العودة   منتديات صحابي > أقسام الشارع العربي و الدول > منتدى السياسي الــعام


منتدى السياسي الــعام خاص بالنقاشات و التحليلات السياسية في الساحة العربية و العالمية.


المسلمون والعرب في الجيش الأمريكي.. الولاء لمن؟!

منتدى السياسي الــعام


المسلمون والعرب في الجيش الأمريكي.. الولاء لمن؟!

. هناك خمسة عشر ألف جنديّ مسلم يخدمون حاليًا في القوات المسلحة الأمريكية، منهم ثلاثة آلاف وخمسمائة أصلهم عربيّ. وتبيِّن الوثائق التي استند إليها "راي حانانيا" إلى أنَّ هناك اثني

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-25-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى السياسي الــعام
.
هناك خمسة عشر ألف جنديّ مسلم يخدمون حاليًا في القوات المسلحة الأمريكية، منهم ثلاثة آلاف وخمسمائة أصلهم عربيّ. وتبيِّن الوثائق التي استند إليها "راي حانانيا" إلى أنَّ هناك اثني عشر ألف جنديّ عربيّ، كانوا قد خدموا في الجيش الأمريكيّ في الحرب العالمية الثانية. وتُشير كتابات أخرى إلى أنَّ الأمريكيين العرب، حاربوا إلى جانب الولايات المتحدة منذ عام 1776م، وأنَّ أول جنديّ عربيّ مات في حروب استقلال أمريكا، كان مهاجرًا سوريًّا قتِلَ في 23 من مايو عام 1776م.

يحرص البنتاجون حرصًا شديدًا، على ضمِّ الأمريكيين العرب إلى صفوف قواته المسلحة؛ نظرًا لأهمية الدور الذي يمكن أنْ يقوموا به لخدمة أهدافه؛ يقول البريجادير جنرال "أنتوني كوكولو" أعلى مسئول عسكريّ للشئون العامة والاتصالات في البنتاجون: "الجنود الأمريكيون العرب عامةً، والمترجمون منهم بصفة خاصة، جنَّبُوا الوحدات العسكرية الأمريكية الوقوع في العديد من الأخطاء في حرب العراق؛ إنهم يُترجمون ويُفسّرون معلومات هامة للغاية، تفيد هذه الوحدات؛ كما قام هؤلاء الجنود، بفَتح عَلاقات مع قيادات القرى والقبائل العراقية، لا يستطيع غيرهم القيام بها؛ بسبب معرفتهم بلغة وثقافة العراقيين، وبالإضافة إلى ذلك، ينفرد هؤلاء الجنود بالقيام بأدوار تمثيلية؛ كقادةٍ للقرى والقبائل العراقية في مركز تدريب "صحراء موهافي" بولاية "لويزيانا"، الذي بُنِيَتْ فيه قرى ومراكز حضرية، شديدة الشبه بمثيلاتها في العراق؛ يتم فيها تدريب الجنود الأمريكيين الذاهبين إلى العراق، على التفاعل مع البيئة العراقية الحقيقية ".

