العودة   منتديات صحابي > أقسام المرحلة الجامعية و الدراسات العليا > منتدى العلوم الإنسانية و إجتماعية > منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,



السياسة الداخلية الماليزية: عوامل التطور والنجاح

منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,


السياسة الداخلية الماليزية: عوامل التطور والنجاح

السياسة الداخلية الماليزية: عوامل التطور والنجاح د. محمد ابوغزله () مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- لبنان [email protected] Abstract Malaysia, in spite of its poor natural resources, has achieved a unique

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-28-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى العلوم السياسة والعلاقات الدولية,
السياسة الداخلية الماليزية: عوامل التطور والنجاح
د. محمد ابوغزله ([1])
مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- لبنان [email protected]
Abstract
Malaysia, in spite of its poor natural resources, has achieved a unique economic and social development. This development is usually attributed to the nature of its political system, the New Economic Policy introduced after the 1969 ethnic conflict, and Islam in its various aspects, particularly economic and social. The purpose of this paper is to examine how Malaysia has achieved this development. This is done through exploring the role of the main factors in this development. Malaysian political system is flexible to include all ethnic, cultural and religious differences in the Malaysian society, and therefore maintain social and political stability which are necessary to modernization process. So ensuring the rights of all parties according to the rule of citizenship make the various parties feel they all benefit from this system. Indeed, the system protects cultural and ethnic distinctiveness of each ethnic group, while instills national feelings in the minds of all citizens regardless of their cultural or religious background. With respect to the role of Islam in modernization process, it is apparent in the official and popular adoption of various Islamic projects such as the Islamic banking system which have achieved a unique success aggravating other non-Islamic banks including many Western and Japanese banks investing in the country such as Cite Bank to adopt this system in its transactions. The role of Islam is also seen in the establishment of many national institutions such as “Takaful”, which receives a special governmental support, and “Tabug Hajji”, which organizes the process of Pilgrimage at national level. At the same time this was going on in Malaysia, the New Economic Policy represented in the generous governmental support to small economic projects and in providing a suitable investment environment for both local and foreign capitals have contributed considerably to an unprecedented economic development and to the transformation of Malaysia from a dependent state in sixties and seventies to an independent nation economically and politically since the mid 1980s.
ملخص
تمكنت ماليزيا وعلى الرغم من استقلالها المتاخر، وقلة مواردها الطبيعية نسبيا، من تحقيق تطور اقتصادي وسياسي واجتماعي فريد من نوعه في العالم الاسلامي وفي العالم الثالث بشكل عام. وغالبا ما يُعزى هذا التطور الى طبيعة النظام السياسي، والسياسة الاقتصادية الجديدة التي تبنتها الحكومة بعد احداث 1969 الاثنية، والاسلام بجوانبه المتعددة خاصة الاقتصادية والاجتماعية منها. تهدف هذه الورقة الى معرفة كيف تمكنت ماليزيا من تحقيق نهضتها هذه، وتحليل الدور الذي لعبته كل من العوامل الثلاث في هذه النهضة. فالنظام السياسي الماليزي تميز بمرونة كبيرة مكَّنته من ان يستوعب التباينات العرقية والدينية والثقافية المكونة للمجمتع الماليزي، وبالتالي أن يحافظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي كانت تحتاجه عملية التحديث. فضمان حقوق جميع الاطراف قانونيا وعمليا بشكل متوازن جعل الجميع يشعرون بانهم يستفيدون من هذا النظام. فالنظام يحمي الخصوصية الاثنية والثقافية للأعراق المختلفة من جهة، بينما يعمل على غرس المشاعر الوطنية في أذهان المواطنين على اختلاف مشاربهم، من جهة اخرى. اما بالنسية لدور الاسلام في عملية التحديث فقد كان واظحا في التبني الرسمي والشعبي للمشاريع التي تقوم على اسس الاقتصاد الاسلامي، كنظام البنوك الاسلامي الذي حقق نجاحا فريدا دفع معظم البنوك الاخرى بما فيها البنوك الغربية واليابانية المستثمرة في ماليزيا مثل "سيتي بنك" وغيره من تبني سياسة النظام المزدوج: الفائدة والمرابحة. كما تمثل دور الاسلام في انشاء موسسات وطنية هامة ساهمت في تخفيف الفروق الاقتصادية بين الفئات المختلفة كمؤسسة "تكافل" التي تحظى برعاية رسمية و"طابوق حجي" الذي ينظم عملية الحج على المستوى الوطني، وغيره من المشاريع والمؤسسات الاسلامية التي لعبت دورا هاما في انتقال ماليزيا من دولة تابعة الى دولة مستقلة. وفي الوقت الذي لعب فيه النظام السياسي والنهظة الاسلامية دورا اساسيا في عملية التحديث، فقد ساهمت السياسات الاقتصادية المصاحبة التي تبنتها الحكومة والمتمثلة في دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة وتوفير بيئة استثمارية فريدة لرأس المال الخارجي والداخلي على حد سواء في تحقيق تطور اقتصادي غير مسبوق تمثل في حركة تجارية نشطة، واتساع القاعدة الانتاجية لتشمل معظم السلع المستهلكة محليا والمطلوبة في الاسواق الخارجية وباسعار منافسة، هذا بالاظافة الى تحقيق نهضة عمرانية كبيرة خاصة في العاصمة كوالالمبور مما جعلها واحدة من اكثر عواصم العالم ازدهارا ونشاطا.
مقدمة:

تعتبر ماليزيا من الدول النامية القليلة التي تمكنت من تحقيق تطور اقتصادي وسياسي واجتماعي فريد في فترة زمنية وجيزة. فقبل عام 1982 كانت ماليزيا دولة زراعية فقيرة ومحدودة الموارد. كما كانت تعتمد على المساعدات الخارجية. ولكنها مع هذا تمكنت من التحول الى قوة صناعية وتجارية اقليمية ودولية حتى غدت من اكثر دول العالم الاسلامي ان لم يكن اكثرها تطورا ونموا خلال العقدين الاخيرين من القرن الماضي. ويعزو المراقبين هذا التحول السريع الى عوامل من ابرزها طبيعة النظام السياسي القائم، والاسلام الذي ساهم بشكل واظح في دفع عملية التطور وتحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعي الضروري لعملية التحديث. فكيف تمكنت ماليزيا من تحقيق هذا التطور؟ وما هو الدور الذي لعبه النظام السياسي و الاسلام في عملية التحديث؟

1. النظام السياسي ودوره في عملية الاستقرار والتحديث

تكاد تكون ماليزيا دولة فريدة في نظامها السياسي. فهو خليط من ديمقراطية برلمانية فدرالية، وملكية دستورية. حتى أن مَلَكِيَّتِها أيضا ذات طابع خاص. فهي الدولة الوحيدة في العالم الذي يُنتخب فيها الملك كل خمس سنوات من قبل مجلس السلاطين التسعة. وعلى الرغم من أن الملك في النظم الملكية البرلمانية الشبيهة بالنظام الماليزي، كبريطانيا مثلا، يعتبر رأس الدولة، ولا يتمتع بصلاحيات تذكر في السياسة الداخلية والخارجية للدولة إلا ما تعلق منها بالبروتوكولات والاحتفالات الرسمية، فان الملك في ماليزيا علاوة على انه يرأس الدولة اسميا كما هو الحال في هذه النظم، فهو أيضا زعيم السلطة الدينية الإسلامية، كما يرأس مجلس الحكّام المكوَّن من السلاطين التسعة والحكام الأربعة.[2] و هذا المجلس يتولى إدارة الشئون الدينية والثقافية للمالاويين. ولهذا فان رئاسة الملك للسلطة الدينية بالإضافة إلى نص الدستور على أن الدين الإسلامي هو دين الدولة الرئيسي يؤكد أن ماليزيا دولة إسلامية. [3]

