العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > المنتدى الاسلامي العام


المنتدى الاسلامي العام خاص بديننا الحنيف على مذهب أهل السنة والجماعة


قصّة االمؤامرة على الإسلام تحت ستار التشيّع لأهل البيت

المنتدى الاسلامي العام


قصّة االمؤامرة على الإسلام تحت ستار التشيّع لأهل البيت

قصّة المؤامرة على الإسلام تحت ستار التشيّع لأهل البيت قصّة نهديها إلى كلّ باحث عن الحقّ والحقيقة *** هي قصّة ينبغي لكلّ مسلم في هذا الزّمان أن يقرأها ويحفظها.. قصّة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-15-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 9.43 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
قصّة االمؤامرة على الإسلام تحت UKT68254.gif

قصّة المؤامرة على الإسلام
تحت ستار التشيّع لأهل البيت
قصّة نهديها إلى كلّ باحث عن الحقّ والحقيقة
***
هي قصّة ينبغي لكلّ مسلم في هذا الزّمان أن يقرأها ويحفظها.. قصّة مؤثّرة ومؤلمة، تكشف الكثير من الحقائق التي يجب أن تكشف.. قصّة تجمع ما تناثر من فصول أكبر مؤامرة تعرّض لها الإسلام الحنيف.. مؤامرة حيكت باسم الإسلام، وتحت ستار التشيّع لأفضل وأطهر أهل بيت في تاريخ البشرية؛ أهل بيت نبيّ الهدى محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم). يقول الإمام ابن حزم – عليه رحمة الله - في كتابه (الأحكام: 03/21): "فإنّ هذه الملّة الزّهراء الحنيفية السّمحة كيدت من وجوه جمّة، وبُغيت لها الغوائل من طرق شتى، ونبت لها الحبائل من سبل خفية، وسُعِيَ عليها بالحيل الغامضة، وأشدّ هذه الوجوه: سعي من تزيّى بزيّهم وتسمّى باسمهم ودسّ لهم سمّ الأساود في الشّهد والماء البارد، فلطّف لهم مخالفة الكتاب والسنّة، فبلغ ما أراد ممّن شاء الله تعالى خذلانه، وبه تعالى نستعيذ من البلاء، ونسأله العصمة بمنّه لا إله إلا هو".
قصّة نهديها إلى كلّ مسلم وقع في حبائل هذه المؤامرة ليفيق ويعود ويؤوب ما دام في العمر بقية، قبل أن يكون ممّن وصف القرآن حالهم فقال: { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } (البقرة: 166-167).
فلله أولا، وللحقيقة ثانيا، وللتّاريخ ثالثا دعونا نبدأ القصّة من أوّلها، معتمدين فيما ننقله بالدّرجة الأولى عمّا سطرته كتب الشّيعة، ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجّة على المغرّر بهم.
***
فهرس:
· عقيدة التّوحيد تدحر عقائد الشّرك.
· ويبدأ التحالف اليهوديّ الفارسيّ للنّيل من الإسلام.
· عبد الله بن سبأ يضع حجر الأساس لنظرية الإمامة.
· أطماع الفرس في الانتقام من العرب المسلمين تتزايد.
· الخلايا السبئية تبثّ سمومها في الخفاء.
· مسيرة المؤامرة تتواصل في القرن الثاني الهجري.
· أعلام أهل البيت يقفون للخلايا السّبئيّة بالمرصاد:
· وتتواصل المؤامرة في سربة تامّة.
· الكوفة محضن المؤامرة.
· وتتواصل المؤامرة.
***
عقيدة التّوحيد تدحر عقائد الشّرك:
· بعث الله خاتم أنبيائه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) مبشّرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا؛ فدعا إلى خلع الأنداد وعبادة الله وحده، وهدم صروح الشّرك وأقام صرح التّوحيد. لم يترك طريقا من طرق الخير إلاّ دلّ النّاس إليه، ولا طريقا من طرق الشرّ إلاّ حذّرهم منه؛ فهدى الله به من الضّلالة، وبصّر به من العمى، وأكمل به دينه وأتمّ به نعمته.
خصّه بأعظم كتاب أنزل إلى البشرية، كتاب أحكمت آياته، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أبطل بآياته باطل النّصارى وردّ حججهم وناظرهم وأبان فساد عقيدتهم وفضح تحريفهم لكتبهم، كما أبان فيه مكر اليهود وفضح انحرافهم عن أنبياء الله وإفسادهم في أرض الله.
· اشتدّ حنق اليهود على هذا الدين وعلى نبيّه؛ فحرّضوا عليه القبائل وحاولوا قتله وصدّ النّاس عنه. أُوذي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحُورب في مكة، ثم تآلبت عليه الأحزاب في المدينة من اليهود والمشركين والمنافقين في غزوة الخندق، ثم تآلبت عليه الإمبراطوريات العالمية: الإمبراطورية الشرقية الفارسية المجوسية، والإمبراطورية الرومانية النصرانية الصليبية في الغرب.
تعاونت جميع أمم الكفر والضّلال لإطفاء جذوة هذا الدّين، ولكنّ الله تبارك وتعالى أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وظهر أمر الله وهم كارهون، وأذلَّ الله تبارك وتعالى بدين التوحيد وبرسالة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عروش الطغيان، وأبطل الشّرائع الظّالمة والأديان المنسوخة، وأعلى كلمة الحق والتّوحيد والعدل في العالمين.
· كان هذا هو السّبب الذي جلب لهذا الدين عداوة أمم الأرض جميعاً؛ من يهود ومجوس ونصارى وصابئة وفلاسفة ومنافقين على شتى أنواعهم.
· طمعوا في حرب الإسلام في خلافة الصديق (رضي الله عنه)، فحرّضوا قبائل العرب على الردّة، فكان الصدّيق لهم بالمرصاد في قوة إيمان وتوقّد عزيمة.
· لما آلت الخلافة إلى الفاروق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أحكم قبضته على اليهود وأبعدهم عن قلب الأمّة حتى لا يكيدوا لها من الدّاخل. ولم يكتف بذلك بل حطّم بتوفيق الله أعظم دولة كان اليهود يحتمون بها ألا وهي دولة الفرس – إيران حاليا – .
***
ويبدأ التحالف اليهوديّ الفارسيّ للنّيل من الإسلام:
· كان اليهود منذ القِدم ممقوتين من طرف جميع الشعوب التي أحاطت بهم؛ فقد عاداهم المصريون والآراميون والفلسطينيون الكنعانيون والآشوريون، والبابليون، والكلدانيون، والإغريق ممّن خلفوا الإسكندر المقدوني، والرّوم، والنّصارى، والأنباط، ثم العرب المسلمون. ولم يصادق اليهودَ في كل تاريخهم القديم إلاّ الفرس المجوس الذين حالفوهم ونصروهم. وقد لاحت الفرصة لليهود للعودة مرّة أخرى إلى فلسطين عندما أسقط الإمبراطور الفارسي قورش الثاني الدّولة البابلية الكلدانية سنة 539 ق.م بمساعدة يهودية، وانتصر على ميديا، ومدّ نفوذه إلى فلسطين التي دخلت في عصر السّيطرة الفارسية (539-332 ق.م)، وقد سمح قورش بعودة اليهود إلى فلسطين كما سمح لهم بإعادة بناء الهيكل في القدس، غير أنّ القليل من اليهود انتهزوا هذه الفرصة للعودة، لأنّ الكثير من السّبي أعجبتهم الأرض الجديدة التي استوطنوها. وهكذا تمتّع كثير من اليهود في منطقة القدس بنوع من الاستقلال الذاتي تحت الهيمنة الفارسيّة.
ودولة فارس هي الدولة التي احتضنت اليهود بعدما سباهم بختنصر، بل واعترف بعض ملوك فارس بهم، وصاهروهم، فامتزج الدم اليهودي بالفارسي.
