العودة   منتديات صحابي > أقسام القانونية Droit > منتدى البحوث القانونية


منتدى البحوث القانونية منتدى خاص بالبحوث ،المذكرات والمقالات في شتى التخصصات القانونية


حكم إثبات الحقوق بالقرائن: بين الشريعة والقانون

منتدى البحوث القانونية


حكم إثبات الحقوق بالقرائن: بين الشريعة والقانون

حكم إثبات الحقوق بالقرائن: بين الشريعة والقانون د. أحمد محمد خلف المومني جامعة عمان العربية للدراسات العليا- كلية الدراسات القانونية العليا- قسم القانون العام

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-27-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى البحوث القانونية
حكم إثبات الحقوق بالقرائن: بين الشريعة والقانون
د. أحمد محمد خلف المومني
جامعة عمان العربية للدراسات العليا- كلية الدراسات القانونية العليا- قسم القانون العام
المقدمة
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وهداه إلى ما فيه إحياء الأرض وعمارتها بأفضل السبل وأنجعها، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير سيد المرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم.
إن إظهار الحقوق لأصحابها من أهم الواجبات في القضاء الذي يؤدي إلى قوة الدول واستمرارها، فهو الركن الأقوى الذي تسعد به الحياة وتستقر.
ومن المعلوم أن أخطر مراحل الدعوى هي مرحلة إثبات التهمة، فالأجهزة في الدولة تحاول السعي جادة لإثبات التهمة ويحاول المتهم بكل ما يستطيع دفع التهمة عن نفسه خوفا من العقوبة، ومن هنا يظهر أهمية وسائل الإثبات ومن هذه الوسائل القوي الذي يؤخذ به لإثبات الحق كالإقرار[1] ثم الشهود[2]، ومنها اليمين، واحينا يؤخذ بالنكول في بعض الحقوق ، واحينا يعتبر الحكم بالنكول عن اليمين هو من القرائن. فهل نصت الشريعة على هذه الوسائل بما يتعلق بالقرائن، وما موقف القانون من ذلك ، وهو الذي سوف نبحث فيه في هذا البحث ضمن مبحثين الأول في معنى القرائن في الإثبات وحجيتها. والمبحث الثاني في أنواع القرائن سابقا ولاحقا والأدلة من النصوص الشرعية والوقائع من أفعال الصحابة لمن أخذ بحجيتها في إثبات الحقوق.
المبحث الأول:معنى القرائن كوسائل إثبات أو بينات[3] للحقوق وحجيتها.
المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي:
الوسيلة لغة: من وسل يسل وسيلة[4]، وتوسل إلى الله : عمل عملا تقرب به إلى الله سبحانه، والوسيلة هي الطريقة، وهنا يمكن أن يكون المعنى المراد بالنسبة إلى إثبات الحق بأنه الطريقة المؤدية إلى الوصول للحق.
والإثبات من ثبت ثبتا وثبوتا: تحقق وتأكد، وثبت الحق: أكده بالبينات، وفي الاصطلاح استخدم بنفس المعنى اللغوي من حيث إقامة الحجة على حق أو واقعة من الوقائع [5].
ومفهوم وسائل الإثبات مصطلح جديد مستحدث، وكان الفقهاء يطلقون عليه اسم: طريق الحكم وصفته، أو الطرق الحكمية التي يحكم بها الحاكم[6]، ويمكن تعريف وسائل الإثبات :بأنها الطرق المشروعة التي تظهر الحق أو تؤكده. فلإثبات يقصد به توكيد حق متنازع فيه أمام القضاء.
المطلب الثاني: حجية القرائن في إثبات الحقوق:
القرينة، لغة من المصاحبة، وقد قيل، فى المثل: قرين الشى‏ء، أو شبيهه، منجذب إليه، لأنه صاحبه. أما في مصلح الفقهاء فهي الاماره البالغة حد اليقين أو التي تجعل الأمر في حيز المقطوع به عاده. فهي -والحالة هذه- ما يحصل منها العلم باللزوم العقلي، فمن يدعى بان هذه الغزالة ملك له، منذ مده سنه، وتبين من ظاهر حالها أن عمرها شهران أو ثلاثة أمر يلزم العقل بعدم قبوله، بينما لو كان عمرها أكثر من سنه لدلت قرينه وجودها بحيازته على كونها مملوكه له. ومن له يد على الشى‏ء الذي يدعيه فان ذلك يشكل قرينه على ملكيته، كما تبين لنا من قضاء الإمام في مسالة الدابة المتنازع عليها. والقرينة، في حقيقتها، من طرق الإثبات التي يعتد بها الشارع الاسلامى، وهى إما أن تكون موضوعيه أو تكون شرعيه، والقرائن الموضوعية يطلق عليها أيضا القرائن القضائية وهى تلك الإمارات التي تدل على أمر مجهول هو المعنى نفسه الذي يقول به رجال القانون، حيث يعرفونها بأنها: استنباط القاضي لأمر مجهول من أمر معلوم، فوجود سوابق للمتهم مثلا، او وجود عداء سابق بينه وبين المجني عليه، يشكل قرينه في أحيان كثيرة على ارتكابه الجريمة ضد المجني عليه[7].
أما القرائن الشرعية فهي وقائع ثابتة جعلها الشارع داله على وقائع أخرى، ومثالها قوله تعالى: (وجاءوا أباهم عشاء يبكون. قالوا: يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب(...) وجاءوا على قميصه بدم كذب) ، فهذا النص المقدس حكم بالإمارات، إذ أن أخوة يوسف(ع) وضعوا أخاهم الصغير يوسف، في بئر وعادوا إلى أبيهم يعقوب، وادعوا أمامه بان الذئب قد أكله، ولإثبات دعواهم هذه قدموا له قميصه الملطخ بالدم وهم يبكون تألما على فقده. فهم هنا قد قدموا واقعه ثابتة هي الدم الذي لوحظ على قميص يوسف وأرادوا منها إقناع والدهم بواقعه أخرى هي أكل الذئب ليوسف، ولكن هذا الاستدلال أبطل باستدلال أقوى، إذ قال لهم يعقوب: (ما كان اشد غضب ذلك الذئب على يوسف وشفقه على قميصه حيث أكل يوسف ولم يمزق قميصه) ، فاستدل بهذه ألقرينه الأقوى على كذبهم.
وفى نص قرآني آخر، قال سبحانه وتعالى: (وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين) كما جاء في قصه يوسف(ع) مع زوجه فرعون مصر، فالقصة تدلنا على ان فرعون مصر عندما اجري التحقيق في دعوى زوجته بان يوسف راودها عن نفسها، فان احد وزرائه عرض عليه فكره ملاحظه موضع الشق في قميص يوسف، ولما تبين انه شق من الخلف توصل، من خلال هذه القرينة، إلى أنها قد أضمرت الحقد له شان مثيلاتها وكيدهن لعظيم فاستدل بواقعه شق القميص من الخلف على صدق يوسف.
ويروى عن الرسول الكريم، عندما سئل ذات يوم عن اللقطة، انه قال: (اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنه، ولتكن وديعه عندك فان جاء صاحبها فعرف عفاصها ووكاءها فاعطها إياه ، فمثل هذا التعريف اذا ما طابق الحقيقة فانه يمثل قرينه موضوعيه على كونه مالكها فعلا.
تختلف وسائل الإثبات في المسائل الجنائية(في الحدود والقصاص) عنه في المسائل الحقوقية – المدنية-.حيث راعى المشرع المحيطة بكل نوع من الوقائع عند نشؤ الالتزام، فيعتمد التصرف القانوني في المسائل المدنية على الرضا والتروي، فيشترط أطراف القضية أو العقد كالتزام ما يشاؤن في إثبات الحقوق في العقد، وان كان المشرع في القانون الوضعي يتدخل لينص على وسائل معينة احتياطا منه عند اختلاف المتعاقدين او اطراف الالتزام، كأن يشترط التوثيق الكتابي اذا كان الالتزام القانوني يزيد عن مقدار معين من المال.
أما في الدعاوي-القضايا- الجنائية- القصاص- فيختلف الأمر لأن موضوع القضية الجنائية واقعة مادية، غالبا ما تتم في الخفاء، ويعمد الجاني إلى إخفاء الدليل، لذا فانا إثبات الواقعة الجنائية يستوفي كل وسائل الإثبات.