أما السلطة التنفيذية فيرأسها رئيس الوزراء المنتخب و الذي يتمتع وفقا للنظام الأساسي بالسلطات الحقيقية. وينص الدستور على أن يكون رئيس الوزراء عضوا في مجلس النواب وهو عادة ما يكون زعيم الأغلبية البرلمانية أيضا. ويتكون البرلمان من مجلسين: مجلس الشيوخ (ديوان نيكارا) الذي يتم تعيين 40 عضوا من أعضائه من قبل الملك، بينما تختار المجالس التشريعية للولايات العدد الباقي وهو 29؛ و مجلس النواب (ديوان رعية) الذي يتكون من 193 نائبا فدراليا يتم انتخابهم مباشرة في دوائر انتخابية فردية وفقا للتعددية الحزبية. وتعقد الانتخابات كل 5 سنوات. ولكل ولاية في الدولة جمعية تشريعية أو برلمان محلي ينتخب أعضائه مباشرة وبشكل متزامن مع الانتخابات الفدرالية، وبطريقة شبيهة بالانتخابات الفدرالية. أما المجالس المحلية فلا تنتخب من قبل الشعب بل يتم تعينها وفقا لمعايير معينة من قبل مجلس الوزراء. ويتم اختيار أعضاء مجلس الوزراء أيضا من بين أعضاء البرلمان. والمجلس ورئيسه مسئولون مسئولية مباشرة أمام البرلمان. [4] ويتضح من هذا أن النظام الماليزي لا يأخذ بمبدأ فصل السلطات بل جمعها.
وفقا لهذه المقاييس فان النموذج الماليزي هو في الواقع نظام ملكي برلماني. ومع ذلك، فهو نموذج يختلف نسبيا في التطبيق و الممارسة عن النماذج الغربية، الأمر الذي أعطى التجربة الديمقراطية الماليزية خصوصيتها. فما هي هذه الخصوصية وكيف ساعدت على حفظ وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد؟


منذ الاستقلال وماليزيا تتمتع بانتخابات منتظمة واستقرار سياسي فريد. ولعل هذا كما أشرنا آنفا يعزى كذلك إلى عوامل عدة ، إحداها هو طبيعة النظام السياسي نفسه. ففي الوقت الذي تبنت فيه العديد من الدول "المتمقرطة" النماذج الغربية للديمقراطية، فقد حافظت ماليزيا على نظام ديمقراطي ولكن ذا طبيعة مختلفة نسبيا عن تلك النظم. وسبب ذلك كما يؤكد دائما النخب و صناع القرار في ماليزيا هو خصوصية التجربة والمجتمع الماليزيين، وان النماذج الغربية بصورتها الحالية لا تناسب المجتمع الماليزي ولا حتى المجتمعات الإسلامية الأخرى، لأنها ببساطة تقوم على مبدأ الحرية الفردية المفرطة التي تؤدي إلى تحلل التركيب الأسرى و القيمي للمجتمعات. حتى أن العديد من دول العالم النامي غير الإسلامية ترفض تماما تبني النماذج الغربية في الديمقراطية خوفا من أن يؤدي ذلك إلى طمس هويتهم الثقافية وتمييزهم الحضاري. ويتفق الكثير من المحللين والسياسيين على هذه الفرضية، فلكل مجتمع خصوصيات تتعلق بالدين والقيم والثقافة والعادات والتقاليد التي تحتم وجود نظام سياسي يستوعب كل هذه المعطيات ولا يتجاوزها.

وعلى الرغم من ان النظام الانتخابي الماليزي القائم على أساس الغالبية التعددية، والذي يمنح مقاعد البرلمان للذين يحصلون على غالبية أصوات الناخبين، هو ميراث للاستعمار البريطاني في البلاد، فقد تم تطويره بشكل يلائم طبيعة وخصوصية المجتمع والدولة الفدرالية. وطور هذا النظام مجموعة من الميزات الإيجابية ساعدت على تحقيق الاستقرار السياسي. فهو نظام بسيط ويعمل على تفعيل العلاقة بين الدوائر الانتخابية وممثليها في البرلمان. كما يسهل هذا النظام إدارة العملية الانتخابية. أضف إلى ذلك انه يساعد على توحيد والتقاء المصالح المتضاربة للجماعات والأعراق المتعددة، لان الأحزاب السياسية التي تمثل هذه الجماعات و التي تعمل في ضل نظام الأغلبية تعتمد على قاعدة شعبية واسعة و/أو تبحث في الغالب عن ائتلافات سياسية واسعة عادة ما تتيح المجال لمشاركة الأحزاب الصغيرة التي يتم تهميشها في ظل الأنظمة الرئاسية. هذه المميزات تزيد من فرص الاستقرار الحكومي والسياسي الذي يعتبر متطلبا أساسيا لتطور المجتمعات النامية. وربما يناسب هذا النظام فعلا الديمقراطيات الناشئة. ولهذا نجد أن هذا النظام قد ساعد على إيجاد ائتلاف حكومي واسع في ماليزيا ولفترة طويلة نادرا ما تحدث في الدول التي تتبنى هذا النظام. ففي الوقت الذي يخدم فيه هذا النظام الحزب أو الائتلاف الحاكم، فانه أيضا يمثل حافزا قويا لأحزاب المعارضة للاندماج أو تشكيل ائتلاف موازى من المعارضة لمنافسة الحكومة، والعمل على محاسبتها إن تجاوزت حدودها أو اخترقت القانون. ولكن هل يعني هذا أن النموذج المذكور هو نموذجا مثالي؟!

إن المميزات التي ذكرت لهذا النظام لا تعني أبدا انه نظام مثالي أو انه صالح للتطبيق في المجتمعات الأخرى. بل هو كغيره من النظم الوضعية لا يخلو من السلبيات والانتقادات أيضا. ففي ظل هذا النموذج قد تستثنى الأقليات أو بعض فئات المجتمع من التمثيل العادل، على عكس ما هو الحال في الديمقراطيات التي تتبنى هذا النظام ولكن وفقا لقاعدة التمثيل النسبي. علاوة على ذلك، فان هذا النظام قد يساعد أحيانا على تطوير الأحزاب القائمة على أسس وروابط اثنية أو إقليمية. كما أنها تساعد على إيجاد مناطق يسيطر عليها حزب سياسي واحد أو يحتكر فيها معظم مقاعد البرلمان. كما تُهمل أحيانا أعدادا كبيرة من الأصوات في مثل هذا النموذج. والأمر الأخر هو أن هذا النظام في بعض الحالات قد لا يستجيب للتغيرات في الرأي العام.