ويكشف "كوكولو" بِجَلاءٍ، أنَّ الولايات المتحدة لا تمنح الإقامة بها لأحد، دون أنْ يدفع الثمن؛ يقول "كوكولو" للأمريكيين العرب، وهو يدعوهم إلى الانضمام للجيش الأمريكيّ: إنهم طالما يتمتعون بالحرية في الولايات المتحدة؛ فعليهم الدفاع عَنْ هذه الحرية. إنَّ هذه العبارة وَحْدَها، كفيلة بتفسير السبب الذي مِنْ أجله تمنح الولايات المتحدة، آلاف بطاقات الإقامة للشباب مِنْ مختلف دول العالم، عَنْ طريق القرعة، فلوِ افترضنا أنَّ السبب الظاهر هو مَلْءُ الفراغ السكاني، الناتج عَنِ السياسة السكانية للشعب الأمريكيّ، الذي يقتصر في إنجابه على عددٍ محدودٍ جدًّا مِنَ الأطفال، فإنَّ النظرة الأكثر عُمْقًا، تكشف لنا أنَّ هذه السياسة السكانية قد أدَّتْ - مع إلغاء التجنيد الإجباريّ في عهد الرئيس "نيكسون" - إلى نضوب المورد البشريّ الدائم اللازم للجيش الأمريكيّ؛ ومِنْ ثَمَّ اعتمدتِ العسكرية الأمريكية اعتمادًا بالغًا على القوة التكنولوجية؛ تعويضًا عَنْ هذا النقص البشريّ. إنَّ هذه الملايين التي تعيش ليل نهار في كلِّ بقعة مِنَ العالم - في الحُلْم الأمريكي، وتَتُوق إلى الحياة والعيش في أرض الميعاد الأمريكية - هي التي تصلح أنْ تكون وَقُودًا للحرب، وتحقق أهداف صُنَّاع هذه الحرب مِنَ الرأسماليين الصناعيين، والعسكريين، ورجال البنوك، وأصحاب شركات النفط. إنهم في نَظَرِ صُنَّاع الحرب "مُلَوَّنون"، وأول مَنْ يجب أنْ يَدْفع ثمن إقامته في أمريكا، ولو كان الموت دفاعًا عَنِ الذين أَتَوْا به إليها، أما الأمريكيّ الأبيض، فيجب أنْ يكون هو آخر مَنْ يُدْفَعُ به إلى الموت، ولا مشكلة عند صُنَّاع الحرب أنْ يموت أمريكيّ أبيض في الحرب مِنْ أجلهم، طالما أنه اختار الانضمام للجيش؛ لعَجْزِهِ عَنِ الدخول في حلبة المنافسة الحرة، التي هي أساس الرأسمالية الأمريكية؛ وهنا يتساوى هذا الأبيض، مع غيره مِن الجنود السُّود، والريفيين، والنساء الذين يبحثون عَنْ مورد سهل للعيش، مُمَثّلاً في الجيش؛ فالبقاء للأصلح في عُرْفِ هؤلاء الرأسماليين الكبار.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t53959.html#post413448

ولا يُعَوِّلُ الأمريكيون كثيرًا على الجيل الأول مِنَ المهاجرين، الذين لا يزالون يحتفظون ببعض خصائص سمات ثقافتهمُ الأولى، إنما يعوِّلون على أبنائهم وأحفادهم، الذين تكون الثقافة الأمريكية قد صبغتهم تمامًا بصبغتها،على حساب ثقافة آبائهم، وما الجنود المسلمون الأمريكيون إلا أبناء هؤلاء المهاجرين، الذين قَدِمُوا إلى الولايات المتحدة ووُلِدَ أبناؤهم بها، وأصبحوا جزءًا مِنْ ثقافتها.

السؤال هنا: حينما يلتحق الجنود المسلمون - طوْعًا - بالجيش الأمريكيّ، ويحاربون في العراق، وأفغانستان، والصومال، ويذهبون تحت أيّ شعار آخر إلى مناطق المسلمين، في الفلبِّين، وكوسوفو، وغير ذلك مِنْ بلاد المسلمين، يكون ولاؤهم لمَنْ: أللدين وأهله (أي للإسلام والمسلمين)، أم للوطن وأهله (أي للولايات المتحدة والأمريكيين)؟! ليس هناك مِنْ بديل ثالث: إما الإسلام وإما الولايات المتحدة! فمصلحة الإسلام ليست هي مصلحة الولايات المتحدة، وقواعد ثقافة الإسلام، وما ينبثق منها مِنْ عادات وتقاليد وأخلاق، ليست هي قواعد الثقافة الأمريكية، وما ينبثق منها مِنْ عادات وتقاليد وأخلاق، والفخر والاعتزاز برموز ثقافة الإسلام، ليس كالفخر والاعتزاز برموز الثقافة الأمريكية؛ فالإسلام لا يقبل مِنْ مسلم أمريكيّ أو عربيّ أو غير ذلك، أنْ يَنْحَنِيَ تبجيلاً، واعتزازًا، واحترامًا، وصمتًا، وسلوكًا، لعَلَمٍ يُعْتَبَرُ رمزًا لأمة، لا تعترف بالإسلام دِيْنًا، وبمحمدٍ صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً، أو بشريعة الإسلام كمنهج للحياة، فالتعظيم والتبجيل لا يكون إلا لله وَحْدَهُ.