والأدلة من القرآن على شرعية القرائن في إثبات الحق في ثلاث مواقع الأول في سورة المائدة والأخر في سورة يوسف قوله تعالى:( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم . (25))
قال أبو جعفر[8] : يقول جل ثناؤه : واستبق يوسف وامرأة العزيز باب البيت أما يوسف ففرارا من ركوب الفاحشة لما رأى برهان ربه فزجره عنها وأما المرأة فطلبها ليوسف لتقضي حاجتها منه التي راودته عليها فأدركته فتعلقت بقميصه إليها مانعة له من الخروج من الباب فقدته من دبر يعني شقته من خلف لا من قدام لأن يوسف كان هو الهارب و كانت هي الطالبة . :
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو بن محمد عن أسباط عن ألسدي : { وألفيا سيدها لدى الباب } قال : جالسا عند الباب وابن عمها معه فلما رأته قالت : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ؟ إنه روادني عن نفسي فدفعته عن نفسي فشققت قميصه قال يوسف : بل هي راودتني عن نفسي وفررت منها فأدركتني فشقت قميصي فقال ابن عمها : تبيان هذا في القميص فإن كان القميص قد قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فأتي بالقميص فوجده قد من دبر قال : { إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم * يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين. فكانت القرينة أنها هي التي طلبته ف بسبب أنها شقت قميصه من الخلف.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t52088.html#post397760
ومن السنة العملية عن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء في ابني عفراء لما تداعيا قتل أبي جهل فقال صلى الله عليه وسلم هل مسحتما سيفيكما قالا لا قال فأرياني سيفيكما فلما نظر فيهما قال لأحدهما هذا قتله وقضى له بسلبه ، وهذا من أحسن الأحكام وأحقها بالإتباع والدم في النصل شاهد عجب. [9].
وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بموجب اللوث في القسامة وجوز للمدعين أن يحلفوا خمسين يمينا ويستحقون دم القتيل ، فهذا لوث في الدماء، والذي في سورة المائدة لوث في الأموال[10]، والذي في سورة يوسف لوث في الدعوى في العرض ونحوه ، وهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه برجم المرأة التي ظهر بها الحبل ولا زوج لها ولا سيد. وذهب إليه مالك وأحمد في أصح روايتيه اعتمادا على القرينة الظاهرة. وحكم عمر وابن مسعود ولا يعرف لهما مخالف بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل أو قيئه خمرا اعتمادا على القرينة الظاهرة . ولم تزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة . وهل يشك أحد رأى قتيلا يتشحط في دمه وآخر قائم على رأسه بالسكين أنه قتله ولا سيما إذا عرف بعداوته ولهذا جوز جمهور العلماء.
لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينا أن ذلك الرجل قتله ثم قال مالك وأحمد يقتل به وقال الشافعي يقضى عليه بديته[11].
وقد أجاز الإمام الغزالي الحكم بالقرائن في عقود البيع والنكاح حيث قال: لو توافرت القرائن حتى أفادت العلم انقطع الاحتمال والنزاع ذلك في البيع والنكاح جائز).[12]
وجاء في حواشي الشيرواني من الشافعية أيضا الحكم بالقرائن في عقد النكاح واثبات الطلاق أو عدمه فقد ورد عنه: لو وقع منه لفظ محتمل الطلاق ،فاستفتى فيه فافتي بالوقوع،فاخبر بالطلاق اعتمادا على الإفتاء الأول عدم صحة الإفتاء الأول، فلا توقع عليه باللفظ الثاني أيضا إذا قال: إنما أردت الأخبار، لأن القرينة وهي الإفتاء السابق تدل له[13].
اما في القانون الوضعي: الدليل الكتابي أو الخطي يصلح أن يكون بينة يحتج بها في إثبات الحقوق الجزائية –المدنية- والجنائية، ايا كان محرر هذا الدليل وفي أي مكان، سواء كان ذلك أمام القضاء أو خارجه، الا أن هذه البينة تبقى دائما قابلة للطعن، وعلى المتهم أن يثبت صحة ادعائه اذا تقدم بالطعن [14].
المبحث الثاني : أنواع القرائن وحجيتها:
يرى بعض الفقهاء أن القرائن هي شواهد الحال يحكم بها القاضي من باب السياسة الشرعية، وأنها الإمارات الظاهرة التي تؤكد على ظهور الحق. ومنهم من يرى أن القرائن هي مجموعة وسائل للإثبات في غير الإقرار والشهادة واليمين مثل الفراسة، القيافة، الخط، الحيل المباحة،وسنفرد لكل منها مطلبا نوضح معناها ومدى حجيتها في إثبات الحق.

