العودة   منتديات صحابي > أقسام الشارع العربي و الدول > منتدى السياسي الــعام


منتدى السياسي الــعام خاص بالنقاشات و التحليلات السياسية في الساحة العربية و العالمية.


الدور الإيراني: الفرص والعوائق البنيوية

منتدى السياسي الــعام


الدور الإيراني: الفرص والعوائق البنيوية

تتحدد أهداف الدول الساعية لحماية مصالحها القومية، من خلال سياستها الخارجية، وتتأثر بالبيئة العالمية التي تتعامل معها وتتحرك فيها، وبالقوة أو القوى التي تتحكم وتوجه هذه البيئة. ويصاغ الدور والسياسة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-09-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى السياسي الــعام
تتحدد أهداف الدول الساعية لحماية مصالحها القومية، من خلال سياستها الخارجية، وتتأثر بالبيئة العالمية التي تتعامل معها وتتحرك فيها، وبالقوة أو القوى التي تتحكم وتوجه هذه البيئة. ويصاغ الدور والسياسة الخارجية الإيرانية في إطار الوحدة الدولية، بغية تحقيق أهدافها إزاء وحدات خارجية. ففي عصر التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال لم تعد النظم والجماعات قادرة على الانحسار داخل بوتقة خاصة أو الانغلاق على الذات.

فالنظام السياسي المتشكل إثر الثورة الإيرانية 1979، كثورة إيديولوجية دينية إسلامية، شكل قطيعة مع نظام الشاه، وأحداث تغييرات سياسية كبرى في النظام الإيراني. أما اليوم فقد حدثت تغييرات هيكلية في الظروف التاريخية والبنية الجيوسياسية التي كانت تعمل من خلالها إيران ما بعد أسرة بهلوي.

وهكذا، وجدت إيران نفسها في بيئة مغايرة تماما لبيئة السبعينات، فقد اختلفت البيئة العالمية في سبعينات القرن الماضي عنها في القرن الحادي والعشرين، بما تتيحه من فرص وخيارات أمام إيران، بدأت تتضح معالمها منذ تسعينات القرن الماضي.

أولاً فرص الفعل السياسي:
ساهمت الحرب الأمريكية على الإرهاب في تعزيز مكانة إيران كدولة إقليمية ذات نفوذ قوى. ووفرت واشنطن لإيران فرصة مناسبة للحصول على مكانة إقليمية ودولية. فبعد الإطاحة بنظامين (العراق، أفغانستان) كانا يشكلان تهديدا مباشرة لطهران، تمت مكافأة إيران بإطلاق يدها في العراق ولبنان، وأصبح لها نفوذ في مناطق أخرى مهمة، مثل غزة، وأسيا الوسطى، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية. فقد استغلت إيران انهيار النظام العراقي وانشغال أمريكا في حربها في العراق، لتتحول إلى القوة الإقليمية الأبرز، والى فاعل سياسي رئيسي في المنطقة. وهكذا، تصبح إيران- والحالة هذه- طرفا مهمة في تشكيل النظام العراقي الجديد، وتسعى إلى أن يكون النظام العراقي الجديد غير معادٍ لها أو أن يكون مؤيدا أو متعاطفا معها. فبعد أن كان النظام العراقي القديم يشكل تحديا أمام حرية الفعل الإيراني لتحقيق دور إقليمي، بات اليوم أمام إيران الفرص متاحة بشكل كبير.

والأهم هو، أن هذه البيئة الدولية والإقليمية، فتحت فرصا كبرى أمام إيران للتحرك باتجاه تطوير برنامج نووي. كما أن هذا البرنامج النووي قد يُكسب الطبقة الدينية القابضة على الحكم، شرعية تساعدها على الاستمرار وبسط سيطرتها على الداخل بالطريقة التي تنسجم وتتماشى مع تصوراتها، بالإضافة إلى تثبيت نظام الحكم ومبادئ الثورة. كما أن هذا التعنت الإيراني أمام الأمريكان اكسبها شرعية إقليمية عند البعض، مما اكسبها سيطرة على بعض الدول وقوى الممانعة، لتتماشى مع تصورات الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمنطقة، وتدور في فلكها.

