العودة   منتديات صحابي > أقسام المرحلة الجامعية و الدراسات العليا > منتدى العلوم الإنسانية و إجتماعية > منتدى علم الإجتماع



الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدان

منتدى علم الإجتماع


الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدان

الهجرة السرية في المجتمع الجزائري: أبعادها وعلاقتها بالاغتراب الاجتماعي. دراسة ميدانية د. محمد رمضان أستاذ أنتروبولوجيا الجريمة بقسم التقافة الشعبية. كلية الآداب و العلوم الإنسانية و العلوم الإجتماعية تلمسان [email protected]

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-29-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى علم الإجتماع

د. محمد رمضان
أستاذ أنتروبولوجيا الجريمة بقسم التقافة الشعبية. كلية الآداب و العلوم الإنسانية و العلوم الإجتماعية تلمسان
يرتسم جد ل الهجرة السرية والاغتراب في عمق النقاش الدائر حول المتغيرات الحديثة التي تندفع إلى الأمام بعنف مٌخلفة في كل يوم مشكلات معقدة جديدة وتتحول ثنائية هذا الجدل إلى ظاهرة اجتماعية يبدو أنها أضحت قدرا محتوما على حضارة العصر لدرجة أنها تستطيع العبث بالثقافة المحلية والمؤسسات التقليدية التي قادت البشرية إلى هذا المستوى من التطور التكنولوجي. وليست الحياة في المجتمع الجزائري بمنأى عن هذه الظاهرة التي أصبحت تسجل حضورها الشامل في الثقافة الجزائرية المعاصرة. فالفرد الجزائري يعاني في الوقت الحاضر أشكالا من القصور والسلبية واللامبالاة، وهذه المظاهر تلعب دورا بارزا في استلاب الشخصية وتخلق ثقافة متسلطة وتعطل الإبداع وتدفع الإنسان إلى دوائر الاغتراب المفضي إلى براثين السلوك الغير المحمود.
إن رحلة الإبحار في المياه المجهولة تبدأ من الاغتراب، وتمر بطريق الخوف والهلع و في أصل كل خوف أو هلع يكمن القهر والتسلط، وتنتهي بحالات من الانتحار.
أولا: المفاهيم الأساسية:
1. الهجرة:
تعد الهجرة من أهم العوامل المؤثرة في النمو السكاني، و تعرف بأنها، انتقال الفرد أو الجماعة من مكان إلى آخر، بغرض الاستقرار في المكان الجديد، و يستثنى من ذلك الإقامة المحددة كما في حالات الرحلات الاستكشافية و العلاج و السياحة. ..
و تنقسم الهجرة من حيث الاستمرار و الدوام إلى نوعين: الهجرة الدائمة و الهجرة المؤقتة.
أما من حيث اتجاهها فيمكن تقسيمها إلى :هجرة دولية- هجرة داخلية- هجرة موسمية أو دورية. وهذا النوع الأخير قد يندرج جزئيا تحت أحد النوعين السابقين ( عطوى.ع،1993،142 ).
و المتصفح للتاريخ البشري يلاحظ أن الهجرة شملت شعوب العالم القديم، جماعات و فرادى. لقد هجرت شعوب من آسيا الوسطى إلى أوربا و استوطنتها، و أخرى من أوربا إلى آسيا و إفريقيا، و كان لشعوب الجزيرة العربية هجرات تاريخية إلى الشمال و منه شرقا و غربا، كما أن معظم سكان أمريكا اليوم من المهاجرين الأوربيين و الأسيويين و غيرهم.
2. الهجرة الشرعية:
تحدث الهجرة الشرعية في الدول التي تسمح نظمها القانونية باستقبال الأجانب، و تتم عن طريق الدخول من الأماكن المحددة سواء كانت عن طريق البر،الجو أو البحر لإقليم الدولة. و تشترط الدول لدخول أراضيها أو الخروج منها، تقديم جواز سفر، ساري المفعول و صادر عن السلطات المختصة أو وثيقة سفر تقوم مقام الجواز مع احترام مبدأ المعاملة بالمثل بخصوص التأشيرات.
و أشارت ديباجة دستور منظمة العمل الدولية إلى ضرورة حماية مصالح العمال المستخدمين في بلدان غير بلدانهم، و ظهرت اتفاقيات دولية و إقليمية تنظم عمليات الهجرة الشرعية، و طورت الدول تشريعاتها الوطنية المتعلقة بالهـجرة ، وأخيرا انتـقلت النظم القانونية للهـجرة إلى مرحـلة أكثر تطورا، فأصـبح القانـون الدولي هو الذي يشـرع و ينظم الهجرة من أجل العمل ، و تشـرف عليه منظـمات دولية، مثل الأمـم المتحدة و فروعها المتخصصة ، أو المـنظمات ذات العلاقة . (عثمان.أ، ياسر.ع،2008،25-26 ).
و الجزائر تولي عناية بالغة لموضوع الأجانب، حيث اتخذت السلطات العمومية منذ السنوات الأولى من الاستقلال تدابير تشريعية و تنظيمية تخص حركة و إقامة و عمل الأجانب في الجزائر، و تتمثل في :
- الأمر رقم 66-211 و المرسوم التنفيذي 66-212 المؤرخ في 02 ربيع الثاني عام 1386 الموافق 21 يوليو سنة 1966 و المتعلق بوضعية الأجانب في الجزائر.
- القانون رقم 81-10 المؤرخ في09 رمضان عام 1401الموافق 11يوليو سنة 1981و المتعلق بشروط تشغيل العمال الأجانب .
-المرسوم82-51المؤرخ في 09 ربيع الأول عام 1403 الموافق ل 25- ديسمبر-1982،يحدد كيفيات منح رخص العمل و الرخص المؤقتة للأجانب .
-مرسوم رقم 86-276المؤرخ في 09 ربيعالأول عام1407 الموافق 11نوفمبر سنة 1986،يحدد شروط توظيف المستخدمين الأجانب في مصالح الدوالة والجماعات المحلية والمؤسسات و الهيئات العمومية .
- القانون المدني : الأحكام المتعلقة بتشغيل العمال الأجانب :المواد 18-19-20-21.
و تماشيا مع التطور الذي عرفه العالم في العقد الأخير من نهاية القرن العشرين، و ما رافقه من تدفق للمهاجرين و تزايد في أعدادهم ، و ظهور للإجرام العابر للقارات و جرائم المخدرات و الإرهاب و التهريب، اتخذت الجزائر مجموعة من الإصلاحات الجذرية، شملت المؤسسات و التشريع الوطني في مختلف المجالات. و تعد التعديلات التشريعية المتعلقة بوضعية الأجانب من بين الإصلاحات المتخذة في هذا السياق. و طبقا لتعليمات المجلس الوزاري المشترك المنعقد في 14يونيو سنة 2005 التي تنص على "تجريم الهجرة الغير الشرعية"، قامت الحكومة الجزائرية بإعداد قانون يتعلق بتحديث التشريع الذي يخضع له الأجانب في الجزائر. و قد استوحى هذا القانون فلسفته من:
ü نتائج تقييم التشريع الساري المفعول منذ الاستقلال و المتعلق بتسيير السكان الأجانب في الجزائر.
ü المصالح الدبلوماسية و الإستراتيجية للجزائر.
ü الحاجة إلى تنظيم إقامة الأجانب، بالنظر إلى التوجُهات المتعلقة بالسياسة الوطنية للتشغيل و الشروط المتعلقة بالأمن و النظام العمومي.
ü ضرورة تحديث الآليات القانونية التي تسمح للمصالح المختصة بمراقبة الأجانب بتأدية مهمتها في أحسن شروط الفعالية.
ü الحماية القانونية للأجانب الذين دخلوا بصفة شرعية إلى الجزائر أو الذين لهم صفة مقيم في إطار احترام قوانين البلاد و كذلك حماية أملاكهم و ذلك طبقا للمادة 67 من الدستور الجزائري. (دستور1996).
ü التحديات المعاصرة التي تفرض على الدول التحكم في تنقل الأجانب عبر الحدود، لاسيما و أن الهجرة غير الشرعية أضحت عاملا مهددا للأمن القومي، نتيجة تطور الإجرام العابر للقارات، و جرائم الإرهاب و المخدرات و التهريب.
ü تطور العلاقات بين الأفراد و المجتمعات، والاهتمام الذي أصبح يحضى به الأجنبي في ظل التشريعات والاتفاقيات الدولية الحديثة، حيث حددت مركزه القانوني، و بينت التزاماته و حقوقه و ما يترتب عليه أثناء وجوده على أرض دولة خارج بلاده.
3. الهجرة غير الشرعية:
الهجرة غير الشرعية في معناها العام هي التسلل عبر الحدود البرية و البحرية، و الإقامة بدولة أخرى بطريقة غير مشروعة. و قد تكون الهجرة في أساسها قانونية و تتحول فيما بعد إلى غير شرعية، و هو ما يعرف بالإقامة غير الشرعية.
و تتضمن الهجرة غير الشرعية في مضمونها الهجرة السرية، و تعني الاجتياز غير القانوني للحدود، دخولا أو خروجا من التراب الوطني للدولة.
و ظاهرة الهجرة السرية باتت ظاهرة عالمية، إذ تصنف في المرتبة الثالثة تبعا لخطورتها الإجرامية بعد المتاجرة بالمخدرات و الأسلحة، و قد تفاقمت في فترة ما بعد الحرب الباردة بسبب: التطور التكنولوجي في ميدان الاتصال ووسائل النقل- المراقبة الهشة للحدود- النزاعات العرقية- النزوح القسري. (عمران.أ، 1997، 91-92 ). هذه المظاهر الجديدة دفعت الناس إلى البحث عن حياة أفضل في بلدان أجنبية، و حفزت أنواعا مختلفة من الهجرة، فظهرت تنظيمات و عصابات إجرامية مختصة تعرف بشبكات الهجرة السرية.
إن شبكة الهجرة السرية هي جمعية مهيكلة لعصابة أشرار، عادة ما تكون متدرجة و أحيانا مقطوعة فيما بينها، تقوم بتنظيم و تسهيل استدراج و توجيه مهاجرا أو عدة مهاجرين سريين من بلد إلى آخر، غالبا ما تكون مقابل مبالغ مالية، و أحيانا مقابل قيم أخرى (دليل عملي ،د،م،م،ه،س،2007،04 ).