و في هذا السياق وجهت بعض الانتقادات للحكومة الماليزية. ومعظم هذه الانتقادات جاءت من الدوائر الغربية. وحجتهم في ذلك هو أن الديمقراطية الكاملة تتطلب وجود شروط ثلاث: منافسة سياسية واسعة، ومستوى عالي من المشاركة السياسية، وحريات سياسية وحزبية. ووفقا لهذه المعايير فان البعض يرى أن ماليزيا دولة "شبه ديمقراطي". فما هي مدى صحة هذا الانتقاد؟
الحقيقة أن الديمقراطية في ماليزيا لها لون خاص لا يستحسنه الغربيون، لأنه ببساطة لون يتميز باستقلاله السياسي والاقتصادي، ولون يرفض الهيمنة أو فرض القيم الغريبة إذا كانت تعارض المصالح القومية للدولة. والدارس للنموذج الديمقراطي الماليزي يجد انه نموذجا متطورا وناجح في جوانب متعددة، لأنه استطاع أن يستوعب التباينات العرقية والدينية والثقافية المتعددة و أن يحافظ على الاستقرار الاجتماعي الضروري لعملية التحديث، كما ساعد في الوقت نفسه على تحقيق تقدم اقتصادي غير مسبوق. فهو بهذا نظام فريد إلى حد ما: - فهو نظام يروج للإسلام في الوقت الذي يمارس فيه أنماط اقتصادية رأسمالية، حيث يجمع مثلا في السياسة الاقتصادية بين الرأسمالية الليبرالية من جهة، وبين التدخل الحكومي في الاقتصاد من جهة أخرى؛ وهو نظام يحمي الخصوصية الاثنية والثقافية للأعراق المختلفة، بينما يعمل على غرس المشاعر الوطنية في أذهان المواطنين على اختلاف مشاربهم.
ولا شك أن هذه الممارسة الفريدة للديمقراطية نابعة بدرجة كبيرة من محاولة الحكومة ضمان الاستقرار الاجتماعي في مجتمع متعدد الأعراق والأديان، ليس من السهل حكمه و إدارته. فمنذ الصدامات العرقية التي حدثت في 13 أيار 1969، هدفت نشاطات وسياسات الحكومة دائما إلى تخفيف التوتر وتجنب النزاعات الاثنية. [5] حتى إن شرعية الحكومة أصبحت مستمدة ليس فقط من الانتخابات الديمقراطية و إنما أيضا من قدرتها على تحقيق هذا الهدف. وبالفعل أثبتت الحكومة قدرتها على المحافظة على الاستقرار السياسي من خلال قبولها من قبل المالاويين ودعم الصينيين والهنود، بالرغم من وجود بعض مشاعر الامتعاض أو الحساسية من الامتيازات الممنوحة لبوميبوترا وفقا للخطط الحكومة الرامية إلى تحقيق التوازن الاقتصادي، والعدل والاستقرار الاجتماعي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الإجراءات الحكومية هي في الأصل دستورية وليست اعتباطية، حيث نصت المادة 153 من الدستور الفدرالي على الوضع الخاص للمالاويين وأبناء البلاد الأصليين في صباح وسراواك. [6] كما أن مثل هذه الإجراءات موجودة في العديد من الدول الأخرى بما فيها الدول الغربية- التي عادة ما تنتقد التجربة الماليزية- وهي سياسات تهدف إلى تقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء والتوزيع العادل للثروة وبالتالي تحقيق الأمن و العدالة الاجتماعية الذي هو في الأصل وظيفة الدولة الأساسي والذي تُشكل الحكومة بشكل أو بأخر من اجل تحقيقه.
كما أن من حق أي حكومة مُنحت السلطة ديمقراطيا أن تحافظ على الاستقرار و ان تحقق هذا الهدف باستخدام الوسائل الممكنة- حتى وان اضطرت إلى استخدام وسائل الإجبار والقسر شريطة أن لا تصل إلى حد انتهاك حقوق الإنسان أو حقوق المواطنة. و لهذا فان الحكومة الماليزية قد تلجا أحيانا إلى وسائل قسرية أو إلى استخدام الضغط السياسي من اجل منع حدوث أي خلاف سياسي أو نزاع اثني؛ ولقد نجحت في ذلك إلى حد كبير، فباستثناء الأحداث الفردية التي حدثت في ميدان كامبونغ عام 2001، لم تشهد ماليزيا أي نزاع أو عنف مادي بين الجماعات الاثنية المختلفة. وقد تم معالجة ذلك الموضوع بشكل سريع وعادل.
ويتضح من هذا أن النظام السياسي والانتخابي في ماليزيا لعب دورا هاما وأساسيا في تحقيق الاستقرار الاجتماعي و السياسي والحكومي، كما ساعد على تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية الجديدة وعملية التحديث التي بدأت في مطلع السبعينات.
2. السياسة الجديدة ودورها في عملية الاستقرار والتحديث
ا. التوتر العرقي ونشوء الحاجة الى سياسة جديدة
ساد بعد الاستقلال شعور من القلق لدى النخب الحاكمة حول كيفية حكم البلاد من قبل أبنائها، و أصبحت التنمية الريفية فكرة رئيسية لدى القادة السياسيين. ولم يكن إخراج البلاد من دائرة الفقر وإيجاد مجتمع تسوده العدالة والازدهار لكل المجموعات العرقية عملا سهلا، خاصة وان سياسات الاستعمار المختلفة أوجدت واقع اثني واجتماعي معقدا انعكس في تباينات اقتصادية ومهنية وطبقية كبيرة. فالمالايون الذين يشكلون غالبية السكان يسيطرون على الحكومة بينما الغالبية العظمى منهم يعتمدون كليا على الزراعة والفلاحة البسيطة التي لا تكفي لسد حاجاتهم الأساسية، كما انهم ظلوا متأخرين في الاقتصاد والتعليم بينما يسيطر الماليزيون من أصول صينية على التجارة والصناعة. وأدى هذا الاختلال إلى امتعاض الملايو وازدياد التوتر بين الطرفين. فالتباين الاقتصادي والطبقي بين الجماعات الاثنية عادة ما يودي إلى حالة من عدم الاستقرار والتوتر الكامن الذي ينذر بنزاعات عرقية أو حرب أهلية. وهذا ما حدث في ماليزيا، حيث اندلعت اضطرابات عرقية دموية في العاصمة كوالالمبور في 13 أيار1969، وحدثت ما يشبه الحرب الأهلية بين المالاويين والصينيين على اثر انتخابات أجريت في الدولة. [7]