الواقع هو أنَّ المسلمين الأمريكيين، اختاروا طريق الوطنية، أو ما أَسْمَوْهُ بـ "حُبِّ الوطن"؛ إنَّ التحاقهم - طوعًا - بالجيش الأمريكيّ حَسَمَ مسألة الولاء. علماء الغرب مِنْ دارسي مسألة الوطنية Patriotism، اتفقوا على أنَّ الالتحاق بالخدمة العسكرية، والاستعداد للموت مِنْ أجل الوطن، هو أعلى مراتب الوطنية.

الوطنية كما يراها هؤلاء الدارسون، هي التأييد الإيجابيّ للوطن، والفخر بأرضه، وتاريخه، وشعبه، وإنجازاته، والاعتزاز بثقافته، وما تحتويه مِنْ عادات وتقاليد، والرغبة الأكيدة في الحفاظ على قواعد هذه الثقافة. إنها التوحُّد مع أبناء الوطن الآخرين، وهي قبول إيديولوجية الوطن، على أنها صالحة ومرغوب فيها، والنظرة إلى الوطن على أنه قيمة أخلاقية في حدِّ ذاته. فهذا هو الضابط البحريّ الأمريكيّ "ديكاتورثي"، يرى أنَّ الوطنية تعني أنْ يضع المواطن مصالح الوطن، فوق مصالحه الشخصية، ومصالح جماعته، وأنْ يكون مستعدًا للتضحية بحياته، مِنْ أجل مصالح هذا الوطن.

هذا هو ما فعله الأمريكيون المسلمون، فقد أكَّدوا الولاء لأمريكا وَحْدَها، وأعلنوا أنهم يحاربون في صفِّ الولايات المتحدة، طالما أنها في حرب مع ما تُسَمِّيهم بالإسلاميين المتطرفين، الذين يهددون الاستقرار في العراق وأفغانستان.

وحقيقة الأمر أنَّ هذا المبرر، وهو قتال ما يُسَمُّونهم بالإسلاميين المتطرفين، ليس هو السبب الحقيقيّ لانضمام الجنود المسلمين والعرب، إلى صفوف القوات المسلحة الأمريكية، السبب الحقيقيّ هو تأكيد الولاء للولايات المتحدة؛ وهناك دليلان يُثبتان ذلك:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=413448
الدليل الأول: ما كتبه "محمد الشناوي" بتاريخ 16 من فبراير 2007 م، في موقع News V.A.com؛ يقول " الشناوي: " لا زال الكثير مِنَ الجنود الأمريكيين العرب، بعد أحداث 11 سبتمبر، في حاجةٍ إلى أنْ يُبَرْهِنوا، أنهم جديرون بأنْ يكونوا جنودًا في الجيش الأمريكيّ، وإلى تأكيد ولائهم للولايات المتحدة. لقد دفعت هذه الحاجة رقيب مشاة البحرية الأمريكية "جمال باعداني"، إلى أنْ يُنْشِئَ جمعية خاصة للأمريكيين الوطنيين العرب، سُمِّيَتْ اختصارا بـ "آبام"، تهدف هذه الجمعية إلى تمكين الأمريكيين العرب، مِنَ الوقوف بثبات وبقوة لإعلان أنهم "وطنيون"، وتوصيل هذه الرسالة إلى المجتمع الأمريكيّ الكبير، ورَدْم الهُوَّة بين الأمريكيين العرب والثقافة الأمريكية، وأنهم وَحْدة واحدة مع الأمريكيين بِغَضِّ النظر عَنْ بُلدانهم الأصلية، وأنهم ليسوا بإرهابيين، وليسوا أقل وطنية مِنْ أي جماعات أخرى في الولايات المتحدة. يقول "باعداني": " إنَّ هذه الجمعية تحاول أنْ تُبْرِزَ للأمريكيين، أنه بالرغم ممَّا يقال عَنِ الأمريكيين العرب، في أجهزة الإعلام، فإنَّ لهم إسهامات وتضحيات في سبيل الولايات المتحدة، منذ حرب الاستقلال وحتى الآن، مِنْ أصغر جنديّ عادي إلى الجنرال "جون أبي زيد"، الذي قاد العمليات العسكرية لمدة أربع سنوات، مِنَ القرن الأفريقيّ عَبْرَ الشرق الأوسط، إلى جنوب ووسط آسيا
الدكتور :أحمد إبراهيم خضر