المطلب الأول: المستندات الكتابية (الوثائق الرسمية) في الشريعة والقانون الأردني:
الدليل في الشريعة تماما كما هو الحال في القانون الوضعي الأردني ليس غاية بل هو وسيلة يتم إثبات الحق بها، وبما أن وسائل الإثبات اجتهادية تعاملية وليست تعبدية، فقد جاء في الشريعة استخدام الكتابة لتوثيق العقود قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ....) البقرة اية282. يرى بعض الفقهاء أنه لا يجوز إثبات الحقوق الجنائية بالكتابة لأن الشريعة تحتاط كثيرا في إثبات الجريمة وإنزال العقوبة ، وتأخذ بمبدأ الخطأ في العفوي أولى من الخطأ في العقوبة، ومبدأ الحدود تدرأ بالشبهات، ويرى البعض الأخر كما سنرى جواز الإثبات بالكتابة في جرائم الحدود والقصاص[15]. فمتى كانت المستندات الخطية ثابتة ولا شبهة فيها تكون صالحة لإثبات الحقوق. وقد أكدت الشريعة الإسلامية بضرورة الاحتياط في إثبات التهمة أو درئها بقيامها على اليقين وليس الشك.
وقد جاء في نصوص الفقهاء بالأخذ بوسائل الإثبات الكتابية في معظم العقود وبمجملها إن استحضرت النية: منه ما جاء على لسان فقهاء الشافعية قولهم: ولو تبايع حاضران بالمكاتبة فإن منعناه في الغيبة فهنا أولى وإلا فوجهان ، وحكم الكتب على القرطاس والرق واللوح والأرض والنقش على الحجر والخشب واحد ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء . قال بعض أصحابنا- أي الشافعية- تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة، لو قال: نظير داري لفلان، وهو غائب. فلما بلغه الخبر قال: قبلت. انعقد البيع لأن النطق أقوى من الكتب . قال إمام الحرمين والخلاف المذكور في أن البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال ، فإن توفرت وأفادت التفاهم وجب القطع بالصحة، لكن النكاح لا يصح بالكناية وإن توفرت القرائن . وأما البيع المقيد بالإشهاد فقال في الوسيط :الظاهر انعقاده إذا توفر القرائن . قلت قال الغزالي في الفتاوى لو قال أحد المتبايعين بعني، فقال قد باعك الله أو بارك الله لك فيه، أو قال في النكاح: زوجك الله بنتي. أو قال في الإقالة: قد أقالك الله. أو قد رده الله عليك. فهذا كناية. فلا يصح النكاح بكل حال. وأما البيع والإقالة فإن نواهما صحا وإلا فلا . وإذا نواهما كان التقدير قد أقالك الله لأني قد أقلتك ، والله أعلم[16]. وجعلوا من جملة هذه الوسائل الإشارة يظهر ذلك مما يلي: ومن جملتها الأداء والإبراء وتحريك الرأس الدال على شدة التعجب والإنكار فيشبه أن يحمل قول الأصحاب إن صدقت وما في معناها إقرار هذه الحالة ، فأما إذا اجتمعت القرائن فلا تجعل إقرارا . ويقال فيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة كما لو قال لي عليك ألف[17].
هذه الوسيلة تعتبر من الوسائل التي طالها التحديث والتطور التقني، وفي السابق اعتبرت مجلة الأحكام العدلية الإقرار بالكتابة كالقرار باللسان، ولها نفس القوة الثبوتية إذا كانت خالية من التزوير [18]. آن الدعوى الحقوقية في العادة تتم بأدلة مسبقة باتفاق الإرادتين، بينما الوقائع الجنائية عادة تتم بدون وقائع وفي الغالب فجأة، لذا يمكن إثبات مثل هذه الجرائم بكل الوسائل المتوفرة والمشروعة التي يمكن المتضرر أن يقدمها للقضاء، وهي غير محددة إلا أنها تخضع للمشروعية، وتقع هذه الإجراءات تحت رقابة محكمة الاستئناف والتمييز. ولقد جاء في قرار محكمة التمييز الاردنيةأن الإثبات في القضايا الجنائية يكون بكل طرق الإثبات بالبينة الخطية...... [19] .
يمكن للمتهم أن يثير العديد من الطعون في وسائل الإثبات الخطية منها عدم المسؤولية الجنائية من حالات الإكراه أو كونه تحت تأثير المسكرات او المخدرات الاضطرارية، أو كونه وقع على مستند فارغ ولقد جاء في قرار محكمة التمييز الأردنية عدم إجابة محكمة الجنايات الكبرى على دفع المتهمين إن أقوالهما أمام المدعي العام أخذت بالخديعة خلافا للمادة-63- من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ويعد قصورا بالتدليل موجب النقض [20]. وحاول المتهم إن اعترافه أمام المدعي العام قد أخذ بالإكراه، ولا يقبل هذا الدفع طالما أنه لم يقم دليل على ذلك، ويعتبر ما جاء في المحضر دليل على ارتكابه جريمة القتل العمد، وجاء ذلك في قرار المحكمة:(اعتراف المتهم أمام المحكمة بأنه أعطاهما حبتين من السيانيد أمام المدعي العام والنائب العام اعترافا مفصلا بكافة وقائع الجريمة يجعل من القول أن الاعتراف تم بالقوة والإكراه قولا مجردا من أي دليل بل على العكس من ذلك فقد ثبت بشهادة النائب العام أن الاعتراف كان طوعيا)[21]. وغيرها من القرارات التي تؤكد على قانونية الإثبات بالقرائن – المستندات الخطية- في القضاء الأردني.
الحكم بالخط المجرد وله صور ثلاث : الصورة الأولى: أن يرى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان فيطلب منه إمضاءه والعمل به فقد اختلف في ذلك فعن أحمد ثلاث روايات إحداهن أنه إذا تيقن أنه خطه نفذه وإن لم يذكره.
والثانية: أنه لا ينفذه حتى يذكره.
والثالثة أنه إذا كان في حرزه وحفظه نفذه وإلا فلا. قال أبو البركات وكذلك الروايات في شهادة الشاهد بناء على خطه إذا لم يذكره والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتمد على الخط لا في الحكم ولا في الشهادة . وفي مذهبه وجه آخر أنه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظا عنده كالرواية الثالثة عن أحمد .
وأما مذهب أبي حنيفة فقال الخفاف قال أبو حنيفة : إذا وجد القاضي في ديوانه شيئا لا يحفظه كإقرار الرجل بحق من الحقوق وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه فإنه لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى يذكره . وقال أبو يوسف ومحمد ما وجده القاضي في ديوانه من شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق أو إقرار رجل لرجل بحق والقاضي ، يحفظ ذلك ولا يذكره فإنه ينفذ ذلك ويقضي به إذا كان تحت خاتمه محفوظا ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه .
وأما مذهب مالك فقال في الجواهر: لا يعتمد على الخط إذا لم يذكره لإمكان التزوير عليه . قال القاضي أبو محمد إذا وجد في ديوانه حكما بخطه ولم يذكر أنه حكم به لم يجز له أن يحكم به ، إلا أن يشهد عنده شاهدان . قال وإذا نسي القاضي حكما حكم به فشهد به عنده شاهدان أنه قضى به نفذ الحكم بشهادتهما وإن لم يذكره .
وجمهور أهل العلم على خلافها بل إجماع أهل الحديث قاطبة على اعتماد الراوي على الخط المحفوظ عنده وجواز التحديث به إلا خلافا شاذا لا يعتد به ، ولو لم يعتمد على ذلك لضاع الإسلام اليوم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس بأيدي الناس بعد كتاب الله إلا هذه النسخ الموجودة من السنن ، وكذلك كتب الفقه الاعتماد فيها على النسخ ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم وتقوم بها حجته ، ولم يكن يشافه رسولا بكتاب بمضمونه قط ولا جرى هذا في مدة حياته صلى الله عليه وسلم ، بل يدفع الكتاب مختوما ويأمره بدفعه إلى المكتوب إليه ، وهذا معلوم بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه وفي
الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده [22]. ولو لم يجز الأعتماد على الخط لم تكن لكتابة وصيته فائدة . قال إسحاق بن إبراهيم قلت لأحمد : الرجل يموت وتوجد له وصية تحت رأسه من غير أن يكون أشهد عليها أو أعلم بها أحدا هل يجوز إنفاذ ما فيها؟ قال: إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط فإنه ينفذ ما فيها . وقد نص في الشهادة أنه إذا لم يذكرها ورأى خطه لا يشهد حتى يذكرها. ونص فيمن كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما فيها أنهم لا يشهدون إلا أن يسمعوها منه أو تقرأ عليه فيقر بها . فاختلف أصحابنا فمنهم من خرج في كل مسألة حكم الأخرى وجعل فيها وجهين بالنقل والتخريج . ومنهم من امتنع من التخريج وأقر النصين وفرق بينهما . واختار شيخنا التفريق قال: والفرق أنه إذا كتب وصيته وقال اشهدوا علي بما فيها فإنهم لا يشهدون لجواز أن يزيد في الوصية.وينقص ويغير، وأما إذا كتب وصيته ثم مات وعرف أنه خطه فإنه يشهد لزوال هذا المحذور . والحديث المتقدم كالنص في جواز الاعتماد على خط الموصي، وكتبه صلى الله عليه وسلم إلى عماله وإلى الملوك وغيرهم تدل على ذلك ولأن الكتابة تدل على المقصود فهي كاللفظ ولهذا يقع بها الطلاق . قال القاضي وثبوت الخط في الوصية يتوقف على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة ، لأنها عمل والشهادة على العمل طريقها الرؤية . وقول الإمام أحمد إن كان قد عرف خطه وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها يرد ما قاله القاضي. فإن أحمد علق الحكم بالمعرفة والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل وهذا هو الصحيح. فإن القصد حصول العلم بنسبة الخط إلى كاتبه ، فإذا عرف ذلك وتيقن كان كالعلم بنسبة اللفظ إليه، فإن الخط دال على اللفظ واللفظ دال على القصد والإرادة وغاية ما يقدر اشتباه الخطوط ، وذلك كما يعرض من اشتباه الصور والأصوات، وقد جعل الله سبحانه لخط كل كاتب ما يتميز به عن خط غيره كتميز صورته وصوته عن صورته وصوته ، والناس يشهدون شهادة لا يستريبون فيها. أن هذا خط فلان وإن جازت محاكاته ومشابهته فلا بد من فرق. وهذا أمر يختص بالخط العربي ، ووقوع الاشتباه والمحاكاة لو كان مانعا لمنع من الشهادة على الخط عند معاينته إذا غاب عنه لجواز المحاكاة[23] .