وبالرغم من أن تلك التجربة كانت مؤلمة في حياة الدولة الفتية يتمنى الماليزيون نسيانها، إلا أنها كانت من جهة أخرى بمثابة المثير الذي نبه السياسيين الماليزيين إلى خطورة استمرار التفاوت الاقتصادي واستحالة التطور والازدهار بدون استقرار سياسي وعرقي. كما أظهرت الأزمة صعوبة إدارة مجتمع متعدد الأعراق ما لم يكن هناك توزيع عادل للثروة. لذلك كان لابد من اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة في مواجهة الواقع الجديد. فحاول القادة السياسيين بناء وحدة وهوية وطنية تشمل الجميع. فأعلنت الحكومة الأحكام العرفية وعطلت الدستور والبرلمان حتى عام 1971. إلا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية. إذ لابد من تبني سياسات عامة تهدف إلى معالجة جذور المشكلة ومنع تكرارها، فقاموا أولا بتعديل الدستور بشكل يمنع النقاش حتى في البرلمان في قضايا حساسة بما في ذلك الوضع الخاص للمالاويين والجماعات الاثنية الأخرى، وتم تحديد صلاحيات السلاطين أيضا. ولان اللغة تشكل عنصرا أساسيا في تشكيل هوية وطنية موحدة فقد طالب التعديل كل الهيئات الحكومية باستخدام اللغة[8] الماليزية كلغة رسمية أساسية في البلاد. [9] تبع هذه الإجراءات شعور بين غير المالاويين بان هناك محولات حكومية لبناء الوحدة الوطنية من خلال زيادة التأكيد على الثقافة المالاوية. و أخيرا اظهر هذا النزاع الحاجة إلى سياسة جديدة، تمثلت في الإعلان عن مبادرة حكومية طويلة الأجل لدعم المالاويين سميت بالسياسة الاقتصادية الجديدة (1971-1990) تزامنت مع ظهور نهضة إسلامية جديدة. وكلاهما أي السياسة الجديدة والنهضة الإسلامية كان له اثر حاسم في التطور الاقتصادي والاستقرار السياسي في الدولة.
ب. كيف ساهمت السياسة الجديدة في عملية الاستقرار والتحديث

لم تكن الأجرات الدستورية والسياسية كافية لخلق التوازن المطلوب اقتصاديا واجتماعيا، فقد عملت الحكومة أيضا على تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية للمالاويين و الأعراق الفقيرة الأخرى . فقامت في عام 1971 بوضع خطة لمدة عشرين عاما سميت "السياسة الاقتصادية الجديدة" من اجل تحقيق توزيع اكثر عدلا للثروة بين الأعراق المتعددة وانعاش الاقتصاد الوطني. ولان نجاح السياسة الجديدة كان يعتمد بشكل كبير على (1( تدخل الدولة (2( ودعم مجتمع الأعمال الصيني، و(3( تفاعل المالايوين وابنا المناطق الأقل حظا، فقد أوجدت الحكومة في عام 1974 تحالفا متعدد الأطراف سمي الجبهة الوطنية كإطار يوحد الملاويين والصينيين والهنود والجماعات العرقية الأخرى حول المصالح القومية والمشتركة. [10]

وبالفعل تطور التفاعل والتعاون المالاوي-الصيني في مجال الأعمال والاقتصاد إلى علاقة ذكية تهدف إلى تحقيق نتائج في صالح الطرفين، وفسحت السياسة الاقتصادية الجديدة المجال الاقتصادي للمالاويين، وساهمت في توزيع اكثر عدلا للثروة، كما تغييرت بعض المظاهر التقليدية القديمة التي تتعلق بالاقتصاد. فمثلا اصبح وجود سماسرة مالاويين مظهرا شائعا في المناطق الريفية والحضرية والتي كانت في السابق حكرا على الصينيين. كما تمكن المالايوين كنتيجة للسياسة الاقتصادية الجديدة من تكوين ثروات كبيرة، وازداد التعاون والاتصال بين الأعراق بشكل لم يسبق له مثيل، وتوسعت الطبقة المتوسطة بشكل ملفت للانتباه. كل هذه ساعد على إيجاد حالة اجتماعية مستقرة وعمل على إذابة الفروق الطبقية والعرقية أيضا. [11]

لقد تمكنت الحكومة من خلال التطبيق الصارم لهذه السياسات من تحقيق الأهداف الاقتصادية وتحقيق تقدم واضح في تعزيز الوحدة الوطنية، حتى أصبحت ماليزيا نموذجا لمجتمع متطور تتعايش فيه ثقافات واديان متعددة بشكل سلمي.
وفي العقدين الأخيرين من القرن العشرين حققت ماليزيا نموا وازدهارا متميزا فاق كل التوقعات. فحتى منتصف الثمانينات كان الاقتصاد الماليزي يقوم على بيع المواد الخام ولم يكن هناك إنتاجية تذكر. وبعد أزمة منتصف الثمانينات، تمتعت ماليزيا بعقد من النمو الاقتصادي غير مسبوق بلغ 8% بالإضافة إلى أن هذا النمو قام على أساس صناعي وإنتاجي. و لقد أدى ذلك إلى تحولات هامة في المجتمع الماليزي كنتيجة لانفتاح الدولة على الاقتصاد العالمي. وفي نفس الوقت، عملت الدولة والمجتمع على حد سواء بتطوير ميكانزمات للدفاع عن الهوية الوطنية وعن المكتسبات الاقتصادية قامت بشكل أساسي على قوى محلية محافظة عرقية ودينية. وضمن هذا الإطار من القوى المحافظة، وباستخدام الدين والاثنية كعنصرين ومكونين من مكونات الحياة السياسية، تكمن المجتمع الماليزي من المحافظة على هويته القومية في الوقت الذي حافظت فيه الجماعات الاثنية على تميزها الثقافي والعرقي.


ومع نهاية التسعينات حققت السياسة الجديدة ووريثتها سياسة التطوير الجديدة التي بدأت في 1991 الكثير من المكاسب الاقتصادية، كما أنهت التوترات العرقية كليا. فقد نما الاقتصاد نموا قويا لعقدين من الزمن وأدى هذا النمو إلى ازدهار غير مسبوق لكل الأعراق في الدولة، واصبح بامكان الحكومة الان اتخاذ احراءات اكثر تحررية في المجال الاقتصادي فبدأت بالتخفيف تدريجيا من خطط التغير الموجهة حكوميا وانتهت السياسة الاقتصادية الجديدة و احلَّت محلها خطة التطور الوطني(NDP) التي بدت وكأنها سياسة لمواجهة متطلبات وتحديات العولمة. ثم أعلن القادة عن هدف جديد سموه رؤية 2020 والتي تهدف إلى أن تصبح ماليزيا بحلول عام 2020 دولة متقدمة وتتمتع بمستوى معيشي وحياتي عالي. [12] إلا أن هذا الهدف عانى من الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي بدأت في تايلاند وامتدت إلى جميع دول جنوب شرق آسيا. كانت هذه الأزمة هي الأسوأ في ماليزيا منذ ما يزيد عن عقد من الزمن. فانخفض النمو الاقتصادي بشكل كبير، وتدنى مستوى المعيشة. وبدأت الحكومة سباق مع الزمن للمحافظة على المكتسبات التي استغرق بناؤها أجيالا و أصبحت بين عشية وضحاها مهددة بالزوال. فاتخذت الحكومة الماليزية إجراءات فعالة لإنعاش الاقتصاد، وبدأ الاقتصاد يحقق نموا جيدا مقارنة بالدول المجاورة، إلى حد جعل العديد من المراقبين يثني على هذه الإجراءات والتي بها أصبحت ماليزيا اقل الدول تأثرا بالأزمة المذكورة.