قال المسعودي في (مروج الذّهب): "وكان مُلك بهمن (هو بهمن بن أسفنديار: أحد ملوك الفرس) إلى أن هلك عن مائة واثنتي عشرة سنة، وقيل: إنّه في ملكه رَدّ بقايا بني إسرائيل إلى بيت المقدس، فكان مُقَامهم ببابل إلى أن رجعوا إلى بيت المقدس بعد سبعين سنة، وذلك في أيام كورش الفارسي المملك على العراق من قبل بهمن، وبهمن يومئذ ببلخ".
· أذلّ الله اليهود على يدي نبيّه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبلغ بهم الذلّ والصّغار مداه على عهد الخليفة الرّاشد عمر بن الخطّاب (رضي الله عنه). كما أمكن الله لعباده المؤمنين في أيام الفاروق (رضي الله عنه) من كسر شوكة الفرس في معركة القادسية على أرض العراق في السنة 14هـ، ثمّ في معركة نهوند على أرض فارس في السّنة 21هـ، هذه المعركة التي جعلت الفرس يوقنون باستحالة هزيمة الإسلام على أرض المعركة، فقرّروا الكيد له من الدّاخل، وكانت البداية بمقولة ملكهم يزدجرد الشّهيرة: " اشغلوا عمر بن الخطاب في داره".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?t=55343
· دخل بعض الماكرين من الفرس المجوس واليهود والوثنيين الإسلام لا رغبة فيه ولكن أملا في الكيد له من الدّاخل، وكان من هؤلاء: الهرمزان أحد قادة الفرس الذين أُسروا، والذي دبّر مكيدة لقتل عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)؛ فقتل أمير المؤمنين وفاروق الأمّة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) على يد مجوسي حاقد يدعى أبا لؤلؤة المجوسي، وبمقتل الفاروق تزايدت أطماع المتربّصين بالإسلام، ووجدوا في لين عثمان (رضي الله عنه) متنفّسا لتوسيع مؤامرتهم.
· في أواخر خلافة عثمان (رضي الله عنه) انتدب اليهود رجلا من أخبث وأمكر رجالهم ليدبّر للإسلام ما دبّره جدّهم شاؤل (بولص) للنصرانية، هذا الرجل هو (عبد الله بن وهب الرّاسبي الهمداني اليمني) المعروف بـ(عبد الله بن سبأ)، ويلقّب بابن السّوداء لأنّ أمّه حبشية سوداء، وهو رجل يهودي، ويهود اليمن طائفة من يهود الحبشة في الأصل، ويهود الحبشة كانوا متأثرين إلى حد كبير بالنصرانية، فأراد ابن سبأ أن يفعل بالإسلام ما فعله اليهودي بولص بدين النصارى، حينما ادعى لهم أنّ الله -جلّ وعلا عمّا يقوله الظالمون- قد حلّ في المسيح عليه السلام، وتدرّج بهم إلى الغلوّ فيه حتى جعلوه إلها مع الله سبحانه وتعالى عمّا يشركون.
· ادّعى عبد الله بن سبأ الإسلام، وكانت مؤامرته تقتضي في بدايتها إثارة النّاس على خليفة المسلمين، فأخذ يسعى في الكذب على عثمان بن عفان (رضي الله عنه) متستّرا بستار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى اجتمع حوله الحاقدون على الإسلام وأصحاب الأغراض وبعض الجهلة والرعاع من النّاس، فثار بهم على عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فقتلوه شهيدا مظلوما.
· رأى عبد الله بن سبأ أنّه لا بدّ له من ستار يتستّر به هو وأتباعه على جريمتهم النكراء في حقّ خليفة من خلفاء المسلمين، كما رأى أنّه لا بدّ لدعوته هذه أن تتوسّع لتشمل كلّ ناقم حاقد على الإسلام من اليهود والفرس والصابئة، ومن أصحاب الأغراض من النّاس، ولأنّه كان يهوديا يقول على يهوديته أنّ "يوشع بن نون" هو وصي موسى عليهما السّلام، ويعلم بالضرورة من دين اليهود أنّ المُلك ينحصر في آل داوود، ولأنّه كان يعلم أنّ الملك عند أكثر طوائف الفرس ينحصر في عائلة واحدة لا يخرج منها، فالزعامة الدينية في بلاد فارس قبل الفتح الإسلامي كانت تتمثل في قبيلة من القبائل، وقد كانت السيطرة الدينية قديما لقبيلة (ميديا)، ثمّ لقبيلة (المغان)، ورجال القبيلة الدينية عند الفرس هم في اعتقادهم ظل الله في الأرض، وقد خُلقوا لخدمة الآلهة، والحاكم يجب أن يكون من هذه القبيلة، وتتجسد فيه الذّات الإلهية، وتتولى هذه العائلة شرف سدانة بيت النار.
كما علم عبد الله بن سبأ أنّ من المسلمين من كان يفضّل عليا على عثمان رضي الله عنهما، ويرى أحقيته بالخلافة بعد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وإن كان هؤلاء قلة قليلة مقارنة بمن يرون أفضلية عثمان على علي، وكانوا يترضّون على الإثنين، ولم يكونوا يشكّون أبدا في كون أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أفضل الصحابة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله).
علم عبد الله بن سبأ هذا فما كان منه إلاّ أن أضاف إلى دعوته ما يمكن أن يستميل الفرس ولا يستثير المسلمين، فكانت فكرة الدعوة لأهل البيت.
· بويع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالخلافة، وحصل بينه وبين بعض الصحابة خلاف في التعجيل بالقصاص من قتلة عثمان، وكاد الخلاف ينتهي والصلح يقع لولا سعي أتباع عبد الله بن سبأ في الفتنة بين المسلمين.
أُطلِق على أنصار علي (رضي الله عنه) اسم شيعة علي. والتشيع لعليّ (رضي الله عنه) يومها كان حقا لأنّه كان خليفة المسلمين، والذين خالفوه لم يكونوا ينازعونه الخلافة ولكنّهم كانوا يطالبون بالإسراع في القصاص من قتلة عثمان قبل أن يضيع دمه هدرا، فكانوا مجتهدين في طلب الحقّ فأخطأوا من حيث أرادوا أن يصيبوا.
فالتشيع لعلي (رضي الله عنه) يومها لم يكن اتباعا لمذهب اسمه مذهب الشيعة، وإنّما كان المقصود منه معناه اللغوي الذي هو النصرة والإتباع، وقد ورد مثلا في وثيقة الصلح بين علي ومعاوية رضي الله عنهما فيما بعد: " .. وأنّ علياً وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص"، وجاء فيها أيضا: " وإنْ مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية فلشيعته أن يختاروا مكانه رجلاً يرضون عدله" (تاريخ الطبري: 5/53-54). وشيعة علي (رضي الله عنه) آنذاك كانوا لا يفضّلون على أبي بكر وعمر أحدا، وكان أغلبهم يمسكون عن التفاضل بين عثمان وعلي رضي الله عنهما.
***
عبد الله بن سبأ يضع حجر الأساس لنظرية الإمامة:
· لم يكن أحد من المسلمين يشكّ في أنّ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) هو الخليفة والإمام بعد عثمان (رضي الله عنه)، حتى الذين خالفوه من أهل الشام كانوا يقرّون أنّه أحقّ النّاس بالخلافة بعد عثمان. ولكنّ عبد الله بن سبأ كان يريد ما هو أكثر من الإمامة التي تعني الخلافة، كان يريد – كما أسلفنا – أن يصل بالمسلمين في علي (رضي الله عنه) إلى ما وصل إليه سلفه بولص بالنصارى في المسيح عليه السّلام، فاخترع معنى آخر للإمامة، وكان أوّل من دعا إليه، وأوّل من قال أنّ علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وصيّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحقّ النّاس بخلافته.