المطلب الثاني: الفراسة:
الفراسة من الفرس بكسر الراء، والفِراسَةُ بالكسر : اسمٌ من التَّفَرُّسِ،وبالفتح : الحِذْقُ برُكُوبِ الخَيْلِ وأمْرِها.[24] والفِرَاسَةُ بالكَسْرِ : اسمٌ مِن التَّفَرُّسِ وهو التَّوَسُّم يُقال تَفَرَّسَ فيه الشيْءَ إِذا تَوَسَّمَه وقال ابنُ القَطّاعِ : الفِرَاسَةُ بالعَيْنِ : إِدْرَاكُ الباطِنِ ،وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، ثم قرأ : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين) أي المتفرسين ،وعن ابن عباس والضحاك للناظرين، وقال مالك: للمتأملين[25] -. ومن قوله تعالى:( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم )البقرة (273).أي بما يظهر لأولي الألباب من صفاتهم[26].
قالَ ابنُ الأَثير : يُقَال التوسم بمَعْنَيَيْنِ أَحَدهما : ما دَلَّ ظاهِرُ الحَدِيثِ عليهِ وهو ما يُوقِعُه اللهُ تعالَى في قُلوبِ أَوْلِيَائِه، فيَعْلَمُوا أَحوالَ بعضِ الناسِ بنَوعٍ من الكَرَاماتِ وإِصابةِ الظَّنِّ والحَدْسِ، والثاني : نَوْعٌ يُعْلَمُ بالدَّلائِلِ والتَّجَارِب والخَلْقِ والأَخْلاٌق فتُعْرَفُ به أَحوالُ النّاسِ، وللنّاسِ فيه تأليف قديمةٌ وحديثةٌ . وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ أيضا : عَلِمُوا أَوْلادَكُمْ العَوْمَ والفَرَاسَةَ) .[27] كالفروسية والفُرُوسِيَّةِ بضمِّهما[28].
وقد مدح الله سبحانه الفراسة وأهلها في مواضع من كتابه فقال تعالى : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ }الحجر75. وهم المتفرسون الآخذون بالسيما وهي العلامة، يقال تفرست فيك كيت وكيت وتوسمته. وقال تعالى : {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ }الأعراف46. وقال تعالى:{وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ }محمد30. وقال تعالى : (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ }البقرة273.
وجاء لفظ الفراسة في السنة : ومن أنواع الفراسة ما أرشدت إليه السنة النبوية من التخلص من المكروه بأمر سهل جدا، ومن تعريض بقول أو فعل ، فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله إن لي جارا يؤذيني. قال: انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق، فانطلق فأخرج متاعه، فاجتمع الناس إليه فقالوا:ما شأنك؟ فقال إن لي جارا يؤذيني. فجعلوا يقولون: اللهم العنه اللهم أخرجه، فبلغه ذلك فأتاه، فقال: ارجع إلى منزلك فوالله لا أوذيك أبدا[29] . فهذه وأمثالها هي الحيل التي أباحتها الشريعة ، وهي تحيل الإنسان بفعل مباح على تخلصه من ظلم غيره وأذاه، لا الاحتيال على إسقاط فرائض الله واستباحة محارمه فهذا غير جائز وهو أثم . وفي المسند والسنن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في صلاته فلينصرف فإن كان في صلاة جماعة فليأخذ بأنفه ولينصرف.[30] .
اما ما ورد من فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في الأخذ بالفراسة فهو كثير، من ذلك ما ورد عن أبي بكر رضي الله عنه فيما وهبه إلى ابنته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها والى أختاها ولم يكن لها إلا أخت واحده في ذلك الوقت كما هو في الرواية: وكذلك أبو بكر - رضي الله عنه - اختار الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرفنا أنه قال ذلك تطييبا لقلبها أو أحب الغنى لها لعجزها عن الكسب أو ظن أنه يشق عليها الصبر على الفقر، فلهذا قال أحب الناس إلي غني أنت وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي بالعالية- وذلك اسم موضع- وقد كان وهب لها قدر عشرين وسقا من ماله في ذلك الموضع. قال: وإنما هو مال الورثة، وإنما هما أخواك وأختاك.
وفيه دليل على أن حق الوارث يتعلق بمال المريض مرض الموت وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام ( وما سوى ذلك فهو مال الوارث ) أو قال ذلك باعتبار أن مآله إلى ذلك كقوله تعالى : { إنك ميت وإنهم ميتون } ( الزمر : 30 ) . وإنما هما أخواك وأختاك، وإنما ذكر ذلك لتطييب قلبها أنه كان لا يسلم لك فلا يبعد عنك. فأشكل على عائشة - رضي الله عنها - قوله وأختاك لأنها ما عرفت لها إلا أختا واحدة وهي أم عبد الله، فقال: أبو بكر - رضي الله عنه - أنه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية - يعني أم حبيب امرأته - وكانت حامل.ا
وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة وأنه لا بأس للإنسان أن يتكلم بمثل هذا بطريق الفراسة، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - قال ذلك بفراسته ولم يكن ذلك منه رجما بالغيب، فإن ما في الرحم لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى كما قال الله تعالى : { ويعلم ما في الأرحام } ( لقمان : 34 )
ولهذا قيل أفرس الناس أبو بكر - رضي الله عنه - حيث تفرس في حبل امرته أنها جارية فكان كما تفرس[31]. وتفرس في عمر - رضي الله عنه - حين استخلفه بعده.[32]
,وعند الشافعية الفراسة معتبرة، وكانت العرب تلحق بالقيافة وتفخر بها وتعدها من أشرف علومها وهي الفراسة عندهم: غرائز في الطباع يعان عليها المجبول ويعجز عنها المصروف عنها[33].
وقد جاء في اعتبار الفروسية في أصول العقود، عن ابن تيمية[34]: و الفراسة حق على أصول ما ذكرناه وليس ذلك مما رسمناه فى شيء ومن زعم أن صفاته تعالى بصفاته ويشير في ذلك إلى غير آية العظمة والتوفيق والهداية وأشار الى صفاته عز وجل القديمة فهو حلولي قائل باللاهوتية والالتحام وذلك كفر لا محالة[35].
وعند الحنابلة أمر محمود يتأتى من التقوى والزهد، فقد ورد عن ابن القيم قوله: الفائدة الثانية في غض البصر : نور القلب وصحة الفراسة. قال أبو شجاع الكرماني : من عمر ظاهره بإتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وكف نفسه عن الشهوات وغض بصره عن المحارم واعتاد أكل الحلال لم تخطىء له فراسة ، وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا به ثم قال بعد ذلك :( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) الحجر : 75 ]. وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة. وقال تعالى عقيب أمره للمؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم :( الله نور السموات والأرض ) النوراية35. بالفراسة . ولا تنس في هذا الموضع قول سليمان نبي الله صلى الله عليه وسلم للمرأتين اللتين ادعتا الولد ، فحكم به داود صلى الله عليه وسلم للكبرى. فقال سليمان: إيتوني بالسكين أشقه بينكما ،فسمحت الكبرى بذلك . فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى . فأى شيء أحسن من اعتبار هذه القرينة الظاهرة فاستدل برضا الكبرى بذلك وأنها قصدت الاسترواح إلى التأسي بمساواة الصغرى في فقد ولدها، وبشفقة الصغرى عليه وامتناعها من الرضا بذلك على أنها هي أمه، وأن الحامل لها على الامتناع هو ما قام بقلبها من الرحمة والشفقة التي وضعها الله تعالى في قلب الأم ، وقويت هذه القرينة عنده حتى قدمها على إقرارها ، فإنه حكم به لها مع قولها: هو ابنها، وهذا هو الحق. فإن الإقرار إذا كان لعلة اطلع عليها الحاكم لم يلتفت إليه ، ولذلك ألغينا إقرار المريض مرض الموت بمال لوارثه لانعقاد سبب التهمة واعتمادا على قرينة الحال في قصده تخصيصه . ومن تراجم قضاة السنة والحديث على هذا الحديث ترجمة أبي عبد الرحمن النسائي في سننه قال التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله أفعل كذا ليستبين به الحق . ثم ترجم عليه ترجمة أخرى أحسن من هذه فقال: الحكم بخلاف[36].

