العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام > ركن الــمواعظ والرقائـق


ركن الــمواعظ والرقائـق قسم خاص بالمواعظ والرقائق


الرقائق.. وحاجتنا إليها

ركن الــمواعظ والرقائـق


الرقائق.. وحاجتنا إليها

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمد خاتمِ النبيِّين، وعلى آلِه الطاهِرين، وأصحابه الغُرِّ الميامِين، والتابِعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-27-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمد خاتمِ النبيِّين، وعلى آلِه الطاهِرين، وأصحابه الغُرِّ الميامِين، والتابِعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أمَّا بعد:
فإنَّ موضوع "الرقائق" موضوع مهمٌّ جدًّا لشدَّة حاجتنا إليه.

"الرقائق" و"الرِّقاق": جمع "رقيقة"، وسُمِّيت النُّصوص التي يُورِدها العلماءُ في هذا الباب بهذا الاسم لأنَّ في كلٍّ منها ما يُحدِث في القلب رقةً.

وقال أهل اللغة: الرقَّة الرحمة، وهي ضدُّ الغِلَظ.

ويُقال لكثيرِ الحياء: رَقَّ وجهُه استحياءً[1].

وقال الراغب: فمتى كانَت الرقَّة في جسمٍ تضادُّها الصفاقة، نحو: ثوب رقيق، وثوب صفيق، ومتى كانت في نفس تضادُّها الجفوة والقسوة، يُقال: فلان رقيق القلب، وفلان قاسي القلب[2].

والنُّصوص التي يُمكِن أن يُطلق عليها أنها من الرقائق كثيرةٌ جِدًّا، يأتي في مَطلَعِها آياتٌ كريمة من كتاب الله - عزَّ وجلَّ - وأحاديث شريفة من كلام رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأخبار وروايات تقصُّ أحوالَ نخبةٍ من الأبرار الصالحين من الصحابة والتابعين، والأئمَّة المتبوعين، والدُّعاة الصالحين، وكلمات مُضِيئة للعارفين نثرًا وشعرًا.

ومعلومٌ أنَّ للنُّصوص الشعريَّة والنثريَّة البليغة تأثيرًا في القلوب؛ يقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ من البيان لسحرًا))[3]، وأنَّ لذلك كله أثرًا في تَرقِيق القلب، وإحداث اليقَظَة، وإنقاذ القلب من الغفلة.

وعندما يرقُّ قلب المسلم يَلِين للحق، ويتَحَقَّق له الخشوع في الصلاة، والوَرَع في سلوكه، والخوف من الله - تبارك وتعالى.

ومَن خشَع في صلاته ذاقَ طعمَ العِبادة وحَلاوتها، ومَن خاف من الله لم يُقصِّر في أداء واجِب، ولم يقع في معصية.

ومَن رَقَّ قلبُه شعرَ بحقِّ إخوانه المسلمين عليه، فلا يَرضَى أن يجوع أحدٌ منهم، فإنْ كان ميسورًا قامَ بإطعامهم، وإنْ لم يكن كذلك حَضَّ على إطعامهم، وشعرَ بمسؤوليَّته نحوَهم فأغاثهم ورَدَّ الظلمَ عنهم، وإن لم يكن قادِرًا على ذلك دعا بلسانه وقلمه إلى إغاثتهم.

يقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألاَ وإنَّ في الجسد مضغةً إذا صلَحَتْ صلَح الجسد كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسد الجسد كلُّه، ألاَ وهي القلب))[4].

والقلب الصالح هو القلب الذي سَلِمَ من الشِّرك والنِّفاق والرِّياء، والذي ليس فيه إلا محبَّة الله ومحبَّة رسوله، ومحبَّة ما يحبُّه الله ورسولُه، وليس فيه إلا خشيَة الله والخوف من الوقوع في المحرَّمات.

إنَّ هذا القلب السليم يجعَل تصرُّفات المسلم منضَبِطة بضوابط الشريعة وحدودها، لا تُجاوِزها ولا تَتعدَّاها، إنَّ هذا القلب هو الذي يَنفَع صاحبه يومَ القيامة، كما جاء في دُعاء سيدنا إبراهيم - عليه السلام - الذي حَكاه ربُّنا - تبارك وتعالى -: ﴿ وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 87 - 89].

وأمَّا القلب الفاسد فهو الذي استَقرَّ فيه الشرك والنِّفاق والرِّياء، واستولى عليه حُبُّ الدنيا والشهوات، واتِّباع الهوى، واتِّباع خطوات الشيطان.