هذه الحقيقة المرّة – وهي أنّ عبد الله بن سبأ هو أول من قال بالوصية - اقتضت حكمة الله أن ترويها كتب الشيعة نفسها لتكون أوّل دليل تظهر به الحقيقة:
فهذا أحد أشهر علماء الشيعة في علم الرجال في القرن الرابع الهجري: أبو عمر الكشي (ت:369هـ)، يروي في كتابه (الرجال) والمعروف بـ (رجال الكشي) عن ابن أبي نجران عن عبد الله، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): " إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ. ذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا (عليه السلام) وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في علي (عليه السلام) مثل ذلك، وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن هاهنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية ". (رجال الكشّي: ص108. رواية رقم 174).
ويقول النوبختي (ت: 310هـ) في كتابه (فرق الشيعة: ص22): في معرض حديثه عن عبد الله بن سبأ: "وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي (عليه السّلام) أنّ عبد الله بن سبأ كان يهوديا، فأسلم ووالى عليا (عليه السّلام)، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى (عليه السّلام) بمثل ذلك. وهو أوّل من شهد القول بفرض إمامة عليّ عليه السّلام، وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه، فمن هنا قال من خالف الشّيعة: إنّ أصل الرّفض مأخوذ من اليهودية".
· أخذ عبد الله بن سبأ يدعو إلى الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، بدعوى أنّهم أخذوا الخلافة من عليّ (رضي الله عنه):
يقول النّوبختي: "وكان أظهر الطّعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصّحابة، وتبرّأ منهم، وقال إنّ عليا (عليه السّلام) أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقرّ به، فأمر بقتله، فصاح النّاس إليه: يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبّكم أهل البيت، وإلى ولايتك والبراءة من أعدائك ؟ فسيّره إلى المدائن". (فرق الشيعة: ص22).
· قام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لدعوة عبد الله بن سبأ بالمرصاد، فنفى نفيا قاطعا أن يكون موصىً إليه بالخلافة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ومن أقواله في ذلك:
- قال كما في (نهج البلاغة): " إنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشّاهد أن يختار ولا للغائب أن يَرُدَّ وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إمامًا كان ذلك رضا، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولاّه الله ما تولّى". (نهج البلاغة. باب المختار من كتب أمير المؤمنين عليه السلام ورسائله إلى أعدائه وأمراء بلاده ويدخل في ذلك ما اختير من عهوده إلى عمّاله ووصاياه لأهله وأصحابه: كتاب رقم [6]: ومن كتاب له (عليه السلام) إلى معاوية).
- وقال: "كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ! نَعَمْ إِنَّهُ لا حُكْمَ إِلاَّ للهِ، ولكِنَّ هؤُلاَءِ يَقُولُونَ: لاَ إِمْرَةَ، فَإِنَّهُ لاَبُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَمِير بَرّ أَوْ فَاجِر، يَعْمَلُ فِي إِمْرَتِهِ الْمُؤْمِنُ، وَيَسْتَمْتِعُ فِيهَا الْكَافِرُ، وَيُبَلِّغُ اللهُ فِيهَا الاَْجَلَ، وَيُجْمَعُ بِهِ الْفَيءُ، وَيُقَاتَلُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَتَأْمَنُ بِهِ السُّبُلُ، وَيُؤْخَذُ بِهِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، وَيُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِر". (نهج البلاغة: بَابُ المخُتَْارِ مِنْ خُطب مولانا أمير المؤُمِنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأوامره ونواهيه وكلامه الجاري مجرى الخطب والمواعظ في المقامات المحضورة والمواقف المذكورة والخطوب الواردة: خطبة 40: ومن كلام له (عليه السلام) في الخوارج لما سمع (عليه السلام) قولهم: «لا حكم إلاّ لله»).
- وفي آخر أيامه من الدّنيا قيل له استخلف علينا، فقال: " لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ". قالوا: ما تقول لربّك إذا أتيته؟ قال: أقول: " اللّهمّ تركتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم " (مسند أحمد: 2/242 رقم (1078)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح ).
· كما وقف (رضي الله عنه) بالمرصاد لمن يطعن في أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصّحابة (رضي الله عنهم)، ومن مواقفه وأقواله في ذلك:
- كان (رضي الله عنه) يقف على المنبر ويعلنها مدوية في الناس: "خير هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر وعمر".. وهذا متواتر عنه (رضي الله عنه) (أخرجه الإمام أحمد في المسند: 1/106، وابن أبي عاصم في السنة: ص556، وأخرجه اللالكائي في شرح أصول السنة: 7/1366-1397، ورواه أبو نعيم في كتاب الإمامة: ص283).
- بل وكان (رضي الله عنه) يتوعّد من يفضّله على أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) فيقول: "لا أوتى برجل يفضّلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدّ المفتري". (أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة: 02/562، وابن أبي عاصم في السنة: ص561).
- وصلّى (رضي الله عنه) بالناس يوما الصبح بالعراق، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله، ثم قال: "أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنّهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا، بين أعينهم كركب المعزى، يبيتون لربهم سجّدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم، يناجون ربّهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار، والله لقد رأيتهم على هذا وهم خائفون مشفقون". (بحار الأنوار: 66/303. باب37: صفات خيار العباد وأولياء الله، وفيه ذكر بعض الكرامات التي رويت عن الصالحين).
- وكان يوصي النّاس من حوله فيقول: "أوصيكم بأصحاب نبيكم، لا تسبّوهم وهم الذين لم يحدثوا بعده (كذا في الأصل الذي نقل عنه المجلسي)ولم يؤووا محدثاً، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم". (بحار الأنوار: 22/306. باب فضل المهاجرين والأنصار والصّحابة والتابعين وجمل أحوالهم).
- وسمّى (رضي الله عنه) ثلاثة من أبنائه: أبابكر وعمر وعثمان (بحار الأنوار: 42/74. باب 120: أحوال أولاده (علي رضي الله عنه) وأزواجه وأمهات أولاده صلوات الله عليه وفيه بعض الرد على الكيسانية).