أضف إلى ذلك، إن حرب واشنطن على الإرهاب، وتحطيم النظامين العراقي والأفغاني، جعل إيران طرفا في أي حوار أمريكي يخص العراق وأفغانستان. وبالفعل لقد أجرى (2001-2002) دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون، مع مسئولين من دول أعضاء في الأمم المتحدة، في بون العاصمة السابقة لألمانيا، لقاءات في إطار محادثات متعددة الأطراف حول تشكيل حكومة جديدة ووضع دستور جديد لأفغانستان. وناقش (2007-2008) كل من السفير الأمريكي لدى العراق براين كروكر مع نظيره الإيراني حسن كاظمي قمي، ناقشا أعمال العنف في العراق. وأجريت ثلاث جلسات أخرى من تلك المحادثات منذ عام 2008، براعية وزارة الخارجية العراقية. وفي آذار/ مارس 2009، أجرى ريتشارد هولبروك المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان وباكستان، "حديثا موجزا ووديا" مع ممثل إيران خلال مؤتمر دولي حول أفغانستان وغيرها من اللقاءات والمشاورات التي تجري بين الأمريكيين والإيرانيين لتقرير مستقبل العراق وأفغانستان.

وقد كتبت قبل ذلك عن مستقبل العلاقات بين إيران وأمريكا، وقلت إن الخيار الأفضل لكلا الطرفين، في ظل هذه الظروف، هو الحوار. لذا أتوقع أن مستقبل العلاقة سوف يتجه نحو التحسن والحوار لا الحرب، على الأقل في المستقبل المنظور؛ لأن الرصيد التاريخي يقول إن كلا الطرفين استطاعا الحفاظ وبشكل كبير على عدم وصول التناقضات التي تكتنف العلاقات بينهما إلى حالة صراع عنيف أو مسلح برغم اللهجة البلاغية والمثيرة للشقاق من جانب الطرفين، وعلى الرغم من حالة العداء المستحكم التي تسيطر على مواقفهما إلا أن الحوار بين الدولتين ظل موجودا حتى في أشد الفترات بين الدوليتين توترا. لذا فقد أثبتت التطورات أن كلا الطرفين لم يدفع الطرف الآخر نحو حافة الهاوية، فإن شدت واشنطن رخت طهران. كما أن إيران لا ترغب بخسارة جهود سنوات طويلة من العمل المضنِ فيما يخص المسألة النووية.

وهكذا استطاعت إيران بسط نفوذها الإقليمي، وأمست طرفا في تشكيل مستقبل العراق وأفغانستان، ومؤثرةً في الوضع السياسي في لبنان وفلسطين. وهو ما ينبئ بأن إيران قد تكون لاعبا أساسيا في تشكيل الشرق الأوسط الجديد.

وعموما، إن الحرب الأمريكية على الإرهاب، والمأزق الأمريكي في العراق وأفغانستان، واستنزاف القدرات الأمريكية، وعدم قدرتها على ضرب أي بلد آخر، ناهيك عن مناطق التوتر الأخرى، والأزمة المالية العالمية، كل ذلك ترك فراغا، وفتح فرصا كبرى أمام حرية الحركة والفعل السياسي الإيرانيين، مما يجعلها طرفا في تشكيل سياسة المنطقة، وقوة رئيسية على المستوى الإقليمي ترمي إلى إحداث تغيرات جذرية قد تؤدي إلى إضعاف الدور الخليجي والعربي.