3.النهضة الإسلامية ودورها في عملية الاستقرار والتحديث

لا يمكن الحديث عن طبيعة الحياة السياسية الداخلية في ماليزيا دون الحديث عن دور الإسلام في تطورها، لانه كان دائما العنصر الرئيسي في تشكيل هوية الدولة و المجتمع على حد سواء. فمنذ أن أصبحت مالاكا مملكة إسلامية و الإسلام يلعب دورا هاما في جميع اوجه الحياة للمجتمع المالاوي. ولكن الاستعمار البريطاني قام بفصل الإسلام عن الدولة في محاولة منه لطمس الهوية الإسلامية للمجتمع المالاوي. عندها أصبحت السيطرة على القضايا الدينية والعادات المحلية بيد السلطان، بينما سيطر البريطانيون على الحكم العلماني. ومنذ ذلك الوقت بدا يُنظر إلى الإسلام على انه يشتمل ثلاث اوجه متداخلة: ثقافي، و سياسي، واقتصادي. ولعل الوجه الثقافي كان الأكثر بروزا، لان الإسلام في الحقيقة بقي العنصر الحاسم في الهوية المالاوية. بلغة أخرى فان الإسلام من ناحية الشعائر والعبادات بقي مهما للمسلمين لانه يميز حياتهم الروحية والفكرية المتشكلة ضمن إطار العادات المالاوية، حتى أنه كان ينظر إلى الإسلام وكأنه خاص بالمالاويين. أضف إلى ذلك أن الإسلام كان عامل استقرار اجتماعي و عنصرا حاسما في مواجهة الأوروبيين والملاويين غير المسلمين.

إلا أن دور الإسلام في حياة المجتمع الماليزي بدا يأخذ أبعادا جديدة و متشعبة مع بداية السبعينات، وخاصة مع ظهور و تزايد الاهتمام بمفهومي "الإسلام السياسي والاقتصاد الإسلامي." فكما أشرنا مسبقا، صاحَب السياسة الاقتصادية الجديدة تغير هام في حياة المجتمع الماليزي. فبدل أن تؤدي عملية التحديث التي مثَّلتها السياسة الجديدة إلى زيادة نفوذ العلمانية كما حدث في العديد من دول العالم النامي التي اتبعت أساليب التحديث الرأسمالية الغربية، فان هذه العملية زادت من اهتمام الناس بالنشاطات الدينية خاصة بين المالاويين المسلمين.[13] فسارت عملية التطور والتحديث جنبا إلى جنب مع حركة النهضة الإسلامية منذ السبعينات.
ولشعور الحكومة التي يسيطر عليها المسلمون بأهمية البعد الديني في حياة المجتمع وفي إنجاح عملية التحديث، فقد عملت على تعزيز الحركة خاصة مع مشاركتة الاخيرة في الائتلاف الحكومي في السبعينات، ومع دخول بعض رموزها في الحزب الحاكم في الثمانينات، حتى أن الحكومة نفسها تبنت بعض البرامج الإسلامية. في الواقع كان التوجه الحكومي الداعم للحركة بمثابة منهج للتكيُّف مع مطالب عملية التحديث من جهة، وعملية استغلال فعال ربما لأهم عنصر من عناصر القوة داخل الدولة لمواجهة الآثار السلبية للانخراط في النظام الاقتصادية الدولي ولاحقا لعملية العولمة التي تعتبر ماليزيا من اكثر الدول انتقادا ورفضا لسياسات الهيمنة الاقتصادية والثقافية المصاحبة لها، من جهة اخرى. فمثلا، قامت الحكومة بإنشاء العديد من المؤسسات الإسلامية المالية لتكمل المؤسسات غير الإسلامية بما يخدم ليس فقط المالاويين المسلمين بل أيضا أولئك المهتمين بالادخار والاستثمار بطريقة إسلامية ومن هؤلاء العديد من غير المسلمين. وهو ما ساعد على تعزيز مفهوم المصلحة القومية لدى كل الأعراق. حيث تزامن هذا التوجه الحكومي مع مبادرات أخرى لتقوية الوحدة الوطنية وتعزيز مفهوم "أمة ماليزية واحدة". فطرحت مفهوم Bangsa Malay والذي يعترف بالتعددية والاختلاف البناء والإيجابي ضمن المجتمع الواحد كأيدلوجية للدولة. وقد ساعدت هذه السياسات على إيجاد تفاعلات إيجابية ومثمرة بين الأعراق تقوم على التعاون والاحترام وخدمة المصالح الوطنية.
ولكن كيف ساهمت الأبعاد الثقافية والاقتصادية والسياسية للإسلام في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد؟

ا. البعد الثقافي للإسلام ودوره في الاستقرار الاجتماعي والسياسي

إن ظهور النهضة الإسلامية بشكل متزامن مع السياسة الداعمة للمالاويين ساعدا على إيجاد معنىً قويً وجديداً للمالاوية ( Malayness). فكما ذكرنا فإن ماليزيا دولة متعددة الأعراق والأديان، وتقع في منطقة ذات تكوين عرقي وقومي وديني معقد. فالملايويين المسلمون يشكلون 56% من السكان وهم لهذا القوة السياسية الأكبر في البلاد؛ أما البقية وهم من الصينيين (34%) والهنود (9%) ومجموعات المواطنين الأصليين (2%) وجلهم من اتباع ديانات أخرى غير الإسلام، فيشكلون إلى حد ما النصف الثاني من التشكيلة السكانية. [14] هذا الواقع دفع الجماعات المتعددة إلى إظهار تميُّزها من خلال ربط العرق بالدين. وهذا لا يعني أن هناك صراع سياسي على أساس اثني في البلاد. بل على العكس تماما، فعادة ما تشمل التحالفات الحزبية والسياسية على مستوى الحكومة، و أحيانا على مستوى المعارضة ايضا، قوى حزبية وسياسية من مختلف الأعراق والأديان. ولان المالايويين أنفسهم منقسمون سياسيا، فان دعم الصينيين والهنود يعتبر أحيانا حاسما لأي حزب مالاوي ليس فقط لضمان بقائه كقوة سياسية مهيمنة، ولكن أيضا لضمان السيطرة السياسية للمالاويين المسلمين على البلاد. ولا يعني هذا أن هناك ارتياح عام بين الأعراق لمثل الواقع؛ بل إن مسالة سيطرة المالايويين على الحكومة كانت دائما موضوع نقاش وحوار. ومع ذلك فان مساحة الحوار التي يتيحها النظام السياسي ساعدت على إثراء التجربة الديمقراطية في ماليزيا، وجعلتها نموذج مختلفا نسبيا عن النماذج الغربية للديمقراطية. ولعل هذا الوضع المعقد نسبيا يفسر لماذا حافظت ائتلافات الأحزاب المتعددة الأعراق والأديان، سواء ضمن الحزب الحاكم أو المعارضة، على سياسة الانتخابات الديمقراطية في ماليزيا منذ نهاية الحرب الثانية وحتى الان.