المنظم



و يمكن تحديد طائفتين من الأشخاص المتورطين في جرائم الهجرة السرية: أولاهما من يرتكبون جرائم تهريب الأفراد و المخدرات ،أما الطائفة الثانية فتضم المشاركين في الجريمة عن طريق التحريض أو الاتفاق أو المساعدة، و البيان النموذجي التالي ، يوضح البناء الهرمي لشبكة مختصة في الهجرة السرية.
الممرر

الناقل

المزور









المرشد

عون الإمداد
(لوجستيكي )




المستخدم




الآوي
ا
لآوي




المصدر : الديوان المركزي لمكافحة الهجرة السرية
و الجزائر تواجه بصفة مباشرة و بشكل متزايد خطر ظاهرة الهجرة السرية، كونها بلد عبور إلى معظم دول أوروبا الغربية ، و تحولت مؤخرا إلى بلد اتجاه و منبع، فتكونت عدة شبكات مختصة في الهجرة السرية تعمل على جلب سيول متدفقة من الرعايا الأفارقة و الأسيويين و آخرين إلى الجزائر،كما تعمل أيضا على حث شباب جزائريين على دعمهم للهجرة غير الشرعية نحو أوروبا" الحرْاقة " (دليل علمي ،د،م،م،ه،س، 2007 ، 02 ).
و قد ظهر في الفترة الأخيرة مسلك بحري جديد استعمل فيه قوارب طولها من 4 إلى 5 أمتار و 2,5 متر عرضا، تم رصدها على مشارف المدن الساحلية للغرب الجزائري من قبل الفرق الجهوية للتحري حول الهجرة الغير الشرعية، و يلاحظ أن المهاجرين السريين يكونون أفواجا ، كل نوع يضم 10 إلى 12 شخص،يشتركون في شراء قارب مجهز بمحرك قوته بين 40 و 60 حصانا بثمن يتراوح بين 000 100 إلى 000 500 دج ، أو يقومون بسرقة قارب من أحد الموانئ غير المحروسة، ثم يبحرون باتجاه " ألميريا" بإسبانيا .
إن هذه القوارب غير الشرعية تحمل على متنها صهاريج البنزين لضمان العبور الذي يدوم بين 7 و 8 ساعات، و هي مجهزة بنظام السير عبر الأقمار الصناعية (G.P.S)، و يستعمل المهاجرون السريون بوصلة تمكنهم من تحديد المسار انطلاقا من شواطئ الاستجمام و موانئ الصيد غير المحروسة، و تخص على العموم :
- ساحل وهران : (كاب بلون، كاب فالكون، بوسفر).
- ساحل عين تموشنت : بوجزار ، مداغ (بني صاف )، ساسل ، تارقة.
- ساحل تلمسان : آقلة ، المخلد .
و عادة ما يفضل هؤلاء المهاجرين السريين العبور على جزر " جيباس " التابعة للإقليم الجزائري نظرا لموقعها الجغرافي و الإستراتيجي حيث تقع على مسافة 72 ميل أي 130 كلم من ميناء " ألميريا " بإسبانيا.
4- تهريب البشر :
يعني تهريب البشر :" تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة ليست موطنا له أو لا يعد من المقيمين الدائمين فيها ،من أجل الحصول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو منفعة أخرى " ( عثمان ، أ ، ياسر ، ع ، 2008 ، 19 ).
و قد نشطت حركة التهريب البشري بعد الحرب العالمية الثانية في الدول الفقيرة ، و تطور هذا النشاط خلال العقدين الأخيرين الذي شهد تزايدا مذهلا في عدد الأشخاص الذين يبحثون عن فرص للعمل و حاولوا عبور البحر المتوسط بوسائل نقل غير مأمونة ، و غالبا ما كانت هذه المحاولات محفوفة بالمخاطر. و تقوم بالتهريب البشري عصابات دولية منظمة تظم أشخاصا من دوي الخبرة و التجربة ، سبق لهم أن عملوا لدى مؤسسات متخصصة في الهجرة و الجنسية ، و السفر و السياحة، و النقل (البري و البحري )، و حسب الدراسة التي أجراها مركز دراسات اللاجئين سنة 2006 ، أن المهاجرين الذين يعبرون منطقة البحر الأبيض المتوسط هم ضحايا الاتجار بالبشر ، و بعضهم من النساء و الأطفال الذين يقعون ضحايا للاستغلال و إساءة المعاملة مدى الحياة. و تضيف الدراسة إلى أن الهجرة السرية للدول الأوربية تسهم في تأجيج مشاعر الكراهية للأجانب ، و بعض هؤلاء المهاجرين يتعرضون لأخطار من الاضطهاد و انتهاكات حقوق الإنسان .( عثمان ،أ ، ياسر ، ع ، 2008 ، 42 ).
5-الاغتراب:
ظهر مفهوم الاغتراب Aliénation لأول مرة عام 1837 في كتابات"Falret"
ليدل به على مظاهر الاضطراب العقلي، ووظف فيما بعد في مجال علم الاجتماع و الفلسفة و علم النفس الاجتماعي، ويفيد المعنى الأول لهذه الكلمة التي اشتقت من الكلمة اليونانية persona على معنى نقل الملكية من شخص إلى آخر إكراها.(دسوقي .ك،1988. 77). وقد تطور هذا المفهوم في أحضان الفلسفة، وتمتد الجذور الأولى "لهيجل" و من بعده "ماركس" ثم الوجودية "سارتر". و يعني الاغتراب عند "هيجل" إما الانفصال أو التخلي (محمد خضر .ع 150.1999), واهتم "ماركس" بنقله إلى الفكر المادي، ومنحه طابعا إمبريقيا و سوسيولوجيا بعد أن كان مفهوما ميتافيزيقيا ولاهوتيا (ألنوري. ق،21.1979 )، و يرى أن الاغتراب هو العملية التي يتحول فيها الإنسان إلى حالة "تشيؤ" حيث يُستعبد من خلال العمل، ويصبح بقوة عمله سلعة تباع في الأسواق (وطفة .ع، 247.1998 ) ...ويعني "التشيؤ" وقوع الإنسان في قبضة الأشياء، فتنشأ علاقات اجتماعية بين الأشياء و علاقات مادية بين الأفراد، الأمر الذي يؤدي إلى أن يمنح الناس ثقتهم للأشياء و ليس لبعضهم البعض.
ويشير مفهوم الاغتراب إلى الحالات التي تتعرض وحدة الشخصية للانشطار ، نتيجة تأثير العوامل الثقافية و الاجتماعية التي تتم داخل المجتمع، فيفقد الفرد مقومات الإحساس المتكامل بالوجود. ووفقا لهذا المفهوم فان اغتراب الشخصية يتحدد بالأبعاد التالية:(وطفة.ع.248.1998 ).
-حالات عدم التكيف النفسي التي تعاني منها الشخصية مثل: عدم الثقة بالنفس، القلق المستمر، العنف الاجتماعي، المخاوف المرضية.
- غياب الإحساس بالتكامل الداخلي في الشخصية .
- العقد النفسية التي تعتري الشخصية مثل: عقدة أوديب، عقدة النقص، عقدة الاضطهاد.
- ضعف أحاسيس الشعور بالهوية مثل : الشعور بالانتماء، الشعور بالحب ، الثقة بالنفس، الشعور بالمكانة ، و غياب الإحساس بالأمن.
و ترجع " هورني" HORNEY أسباب الاغتراب لدى الإنسان إلى ضغوط داخلية ، حيث يوجه نشاطه نحو الوصول إلى أعلى درجات الكمال، حتى يحقق الذاتية المثالية ، و يصل بنفسه إلى الصورة التي يتصورها ، و تقول في هذا الصدد:" يصبح المغترب غافلا عما يشعر به حقيقة و عما يحبه، و يرفضه أو يفقده، أي يصبح غافلا عن واقعه و يفقد الاهتمام به و يصبح عاجزا عن اتخاذ قراراته حيث لا يعرف حقيقة ما يريد، كما يعيش في حالة من اللاواقعية ،و بالتالي في حالة من الوجود الزائف مع نفسه " (أمال محمد .ب، 1989،30). و يعتبر " إريك فروم" من رواد التحليل النفسي الجدد، الذي ساهم بالعديد من مؤلفاته في توضيح و تفسير الاغتراب، ففي كتابه " الهروب من الحرية" ، يعرض أهم الميكانزمات التي ترتبط بالاغتراب و هي : السلطوية ، التدميرية ، تطابق الإنسان الآلي ، طريق تدمير الآخرين (محمد.خضر،ع،1999،51-52). و حدد " مولفان سيمان" MELVIN SEEMAN خمسة أبعاد لمفهوم الاغتراب هي : الحرمان من السلطة ، غياب معنى الحياة، غياب المعايير، و من ثم غياب للقيم و إحساس بالغربة عن الذات(12،19 MADELEINE –G). فالإنسان كينونة جوهرها العقل و الحرية و العمل و الانتماء ( وطفة.ع، 1998، 247)، و المساس بهذه الأبعاد يعرض الشخصية الإنسانية للقسر و الإكراه و التشويه ، فتحدث عملية الاغتراب. فالاغتراب في حدود ما نوظفه في هذه المقالة هو الوضعية التي ينال فيها الحرمان و القهر و اليأس من جوهر شخصية الإنسان ...و هي الحالة التي يتعرض فيها الفكر الإنساني إلى التشويه ، فتضعف أحاسيس الشعور بالهوية و بالثقة بالنفس و بالغير، و من ثم تظهر مظاهر الاغتراب في أشكال أحاسيس مفرطة بعدم وجود معنى للحياة، و فقدان الروابط و العلاقات الاجتماعية، و اندثار قيم التضامن الاجتماعي و العدالة الاجتماعية ، و الانهزامية، و الانطواء عن الذات.
ثانيا: المفاهيم المساعدة.
1- التطرف : تعددت التعريفات الخاصة بالتطرف تبعا لنوع الدراسة التي اعتمدت المفهوم، ويشار إليه في قاموس "روبار" بأنه تجاوز حدّ الاعتدال و الغلو فـي الاعتقاد و السلوك(1997,742 MICHEL.L.).
و التطرف من المنظور النفسي, هو تجاوز خط الاعتدال وثورة ورفض الواقع المحيط بالفرد بما يحمله هذا الواقع من نظام قيمي و معايير (1953, 121, MICHEL.L ) أما في المجال السوسيولوجي, فالتطرف يشير إلى تجاوز حد الاعتدال في الخطاب أو الموقف أو الفعل, مما يترتب على ذلك ممارسة سلوك غير محمود (1977,46 PIERRE.A, ) والهجرة السرية هي النهاية القصوى في قبول الواقع .. وهي تشير إلى التطرف في السلوك والتعصب في الموقف و بالتالي هي ظاهرة تمثل رفض الواقع و الانسحاب أو الهروب منه.
2- التفاوت الاقتصادي و الاجتماعي:
هو عدم العدالة في توزيع الثروة و الأشياء ذات القيمة بين مختلف طبقات المجتمع و فئاته، نظرا لعدم كفاءة السياسات التوزيعية وانجازها لصالح فئات دون أخرى ( محمود.ع، 246.1980).
و تكتسي العملية التوزيعية أهمية خاصة في التنمية الشاملة؛ فهي مدخل أساسي لتلبية مطالب فئات المجتمع و بالتالي القضاء على التفاوت الاقتصادي و الاجتماعي و منه الحفاظ على الاستقرار السياسي.