hglsgl,k ,hguvf td hg[da hgHlvd;d>> hg,ghx glk?!










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

قديم 11-25-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد الامين المنتدى : منتدى السياسي الــعام
افتراضي

الدليل الثاني: هو ما جاء في نفس مقالة " الشناوي "، وأشار فيه إلى الرسالة التي بعثها الرقيب الفنيّ المتقاعد "محمود اليوسف" إلى وكالات الأنباء الأمريكية؛ يقول " اليوسف" في رسالته للأمريكيين: " إنني أمريكيّ مسلم، ومثلي مثل أيّ شخص آخر، لا أتفق مع سياسات حكومتنا، لكني لا أتسرع في حُكْمِي، لما علمتُ بأحداث 11 سبتمبر المروعة؛ أعددتُ حقيبتي، وكنتُ أنتظر أمر استدعائي؛ لألبِّيَ نداء الواجب، لماذا فعلتُ ذلك؟! إني أريد أنْ تكون أمريكا آمنة، وأنْ تكون هي الأفضل دائمًا، وحينما يكون الأمر أمر ولاء، فأنا أحمر وأبيض وأزرق (إشارة إلى العَلم الأمريكيّ(، مثلكم تمامًا ".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t53959.html#post413452

يقول "الشناوي" عَنِ "اليوسف": " لقد تغيرت حياة "اليوسف" تمامًا بعد أنْ هاجر إلى الولايات المتحدة، كلاجئٍ فلسطيني في عام 1977، لقد عُوْمِلَ باحترام وبكرامة؛ فشعر بأنه يلزمه العرفان بالجميل للولايات المتحدة. حارب "اليوسف" حربًا قانونية؛ للالتحاق بالقوات المسلحة الأمريكية، وواجه صعوباتٍ شديدة؛ بسبب أنه وُلِدَ في فلسطين، ورغم أنّ شرط الالتحاق بالجيش الأمريكي، هو أنْ يُوْلَدَ المتقدِّم في الولايات المتحدة، فإنه نجح في التغلب على هذه العقبة، بعد تدخُّل أحد رجال الكونجرس.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=413452

كان "اليوسف" يُجِيد الألمانية والإنجليزية والعربية بطلاقة، قبل أنْ يلتحق بالحرس الوطنيّ في أوهايو، والذي خدم فيه عشر سنوات. ويُشير "الشناوي" إلى أنَّ الابن الأكبر"لليوسف"، التحق بالجيش الأمريكي أيضًا، وخدم في العراق. ويختم الشناوي مقالته قائلاً: " لقد حان الوقت للأمريكيين العرب في الجيش الأمريكيّ - شأنهم شأن العاملين في الوظائف المدنية - أنْ يقفوا بفخر واعتزاز، ويُعْلِنوا أنهم وطنيون، مُحِبُّون للوطن، وولاءَهم للوطن...".