إنَّ هذا القلب الفاسد يَجعَل تصرُّفات المرء مُنحَرِفة غير مُتقيِّدة بأحكام الشريعة.

وقد قرَّر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ الله - سبحانه - لا ينظر إلى الصُّوَر والأموال، ولكنَّه ينظر إلى القلوب والأعمال، وقرَّر أنَّ التقوى مقرُّها القلب، وذلك في الحديث الصحيح الآتي:
قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((لا تَحاسَدُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا يَبِعْ بعضُكم على بَيْعِ بعض، وكونوا - عبادَ الله - إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يَظلِمْه ولا يَخذُلْه، ولا يَحقِرْه، التقوى هاهنا - ويُشِير إلى صدره ثلاث مِرار - بحسب امرئٍ من الشر أن يَحقِر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه، ومالُه، وعِرضُه، إنَّ الله لا ينظر إلى صُوَرِكم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))[5].

والقلوب تقسو وتَلِين.

إنها تقسو بالغفلة والإعراض عن شرع الله، والوقوع في المعاصي والإصرار عليها، ومجالسة الأشرار والفُسَّاق؛ قال الله - تعالى - مُخاطبًا اليهود: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 74].

وقال - تعالى -: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الزمر: 22].

وإنها لَتَلِين وتطمئنُّ بذكر الله وبالإيمان، وبقراءة القرآن، ومجالسة الأخيار الصالحين؛ قال الله - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

والله - تعالى -: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾ [الزمر: 23].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t52023.html#post397156

إنَّ ممَّا يُوضِّح لنا قسوةَ قلوب الكفَّار حتى غَدَتْ كالحجارة أو أشد قسوة - ما نشهَدُه اليومَ من تصرُّفات أعداء الله من اليهود والنصارى نحوَنا نحن المسلمين.

كم قتلوا من المسلمين! وكم نكلوا بهم!

كم قتلوا من المسلمين المحاصَرين في غزة! لقد قتلوهم بالقنابل، وبالأسلحة المحرَّمة دوليًّا، وبالحِصار الجائر يُرِيدون به نشرَ المجاعة فيهم، وتَفاقُم أمراض المرضى من أطفالهم ورجالهم ونسائهم!

كم قتل النصارى من المسلمين في البوسنة والهرسك!

كم قتَلُوا في العِراق وأفغانستان، وباكستان والشيشان!

وما زالوا يَقتُلون ويَذبَحُون الأطفال والنِّساء، والشباب والشيب، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

ولنَعُد إلى أنفسنا نحن المسلمين.

ألا نَشكُو من قسوة القلوب؟ إنَّ واقع كثيرٍ من المسلمين اليوم واقعٌ تُسَيطِر فيه الدنيا على القلوب والأفكار، فلا يَكادُون يُفكِّرون في أمرٍ غير الدنيا.

إنهم يُفَكِّرون في الحصول على المال الوافِر، والمسكن الفاخر، والطعام الطيِّب، والسيَّارات الفخمة، ويَعمَلون جاهِدين على تأمين المستقبل الزاهر لأولادهم الذي لا يرَوْنَه إلاَّ في تحصيل الدنيا... إنهم يَرغَبون أن يتعلَّم أولادهم ليكونوا أطبَّاء أو مهندسين أو رجال أعمال يملِكون المليارات، ولا شيءَ بعد ذلك، وهذا هو الذي خَشِيَه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

فلقد جاءَه مالٌ من البحرين، فسَمِع الناس بذلك، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فلمَّا صلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - انصَرَف فتعرَّضوا له، فتبَسَّم حين رآهم ثم قال: ((أظنُّكم سمعتُم أنَّ أبا عبيدة قَدِمَ بشيءٍ من البحرين؟))، فقالوا: أجل يا رسول الله، فقال: ((أَبشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُّكم، فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى أن تُبسَط الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على مَن كان قبلَكم، فتنافَسُوها كما تنافَسُوها، فتُهلِككم كما أهلكَتْهم))[6].

إنَّ الاشتِغال بالدنيا ونسيان الآخرة يُورِث قسوةً في القلب ووقوعًا في المعاصي، وذلك يَقُود إلى الشقاء المحقَّق.

فما أجدَرَ المسلمَ الذي يُرِيد الفوزَ والنَّجاة في الآخِرة أن يُسارِع إلى التوبة! ما أجدَرَه أن يخشى من عذاب الله، وأن يُحاسِب نفسَه قبل أن يُحاسَب، ما أجدَرَه أن يعمل للآخِرَة؛ ذلك لأنَّ البقاء في الدنيا قليلٌ مهما طال، ولأنَّ الآخِرة هي دار الخلود والقَرار، والمصير إمَّا إلى نعيمٍ مقيم، وإمَّا إلى جحيمٍ أليم؛ قال الله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴾ [الانفطار: 13 - 16].

