العودة   منتديات صحابي > أقسام العلوم الاقتصادية > مكتبة البحوث الاقتصادية


مكتبة البحوث الاقتصادية منتدى يحتوي على بحوث في المجال الاقتصادي


الهندسة المالية (financial engineering): مدخل لتطوير الصناعة المالية الإسلامية

مكتبة البحوث الاقتصادية


الهندسة المالية (financial engineering): مدخل لتطوير الصناعة المالية الإسلامية

الهندسة المالية (financial engineering): مدخل لتطوير الصناعة المالية الإسلامية أ‌. زايدي عبدالسلام أستاذ مساعد بمعهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير- جامعة تبسة- الجزائر [email protected] المستخلص

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-30-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
الهندسة المالية (financial engineering): مدخل لتطوير

الصناعة المالية الإسلامية
أ‌. زايدي عبدالسلام
أستاذ مساعد بمعهد العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير- جامعة تبسة- الجزائر
المستخلص
يحقق تكامل الصناعة المالية الإسلامية تقدما ملحوظا من خلال تكامل مؤسساته وهيئاته التي تقدم خدمات الدعم والتدقيق وتحقيق التكامل بين المؤسسات المالية الإسلامية العالمية، وتنتشر هذه الأخيرة في أكثر من 38 دولة وتتجاوز أصولها 292 مليار دولار، ويبلغ حجم عملياتها التمويلية حوالي 158.5 مليار دولار، ويعد تكامل الهيئات والمؤسسات المالية الإسلامية تطورا علميا وتوسعا يتناسب والاحتياجات المستقبلية، فهذه المؤسسات تشكل في مجموعها بيئة داعمة للعمل المصرفي الإسلامي، ويكمن دورها الإيجابي في تعزيز الرقابة المصرفية على المصارف الإسلامية.
هذا وتحتاج المؤسسات المالية الإسلامية دوما إلى الاحتفاظ بتشكيلة متنوعة من الأدوات والمنتجات المالية، تمكنها من إدارة سيولتها بصورة مربحة، بالإضافة إلى توفيرها للمرونة المناسبة استجابة لمتغيرات البيئة الاقتصادية، وقد بينت الممارسة المصرفية التقليدية أن الاعتماد على منتج وحيد يعتبر غير كافي للتأقلم مع تطلعات العملاء المتنامية، حيث ظلت المؤسسات المالية ولفترة طويلة حبيسة أدوات محدودة، تستلزم معها بالضرورة أن تتطور لملائمة المستجدات.
ومن هنا تبرز أهمية الهندسة المالية كأداة مناسبة لإيجاد حلول مبتكرة وأدوات مالية جديدة تجمع بين موجهات الشريعة الإسلامية واعتبارات الكفاءة الاقتصادية، وفي هذه الفترة بالذات والتي شهد فيها العالم تغيرات جذرية هائلة تمثلت في تغير أسلوب إدارة الموارد الاقتصادية إلى النمط الاقتصادي الحر، إلى جانب ترابط أسواق التمويل الدولية بفعل ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن ذلك يفرض ضغوطا تنافسية حادة قد تكون غير متكافئة بالنسبة للمؤسسات المالية الإسلامية، وبالذات في أسواق التمويل والخدمات المصرفية والمالية، ويستدعي ذلك بالضرورة تطوير منتجات مالية إسلامية مستحدثة، تضمن للمؤسسات قدرا من المرونة وحصصا سوقية تساعدها على الاستمرار بفعالية.
الكلمات المفتاحية : الهندسة المالية، الابتكار المالي، الأسواق المالية، الصناعة المالية الإسلامية.

Abstract
Achieve integration of the Islamic financial industry remarkable progress with the integration of its institutions and agencies that provide support services, audit and integration of the Islamic financial institutions worldwide, the last deployed in more than 38 countries and assets exceeding 292 billion dollars, and the volume of its operations funding of about 158.5 billion dollars. The integration bodies and Islamic financial institutions scientifically sophisticated and proportionate and future needs expansion, these institutions are all favorable environment for the work of the Islamic bank, and this is a positive role in strengthening banking supervision Islamic banks.
It requires financial institutions to maintain Islamic always with a variety of tools and financial products, allowing them to manage cash cost, in addition to providing the flexibility appropriate response to the economic environment variables, showed that traditional banking practice to rely on a single product is not sufficient to meet the growing expectations of the customers, where financial institutions have remained incarcerated for a long time tools are limited, which requires necessarily evolve to adapt to new developments.
Hence the importance of financial engineering tool suitable for innovative solutions and new financial instruments that combine Islamic law peer and considerations of economic efficiency, especially in this period, reflecting changes radicals that the world has been tremendous change in the management of economic resources to the business model free, as well as the interdependence of international financial markets by the revolution in communications and information technology, this is serious competitive pressures may be uneven for Islamic financial institutions, particularly in the markets of finance and banking and financial services, and Who necessarily implies the development of Islamic financial products developed guarantee institutions some flexibility and quotas logistical help to continue effectively.

Keywords: financial engineering, financial innovation, markets Finance, the Islamic financial industry.




















مقدمة
ساهمت قوى المنافسة الشديدة بين المصارف والمؤسسات المالية العامة في أسواق المال العالمية خلال العقدين الماضيين من ناحية ، وتطور وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من ناحية ثانية، والتطورات المتسارعة الحاصلة في مجال تمويل الشركات والتمويل المصرفي وتمويل الاستثمارات... من ناحية ثالثة، في لعب دور هام على صعيد تحديد الابتكارات في الحقل المالي مما أدى إلى ولادة عالم جديد يرتكز على مفهوم (الهندسة المالية ) (financial Engineering )، وقد مكنت هذه الهندسة المالية القائمة على منتجات وأدوات وخدمات مالية مستحدثه تشكل المشتقـات ( Derivatives ) جوهرها ، من تلبية حاجات المقرضين والمقترضين على حد سواء في الأسواق المالية، من مصادر التمويل المتنوعة وزيادة السيولة في هذه الأسواق ورفع كفاءة عملها وتعزيز فرص المصارف والمؤسسات المالية في إدارة المخاطر المالية المختلفة.
ولبيان أهمية الهندسة المالية في تطوير الصناعة المالية الإسلامية، والحاجة إلى هندسة مالية إسلامية تساهم في تطوير وابتكار واستحداث وسائل وأدوات مالية جديدة لمقابلة احتياجات المستثمرين وطالبي التمويل المتجددة، لأدوات التمويل التي تعجز الطرق التقليدية الحالية عن الإيفاء بها، ارتأينا تقديم هذا البحث في المحورين التالييـن :

· المحور الأول : التعريف بالصناعة المالية الإسلامية؛
o أولا: نشأة وتطور الصناعة المالية الإسلامية،
o ثانيا : مبادئ وأدوات الصناعة المالية الإسلامية؛
o ثالثا : واقع الصناعة المالية الإسلامية؛
· المحور الثاني : الحاجة إلى الهندسة المالية لتطوير الصناعة المالية الإسلامية؛
o أولا : مفهوم الهندسة المالية؛
o ثانيا : العوامل المساعدة في ظهور الهندسة المالية؛
o ثالثا : الهندسة المالية الإسلامية كمدخل لتطوير المنتجات المالية الإسلامية؛
1) مفهوم الهندسة المالية الإسلامية؛
2) محددات الهندسة المالية الإسلامية؛
3) مداخل الهندسة المالية الإسلامية؛
4) متطلبات تحقيق الهندسة المالية الإسلامية؛
5) معوقات تطبيق الهندسة المالية فيالمصارف الإسلامية،
المحور الأول : التعريف بالصناعة المالية الإسلامية