ثانيا المعيقات البنائية الجيوسياسية:
إن البنية الجيوسياسية لا تتكون فقط من معاني الفاعلين السياسيين، أو من خلال الإرادة الذاتية للفاعل، وإنما هناك عوامل بنائية (أو موضوعية) تمارس تأثيرا طاغيا على الفاعل وتصوراته، وتمارس قهرا على دوره. فالفعل السياسي، يتأثر إلى حد كبير، بل ويتشكل ويصاغ بواسطة العوامل البنائية (السياسية والجيوستراتيجية). ليست العلاقة أحادية ولا يمكن التعبير عنها في ضوء تعميمات لها سمة القانون وعموميته. ودون الخوض في النقاش العويص حول العلاقة بين الفعل والبناء، أو بين الذات والموضوع، نقول فيما يخص موضعنا، إن الفعل السياسي الإيراني، والإرادة الذاتية لإيران، لا يمكنهما أن يتحررا تماما من تأثير ظروف البناء الجيوسياسي، والعوامل البيئية سواء أكانت المحلية أو العالمية. فأشكال السيطرة، والقوة والايدولوجيا، والأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسبة السكان، والهيمنة الأحادية الأمريكية على العالم، ناهيك عن علاقة إيران بدول الجيران، والدول التي لها مصالح في المنطقة، كل هذه العوامل تحد من حرية الحركة، وتفرض على إيران السير وفق هذه العوامل البنائية، وأن تعمل وفق ما هو مناسب ومتاح، آخذة باعتبارها كل هذه العوامل وفق حسابات دقيقة .

نعم إن سقوط النظام العراقي والأفغاني، جعل إيران أمام فرص متعددة، ولكنه في نفس الوقت فرض عليها تحديات ومعيقات. فقد أصبحت إيران أكثر من أي وقت مضى عرضة للضغوط الأمريكية، وبمختلف الوسائل لمنعها من البروز كقوة إقليمية؛ لأن واشنطن لن تسمح ببساطة ببروز قوة إقليمية معادية لها. كما جعلها في موضع الخطر المباشر، وبخاصة أن واشنطن أصبحت على حدود إيران الشرقية في أفغانستان، وشمالا في جوار بحر قزوين في أكثر من دولة من دول الاتحاد السوفيتي السابق، كما أن جارتها باكستان دولة نووية ولها علاقة جيدة مع واشنطن، وهي تسير باتجاه علاقات مماثلة مع إسرائيل. كذلك الأمر مع تركيا. أما في جنوبها، وبفعل مصالح واشنطن الإستراتيجية في الشرق الأوسط، وحماية أمن إسرائيل وتدفق النفط، كل ذلك جعل تواجد واشنطن العسكري أكبر وأضخم من أي منطقة أخرى، ناهيك عن العلاقات العربية- الإيرانية المتوترة أصلا. ولعل أبرز ما يوضح القلق الإيراني من التواجد العسكري الأمريكي في جوارها هو ما عبرت عنه الرسالة التي أرسلت من قِبل (153) نائبا إلى البرلمان الإيراني حيث أشارت إلى" أنه في أعقاب وضع القوات الأمريكية في أفغانستان واحتلال العراق فقد وصل التهديد إلى حدودنا".

كل هذه العوامل تشكل معيقات بنيوية أمام إيران، يجعلها أكثر عرضة للمخاطر، تدفع طهران قسرا باتجاه إقامة علاقات مع واشنطن كما سبق الإشارة، أهميتها ترجع إلى تخفيف حدة التوتر بينها وبين واشنطن، بالإضافة إلى أن هذه المشاورات المباشرة تسمح لواشنطن الاطلاع مباشرة على وجهة النظر الإيرانية وبخاصة عندما تتوتر العلاقة بينهما. أضف إلى ذلك أن هذه المشاورات واللقاءات السرية التي تجرى من "الأبواب الخلفية"، تساعد إيران في إيصال رأيها إلى إسرائيل، ففي هذه الحالة تلعب واشنطن دور الوسيط بين إيران وإسرائيل. كما أن هذه اللقاءات تقوي من الآمل في تحسين العلاقات الأمريكية الإسرائيلية - الإيرانية. وهي بالفعل لعبت دورا في استمرارية النظام الإيراني المتشكل إثر الثورة الإيرانية 1979 . فمشاورات إسرائيل وإيران في عقد الثمانينات بخصوص صفة الأسلحة، والمشاورات الأمريكية - الإيرانية بخصوص الرهائن ، عززتا الأمل في إعادة العلاقات إلى سابق عهدها، وبخاصة أن إسرائيل استمرت بالعمل على إعادة علاقاتها مع النظام الإيراني الجديد وحاولت عبر وسطاء لإعادة هذه العلاقة.خلاصة ذلك أن هذه المعيقات البنائية تدفع طهران قسرا إلى التحاور من "الأبواب الخلفية"، حتى تحافظ على وجودها.