3- الحرمان:
يقصد بالحرمان عدم إشباع الحاجات التي يراها الأفراد أساسية أو مرغوبة أو متوقعة.و المحرومون هم أكثر فئات المجتمع شعورا بالاستياء تجاه الأنظمة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية الموجودة ( سوريال.إ، 233،1977 ) و تعتبر نظرية الحرمان إطارا مهمّا في تفسير الهجرة السرية، حيث يعبّر الحرمان عن الإحباط و المعاناة النفسية و الاجتماعية، وهو قصور و تعارض بين الأهداف التي يضعها المجتمع لأفراده و بين الوسائل المتوفرة..و الأفراد الذين يمارسون سلوك الهجرة السرية يعانون من الإحباط في الثقافة التي يعيشون فيها، و التجارب التي مروا بها أثرت على أدوارهم و سببت لهم كثيرا من المتاعب.
4- الوعي بالحرمان:
يدل الوعيبالحرمان، على معنى إدراك الجماعات التي تعاني الحرمان حقيقة أوضاعها و قدرتها على تغيير هذه الأوضاع( سموك.ع.53.2006). وهنا تبرز أهمية سلوك الهجرة السرية الذي يحرّك الأنظمة السياسية، بضرورة الانتباه إلى فئة من فئات المجتمع و الإسراع بتشخيص الأعراض المرضية التي يعانون منها مع العمل على تحسين وترقية الأوضاع الاجتماعية من أجل حياة تُحترم فيها الكرامة الإنسانية .
ثالثا : قراءة سوسيولوجية في الاتجاهات النظرية المفسرة للهجرة السرية :
تصنف الهجرة السرية حسب طبيعتها القانونية بأنها جريمة يعاقب عليها القانون. ويخول المشرع المؤسسات المتخصصة الصلاحيات الواسعة لمحاربة هذه الظاهرة بكل الوسائل المشروعة. و ينظر الاتجاه الاجتماعي إلى الهجرة السرية علي أنها إفراز اجتماعي ناجم عن مظاهر السلوك و التفاعلات و العمليات الاجتماعية المتنوعة التي تحدث داخل المجتمع (اليوسف .ع، 2006،31).
ويكتسي هذا المفهوم بعدين أساسين :
البعد الأول:
يربط التغيرات بمعدل نسبة الهجرة السرية في البناء الاجتماعي بما في ذلك التحولات و النظم الاجتماعية. و في هذا الصدد يناقش الباحث الاجتماعي ارتباط معدلات الهجرة السرية ببعض المتغيرات الاجتماعية مثل: الحراك الاجتماعي و الصراع الثقافي و نظام التدرج الاجتماعي و العوامل الاقتصادية و السياسية و كثافة السكان و عمليات توزيع الثروة و الدخل و العمل و غيرها.
البعد الثاني:
يربط بين الهجرة السرية و التفاعل الذي يحدث بين الأفراد داخل البناء الاجتماعي.
و الحقيقة أن تفسير سلوك الهجرة السرية لا يخرج عن إطار النظريات الاجتماعية الأساسية في علم الاجتماع و هي النظرية الوظيفية و الماركسية و أخيرا التفاعلية الرمزية.
إن دراسة الهجرة السرية من منطلق المنهج الوظيفي تقوم على أساس أنها:
- سلوك يخالف القواعد و الأنماط السلوكية المتعارف عليها في المجتمع، فضلا على أنه يعتبر تعدي صارخ على قواعد الضبط الاجتماعي ، فيفضي إلى تمزيق العلاقات و الأبنية الاجتماعية.
- إخفاق في النظم الاجتماعية المختلفة من حيث تشريب أفراد المجتمع المعايير و القيم التي يرعاها المجتمع ( اليوسف . ع ، 2002 ، 25 )**.
- فشل لأفراد المجتمع في استيعاب معاييره القائمة على التضامن و التساند الاجتماعيين.
لذلك يؤكد أنصار المنهج الوظيفي على ضرورة توقيع العقاب على مثل هذا النوع من السلوك مع ضرورة إتباع طرق العلاج و الإصلاح .
و حسب الاتجاه الماركسي أو ألصراعي فإن الهجرة السرية تحدث نتيجة التوزيع غير العادل للثروة في المجتمع مما يحدث الصراع الدائم بين من يملكون هذه الثروة و الذين لا يملكون ذلك. و يشهد العصر الحالي نظاما عالميا يقود إلى الثراء الفاحش، و يلاحظ أن الديمقراطية أفرغت من مضمونها في عصر العولمة بحكم الأثرياء الجدد، فاختلّت توازنات التنمية، و ارتفعت البطالة في الدول كلها ( الغنية و الفقيرة على السواء )، و ظهر الفقر، و اشتدت حدة المعاناة، و أصبح الوضع لا يطاق، فبدا الصراع واضحا بين الطبقات، مما دفع البعض إلى البحث عن منافذ الهجرة السرية.
و يعد عالم الاجتماع الأمريكي "إدوارد ليمرت" أبرز من يمثل الاتجاه التفاعلي الرمزي أو التأثير الاجتماعي المتبادل، حيث يرى أن الانحراف في السلوك بصفة عامة هو نتيجة صراع ثقافي تظهر أثاره في نظم المجتمع. (اليوسف.ع، 38.2006) .
و عليه يمكن القول أن الهجرة السرية تحدث تبعا لثلاثة أبعاد:
1. البعد الفردي: يكمن في الضغوط النفسية الداخلية التي تؤثر مباشرة على الفرد فتدفعه إلى سلوك الهجرة السرية.
2. البعد الاجتماعي: يقوم نتيجة وجود تنظيمات اجتماعية أو عصابات ترى أن الهجرة السرية سلوك مشروع يسد نقصا في الأيدي العاملة لدى بعض الدول الصناعية في مجال الخدمات و البناء و الزراعة و بصفة عامة المهن الهامشية.
و لذلك تشدد التشريعات الحديثة على توقيع العقاب وتنص على توسيع مجال الأفعال التي تعتبر الهجرة السرية جريمة. و يعاقب القانون الأشخاص الذين كونوا عصابات أو تنظيمات بغرض تنظيم عمليات الهجرة السرية، أو الأشخاص المساعدين، سواء بالإرشاد أو تسهيل العبور إلى الدول، أو إيواء الأشخاص المهربين أو تهريبهم، أو إعداد أماكن لإخفائهم، و توفير وسائل النقل لهم، أو القيام بعملية النقل في حد ذاتها ( عثمان الحسن.م، ياسر عوض.أ,50.49.2008 ).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t52256.html#post399247
3. البعد الظرفي : ينشأ نتيجة الأحداث المفاجئة التي تعرض الأفراد إلى ضغوطات بيئية قاسية يستحيل معها التفكير الحكيم و اختيار السلوك السليم. و الهجرة السرية وفق هذا المنظور تحدث بالتدرج، تبدأ الرحلة بالاغتراب و الإحساس بالعزلة والقهر في الثقافة المحلية، و تنطلق بمحاولات أولية، تمر بردود أفعال مجتمعية قاسية (من جهة المجتمع يرد على السلوك بالعقاب و من جهة أخرى عصابات متخصصة تثير العنف الاجتماعي )، تتخلل الرحلة تبادل مشاعر الحقد و الكراهية و العدوانية بين الأطراف المشاركة فيها، و تنتهي بإضفاء وصمة الانحراف و الإجرام على المهاجر السري. و في هذه المرحلة جميع الاحتمالات تكون واردة. إن ارتفاع نسبة الهجرة السرية مرده وصمة الانحراف التي أضفاها المجتمع على المهاجر السري. و ما يزيد الأمر تعقيدا هو الزج بهذا "المنحرف" إلى المؤسسات العقابية ووضعه في قاعات تلتهب بنيران التسلط و القهر و الإجرام بكل أشكاله.
رابعا: أبعاد الهجرة السرية:
يخلص من التحليل السوسيولوجي للاتجاهات النظرية المفسرة للهجرة السرية، أن هذه الظاهرة ترتبط بالأبعاد التالية :
1. ضغوط البيئة و ما يصاحبها من تفكك في قواعد الضبط الاجتماعي و الروابط الاجتماعية. و في هذا الإطار، يمكن توظيف نظرية التفكك الاجتماعي لتفسير الهجرة السرية، وتفيد الملاحظات الميدانية أن المهاجرين السريين يعيشون في بيئات اجتماعية منخفضة المستويين الاقتصادي و الاجتماعي.
2. اختلال التوازن بين الأهداف و الوسائل المتاحة لتحقيق هذه الأهداف بالطرق المشروعة، يُعرض المجتمع إلى حالات من الاضطراب، فيضعف التماسك و التساند الاجتماعيين،مما يؤدي إلى ظهور الانزلاقات.
و عليه يمكن تصنيف الهجرة السرية وفقا لنظرية " دوركايم " في الانتحار إلى ثلاثة أنواع :