وفي الوقت الذي ساعد فيه هذا الوضع على ظهور الدين كمعرف اثني شكلي أو بالأحرى ثانوي للأعراق الصينية والهندية، فان الإسلام بقي هو المفهوم الأساسي والمعرِّف الأهم للهوية المالاوية. لقد اصبح الإسلام يسيطر على العالم الروحي والمادي للملاويين، كما بقي مصدر الشرعية للحكام الملاويين. وعلى الرغم من أن الإسلام و الهوية المالاوية انصهرت خلال هذه الفترة فان العديد من الممارسات التقليدية الموروثة يتم ممارستها أحيانا كعادات لا زالت تحترم من قبل الحاكم والشعب أيضا. في الواقع، أصبحت المالايوية مع تطور المجتمع ذات مرتكزين: الإسلام كمرتكز ديني وروحي، والعادات المالاوية كمرتكز معنوي محلي.


إلا أن المالاوية التي طرحتها ومارستها الحكومة لأبعاد سياسية أيضا لم تكن مطلقة أو مقبولة من جميع المالاويين، بل بقيت محل خلاف ونقاش ضمن المجتمع الملاوي نفسه. فالحزب الإسلامي الماليزي PAS وهو الحزب الإسلامي الرئيسي في البلاد والذي يتمتع بشعبية كبيرة ويحكم ولاية كلانتان لعقود كما يحكم ولاية ترنغانو منذ 1999، لا يزال في نظر الكثيرين الممثل الأكثر مصداقية للمالاوية و الإسلام على حد سواء. ومع ذلك فان الخلاف له دلالة ذات أهمية وهو أن الإسلام يبقي المكون والعنصر الأساسي في تشكيل الهوية المالاوية والعامل المشترك الأهم للمسلمين من كل الطبقات والخلفيات السياسية والفكرية والتاريخية. [15] كما أصبحت مظاهره واضحة في الحياة اليومية للماليزيين اكثر من أي وقت مضى. فلم يعد مجرد هوية رمزية أو ثقافية للملاويين، بل اصبح جزءً لا يتجزأ من الحياة السياسية والاقتصادية في الدولة. ولا شك أن السياسات الحكومية مثل NEP قد لعبت دورا هاما في تفعيل هذا العنصر. فتكاثر المؤسسات الإسلامية في المجالات المالية والصحية والخدمات الاجتماعية و السياحية والأسواق والمصانع المختلفة وسع دون شك من ممارسة الماليزيين للإسلام من مجرد ممارسة روحية صوفية رمزية إلى ممارسة مادية وواقعية.

ويبقى أن نشير إلى انه بالرغم من التأكيد المتزايد على الهوية الملاوية الإسلامية في الحياة السياسية في الدولة وأنها تثير تحد لسياسة الحكومة في تفعيل مفهوم "ماليزيا أمة واحدة"، فان العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين بقيت مستقرة. ولعل ذلك يعود إلى عوامل منها استفادة الأقليات العرقية والدينية من مميزات الازدهار الاقتصادي والسياسي.

ب. البعد الاقتصادي للإسلام ودوره في الاستقرار الاجتماعي والسياسي

إن الوجه الاقتصادي للإسلام لم يبرز إلا في الثمانينات ولم يكن يمارس في السابق إلا في إطار ضيق كالزكاة والصدقات والأعمال الخيرية. إلا أن هذا الواقع بدا يتغير مع إطلاق السياسة الاقتصادية الجديدة، وبرز بوضوح في الثمانينات. لقد ساعد الوضع الاقتصادي المتردي للملايو على ظهور الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي على المستوى الحكومي والشعبي. وبدا هذا الاهتمام يأخذ أطراً عملية بعد إنشاء الحكومة لهيئة قومية خاصة بتنظيم وتسهيل عملية الحج إلى مكة، وهو ما يعرف "بطابوغ حجي". وعليه فان هيئة الحج هذه إلى جانب دورها كوكالة للضيافة والسياحة للذين يذهبون إلى مكة، تطورت بشكل كبير كمؤسسة ادخار إسلامية. وفيما بعد ساهم هذا الدور في فتح الطريق أمام مؤسسات إسلامية أخرى. فنجاح الهيئة عزز ليس فقط قدرة العديد من المالاوين الاقتصادية و إنما برهن على إمكانية نجاح المؤسسات الإسلامية، وهذا ما عزز الوجه الاقتصادي للإسلام. فهذا النجاح تم النظر إليه على أنه في الحقيقة نجاح للمؤسسات المالية الإسلامية وللفكر الاقتصادي الإسلامي.

ومع ازدهار حركة الأسلمة في الثمانينات، بدأت مرحلة إرساء الأساس لدور شامل للإسلام في استقرار الحياة الاجتماعية والاقتصادية و السياسية على المستويين المحلي والفدرالي. فقامت الدولة بتأسيس العديد من البرامج الخاصة بالاسلمة والتي كانت تهدف إلى الدفاع عن الإسلام من جهة والى دعم عملية التحديث الاقتصادي من جهة أخرى. ومن أهم المؤسسات التي ساهمت في دعم إستراتيجية الاسلمة هذه كلية المعلمين الإسلامية 1982 والجامعة العالمية الإسلامية 1983 والبنك الإسلامي 1983 ومؤسسة التطوير الإسلامية 1984 وشركة التامين الإسلامية (تكافل) 1985 وغيرها.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t52102.html#post397836

ولعل أهم هذه المؤسسات هو البنك الإسلامي الذي تأسس وفقا لميثاق البنوك الإسلامية لعام 1983. ولقد ساهمت الحكومة الفدرالية من خلال مؤسساتها المالية المتعددة، وهيئة الحج ب 65% من رأس المال المدفوع مقدما، بينما ساهمت الولايات المحلية ببقية راس المال. ولقد حقق البنك نجاحا كبيرا حتى أن عددا كبيرا من المتعاملين مع البنك هم من غير المسلمين. فمثلا، تشير التقارير البنكية لعام 1995 إلى أن حوالي 40% من أصحاب حسابات الاستثمار العام في البنك الإسلامي هم من غير المسلمين. إن أهمية هذا النشاط بالرغم من محدوديته مقارنة بمشاريع أخرى هو انه يُرعى ويُدار أيضا من قبل الحكومة الفدرالية.
ثم تدعم دور المؤسسات المالية الإسلامية من خلال التوسع في المشاريع الإسلامية. ففي عام 1993 أطلقت الحكومة مشروع مالي إسلامي بدون فائدة(IFBS) يشمل البنوك المحلية والمؤسسات المالية الأخرى المهتمة بإدارة أعمال مالية واقتصادية بطريقة إسلامية. لقد أدى نجاح المؤسسات المالية الإسلامية وازدياد الطلب على الخدمات المالية التي تقدم وفقا للنظام الإسلامي إلى إقبال حتى من قبل المستثمرين غير المسلمين على الاهتمام بالنظام البنكي الإسلامي. ولهذا فقد تم إنشاء نظام بنكي مزدوج إسلامي وتقليدي يسيران بشكل متوازي. وقد حقق هذا النظام نجاحا ملحوظا أيضا، حتى أن الأزمة الاقتصادية الاخيرة نفسها أظهرت أهمية البنك الإسلامي. ففي الوقت الذي كان هناك فيه حاجة لاعادة هيكلة البنوك التجارية الماليزية بهدف تخفيض عددها إلى عشرة، قام البنك المركزي بالموافقة على تأسيس بنك إسلامي ثاني هو بنك معاملات. ولم يقتصر النشاط الاقتصادي الإسلامي على البنوك بل تعداها إلى مشاريع مالية أخرى تم توجيهها لخدمة الطبقات الأقل حظا في المجتمع. فلضمان العدالة الاجتماعية وتخفيض الفجوة بين الفقراء والأغنياء قامت الحكومة بتأسيس صندوق ائتمان خاص يهدف إلى منح قروض للفقراء بدون فائدة. وباختصار، لقد اصبح هذا النظام المالي الذي يعمل بنجاح منذ 20 عاما جزء من الحياة اليومية للماليزيين، وان لم يكن بديلا للنظام القائم بقدر ما هو جزء مكمل له.