لم تشكل إيران الثورة (1979) خطرا أيديولوجيا على النظام الدولي آنذاك وتصوراته الفلسفية. ولم تكن بديلا إيديولوجيا أمام الصراع الإيديولوجي بين الرأسمالية والاشتراكية. فقد رأت واشنطن أنه ربما تشكل الأيديولوجية الإسلامية الإيرانية، التي تتعارض مع الماركسية أو الاشتراكية، فرصة لتحسين العلاقات مع أمريكا، أو قد تندفع إيران إلى التحالف الغربي بسبب الخطر الشيوعي المتربص على حدودها الشمالية. وحتى عندما تأكدت واشنطن من خطأ هذه التصورات، لم تستطع فعل أي شيء ضد إيران لإعادتها إلى التحالف الغربي؛ والسبب في ذلك أن النظام الدولي آنذاك، جعل الخيارات أمام واشنطن محدود أو معدومة، وبخاصة أن إيران تقبع جنوب الاتحاد السوفيتي. كما أن أي إجراء أمريكي ضدها قد يدفعها إلى التحالف مع الاتحاد السوفيتي. أما الآن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية القرن الماضي، أصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم بل ربما أكبر قوة عسكرية وسياسية واقتصادية على الإطلاق في تاريخ البشرية، وأصبحت الإيديولوجية الإسلامية موصومة بالإرهاب، ووصفت السياسة الأمريكية إيران بالدولة التي تساند الإرهاب وتضعها ضمن دول محور الشر. فالإيديولوجية الإسلامية التي لعبت دورا في الحفاظ على إيران الثورة، أصبحت الآن تشكل أحد المخاطر على إيران في ظل الحرب على الإسلام، أصبحت أية دولة ترفع شعارات إسلامية توصم بالإرهاب. كما أن هذا البعد الإيديولوجي حاضر في المسألة النووية الإيرانية. فالولايات المتحدة الأمريكية تتصور أن امتلاك إيران للرادع النووي سوف يجعلها تشعر بأنها لم تعد معرضة للخطر المباشر من أي انتقام عسكري تقليدي، فهي تستطيع أن تعود إلى السياسات العدوانية والسياسة الخارجية المقاومة للوضع الراهن التي اتبعتها إبان الثورة الإيرانية. وعلى هذا النحو قد تتصرف إيران على ضوء تحقيق تصوراتها الإيديولوجية للشرق الأوسط الإسلامي، وفي دعمها للجماعات الأصولية، إضافة إلى أنها قد تعطي هذه الأسلحة "للإرهابيين". وكما يقول هنري كسنجر في إحدى كتاباته: "إن الدول ذات الدوافع الإيديولوجية تميل إلى تطبيق سياسة خارجية نشطة ذات مخططات كبرى، من العسير تحقيقها، كما تؤدي إلى زعزعة استقرار النظام العالمي القائم".

وإذا كان الفراغ في المنطقة لعب دورا في صعود إيران كقوة إقليمية، فقد لعب أيضا في صعود قوى إقليمية أخرى كتركيا، التي لها مصالح لا تقل أهمية عن مصالح إيران، وقد تتعارض مصالحهما مستقبلا، وهو ما يشكل معيقا بنائيا أمام تمدد النفوذ الإيراني.