إنَّ علينا أن نتذكَّر ونذكِّر مَن حولنا بحقيقة الدنيا التافِهَة الزائلة، إنَّ علينا أن نتذكَّر ونذكِّر مَن حولنا بأنَّ علينا رقيبًا لا تَفُوتُه حركة ولا سكنة، ولا نظرة ولا همسة.

قال الله - تعالى -: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12]، وقال - سبحانه -: ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 17 - 18].

إنَّ علينا أن نُذَكِّر أنفسنا ومَن حولنا بأنَّ أعضاءنا ستَشهَد علينا يوم القيامة؛ قال - تعالى -: ﴿ حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [فصلت: 20 - 21].

وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65].

إنَّ الذي يَذكُر ذلك ويستَحضِره سيكون رقيقَ القلب، عظيمَ الخشية من الله، ويَعُدُّ لذاك اليوم عدته، يُؤتَى كلُّ عبد كتابه؛ قال - تعالى -: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

إنَّ كلَّ واحدٍ من بني آدَم مُعرَّض للوقوع في الذنب، فعلى المسلمِ إذا وقَع في ذنب أن يُسارِع إلى التوبة والاستغفار؛ قال - تعالى -: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾[آل عمران: 133 - 136].

أمَّا إذا لم يُسارِع العبدُ المُذنِبُ إلى التوبةِ، وعاد إلى الذنب يعلو قلبه الرَّان؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ العبد إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإنْ تاب صقل قلبه، وإنْ زاد زادت؛ فذلك قوله الله - تعالى -: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]))[7].

وقال الحسن البصري: ﴿ الرَّان ﴾: هو الذنب على الذنب حتى يعمَى القلب فيموت.

فنحن بحاجةٍ إلى مُذَكِّرين يعمَلُون على ترقيق القلوب:
- نحن بحاجة إلى مُذكِّرين للمُذنِبين، يُوقِظون الإيمان في قلوبهم، ويُذكِّرونهم بأنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا مهما عَظُمَتْ هذه الذنوب إذا صدَق العبد في التوبة؛ قال الله - تعالى -: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

- ونحن بحاجةٍ أيضًا إلى مُذكِّرين للصالحين يُذكِّرونهم بنعمة الله عليهم، وبآياته التي تُرقِّق القلوب، ويحضُّونهم على الاستِمرار في طريق الهدى، ويحذِّرونهم من الانحراف ويبشِّرونهم بالجنة؛ قال - تعالى -: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 17 - 18].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=397156

كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يَعِظُ أصحابه المواعظ المؤثِّرة التي يَظهَر أثَرُها على الصَّحْبِ الكرام، حتى تذرف منهم العيون، وتَوجَل منهم القلوب.

عن العرباض بن سارِيَة - رضِي الله عنه - قال: وعَظَنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - موعظةً وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودِّعٍ فأوصنا، قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أُوصِيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة...))[8].

ويقول أنس: خطَبَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خطبةً ما سمعت مثلَها قَطُّ فقال: ((لو تَعلَمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتُم كثيرًا))، فغطَّى أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وجوههم ولهم خنين[9].

وقد ذكَر كتاب الله أن من صفات المؤمنين أنهم إذا ذُكِّروا بآيات القرآن خَرُّوا سجدًّا وبُكيًّا؛ قال - سبحانه -: ﴿ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [السجدة: 15].

وقد حذَّرَنا ربُّنا - سبحانه - من أن نكون مثل أهل الكتاب الذين قَسَتْ قلوبهم فقال: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [الحديد: 16].

ومن المُفِيد أن نَذكُر بعضَ الكتب والبحوث التي أُلِّفت في الرقائق:
ومن أنفَعِها ما ذكَرَه البخاري في "صحيحه" في كتاب الرِّقاق، وكذلك ما ذكَرَتْ كُتُب السنَّة الأخرى، ومن هذه الكتب كتاب "الترغيب والترهيب"؛ للإمام المنذري، وكتاب "رياض الصالحين"؛ للإمام النووي.

ومنها كتاب "الزهد"؛ للإمام أحمد، وكتاب "الزهد"؛ لعبدالله بن المبارك، والكُتُب التي بهذا العنوان.