وإزاء هذه المواقف الصّادقة، لم يجد عبد الله بن سبأ له أتباعا إلاّ من أصحاب الأغراض الحاقدين على الإسلام، من اليهود والمجوس وغيرهم ممّن دخل الإسلام لا رغبة وإنّما كيدا له.
· قال عبد الله بن سبأ بالوصية لعلي (رضي الله عنه)، وأظهر الطّعن والتّكفير في حقّ الخلفاء الثّلاثة وسائر الصّحابة، ثمّ تدرّج في غلوّه حتى قال بألوهية علي (رضي الله عنه)، فما كان من عليّ (رضي الله عنه) إلا أن أمر بقتله:
روى الكشّي عن عبد الله بن سنان، قال حدثني أبي، عن أبي جعفر (عليه السلام): أن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة و يزعم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الله (تعالى عن ذلك) فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال: نعم أنت هو، وقد كان ألقي في روعي أنك أنت الله وأني نبي. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب، فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار، وقال: إنّ الشيطان استهواه فكان يأتيه ويلقي في روعة ذلك.. (رجال الكشّي: ص106-107. رواية 170).
أحرق عبد الله بن سبأ ولكنّ أتباعه واصلوا مسيرته في جوّ من التكتّم والسّريّة..
***
أطماع الفرس في الانتقام من العرب المسلمين تتزايد:
· في عام 35هـ وقع الخلاف المشهور بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما)، فكان هذا الخلاف فرصة العمر التي لا تعوض بالنسبة لمجوس الفرس فأعلنوا أنّهم من شيعة علي (رضي الله عنه)، والوقوف مع علي (رضي الله عنه) حقّ كان أوّل القائمين به صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذين كان أكثرهم مع عليّ (رضي الله عنه)، لكنّ المجوس أردوا من وراء هذا الموقف تفريق كلمة المسلمين، وإضعاف شوكتهم.