أ- الهجرة السرية و كونها انتحار أناني :
يحدث هذا السلوك بسبب النزعة الفردية المتطرفة و انفصال الفرد عن الثقافة التي يعيش فيها. و ينشأ هذا النوع من السلوك نتيجة ضعف درجة التضامن الاجتماعي داخل المجتمع ( الدوري.ع،75.1991 )، حيث لا يجد المهاجر السري من يسانده عندما تحل به أي مشكلة و تصبح الهجرة السرية من الاستراتيجيات الحيوية التي يحددها لنفسه.
ب- الهجرة السرية و كونها انتحار إيثاري :
تحدث هذه الحالة عندما يكون الفرد مرتبطا ارتباطا وثيقا بجماعات أو أشخاص متشبعين بفكرة الهجرة السرية.
ج - الهجرة السرية و كونها انتحار أنومي :
تحدث الهجرة السرية في هذه الحالة عندما:
· تنحل النظم الاجتماعية و الثقافية و الأخلاقية في المجتمع.
· تضطرب الحياة الاقتصادية و السياسية في المجتمع.
· تحدث هوة ثقافية تفصل بين الأهداف و بين الوسائل ، بين الطموح الشخصي و بين ما هو متوفر فعلا(العفيفي. ع ، 1983،91-92).
و بالنتيجة يمكن القول أن هذه النظرية تفسر الهجرة السرية من منطلق أن المهاجر السري يشعر بأنه غير قادر للوصول إلى الوسائل المشروعة لتحقيق الأهداف التي وضعها المجتمع لأفراده، بسبب عدم توافر الفرص الوظيفية ، أو لأنه لا يستطيع الاندماج في الثقافة المجتمعية، فيُجبر على الانسحاب .و هذا الموقف يعتبر نمط من أنماط عدم المعيارية – حسب ميرتون- ( اليوسف .ع،2006،47).
3- مخالفة القيم و المعايير التي يشترك فيها غالبية الناس في المجتمع. في هذا الصدد تفسر الهجرة السرية على أساس أنها سلوك منحرف، و يقوم المجتمع بإضفاء وصمة الانحراف على المهاجر السري ، مما يؤدي إلى بلورة نقمة الجمهور ضد الشخص الممارس لهذا السلوك، و أيضا تأكيد نقمة الفرد الموصوم نحو نفسه (اليوسف.ع، 2006،53).
4- التقليد حيث أن الهجرة السرية تنشأ بتأثير نموذج يحتذى به . و تلعب وسائل الإعلام دورا هاما في تحريك الدوافع الذاتية ، حيث أن الفرد الذي يملك استعدادا للهجرة، يندفع بقوة التقليد نحو ممارسة هذا السلوك.
5- الموضة و يعبر عن ذلك بقانون الاندماج أو قانون تداخل الموضات و العادات و تزاحمها و حلول بعضها محل بعض الآخر،(اليوسف. ع،2006،55).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=399247
6- قوة خفية في المجتمع تدفع الفرد إلى البحث عن منافذ للهجرة السرية، من منطلق أن أرض الله واسعة، ... و الإنسان لابد عليه أن يتحرك ليرزق.
خامسا : أسباب الهجرة السرية :
تناولت دراسات عديدة أسباب الهجرة منها محاولة EVERTT.lee بتحديد أربعة عوامل تحفز للهجرة و تؤثر في تياراتها و هي : عوامل مرتبطة بالمنطقة الأصلية للمهاجرين – عوامل مرتبطة بمنطقة استقبال المهاجرين – العوائق المتداخلة بين المنطقتين – العوامل الشخصية ( عطوي .ع،1993 ، 151، 152).
و اهتم mangalem بتتبع عملية التغير الاجتماعي و انعكاساتها على قيم الناس و حاجاتهم و طموحاتهم و توقعاتهم ، فدرس البناء الاجتماعي و ركز في دراسته على ثلاث مستويات هي : النسق الاجتماعي – نسق الثقافة – نسق الشخصية ، و توصل إلى أن الهجرة :
1. تبرز في خضم هذه العملية كفاعل أساسي في حفظ التوازن الديناميكي للنظام الاجتماعي ككل.
2. تعتبر ميكانيزما تعويضيا بالنسبة للأفراد الذين يواجهون مشكلات في ثقافتهم الأصلية .
3. تعتبر من القيم الخاصة المضادة لانعكاسات التغير الاجتماعي ( غانم . ع ، 1982،32). و توصلت نتائج دراسات أخرى، أن التغيرات الديموغرافية أثرت في الهجرة الدولية من حيث :
- ارتفاع معدلات النمو السكاني في الدول النامية ، مع غياب برامج تنموية ناجحة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة و تدني مستويات الأجور ، الأمر الذي دفع ببعض سكان هذه الدول إلى البحث عن فرص عمل في دول أخرى .
- أن الدول الصناعية تمر مند أكثر من نصف قرن، بآخر مراحل التحول الديموغرافي التي تتميز بانخفاض كبير في معدلات النمو السكاني، و ارتفاع نسبة كبار السن نتيجة للانخفاض الشديد في معدلات الوفيات (عثمان . أ،ياسر،ع،2008،7).
و لا جدال من أن دراسة جدية للهجرة السرية تتطلب الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التاريخية و الاقتصادية و السياسية للواقع التي نشأت فيه، فضلا عن العوامل الطارئة أو الاعتراضية التي تصاحب التغيرات الاجتماعية المفاجئة و العنيفة. إن طرح إشكالية هذه القضية لازال يتم بطريقة فجة، بل أن الإعلام يكتفي بنشر المعلومات و البيانات التي يجمعها من مصادر المؤسسات المكلفة بمحاربة الظاهرة ، و يوظف مصطلحات و مفاهيم تفيد التهويل و الإثارة والتحذير( قوارب الموت )، فشاعت تصورات بسيطة و ضيّقة، مع أن المشكلة في بعديها الإنساني و الأمني، تتجاوز كل ذلك إلى معضلة حقيقية تتفاقم بحدة و قساوة.
إذن فالقضية هي أن الهجرة السرية تحتضن مجموعة واسعة و كبيرة من الأسباب ( نسعى من خلال هذه المقالة إلى الكشف عن بعض الأسباب، لأن الظاهرة تتسم بالشمول، و معالجتها مسألة تتعدى إمكانيات الباحث الواحد و حدود البحث الواحد ) نلخصها في التالي :
1- تفتيت الاستعمار للبنية الاجتماعية:
إن تحديد الأفعال التي مارسها المستعمر على المجتمع الجزائري تكتسي خصوصية سوسيو تاريخية هامة يجب التمعن فيها لفهم الحاضر، ذلك أن الاستعمار باشر في وقت مبكر عملية إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية وفق تطور الرأسمالية الأوربية و تحقيقا لأغراضها (سموك.ع,186.2006 ).وشكلت الممارسات التفكيكية للبنية الاجتماعية أولى الانعكاسات النفسية على الثقافة الجزائرية ، تجلت أبعادها في ما يلي:
- ظهور خلال فترة الاحتلال فئات رأسمالية مختلفة شكلت القاعدة الأساسية في خدمة مصالح المستعمر.
-تدمير المجتمع الزراعي بطريقة عنيفة أجبرت السكان على العودة إلى زراعة الاكتفاء الذاتي، فتفككت علاقات الإنتاج القديمة بدون أن تستبدل بعلاقات اجتماعية أرقى ( 1968.292, Alain. B )، و هاجر عدد قليل من سكان القرى إلى المدن بحثا عن العمل في المهن الهامشية، و بقي العدد الأكبر في الريف مداوما يقاوم المستعمر متحملا كل أشكال المعاناة ( جغلول .ع، 244.1982 ).
- إلحاق التدمير العنيف بالسهول و المناطق الحضرية.
- إنتاج الفرد المنفصل عن قبيلته على حد تعبير"بورديو" (Bourdieu. P.1964.30.31).
- انهيار القرابة الجماعية و ارتفاع مكانة القرابة الدموية (Jacques B.1956.50.51).
2- عدم العدالة في توزيع الثروة الوطنية: ارتبط الاستقلال الاقتصادي للجزائر، باعتماد سياسة تنموية شاملة، كان الهدف منها إحداث تغيير عميق في البنية الاقتصادية للمجتمع الجزائري، و ذلك بالقضاء على البطالة و إعادة توزيع الدخل الوطني و تغيير الأنماط السلوكية التقليدية. إلا أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي ظهرت في 1986 كشفت عيوب السياسة الاقتصادية المنتهجة (سموك.ع،02.2006 )، و لاحظ الباحثون أن الاضطرابات الاجتماعية التي عرفها المجتمع الجزائري في مراحل مختلفة كان سببها :
- تجاهل القيم الثقافية المحلية في إعداد و تنفيذ سياسة التنمية الاقتصادية.
- انعدام تصور شامل و منسجم لمشاكل الهوية الثقافية و الاعتقاد بأن الاقتصاد كفيل بتعويض النقص الثقافي (Pierre. C. 1992.200.207).
- إقصاء الشعب الجزائري من المشاركة في السياسة التنموية على عكس مشاركته الجماعية في تحرير البلاد و استرجاع السيادة الوطنية.
- غياب دور الفرد الجزائري كحافز في العملية التنموية، جعل الاقتصاد الوطني جسد بدون روح، خاصة و أن هذا الاقتصاد بني على أساس فكر غربي عنيف.
-تدفق ريوع النفط سمح بالزيادة في الاستهلاك الكمالي لشرائح اجتماعية محددة، بينما ظلت القاعدة العريضة من المجتمع الجزائري تعاني عدم إشباع الحاجات الأساسية للحياة. و ازدادت المعاناة بشروع الدولة في تنفيذ سياسة الإصلاحات الاقتصادية و الهيكلية و كانت آثارها واضحة على الفئات الدنيا من المجتمع سواء تلك القاطنة في الأرياف أو في المدن (سموك.ع،209.2006). لذلك شعر الفرد الجزائري بعدم توافر المساواة في توزيع الثروة الوطنية، و ظل يعاني من ارتفاع الأسعار و من انعدام السكن، مما عجل بنزوح مجموعة كبيرة من سكان الأرياف نحو المدن والإقامة بأحياء متخلفة تفتقر لأدنى شروط الحياة الكريمة. و هذا الوضع ترتب عنه انهيار نظم التماسك العائلي و التضامن الاجتماعي، و تراجع دور مؤسسات الضبط الاجتماعي فكثرت الاحتجاجات و الاضطرابات الاجتماعية، وأصبح العنف هو السمة السائدة في المجتمع الجزائري .
- إن العملية التوزيعية للثروة الوطنية ارتبطت بالعديد من المشكلات التي عرفها المجتمع الجزائري عبر مراحل مختلفة. و الواقع عندما يتضاعف عدد الحاصلين على الشهادات الجامعية و شهادات التكوين المتخصص، و تعجز مؤسسات المجتمع عن استيعاب هذا العدد الهائل من الشباب و تحقيق حد أدنى من طموحاتهم، و عندما تعجز المؤسسات في تسيير تدفق السكان من الأرياف نحو المدن، فان المهاجرين سوف يعانون الفقر المدقع و الاغتراب الاجتماعي و يشعرون بالبؤس و القهر و الشقاء...هذا ما يؤدي إلى الزيادة في الإحباط الفردي و السخط الجماعي. و من تم يصبح الفرد أكثر استعدادا للانخراط في الثقافة الهامشية. و الهجرة السرية تعتبر مظهرا من مظاهر هذه الثقافة و تعد الملجأ و المتنفس الأمثل لتأكيد الذات و تحقيق الهوية.
3- مصيدة العولمة:
شهد العالم في نهاية القرن العشرين أزمات متعددة أربكت دول العالم الثالث، فقد حدثت هزة النفط في السبعينات، و عانت المجتمعات من الركود الاقتصادي في الثمانينيات بسبب المديونية الخانقة والأزمات المتتالية، وظهرت نزاعات عرقية و دينية و سياسية في مناطق مختلفة من العالم، و استسلمت حكومات الدول النامية لشروط المؤسسات المالية العالمية، و جاءت تكلفة التصحيح الهيكلي للمؤسسات الاقتصادية لهذه الدول باهظة، فظهرت الاضطرابات الاجتماعية و عمت الاحتجاجات، و طالب المتضررون برفع الغبن عنهم. إن التوسع العالمي لقوى السوق الذي جاءت به العولمة مزق في الصميم الملايين من البشر في العالم كله ( عمران.أ، 35.11.1997 )، و أصبح الناس يعانون يوميا من تفاقم البطالة، و تعمق الفقر، و عدم المساواة، و انهيار أنظمة المساعدات الاجتماعية و عدم الأمان في المستقبل. ويبدو أن العولمة غير مرخص لها بتغيير قواعدها في العقود الأولى من هذا القرن، و أن حلقات البؤس و الحرمان سوف تستمر و تتعاظم يوميا، و تصبح حالة مفروضة لا مفر منها في المستقبل.(روبرت.إ،2005،24،230 ). و لا غرابة من أن نلاحظ اليوم أعدادا من المهاجرين ينتقلون من المناطق الريفية إلى المدن، و منهم من يتابع تحركه إلى أقطار ما وراء البحار للبحث عن فرص تبقي لهم الأمل في استمرار الحياة. في هذا الإطار،تشير الإحصائيات إلى أن الهجرة من الريف إلى المدن في دول العالم الثالث، كانت في الخمسينيات من القرن العشرين حوالي 17% فقط من سكان العالم الذين يعيشون في المدن، أما في نهاية العقد أصبحت النسبة حوالي 40% و في العقود المبكرة من القرن الحالي ستصل إلى حوالي 50% ( عمران.أ،1997،92 ). و خلال العقدين الأخيرين، ازدادت معدلات الهجرة الخارجية بنسبة عالية بالمقارنة بالفترات التاريخية السابقة، و تقدر منظمة الهجرة العالمية عدد الذين يعيشون خارج أوطانهم الأصلية نحو 192 مليونا من سكان العالم، كما تقدر حاليا معدلات الزيادة السنوية لتيارات الهجرة الخارجية بنحو 2.9% مقارنة بنحو 2.1% للفترة التي انتهت بنهاية القرن العشرين (عثمان.أ، ياسر.ع،2008،8.7 ). وورد في تقرير الأمين العام عن الهجرات الدولية و التنمية (14 و15 سبتمبر 2006)، أن التعداد الإجمالي للهجرة في العالم يبلغ حوالي 192 مليون شخص، و أن نسبة الهجرة السرية فيه تتراوح ما بين 10-15% أي ما بين 19 مليون و 28 و نصف المليون مهاجر سري. و من المحتمل أن تزيد الاضطرابات الاجتماعية التي تشجع الهجرة الغير الشرعية المفضية إلى ارتكاب الجرائم .و ما وجود عصابات و تنظيمات تقوم بتهريب البشر و تمارس التزوير و تجارة المخدرات إلا مظهرا بارزا من مظاهر الأنشطة الإجرامية الأوسع انتشارا في الوقت الحاضر.(عثمان . أ، ياسر .ع،2008،47).و الملاحظ أن العولمة سائرة في تضخيم عدد من الأزمات الاجتماعية و في انتشار أشكال جديدة من الإجرام. و حينها لا يجد الأغنياء و لا الفقراء فكاكا من هذه المصائد . و عن الجزائر فقد ورد في تقرير جامعة الدول العربية حول الهجرة المغاربية إلى أوروبا خلال الأربع الأشهر الأولى من عام 2005 ، أن عدد الجزائريين المقيمين بإسبانيا بصفة شرعية يقدر ب :17 ألف شخص وفقا للإحصائيات الرسمية ، فيما تضم فرنسا وحدها نحو 90 % من المهاجرين الجزائريين إلى الخارج ، بينهم نحو 20 ألف شخص لا يملكون الوثائق الرسمية. و أحصت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري خلال الخمس السنوات الأخيرة حوالي 8839 مهاجرا غير شرعي .و أشارت دراسة ميدانية قامت بها مصالح الدرك الوطني الجزائري ، إلى أن القضاء عالج ما بين سنتي 2000 و 2006 حوالي 151 قضية تورط فيها 899 مهاجرا غير شرعي ، و صنفت الدراسة المهاجرين السريين إلى أربعة أنواع هي :
- الموقوفون الذين ارتكبوا أفعالا يعاقب عليها القانون في الدول التي تسللوا إليها.
- الموقوفون خلال عمليات تفتيش قامت بها مصالح أمن البلد الذي تمكنوا من دخوله بطريقة غير شرعية.
- المرحلين الذين تم طردهم بعد القبض عليهم في بلدان أجنبية.
- المهاجرين السريين الذين دخلوا بلدان أجنبية بجوازات سفر منتهية الصلاحية أو مزورة.
و أفادت الدراسة ان من مجموع المهاجرين السريين الموقوفين و المرحلين فيما بعد إلى الجزائر، يوجد :
11 قاصرا، 50 مسنا تتجاوز أعمارهم الخمسين سنة ، 09 نساء ، 144 شخص ينحدرون من ولايات الجزائر، تليها وهران ب 91 حالة ، و الباقي موزعين على الولايات التالية على الترتيب : تيزي وزو ، تلمسان ،شلف.
سادسا : معاينة ميدانية لمظاهر اغتراب المهاجر السري في المجتمع الجزائري :
تهدف الدراسة الحالية إلى التحقق من أن الاغتراب الاجتماعي الذي يعاني منه الفرد الجزائري في بيئته الأصلية هو العامل الأساسي الذي دفعه إلى ممارسة سلوك الهجرة السرية لهذا الغرض أجريت مسحا اجتماعيا شمل :
- مدينة " مغنية " الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية ، و هذا لما تحمله هذه المدينة من دلالات عميقة في مجال الهجرة السرية :( يوجد بهذه المدينة مخيمات تقع في " واد جورجي " و " واد وردفو" تجمع الأفارقة من الرجال و النساء الذين دخلوا التراب الجزائري بطريقة غير شرعية )
- المؤسسات المتخصصة في محاربة الهجرة الغير الشرعية.
- مكاتب المحاماة التي تكفل أصحابها بالدفاع عن المهاجرين السريين أمام الجهات القضائية . و تبعا لذلك قمت بتحديد العينة ( بلغ عددها 168 مهاجرا سريا )التي راعيت في اختيارها الضوابط التالية: أن تكون من الجزائريين الذكور البالغين من العمر أكثر من 21 عاما.
- المرحلين إلى الجزائر.
- الذين باءت محاولات هجرتهم السرية بالفشل و تم القبض عليهم في حالة تلبس .
- الإقامة بصفة دائمة في التراب الجزائري.
و تضمن الاستبيان عددا من الأسئلة ، تم اختيارها من مقياس الاغتراب الذي أعده الدكتور: " محمد خضر عبد المختار"(و هو مقياس يرتكز على أن الاغتراب محصلة لأربعة عوامل هي: العوامل النفسية، السياسية، الاقتصادية و الاجتماعية ).
جرى تطبيق هذا المقياس خلال الدراسة الاستطلاعية، فسجل أفراد العينة أعلى درجة على المقياس ككل ، مما جعلني أركز البحث على الاغتراب الاجتماعي لأنه يشمل العوامل الثلاث الباقية ، و تتمثل مظاهره في :
- شعور الفرد بأن المادة هي الغاية و لم تعد وسيلة، و أن الإنسان الذي يملك الثروة هو صاحب الشأن في هذا العصر، مما ينعكس ذلك بالشعور بالضيق و القلق و الخوف من المستقبل.