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=397760
المطلب الثالث: القيافة:
القيافة من قاف،قائف، والقائِفُ : من يَعْرِفُ الآثارَ، جمعها : قافه . وقافَ أثَرَهُ : تَبِعَهُ كقَفاهُ واقْتافَهُ وهو أقْوَفُهُم . وهو يَتَقَوَّفُ عليَّ مالي : يَحْجُرُ عليَّ فيه[37].
وفي تاج العروس القائفُ : الذي يَتَتَبَّعُ الآثارَ ويَعْرِفُها ويَعْرِفُ شَبَه الرَّجُلِ بأَخِيه وبأَبِيهِ ومنه الحَدِيث : إِنَّ مُجَزِّزاً كانَ قائِفاً . ويُقال : هو أَقْوَفُهُم : أَي أَكْثَرُهُمْ في القَوْفِ . وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ : يقال : هو يتَقَوَّفُ علىَّ مالِي أَي يَحْجُرُ : عليَّ فيه . وتَقَوَّفَ فُلاناً في المَجْلِسِ : صارَ يَأْخُذُ عليهِ في كَلامِه ، ويَقُولُ له : قُلْ كذَا وكَذَا كما في اللِّسانِ والعُبابِِ [38] .
والحنفية لا يأخذون بالقافة فقد جاء في موضوع الاستيلاد وادعاء الشركة في الجارية قول الكاساني: أما ثبوت النسب منهما فمذهبنا:و عند الشافعي : يثبت من أحدهما و يتعين بقول القافة، و هي من مسائل كتاب الدعوى [39]. وكذلك الإمام مالك يأخذ بالقيافة لقوله: أما إذا كان ذلك في ملك اليمين فإن مالكا قال يدعي لها القافة[40]. وفي مكان أخر قال: أرأيت إن اشتريت جارية فأقامت عندي سبعة أشهر فوضعت ولدا فادعيته أنا والبائع جميعا ؟ قال : إن كان المشتري قد استبرأها بحيضه فجاءت به لستة أشهر من بعد الاستبراء فالولد ولد المشتري، وإن كان المشتري لم يستبرىء وقد وطئاها جميعا في طهر واحد دعا له القافة،
قلت : أرأيت إن دعا له القافة فقال : القافة هو منهما جميعا. قال : قول مالك : أنه يوالي أيهما شاء كما قال عمر بن الخطاب وبه نأخذ[41]. والظاهر أن الإمام مالك لا يأخذ بالقافة إلا في إثبات الولد فقط.
والأمر كذلك عند الشافعية في إثبات الولد بالقافة: ولو استرضع ابنه يهودية لها ابن ثم غاب ثم رجع فوجدها ميتة ولم يعرف ابنه من ابنها أفتى المصنف بأن أمرهما موقوف حتى يتبين الحال ببينة أو قائف أو يبلغا فينتسبا انتسابا مختلفا وفي الحال يوضعان في يد مسلم ، فإن لم توجد بينة ولا قافة وانتسبا إلى واحد دام الوقف فيما يرجع للنسب ويتلطف بهما ليسلما، فإن أصرا على الامتناع لم يكرها عليه وإذا ماتا دفنا بين مقابر المسلمين والكفار، وتجب الصلاة عليهم وينوى الصلاة على المسلم منهما إن صلي عليهما معا أو على واحد واحد، فينوى الصلاة عليه إن كان مسلما كما علم ذلك من الصلاة على الميت.[42]
وجاء في القيافة عندهم أيضا : القائف لغة متتبع الآثار، والجمع قافة كبائع وباعة
و شرعا: من يلحق النسب بغيره عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من علم ذلك،
والأصل في الباب خبر الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا المد لجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا بها رؤؤسهما وقد بدت أقدامهما، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض. فإقراره صلى الله عليه وسلم على ذلك[43] . يدل على أن القافة حق.
قال الشافعي رضي الله تعالى عنه فلو لم يعتبر قوله لمنعه من المجازفة وهو صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ ولا يسر إلا بالحق.[44]
وعند الحنابلة كذلك: ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرا عدلا مجربا في الإصابة[45].
وقال الآمدي في بيان أوجه الاستدلال بالحديث الخامس : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال : ألم ترى أن مجززا نظرا آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد. فقال : إن بعض هذه الأقدام لمن بعض) ، وفي لفظ [ كان مجزز قائفا)، أسارير وجهه تعني الخطوط التي في الجبهة واحدها سرر وسرر وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير، وقال الأصمعي : الخطوط التي تكون في الكف مثلها السرر - بفتح السين والراء - والسرر - بكسر السين.
استدل به فقهاء الحجاز ومن تبعهم على أصل من أصولهم،وهو العمل بالقيافة حيث يشتبه إلحاق الولد بأحد الواطئين فهو طهر واحد لا في كل الصور بل في بعضها.
ووجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم سر بذلك وقال الشافعي رحمه الله : ولا يسر بباطل. وخالفه أبو حنيفة وأصحابه واعتذارهم عن الحديث : أنه لم يقع فيه إلحاق متنازع فيه ولا هو وارد في محل النزاع، فإن أسامة كان لاحقا بفراش زيد من غير منازع له فيه، وإنما كان الكفار يطعنون في نسبه للتباين بين لونه ولون أبيه في السواد والبياض ، فلما غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما وألحق مجزز أسامة بزيد : كان ذلك إبطالا لطعن الكفار، بسبب اعترافهم بحكم القيافة وإبطال طعنهم حق، فلم يسر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحق.
والأولون يجيبون : بأنه - وإن كان ذلك واردا في صورة خاصة - إلا أنه له جهة عامة وهي دلالة الأشباه على الأنساب فنأخذ هذه الجهة من الحديث ونعمل بها،
واختلف مذهب الشافعي في أن القيافة : هل تختص ببني مدلج أم لا ؟ من حيث إن المعتبر في ذلك الأشباه وذلك غير خاص بهم أو يقال : إن لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم ومحل النص إذا اختص بوصف يمكن اعتباره ، لم يمكن إلغاؤه لاحتمال أن يكون مقصودا للشارع.
واختلف مذهب الشافعي أيضا في أنه هل يعتبر العدد في القائف أم يكتفي القائف الواحد ؟ فإن مجززا انفرد بهذه القيافة ولا يرد على هذا لأنه ليس من محال الخلاف وإذا أخذ من هذا الحديث : الاكتفاء بالقائف الواحد فليس من محال الخلاف كما قدمنا.[46]
وقال ابن قيم الجوزية: الثابت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد : هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شبها بينا بعتبة. فقال : [ هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة ][47]، فلم تره سوده قط،
فهذا الحكم النبوي أصل في ثبوت النسب بالفراش، وفي أن الأمة تكون فراشا بالوطء، وفي أن الشبه إذا عارض الفراش قدم عليه الفراش ، وفي أن أحكام النسب تتبعض، فتثبت من وجه دون وجه ، وهو الذي يسميه بعض الفقهاء حكما بين حكمين ، وفي أن القافة حق وأنها من الشرع.
فأما ثبوت النسب بالفراش فأجمعت عليه الأمة . وجهات ثبوت النسب أربعة : الفراش والاستلحاق والبينة والقافة فالثلاثة الأول متفق عليها[48] .
وخلاصة القول إن الحكم بالقافة وقد دلت عليها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل خلفائه الراشدين والصحابة من بعدهم، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنهم ولا مخالف لهم في الصحابة، وقال بها من التابعين سعيد بن المسيب، وعطاء ابن أبي رباح، والزهري، وإياس بن معاوية، وقتادة وكعب بن سود، ومن تابعي التابعين الليث بن سعد، ومالك بن أنس، وأصحابه وممن بعدهم الشافعي، وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وأهل الظاهر كلهم ، وبالجملة فهذا قول جمهور الأمة ،وخالفهم في ذلك أبو حنيفة، وأصحابه وقالوا العمل لها تعويل على مجرد الشبه، وقد يقع بين الأجانب وينتفي بين الأقارب[49].
المطلب الرابع :شواهد الحال أو اللوث:
اللَّوْثُ: الطيُّ.واللوثُ: اللَّيُّ: وجاء بمعان منها الشرُّ،الجِراحات، المُطالبات بالأَحْقاد. و تَمْريغُ اللقمة في الإِهالَة، قال أَبو منصور واللوث عند الشافعي شبه الدلالة، ولا يكون بينة تامة، وفي حديث القسامة ذكرُ اللوثِ وهو أَن يشهد شاهد واحد على إِقرار المقتول قبل أَنْ يموت أَن فلاناً قتلني، أَو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أَو تهديد منه له أَو نحو ذلك. واللَّوْثُ: البُطْءُ في الأَمر،َ واللُّوثَةُ بالضم الاسترخاءُ والبطءُ . وقيل هي بالضم الضعف وبالفتح القوَّة والشدة. واللَّوثة العَزْمة بالعقل. ولاثَ الشيءَ لَوْثاً أَداره مرتين كما تُدارُ العِمامة[50]. والالْتياثُ : الاخْتلاطُ والالْتِفافُ والا بْطاءُ والقُوَّةُ والسِّمَنُ والحَبْسُ كالتَّلْويثِ . والتَّلْوِيثُ : التَّلْطيخُ والخَلْطُ والمَرْسُ . كاللَّوْثِ . والمَلاثُ : الشريفُ كالمِلْوَثِ كمِنْبَرٍ.[51]. وهو في موضوع إثبات الحقوق أمام القضاء يأتي بمعنى فعل المقصود به بما يعقد عليه العقل ويعزم بعد ادارته والتفكر به.
واخذ من الحديث(حديث عائشة رضي الله عنها قالت : اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد : هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة : هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى شبها بينا بعتبة. فقال : [ هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة )[52].كما بينا خمسة أحكام وسنن منها- ورابعة- وهي ما نحن فيه وهي الحكم بالقرائن وشواهد الحال ، وخامسة وهي أنه لم يجعل الولد لهما كما يقوله أبو حنيفة . فهذه خمس سنن في هذا الحديث . و شاهد يوسف ، ومن ذلك قول الشاهد الذي ذكر الله شهادته ولم ينكر عليه ولم يعبه بل حكاها مقررا لها فقال تعالى ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدى الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم ) فتوصل بقد القميص إلى معرفة الصادق منهما من الكاذب ، وهذا لوث في أحد المتنازعين يبين به أولاهما بالحق ،وفي القسامة كذلك، وقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى المال في قصة شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر، وأمر بالحكم بموجبه . وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بموجب اللوث في القسامة وجوز للمدعين أن يحلفوا خمسين يمينا ويستحقون دم القتيل . فهذا لوث في الدماء والذي في سورة المائدة لوث في الأموال، والذي في سورة يوسف لوث في الدعوى في العرض ونحوه . وهذا حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه برجم المرأة التي ظهر بها الحبل ولا زوج لها ولا سيد وذهب إليه مالك وأحمد في أصح روايتيه اعتمادا على القرينة الظاهرة .وحكم عمر وابن مسعود ولا يعرف لهما مخالف بوجوب الحد برائحة الخمر من في الرجل أو قيئه خمرا اعتمادا على القرينة الظاهرة ، ولم تزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم ، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب ، ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهة . وهل يشك أحد رأى قتيلا يتشحط في دمه وآخر قائم على رأسه بالسكين أنه قتله ولا سيما إذا عرف بعداوته ولهذا جوز جمهور العلماء،لولي القتيل أن يحلف خمسين يمينا أن ذلك الرجل قتله. ثم قال مالك وأحمد: يقتل به . وقال الشافعي يقضى عليه بديته. وكذلك إذا رأينا رجلا مكشوف الرأس وليس ذلك عادته وآخر هارب قدامه بيده عمامة وعلى رأسه عمامة حكمنا له بالعمامة التي بيد الهارب قطعا ولا نحكم بها لصاحب اليد التي قد قطعنا وجزمنا بأنها يد ظالمة غاصبة بالقرينة الظاهرة التي هي أقوى بكثير من البينة والاعتراف . وهل القضاء بالنكول إلا رجوع إلى مجرد القرينة الظاهرة التي علمنا بها ظاهرا أنه لولا صدق المدعي لدفع المدعى عليه دعواه باليمين، فلما نكل عنها كان نكوله قرينة ظاهرة دالة على صدق المدعي ، فقدمت على أصل براءة الذمة .وكثير من القرائن والأمارات أقوى من النكول ، والحس شاهد بذلك، فكيف يسوغ تعطيل شهادتها . ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزبير أن يقرر مال عم حيي بن أخطب بالعذاب في فتح خيبر، على إخراج المال الذي غيبه وادعى نفاده ،فقال له: العهد قريب والمال أكثر من ذلك. فهاتان قرينتان في غاية القوة كثرة المال وقصر المدة التي ينفق كله فيها[53].
ففي هذه السنة الصحيحة الاعتماد على شواهد الحال والأمارات الظاهرة وعقوبة أهل التهم وجواز الصلح على الشرط وانتقاض العهد إذا خالفوا ما شرط عليهم . وفيه من الحكم إخزاء الله لأعدائه بأيديهم وسعيهم وإلا فهو سبحانه قادر أن يطلع رسوله على الكنز فيأخذه عنوة، ولكن كان في أخذه على هذه الحال من الحكم والفوائد وإخزاء الكفرة أنفسهم بأيديهم ما فيه والله أعلم .وفي بعض طرق هذه القصة أن ابن عم كنانة اعترف بالمال حين دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فعذبه.
وفي ذلك دليل على صحة إقرار المكره إذا ظهر معه المال، وأنه إذا عوقب على أن يقر بالمال المسروق فأقر به وظهر عنده قطعت يده، وهذا هو الصواب بلا ريب وليس هذا إقامة للحد بالإقرار الذي أكره عليه ، ولكن بوجود المال المسروق معه الذي توصل إليه بالإقرار[54].