ولا ينبغي أن ننسى أنّهم يعلمون أنّ زوجة الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما (شهربانو) هي ابنة ملكهم (يزدجرد)، تزوّجها الحسين لمّا فتحت بلاد فارس في عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه). تزوّجها بعدما أسلمت وحسن إسلامها.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?t=55343
وتروي كتب الشّيعة أنّ يزدجرد لمّا انهزم في معركة نهوند أمام المسلمين، توعّدهم برجل من ولده هو المهديّ الذي ينتظره الشّيعة:
يروي المجلسي في كتابه (بحار الأنوار: 51/163-164) عن النّوشجان بن البودمردان قال: لمّا جلا الفرس عن القادسية، وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه، وظنّ أنّ رستم قد هلك والفرس جميعا، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل، خرج يزدجرد هاربا في أهل بيته ووقف بباب الإيوان، وقال: السّلام عليك أيّها الإيوان! ها أنذا منصرف عنك، وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدن زمانه ولا آن أوانه". قال سليمان الديلمي أحد رواة أخبار الشّيعة: دخلت على أبي عبد الله (عليه السّلام) (ويقصد الإمام الهمام جعفر الصّادق برّأه الله من هذه الأكاذيب)، يقول: دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فسألته عن ذلك وقلت له: ما قوله: (أو رجل من ولدي)؟ فقال: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله (عزّ وجلّ) السّادس من ولدي؛ قد ولده يزدجرد فهو ولده ".
· رأى الفرس أنّ الدم الفارسي سيسري في ذرية الحسين (رضي الله عنه)، فانتحلوا التشيّع لآل البيت وراحوا يروّجون لعقائدهم تحت ستار التشيّع لأهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فمن عقائد المجوس أنه لابد من عائلة مقدسة تتولى شؤون الدين، ومن هذه العائلة المقدسة الحكام وسدنة بيوت النار، ومن أهم هذه العائلات: ميديا، المغان..
وقد وجدوا في تشيعهم لآل البيت خير سبيل لإحياء عقائدهم، وكل الذي فعلوه أنهم استبدلوا المغان بآل البيت، وقالوا للناس بأن آل بيت رسول الله هم ظلّ الله في الأرض، وأن أئمتهم معصومون، وتتجلى فيهم الحكمة الإلهية.
وفي هذا المقام يأتي اعتراف الباحث الشّيعيّ الإيرانيّ المقيم في فرنسا (محمّد علي أمير معزي) أنّ الفرس قد أدخلوا معتقداتهم القديمة في التشيّع فيقول: "إنّ المفاهيم الأساسية من الزرادشتية دخلت إلى التشيع حتىفي بعض الجزئيات الصّغيرة، وأصبح زواج سيّدنا حسين ببنت آخر ملوك آل ساسان رمزالإيران القديمة، بحيث أصبحت تلك الفتاة هي الأم الأولى لجميع أئمتنا وقد انعقدبها عقد الأخوة بين التشيع وإيران القديمة المجوسية".
كما أنّ الفرس رأوا في التشيّع وسيلتهم للانتقام من العرب الفاتحين:
يقول علامة الشيعة ميرزا حسن الحائري الأحقاقي: "إنّ الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران والروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين والمعاملة التي تلقوها من الأعراب البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة، أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب، وشريعة العرب، فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة، وذلك الخراب والدمار الذين ألحقوهما بالمدن الجميلة، والأراضي العامرة في الشرق والغرب، وغارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة وناموس الدولتين الملكية والامبراطورية…" (رسالة الإيمان: ص323 لميرزا حسن الحائري الأحقاقي: مكتبة الصادق. الكويت الطبعة الثانية. 1412).
· بل والأعجب من هذا أنّ كتب الشّيعة نقلت روايات يستفاد منها أنّ ملك الفرس (كسرى أنو شروان) في النّار والنّار محرّمة عليه:
أورد المجلسي في (بحار الأنوار: 41/213-215) رواية عن عمار الساباطي قال: قدم أمير المؤمنين عليه السلام المدائن فنزل بإيوان كسرى، وكان معه دلف بن مجير، فلما صلى قام وقال لدلف: قم معي، وكان معه جماعة من أهل ساباط، فما زال يطوف منازل كسرى ويقول لدلف: كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا، ويقول دلف: هو والله كذلك، فما زال كذلك حتى طاف المواضع بجميع من كان عنده ودلف يقول: يا سيدي ومولاي كأنك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن، ثم نظر عليه السلام إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، ثم جاء عليه السلام إلى الإيوان وجلس وفيه، ودعا بطست فيه ماء، فقال للرجل: دع هذه الجمجمة في الطست، ثم قال: أقسمت عليك يا جمجمة لتخبريني من أنا ومن أنت ؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح: أما أنت فأمير المؤمنين وسيد الوصيين وإمام المتقين، وأما أنا فعبد الله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف حالك ؟ قال: يا أمير المؤمنين إني كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا رحيما، لا أرضى بظلم، ولكن كنت على دين المجوس، وقد ولد محمد (صلى الله عليه وآله) في زمان ملكي، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد، فهممت أن أومن به من كثرة ما سمعت من الزيادة من أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزه في السماوات والأرض، ومن شرف أهل بيته، ولكني تغافلت عن ذلك وتشاغلت عنه في الملك، فيالها من نعمة ومنزلة ذهبت مني حيث لم أومن، فأنا محروم من الجنة بعدم إيماني به، ولكني مع هذا الكفر خلصني الله تعالى من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعية، وأنا في النار والنار محرّمة علي، فواحسرتاه لو آمنت لكنت معك يا سيد أهل بيت محمد (صلى الله عليه وآله) ويا أمير أمته، قال: فبكى الناس، وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهلهم وأخبروهم بما كان وبما جرى، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين، فقال المخلصون منهم: إن أمير المؤمنين عليه السلام عبد الله ووليه ووصي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال بعضهم: بل هو النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال بعضهم: بل هو الرب وهو عبد الله بن سبأ وأصحابه، وقالوا: لولا أنه الرب كيف يحيي الموتى ؟ قال: فسمع بذلك أمير المؤمنين وضاق صدره، وأحضرهم وقال: يا قوم غلب عليكم الشيطان إن أنا إلا عبد الله، أنعم علي بإمامته وولايته ووصية رسوله (صلى الله عليه وآله)، فارجعوا عن الكفر، فأنا عبد الله وابن عبده، ومحمد (صلى الله عليه وآله) خير مني، وهو أيضا عبد الله وإن نحن إلا بشر مثلكم، فخرج بعضهم من الكفر وبقي قوم على الكفر مارجعوا، فألح عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بالرجوع فما رجعوا، فأحرقهم بالنار، وتفرق منهم قوم في البلاد وقالوا: لولا أن فيه الربوبية ما كان أحرقنا في النار، فنعوذ بالله من الخذلان. أقول: روى في عيون المعجزات من كتاب الأنوار تأليف أبي علي الحسن بن همام، عن العباس بن الفضل، عن موسى بن عطية الأنصاري ، عن حسان بن أحمد الأزرق ، عن أبي الأحوص، عن عمار مثله وزاد في آخره: إن الذين احرقوا و سحقوا وذروا في الريح أحياهم الله بعد ثلاثة أيام فرجعوا إلى منازلهم.
· هكذا انحرف المجوس بالتشيع عن معناه اللغوي الذي يعني النصرة والإتباع، إلى معنى يوافق عقائدهم المجوسية، سعيا منهم للانتقام من العرب عامّة ومن المسلمين الفاتحين خاصّة. وكان القدح في الصحابة الذين حملوا الإسلام إلى بلاد الفرس أولى سمات هذا التشيع المنحرف، وكان لا بدّ أن يكون القدح في الصحابة مقابلا للغلو في أئمّة أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذين حصروهم في ذرية الحسين (رضي الله عنه) تتبعا منهم للدّم الفارسي.
· ومن الغريب أنّه في الوقت الذي تغافل الشّيعة عن حقيقة هذه المؤامرة، نجد بعض المستشرقين قد تفطّنوا لها وأسهبوا في الحديث عنها:
ها هو مثلا المستشرق الأنجليزي المشهور (براون) الذي سكن إيران مدة طويلة ودرس تاريخها دراسة وافية ضافية، يقول صراحة: "من أهمّ أسباب عداوة أهل إيران للخليفة الثاني عمر أنه فتح بلاد العجم وكسر شوكتهم، غير أنّهم (أي أهل إيران) أعطوا لعدائهم صبغة دينية مذهبية، وليس هذا من الحقيقة في شيء". (تاريخ أدبيات إيران، للدكتور براون: ج01/ص217 طبعة الهند بالأردية مترجماً). ووضّح في مقام آخر أكثر من هذا فقال: "ليست عداوة إيران وأهلها لعمر بن الخطاب لأنه غصب حقوق عليّ وفاطمة بل لأنه فتح إيران وقضى على الأسرة الساسانية".
· لقد صدق من قال من العلماء: "إنّ التشيّع بذرة نصرانية غرستها اليهودية في أرض مجوسية"؛ فهي بذرة نصرانية تعتمد على الغلوّ في البشر وإعطائهم صفات الإله، هذه البذرة غرسها اليهودي عبد الله بن سبأ في أرض الفرس المجوس التي كانت قبل الإسلام تشمل إيران وأجزاء كبيرة من العراق منها الكوفة التي ترعرع فيها التشيّع. هذه الأرض التي أخبر المصطفى (صلى الله عليه وآله) أنّ منها تظهر الفتن ويظهر قرن الشيطان، فيروي البخاري وغيره عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنه) قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أشار إلى المشرق فقال: ( ها إنّ الفتنة ها هنا إنّ الفتنة ها هنا من حيث يطلع قرن الشيطان )، وشرق المدينة يشمل بلاد فارس (إيران) وجنوب العراق. كما أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أخبر أنّ الدجّال إذا خرج تبعه سبعون ألفاً من يهود أصفهان، ومدينة أصبهان مدينة إيرانية معروفة منذ القدم بوجود اليهود فيها. فليس غريبا هذا الترابط المتين بين اليهود والمجوس الفرس والشيعة.
· وهكذا التحمت المؤامرات اليهودية مع كيد المجوسية ضدّ الاسلام والمسلمين، وامتطى عبد الله بن سبأ ومن معه من مجوس الفرس الدعوة لآل البيت التي تعتبر ورقة رابحة تجد رواجا لها بين المسلمين، ومن ذا الذي لا يحبّ آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
· عمد الفرس إلى تشويه التاريخ الاسلامي، ودسّ الأحاديث المكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعملوا على تجريح أعلام الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين، وسعوا في تقديم التاريخ الإسلامي للبشرية على أنه فتن وحروب وسفك دماء. وحاولوا إيهام النّاس أنّ هناك عداوة تاريخية بين آل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحابته.
وما من رواية أو حديث مكذوب في كتب الحديث والتاريخ والسير إلا وتجد مجوسيا وراءه.
وقد أقرّت طائفة منهم بالوضع بعد ما انكشف حالهم، وتلك الأحاديث الموضوعة موجودة إلى الآن في المعاجم والمصنّفات، يعتمد عليها الشيعة في الاستدلال على باطلهم، فيوهمون من لا اطّلاع عنده أنّها أحاديث صحيحة رويت من طرق أهل السنّة، وهي في الأصل أحاديث موضوعة جاءت من طرق وضّاعي الشيعة أنفسهم.
ومن الأمثلة على هذا أنّه جيء إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد بزنديق من الزنادقة الذين كانوا يضعون الحديث، فأمر بقتله، فقال ذلك الزنديق: فكيف ستفعل بألف حديث وضعتهُا ونسبتُها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟، فأجابه هارون الرشيد: فأين أنت يا عدوّ الله من أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك ينخلانها نخلا فيخرجانها حرفا حرفا " (معجم الأدباء لياقوت الحموي: 01/212-213).
لقد روت بعض كتب السنّة والشّيعة روايات وضعها الوضّاعون لتشويه تاريخ المسلمين، ولكنّ أهل السنّة نخلوا تلك الرّوايات وبيّنوا ضعفها ووضعها، وفي المقابل أشرب الشّيعة تلك الرّوايات وجعلوها عمدة لمذهبهم.. ومن هنا كان الخلاف.
· لم يقف المجوس المتحالفون مع أتباع عبد الله بن سبأ وورثة دعوته عند حدّ الوضع وإثارة الفتن، بل راحوا ينشرون الزندقة والإلحاد في الخفاء حتى يتخلى الناس عن الإسلام ويتسنى لهم إعادة بعث عقائدهم المجوسية (المانوية والزرادشتية والمزدكية) من جديد.
والعمل في الخفاءوبسرية أصل من أصول عقائد المجوس؛ فالفرس الزرادشتيون استمروا يعملون وينشطون بشكل سري بعد أن تعرضوا للاضطهاد على أيدي أتباع (مزدا)، والمانوية تحولت الى حركة سرية بعد أن بطش بهم (بهرام بن هرمز)، والمزدكية أصبحت دعوة سرية بعد أن نكل بهم (أنو شروان). هذه السرية ورّثها الفرس للشيعة الذين حاولوا صبغها بالإسلام فأخرجوها في قالب أسموه التقية، وعن طريق هذا المبدأ الخطير ينشرون عقائدهم المنحرفة والموروثة من الفرس بين أهل السنّة.
***
يتبع بإذن الله