مِنَ المُسَلَّم به أنَّ التفكير الأمريكيّ تفكير عقلاني متقدِّم، ينطبق عليه تمامًا أبرز تعريف للعقلانية، وهي "ازدياد الحسابية في كلّ شيء"، فكلّ شيء محسوب عند الأمريكيين، ومن المُسَلم به أيضًا أنّ الأمريكيين - تَبَعًا لعقلانيتهم هذه - يُقيمون مسارح خاصة، لكلّ مجال يريدون فيه اتخاذ قرارات هامة، في أمور تتعلق بالتعامل مع ثقافات مختلفة عنهم، الممثلون في هذه المسارح، هم عملاؤهمُ اللصيقون بالأهداف التي يتعاملون معها، حيثُ يُطْلَبُ مِنَ العملاء أنْ يتصوَّروا ما الذي يمكن أنْ يحدث، لو أنَّ الأمريكيين اتخذوا قرارًا هامًّا؟ ويبني العملاء هذا التصور، وَفقًا لعقلية وثقافة الهدف المطلوب التعامل معه؛ مثال ذلك في الماضي ما أشار إليه "كوبلاند"، عندما قرَّر الأمريكيون سَحْب تمويلهم لقناة السويس، ومَثّلَ "كوبلاند" في هذا المسرح السياسيّ شخصية "عبد الناصر"، الذي كان وثيق الصلة به، ومثاله في الحاضر، هذه القرى والمراكز الحضرية التي أقيمت في صحراء "موهافي"، والتي أشرنا إليها، وكان الممثلون فيها لشخصية زعماء القرى والقبائل، الجنود الأمريكيين العرب. وفي ضوء هذا الفَهْم للعقلانية الأمريكية، لا نستبعد وجود مسرح فكريّ، يمدُّ فيه العملاء بتصوراتهم عَنِ القرارات التي يمكن أنْ تُتَّخَذ، عند التعامل مع الثقافات غير الأمريكية، وليس هذا مُسْتَبْعَدًا في ضوء آلاف الدراسات المتوافرة عَنْ هذه الثقافات، سواء تلك التي يُجْرِيها الباحثون الأمريكيون، أو طلاب الدراسات العليا مِنَ العرب وغيرهم في الجامعات الأمريكية، تلك التي تُمثل مادة استخبارية لا تكلِّف الأمريكيين دولارًا واحدًا، فالبلاد التي يُبْتَعَثُ منها هؤلاء الطلاب، هي التي تتحمل تكاليف هذه الدراسات، وهي التي تُجْرِي الدراسات التطبيقية عليها، وتصبُّ في صالح الأمريكيين أولاً وأخيرًا.

و يمكننا أيضًا - في ضوء فهمنا لهذه العقلانية الأمريكية - أنْ نفهم مسائل أخرى، تهمُّنا في قضيتنا هذه:
أولاً: لماذا يسمح الأمريكيون بإقامة أماكن عبادة للجنود المسلمين، داخل الثكنات العسكرية الأمريكية في العراق وغيرها؟! يفهم البعض هذا التصرُّف، بأنه مجاملة من قِبَل السلطات الأمريكية لجنودها المسلمين!!! لكنّ الدكتور"محمد محمد حسين"، كان منذ الستينيات مِنَ القرن الماضي، قد وَضَعَ قاعدة هامة، تمكّنُ مِنْ فَهْم مواقف الغرب من المسلمين؛ يقول الدكتور"محمد محمد حسين" ما خلاصته: " إنّ تمجيد الغرب للإسلام، يُقْصَدُ به خَلْقُ جوٍّ مِنَ الاطمئنان إلى نزاهته مِنْ ناحية، ودَفْع المسلمين إلى مقابلة هذه النزاهة بمجاملة مثلها للقيم الغربية "؛ وهنا نفهم أنّ المقصود هو، بيان نزاهة الأمريكيين في التعامل مع الإسلام، وأنَّ المطلوب مِنَ الجنود المسلمين، هو مقابلة المجاملة الأمريكية بمجاملة مِنْ قِبَلهم، وليس هناك أفضل مِنْ مجاملة تأكيد الولاء لأمريكا.