إن السلوك الأمريكي تجاه إيران، يجعل الأخيرة تبحث عن علاقات خارجية موسعة بغية الموازنة حفاظا على مصالحها القومية، مما يدفع نحو الانخراط التام في السياسات الدولية والإقليمية. هذا الانخراط الإيراني التام له تكاليفه الباهظة. وهنا تثار التساؤلات: ما التكاليف والفوائد المحتملة لهذا الانخراط؟ وما هي المعيقات البنائية التي يفرضها هذا الانخراط ؟ الموقف العقلاني هو ما يجلب أكبر درجة من الإشباع والمنفعة، وأكفأ وسيلة للوصول إلى الأهداف المرجوة في مواقف معينة وفي زمان ومكان مناسبين. فتزايد الأعباء الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية لإيران في الخارج مع مرور الوقت يأتي بتكاليف قد يختل التوازن بين أعباء الأمن وانخراط في السياسة الإقليمية والدولية المتزايد، وقدرتها على الحفاظ على قاعدة تقنية واقتصادية تلبى الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لمواطنيها. وبالفعل فإيران تواجه وضعا داخليا مأزوما تمظهر مع المعارضة الإيرانية والمتجسدة في الحركة الخضراء وهي تمثل نقطة ضعف في النظام الإيراني. كما أن إيران بلد نام، ويعاني من معضلات اقتصادية وبيئة دولية وإقليمية شديدة التعقيد. فضلا عن ذلك، تأخذ المعارضة على النظام أنه مفرط في سياسته الخارجية، وهذا الإفراط هو الذي يجلب المواجع داخليا؛ لأنها تبدد أموال الشعب.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t53134.html#post406455

وبينما تفتح العولمة بدورها فرصة أمام الدول، فهي تشكل أيضا تحديات غير مسبوقة أمام النظم السياسية في الشرق الأوسط، وهي ظاهرة لا يقتصر تأثيرها على السياسة الخارجية لهذه الدول، بل تشمل كل السياسات العالمية. وبالإشارة إلى إيران، فهي تفتح فرصا وخياراتٍ أمام الفرد والمجتمع لتفلت من قبضة النظام الديني، التي بدأت تتضح معالمها منذ تسعينات القرن الماضي. فقد شاعت الظاهرة المعروفة إيرانيا بـ"الحجاب السيئ"، أي عدم التزام النساء بمقاييس الشادور، والإقبال على الحجاب المزركش الذي يظهر رأس المرأة. وانتشار الزى الغربي بين الشباب الإيراني، وإطالة شعر الرأس، وثقب الأذن، وتعليق الجماجم فوق الصدور(نيفين مسعد، الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتحدي العولمة الثقافية، المستقبل العربي، العدد 249، السنة 1999، ص 17). فبعد أن استطاعت الطغمة الحاكمة أن تفرض سورا واقيا أمام الخارج للعبور إلى الفرد والمجتمع الإيراني، بات اليوم الخارج- في اختزال للزمن والمكان- حاضرا في غرف نوم الإيرانيين. فقد بات البلاد هي الطرف المتلقي أو المستقبل لكل منتجات الحضارة الغربية. وبالتالي فقد فرض الآخر المختلف ثقافته وحضارته على الفرد والمجتمع الإيراني. فالعولمة الثقافية باتت تشكل هاجسا يؤرق النظام الإيديولوجي. فثمة حراك اجتماعي دائب تشهده إيران في هذه الغضون يضغط من أجل التغيير الثقافي والسياسي بفعل الثورة الاتصالية والعولمة الثقافية والسياسية، التي تقلل من قدرة النظام على الضبط والتحكم. كما أن الأوضاع الاقتصادية تؤثر بدورها على الدور الإيراني، حيث الديون الخارجية، وارتفاع نسبة السكان، وضرورة توفير فرص عمل للشباب، والحظر التجاري الذي تفرضه واشنطن، وعدم الاستقرار الاقتصادي لاعتماده بصفة رئيسية على البترول، كل ذلك يساهم بشكل كبير في عرقلة الدور الإيراني.