قصّة االمؤامرة على الإسلام تحت CG068254.gif


rw~m hhglchlvm ugn hgYsghl jpj sjhv hgjad~u gHig hgfdj










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس

قديم 12-15-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 9.43 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

الخلايا السبئية تبثّ سمومها في الخفاء:
· كان عبد الله بن سبأ ينتهي بأمر الوصية عند عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، وعندما استشهد علي وبلغ ابنَ سبأ نبأ استشهاده قال للذي نعاه: "كذبت، لو جئنا بدماغه في سبعين صرة، وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل، ولا يموت حتى يملك الأرض". (فرق الشيعة للنّوبختي: ص23).
وبعد عبد الله بن سبأ جاء من قال بأنّ الوصية لا تنتهي عند علي (رضي الله عنه)، بل تستمرّ في نسله، وساقها هؤلاء إلى الحسن ثمّ الحسين رضي الله عنهما، ومن بعد الحسين إلى ابنه علي بن الحسين (السجّاد).
· استمرّت الخلايا السبئية من ورثة عبد الله بن سبأ من اليهود والفرس المجوس تدعو إلى معتقداتها (الوصية، الطّعن في الصّحابة) سرّا وبالتدرّج تحت غطاء التشيّع لأهل البيت ومحبّتهم.
وقد كانت مؤامرة تلك الخلايا تلقى ضربات موجعة من أعلام أهل البيت الذين كانوا يظهرون براءتهم ممّا يصلهم من أقوال تطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم) وتغلو في أعلام أهل البيت (رضوان الله تعالى عليهم):
- وفد نفر من أهل العراق ممّن وقعوا ضحية لمؤامرة الخلايا السبئيّة على الإمام زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون ] الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ[؟ قالوا: لا. قال: فأنتم ] وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [؟قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ] وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ[، اخرجوا عني فعل الله بكم ‍‍‍‍". (الحلية لأبي نعيم 03/137).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?t=55343
- كما سمّى زين العابدين أحد أولاده عمر (بحار الأنوار: 46/155). وكان عليه رضوان الله يكنّى بأبي بكر (بحار الأنوار: 46/04).
وكانت له (عليه رحمة الله) أقوال كثيرة يبرأ فيها إلى الله ممّن يغلو فيه وفي أهل البيت، من ذلك:
- كان عليه رحمة الله يقول مخاطبا الذين يدّعون مشايعته: " أحِبّونا حبّ الإسلام، فوالله مازال بنا ما تقولون حتّى بغّضتمونا إلى الناس " (طبقات ابن سعد: 05/214).
- وكان (عليه رحمة الله) يقول مخاطبا من يدّعون مشايعته: "يا أهل العراق أحبونا حبّ الإسلام، ولا تحبونا حب الأصنام، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شيناً" (رواه أبو نعيم في الحلية: 03/137، والذهبي في السير: 04/390).
- وكان يقول: "إنّ اليهود أحبوا عزيرا حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم و لا هم من عزير، وإنّ النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وأنا على سنّة من ذلك أنّ قوما من شيعتنا سيحبّوننا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى ابن مريم فلا هم منا ولا نحن منهم". (رجال الكشّي: ص120).
***
مسيرة المؤامرة تتواصل في القرن الثاني الهجري:
· من بعد الإمام زين العابدين، قالت الخلايا السبئيّة بالوصية لابنه محمّد بن علي الباقر (عليه رحمة الله)، ومن بعده لابنه جعفر بن محمّد الصّادق (عليه رحمة الله).
وفي هذا العهد (عهد الباقر والصّادق) أسّست الخلايا السبئيّة لبعض دعائم الإمامة كالعصمة، وعلم الغيب، وقالوا أنّ الإمام يكون معصوما من الخطأ والزّلل، ويعلم ما كان وما يكون.
جعلت هذه الخلايا للإمام صفات ليست للبشر، وقالت أنّه أفضل من الأنبياء جميعا إلا نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكانت كلّما مات إمام تدّعي الإمامة لأحد أبنائه، وتضع النّصوص والرّوايات على لسان أعلام أهل البيت وتخترع له من المعجزات ما تثبت به إمامته، وعلى الرّغم من أنّ الله عزّ وجلّ أخزى أتباع هذه الخلايا أكثر من مرّة، إلا أنّهم أصرّوا على ما هم عليه، لأجل أن يصلوا بالمسلمين إلى اتّخاذ أولئك الأئمّة الأطهار أندادا لله، يدعونهم لكشف الكربات وقضاء الحاجات، ولأجل تحصيل الأخماس التي يأخذونها من المغفّلين باسم خمس الإمام وخمس أهل البيت.
ومع أنّ "الخلايا السبئية" المتستّرة بالتشيّع كانت تعمل بصمت وسرية؛ فقد كانت تصل بعض دعاواها إلى بعض أعلام أهل البيت، فينفون ذلك نفيًا قاطعًا – كما سيأتي بحول الله- أسوة بجدّهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه).
ولأجل التّغطية على مواقف أعلام أهل البيت الصّادقة، فقد اخترع أولئك الكذابون على أهل البيت "عقيدة التقية" حتى يسهل عليهم نشر أفكارهم وهم في مأمن من تأثر الأتباع بمواقف أهل البيت الصادقة والمعلنة للناس؛ فكانوا يقولون أنّ أئمّة أهل البيت يتبرّؤون منّا وممّا نُشيعه تقية، بل ووضعوا روايات على ألسنة أئمّة أهل البيت في مدحهم.
وقد تطوّعت كتب الشّيعة نفسها بنقل روايات الأئمّة التي تفضح أولئك الكذّابين، إلا أنّ علماء الشّيعة وقعوا ضحية لمكر هؤلاء وحملوا تلك الرّوايات على التقية، وقالوا بعدالة أولئك الكذّابين، بل وجعلوهم من أجلّة أصحاب الأئمّة، وتبنّوا ما بثّوه من عقائد منحرفة، وروايات كاذبة. وفيما يلي نذكر بعض أولئك الرّواة الذين أسّسوا للمذهب الشّيعيّ وانحرفوا به عن جماعة المسلمين:
1. أبان بن أبي عياش (المتوفى سنة 138ه‍ـ): وهو الذي ينسب إليه أول كتاب شيعيّ أسّس للغلوّ في أئمّة أهل البيت، والطّعن في صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله): كتاب (سليم بن قيس) الذي ادعى واضعه (أبان بن أبي عياش) أنّه رواه عن تابعيّ يدعى سليم بن قيس من أصحاب علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، ولكنّ سليم بن قيس هذا اعترف بعض مؤرخي ومحدثي الشيعة بأنّه لا يُعرف: فهذا ابن المطهّر الحلي مثلا يقول: "وقال ابن الغضائري: سليم بن قيس الهلالي العامري، روى عن أبي عبد الله والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السلام، وينسب إليه هذا الكتاب المشهور، وكان أصحابنا يقولون إنّ سليما لا يُعرف ولا ذُكر في خبر، وقد وجدتُ ذكره في مواضع من غير جهة كتابه ولا رواية أبان بن أبي عياش. وقد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين عليه السلام أحاديث عنه، والكتاب (كتاب سليم بن قيس) موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا". (رجال الحلي: ص83).