ج. البعد السياسي للإسلام ودوره في الاستقرار الاجتماعي والسياسي


برز الإسلام بوجهه السياسي مع ظهور الحركة الوطنية ضد الاستعمار في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، واصبح القوة التي استطاعت أن توحد الأمة الملاوية ضد الاستعمار وأدت إلى زواله. ومع ذلك، فقد بقي الإسلام لثلاثة عقود تقريبا- بالرغم من كونه دستوريا الدين الرسمي للدولة الماليزية- على السطح الخارجي للمؤسسات الماليزية الرئيسية. فقد بقي مجرد رمز ثقافي، ثم استعمل بعد الاستقلال كبرنامج سياسي من قبل أحد أحزاب المعارضة ولكن بنجاح محدود.

ولان الإسلام السياسي في ماليزيا ارتبط بظاهرة التميز الثقافي-العرقي ضمن التنظيم الاجتماعي القائم، فسرعان ما اصبح موضوعا للنقاش داخل المجتمع الماليزي خاصة مع ظهور الصحوة الإسلامية في العديد من دول العالم الإسلامي. إلا انه قوي وتعزز في الفترة الأخيرة وبشكل متزامن مع مشروع التحديث والمعاصرة. وربما يمكن القول بان النظام السياسي والانتخابي الحديث الذي أوجدته بريطانيا واصبح عنصر أساسيا في مشروع التحديث، ساعد على إبراز أهمية الإسلام كبرنامج سياسي وحزبي لكل من UMNO الحزب الماليزي الرئيسي الحاكم، والحزب الإسلامي PAS اكبر أحزاب المعارضة. [16] لقد اصبح الإسلام في واقع الأمر المحور الفكري والأيدلوجي للعديد من رموز العمل السياسي والحزبي وللغالبية العظمى من المالاويين بدون شك.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=397836
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن المشاركة السياسية الديمقراطية ليس فقط ساعدت أو بالأحرى دفعت الإسلاميين الى ممارسة قواعد اللعبة الديمقراطية، بل شجعت أيضا أبناء الحركة الإسلامية على النظر إلى الإسلام نظرة اكثر عمقا واكثر شمولية . فالحرية والشورى واحترام الرأي والرأي الأخر وإرادة الشعب، وحماية حقوق الإنسان كانت دائما وأبدا جزاء لا يتجزأ من رسالة الإسلام الخالدة. ولهذا فقد ساعدت المشاركة الإسلامية على تقوية وتعزيز الممارسة الديمقراطية في البلاد إلى حد جعل النموذج الماليزي مثالا يحتذى في العديد من الجوانب.

ولا بد من الإشارة إلى أن الدور السياسي المتقدم الذي تلعبه الحركة الإسلامية في ماليزيا لم يكن وليد الأحداث والتطورات التي حدثت في الثمانينات والتسعينات والتي زامنت عملية التحديث، بل تعود في جذورها إلى الدور الذي قام به مجموعة من الطلبة والقيادات الطلابية الإسلامية في بداية السبعينات من القرن الماضي، والذين أسسوا حركة شباب مسلمي ماليزيا (Abim) بقيادة أنور إبراهيم،[17] التي ملأت الفراغ السياسي الذي أوجده مشاركة الحزب الإسلامي للجبهة الوطنية بقيادة امنوا عام 1973.
لقد أعطت المشاركة السياسية للحزب الإسلامي أنور إبراهيم وزملائه الفرصة للتقدم كراس حربة لحركة إسلامية ناشئة تطالب بالاسلمة والديمقراطية. إن شعار الإسلام أولا والمالاوية ثانيا الذي تبنته ابيم منذ إطلاقها عام 1969، انتشر بشكل واسع خاصة بين الطلبة والشباب وظهر هذا الانتشار خلال انتفاضة 1974 التي تحولت بها شوارع كوالالمبور إلى بحر من المتظاهرين الذين اعتقل منهم عددا كبيرا ومنهم أنور إبراهيم نفسه. كانت الانتفاضة تنذر بتحول حقيقي في الساحة المالاوية، رغم أن بعض المحللين والسياسيين ومنهم د مهاتير الذي كان آنذاك وزيرا للتربية، رأى أن هذا الحدث لا يعدو كونه مجرد مظاهرة طلابية لا اكثر. وسرعان ما تبين أن الانتفاضة كانت اكثر من ذلك. لقد كانت في الحقيقة بداية سياسة جديدة. حيث بدأت تنتشر العديد من المنظمات الغير حكومية والتي تمثل مجموعات متنوعة من المصالح تشمل مصالح حماية المستهلك، والبيئة، وحقوق الإنسان، ومسائل الإسلام والرفاه الاجتماعي والاقتصادي وغيرها. وشكلت جماعات المصالح الجديدة هذه تحالفا عام 1980 برئاسة أنور إبراهيم، الذي ما لبث أن دخل إطار السياسة القائمة القديمة عندما انضم إلى امنو عام 1982. [18] ومع ذلك فان علاقته بجماعات المصالح بقيت قوية، وقام من خلال منصبه كوزير للمالية بدعم العديد من نشاطاتها ماديا ومعنويا. و بالرغم من عمله في الحكومة، فقد عمل إبراهيم في الحقيقة على تشجيع وترويج الوجه الإسلامي للمجتمع المدني من خلال إظهار أن المسلمين كأفراد لهم حقوق متعددة في شرع الله وهذه الحقوق يجب احترمها وحمايتها أيضا. لان مفهوم المجتمع المدني- الذي ظهر وكأنه نتاج غربي- كان متجذر بعمق في دولة العدل الاجتماعي التي أسسها الإسلام ورعاها مئات السنيين. ولقد أدى ترويج هذا الفهم للمجتمع المدني وربطه بفكرة العدل الاجتماعي إلى تفاعل اكبر بين الجماعات الاثنية وجماعات المصالح المتعددة.