ثانيًا: لماذا تمنح الولايات المتحدة حق الإقامة - بيُسْرٍ شديد - لما تسمِّيهم في قوانين الهجرة الخاصة بها بـ "رجال الدين"؟! رغم السياسة الأمريكية المعروفة فى الفصل بين الدين والدولة، فليس هناك مِنْ دليل على معارضة الحكومة الأمريكية للدين، ويظهر ذلك في شعار"نحن نثق في الرب"، المكتوب على العملة الأمريكية. وتشجع الحكومة الأمريكية إنشاء مذاهب دينية جديدة؛ فالدين لديها أمر مقبول بصفة عامة، وللديانات الجديدة حظ في هذا القبول. و" لإيزنهاور" عبارة شهيرة يقول فيها: " لنْ يكون لشكل حكومتنا أيّ معنى، إلا إذا بُنِيَ مجتمعنا على مُعْتَقَدٍ ديني، يشعر الناس به في عُمْق، ولا يهمُّني ما هو هذا المعتقد! ". لكنَّ التطبيق العمليّ الفعليّ، يوضح أنَّ الأمريكيين لا يقبلون إلا الدين المُعْترف به رسميًا؛ وتشهد بعض وثائق الكونجرس - قبل أحداث 11سبتمبر - باعتراف السلطات الأمريكية بدور الإسلام في تهذيب سلوكيات السُّجَناء المدنيين، مِنْ هذا المنطلق يمكن فَهْم الأسباب التي تجعل السلطات الأمريكية، تيسِّر مَنْح حق الإقامة والجنسية لما تسمِّيهم بـ" رجال الدين".

لكنَّ النظرة الفاحصة - للفتاوى التي أصدرها مَنْ تسمِّيهم الولايات المتحدة برجال الدين والوُعَّاظ الأمريكيين المسلمين - عَنْ جواز التحاق المسلمين بالجيش الأمريكيّ، والاشتراك في المعارك القتالية التي يخوضها هذا الجيش في البلاد الإسلامية - تبيِّن أنه لا بُدَّ مِنْ ثمن يدفعه هؤلاء، مقابل حصولهم على حق الإقامة والجنسية في الولايات المتحدة، هذا الثمن هو إصدار الفتاوى التي تخدم المصالح الأمريكية.

أصدر هؤلاء الوُعَّاظ الأمريكيون المسلمون، فتاوى تؤكد على أهمية انخراط المسلمين في الجيش الأمريكيّ؛ دفاعًا عَنْ بلادهم "الولايات المتحدة" ضد الإرهاب! وتؤكد على ضرورة تقيد هؤلاء الجنود بالقوانين الأمريكية، وأنه يجب عليهم الوقوف إلى جانب مواطنيهم الأمريكيين الآخرين؛ لحماية أمن ومصالح بلادهم، ضد هؤلاء الذين يُرْهِبون الأبرياء، ويقتلون غير المحاربين دون سبب معقول، وأنَّ عليهم أنْ يعتقلوهم ويسلّموهم للعدالة، وتؤكد هذه الفتاوى أيضًا، أنّ على الجنود الأمريكيين المسلمين، أنْ يشتركوا في كلّ المعارك ضد كلّ مَنْ ترى الولايات المتحدة أنهم إرهابيون، كما تعطي هذه الفتاوى فرصة للجنود الأمريكيين المسلمين، لحلِّ أيِّ صراع ينشأ داخل نفوسهم، نتيجة لما يفعله الجيش الأمريكيّ مِنْ قَصْفٍ، ودمار، وتعذيب للمدنيين العراقيين، بتطبيق قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"، وقاعدة " دفع أعظم المفسدتَيْنِ باحتمال أدناهما".