وقال عن أبان بن أبي عياش: " أبان بن أبي عياش: بالعين غير المعجمة والشين المعجمة، واسم أبي عياش فيروز بالفاء المفتوحة والياء المنقطة تحتها نقطتين الساكنة وبعدها راء وبعد الواو زاي: تابعي ضعيف جدا، روى عن أنس بن مالك وروى عن علي بن الحسين عليهما السلام، لا يلتفت إليه، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه. هكذا قاله ابن الغضائري. وقال السيد علي بن أحمد العقيقي في كتاب الرجال: أبان بن أبي عياش كان سبب تعريفه هذا الأمر سليم بن قيس حيث طلبه الحجاج ليقتله حيث هو من أصحاب علي عليه السلام فهرب إلى ناحية من أرض فارس ولجأ إلى أبان بن أبي عياش. فلما حضرته الوفاة قال لابن أبي عياش إن لك حقا وقد حضرني الموت، يا ابن أخي إنه كان من الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم كيت وكيت وأعطاه كتابا، فلم يرو عن سليم بن قيس أحد من الناس سوى أبان. وذكر أبان في حديثه قال كان شيخا متعبدا له نور ويعلوه. والأقوى عندي التوقف فيما يرويه لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف. و كذا قال شيخنا الطوسي ( رهـ ) في كتاب الرجال قال إنه ضعيف".أبان بن أبي عياش ضعيف جداً، وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه". (رجال الحلي: ص206).
لكنّ بعض علماء الشيعة المعاصرين كعادتهم في الدّفاع عن المجاهيل والمجروحين، يقولون أنّ سليم بن قيس كان من أجلّة أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) (!)؛ فها هو المدعو (عبد الحسين شرف الدين الموسوي) صاحب أكذوبة (المراجعات) يثني ثناءً عطرا على هذا المجهول فيقول في كتابه الأكذوبة الذي سمّاه (المراجعات: مراجعة110) في معرض حديثه عن أعلام الشيعة في القرون الأولى: "ومنهم سليم بن قيس الهلالي صاحب عليّ عليه السلام، روى عنه وعن سلمان الفارسي، له كتاب في الإمامة ذكره الإمام محمد بن إبراهيم النعماني في الغيبة، فقال: وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أنّ كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها. اهـ.".
2. أبو جعفر محمد بن علي بن النعمان المعروف بشيطان الطاق والذي يلقبه الشيعة بمؤمن الطاق (ت:160هـ): هذا الرجل هو الذي بدأ يشيع القول بأنّ الإمامة محصورة بأناس مخصوصين من آل البيت، وقد كان الإمام زيد بن عليّ - وهو من أبناء علي بن الحسين (عليه رحمة الله)- ينكر قول شيطان الطّاق كما تروي كتب الشّيعة نفسها:
ففي (رجال الكشي) عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ليلا فدخل عليه الأحول فدخل به من التذلل والاستكانة أمر عظيم، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) ما لك وجعل يكلمه حتى سكن، ثم قال له بما تخاصم الناس قال فأخبره بما يخاصم الناس، ولم أحفظ منه ذلك فقال أبو عبد الله (عليه السلام) خاصمهم بكذا وكذا. وذكر أن مؤمن الطاق قيل له ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله قال: قال زيد بن علي يا محمد بن علي بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة؟ قال: قلت نعم وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم، فقال وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها، أ فترى أنه كان يشفق على من حر اللقمة ولا يشفق عليّ من حر النار ؟ قال: قلت له كره أن يخبرك فتكفر فلا يكون له فيك الشفاعة لا والله فيك المشيئة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) أخذته من بين يديه ومن خلفه فما تركت له مخرجا. (رجال الكشي: ص 186. رواية 328).
كما أنّ كتب الشّيعة تشهد أنّ هذا الرّجل –شيطان الطّاق- كان يفتري على أئمّة أهل البيت، ويصرّ على افتراءاته حمية للمؤامرة التي يروّج لها:
يروي (الكشي) عن فضيل بن عثمان، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) في جماعة من أصحابنا، فلما أجلسني قال: ما فعل صاحب الطاق؟ قلت: صالح، قال: أما إنه بلغني أنه جدل وأنه يتكلم في تيم قذر، قلت: أجل هو جدل، قال: أما إنه لو شاء ظريف من مخاصميه أن يخصمه فعل، قلت: كيف ذاك؟ فقال: يقول أخبرني عن كلامك هذا من كلام إمامك؟ فإن قال نعم، كذب علينا، وإن قال لا، قال له: كيف تتكلم بكلام لم يتكلم به إمامك؟، ثم قال: إنهم يتكلمون بكلام إن أنا أقررت به ورضيت به أقمت على الضّلالة، وإن برئت منهم شقّ عليّ، نحن قليل وعدونا كثير. قلت: جعلت فداك، فأبلغه عنك ذلك. قال: أما إنهم قد دخلوا في أمر ما يمنعهم عن الرجوع عنه إلا الحمية. قال: فأبلغت أبا جعفر الأحول ذاك، فقال: صدق بأبي وأمي، ما يمنعني من الرجوع عنه إلا الحمية. (رجال الكشّي: ص190-191. رواية 333).
كما أنّ كتب الشّيعة أيضا تشهد أنّ شيطان الطّاق كان ينتحل العقائد الفاسدة:
ففي (الكافي) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالاَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)، فَحَكَيْنَا لَهُ أَنَّ مُحَمَّداً (صلى الله عليه وآله) رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ فِي سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، وَقُلْنَا إِنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَصَاحِبَ الطَّاقِ وَالْمِيثَمِيَّ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَالْبَقِيَّةُ صَمَدٌ، فَخَرَّ سَاجِداً لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ وَلَا وَحَّدُوكَ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَصَفُوكَ، سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ، سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ بِغَيْرِكَ، اللَّهُمَّ لَا أَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ، أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ النَّمَطُ الأَوْسَطُ الَّذِي لَا يُدْرِكُنَا الْغَالِي وَلَا يَسْبِقُنَا التَّالِي، يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) حِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ، وَسِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً، يَا مُحَمَّدُ عَظُمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ. قَالَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ؟ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ، كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ، إِنَّ نُورَ اللَّهِ مِنْهُ أَخْضَرُ وَمِنْهُ أَحْمَرُ وَمِنْهُ أَبْيَضُ وَمِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ، يَا مُحَمَّدُ مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ".(الكافي: 01/100. باب النّهي عن الصّفة بغير ما وصف به نفسه تعالى. رواية رقم: 03).