أولا : نشأة وتطور الصناعة المالية الإسلامية

تلقى تجربة المصارف الإسلامية خلال السنوات الأخيرة ترحيباً وقبولاً في كثير من بلدان العالم الإسلامي ، وأخذ كثير من المصارف التقليدية يعطي التجربة اهتماماً ويقدم بعض الخدمات المصرفية الإسلامية من خلال تأسيس النوافذ الإسلامية أو أشكال أخرى تختلف من مصرف لآخر، وهذا الانتشار الواسع للمصرفية الإسلامية لم يكن وليد الصدفة، وإنما هو محصلة للمراحل التي مر بها تطور الصناعة المالية الإسلامية، والمتمثلة في الآتـي :(1)
1- مرحلة سيادة النظام المصرفي التقليدي : استمرت هذه المرحلةحتى منتصف القرن العشرين ، ولم يكن هناك من الاقتصاديين من يبدي أي معارضه نحو القبول بمعدل الفائدة كأساس للتسعير بين قيمة النقود الحالية وقيمتها المستقبلية .
وفي أواخر الستينات ظهرت بعض الدعوات من قبل بعض الباحثين، والتي ترى أن استخدام معدل الفائدة ليست الأداة المثلى لتوظيف الأموال وأن البديل المناسب للتوظيف الأمثل هو المعدل الصفري الذي يعني إقراض الأموال دون زيادة على أصل القروض ، وبالرغم من وجاهة هذا الطرح إلا أنه لم يجد الآلية المناسبة للتعويض عن استخدام الأموال بدرجة مقبولة من المخاطرة ، وقد ظل سعر الفائدة هو الآلية المسيطرة في العمل المصرفي .
2- مرحلة احتضان فكرة المصارف الإسلامية وتجسيدها في الواقع : وتنقسم هذه المرحلة إلى فترتين :
أ- فترة التنظير : وتعتبر الصحوة الإسلامية هي المحطة الأولى ، وتميزت هذه المرحلة بظهور العديد من الدعوات والدراسات التي قدمها الرواد، في مجال العلوم الشرعية والفكر الإسلامي بعامة والاقتصاد الإسلامي على وجه الخصوص، والتنظير لبنوك بلا فوائد وكيفية تحرير الاقتصاديات الإسلامية من مشكلة المعاملات المالية الربوية وتلك الممارسات التي لا تتفق وأحكام الشريعة الإسلامية .
ب- فترة التطبيق : وقد شهد عقد الستينات وبداية السبعينات دراسات لإنشاء بنوك إسلامية تلبية لرغبة المجتمعات في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيداً عن شبهة الربا وبدون استخدام سعر الفائدة .
إلا أن الاهتمام الحقيقي بإنشاء مصارف إسلامية تعمل طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية قد جاء لأول مرة في توصيات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بمدينة جدة/السعودية سنة 1972م ، ونتيجة لذلك تمَّ إعداد اتفاقية تأسيس البنك الإسلامي للتنمية سنة 1974م، وباشر البنك الإسلامي للتنمية عمله سنة 1977م بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، ويتميز هذا البنك بأنه بنك حكومات لا يتعامل مع الأفراد في النواحي المصرفية .
أما إنشاء أول بنك إسلامي متكامل فقد أنجز سنة 1975م وهو بنك دبي الإسلامي .
تميزت تجربة البنوك الإسلامية خلال عقدي السبعينات والثمانينات بحالة من الترقب والحذر ومحدودية الأدوات والآليات وقصور البرامج والمنتجات ، وقد رأى البعض أن هذه التجربة فيها ثورة عاطفية لن تلبث أن تتراجع بعد حين من الزمن حتى تخمد، بينما رأى الآخرون أن فيها أملاً يمكن أن يتطور مع الزمن ليقدم حلاً إسلامياً بديلاً للنظام المصرفي القائم على أساس الفائدة .
3- مرحلة التطوير والانتشار الدولي : خلال عقد التسعينات تولد لدى العاملين والمتعاملين مع المصارف الإسلامية شعور قوي بقدرة التجربة على المنافسة والاستمرار وتلبية احتياجات المتعاملين ، وبدأت بعض المصارف الإسلامية بتطوير أدوات ومنتجات جديدة خارج إطار المرابحة التقليدي الذي بقيت المصارف الإسلامية تدور في فلكه ، وبدأنا نرى صيغ تمويلية جديدة مثل الإجارة والاستصناع والسلم ، وبدأت بعض المصارف تقود عمليات تمويل مجمعة بصيغ إسلامية وأخرى تؤسس صناديق استثمارية إسلامية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .
ويلاحظ أن المصارف الإسلامية خلال هذه المرحلة لم تعد تخش من فشل التجربة الذي كان يهددها في الماضي ، وأصبح هاجس المصارف الإسلامية في هذه المرحلة هو إثبات الذات من خلال تقديم أدوات وآليات منافسة ومتميزة تحظى بالقبول والرضى في السوق التنافسية التي تعمل فيها .
كما تميزت هذه المرحلة بالانتشار الدولي ، فقد توالى إنشاء المصارف الإسلامية على مستوى العالم ، فبعد أن كانت في نهاية السبعينات خمسة بنوك إسلامية فقط ، لتصل إلى أكثر من (265) بنك إسلامي طبقاً لإحصائية الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية سنة 2005م، وأصبحت البنوك الإسلامية واقعاً يحظى بالقبول ليس في الوسط المحلي الذي تعمل فيه فحسب بل وحتى على المستوى العالمي .
وقد حققت الصيرفة الإسلامية خلال العقود الثلاثة الماضية، إنجازات هامة في القطاع المالي الإسلامي كان أبرزها :
- إيجاد المؤسسات المصرفية الخالية من الفائدة والتي تمكن جمهور المتعاملين من تنفيذ معاملاتهم المصرفية وفقاً لمعتقداتهم الدينية .
- توفير البديل للمصرفية التقليدية لجمهور المتعاملين من المسلمين وغير المسلمين .
- إيجاد ثقافة مصرفية جديدة على أساس من التطور والابتكار وقبول الفكرة ولدى كثيرين من البنوك المركزية وإعطاء الفرصة لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية جنباً إلى جنب مع المصارف التقليدية وإعطاء البنوك التقليدية الفرصة أيضاً لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية من خلال السماح لها بفتح نوافذ إسلامية .
- تنافس المصارف التقليدية المحلية والأجنبية على تقديم خدمات ومنتجات مصرفية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .
- حصول الصناعة المصرفية على الاعتبار والتقدير من قبل بعض المؤسسات الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وداو جونز .
- إيجاد مؤسسات إستراتيجية داعمة للصناعة المصرفية الإسلامية مثل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (ماليزيا)، والمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية (البحرين)، ومركز السيولة المالية للمصارف الإسلامية (البحرين LMC)، وهي مؤسسات وهيئات تمَّ إنشاؤها بغرض دعم وتوثيق سبل التعاون والترابط بين البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ، ويمكنها أن تقود العمل المصرفي الإسلامي من خلال تفعيل أدوارها بهدف تحقيق التكامل المصرفي الإسلامي، ويعتبر إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية التابع لصندوق النقد الدولي*، تتويجاً لإنجازات العقد الأخير من القرن العشرين، واعترافا من المنظمات الدولية بوجود هذه الصناعة كحقيقة قوية لا يمكن تجاهلها وإدخالها ضمن منظومة النظام المصرفي العالمي وذلك تحت مظلة صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يعد انتصاراً لصناعة الخدمات المصرفية الإسلامية، خصوصاً أنه جاء في وقت تزايدت فيه الاتهامات الموجهة إلى المؤسسات الإسلامية.
- الجهود المتزايدة في الهندسة المالية الإسلامية والتي أدت إلى إيجاد تشكيلة من المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .
- اختراق الصناعة المصرفية الإسلامية لبعض البلدان الغربية مثل إصدار الصكوك الإسلامية في ألمانيا ، وانتشار العمل المصرفي الإسلامي في بعض البلدان غير الإسلامية التي توجد فيها أقليات إسلامية كبيرة مثل الفلبين وتايلاند وبريطانيا .
- أن التجربة نشرت فقه الصيرفة الإسلامية من الناحيتين التطبيقية والنظرية ، فقدمت المحاضرات والندوات وحلقات العمل على مختلف المستويات وصارت الصيرفة الإسلامية محل الدراسة والتحليل في الجامعات وموضوعاً للدراسات العليا فيها ، وصدرت كتيبات وفتاوى عن هذه التجربة .
- تنامي شريحة المتعاملين الذين يرغبون أن تتم معاملاتهم التجارية والمصرفية وفقاً لصيغ التمويل والاستثمار الملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية .

ثانيا : مبادئ وأدوات الصناعة المالية الإسلامية

السوق المالية إحدى أجهزة الوساطة المالية الهامة في الاقتصاديات المعاصرة , لأن هذا الجهاز يوفر للمستثمر الضمان والسيولة والربحية , والتوازن بين هذه الأهداف هي طموح أي مستثمر, ولهذا السبب اهتم الباحثون في الاقتصاد الإسلامي بهذه الأسواق وذلك من خلال استحداث أدوات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية , لكي يتسنى لجمهور المتعاملين المسلمين التعامل بهذه السوق بدلاً من حرمانهم من فوائدها ومميزاتها , ونعرض فيما يلي أهم مبادئ هذه الأسواق وأدواتها المستخدمة فيها :
1- المبادئ :(2)
- الالتزام بالضوابط الأخلاقية والشرعية : بشكل عام تدخل الإسلام بهيكل السوق حيث حرم كل عقد يؤدي إلى الربا والظلم والغرر والغبن والتدليس ,وفلسفة الإسلام في ذلك أنها شروط أساسية للمنافسة الكفؤة الشريفة , وبطبيعة الحال ينطبق هذا المبدأ على السوق المالية الإسلامية , أي السوق المنضبطة بالضوابط الشرعية , ولم يتدخل الإسلام بآلية السوق ( العرض والطلب ) لأنها من الحريات الطبيعية التي أقرتها الشريعة الإسلامية كشرط مكمل وكافي لأداء السوق بكفاءة .
- الاستثمار الحقيقي وليس الوهمي : في الأسواق المالية المعاصرة تكثر المضاربات غير الأخلاقية من بعض المتعاملين بالسوق المالي فيقومون بشراء الأوراق المالية وبيعها ليس بغرض الاستثمار أو تحقيق الربح ولكن بغرض التأثير على الأسعار لصالحهم و هذا ما يؤدي إلى ظهور ميول احتكارية في هذه الأسواق , لكن في السوق الإسلامية لا توجد مثل هذه المضاربات لان الناظر في العقود الإسلامية يرى أنها عقود تهدف إلى الاستثمار الحقيقي وليس الوهمي مثل المشاركات والبيوع والإجارات وغيرها من العقود.
- المساهمة الحقيقية في التنمية الاقتصادية : إن من شروط تحقيق قيمة مضافة في الاقتصاد أن تكون الاستثمارات فيه حقيقية , وهذا ما تتميز به الأسواق المالية الإسلامية كما ذكرنا آنفا، وهذا مبدأ مهم من مبادئ الاقتصاد الإسلامي، حيث إنه لا يوجد تناقض بين الأهداف الكلية للمجتمع في التنمية الاقتصادية، وآلية تعامل الأفراد في السوق الإسلامية.
2- الأدوات :
إن الوجه الإسلامي لهذه الصناعة المالية والذي يميزها عن غيرها التقليدية، التزامها في كل عناصرها بأحكام وقيم وتوجيهات الإسلام كما يتضح من التحليل التالـي: (3)
أ- من حيث المنتجات المالية المتداولة في الأسواق المالية الإسلامية : نجد ما يلـي
- الأسهم: كل أسهم الشركات أيا كان نوع النشاط يمكن قبوله في السوق المالية الإسلامية ما عدا الأسهم المحرمة أي التي تعتمد عن شركات تتعامل بالمحرمات أو بأساليب محرمة شرعاً.
- صكوك الإجارة: وهي تطرح لجمع مبلغ لشراء عين كبير وتأجيرها تأجيراً تشغيلياً أو منتهياً بالتمليك لجهة ما، ويوزع عائد أقساط الإجارة على حملة الصكوك، مع ردِّ جزء من قيمة العين إن كان تأجيراً منتهياً بالتمليك، ويتم تداول هذه الصكوك في الأسواق المالية الإسلامية لأن حامل الصك يملك الجزء الشائع الذي يمثله الصك في العين المؤجرة. وميزة هذه الصكوك أنها تغلُّ لحاملها عائداً ثابتاً هو نصيبه في أقساط الإجارة: وبالتالي ففيها غناء عن السندات ذات الفوائد الربوية التي تتميز بوجود عائد ثابت محدد مقدماً.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t52265.html#post399267
- صكوك المشاركة: (سواء كانت ثابتة أو متناقصة) وتطرح لجمع مبلغ من المال يمثل حصته في رأس مال الشركة (مثل الأسهم) ولكن تختلف عنها في كونها مؤقتة بمشروع معين أو مدة معينة، ولحامل الصك الحق في ملكية جزء شاسع من صافي أصول الشركة وحق في الربح الذي يتحقق، ويمكن تداولها بقيمة سوقية معبرة عن التغيرات التي تحدث في قيمة أصول المشاركة ومعدل الربح الموزع.
- صكوك المضاربة: وهي مثل صكوك المشاركة والاختلاف فيها أن حملة صكوك المضاربة يحصلون على جزء من الربح، والمضارب (مدير العملية) يحصل على جزء، أما الخسارة العادية التي لم يتسبب فيها مدير المضاربة فيتحملها حملة الصكوك.
- صكوك المرابحة: وتطرح لجمع مبلغ لتمويل عملية شراء سلعة وبيعها لعميل بتكلفة الشراء زائد ربحا يتفق عليه عند عقد البيع، ويكون لحملة الصكوك الحق في المبالغ المحصلة من العميل كاسترداد أو إطفاء لصكوكهم إضافة إلى الربح المحدد في العقد، وهذه لا يمكن تداولها لأنها دين الصك الذي عليه بالقيمة الاسمية.
- صكوك السلم: تطرح لجمع مبلغ لتسليمه إلى مورد لشراء سلعة منه تسلم بعد مدة ويكون حق حامل الصك مؤجلاً إلى حين استلام السلع وبيعها، فتصفي الصكوك بالحصول على المبلغ الأصلي زائد الربح من بيع السلعة، وهذه لا يجوز تداولها لأنه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه من ناحية ولأنها تمثل ديناً وتداول الديون له ضوابط لا يتيسر معه تداول الصكوك .
- صكوك الاستصناع: وتطرح لجمع مبلغ لإنشاء مبنى أو صناعة آلة أو معدة مطلوبة من مؤسسة معينة بمبلغ يزيد عن المبلغ اللازم لصناعتها، وحقوق حملة الصكوك تتمثل فيما دفعوه ثمناً لهذه الصكوك إضافة إلى الربح الذي يمثل الفرق بين تكلفة الصناعة وثمن البيع، وهذه لا يجوز تداولها مثل السلم .
ومن الجدير بالذكر أنه يمكن اشتقاق صكوك أخرى من هذه الصكوك بتعديل في بعض شروط الإصدار.
وهكذا يتضح أن السوق المالية الإسلامية تتميز عن السوق المالية التقليدية بوفرة المنتجات المالية وتنوعها، فليست مقصورة على الأسهم والسندات فقط وإنما على أنواع عدة، فضلاً عن كون المنتجات المالية فيها تعبر عن أموال مستثمرة في اقتصاد حقيقي وليست منتجات مفترضة مثل المشتقات والمؤشرات.
ب- من حيث المتعاملين : في البداية فإن عمل الشركات العاملة في الأوراق المالية جائز شرعاً، وبالتالي، يوجد بالسوق الإسلامية السماسرة والشركات تكون المحافظ وشركات الاكتتاب والتغطية والمقاصة وغيرها، ومن جانب آخر فإن التعامل في السوق المالية الإسلامية ليس مقصوراً فقط على المؤسسات المالية والإسلامية ولكن يتعامل فيها المؤسسات الأخرى التقليدية بل غير المسلمين، فعلى سبيل المثال فإن البنك الإسلامي للتنمية أصدر صكوك إجارة عام 2003 بمبلغ 400 مليون دولار وطرحها للاكتتاب العام ومع أن العملية تمثل إصداراً إسلامياً إلا أنها جذبت مشترين من مؤسسات تقليدية اكتتبت في حوالي 70% من الإصدار ومنها بنوك مركزية من دول عديدة اكتتبت في حوالي 40% من الـ 70% .
ج- من حيث أساليب وصور التعامل : إن التعامل في السوق الإسلامية يتم وفقاً للأحكام الشرعية، وبالتالي تم الالتزام في إصدار الأوراق المالية والصكوك بالأحكام المنظمة للعقود الشرعية المؤسسة عليها مثل عقد المرابحة والمشاركة والمضاربة والسلم وإلاستصناع، كما يتم الالتزام في تداولها بالأحكام والقيم الإسلامية وبصور البيع المقبولة شرعاً، وبالتالي فلا يوجد فيها تعامل بالمشتقات حسبما يجري العمل في السوق التقليدية ولا بالمستقبليات بالصورة التي تتم بل بطريقة بيع السلم، ولا الشراء بالهامش أو البيع على المكشوف وبالجملة فكل ما ذكرناه من أساليب وصور التعامل التي تجرى في الأسواق التقليدية وأشرنا إلى عدم جوازها شرعاً لا يتم التعامل بها، ومع الأخذ في الاعتبار الالتزام بالقيم الإسلامية الخاصة بالصدق والأمانة وعدم الغش والتدليس.