المطلب السادس: شهادة الأعمى:
دلت الأدلة المتضافرة التي تقرب من القطع على قبول شهادة الأعمى فيما طريقه السمع إذا عرف الصوت مع أن تشابه الأصوات إن لم يكن أعظم من تشابه الخطوط فليس دونه.
ولأنه يشتمل على الأعضاء الشريفة فلم يخاطر بها في الحركة وخلق سبحانه الحناجر مختلفة الأشكال في الضيق والسعة والخشونة والملاسة والصلابة واللين والطول والقصر فاختلفت بذلك الأصوات أعظم اختلاف ولا يكاد يشتبه صوتان إلا نادرا ولهذا كان الصحيح قبول شهادة الأعمى لتمييزه بين الأشخاص بأصواتهم كما يميز البصير بينهم بصورهم والاشتباه العارض بين الأصوات كالاشتباه العارض بين الصور.[55]
و كذا بصر الشاهد ليس بشرط فينعقد النكاح بحضور الأعمى لما ذكرنا و لأن العمى لا يقدح إلا في الأداء لتعذر التمييز بين الشهود عليه و بين المشهود له ألا ترى أنه لا يقدح في ولاية الإنكاح و لا في قبول النكاح بنفسه و لا في المنع من جواز القضاء بشهادته في الجملة فكان من أهل ينعقد النكاح بحضوره[56].
الملخص:
بين البحث أن البينة لإثبات الحقوق تكون بوسائل الإثبات المتعددة من إقرار وشهادة ويمين وكذلك بالقرائن المتعددة،مثل الكتابة و الحكم بالخط المجرد ،وله صور ثلاث : الصورة الأولى: أن يرى القاضي حجة فيها حكمه لإنسان فيطلب منه إمضاءه والعمل به فقد اختلف في ذلك فعن أحمد ثلاث روايات إحداهن أنه إذا تيقن أنه خطه نفذه وإن لم يذكره.
والثانية: أنه لا ينفذه حتى يذكره.
والثالثة أنه إذا كان في حرزه وحفظه نفذه وإلا فلا. والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا يعتمد على الخط لا في الحكم ولا في الشهادة . وفي مذهبه وجه آخر أنه يجوز الاعتماد عليه إذا كان محفوظا عنده كالرواية الثالثة عن أحمد .
وأما مذهب أبي حنيفة فقال : إذا وجد القاضي في ديوانه شيئا لا يحفظه كإقرار الرجل بحق من الحقوق وهو لا يذكر ذلك ولا يحفظه فإنه لا يحكم بذلك ولا ينفذه حتى يذكره . وقال أبو يوسف ومحمد ما وجده القاضي في ديوانه من شهادة شهود شهدوا عنده لرجل على رجل بحق أو إقرار رجل لرجل بحق والقاضي ، يحفظ ذلك ولا يذكره فإنه ينفذ ذلك ويقضي به إذا كان تحت خاتمه محفوظا ليس كل ما في ديوان القاضي يحفظه . ولا يأخذ مالك بقرينة الخط إذا لم يذكره الكاتب لأنه أي الخط مظنة وسهولة التزوير.. وقد بين البحث أن الكتابة والخط بينة تثبت الحق في القضايا الجزائية والجنائية، ولأن موضوع القضية الجنائية واقعة مادية، غالبا ما تتم في الخفاء، ويعمد الجاني إلى إخفاء الدليل، لذا فانا إثبات الواقعة الجنائية يستوفي كل وسائل الإثبات.
وكذلك وسيلة الفراسة وهي غرائز في الطباع يعان عليها المجبول ويعجز عنها المصروف عنها، وقد بينا إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتمدها في قضائه وكذلك الصحابة من بعده رضوان الله عليهم في أفعالهم واقتضيتهم . بعد أن سردنا الأدلة من القرآن والسنة وأفعال الصحابة على مشروعية الفراسة في إثبات الحقوق. والقيافة كذلك تعتبر من وسائل الإثبات بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وفعل الصحابة رضوان الله عليهم وأقوال الفقهاء في حجيتها في إثبات الحقوق وخاصة في إلحاق النسب.، واللوث وظواهر الأحوال التي كانت قد طبقت في القسامة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك سار الصحابة والتابعون على نهجه في استخدام ما يوقر في العقل بالتدبر لإثبات الحقوق. وقد أخذ القانون الأردني بالقرائن في القضايا الجنائية والجزائية كما هو في الشريعة. وبهذا نكون قد بينا الإثبات بالقرائن في القضايا الجزائية والجنائية في الشريعة والقانون.
Conclusion;
The search show that the motives to prove guilty in Islam are; writting, Physiognomy , Follew the tracks of, Connected things. Specially in the Criminals Rights, because its happened always secret with out approval between the tow party. But the civil Rights connected by tow desire.
We give the Indications from Quraan and Hadfth and the Jurisprudents Actions.
All the Jurisprudents except Jurisprudent Malik are depending these motives to confirm the Rights.
فهرس المراجع:
1- ابن كثير إسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم .
ابن منظور محمد ،لسان العرب، طبعة بيروت ألمرتبه على النظام الأبجدي.
2-البيهقي احمد بن الحسين،شعب الإيمان.
3-ابن حبان محمد بن احمد التميمي،صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. مؤسسة الرسالة1993 بيروت.
4-الزحيلي محمد، الفقه الإسلامي وأدلته .
5- أيمن محمد العمر، في كتابه المستجدات في وسائل الإثبات،ط1.
6- ألزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني.
7- الجوزية ابن قيم،الطرق الحكمية في السياسة الشرعية،ط1-1995.
8- سابق السيد، فقه السنة،ج3، ط8-1987.
9- السر خسي محمد بن أبي سهل، المبسوط.
10-السيوطي عبد الرحمن بن الكمال، الإتقان في علوم القرآن.دار الفكر، بيروت 1993.
11- ألشاطبي،إبراهيم بن موسى اللحمي الغرناطي، الموافقات في أصول الفقه،دار المعرفة بيروت.
12- الشيرواني عبد الحميد، حواشي الشيرواني،ج8،ص28،دار الفكر بيروت.
13- الطبري محمد بن جرير،جامع البيان عن تأويل أي القرآن.
14-الفيروزبادي إبراهيم بن علي بن يوسف، المهذب في فقه الإمام الشافعي.
15-الفيروزبادي،القاموس المحيط،ج1،ص1095.
16- قرار التمييز رقم95-481،عام1996،ص2016.انظر جلاد محمدي يوسف ، مجموعة الإحكام الجزائية،ط1-2002،ص88.
17-الكاساني أبو بكر،بدائع الصنائع وترتيب الشرائع.
18-عبد المنعم احمد فؤاد،الدعوى الجنائية في الفقه الإسلامي
19-عودة عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلام مقارنا بالقانون الوضعي،ط12-1993 .
20- النووي محي الدين يحي،روضة الطالبين وعمدة المتقين ،الوكالة العامة للتوزيع،دمشق.
21- المنجد في اللغة والإعلام،ط،1994،
22- تاج العروس،ج1.