تختلف هذه الفتاوى تمامًا، عَنِ الفتاوى التي أصدرها علماء الإسلام في البلاد الإسلامية.

لقد حسم علماؤنا مسألة تَوَزُّع الولاء بين الإسلام وحُبِّ الوطن، بقاعدة أساس مؤدَّاها:
" الحُبُّ الفطري مِنَ الإنسان للمكان الذي نشأ فيه، أمر لا يتعلق به ذمّ شرعيّ، ما لم يشغل عمَّا هو أولى مِنَ الطاعات، ولا يمنع الإسلام مِنْ أنْ يحبَّ المسلمُ بلده ووطنه، الذي عاش فيه وتربَّى، لكنَّ المُنْكَر هو عقد الولاء والبراء عليه، وجعل المحبة والبُغْض بسببه،" فليس مَنْ ينتمي إلى بلدك وينتسب إليها، بأقرب إليك مِنَ المسلم في بلادٍ أخرى"، فلا ينبغي أنْ يكون سبب المُوَالاة والمُعَاداة، هو الانتماء للوطن أو عدم الانتماء له، بل الولاء والبراء، والحُبّ والبُغْض، ميزانها جميعًا الإسلام والتقوى؛ فالنبيّ صلى الله عليه وسلم كان يحبّ مكة؛ لأنها أحبُّ البلاد إلى الله، ولم يكن ليحبّ كفارها، بل قاتلهم؛ لمَّا حاربوا الدين، وقاتلوا المسلمين، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم، ليقدِّموا حُبَّهم مكةَ على شرع الله تعالى؛ وعلى هذا لا يحلّ لمسلم، أنْ تقع في قلبه محبة ومودة وموالاة لأعداء الله، الذين هم أعداءٌ له في الواقع. ومن مظاهر هذه الموالاة: إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين، والانخراط في مجتمعاتهم، والانضمام إلى أحزابهم، وتكثير سَوَادِهم، والتجنُّس بجنسياتهم (لغير ضرورة)، والخدمة في جيوشهم، والعمل على تطوير أسلحتهم، ولا يجوز مظاهرة الكفار على المسلمين؛ لأنَّ ذلك كُفر ورِدَّة، وأجمع علماء الإسلام على أنَّ مَنْ ظاهر الكفار على المسلمين، وساعدهم بأيِّ نوع مِنَ المساعدة؛ فهو كافر مثلهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51] (انظر تفصيلاً فتاوى العلماء، في مسألة "الولاء والبراء"، في موقع "الإسلام سؤال وجواب"، الأسئلة رَقْم: 2179- 34749 - 27211 - 67782-6484-33691-39344-3885-14335).

و جُمْلَة القول إنّ الجنود الأمريكيين المسلمين، هم ثمرة إقامة والديهم في الولايات المتحدة وهم ثمرة انصهار وامتزاج ثقافة والديهم بالثقافة الأمريكية، وهم يمثلون جيلاً مختلفًا عَنْ هاتين الثقافتين، ولكنه مُوَالٍ تمامًا لثقافة الغالب، إنهم يَرَوْنَ الكمال في هذه الثقافة الأمريكية الغالبة، ولهذا وَقَرَ في نفوسهم تعظيمها، وانقادوا إليها؛ لاعتقادهم هذا الكمال فيها، على حسب وصف "ابن خلدون". وهذا ما أكَّده الدكتور "محمد محمد حسين" بقوله: " إنَّ الغرب يحرص حرصًا شديدًا، على تفاعُلِ الثقافة الإسلامية مع الثقافة الغربية؛ لأنَّ هذا التفاعل، سيصبُّ في النهاية لصالح الثقافة الغربية، وبمقتضى هذا التفاعُل والاندماج؛ تتطور الثقافة الإسلامية؛ لتصبح شيئًا مختلفًا عَنِ الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية، إنَّ التفاعل بين الثقافة الإسلامية وغيرها مِنَ الثقافات، كانت تحكمه في الماضي الضوابط المستمدة مِنَ الكتاب والسُّنّة، أما تفاعُل اليوم، فيحكمه منطق العصرية، الذي يرى أنَّ ضوابط الماضي لم تَعُدْ تلائم ظروف العصر".