ثالثا : واقع الصناعة المالية الإسلامية

إن الأسواق المالية الإسلامية حقيقة واقعية ويتزايد حجمها يوماً بعد يوم، وتتعدد فيها الصكوك الإسلامية، وتمتد جغرافياً في جميع أنحاء العالم حيث يتم التعامل في هذه الصكوك إصداراً في العديد من الدول، ويتم تداولها في العديد من البورصات العالمية وهذا ما سوف نتعرف عليه بإيجاز في الفقرات التاليـة:(4)
1- لقد بلغ حجم الأموال في السوق المالية الإسلامية حوالي 180 مليار دولار أمريكي رغم حداثة إنشائها، وتتنوع هذه الأموال بين إصدارات عديدة مثل صكوك الإجارة والسلم والاستصناع والمشاركة والمضاربة ويطلق عليها أحياناً في الأسواق المالية العالمية " السندات الإسلامية ".
2- فيما يلي أمثلة على بعض الإصدارات التي تبين التنوع والامتداد الجغرافي للسوق المالية الإسلامية، وتعامل المؤسسات المالية التقليدية وغير المسلمين فيها، ومن أهم هذه الأمثلة ما يلـي:
- تعتبر ماليزيا من أوائل وأكبر الدول التي تنشط فيها السوق المالية الإسلامية حيث تمثل الإصدارات الإسلامية فيها أكثر من ثلثي الإصدارات الخاصة في سوقها المالي، إذ تبلغ حوالي 8.2 مليار دولار وبدأت الإصدارات فيها منذ سنة 1990م بإصدار صكوك إسلامية من قبل شركة بترول بمبلغ 500 مليون دولار، كما أصدرت شركة باوستهد القابضة في ماليزيا صكوك بمبلغ 3و1 مليار دولار لإنشاء محطة طاقة، ولقد كانت ماليزيا من أوائل الدول التي قامت بتنظيم التعامل بالإصدارات الإسلامية من خلال جهة رسمية أطلق عليها " سوق المال الإسلامية الماليزية ".
- بدأت حكومة البحرين التعامل بالصكوك الإسلامية بدءاً من سنة 2001م، حيث أصدرت منذ ذلك التاريخ وحتى الآن عشرة إصدارات لصكوك إجارة بلغ مجموعها 750 مليون دولار، هذا إلى جانب إصدار صكوك سلم بمبلغ 25 مليون دولار، ولا ننسى أن البحرين تمثل مركزاً مالياً إسلامياً عالمياً إضافة إلى إنشاء عدة مؤسسات مساندة للتمويل الإسلامي بشكل عام، وكونها أيضاً مقراً للسوق المالية الإسلامية الدولية.
- كان البنك الإسلامي للتنمية – وهو بنك دولي يشارك في عضويته الدول الإسلامية أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي – من الجهات السباقة لإصدار صكوك إسلامية بلغت حوالي 400 مليون دولار سنة 2003م، إلى جانب مشاركته كمدير في إصدار صكوك لدولة قطر بمبلغ 600 مليون دولار، ويأتي ثاني إصدار له سنة 2005م بمبلغ 500 مليون دولار.
- باكستان من أوائل الدولة التي تعاملت في السوق المالية الإسلامية، حيث أصدرت الحكومة صكوكاً إسلامية بمبلغ 600 مليون دولار، ونظراً للإقبال الشديد عليها وصل الاكتتاب فيها إلى مبلغ 2.1 مليار دولار.
- في دولة الإمارات العربية المتحدة عدة إصدارات إسلامية من أهمها إصدار لصالح شركة طيران الإمارات بمبلغ 500 مليون دولار، وفي سنة 2006م قام بنك دبي الإسلامي بإصدار صكوك إجارة لصالح هيئة الطيران المدني بدبي لتطوير وتوسيع مطارها، وبلغ حجم الإصدار 2.75 مليار درهم إماراتي (750 مليون دولار أمريكي)، إضافة إلى إصدار صكوك بقيمة 25 مليون دولار لصالح وزارة الأوقاف لإعمار بعض ممتلكات الوقف.
- في تركيا أصدرت سنة 1984م صكوك مشاركة بمبلغ 200 مليون دولار لتمويل بناء جسر معلق على مضيق البوسفور، كما أصدرت سندات إسلامية سنة 2003م بقيمة 500 مليون دولار.
- في قطر بجانب الإصدار الذي يديره البنك الإسلامي للتنمية لصالح الحكومة القطرية السابق الإشارة إليه، أصدرت أيضاً صكوكاً إسلامية بقيمة 700 مليون دولار.
- تعتبر الأردن سباقة ومنذ زمن طويل حيث أصدرت صكوك مقارضة لتمويل إعمار بعض أراضي الوقف بالبناء عليها تحت مسمى سندات المقارضة والتي نظم إصدارها بقانون.
- امتدت الإصدارات إلى أوربا ففي مارس 2004م أصدرت ولاية سكسونيا بألمانيا صكوكاً إسلامية بمبلغ 100 مليون يورو (120 مليون دولار) مدتها خمس سنوات وهى صكوك إجارة.
- كما قامت جامعة كوبورج Cobrag بألمانيا وبمشاركة عدة جامعات أخرى بالبدء سنة 2004م في إنشاء مركز متخصص للتمويل الإسلامي لمواجهة المدّ الأوربي والغربي عامة بالتعامل بهذا التمويل.

المحور الثاني : الحاجة إلى الهندسة المالية لتطوير الصناعة المالية الإسلامية

أولا : مفهوم الهندسة المالية

يشير مصطلح الهندسة المالية إلى فن صياغة المدخلات المالية لتلبية حاجيات وميول مستخدمي الأموال فيما يخص المخاطرة وفترة الاستحقاق والعائد، ويعتبر مفهوم الهندسة المالية قديما قدم التعاملات المالية، لكنه يبدو حديثا نسبيا من حيث المصطلح والتخصص، فمعظم تعاريف الهندسة المالية مستوحات من وجهات نظر الباحثين الذين يطورون النماذج والنظريات، أو مصممي المنتجات المالية في المؤسسات المالية أو بالأسواق المالية، ويمكن إجمال تعاريف الهندسة المالية في مجموعتين رئيسيتين هما :
1- المجموعة الأولى : تعرف الهندسة المالية من وجهة نظر الإدارة المالية بالمؤسسات ، حيث تؤكد على أن الهندسة المالية قد تكون تعبيرا مفيدا لوصف العملية الكمية التحليلية المصممة لتحسين العمليات المالية للشركة، وقد تتضمن النشاطات التاليـة :(5)
أ- تعظيم قيمة المنشأة؛
ب- إدارة محفظة الأوراق المالية؛
ج- التفاوض حول التمويل/التحوط في الصفقات التي تنعكس مباشرة على قيمة ضريبة الشركة آخذا بعين الاعتبار المخاطر التنظيمية والسياسية؛
د- تنظيم صفقات المبيعات بشكل يراعي مصالح كل من الزبون والشركة؛
هـ تنظيم صفقات الشراء بشكل يوازن مصالح كل من المورد والشركة؛
كل هذه النشاطات يمكن أن تتضمن استخدام النماذج الكمية، البرامج التقنية والمشتقات.
2- المجموعة الثانية : تعرف الهندسة المالية من وجهة نظر الأسواق المالية حيث تعتبر أن مصطلح الهندسة المالية يستعمل لوصف تحليل البيانات المحصلة من السوق المالية بطريقة علمية، يأخذ مثل هذا التحليل عادة شكل الخوارزميات الرياضية أو النماذج المالية، وتستخدم الهندسة المالية كثيرا في الأسواق المالية (مع إجراء تعديلات عليها)، خاصة في تجارة العملات، تسعير الخيارات وأسهم المستقبليات، ويسمح استخدام أدوات وتقنيات الهندسة المالية للمهندسين الماليين من فهم أفضل للأسواق المالية، وبالتالي فهما أفضل من طرف المتعاملين في السوق، ويعتبر هذا مهما جدا بالنسبة للمتعاملين لأن دقة المعلومات وسرعتها أساسية في اتخاذ القرارات.(6)
هذا وقدمت للهندسة المالية عدة تعاريف أخرى منها :
تعريف 1: تركز الهندسة المالية على تصميم وتطوير وتطبيق عمليات وأدوات مالية مستحدثة، وتقديم حلول خلاقة ومبدعة للمشكلات المالية، والهدف من الهندسة المالية هو خفض التكاليف وزيادة العائد.(7)
تعريف 2: تعرف الجمعية الدولية للمهندسين الماليين (IAFE)* الهندسة المالية بأنها " التطوير والتطبيق المبتكر للنظرية المالية والأدوات المالية لإيجاد حلول للمشاكل المالية المعقدة ولاستغلال الفرص المالية.(8)
تعريف 3: الهندسة المالية هي تصميم وتطوير وتطبيق عمليات وأدوات مالية مستحدثة، وتقديم حلول للمشكلات الاقتصادية والمالية، بحيث لا يقتصر دورها على المنتجات الجديدة فحسب، بل يمتد كذلك إلى محاولات تطويع أدوات وأفكار قديمة لخدمة أهداف منشآت الأعمال.(9)
تعريف 4: يقصد بمصطلح " الهندسة المالية " توليد (خلق) أدوات أو أوراق مالية جديدة، أي أنه يعني في مجمله استنباط وسائل وأدوات مالية جديدة لمقابلة احتياجات المستثمرين أو طالبي التمويل المتجددة لأدوات التمويل التي تعجز الطرق الحالية عن الإيفاء بها.(10)
تعريف 5: الهندسة المالية هي مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكل من الأدوات والعمليات المالية المبتكرة، بالإضافة إلى صياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل.(11)