[1] - الإقرار هو الاعتراف بالحق وهو أقوى الأدلة وسيدها ويسمى الشهادة على النفس وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي به في الدماء والحدود والأموال. عودة عبد القادر، التشريع الجنائي في الإسلام،ج2،ص303. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - أي شاهد بالحق والدليل على أنه حجة شرعا قوله تعالى : { وليملل الذي عليه الحق } ( البقرة : 282 ) فأمر من عليه الحق بالإقرار بما عليه دليل واضح على أنه حجة والنهي عن الكتمان في قوله تعالى : { وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا } ( البقرة : 282 ) دليل على أن إزاره حجة كما أن الله تعالى لما نهى عن كتمان الشهادة كان ذلك دليلا على أن الشهادة حجة في الأحكام ورجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماعزا - رضي الله عنه - حين أقر على نفسه بالزنا وقال صلى الله عليه وسلم في حديث العسف : ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذه فإن اعترفت فارجمها ) فيكون الإقرار حجة في الحدود التي تندرئ بالشبهات دليل على أنه حجة فيميا لا يندرئ بالشبهات بالطريق الأولى ثم الإقرار صحيح بالمعلوم والمجهول بعد أن يكون المعلوم لأنه إظهار لما عليه من الحق وقد يكون ما عليه مجهولا فيصح إظهار بالمجهول كالمعدوم بخلاف الشهادة فإن أداء الشهادة لا تكون إلا بعد العلم بالمشهود به . قال الله تعالى : { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ( الزخرف : 86 ) وقال صلى الله عليه وسلم للشاهد ( إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ) فمع الجهل لا حجة إلى الشهادة بل هو ممنوع عن أدائها فأما من عليه الحق محتاج إلى إظهار ما عليه بإقراره معلوما كان عنده أو مجهولا فقد يعلم أصلب الوجوب ويجله قدر الواجب وصفته ولهذا صح إقراره بالمجهول ولأن الشهادة لا توجب حقا إلا بانضمام القضاء إليها والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا بالمعلوم فأما الإقرار موجب بنفسه قبل اتصال القضاء به وإذا احتمل بالمجهول أمكن إزالة الجهالة بالإجبار على البيان فلهذا صح الإقرار ولهذا لا يعمل بالرجوع عن الإقرار ويعمل بالرجوع عن الشهادة قبل اتصال القضاء بها.السرخسي،المبسوط في فقه الحنفية،ج6،ص438.