- شعور الفرد بالحرمان و عدم المساواة في توزيع الثروة ، و التمادي في الكسب الغير المشروع، و بفقدان الحب ، و بالانفصال عن الذات عن الأخريين، مما يصاحب ذلك الشعور بأن الحياة أصبحت لا معنى لها.
- ضعف أحاسيس الشعور بالهوية مثل : الشعور بالانتماء، الشعور بالحب ، الثقة بالنفس، الشعور بالوحدة و التضامن الاجتماعي ، احترام الصغير للكبير، خوف الجار على جاره،الكسب المشروع.
هذا و قد توزعت أسئلة الاستبيان على أربعة محاور : تعلق المحور الأول منها بالأسئلة الخاصة بالسمات العامة لأفراد عينة البحث ، و شمل المحور الثاني الأسئلة الخاصة بعامل :" فقد المعايير الاجتماعية " ، و ضم المحور الثالث أسئلة عامل :" حالات ألا معنى "، أما المحور الرابع فقد تعلق بالأسئلة التي تفيد عامل :" فقدان الروابط الاجتماعية" .
تجدر الإشارة، و في حدود جهودي الشخصية، إلى أنني لم أستطع الحصول على دراسات تناولت بالبحث العلاقة بين الاغتراب والهجرة السرية. إلا أنه تبين لي ، من خلال المناقشات التي أجريتها مع الباحثين المهتمين بالموضوع ، و إطارات تعمل في مجال مكافحة ظاهرة الهجرة السرية، أن فئة المهاجرين السريين، أو ما يعرف عنهم في الثقافة الجزائرية المحلية بــ : "الحراقة " يعانون من انشطار في الشخصية .و استقر رأيي على هذا الاستنتاج بعد أن قمت بالدراسة الاستطلاعية ، و استطعت من خلالها أن أقيم علاقات تفاعلية مع مجموعة من المهاجرين السريين مكنتني من تأمل جوانب مختلفة من حياتهم الخاصة و العامة ، و توصلت إلى قناعة مفادها : أن هؤلاء الأفراد يعيشون في وسط اجتماعي متأزم يدفع إلى البحث عن منافذ للهجرة السرية.و من هذا المنطلق قمت بصياغة الفرضية على النحو التالي : إن الاغتراب الاجتماعي ينال من جوهر شخصية الفرد الجزائري ، فيدفعه إلى ممارسة سلوك الهجرة السرية. فالاغتراب الاجتماعي هو السبب ( المتغير المستقل ) و الهجرة السرية نتيجة ( المتغير التابع ).