إنّ ضوابط الكتاب والسُّنَّة - كما يقول المفكرون الإسلاميون - تُحَتِّم أنْ يكون القتال في سبيل الله، وليس لأيّ هدف آخر مِنَ الأهداف التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة؛ كأنْ يكون قتالاً في سبيل الأمجاد والاستعلاء في الأرض، أو في سبيل مغانم، ومكاسب، وأسواق، وخامات، أو مِنْ أجل تسويد طبقة على طبقة، أو جنس على جنس. القتال لا يكون إلا لتلك الأهداف المحدَّدة، التي مِنْ أجلها شرع الله تعالى الجهاد في الإسلام. القتال لا يكون إلا لإعلاء كلمة الله في الأرض، وإقرار منهجه في الحياة، وحماية المؤمنين مِنْ أنْ يُفتنوا عَنْ دينهم، أو أنْ يجرفهم الضلال والفساد، وما عدا هذا، فهي حرب غير مشروعة في حُكْم الإسلام، وليس لمَنْ يخوضها أجرٌ عند الله ولا مقام.

إنَّ أحد أسرار قوة الإسلام - كما يقول المفكرون الإسلاميون أيضًا - إنما تكمُن في قيامه على أساس العقيدة، وإدراك أعدائه لذلك؛ جعلهم يَسْعَوْنَ إلى توهين هذه القاعدة، التي يقوم عليها وإضعافِها، بحيث يمكن السيطرة على المجتمعات الإسلامية، واستغلال مقدراتها وديارها وأموالها؛ ولهذا يشدِّد المفكرون وعلماء الإسلام، على أنَّ أمر هذه العقيدة لا رخاوة فيه، ولا تَمَيُّع، ولا يقبل أنصاف الحلول، ولا الهزل، والاحتكام إليها ليس نافلة، ولا تطوعًا، ولا موضع اختيار.

وعلى هذا؛ فليس أمام الجنود الأمريكيين المسلمين أنْ يختاروا، أو يخلطوا بين منهج الإسلام في الحياة، ومنهج الأمريكيين في الحياة؛ فليس هناك حلٌّ وَسَط، ولا منهج بينَ بينَ، ولا خطة نصفها مِنْ هنا ونصفها مِنْ هناك، وإنما هناك حق وباطل، هدى وضلال، إسلام وجاهلية؛ ومِنْ ثَمّ يلزمهم اختيار طريق واحد لا غير: إمَّا طريق الإسلام أو طريق الولايات المتحدة.
الدكتور :أحمد إبراهيم الخضر









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اين المسلمون يا ابى صـقـر مـصـرى منتدى فلسطين في القلب 5 05-19-2011 03:55 PM
دعوة هامة لكل المسلمون والعرب صـقـر مـصـرى المنتدى العام 6 04-01-2011 07:06 AM
مصطلحات صهيونية يتداولها المسلمون والعرب نجمة الشرق المنتدى العام 1 11-11-2009 06:15 PM
المسلمون في الصين .. لابواكي لهم >< ღhąηηąhღ المنتدى العام 0 10-26-2009 07:50 AM
أيها المسلمون الصائمون امحمد خوجة المنتدى العام 2 08-24-2009 07:17 PM


الساعة الآن 06:05 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302