وانطلاق مما سبق يمكننا تعريف الهندسة المالية بأنها " فن صياغة المدخلات المالية لتلبية حاجيات وميول مستخدمي الأموال، عن طريق تصميم وتطوير وتنفيذ أدوات وآليات مالية مبتكرة، تحقق حلولا إبداعية لمشاكل التمويل "، وهذا التعريف يشير إلى أن الهندسة المالية تتضمن ثلاث أنواع من الأنشطة هـي :(12)
أ- تصميم أدوات مالية مبتكرة, مثل بطاقات الائتمان, وأنواع جديدة من السندات والأسهم, وتصميم عقود تحوط مبتكرة؛
ب- تطوير الأدوات المالية, أي تلبية هذه الأدوات المبتكرة لحاجات تمويلية جديدة, أو التغيير الجذري في العقود الحالية لزيادة كفاءتها فيما يخص المخاطرة وفترة الاستحقاق والعائد؛
ج- تنفيذ الأدوات المالية المبتكرة, أي ابتكار إجراءات تنفيذية مبتكرة من شأنها أن تكون منخفضة التكلفة ومرنة وعملية؛
والهندسة المالية بذلك تعتبر منهجاً لنظم التمويل المعاصرة يهدف إلى تحقيق الكفاءة في المنتجات المالية المعاصرة وتطويرها في ظل الاحتياجات المالية والتي تتصف بأنها متجددة ومتنوعة. وتكمن أهمية الهندسة المالية - خصوصاً في عالمنا المعاصر - بأنها تقوم بالموازنة بين عدة أهداف ومن ثم تصميم أدوات مبتكرة تستوعب كل هذه الأهداف معاً, وهذه المهمة ليست باليسيرة حيث تحتاج إلى تضافر جهود على شكل تنظيمي بين الأجهزة الشرعية والاقتصاديين والمصرفيين والمحاسبين للخروج بمبتكرات فعالة.
إن هذا التصور لأهمية الهندسة المالية لهو أحوج للبنوك الإسلامية من البنوك التقليدية, لأن البنوك الإسلامية تتعامل بالعديد من المنتجات المالية المعقدة في إجراءاتها، وتتعامل أيضاً في ظل نظام مصرفي غير ملائم لطبيعتها وهو ما يجعلها أشد حاجه للهندسة المالية, ويزيد في أهمية الهندسة المالية بالنسبة للبنوك الإسلامية في أنها تتعامل ضمن الضوابط والقيود الشرعية التي تنظم آلية أعمالها التمويلية والاستثمارية, ولهذا يتوجب على المهندس المالي في البنوك الإسلامية مراعاة هذه الضوابط وعدم اللجوء إلى الحيل, لأن الأحكام والضوابط الشرعية جاءت لتحقق مصلحة الفرد والمجتمع معاً.(13)

ثانيا : العوامل المساعدة في ظهور الهندسة المالية

شهدت أسواق المال العالمية منذ بداية الستينات من القرن الماضي ثورة في مجالات الابتكارات المالية (financial Innovations)، والتي شكلت اللبنة الأولى لتبلور مفهوم الهندسة المالية، هذه الأخيرة التي ستهتم بابتكار الأدوات الحديثة وأدوات إدارة المخاطر بالشكل الذي يضمن للشركات التخطيط لمستقبلها وخدمة أهدافها – هذا من جهة-، ومن جهة أخرى ضمان المردود الإيجابي للاقتصاديات الإسلامية ككل من خلال تطوير أسواق رأس المال، وإمدادها بمختلف الأدوات والآليات التمويلية التي تحقق أهداف جميع المتعاملين، ويمكن تلخيص أهم العوامل التي ساهمت في بناء هذا التصور ومهدت لظهور الهندسة المالية في الآتـي :(14)
1- اتساع وتعدد أدوات الاستثمار المتاحة في أسواق المال، وقد أدى ذلك إلى زيادة سيولة السوق، وإتاحة مزيد من التمويل عن طريق جذب مستثمرين جدد وتقديم فرص جديدة للباحثين عن التمويل.
2- إيجاد أدوات إدارة المخاطر (Risk Management Instruments)، والتي مكنت من إعادة توزيع المخاطر المالية طبقا لتفضيلات المستثمرين للمخاطر.
وباختصار فإن منظمات الأعمال تتعرض لأربع أنواع من المخاطر المالية وهي : مخاطر سعر الفائدة، مخاطر سعر الصرف، مخاطر التقلب في أسعار الأسهم (حقوق الملكية)، ومخاطر أسعار السلع، وتتمل المشكلة مع المخاطر ليس في حجمها، ولكن في كونها تحدث دون توقع، ولا تخرج أدوات إدارة المخاطر عن الحلول الثلاث التالية: إما بالعمل على تخفيضها بالتخلص من مصدر الخطر بالبيع، أو بالتنويع، أو بالتأمين ضد المخاطر.
3- تطوير أدوات المراجحة بين الأسواق (Arbitrage)، الأمر الذي مكن من تحسين التكاليف وزيادة العائد والانفتاح على الأسواق المالية.
4- تعدد وتنوع إستراتيجيات الاستثمار نتيجة لتعدد وتنوع وتجدد أدوات الاستثمار (خاصة المشتقات المالية).

ثالثا : الهندسة المالية الإسلامية كمدخل لتطوير المنتجات المالية الإسلامية

1- مفهوم الهندسة المالية الإسلامية
يقصد بالهندسة المالية الإسلامية " مجموعة الأنشطة التي تتضمن عمليات التصميم والتطوير والتنفيذ لكل من الأدوات والعمليات المالية المبتكرة ، بالإضافة إلى صياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل وكل ذلك في إطار موجهات الشرع الحنيف ".(15)
ويلاحظ من هذا التعريف أنه مطابق لتعريف الهندسة المالية المشار إليه سابقا، إلا أنهما يختلفان في كون الهندسة المالية الإسلامية تخضع لأحكام الشريعة الإسلامية على عكس الهندسة المالية التقليدية.
هذا وتشكل الهندسة المالية الإسلامية – اليوم - حاجة ملحة للتطوير والإبداع في المؤسسات المالية الإسلامية، ولكل ما يندرج تحت تلك المترادفات ليس على المستوى المؤسسي وحسب، بل على مستوى الصناعة، فالصناعة المالية الإسلامية كونها صناعة ناشئة بالمقارنة بنظيرتها التقليدية تعد في أمس الحاجة إلى عمليات التطوير والابتكار لمنتجات مالية إسلامية أصيلة تحافظ على هوية الصناعة وتقيها شرور التقليد حتى وإن كان في إطار شرعي، وهذا كله في المحصلة سيسهم في تحقيق نمو مستدام للصناعة ككل وينعكس حتماً على استدامة المؤسسات المالية الإسلامية.
كما أن تطبيق الهندسة المالية الإسلامية سيوفر للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية مزايا أهمهـا :(16)
أ- توفير البدائل للمنتجات المالية التقليدية : فالهندسة المالية الإسلامية هي وسيلة للإبداع والتطوير وإيجاد المنتجات الإسلامية البديلة للمنتجات التقليدية،وهذا يتطلب توفر القدرة على إيجاد المنتجات البديلة للمنتجات المالية التقليدية في بيئة تفتقر إلى محفزات الإبداع، بالإضافة إلى ندرة الأفراد المبدعين، والحاجة إلى ثقافة المؤسسات المالية الإسلامية وتفهمها للإبداع، ومدى اهتمامها بعمليات البحوث والتطوير، ومدى إلمام المبدعين المختصين بالمفاهيم الشرعية التي من شأنها تعزيز الإبداع الأصيل.. وغيرها، فهي إذن- بيئة متكاملة يجب النظر إليها من خلال كل مكوناتها دون إغفال أهمية أي منها، ويكفي هنا أن نشير إلى أن التقارير السنوية لأكبر 12 مؤسسة مالية إسلامية في منطقة الخليج العربي، لم تحمل أي إشارة تفيد أن هناك مخصصات تنفقها تلك المؤسسات على البحوث والتطوير، في الوقت الذي أنفقت فيه تسعة بنوك أوروبية ما يربو على مليار دولار على عمليات البحث والتطوير.
ب- تجنب التقليد لمنتجات المصارف التقليدية : فالتقليد هو البديل الوحيد للإبداع في غياب الهندسة المالية الإسلامية وعجز المؤسسات المالية عن ابتكار وتطوير منتجات مالية إسلامية تنافس نظيراتها التقليدية، ولكن في المقابل يجب عدم تحميل المؤسسات المالية الإسلامية ما لا تحتمل... فهي تعمل وفقاً للشريعة ولكن ضمن نظم اقتصادية تقليدية، وهو أمر يفرض عدداً من التحديات أمام استخدام بعض المنتجات المالية الإسلامية الأصيلة، ويجبر تلك المؤسسات على استخدام بعض المنتجات التقليدية بعد تأطيرها بإطار شرعي، كما أن مؤسسات البنية التحتية* للصناعة المالية الإسلامية التي من المفترض فيها أن تتحمل جزءا من أعباء البحوث والتطوير لم تقم بواجبها حتى الآن على أتم وجه.
2- محددات الهندسة المالية الإسلامية
تحتاج السوق المالية الإسلامية إلى مؤسسات مالية متطورة تستفيد من نتائج الهندسة المالية - وفق المنهج الإسلامي – في إبداع وابتكار الطرق والعمليات التمويلية التي تضمن لهذه المؤسسات المالية التميز في تقديم منتجاتها المالية ، وتحقق لها التفوق والأسبقية على المؤسسات المالية التقليدية-هذا من جهة-، ومن جهة أخرى ضمان تدخل فعال لهذه المؤسسات المالية في هذه الأسواق، سواء من خلال التحوط أو إدارة المخاطر.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكننا اعتبار المنتجات التي يتم ابتكارها أو تطويرها من خلال الهندسة المالية -وفق المنهج الإسلامي- ذات طبيعة إسلامية إلا إذا كانت تخضع للمحددات الثلاث التاليـة :(17)
المحدد الأول :الإلتزام بشرط المشاركة في الربح أو الخسارة في نص واضح كامل لا يقبل التأويل، وذلك على أساس القواعد الشرعية المعمول بها في عقود المضاربة والمشاركات، وهذا الشرط يعتبر ضروريا ولكن غير كاف، بمعنى أن الالتزام به ضرورة إسلامية لا تقبل الجدل، ولكنه لا يكفي في حد ذاته لكي تصبح الورقة أو الأداة المالية المبتكرة إسلامية فعلا في مجال التطبيق.
المحدد الثاني : أن لا يعاد دفع الموارد المعبأة عن طريق الأوراق والأدوات المالية –التي أصدرت على أساس التخلي عن شرط الفائدة الربوية- إلى مؤسسات وشركات تتعامل بنظام الفائدة في كل تعاملاتها، كما لا يجب استثمار الموارد النقدية للأوراق والأدوات المالية الإسلامية في مشروعات تدر عوائد متفق عليها مقدما على سبيل التأكيد، مع عدم المشاركة في مخاطرة النشاط الذي يدر هذه العوائد، فمثل هذه العوائد لا تختلف عن الفوائد وإن سميت أرباحا.
المحدد الثالث : ضرورة استثمار الموارد التمويلية للأوراق في مشروعات لها أولويات واضحة في مجال المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي.
3- مداخل الهندسة المالية الإسلامية
يمكن أن يكون لصناعة الهندسة المالية عدة مداخل، وهي تتعدد تبعا للطرق الممكن استخدامها من طرف المؤسسات الإسلامية في إقامة هذه الصناعة... لكنها -في الغالب- لا تخرج عن إحدى المقاربتين التاليتيـن :(18)
المدخل الأول : المحاكاة
والذي يعني أن يتم سلفا تحديد النتيجة المطلوبة من منتج صناعة الهندسة المالية الإسلامية، وهي عادة لا تخرج عن نفس النتيجة التي يحققا منتج صناعة الهندسة المالية التقليدية.
وبغض النظر عن الحكم الشرعي لهذه المنتجات حيث تثير الكثير من الجدل، فإن الأسلوب المتبع في توليد (خلق) الأوراق والأدوات المالية قائم على المحاكاة والتقليد للمنتجات المالية التقليدية، وإذا كان من أبرز مزاياها السهولة والسعة في تطوير المنتجات، إذ أنها لا تتطلب الكثير من الجهد والوقت في البحث والتطوير، بل مجرد متابعة المنتجات المتداولة في السوق وتقليدها من خلال توسيط السلع، فإن سلبياتها كثيرة منها :
- أن تصبح الضوابط الشرعية مجرد قيود شكلية لا حقيقة تحتها ولا قيمة اقتصادية من ورائها، وهذا ما يضعف قناعة العملاء بجدوى المنتجات الإسلامية، ويجعل التمويل الإسلامي محل شك وريبة، بل وتصبح تلك الضوابط عبئا وعائقا أمام المؤسسات المالية، إذ هي لا تحقق أي قيمة مضافة، بل مجرد تكلفة إضافية، ومن الطبيعي في هذه الحالة أن تحمل المؤسسات المالية العميل عبء هذه التكلفة، لتكون المنتجات المالية الإسلامية المقلدة أكثر كلفة من المنتجات التقليدية، مع أنها تحقق في النهاية النتيجة نفسها.
- أن المنتجات المالية الهادفة إلى تحقيق الفائدة الربوية تناسب الصناعة التقليدية وتحاول معالجة مشكلاتها وأمراضها، في حين أن محاكاة هذه المنتجات يستلزم التعرض لنفس المشكلات، وهذا بدوره يفرض على المؤسسات المالية الإسلامية محاكاة المزيد من المنتجات التقليدية بحيث تصبح الصناعة المالية الإسلامية في النهاية، تعاني من نفس المشكلات والأزمات التي ترهق الصناعة المالية التقليدية.
- أن منتجات صناعة الهندسة المالية التقليدية هي جزء من منظومة متكاملة من الأدوات والمنتجات المالية القائمة على فلسفة ورؤية محددة، ومحاولة تقليد جوهر هذه المنظومة وأساسها، يجر الصناعة المالية الإسلامية لمحاكاة سائر أدوات المنظومة وعناصرها، وهو ما يجعل الصناعة الإسلامية مهددة بأن تفقد هويتها وتصبح تابعة بالجملة للصناعة التقليدية، وبذلك فإن كل المشاكل والأزمات التي تعاني منها الصناعة التقليدية ستنتقل بدورها إلى الصناعة المالية الإسلامية، فبدلا من أن يكون التمويل الإسلامي هو الحل للمشكلات الاقتصادية التي يعاني منها عالم الأعمال اليوم، يصبح للأسف مجرد صدى وانعكاس لهذه المشكلات.
وهذا التصور لا يعني أن جميع المنتجات التي تقدمها الصناعة المالية التقليدية غير مناسبة للتمويل الإسلامي، ولكن الهدف من هذا الطرح هو تنبيه المؤسسات المالية الإسلامية إلى ضرورة التمييز بين اقتباس ما يتلائم مع فلسفة التمويل الإسلامي ومبادئه، وبين محاكاة الأساس الذي تقوم عليه المنظومة التقليدية.