جدول رقم 01 : يبين توزيع أفراد العينة حسب متغير السن.
مدى العمر
من 22الى 24سنة
من 25الى 29سنة
من30 إلى 34سنة
من35 إلى 40سنة
المجموع
التكرار
16
30
72
50
168
النسبة
9.52
17.85
42.85
29.76
100

يتضح من الجدول رقم (1) أن أكثر التكرارات (72) فردا يمثلون نسبة 42.85% من مجموع المجيبين، كانوا في المدى العمري 30-34 سنة ، و تليها (50) فردا يمثلون نسبة 29.76% من المجموع، كانوا في المدى العمري 35-40 سنة.
و يلاحظ أن الإنسان يكون في قمة العطاء و يبلغ ذروة نشاطه الاقتصادي في الفترة العمرية الممتدة ما بين 30-40 سنة. إن العمل قوة تكسب الشخص هوية الانتماء و تحفزه على التماس فرص الترقية الاجتماعية.
جدول رقم 02 : يوضح توزيع أفراد العينة حسب موطن الإقامة.

موطن الإقامة
شلف
تلمسان
تيارت
الجزائر العاصمة
مستغانم
المدية
عين تموشنت
غليزان
المجموع
التكرار

24

36

16
20
16
12
22
22
168
النسبة %
14.28
21.42
9.52
11.90
9.52
7.14
13.09
13.09
100

يتضح من الجدول رقم (2) أن المهاجرين السريين ينحدرون من مناطق تضررت كثيرا من أعمال العنف التي شهدها المجتمع الجزائري خلال العقد الأخير من نهاية القرن العشرين .
و أفاد المستجوبون أن المناطق التي يقيمون بها (ريفية و شبه حضرية) لا تشكل مركزا للإشعاع الثقافي و العلمي و الفني ، فضلا على أنها تفتقر للبرامج التنموية التي تتماشى و تحديات العصر. إن التنمية غير المتوازنة و التركيز على منطقة دون أخرى من العوامل التي تؤدي إلى التهميش و الشعور بعدم المساواة، مما يدفع الأفراد إلى البحث عن البديل غير محمود .

جدول رقم 03 : يوضح المستوى التعليمي لأفراد عينة البحث.
المستوى العلمي

ابتدائي
متوسط
ثانوي
جامعي
غير مبين
المجموع

التكرار
16
20
72
52
08
168
النسبة %
9.52
11.90
42.85
30.95
4.76
100

يتضح من الرجوع إلى الجدول رقم (03) أن 124 فردا من عينة الدراسة يمثلون نسبة 73.80 % من مجموع المجيبين، لديهم مستوى تعليمي يفوق مرحلة المتوسط ، و تتوزع هذه النسبة كالتالي:
- 12 فردا يمثلون نسبة 16.66 % لديهم مستوى ثاني ثانوي
- 60 فردا يمثلون نسبة 83.33 % لديهم مستوى ثالثة ثانوي
- 22 فردا يمثلون نسبة 42.30 % من ذوى المستوى الجامعي ، غير حائزين على شهادة الليسانس.
- 30 فردا يمثلون نسبة 57.69 % حائزين على شهادات جامعية في العلوم الإنسانية و العلوم الدقيقة .
و القراءة الحدسية لهذه النتائج تبرز:
- إن ارتفاع عدد الخرجين من الثانويات و الجامعات مرده إلى عدم وجود فرص للعمل ، و البطالة تعتبر من العوامل الهامة التي تؤدي إلى الإحباط الفردي و السخط الجامعي ، و قد أشارت نتائج دراسة أجراها FARGUES، أن معدل البطالة في الجزائر يتراوح بين 32.3 % للذين تبلغ أعمارهم 23 عاما، إلى 21.3 % للذين تبلغ أعمارهم 29 عاما (05، 2005، P، FARGUES).
- وجود عدد هائل من خريجي الثانويات و الجامعات و حتى التعليم المتوسط ( يمثلون نسبة45.13 %من مجموع 144 فرد) ، حائزين على شهادات من مركز التكوين المتخصص في : الإعلام الآلي ، التبريد ، الميكانيك ، الكهرباء ، الحلاقة ، إصلاح الأجهزة الإلكترومنزلية . هذه الفئة تطمح في الاستفادة من فرص التأهيل العلمي و من عقود عمل تسمح لها بتسوية الإقامة و ترقية الوضع الاجتماعي.
- اطلاع أفراد العينة بأن الدول الأوروبية في حاجة إلى:
· أصحاب الكفاءات العلمية: فقد جاء في " الكتاب الأخضر" الصادر عن المفوضية الأوربية حول سياسة الهجرة، أن ظاهرة تهرم المجتمعات الأوروبية، ستتسبب في خلق نقص في العمالة مقداره 20 مليون شخص لعام 2030م. و لتدارك هذا العجز، لا بد من اتخاذ إجراءات لتنظيم و تسيير الهجرة مستقبلا، خاصة لفائدة أصحاب الكفاءات العالية، بحيث يصبح من حق الحاصلين على عقود عمل، و القادرين على إثبات حاجاتهم للعائد الاقتصادي للعمل، حيازة التصريح اللازم للإقامة (عثمان.ياسر،ع،2008،36-37).
· أشخاص يوجهون للعمل في المهن الهامشية مثل الزراعة و البناء و المطاعم و الفنادق و الخدمة المنزلية و الرعاية المنزلية للمرضى الطاعنين في السن. و يتغاضى عن الإقامة غير الشرعية للأفراد المستفيدين من عمل في هذه القطاعات، و لا يجبرون على دفع الضرائب، و بالمقابل لا يحصلون على حقوقهم المدنية، و تجدهم يواجهون ظروفا صعبة (عثمان.أ،ياسر،ع،2008،37)، و كثيرا ما يقع هؤلاء في قبضة المساومات و التهديد و المؤامرات التي يقف من ورائها عصابات إجرامية، فيتورطون في قضايا الإرهاب و المخدرات و التهريب و التزوير.



جدول رقم 04 : يبين الحالة الاجتماعية لأفراد عينة البحث .
الحالة الاجتماعية

أعزب
متزوج أكثر من واحدة
مطلق
غير مبين
المجموع
التكرار
120
32
12
02
168
النسبة %
71.42
1.19
7.14
1.19
100

يتضح من الجدول رقم (04) أن عدد العزاب في عينة المهاجرين السريين بلغ 120 فردا يمثلون نسبة 71.42 % من مجموع المجيبين، أما عدد المتزوجين بواحدة أو أكثر بلغ 34 فردا يمثلون 20.23 % من مجموع المجيبين ، و هكذا يبدوا واضحا ارتفاع نسبة العزاب بين أفراد عينة الدراسة ، و لعل ذلك يرجع إلى أن الأعزب يظهر غير مكترث بالمسؤولية التي تقع على عاتق المتزوج، فهذا الأخير يحسب للعواقب قبل أن يقدم على ممارسة فعل ترفضه الثقافة التقليدية، مما جعل المتزوجين أقل إقدام على الهجرة السرية .
جدول رقم 05 : يوضح وجود الأولاد لدى عينة الدراسة.
وجود الأولاد

نعم
لا
غير مبين
المجموع
التكرار
16
150
02
168
النسبة %
9.52
89.28
1.19
100

يتضح من الجدول رقم (05) أن 16 فردا يمثلون نسبة 9.52 % من مجموع المجيبين لديهم أولاد
( 12 فردا لديهم طفل واحد و 4 أفراد لديهم طفلين ).
و عدم وجود الأولاد أو يوجدون إلا أن حجمهم يكون منخفضا، من الأسباب الهامة التي تجعل الدوافع إلى الهجرة تتغلب عن الموانع.





جدول رقم 06 : يوضح المسئول عن إعالة الأسرة لدى عينة الدراسة
المسئول عن إعالة الأسرة
المبحوث نفسه


الوالد
الوالدة
الأخ
الإخوة

غير مبين
المجموع


التكرار
17
115
16
8
8
4
168
النسبة %
10.11
68.45
9.52
4.76
4.76
2.38
100

يتضح من الرجوع إلى الجدول رقم (06) أن من يقوم بإعالة أسر أفراد العينة هو الوالد، و تقدر النسبة ب 68.45 % تمثل 115 فردا، و هي نسبة تفوق بكثير تلك التي تخص المبحوثين الذين يعولون أسرهم بأنفسهم، و بلغ عددهم 17 فردا يمثلون نسبة 10.11 % من مجموع المجيبين . و تبرز هذه النتيجة أن المبحوثين لا يتحملون مسؤولية الإنفاق على الأسرة ،و يتعزز هذا الاستنتاج بالقراءة المتأنية للنتائج المتحصل عليها، حيث تفيد أن :
- 46 فرد نسبتهم 27.38 % من مجموع المجيبين، تمثل فئة المتزوجين، بواحدة أو أكثر و المطلقين.
- 16 فرد نسبتهم 34.78 % من مجموع المبحوثين المتزوجين و المطلقين، لديهم أولاد ( سبقت الإشارة أن 12 فرد لدى كل واحد منهم طفل واحد و 04 أفراد لكل واحد منهم طفلين).
- 17 فرد يعولون أسرهم بأنفسهم، يمثلون نسبة 36.95 % من مجموع المبحوثين المتزوجين بواحدة أو أكثر و المطلقين .
- 29 فرد نسبتهم 63.64 % من مجموع المبحوثين المتزوجين بواحدة أو أكثر- و المطلقين ، يتحمل إعالة أسرهم إما الوالد أو الوالدة. و في هذا تدعيم للاستنتاج السابق .



جدول رقم 07 : يبين رأي أفراد العينة من مكانة الأب داخل الأسرة في المجتمع المعاصر
طبيعة المكانة
-مكانة متماسكة –
الأب يحتفظ بسلطته داخل الأسرة
- مكانة مختلة التوازن-
تراجع سلطة الأب داخل الأسرة
غير مبين
التكرار17
63
91
14
النسبة %
37.5
54.16
8.33

يتضح من الجدول رقم (07) أن 91 فردا يمثلون نسبة 54.16 % من مجموع المجيبين، صرحوا بأن سلطة الأب داخل الأسرة تراجعت في المجتمع المعاصر.
و تعكس هذه النتيجة الانفتاح السريع الذي أصبح يشهده المجتمع الجزائري ابتداء من العقدين الأخيرين من نهاية القرن العشرين.إن التغير الذي حدث بفعل تأثير العولمة أثر في تماسك الأنساق الاجتماعية و من بينها، النسق الأسري الذي لحقه بعض التغيرات السلبية مثل، ضعف سيطرة الأب على أفراد أسرته و تراجع مكانته المعهودة في الثقافة التقليدية. و تعكس الإحصاءات المتعلقة بالطلاق و إجرام الأحداث هذا الواقع المأساوي، حيث تفيد بعض الدراسات أن جرائم الأحداث تكمن أسبابها في ضعف قدرة النسق الأسري في الاضطلاع بدوره التربوي الحضاري ( رمضان.م،2003، 192).