[2] - الاخبار بحق للغير على الغير بلفظ أشهد عند الشافعية والحنابلة، وتجوز في الحقوق المالية والبدنية والحدود والقصاص، ويختلف العدد بحسب القضية ونوع الجريمة المكتسبة،انظر:سنن ابن ماجه،ج2،ص793،رقم2397.

[3] - وبالجملة فالبينة اسم لكل ما يبين الحق ويظهره. . ألزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني ج1ص12.

[4] -المنجد في اللغة والإعلام،ط34،1994،ص900.

[5] - الزحيلي محمد، الفقه الإسلامي وأدلته ،ج7،5617.، وقد ورد هذا المرجع لدى ايمن محمد العمر، في كتابه المستجدات في وسائل الإثبات،ط1،ص24.وانظر المنجد في اللغة، مرجع سابق.

[6] - العمر أيمن محمد،مرجع سابق،ص25.

[7] - Alminhaj.org/books/footnot-1,htm#link263.

[8] -الطبري،جامع البيان عن تأويل أي القرآن،ج7،ص189.

[9] - الزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني ج1 ص14،


[10] - المائدة اية106- 108.(يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم اذا حضر أحدكم الموت.....).،وفي سورة يوسف اية24- 27.( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها .....).

[11] -. ألزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني، ج1،ص17.

[12] -الغزالي محمد بن محمد أبو حامد،الوسيط،ج3، دار السلام 1407،ص10.

[13] -الشيرواني عبد الحميد، حواشي الشيرواني،ج8،ص28،دار الفكر بيروت.

[14] - عودة عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي،ج2،ط12-1993-،ص10.

[15] -عبد المنعم احمد فؤاد،الدعوى الجنائية في الفقه الإسلامي،ص181. والجوزية ابن قيم،الطرق الحكمية في السياسة الشرعية،ط1-1995،ص161.

[16] - النو وي محي الدين يحي،روضة الطالبين وعمدة المتقين،ج3،ص339.

[17] - النو وي محي الدين يحي،روضة الطالبين وعمدة المتقين،ج3،ص366.

[18] - سابق السيد، فقه السنة،ج3، ط8-1987،ص341.

[19] - قرار التمييز رقم95-481،عام1996،ص2016.انظر خلاد محمديوسف ، مجموعة الأحكام الجزائية،ط1-2002،ص88.

[20] - قرار تمييز رقم95-481 لعام1996،ص2016.

[21] - قرار تمييز رقم97-744 عام1998،ص1661، وانظر خلاد، مرجع سابق،ص204.

[22] - البخاري ،الصحيح،ج3،ص105،رقم2587.

[23]- - ألزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني ج1ص87.

[24] -الفيروزبادي محمد بن يعقوب،القاموس المحيط،ج1،ص623.

[25] - ابن كثير اسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم،ج4،ص732.

[26] - ابن كثير اسماعيل بن عمر ، تفسير القرآن العظيم،ج1،ص432.

[27] -البيهقي احمد بن الحسين،شعب الايمان،ج6،ص401،رقم8665.

[28] - تاج العروس،ج1،ص4054.

[29] -ابن حبان محمد بن احمد التميمي،صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان،ج1،ص278، رقم759،مؤسسة الرسالة1993 بيروت.وهو بإسناد قوي عند الارنؤوط شعيب.

[30] - مسند احمد بن حنبل،ج1،ص88 رقم668.وهو باسناد ضعيف عند الارنؤوط.

[31] - رضا محمد، تاريخ أبي بكر،ص234.

[32] - السرخسي، المبسوط في فقه الحنفية،ج6،ص178.

[33] - الشربيني ،مغني المحتاج،ج4،ص488.

[34] -ابن قيم الجوزية محمد بن ابي بكر ايوب الزرعي،اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان،ج1، ص48.

[35] - ابن تيمية ، محموع الفتاوى،ج5،ص82.

[36] - ألزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني ج1ص12.

[37] -الفيروزبادي،القاموس المحيط،ج1،ص1095.

[38] - تاج العروس،ج1،ص6084.

[39] - الكاساني أبو بكر،بدائع الصنائع وترتيب الشرائع،ج3،ص584.

[40] - الإمام مالك بن انس، المدونة الكبرى،ج2،ص26.

[41] - الإمام مالك،المرجع السابق،ج2،ص543.

[42] - الشربيني ، مغني المحتاج،ج2،ص425.

[43] - مسند أحمد بن حنبل،ج6،ص226.

[44] - مغني المحتاج ، مرجع سابق،ج4،ص488.

[45] - الشرح الكبير،ج6،ص442.

[46] - الامدي،إحكام الأحكام،ج1،ص205.

[47] - البخاري، الصحيح،ج2،ص773،رقم2105.

[48] -ابن قيم الجوزية، مرجع سابق، ج5،ص367.

[49] - الزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني ج1ص362.

[50] - . ابن منظور، لسان العرب،ج2،ص185.

[51] - -الفيروزبادي ، القاموس المحيط،ج1،ص225.

[52] - - البخاري، الصحيح،ج2،ص773،رقم2105.

[53] - وشرح ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أجلى يهود بني النضير من المدينة على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم غير الحلقة والسلاح ، وكان لابن أبي الحقيق مال عظيم بلغ مسك ثور من ذهب وحلى ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وكان بعضها عنوة وبعضها صلحا ففتح أحد جانبيها صلحا وتحصن أهل الجانب الآخر فحصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر يوما فسألوه الصلح . وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل فأكلمك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم . فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ، ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا ، فصالحوه على ذلك . قال حماد بن سلمة أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الزرع والأرض والنخل فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء واشترط عليهم ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد
فغيبوا مسكا فيه مال وحلى لحيي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعم حيي بن أخطب ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النضير . قال أذهبته النفقات والحروب . قال العهد قريب والمال أكثر من ذلك . فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب، وقد كان قبل ذلك دخل خربة فقال قد رأيت حييا يطوف في خربة ههنا. فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بالنكث الذي نكثوا .

[54] - ألزرعي الدمشقي محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، مطبعة المدني، ج،1ص12.

[55] - ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر أيوب ألزرعي، مفتاح دار العادة، دار الكتب العلمية بيروت،ج1،ص191.

[56] - الكاساني ،بدائع الصنائع، ج،2ص527.


p;l Yefhj hgpr,r fhgrvhzk: fdk hgavdum ,hgrhk,k










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 10-28-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى البحوث القانونية
افتراضي

بارك الله فيك اخي الكريم...









عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس
قديم 10-29-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نور العيون


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5383
المشاركات: 14,686 [+]
بمعدل : 4.87 يوميا
اخر زياره : 03-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1934

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نور العيون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى البحوث القانونية
افتراضي

باركك الرحمن اخي الفاضل









عرض البوم صور نور العيون   رد مع اقتباس
قديم 10-29-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية touta


البيانات
التسجيل: Apr 2009
العضوية: 5100
المشاركات: 5,050 [+]
بمعدل : 1.59 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 56

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
touta غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى البحوث القانونية
افتراضي

شكرااااااا بارك الله فيك









عرض البوم صور touta   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجلة الشريعة والقانون, مجلة قانونية شرعية محكمة Dzayerna مكتبة رسائل قانونية 13 06-03-2011 05:45 PM
كتاب حق اللجوء بين الشريعة الاسلامية والقانون الدولي للاجئين maissa منتدى البحوث القانونية 5 11-27-2010 06:01 PM
30 $ لكل 1000 التحميل لجميع البلدان + إثبات الدفع tobii منتدى اعلانات المواقع وتبادل الروابط 0 10-29-2010 11:03 PM
معجم مصطلحات الشريعة والقانون..عربى فرنسى انجليزى Dzayerna منتدى القانون العام 4 09-28-2010 12:11 AM
نظرية الحق بين الشريعة والقانون Dzayerna منتدى السنة الأولى 2 05-29-2010 11:11 PM


الساعة الآن 05:41 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302