المدخل الثاني : الأصالة والابتكار (أي إيجاد صناعة هندسة مالية إسلامية)
ويعنى هذا المدخل بالبحث عن الاحتياجات الفعلية للعملاء والعمل على تصميم المنتجات المالية المناسبة لها، شرط أن تكون متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهذا المنهج يتطلب دراسة مستمرة لاحتياجات العملاء والعمل على تطوير الأساليب التقنية والفنية اللازمة لها، وذلك لضمان الكفاءة الاقتصادية للمنتجات المالية، كما يتطلب وضع أسس واضحة لصناعة هندسة مالية إسلامية مستقلة عن الهندسة المالية التقليدية، ولا ريب أن هذا المنهج أكثر كلفة من التقليد والمحاكاة، لكنه في المقابل أكثر جدوى وأكثر إنتاجية (التكلفة غالبا تكون مرتفعة في البداية ثم تنخفض تدريجيا) –هذا من جهة-، ومن جهة ثانية فإن هذا المنهج يحافظ على أصالة المؤسسات المالية الإسلامية، كما يسمح لها باستفادة من منتجات الصناعة المالية التقليدية ما دامت تلبي متطلبات المصداقية الشرعية*، كما يساعد ذلك على استكمال المنظومة المعرفية للصناعة المالية الإسلامية.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=399267
كما يعد الابتكار المالي من أهم المجالات التي تهتم بها إدارات البنوك الناجحة, لأن الابتكار المالي يجعل البنك متواجدا بشكل فعال في السوق المصرفية, لما فيه من تجديد منتجاته المالية لتلبية الاحتياجات التمويلية المعاصرة, لكن الأهم من ذلك أن تكون لدى المصارف الإسلامية استراتيجيات واضحة وهادفة بهذا الخصوص, لأن هذه الاستراتيجيات تضبط عملية الابتكار المالي, بعيدا عن التخبط والتناقض بين الأهداف والتطبيق، وفيما يلي نعرض بعض الاستراتيجيات الهامة التي ينبغي على المصارف الإسلامية الاهتمام بها في عملية الابتكار المالـي :(19)
‌أ- إستراتيجية الخروج من الخلاف الفقهي : فالاقتصاديات الإسلامية اليوم أحوج إلى التوفيق بين المذاهب الفقهية والخروج من مواطن الخلاف أكثر من ذي قبل بسبب عوامل كثيرة أهمها عدم وجود عناصر الوحدة الفكرية لدى المجتمعات الإسلامية, لذلك يجب على أي مشروع إسلامي معاصر أن يحاول إيجاد ما استطاع من هذه العناصر, وهذا التصور عن الخلاف الفقهي يقودنا إلى إثبات أن من أهم الإستراتيجيات لدى المصارف الإسلامية بخصوص المبتكرات والمنتجات المالية التي تطرحها للعملاء أن تكون خالية من الخلاف الفقهي ما أمكن, لتوسيع قاعدة العملاء لديها وتوفير جهودها في الرد والبيان على المخالفين إلى جهود الحلول والبدائل المالية المبتكرة.
‌ب- إستراتيجية التميز في الكفاءة الاقتصادية : المبتكرات المالية التي تقوم بها البنوك الإسلامية لا يكفيها اليوم أن يكون لها تكييف فقهي معين, وإنما يجب أن تكون ذات كفاءة اقتصادية عالية مقارنة بالمبتكرات المالية التقليدية، لأن المنافسة وعدم وجود فوارق جوهرية بين المنتجات المالية التي تطرحها المؤسسات المالية بشكل عام، تجعل الطلب على هذه المنتجات مرنا جداً, أي أن هذه المنتجات النمطية تتسم بمخاطر السوق العالية لحساسيتها لأي تغير في السوق, كذلك يجب على المبتكرات المالية في البنوك الإسلامية أن تتجنب المساعدة في زيادة الآثار الاقتصادية السلبية، مثل التضخم والبطالة وسوء توزيع الثروة والآثار السلبية للعولمة.
‌ج- إستراتيجية التوافق مع السياسات والتشريعات الحكومية : السياسات والتشريعات الحكومية جاءت لتحقيق هدفين رئيسيين : الأول تحقيق مصلحة الفرد والمجتمع في شتى مجالات الحياة، والثاني جعل مصلحة المجتمع متطابقة مع مصلحة الفرد, وهو ما تسعى كل الشعوب والأمم لتحقيقه, لذلك يجب على البنوك الإسلامية عند إعدادها للمبتكرات المالية، التأكد من أنها لن تخرج عن إطار هذين الهدفين، لأن الاقتصاد كل لا يتجزأ وأي خلل في جزء يظهر في الآخر, أي أن تحقيق مصلحة فردية دون النظر أو الاهتمام إلى أثرها على المجتمع, هو بحد ذاته تخطيط غير سليم ومضر.
‌د- إستراتيجية التميز في خدمة المجتمع : الاقتصاد الإسلامي يتكون من قطاعين رئيسيين : قطاع نفعي وقطاع خيري, والقطاع الخيري يهدف إلى تعظيم المنفعة الأخروية, ولا غنى للمسلم عن هذا الهدف, لذلك يجب على البنوك الإسلامية طرح مبتكرات مالية تلبي هذه الحاجة ، والاستفادة من الأفكار الواردة في مباحث الزكاة والوقف والصدقات في المدونات الفقهية وكيفية تطبيقها على الواقع, مثل إدارة صناديق الزكاة والقيام بالنظارة على الوقف, وبذلك تكون البنوك الإسلامية متميزة في خدمة المجتمع المسلم في هذا الجانب لأن فيه تلبية لحاجاته الروحية.
4- متطلبات تحقيق الهندسة المالية الإسلامية
يتطلب تحقيق الهندسة المالية الإسلامية توافر العناصر التاليـة :(20)
‌أ- الوعي (وعي بالسوق وأحواله) : ونقصد بالوعي بالسوق أن تكون الحاجات التي يتطلبها السوق معروفة لمن يقوم بالابتكار والتطوير للأدوات والأوراق المالية، بالإضافة إلى تحقيق التراضي بين جميع الأطراف...لأن الهندسة المالية تهدف أساسا وكما أشرنا سابقا إلى تلبية الاحتياجات المختلفة لجميع الأنواع الاقتصاديين...مع استفادة جميع هؤلاء الأعوان.
‌ب- الإفصاح (بيان المعاملات وشفافيتها) : ونقصد بالإفصاح بيان المعاملات التي يمكن أن تؤديها تلك الأدوات التي يتم ابتكارها أو حتى تطويرها، وذلك لسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المتلاعبون أو المضاربون لاستخدام تلك الأدوات لتحقيق غايات لم تكنتهدف إليها أصلا أو التحايل على الربا أو القمار...مع الإشارة إلى أن الالتزام بالشريعة الإسلامية أو ما اصطلح على تسميته المصداقية الشرعية للهندسة المالية،يشكل بهذا الخصوص صمام أمان بسبب انضباط قواعد الشريعة الإسلامية.
‌ج- المقدرة والالتزام (الالتزام بالشريعة الإسلامية في التعامل) : ونقصد بالمقدرة أو القدرة وجود مقدرة رأسمالية تمكن من الشراء والتعامل، وكذا الالتزام ضوابط الشريعة الإسلامية.
وإذا كان من الممكن للهندسة المالية الإسلامية أن تشترك مع الهندسة التقليدية في الوعي والإفصاح والمقدرة، فإن الالتزام بالشريعة الإسلامية يعتبر أساسا خاصا بالأولى، كما أنه ميزة لها.
وبالإضافة إلى ما تم ذكره من متطلبات أساسية، فإن تطبيق الهندسة المالية الإسلامية يستدعي تدعيم إمكانيات العمل المصرفي الإسلامي، التي يمكن أن تسهم في تشكيل مستقبل البنوك الإسلامية، ولأن تكون هذه المصارف أقدر على تحقيق أهدافها، ويجب أن ينطلق ذلك كله من الخطط الإستراتيجية الجادة التي يتم تبنيها لمواجهة تحديات المصارف الإسلامية في المرحلة القادمة، ويمكن أن تشمل :(21)
‌أ- استكمال عناصر البنية التحتية للأعمال المصرفية الإسلامية على المستويين المحلي والعالمي، ومن ذلك ما يلـي :
· إعطاء دور أكبر للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية؛
· التعجيل بمشروع السوق الإسلامية العالمية ووضعه موضع التنفيذ؛
· استكمال مجلس الخدمات المالية الإسلامية ووضع المبادئ والإرشادات والمعايير التي يتم بموجبها الإشراف والرقابة على الأعمال المصرفية الإسلامية؛
· لا تزال الخدمات والمنتجات المصرفية الإسلامية المعروضة في الدول الإسلامية وغيرها ، دون المستوى المطلوب ، ممَّا يوفر فرصة لاستكشاف مجالات أخرى للإبداع والابتكار والإفادة من التقنيات المعاصرة والتطورات الهائلة في مجال المعلومات.
‌ب- العمل الجماعي لتكوين فريق مؤثر يهدف إلى تهيئة المناخ العام للاستثمار من خلال تحديث القوانين التشريعية بهدف سد الفجوات التنظيمية والتشريعية التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي.