جدول رقم 08 ؛يبين موقف المبحوثين من العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع.

طبيعة العلاقات الاجتماعيةالسائدة في المجتمع
علاقات اجتماعية ايجابية
تقوي أحاسيس الشعور بهوية الانتماء.
علاقات اجتماعية سلبية
تضعف أحاسيس الشعور بهوية الانتماء.
غير مبين
التكرار
66
94
08
النسبة %
39.28
55.95
04.76

من مراقبة الجدول رقم (08) يتضح أن 94 فردا يمثلون نسبة 55.95% من مجموع المجيبين،صرحوا بأن العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع الجزائري تعاني القصور و السلبية بسبب :


· حالات التفكك الاجتماعي، اللامبالاة، العنف الاجتماعي...
· غياب الإحساس بالتماسك و التكامل الداخلي في شخصية الفرد الجزائري.
· حالات عدم التكيف النفسي، الازدواجية في الشخصية، عدم الثقة بالغير الحواجز النفسية و الاجتماعية، غياب الحب الصادق و حل محله حب المصلحة و حب المنصب، المجافاة الانفعالية بين الأفراد.
· حالات العقد النفسية، عقدة التخويف، عقدة التسلط..الخ
· ضعف أحاسيس الشعور بالهوية: غياب الإحساس بالأمن و الأمان في المستقبل، غياب التضامن الاجتماعي السخي، الشعور بالغربة عن الثقافة التي يعيش فيها الفرد ، الشعور بالقصور في استثمار ما يقدمه المجتمع من ثروات و خدمات...
إن العلاقات الاجتماعية التي تعاني القصور و السلبية و اللامبالاة تلعب دورا كبيرا في استلاب الشخصية، و تخلق ثقافة متسلطة تعطل الإبداع و تدفع الفرد إلي دوائر الجمود و الاغتراب. و يبدوا أن الشخصية الجزائرية تعاني أزمة حقيقية و مستمرة في هذا المجال، و العوامل التي أدت الى تشكيل مثل هذه الشخصية متعددة أهمها : العوامل التاريخية الاستعمارية - العوامل الاقتصادية -
- التغيرات المفاجئة و العنيفة - العولمة و فلسفتها في القضاء على الثقافة التقليدية. و هذه هي الحقيقة التي تشير إليها أغلب الدراسات العربية الجارية في هذا المجال، فقد بينت دراسات أن الثقافة العربية تعاني من العلاقات التي تأخذ طابع الإكراه و القهر و التسلط، و أن الشخصية العربية بصورة عامة تعيش حالة اغتراب و استلاب بسبب: فقدان الثقة بالنفس، غياب التلقائية و الابتكارية، الشخصية الحالمة، اللامبالاة و الخوف و الخجل (قنير.م،1992،114)، و ترسم دراسة "فؤاد زكريا" صورة مأساوية للشخصية العربية قوامها سمات الخداع و النفاق و اللامسؤولية و الخضوع الأعمى و السلبية (وطفة.ع،1998،249).



جدول رقم 09 : يوضح موقف المبحوثين من وجود صديق مخلص إخلاصا حقيقيا.
وجود الصديق المخلص
نعم
لا

بدون جواب
التكرار
19
141
08
النسبة %
11.30
83.92
04.76

بالرجوع إلى الجدول رقم (09) يتضح أن 141فردا يمثلون نسبة 83.92% صرحوا بأنه يستحيل وجود صديق مخلص إخلاصا حقيقيا في الوقت الحاضر.و تبرز هذه النتيجة مدى الاغتراب الذي أصبح يعاني منه الإنسان المعاصر.
و الإحساس بالغربة عن الذات و عن الجماعة و الشعور باليأس و اللامبالاة، و عدم الثقة بالنفس، والقلق المستمر، و العلل المرضية... مظاهر أصبحت تشكل سمة العصر، فالإنسان في الوقت الحاضر، أصبح منفصلا انفصالا حادا لم يسبق له مثيل، سواء عن الطبيعة أو المجتمع أو حتى عن نفسه و أفعاله ( عبد المختار.م،1999، 11)، و بالتالي أصبح عاجزا عن التفكير السليم و اتخاذ القرار الحكيم، فضلا عن تحقيق ذاته وفق الفضائل الخلقية .
جدول رقم10 : يبين موقف أفراد العينة من الطرق المتبعة في تنفيذ الحقوق الشخصية بالمجتمع الجزائري .
الطرق المتبعة في
تنفيذ الحقوق الشخصية

الطرق القانونية
طرق الوساطة و العلاقات الشخصية
غير مبين
التكرار
30
130
08
النسبة %
17.85
77.38
04.76

يتضح من الجدول رقم (10) أن 130 فردا يمثلون 77.38 % من مجموع المجيبين، يلاحظون
بأن الحقوق الشخصية أصبحت تنفد بالمجتمع الجزائري عن طريق الوساطة و العلاقات الذاتية.إن مثل هذه الممارسات تجعل المواطن يفقد الثقة بمؤسسات الدولة التي تحل محلها مفاهيم العشائرية و القبلية و منطق أخد القانون باليد. و لا سبيل لتجاوز هذا الإشكال سوى تغذية روح المواطنة المسئولة، وذلك بالعمل على إشعاع
التضامن الاجتماعي الذي يعتبر قاعدة أساسية في أي مجتمع سياسي ( يوجين .د،هيكوك.إ،د.ت،277).إن مؤسسات المجتمع المدني مطالبة بالعمل على تعزيز أسس الحكم الديمقراطي السخي و الذي يستند مرجعيته من الدستور و القانون، فليس هناك من خطر على المجتمع سوى أن يظل أفراده في موقف المتفرج أو على الأقل في حالة إنتظارية قاتلة (139،1991، j،LECA).
جدول رقم11 : يبين مدى شعور أفراد العينة بالمساواة في الاستفادة من الحقوق بالمجتمع الجزائري .
الشعور بالمساواة في الاستفادة من الحقوق