ومنها الكُتُب التي ألَّفَها الحافظ ابن أبي الدنيا في الموضوع، وهي كثيرةٌ، منها: "الورع"، و"محاسبة النفس"، و"ذمُّ الدنيا"، و"التوكُّل على الله"، و"الشكر"، و"المرض والكفَّارات"، و"الإخلاص والنيَّة"، و"أهوال يوم القيامة"، و"حسن الظن بالله"، و"ذمُّ الملاهي"، و"الرِّضا عن الله والصبر على قضائه"، و"صفة الجنة وما أعدَّ الله لأهلها من النعيم"، و"قصر الأمل"، وكلها مطبوعة.

ومنها كتاب "الرقة والبكاء"، وكتاب "التوابين"؛ وكلاهما لابن قدامة.

وآخِر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

[1] انظر: "فتح الباري" 11/229.

[2] "المفردات" مادة: رق.

[3] رواه البخاري برقم (5146)، ومسلم برقم (869).

[4] رواه البخاري برقم (52)، ومسلم برقم (1599).

[5] رواه مسلم برقم (2564).

[6] رواه البخاري برقم (3158)، ومسلم برقم (2961).

[7] رواه الترمذي برقم (3334)، وابن ماجه برقم (4244).

[8] رواه أبو داود برقم (4607)، والترمذي برقم (2676).

[9] رواه البخاري برقم (540)، ومسلم برقم (2359)، والخنين هو البكاء مع غنّة وانتشاق الصوت من الأنف.
الدكتور محمد بن لطفي الصباغ


hgvrhzr>> ,ph[jkh Ygdih










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 10-27-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7964
المشاركات: 1,993 [+]
بمعدل : 0.71 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت لخضرا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي

برك الله فيك ويمن عليك لجنة ورؤية وجهه الكريم
يعطيك الف عافية









عرض البوم صور بنت لخضرا   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية DzaYerna Group


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7953
المشاركات: 3,601 [+]
بمعدل : 1.27 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2036

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
DzaYerna Group غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي





جزاكم الله على متقدمونه للأخوة الافاضل مزيد من ابداع للمساعدة للاعضاء
حفضكم الرحمن وهذا شرف الينا واليكم تعاون في سبيل الله

فل نتعاون على البر و التقوى
من هذا الصرح منتديات جزائرنا
بتوفيق للجميع













عرض البوم صور DzaYerna Group   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي

بارك الله فيك اخي محمد على الافادة الطيبة جعلها الله في ميزان حسناتك









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 12-10-2010   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي

وفيك بارك الله أختي سرني مرورك









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 12-15-2010   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ايمان الجزائرية


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 18965
المشاركات: 110 [+]
بمعدل : 0.04 يوميا
اخر زياره : 01-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 18

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ايمان الجزائرية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي





:36_22_25[1]::36_22_25[1]::36_22_25[1]::36_22_25[1]:









عرض البوم صور ايمان الجزائرية   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية روسيكادا


البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 20278
المشاركات: 1,540 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : 06-13-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 18

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
روسيكادا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي

بارك الله فيك اخي محمد الامين وجعلها في ميزان حسناتك,ربي يسقيك من حوض النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويكتبك في العليين وياتيك كتابك باليمين يارب العالمين









عرض البوم صور روسيكادا   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة روسيكادا مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اخي محمد الامين وجعلها في ميزان حسناتك,ربي يسقيك من حوض النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويكتبك في العليين وياتيك كتابك باليمين يارب العالمين

أمين يا رب العالمين
الله لا يحرمك أختي من فضل هذا الدعاء









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2011   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سوزان


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 10306
المشاركات: 10,711 [+]
بمعدل : 3.55 يوميا
اخر زياره : 04-01-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 133

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سوزان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : ركن الــمواعظ والرقائـق
افتراضي

بارك الله فيك لما سطرت اناملك
جزاك الله خيرا
و الف شكر









عرض البوم صور سوزان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
باقة من المواضيع المميزة لمنتدى المواعظ و الرقائق نور العيون ركن الــمواعظ والرقائـق 3 06-29-2011 12:00 AM
معذبتي إشتقت إليها AZOU.FLEXY منتدي الشعر والخواطر العــــام { المنقول } 2 05-28-2011 12:43 PM
المرونة النفسية.. كيف السبيل إليها؟ رحيل82 منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 1 03-27-2011 12:57 PM
المرونة النفسية.. كيف السبيل إليها؟ محمد الامين ركن التنمية البشرية و تطوير الذات 3 09-13-2010 10:42 PM
زوجي حبيبي إذهب إليها saadma منتدى عالم الشباب و الرومانسية { هو و هي} 4 04-05-2010 05:11 PM


الساعة الآن 03:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302