‌ج- تمثل المرجعية الشرعية ركيزة هامة من ركائز العمل المصرفي الإسلامي ، وذلك لضمان اتفاق الممارسة الفعلية مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وفي ضوء تعدد الهيئات وتعدد المصادر وغياب جهة تعمل على توحيد مصادر الفتوى والتخريج الشرعي لها جعل الأمر يصل إلى حد التضارب في الفتوى للموضوع الواحد.
لذلك تبرز الحاجة إلى توحيد هذه الفتاوى وذلك بعرضها على مجمع الفقه الإسلامي الدولي أو تشكيل هيئة إسلامية للفتوى لا على أساس التمثيل السياسي، بل على أساس معايير موضوعية على أن تملك هذه الهيئة سلطة الإلزام بالنسبة للمعاملات المصرفية الإسلامية.
‌د- على الرغم من أهمية التعليم والتدريب والبحوث في نمو وتقدم أي نظام ، إلا أننا نجد أن البنوك الإسلامية لا تولي هذا الأمر ما يستحق من عناية واهتمام.
وفي هذا المجال لا بد من تفعيل وزيادة التنسيق ما بين البنوك الإسلامية والأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية بمراكزها المختلفة في عمان ودمشق وصنعاء والقاهرة و...الخ ، لما لها من باع طويل في مجال التعليم والتدريب المالي والمصرفي الشرعي وتعمل، على تدريس العلوم المالية المصرفية الإسلامية بمستويات الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه.
إن حسن الإعداد وتدريب الكوادر المصرفية وتأهيلها علمياً وعملياً للعمل في المصارف الإسلامية، وتدريب وتأهيل العاملين حالياً سيعمل على توحيد الرؤى والتوجهات وكذلك تنسيق النظم وأساليب العمل داخل وحدات النظام المصرفي الإسلامي، ويقضي على كثير من مظاهر الاختلاف والتشتت الذي طالما عانت منه المصارف الإسلامية.
‌ه- زيادة التنسيق والتوسع في الاستثمارات المشتركة بين كل من وحدات النظام المصرفي التقليدي والإسلامي ، وذلك بهدف خلق مناخ ملائم للتعايش وإرساء أسس قوية لعلاقات التعاون بين النظام المصرفي الإسلامي ومثيله التقليدي ، الأمر الذي سيعمل على مد جسور متينة وفتح قنوات قوية مع الهيئات والمؤسسات المنظمة الحاكمة للعمل المصرفي الإسلامي.
ومن المؤكد أن الاستثمار في هذه الجهود سوف تؤتي ثمارها المرجوة طالما تمَّ وضعها في أطر منظمة، ووفق تنسيق تام وتكاتف كامل بين المؤسسات والهيئات الدولية الحاكمة للعمل المصرفي الإسلامي ، وستجعل من السهل إقناع الجهات الرقابية على المستويين المحلي والدولي بالطبيعة الخاصة لأنشطة المصارف الإسلامية.
‌و- نظراً لتحرر الأسواق وانفتاحها فإن الأسواق العالمية تتقارب بسرعة للتلاقي في سوق واحدة ويتيح ذلك فرصاً للبنوك الإسلامية بقدر ما يمثل من تحديات لها ، فمن ناحية ستتيح العولمة قدراً أكبر من تنوع المحافظ الاستثمارية ممَّا يقلل من المخاطرة ، وسيفتح ذلك فرصاً للبنوك الإسلامية لزيادة عملياتها، وكذلك أن يسمح لها بفتح المزيد من الفروع في البلدان الأخرى.
وحتى تتمكن البنوك الإسلامية من الاستفادة من العولمة فهي بحاجة لإعادة هيكلتها وتوسيع قاعدة المساهمين، والفصل بين الإدارة والملكية وتنفيذ خطة محكمة للاندماج الذي يحقق لها مزيداً من الكفاءة والتطوير والمنافسة وتحسين نوعية خدماتها وتطوير مشاريعها.
5- معوقات تطبيق الهندسة المالية في المصارف الإسلامية
بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الصيرفة الإسلامية في حقل الصناعة المالية الإسلامية، بتبنيها لمفهوم الهندسة المالية الإسلامية وقناعتها بجدوى هذه الأخيرة في تطوير واستحداث وابتكار أدوات مالية إسلامية، من شأنها أن تضمن الديمومة والبقاء في أسواق مفتوحة وحرة تشهد تنافسا حادا بين البنوك والمؤسسات المالية المحلية، وبين تلك المؤسسات ونظيراتها الدولية التي تعمل معها في البلد أو المنطقة نفسها، إلا أن مقدرتها (المصارف الإسلامية) على تحقيق الاستفادة القصوى من " الهندسة المالية " في مجال أعمالها مازالت متدنية، وذلك لارتباطها بالبيئة التي تعمل فيها ومدى اهتمامها بالإبداع والبحث والتطوير لأعمالها، ويرجع السبب في هذا التأخر إلى كون المصارف الإسلامية منذ نشأتها واجهت تحديات كبيرة أثرت على أعمالها وأعاقت تقدمها حينا من الوقت، مما كان له الأثر على نجاحها وإنجازاتها، وأهم التحديات التي تواجهها المصارف الإسلامية ما يلـي :(22)
أولا : التحديات المتعلقة بالجوانب المؤسسية
أ- الإطار المؤسسي السليم
لكل نظام متطلباته المؤسسية، والبنوك الإسلامية ليست استثناء فهي تحتاج إلى عدد من المؤسسات/الترتيبات الداعمة بغية القيام بوظائفها المتعددة
وتحاول مؤسسات العمل الإسلامي فى كافة أرجاء العالم الاستفادة من الإطار المؤسسي الذي يدعم العمل المصرفي التقليدي، لكنها تعانى من انعدام الدعم المؤسسي الذي يوظف خصوصا لخدمة حاجاتها، كما أن بناء كيان مؤسسي سليم يعتبر أخطر تحد يواجه التمويل الإسلامي، ولمواجهة هذا التحدي لا بد من تطبيق "منهج وظيفي" لبناء هذا الكيان، ويجب فحص المهام التي تقوم بها المؤسسات الموجودة بطريقة تمكنها من توفير دعم أفضل، أو إنشاء مؤسسات جديدة حسب الحاجة.
ب- الإطار القانوني المناسب والسياسات الداعمة
وضعت قوانين التجارة والمصارف والشركات فى معظم البلدان الإسلامية على النمط الغربي، وتحتوى هذه القوانين أحكاما تضيق من مدى نشاطات العمل المصرفي وتحصره في حدود تقليدية، وفى حين تستطيع الأطراف وضع اتفاقياتها على أساس عقد إسلامي إلا أن تنفيذ هذه الاتفاقيات فى المحاكم يتطلب جهودا وتكاليف إضافية، وتقتضى هذه الشروط - من بين أمور أخرى - وضع قوانين خاصة لإقامة وممارسة العمل المصرفي الإسلامي، وتعمل هذه القوانين على تسهيل عمل البنوك الإسلامية إلى جانب البنوك التقليدية، بالإضافة إلى ذلك هناك حاجة للسماح للمؤسسات المالية بالعمل وفق القواعد الإسلامية، وإفساح المجال في الأسواق المالية للمعاملات المالية الإسلامية، وفى هذا السياق يمكن أن يتضمن الإطار القانوني للعمل المصرفي والمالي ما يلـي:
- قوانين العمل المصرفي الإسلامي : تخص هذه المجموعة من القوانين إنشاء العمل المصرفي الإسلامي في البلاد وأداءه والإشراف عليه، وتوجد في العديد من البلدان الإسلامية مثل هذه القوانين التي وفرت إطارا لعمل مختلف البنوك الإسلامية، وفى كثير من البلدان الأخرى يكفى إدخال تعديلات قليلة على القوانين القائمة.
- القوانين المتعلقة بالمؤسسات المالية : يمكن للمؤسسات المالية الإسلامية غير المصرفية أن تعمل بسهولة خلال الإطار القانوني الموجود في كثير من البلدان الإسلامية، وفى بلدان أخرى هناك حاجة لإجراء تعديلات لتوسيع مدى العمليات، لتغطية العمليات المالية الإسلامية.
ج- الإطار الإشرافي
الإشراف على البنوك الإسلامية مهم بنفس درجة أهميته للبنوك التقليدية، وفى الوقت الراهن فإن عدم وجود إطار إشرافي فعال يعتبر أحد نقاط ضعف للنظام القائم ويستحق اهتماما جادا، وهناك حاجة لتنسيق وتقوية الأدوار التي تضطلع بها كل من هيئات الرقابة الشرعية والبنوك المركزية في الدول الإسلامية، هناك ثلاثة أسباب رئيسية لبيان أهمية تنظيم الصناعة المصرفية والإشراف عليها وهـي:
· زيادة المعلومات المتوفرة لدى المستثمرين (الشفافية)؛
· ضمان سلامة نظام التمويل؛
· تحسين سياسة الرقابة النقدية؛
· في حالة البنوك الإسلامية هناك بعد إضافي للإشراف، ويتعلق بالإشراف الشرعي على نشاطاتها .