نعم
لا
بدون جواب
التكرار
28
120
20
النسبة %
16.66
71.42
11.90

يتضح من الجدول رقم (11) أن 120 فردا يمثلون 71.42 % من مجموع المجيبين صرحوا بأنهم لم يستفيدوا من كافة الحقوق التي تكفلها الدولة لمواطنيها. في هذا السياق أكد وزير التضامن الوطني الجزائري ، السيد جمال ولد عباس ، أن الأسباب الرئيسية لتنامي ظاهرة الهجرة السرية تتمثل خاصة في : " البطالة و التهميش و التوزيع غير العادل للثروات و الرشوة في التوظيف و في قبول ملفات تشغيل الشباب، و غلق أبواب الإدارة في وجوههم " (جريدة .ش،2008،4). إن مثل هذه الممارسات تحول المؤسسات في الدولة إلى مزرعة خاصة لطبقة مستفيدة في مقابل سجن كبير للطبقة المحرومة، فتقدم باليد اليمنى الامتيازات و المكافآت و تضرب باليد اليسرى على الطبقات المستضعفة لتمارس عليها الإقصاء و التهميش و التميز، و في ذلك إجهاض لمجتمع المواطنة (زين الدين. م، 2005 ، 66).
و في هذا المعنى يقول :" مايكل هدسون" << إن أكبر عقبة في طريق الشرعية هو عدم توافر المساواة بدرجة كافية ، و المساواة ليست كما تفسرها النظم السياسية و الاقتصادية المختلفة، فالناس في العصر الحديث ترى في الإحساس بالمساواة شرطا أساسيا لتقبلها الاختياري لوضع ما و تعني العدالة و أيضا القوانين المنسجمة مع المنطق و المعقولية في السلوكات و عدم التحيز لمذهب أو عقيدة أو فئة "(102-91،1995، Dumand.P).
جدول رقم 12 : يوضح رأي المبحوثين من نظرة المجتمع إلى الإنسان و المال في الوقت الحاضر.
مكانة الإنسان و المال في الوقت الحاضر
-القيمة للإنسان -
المجتمع يقدر الإنسان من دون أي اعتبارات أخرى
القيمة للمال المجتمع يقدر فقط صاحب المال
غير مبين
التكرار
26
136
06
النسبة %
15.47
80.95
3.57
يتضح من الجدول رقم (12) أن 136 فردا يمثلون نسبة 80.95 % من مجموع المجيبين ، صرحوا بأن المال انفرد بمكانته على حساب الإنسان، و أصبح المجتمع يحترم ذلك الشخص الحاذق الذي استطاع أن يجمع لنفسه ثروة هائلة و لو عن طريق الكسب غير المشروع.
و تبرز هذه النتيجة خطورة الأفكار الهدامة التي تسربت في هذا العصر إلى منظومة القيم في الثقافة الجزائرية، و كيف أن الإنسان المعاصر أصبح بحكم طبيعة التغير المتسارع و العنيف مهيأ للانجراف في براثين التصورات و الأفكار الخاطئة.أنه لمن المؤسف أن نقول بأن الهوية المعاصرة في مجال العلاقات الاجتماعية أصبحت تتلخص في الصيغة التالية: المال، المنصب، و المصلحة. فالإنسان المعاصر وقع في قبضته المادة، و أصبح يعيش حالة " تشيؤ" ، فاستؤصلت منه شخصيته، و أضحت مجمل علاقاته لا تخرج عن إطار ثلاثية المال و المنصب و المصلحة... إن التغير الذي حدث بفعل تأثير العولمة أدى إلى اضطرابات في الطبائع الاجتماعية للناس، و أصبحت العادات القديمة غير مناسبة للمجتمع المعاصر، مما زاد من شعور الإنسان بالاغتراب و اليأس و الخوف من المستقبل.
و ناقش " ألفن توفلر"هذا التحول المفاجئ في عادات الناس و عقائدهم و أبرز أن الإنسان المعاصر يعيش ظروفا حياتية تنوعت وسائلها و تعقدت أساليب العيش فيها، و أصبح التغير السريع المتلاحق سمة أساسية من سمات العصر، إن لم تكن أبرز ملامحه على الإطلاق، و الإنسان في الوقت الحاضر يعيش في دوامة هذا
التغير السريع، الذي يكون له فعل الصدمة الكهربائية على عادات الملايين و على عقائدهم و تصورهم.(ألفن.ت،1992-8).
و يؤكد "إريك فروم" هذا الرأي بقوله : أن الإنسان المعاصر عاجز عن الحب و عن استخدام العقل و إصدار القرارات..إنه في الواقع عاجز عن تقدير الحياة، و من ثم فهو مستعبد، بل يميل إلى تحطيم كل شيء (إريك.ف، 1960،244).
خلاصة الدراسة:
عالجت هذه الدراسة ظاهرة اجتماعية معقدة تشغل الرأي العام الاجتماعي والسياسي في العالم بأسره، وهدفت إلى التحقق من أن الاغتراب الاجتماعي الذي يعاني منه الفرد الجزائري في بيئته الأصلية هو العامل الأساسي الذي دفعه إلى ممارسة سلوك الهجرة السرية. لهذا الغرض انطلقت الدراسة من طرح التساؤل التالي :
ما مدى ارتباط الهجرة السرية بالاغتراب الاجتماعي في المجتمع الجزائري؟
ارتكز البحث على مجموعة من الأبعاد تمحورت أساسا في :
- توظيف نظرية السلوك الإجرامي لتفسير الهجرة السرية
- تشخيص أسباب الهجرة السرية في المجتمع الجزائري
- دراسة مظاهر اغتراب المهاجر السري في الثقافة التي يعيش فيها.
لقد تبين من تطبيق مقياس الاغتراب الذي أعدّه الدكتور " محمد خضر عبد المختار"، أن أفراد العينة سجلوا أعلى درجة على المقياس في أبعاده النفسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن القول أن الاغتراب حاضر في الحياة اليومية للمهاجر السري، وتتجلى أبعاده في ما يلي:
· شعور المهاجرين السريين بانهيار قيم الإنتماء والهوية بسبب: تدهور مكانة الأب داخل الأسرة- فشل الأنساق الاجتماعية في الاضطلاع بالدور الحضاري في هذا العصر– تفكك العلاقات الاجتماعية – غياب الحب الخالص بين الأفراد.
· الشعور بعدم العدالة الاجتماعية في توزيع الثروة: أصبح شعار القوي يأكل الضعيف هو المعيار السائد- الحقوق الشخصية تنفد عن طريق الوساطة والعلاقة الشخصية والرشوة- المال هو كل شيء في هذه الحياة، لا مكانة لصاحب الثروة الأخلاقية.
· فقدان الثقة بالنفس وبالغير وغياب التلقائية والابتكارية ولا وجود للصديق المخلص إخلاصا حقيقيا في هذا العصر .
· الفشل في مقاومة أسلوب الحياة الرتيبة وفي استخدام العقل واختيار القرار الحكيم... والواقع أن المهاجر السري عاجز عن تقدير المستقبل في هذا العالم المتفجر المتحير الذي نحن جزء منه... عالم أصبح يلوح في فضاءه نوع جديد من التهميش:
فالأثرياء المزيفون يرغبون في أن يكون المهاجر أداة ووسيلة في إنتاج السلع والخدمات من دون أن يتمتع بحقوق المواطنة الكاملة... و الساسة الجدد يحرصون على تجريد المهاجرين من خصوصياتهم الاجتماعية والثقافية ليتم توظيفهم في تنفيذ مهمات قدرة …فهل نحن أمام نوع جديد من الاستعباد في هذه الألفية الثالثة؟
المراجع باللغة العربية
1. ابراهيم سوريالK (1977)، الثورة بين الفكر و الواقع، القاهرة، منشورات الجامعة.
2. إريك فروم (1960)، المجتمع السليم، ترجمة محمود محمود، سلسلة الفكر المعاصرالانجلو المصرية.
3. الدوري عدنان؛ الانحراف الاجتماعي؛ دراسة في النظريات و المشكلات، الكويت، ذات السلاسل، الطبعة الأولى 1985.
4. العفيفي عبد الحكيم؛ الاكتئاب و الانتحار؛ دراسة اجتماعية تحليلية، الطبعة الأولى، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية.
5. العوجي مصطفى؛ التأهيل الاجتماعي في المؤسسات العقابية، بيروت، مؤسسة تمسون للنشر و التوزيع.
6. ألفن توفلر (1992)؛ صدمة المستقبل، ترجمة محمد علي ناصف، مصر، دار النهضة العربية.
7. النوري قيس؛(1979)، الاغتراب؛ اصطلاحا و مفهوما و واقعا، عالم الفكر، الكويت، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، المجلد العاشر، العدد الأول.
8. اليوسف عبد الله بن عبد العزيز**؛(2002)، أساليب التطوير في البرامج و المناهج التدريبية لمواجهة الجرائم المستحدثة، الطبعة الأولى، الرياض، مركز الدراسات و البحوث.
9. اليوسف عبد الله بن عبد العزيز*؛(2006) ، الأنساق الاجتماعية و دورها في مقاومة الإرهاب و التطرف ، الطبعة الأولى، الرياض، مركز الدراسات و البحوث.
10. أمال محمد بشير محمد؛ (1989)، الاغتراب و علاقته بمفهوم الذات عند طلبة و طالبات الدراسات العليا بكليات التربية-جمهورية مصر العربية- رسالة دكتوراه غير منشورة لنيل شهادة دكتوراه في علوم التربية، جامعة عين شمس، مصر.
11. أولفييه .روا.(1994)، تجربة الاسلام السياسي، لندن، دار الساقي.
12. بيتر ورسلي؛ العوالم الثلاثة؛ الثقافة و التنمية العالمية، ترجمة صالح الدين محمد سعد الله، الجزء الثاني، بيروت، دار الشؤون الثقافية العامة.
13. تركي الحمد (2003) ؛ الثقافة العربية في عصر العولمة، الطبعة الثالثة، لندن، دار الساقي.
14. دسوقي كمال؛ (1988)، ذخيرة تعريفات مصطلحات و أعلام علوم النفس، المجلد الأول، القاهرة، الدار الدولية للنشر و التوزيع.
15. روبرت اسحاق؛ (2005)، مخاطر العولمة؛ كيف يصبح الأثرياء أكثر ثراء و الفقراء أكثر فقرا، ترجمة سعيد حسنية، الطبعة الاولى ، بيروت، الدار العربية للعلوم.
16. سيد محمد عبد العالي؛ (1986)، القيم و الطموح على ضوء الوضع الطبقي، دراسة نظرية ميدانية، سعيد رأفت.
17. عبد القادر جغلول؛ (1982)، تاريخ الجزائر الحديثة، ترجمة فيصل عباس، الطبعة الثانية، دار الحداثة.
18. عبد الله عبد الغاني غانم (1982)، هجرة الأيدي العاملة، الطبعة الاولى، الاسكندرية، المكتب الجامعي الحديث.
19. عبد الله عطوي (1993)؛ الإنسان و البيئة في المجتمعات البدائية و النامية و المتطورة، الطبعة الأولى، بيروت، مؤسسة عزالدين للطباعة و النشر.
20. عثمان الحسن محمد نور، ياسر عوض الكريم المبارك؛(2008)، الهجرة غير المشروعة و الجريمة، الرياض، مركز الدراسات و البحوث.
21. عزيز العظمة (1992)؛ الأصالة أو سياسة الهروب من الواقع، الطبعة الأولى، لندن، دار الساقي.
22. علي سموك( 2006 )، إشكالية العنف في المجتمع الجزائري، من أجل مقاربة سوسيولوجية، الجزائر، مخبر التربية و الانحراف و الجريمة في المجتمع، جامعة باجي مختار.
23. علي وطفة؛(1998)، المظاهر الاغترابية في الشخصية العربية؛ بحث في إشكالية القمع التربوي، عالم الفكر، الكويت، المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب، المجلد السابع والعشرون، العدد الثاني.
24. عمران أبو حجلة (1997)؛ حالات فوضى-الآثار الاجتماعية للعولمة- مراجعة هشام عبد الله، الطبعة الأولى، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات و النشر.
25. محمد خضر عبد المختار؛(1999)، الاغتراب و التطرف نحو العنف ؛ دراسة نفسية اجتماعية، الطبعة الأولى، القاهرة، دار غريب للطباعة و النشر.
26. محمد زين الدين (2005)، مجتمع المواطنة، المغرب، مجلة فكر و نقد.
27. محمود عبد الفاضل؛(1980)، أنماط توزيع الدخل في الوطن العربي، القاهرة، المعهد العربي للتخطيط.
28. محمود قنير؛(1992)، التربية و ترقية المجتمع، الكويت، دار سعد الصباح.
المراجع باللغة الأجنبية
1. Alain Bernard ;(1986), L’évolution du nomadisme en Algérie, Paris. ED ;I.C.E.D.
2. Bourdieu,P ;(1964), sociologie de l’Algérie.PARIS.ED ; que sais_je ?
3. Dumand Perrel ; Idéologies et pouvoirs, ed PUF. Paris. 1995.
4. FARGUES.Phillipe ;(2005)_Temporary Migration ; matching demand in the in with Dupply from the MENA , Italy,European university Institue.
5. Jacques berque ; (1956)_cent vingt cinq ans sociologie maghribine –Annales . E.S.C .
6. LECE.Jean (1991) ; reflexions sur la participation politique de citoyens en France, étude réunies par GEORGE LAVAU, Paris, presses de sciences politiques.
7. MADELEINE ; GRAWITZ ; (1983)_lexique des sciences sociales_ Paris_DALLOZ.
8. MICHEL DUFRENNE ; (1953)- la personnalité de base Paris.ED PUF.
9. MICHHEL LEGRAIN ;(1997)_ le grand ROBERT.Paris_ ED ROBERT.
10. Pierre ansart ;(1997) ; ideologie, conflit, pouvoir, Paris , ed PUF.
11. Pierre colin ; sous developpement, identité et réalité ED Paris.ED GALLIMARD.



hgi[vm hgsvdm td hgl[jlu hg[.hzvd: Hfuh]ih ,ughrjih fhghyjvhf hgh[jlhud> ]vhsm ld]hk










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 11-05-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

جزاك الله كل خير اخي الكريم









عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحضير نص الهجرة السرية في اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط DzaYerna Group قسم السنة الرابعة متوسط 1 06-02-2011 04:33 PM
إشكالية إنتاج المعرفة في المجتمع الجزائري نادية25 مكتبة البحوث الاقتصادية 1 05-14-2011 12:25 AM
الهجرة السرية assad منتدى أخبار الجزائر [ DJAZAIRNEWS ] 2 03-05-2011 03:23 PM
إشكالية إنتاج المعرفة في المجتمع الجزائري ومحددات الفجوة الاستراتيجية في التنمية البش بنت الصحراء مكتبة البحوث الاقتصادية 4 12-15-2010 10:26 AM
الفرق بين المسح الاجتماعي والبحث الاجتماعي maissa منتدى علم الإجتماع 2 04-06-2010 10:14 PM


الساعة الآن 07:00 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302