِن الثمن دفَع، وكم مِن المسافةِ قُطِعت لإنقاذ حاملِ الحق! إنَّه الإيمان بالفِطرة، والحِفاظ على الدعْوة وتأمين طريقها!

وهذا داعيةٌ آخَرُ إيجابي؛ مؤمِن آل يس: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لاَ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لاَ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾ [يس: 20 - 25].

إنَّها قِمَّة الإيجابية في استجابة الفِطرة السليمة لدعْوة الحقِّ المستقيمة، رجلٌ سمِع الدعوة فاستجابَ لها، وحينما استشعرَ حقيقة الإيمان تحرَّكت في ضميره، فلم يستطعِ السكوت، ولم يقْبعْ في داره بعقيدته وهو يرَى الضلال مِن حوله، والفسادَ مِن فوقه ومِن تحته، يستشري في الحياة كلِّها، وإنَّما سعى بالحق الذي استقرَّ في ضميره إلى قومه، يرْفع لِواءَه، ويستظل بظلِّه، ويَمضي في طريقه.

وهذا رجل ثالث بعدَ أن صبَّ الطاغية فرعون بطشَه على بني إسرائيل، فكَّر في قتْل موسى ومَن معه، فعُقِدت المؤتمرات، ودارت المحاورات، وكثُرت المشاورات؛ للخلاصِ مِن الحقِّ وأهله، وبَيْنما هم يتشاورون إذا برجلٍ منهم إيجابيٍّ كان يكتم إيمانَه بموسى مِن قبل، فلمَّا رأى تآمُرَهم على قتْل موسى، ضاق زرعًا وامتلأ غيظًا، واستشاط غضبًا لله؛ ﴿ وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴾ [غافر: 28].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=388774

إنَّه أقام الحُجَّة على فرعون وجنوده، بأجملِ إشارة، وأحلى عبارة، ثم فوَّض أمرَه إلى الله، معلنًا كلمة الحقِّ في وقتها.

يقول صاحِب الظلال سيِّد قطب - رحمه الله -: "التَّبِعة فردية، والحِساب شخصي، وكل نفْس مسؤولة عن نفسها، ولا تُغني نفس عن نفس شيئًا، وهذا هو المبدأُ الإسلامي العظيم، مبدأ التبِعة الفردية القائِمة على الإرادة والتميُّز من الإنسان، وعلى العدْل المطلق من الله، هو أقومُ المبادئ التي تُشعِر الإنسانَ بكرامته، والتي تستجيش اليقظةَ الدائمة في ضميره، وكلاهما عاملٌ من عوامل التربية، فوقَ أنَّه قيمةٌ إنسانية تُضاف إلى رصيده مِن القِيم التي يُكرمه بها الإسلام".

المسلم الإيجابي يدعو إلى الخير، ويأمُر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويتذكَّر قولَ نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((والذي نفسي بيدي، لَتأمرُنَّ بالمعروف، ولتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله أن يبعثَ عليكم عِقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم))؛ رواه الترمذي.









عرض البوم صور بنت المغرب   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ياسمين نجلاء


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5477
المشاركات: 10,609 [+]
بمعدل : 3.54 يوميا
اخر زياره : 02-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ياسمين نجلاء غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت المغرب المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

باركك المولى يا غالية تحياتي لك دمتي









عرض البوم صور ياسمين نجلاء   رد مع اقتباس
قديم 10-14-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Red flower


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 8047
المشاركات: 9,810 [+]
بمعدل : 3.48 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 126

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Red flower غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بنت المغرب المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

اللهم فوضنا امرنا اليك
جعلنا الله من عباده المخلصين له و لدين الاسلام
عاملين على خدمة الاسلام و المسلمين
موضوع في قمة الروعة سعدت جدا بقرائته بارك الله فيك اختي









عرض البوم صور Red flower   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسطوانة تعلم دينك بنت الصحراء منتدى ألـفتاوى الـشرعية 9 01-11-2011 05:57 PM
اذا كنت مسلم وتحب دينك بسمة الجزائر المنتدى العام 4 01-02-2011 12:05 PM
كيف تختار زوجتك وتكمل نصف دينك حياة منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية 7 08-09-2010 04:55 PM
طق طق هل ادخل حياة منتدى الاعضاء الجدد 19 06-15-2010 04:43 PM
ادخل و شوف ؟؟؟؟ عبـد الواحـد المنتدى العام 5 11-27-2009 06:25 PM


الساعة الآن 10:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302