ثانيا : التحديات المتعلقة بالجوانب التشغيلية
أ- إنعدام التمويل عن طريق تقاسم الأرباح
تنقسم المعاملات المالية الإسلامية إلى نوعين، يقوم أحدهما على رسم ثابت على رأس المال ويستند الآخر إلى تقاسم الأرباح، ويوفر النوعان كلاهما التمويل من خلال شراء وبيع سلع حقيقية ، بينما تقوم المعاملات المالية التقليدية على تسليف الأموال مقابل رسم ثابت (فائدة).
لقد علق المختصون الاقتصاديون الإسلاميون آمالهم على البنوك الإسلامية لتقديم قدر معتبر من التمويل عن طريق تقاسم الأرباح ، وينتج عن هذا آثار اقتصادية مماثلة للاستثمار المباشر، التي تحدث تأثيرا قويا على صعيد التنمية الاقتصادية، وقد طرح المنظرون بعض الحجج محبذين التمويل عن طريق تقاسم الأرباح على التمويل بواسطة عائد ثابت على رأس المال.
إلا انه فعليا ظل تمويل المشاركة في الأرباح ضئيلا في المعاملات الإسلامية، ويعزى ذلك إلى أسباب عديدة حسب منظور البنوك الإسلامية وعملائها ، أما منظور منشآت الأعمال كمستخدمة للتمويل المصرفي فإن من الأهمية بمكان ملاحظة أنها تفضل العقود المالية ، والتي لا تفرض قيودا وتشجع إعادة استثمار الأرباح في نمو الشركة، ولم يتم تكييف عقود المشاركة في الأرباح مع متطلبات ورغبات هذه المنشآت باعتبارها منشآت مستمرة في العمل. ومن منظور البنوك يبدو أن هنالك تكاليف أعلي ناجمة عن توظيف الأموال على أساس المشاركة في الأرباح ، حيث إن اختيار المشروع المناسب لتمويله يتطلب دراسات جدوى وتقويما فنيا ماليا ، وعادة ما يتجاوز تكلفة هذه الجهود تكلفة إيداعات بعوائد ثابتة ، بالإضافة إلى ذلك ، فإن ترتيبات المشاركة في الأرباح تتطلب متابعة وتقديم دعم فني ، وأحيانا ، دعما ماليا إضافيا للمتعهدين ، وفى جميع الحالات يجب أن يكون لمديري المشاريع نظام محاسبة جديد وأن يخضعوا لمراجعة دقيقة.
ب- عدم سيولة الموجودات
مشكلة أخرى يسببها انتشار صيغ التمويل القائمة على أساس الدين ، وهى صعوبة تحويل هذه الصيغ التمويلية إلى أدوات مالية يمكن التفاوض بشأنها، فمجرد إحداث الدين لا يمكن تحويله إلى أي شخص إلا بقيمته الإسمية، ويجعل ذلك هيكل السوق المالية الإسلامية غير قابل للتسييل بدرجة عالية.
ويمثل ذلك عقبة أساسية في تطوير أسواق ثانوية في الأدوات المالية الإسلامية، حيث أنه ما لم تصبح الصيغ القائمة على الأسهم أكثر شعبية ، أو يتم تطوير أدوات أخرى قابلة للتداول ، فإن السوق المالية الإسلامية لن تتطور، وهنالك بعض المحاولات التي تبذل حاليا لتطوير أدوات قابلة للتفاوض على أساس الإجارة والسلم، إلا أنها لم تستخدم بدرجة تذكر حتى الآن، والأمل الكبير في تطوير أسواق مالية إسلامية ، يكمن في تطبيق أوسع لأدوات التمويل القائمة على الأسهم وتحقيق الأمن في تطبيق الصيغ الحالية.
ج- حشد الودائع وتوظيف الأموال محليا
لقد حققت البنوك الإسلامية نجاحا كبيرا في حشد الودائع في الماضي، إلا أن الأمر يتطلب المزيد من الجهود المضنية للحفاظ على معدل متوسط نسبيا للنمو في المستقبل، كما يجب إدراك أن الكثير من الودائع لدى البنوك الإسلامية حاليا لم تأت بسبب جاذبية العوائد المرتفعة بل بسبب الالتزام الديني للعملاء ، فالكثير منهم كانوا يحفظون مدخراتهم في بنوك تقليدية دون أخذ فوائد عليها، أما الآن فمعظم هذه الأموال قد دخلت بالفعل خزائن البنوك الإسلامية.
وحيث أن البنوك و المؤسسات التقليدية تستخدم خبرتها الواسعة في إنشاء أدوات مالية تتفق مع الصيغ الإسلامية ، فان المدخرين المسلمين سيسعون وراء بدائل لإيداع أموالهم في البنوك الإسلامية بمعدلات عوائد منخفضة،كما أن المنافسة من المؤسسات الأخرى تظهر تدريجيا وقائع جديدة لصناعة البنوك الإسلامية.
وبينما حشدت البنوك وصناديق الاستثمار الإسلامية حتى الآن موارد مالية ضخمة ، فإن جزءا كبيرا من هذه الموارد قد وجه نحو أسواق مالية غربية، كذلك فإن الشيء نفسه حدث للموارد التي تم حشدها لدى البنوك التقليدية، إذ لم تتمكن أي مؤسسة مالية إسلامية (كما لم تتمكن المؤسسات المالية التقليدية في البلاد الإسلامية) من نقل مدخرات من بلدان غربية إلى بلدان مسلمة بالرغم من الطلب الكبير على مثل هذه الموارد في تلك البلدان ، ويمثل ذلك تحديا للبنوك الإسلامية تصاحبه آثار مهمة على البلدان الإسلامية.
د- المنافسة
حتى الآن احتكرت البنوك الإسلامية بدرجة كبيرة الموارد المالية الخاصة بعملاء ذوى دوافع إسلامية، ولكن هذا الوضع يتغير بسرعة، حيث أن البنوك الإسلامية تواجه الآن زيادة مستمرة في المنافسة ، والتطور الهام الذي حدث في النظام المصرفي الإسلامي فى السنوات القليلة الماضية هو دخول البنوك التقليدية في هذا السوق، وبالرغم من أنه من الصعوبة بمكان تحديد عدد البنوك التقليدية في أنحاء العالم التي تمارس النظام المصرفي الإسلامي ، فإنه حتى إعداد قائمة قصيرة عشوائية الاختيار قد يشمل بعض عمالقة البنوك الدولية مثل " تشيس مانهاتن ، وسيتى بنك ، وإيه إن زد جرندلايز ، ولكين ورت بينسون، بالإضافة إلى هذه البنوك فإن العديد من البنوك التجارية في الكثير من البلدان الإسلامية يقدم خدمات مصرفية إسلامية، فبنك مصر في مصر والبنك الأهلي التجاري في السعودية فتحا فروعا إسلامية ، وفى ماليزيا سمح للبنوك التجارية فتح نوافذ إسلامية.
هـ العولمة
يتوقع أن تحدث زيادة أخرى في منافسة البنوك التقليدية في المستقبل القريب بسبب العولمة، ويراد بالعولمة زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل للبلدان على نطاق عالمي من خلال تزايد حجم وتنوع المعاملات التي تتم عبر الحدود في البضائع والخدمات والتدفق الدولي لرؤوس الأموال، وكذلك من خلال الانتشار المتزايد للتكنولوجيا ، ونظرا لسياسة التحرير فإن الأسواق العالمية تتقارب بسرعة للتلاقي في سوق واحدة ، ويتيح ذلك فرصا للبنوك الإسلامية بقدر ما يمثل تحديات لها، فمن ناحية ستتيح العولمة قدرا أكبر من تنوع المحفظة مما يقلل من المخاطرة في صيغ المشاركة في الأرباح، وسيشكل ذلك فرصا للبنوك الإسلامية في فتح المزيد من الفروع في البلدان غير الإسلامية، وفرص قيام البنوك الإسلامية بحشد المزيد من الإيداعات هي الأكبر في هذا المجال ، خاصة بين المجموعات المسلمة في هذه البلاد، وحتى تتمكن البنوك الإسلامية من الاستفادة من العولمة فهي بحاجة إلى تحسين نوعية خدماتها وتطوير مشاريع مناسبة يكون فيها العملاء هم المستفيدون الأكبر، وقد لعبت الابتكارات التكنولوجية دورا كبيرا ومهما في التكامل المالي والعولمة ، فالمعاملات المصرفية الالكترونية واستخدام الكمبيوتر في البنوك قد غيرا طريقة عمل المصارف.
خاتمة
لقد حققت الصناعة المالية الإسلامية مكاسب هامة خلال العقود الثلاثة الماضية، بالرغم من التحديات المتزايدة التي تواجه الصيرفة الإسلامية والخاصة تحديدا بندرة الكفاءات ومخاطر فقدان الثقة في العمليات المالية الإسلامية وكذا تداعيات ظاهرة العولمة، وهذا ما دفع البنك الإسلامي للتنمية/المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب بالتعاون مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية بماليزيا إلى إصدار مشروع خطة، للصناعة المالية الإسلامية للعشرية القادمة (2006-2015)، وتهدف هذه الخطة إلى " تطوير صناعة خدمات مالية إسلامية نشطة وشاملة وتقدمية تساند أنشطة اقتصادية حقيقية مساندة وثيقة ومندمجة تماما مع النظام المالي العالمي "، وتتضمن الخطة الموضوعة توصيات تغطي الخطوط العريضة للإستراتيجيات والمبادرات اللازم اتخاذها لتطوير مختلف عناصر صناعة الخدمات المالية الإسلامية ، التي تشمل البنوك والمؤسسات المالية غير البنكية وأسواق التعاملات فيما بين البنوك وأسواق المال وخدمات التأمين (التكافل)، وتهيئة البنية الأساسية المالية المساندة اللازمة لذلك والتي يمكن تلخيصها فيما يلـي:
1) تعزيز رؤوس أموال وكفاءة صناعة الخدمات المالية الإسلامية لضمان أن رؤوس أموالها كافية وأنها تؤدي وظائفها كما ينبغي وتتمتع بالمرونة والمقدرة اللتين تمكنها من مواكبة المعايير العالمية وأفضل الأعراف والممارسات المتبعة في هذا المضمار .
2) تعزيز فاعلية تطبيق الشريعة الإسلامية وأطر نظام الحوكمة والمساءلة في الشركات .
3) تنمية الكوادر المقتدرة والمتخصصة ذات المستوى الرفيع التي تمثل رأس المال البشري للصناعة، وضمان استخدام أرفع مستويات التكنولوجيا .
4) تعزيز تطوير منتجات موحدة من خلال البحوث والابتكار والتجديد .
5) التقيد بمعايير المحاسبة والمراجعة العالمية التي تنطبق على صناعة الخدمات المالية الإسلامية.
6) تطوير الإطار القانوني والتنظيمي والإشرافي والرقابي الذي يمكن أن يفي بمتطلبات الخصائص التي تتسم بها صناعة الخدمات المالية الإسلامية وضمان الحياد الضريبي.
7) تطوير البني الأساسية لأسواق شاملة ومتقدمة لصناعة الخدمات المالية الإسلامية ، تشمل أسواق المال وأسواق المعاملات المتبادلة فيما بين البنوك وأسواق المشتقات .
8) زيادة وعي الجماهير بشأن الخدمات المالية الإسلامية .
9) دعم مؤسسات البنية الأساسية المالية الإسلامية العالمية وتعزيز التعاون بينها .
10)تعزيز التعاون بين الدول التي تقدم فيها الخدمات المالية الإسلامية .
11)اتخاذ المبادرات اللازمة وتعزيز الروابط الكفيلة بتحقيق تكامل واندماج صناعة الخدمات المالية الإسلامية المحلية مع الأسواق المالية الإقليمية والعالمية.
قائمة المراجع
أولا : المراجع العربية
1) أحمد أوصاف. منور إقبال. طارق الله خان : التحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 1419هـ/1998م.
2) د. أحمد عبدالرحمن يسري : قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001.
3) د. الجلي أبو ذر محمد أحمد : الهندسة المالية – الأسس العامة والأبعاد للتمويل الإسلامي -.
4) د. محيسن فؤاد محمد : المصارف الإسلامية – الواقع والتحديات - ، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الأول للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في سورية، تحت شعار " آفاق الصيرفة الإسلامية "، دمشق، سوريا، 13/14 مارس 2006.
5) نصار أحمد محمد : الأسواق المالية الإسلامية – مبادئها وأدواتها - ، مركز أبحاث فقه المعاملات المالية الإسلامية، www.kantakji.org/fiqh/Files/Markets/135.doc
6) ــــــــــ : الهندسة المالية وتطوير أدوات التمويل الإسلامي، صحيفة الغد , الأردن،
7) ــــــــــ : إستراتيجيات الابتكار المالي في المصارف الإسلامية، صحيفة الغد , الأردن،
http://islamfin.go-forum.net/montada-f4/
8) د. السويلم سامي بن إبراهيم : التحوط في التمويل الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، جانفي 2007.
9) ــــــــــــــــ : صناعة الهندسة المالية – نظرات في المنهج الإسلامي-، مركز البحوث، شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، ديسمبر 2000.
10) عبدالعزيز نشأة : فن إدارة المخاطر، مجلة البورصة المصرية، جويلية 2002، العدد 269.
11) د. عمر محمد عبد الحليم : أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية، الجزء1،
12) ـــــــــــــ : أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية، الجزء2،
13) د. صالح فتح الرحمن علي محمد : أدوات سوق النقد الإسلامية - مدخل للهندسة المالية الإسلامية -.مجلة المصرفي، المجلد 26، بنك السودان، الخرطوم، http://www.kantakji.org/fiqh/Files/Markets/26.htm
14) قندوز عبدالكريم أحمد : الهندسة المالية الإسلامية – دورها في إنشاء وتطوير السوق المالية الإسلامية وإمدادها بالأدوات المالية الشرعية-، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الخامس عشر حول " أسواق الأوراق المالية والبورصات – آفاق وتحديات – "، جامعة الإمارات العربية المتحدة، دبـي، الإمارات العربية المتحدة، 6 – 8 مارس 2007.
15) قندوز عبدالكريم أحمد : الهندسة المالية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 20، العدد 2،جدة، المملكة العربية السعودية، 1428هـ/2007م.
16) ظهير عثمان : نتائج الهندسة المالية ترتبط بتفهم المصارف الإسلامية للإبداع والبحث والتطوير.
http://www.banquecentrale.gov.sy/Arc.../news14-ar.htm
ثانيا : المراجع الأجنبية