الخلاصة:
لقد اسهمت عدة عوامل متداخلة ومترابطة في تحقيق النهضة الماليزية، من اهمها النظام السياسي، والنهضة الاسلامية التي رافقها سياسة اقتصادية جديدة تمزج بين الخصخصة وتدخل الدولة. فقد استطاع نظامها السياسي الفريد نوعا ما من أن يستوعب التباينات العرقية والدينية والثقافية المكونة للمجمع الماليزي، وبالتالي أن يحافظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي الذي كانت تحتاجه عملية التحديث، من خلال ضمان حقوق جميع الاطراف قانونيا وعمليا بشكل متوازن جعل الجميع يشعرون بانهم يستفيدون من هذا النظام. وما ميز هذا النظام ايضا حمايته للخصوصية الاثنية والثقافية للأعراق المختلفة، بينما يعمل على غرس المشاعر الوطنية في أذهان المواطنين على اختلاف مشاربهم. اما بالنسية لدور الاسلام في عملية التحديث فقد كان واظحا في التبني الرسمي والشعبي للمشاريع التي تقوم على اسس الاقتصاد الاسلامي، كنظام البنوك الاسلامي الذي حقق نجاحا فريدا دفع معظم البنوك الاخرى بما فيها البنوك الغربية واليابانية المستثمرة في ماليزيا مثل "سيتي بنك" وغيره من تبني سياسة النظام المزدوج: الفائدة والمرابحة. كما تمثل دور الاسلام في انشاء موسسات وطنية هامة ساهمت في تخفيف الفروق الاقتصادية بين الفئات المختلفة كمؤسسة "تكافل" التي تحظى برعاية رسمية و"طابوق حجي" الذي ينظم عملية الحج على المسوى الوطني، وغيره من المشاريع والمؤسسات الاسلامية التي لعبت دورا هاما في انتقال ماليزيا من دولة تابعة الى دولة مستقلة، فماليزيا هي من الدور القليلة في العالم التي لم تقترض من صندوق النقد الدولي حتي ابان الازمة الاقتصادية الحادة التي اجتاحت جنوب شرق أسيا في السنوات الاخيرة من القرن الماضي. وفي القت الذي ساعد في النظام السايس والنهظة الاسلامية دورا اسايسا في عملية التحديث، فقد ساهمت السياسات الاقتصادية المصاحبة التي تبنتها الحكومة والمتمثلة في دعم المشاريع الاقتصادية الصغيرة وتوفير بيئة استثمارية فريدة لرأس المال الخارجي والداخلي على حد سواء في تحقيق تطور اقتصادي غير مسبوق تمثل في حركة تجارية نشطة، واتساع القاعدة الانتاجية لتشمل معظم السلع المستهلكة محلية والمطلوبة في الاسواق الخارجية وباسعار منافسة. كما تحققت نهظة عمرانية كبيرة خاصة في العاصمة كوالالمبور جعلتنها واحدة من اكثر عواصم العالم ازدهارا ونشاطا.


المراجع
REFERENCES

مهاتير محمد. بدون تاريخ. المستقبل المسروق. ترجمة أمير صديق ومحمد الخادم. الشاهد الدولي للخدمات الاعلامية.

Barbara, Andaya and Leonard Y. and Andaya. 2001. A History of Malaysia. University of Hawaii Press

Crouch, A. 1996. Government and Security in Malaysia. Ithaca: Cornell University Press.

Federal Constitution of Malaysia, Part I and Part XII.

Government of Malaysia. 2000. Yearbook of Statistics. Malaysia: Department of Statistics.

Milne, R S. and Diane K. Mauzy. 1999. Malaysian Politics under Mahathir. London: Routledge.

Muzaffar, Chandra. 1989. Challenge and Choices in Malaysian Politics and Societies. Gelugor, Penang: ALIRAN.

Politics of Malaysia، www.fact-index.com/po/politics_of_malaysia.html accessed on 1 January 2004; www.state.gov/r/pa/ei/bgn/2777.htm accessed on 1 January 2004.

Safi, Louay. September 1999. Journal of Middle East affairs, Washington.

www.lonelyplanet.com/destinations/south_east_asia/malaysia/history.htm accessed on 10 December 2003.

Yong, Joseph. 1999. Continuity and Change in Malaysia Politics. Singapore: Institute of Defense and Strategic Studies.


[1] باحث اردني متخصص في العلوم السياسية. يعمل باحثا في مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات-بيروت. والمؤهل العلمي دكتوراه في الدراسات الدولية والاستراتيجية من جامعة المالايا- ماليزيا، ماجستير وبكالوريوس في العلوم السياسية من الجامعة الاردنية. عمل مدرسا في ماليزيا (2002-2003)، و مساعد بحث وتدريس في الجامعة الاردنية (1994-95)، ومحرر صحفي في جريدة اللواء-عمان (1993-1994).

[2] تتكون ماليزيا من تسعة ولايات على راس كل منها سلطان، واربعة ولايات يراسها حكام منتخبون، اما كولالمبور فهي العاصمة الفدرالية.


[3] Federal Constitution of Malaysia, Part I، Article 3(1).

[4] Politics of Malaysia، www.fact-index.com/po/politics_of_malaysia.html accessed on 1 January 2004; www.state.gov/r/pa/ei/bgn/2777.htm accessed on 1 January 2004.

[5] www.lonelyplanet.com/destinations/south_east_asia/malaysia/history.htm accessed on 10 December 2003.

[6] Federal Constitution of Malaysia, Part XII, Article 153.

[7] مهاتير محمد. بدون تاريخ. المستقبل المسروق. ترجمة أمير صديق ومحمد الخادم. الشاهد الدولي للخدمات الاعلامية. ص 20-21

[8] Chandra Muzaffar, Challenge and Choices in Malaysian Politics and Societies (Gelugor, Penang: ALIRAN، 1989), p. 33.

[9] A. Crouch. Government and Security in Malaysia (Ithaca: Cornell University Press، 1996), p. 159.

[10] 32-مهاتير محمد، مرجع سابق، ص 31

[11] R. S. Milne and Diane K. Mauzy. Malaysian Politics under Mahathir. (London: Routledge, 1999), pp. 50-55.

[12] مهاتير محمد، مرجع سابق، ص 38-40

[13] Andaya Barbara and Leonard Y. A History of Malaysia (University of Hawaii Press, 2001), p. 331.

[14] Government of Malaysia, Yearbook of Statistics (Malaysia: Department of Statistics، 2000), p. 35.

[15] Louay Safi. Interview by Middle East affairs Journal, Washington, September 1999.

[16] Joseph Yong. Continuity and Change in Malaysia Politics (Singapore: Institute of Defense and Strategic Studies, 1999), p. 4.

[17] Chandra Muzaffar, Ibid., p. 75.

[18] Joseph Yong, Ibid. pp. 4-7.


hgsdhsm hg]hogdm hglhgd.dm: u,hlg hgj',v ,hgk[hp










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المراجعة الداخلية في ظل المعايير الدولية للمراجعة الداخلية ياسمين نجلاء منتدى العلوم الاقتصادية 16 05-15-2011 09:23 AM
لماذا لا تتكرر التجربة الماليزية في المغرب العربي ؟ محمد الامين منتدى السياسي الــعام 1 03-12-2011 07:52 PM
هل اصابتها عوامل التعرية !؟ رحيل82 منتدى ألـفتاوى الـشرعية 2 12-01-2010 11:08 AM
استقالة رئيس وداد تلمسان … والوداد يفوز وديا ... flaicha دوري القسم الأول 0 09-17-2010 12:45 AM
عوامل في الطفولة المبكرة تزيد من خطر الشخير Red flower منتدى الصحة والطب 5 09-04-2010 05:24 AM


الساعة الآن 04:20 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302