هذه ظروف تختلف تماما عن ظروف لحظة تأسيس الجمهورية وواقع الحال اليوم. ورغم أن هذه العملية التي ترمي إلى التغيير وتحريك المياه الراكدة في المجتمع الإيراني، تُقابل بمقاومة شديدة من القوى المضادة والمحافظة، إلا أن هذا الصراع سوف يتصاعد في المستقبل، ما لم يتغير البناء المؤسساتي والدستوري في إيران، واجتراح الوسائل الملائمة للتعامل معها، حتى يستطيع النظام الاستمرارية والتكيف مع هذه التحديات. دون ذلك سوف يواجه النظام الإيرانية مأزقا وجوديا.

إن هذه التغيرات البنيوية، التي تواجه النظام السياسي الإيراني، فرضت على الأخير مواجهة إشكاليات جديدة وغير مسبوقة، تختلف كليا عن مرحلة تأسيس الجمهورية، وهي تتطلب أطرا ومؤسسات متطورة ومختلفة تكون قادرة على التعامل مع هذه التحديات الموضوعية والمستجدات التي أفرزتها، حتى تكون الدولة تمثيلا أمينا لموازين القوى في المجتمع. وبقدر ما تثبت إيران قدرتها على مجابهة هذه التحديات، وكلما كانت السلطة في إيران قادرة على التعبير عن حركية المجتمع الإيراني، كانت سلطة شرعية .

وعليه فقد أصبحت إيران أكثر تأثيرا بالبيئة الدولية، وهو الطابع الذي سيظل يلازمها بعد التغيير الجذري الذي حدث في النظام الدولي، وبروز عالم القطب الواحد، وتبلور ظاهرة العولمة. وهذا كله يشكل معيقات بنائية أمام الدور والسياسة الخارجية الإيرانية، وسلوكها السياسي. فالسياسة الخارجية الإيرانية تتأثر بشكل كبير بالواقع الدولي ومعطياته.

وهكذا، إن إيران تواجه تحديات بنائية تتمثل في طبيعة النظام العالمي الراهن، وحالة الإقليم وبيئته والأوضاع المعقدة والمهددة التي تسوده، من احتلال العراق وأفغانستان، والتوترات في المنطقة، وترسخ الوجود الأمريكي في الجوار الإيراني، وبروز ادوار جديدة لدول إقليمية، والعولمة وتأثيراتها، والتحولات الاجتماعية. كل هذه المعضلات، تكشف تناقضات الواقع ومحدوديته، فضلا عن تزاحم المصالح بين إيران والدول الأخرى، مما تفرض نفسها كمعيقات بنائية أمام الدور الإيراني، ويجعله يتحرك وفق حدود وقواعد تتطلب حنكة وقدرة على الموازنة بين المثال والواقع أو القدرات الذاتية، وفق حسابات دقيقة، وإدارة السياسة الخارجية بشكل يتلاءم وهذه المعيقات البنائية. وبالفعل فقد استطاعت إيران في كثير من المواقف أن تدمج بين الفعل السياسي والمعيقات البنائية وفق صياغة أو مركب حققت من خلالها مصالحها القومية. على سبيل المثال، التزامها بالقرارات الدولية التي فرضت على العراق إبان غزو الكويت فيما يتعلق بالعقوبات، وقبلت بوجود قوات أجنبية في الخليج، وحصلت مقابل ذلك على قرض من البنك الدولي. كما أنها استغلت الاحتلال الأمريكي على العراق، وإجبار الأخير على النزول عن جميع شروطه في النزاع القائم بين البلدين والرجوع إلى اتفاقية الجزائر التي رفضها العراق. وعندما أحست إيران أن الحرب ضد العراق تبدو حتمية، سعت إلى تقديم طمأنات لتخفيف حدة الشكوك التي تساور العالم بشأن برنامجها النووي، دعت إيران المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، لزيارة منشأة نتانز، ووعدت بإخضاع منشأة نتانز لعمليات تفتيش تجريها الوكالة. وفي أعقاب غزو العراق في آذار/مارس 2003، أحست إيران بوضعها الهش أمام الضغوط الأمريكية، وخشيت أن تحول واشنطن اهتمامها إلى تغيير النظام في طهران. ومن هنا، بعثت إيران رسالة إلى واشنطن عبر الحكومة السويسرية ألمحت فيها إلى استعدادها للبحث في عقد"صفقة كبرى" مع واشنطن. يتبين من ذلك أن إيران عندما تشعر بخطر وبكثافة الضغوط، وعندما تكون العوامل الموضوعية ضاغطة عليها، فإنها تنحني أمامها وتتنازل حفاظا على النظام وما حققته إيران من مكاسب. ووفق هذه النتيجة فإنني استبعد، بل لا يخالجني أي شك، أن إيران ستدفع باتجاه إيصال التناقض بينها وبين واشنطن إلى الذروة. بعبارة أخرى عندما تشعر إيران بأنه بالفعل هناك حرب ضدها فإنها سوف تنحني أمام رياح الحرب حتى لا تتحطم على صخور الواقع. وهكذا فإن صانع السياسة الإيرانية يعطي اهتماما بالاعتبارات الإستراتيجية والسياسية أكثر من الاعتبارات المبدئية. وعندما تتعارض الأولى مع الثانية فإن الأولى تكون للاعتبارات الإستراتيجية بدلا من المبادئ.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=406455