17) Finnerty, J : “Financial Engineering in Corporate Finance: An Overview,” Financial Management, vol. 17, 1988.

18) Gerald Joe : Defining Financial Engineering , Financial engineering news, May 1998.
19) Liew Soon Bin : Hierarchical Volume Visualization for Financial Data,Schoolof
Computer Engineering, Singapore, http://www.cs.usyd.edu.au/vip2000/poster/bin_vis.doc.

20) Merton, R : “An Intertemporal Capital Asset Pricing Model,” Econometrica,vol. 41, 1973.

21) Marshall, J and V. Bansal : Financial Engineering , New York Institute of Finance, 1992.
الهوامش

*جاء هذا في بيان إنشاء المجلس الصادر عن صندوق النقد الدولي بمقره في واشنطن في 20/‌4/2002 ، حيث نص البيان على " أنه نظراً للأهمية المتزايدة لصناعة الخدمات المصرفية الإسلامية في العديد من الدول ، ورغبة منه في التنسيق لأفضل الممارسات والإشراف على هذه الصناعة مع مجموعة من المسؤولين ورؤساء البنوك المركزية ، فقد وافق على إنشاء مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB)، Islamic Financial Services Board ".

* الاتحاد الدولي للمهندسين الماليين International Association of Financial Engineers (IAFE) : هي هيئة متخصصة أنشئت تحديدا للمهندسين الماليين سنة 1992، هدفها الارتقاء وتحسين الهندسة المالية، وأصبحت تضم 2000 عضو من شتى أنحاء العالم يمثلون : الممارسين، الأكاديميين، المهنيين للمحاسبة، والقانون والنظم، والمجتمعات رفيعة المستوى في التقنيات العلمية، كما قام الاتحاد بوضع معايير للصناعة ترتكز على النظرية والتطبيق.

* مؤسسات البنية التحتية للصناعة المالية الإسلامية : تنقسم إلى قسمين هما
1- المؤسسات الفاعلة في الصناعة المالية الإسلامية وهي : البنك الإسلامي للتنمية، هيئة معايير المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية، السوق المالية الإسلامية الدولية، الوكالة الإسلامية الدولية للتصنيف، مركز إدارة السيولة الإسلامية، مجلس الخدمات المالية الإسلامية.
2- المؤسسات الداعمة للصناعة المالية الإسلامية وهي : المركز الدولي للتحكيم التجاري الإسلامي، المركز الدولي للجودة والتطوير المالي، المركز الدولي للتدريب والدراسات والبحوث المالية الإسلامية، المركز الدولي للفتوى والرقابة الشرعية.

* المصداقية الشرعية : تعني أن تكون المنتجات الإسلامية متوافقة مع موجهات الشرع الحنيف، وهذا يتضمن الخروج من الخلاف الفقهي قدر المستطاع، إذ ليس الهدف من الصناعة المالية الإسلامية ترجيح رأي فقهي على آخر، وإنما التوصل إلى حلول مبتكرة تكون محل اتفاق قدر الإمكان، وعليه ينبغي التفريق بين دائرة ما هو جائز شرعا، وبين ما تطمح إليه الصناعة المالية الإسلامية.



(1) د.فؤاد محمد محيسن : المصارف الإسلامية – الواقع والتحديات - ، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر الأول للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في سورية، تحت شعار " آفاق الصيرفة الإسلامية "، دمشق، سوريا، 13/14 مارس 2006، ص 4-6.

(2) أحمد محمد نصار : الأسواق المالية الإسلامية – مبادئها وأدواتها - ،مركز أبحاث فقه المعاملات المالية الإسلامية،

(3) د. محمد عبد الحليم عمر : أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية، الجزء1،http://www.bltagi.com/files/08/019.doc

(4) د. محمد عبد الحليم عمر : أهمية السوق المالية الإسلامية الدولية، الجزء2،http://www.bltagi.com/files/08/019.doc

(5) Gerald Joe : Defining Financial Engineering , Financial engineering news, May 1998.

(6) Liew Soon Bin : Hierarchical Volume Visualization for Financial Data,Schoolof
Computer Engineering, Singapore, http://www.cs.usyd.edu.au/vip2000/poster/bin_vis.doc.

(7) د.سامي بن إبراهيم السويلم : التحوط في التمويل الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، جانفي 2007، ص 105. نقلا عن :
Finnerty, J : “Financial Engineering in Corporate Finance: An Overview,” Financial Management, vol. 17, 1988, P 14.
Merton, R : “An Intertemporal Capital Asset Pricing Model,” Econometrica,vol. 41, 1973, P 867.
(8) د.سامي بن إبراهيم السويلم : المرجع السابق، ص 105، نقلا عن :
Marshall, J and V. Bansal : Financial Engineering , New York Institute of Finance, 1992.
(9) نشأة عبدالعزيز : فن إدارة المخاطر، مجلة البورصة المصرية، جويلية 2002، العدد 269، ص 32.
(10) د.أبو ذر محمد أحمد الجلي : الهندسة المالية – الأسس العامة والأبعاد للتمويل الإسلامي -.
http://www.majalisna.com/printthread...38&type=thread
(11) د.فتح الرحمن علي محمد صالح : أدوات سوق النقد الإسلامية - مدخل للهندسة المالية الإسلامية -.مجلة المصرفي، المجلد 26، بنك السودان، الخرطوم، http://www.kantakji.org/fiqh/Files/Markets/26.htm
(12) د.سامي بن إبراهيم السويلم : صناعة الهندسة المالية – نظرات في المنهج الإسلامي-، مركز البحوث، شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، ديسمبر 2000، ص 5.
(13) أحمد محمد نصار : الهندسة المالية وتطوير أدوات التمويل الإسلامي، صحيفة الغد , الأردن،

(14) نشأة عبدالعزيز : مرجع سابق، ص 32.

(15) د.فتح الرحمن علي محمد صالح : أدوات سوق النقد الإسلامية - مدخل للهندسة المالية الإسلامية -.مجلة المصرفي، المجلد 26، بنك السودان، الخرطوم، http://www.kantakji.org/fiqh/Files/Markets/26.htm
(16) عثمان ظهير : نتائج الهندسة المالية ترتبط بتفهم المصارف الإسلامية للإبداع والبحث والتطوير.
http://www.banquecentrale.gov.sy/Arc.../news14-ar.htm
(17) د.عبدالرحمن يسري أحمد : قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2001، ص 426.
(18) عبدالكريم أحمد قندوز : الهندسة المالية الإسلامية – دورها في إنشاء وتطوير السوق المالية الإسلامية وإمدادها بالأدوات المالية الشرعية-، ورقة عمل مقدمة ضمن فعاليات المؤتمر العلمي الخامس عشر حول " أسواق الأوراق المالية والبورصات – آفاق وتحديات – "، جامعة الإمارات العربية المتحدة، دبـي، الإمارات العربية المتحدة، 6 – 8 مارس 2007، ص 6-7.
(19) أحمد محمد نصار : إستراتيجيات الابتكار المالي في المصارف الإسلامية، صحيفة الغد , الأردن،
http://islamfin.go-forum.net/montada-f4/

(20) عبدالكريم أحمد قندوز : الهندسة المالية الإسلامية، مجلة جامعة الملك عبد العزيز: الاقتصاد الإسلامي، المجلد 20، العدد 2،جدة، المملكة العربية السعودية، 1428هـ/2007م، ص 34.
(21) د.فؤاد محمد محيسن : المصارف الإسلامية – الواقع والتحديات - ، مرجع سابق، ص 11-12.
(22) أوصاف أحمد. منور إقبال. طارق الله خان : التحديات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، جدة، المملكة العربية السعودية، 1419هـ


hgik]sm hglhgdm (financial engineering): l]og gj',dv hgwkhum hgYsghldm










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 01-17-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 21146
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 01-19-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
مهاالريم غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

مشكوووووور اخي بارك الله فيك









عرض البوم صور مهاالريم   رد مع اقتباس
قديم 01-17-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهاالريم مشاهدة المشاركة
مشكوووووور اخي بارك الله فيك
بالتوفيق لك









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 02-19-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك كل خير









عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس
قديم 03-06-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23820
المشاركات: 1 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 03-22-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
د.محمود الزيود غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

مشكور يا اخي العزيز









عرض البوم صور د.محمود الزيود   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2011   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7188
المشاركات: 9 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 03-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالرحمن زهير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

شكرا وبارك الله فيك









عرض البوم صور عبدالرحمن زهير   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7188
المشاركات: 9 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 03-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالرحمن زهير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

بحث رائع يا أ زايد









عرض البوم صور عبدالرحمن زهير   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7188
المشاركات: 9 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 03-16-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبدالرحمن زهير غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

الحمد لله البحث رائع









عرض البوم صور عبدالرحمن زهير   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2011   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن زهير مشاهدة المشاركة
الحمد لله البحث رائع
اللهم لك الحمد بارك الله فيك أخي و بالتوفيق لك









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 03-13-2011   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جزائرية 2 اوسكار


البيانات
التسجيل: Feb 2011
العضوية: 23333
المشاركات: 298 [+]
بمعدل : 0.12 يوميا
اخر زياره : 08-05-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جزائرية 2 اوسكار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : مكتبة البحوث الاقتصادية
افتراضي

مشكوووووووووورة
يا اخييييييييييييييي









عرض البوم صور جزائرية 2 اوسكار   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس الاقتصاد البنكي الأسواق المالية المالية الدولية والاقتصاد النقدي Dzayerna منتدى النقود والمالية 13 06-03-2011 02:07 PM
بحث حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية Dzayerna مكتبة البحوث الاقتصادية 0 03-02-2010 02:40 AM
الأسواق المالية الإسلامية.. بنت البليدة منتدى النقود والمالية 0 01-05-2010 02:34 PM
أدوات سوق النقد الإسلامية مدخل للهندسة المالية الإسلامية أم كلثوم منتدى العلوم الاقتصادية 2 09-16-2009 06:55 AM


الساعة الآن 12:46 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302