خلاصة ما تقدم، أن الفعل السياسي لإيران يتأثر بالأبنية والعمليات السياسية وموقع القوى العالمية والإقليمية. وهذا يعني أنه مشروط بالبنية الجيوسياسية. فإيران لا تعمل ضمن فراغ. ولو أخذنا بالاعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى تولي اهتماما كبيرا بإيران، وأن الأخيرة تحاول أن تقابل السياسات الأمريكية في المنطقة بسياسات أخرى بغية فرض معادلة التوازن الإقليمي، من خلال تعزيز قواتها العسكرية تحسبا لأي نزاع، وتنمية علاقاتها مع دول المنطقة وبخاصة دول الخليج، وتأكيد دورها الإقليمي.كل ذلك يدفعنا إلى القول: إن الحوار بين طهران وواشنطن للوصول إلى صفقة أتي بلا ريب، وما تقوم به طهران هو التجهيز والإعداد والتمهيد للمسرح الإقليمي للقاء المنتظر لفرض ضرورة احتسابها في المعادلة السياسية الإقليمية.
للكاتب : عياد البطنيجي


hg],v hgYdvhkd: hgtvw ,hgu,hzr hgfkd,dm










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 11-25-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية DzaYerna Group


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7953
المشاركات: 3,601 [+]
بمعدل : 1.27 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2036

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
DzaYerna Group غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي












عرض البوم صور DzaYerna Group   رد مع اقتباس
قديم 11-25-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
سعوديه
اللقب:
زائر


البيانات
العضوية:
المشاركات: n/a [+]
بمعدل : 0 يوميا
اخر زياره : 01-01-1970 [+]

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:


كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

انا في اعتقادي ان لايران اهداف عامضه فهي تسعى جاهدة لنشر مذهبها الشيعي وتحاول بسط نفوذها واستطاعت ان تكسب بعض العرب للاسف الشديد وسوف يثبت لهم يوم من الايام ان ايران لا ولن تقف مع العرب









عرض البوم صور سعوديه   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فن الرسم الإيراني همس الصمت منتدى فضــــــاء الصور 6 01-01-2011 10:54 PM
حقائق الصراع الأمريكي الإيراني محمد الامين منتدى السياسي الــعام 1 09-04-2010 04:47 PM
كاس الجزائر: نتائج قرعت الدور الدور الثمن نهائي ... مباريات نارية flaicha منتدى الكرة المحلية الجزائرية 0 02-28-2010 10:23 PM
ما هي الأسباب والعوائق التي تؤدي إلى تأخر حملك؟! ياسمين نجلاء منتدي حـــواء الجزائر 1 11-17-2009 07:59 PM
يا عاشق الحور هذه هي الحور العين ميسم ولاء منتدى القرآن الكريم وعلومه 8 08-30-2008 02:39 PM


الساعة الآن 04:53 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302