وعلى الرّغم من كلّ ما سبق نجد علماء الشّيعة عدّوا شيطان الطّاق من أجلّة رواتهم:
يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه (المراجعات: مراجعة110) في معرض حديثه عن هشام بن الحكم: "فكان من أعلام المختصين بأئمتهم، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء ممّا نسبه الخصم إليه، كما أنا لم نجد أثراً لشيء مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق، وأمثالهم، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك، وما هو إلا البغي والعدوان، والإفك والبهتان {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون}".
3. هشام بن الحكم (ت:179هـ): من أجلّة رواة الشّيعة على الإطلاق، بل يعدّ أحد مؤسسي نظرية الإمامة وواضعي أسسها، وله كتاب أسماه (الإمامة):
قال الحرّ العاملي في (وسائل الشّيعة): "هشام بن الحكم: أبو محمّد مولى كندة، روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام، وكان ثقة في الروايات، حسن التحقيق بهذا الأمر، ورويت له مدائح جليلة عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وكان ممن فتق الكلام في الإمامة، وهذب المذهب بالنظر، وكان حاذقا بصناعة الكلام، حاضر الجواب؛ قاله العلامة والشيخ، إلا «التوثيق». وروى الكشي له مدحا كثيرا، وذما يسيرا، لعلّ الوجه فيه ما مر في: «زرارة». وقال الشيخ: له (أصل)". (وسائل الشّيعة: 30/505).
وقال المدعو عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه (المراجعات: مراجعة110) في معرض حديثه عن هشام بن الحكم هذا: "وكان هشام من أعلم أهل القرن الثاني في علم الكلام والحكمة الإلهية وسائر العلوم العقلية والنّقلية، مبرزا في الفقه والحديث مقدّما في التّفسير، وسائر العلوم والفنون، وهو ممّن فتق الكلام في الإمامة، وهذّب المذهب بالنظر، يروي عن الصّادق والكاظم وله عندهم جاه لا يحيط به الوصف، وقد فاز منهم بثناء يسمو به في الملأ الأعلى قدره".

وهشام بن الحكم هذا هو أوّل من وضع أسس مبدأ العصمة المكذوب على الأئمّة:
في (بحار الأنوار) أنّ أحد أصحاب هشام بن الحكم ويدعى ابن أبي عمير قال: "ما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئًا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام وهو: أن الإمام لا يذنب؛ لأنّ منافذ الذنوب الحرص والحسد والغضب والشهوة، وهذه الأوجه منتفية عن الإمام". (بحار الأنوار: 25/192-193 "باختصار").

لكن ما حقيقة هشام بن الحكم هذا الذي فتق الكلام في الإمامة، وألّف كتابا كاملا في الإمامة:
كتب الشّيعة نفسها تروي عن أئمّة أهل البيت طعنهم في هشام هذا، وشهادتهم بأنّه كان غلاما لرجل زنديق هو (أبو شاكر الدّيصاني):
- في كتاب (رجال الكشّي) عن الرضا (عليه السلام) قال: ذكر الرضا (عليه السلام) العباسي، فقال هو من غلمان أبي الحارث يعني يونس بن عبد الرحمن، وأبو الحارث من غلمان هشام وهشام من غلمان أبي شاكر، وأبو شاكر زنديق". (رجال الكشّي: ص278. رواية 497).
- عن أبي علي بن راشد عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت جعلت فداك قد اختلف أصحابنا فأصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم ؟ قال: يأبى عليك علي بن حديد قلت فآخذ بقوله قال نعم. فلقيت علي بن حديد فقلت له نصلي خلف أصحاب هشام بن الحكم ؟ قال: لا. (رجال الكشي: ص279. رواية 499).
- وفي كتاب (رجال الكشّي) أيضا عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) إيت هشام بن الحكم فقل له: يقول لك أبو الحسن: أ يسرّك أن تشرك في دم امرئ مسلم ؟، فإذا قال لا، فقل له ما بالك شركت في دمي". (رجال الكشي: ص279. رواية 498).
- وعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: أ ما كان لكم في أبي الحسن (عليه السلام) عظة ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع وقال لهم وأخبرهم، أ ترى الله يغفر له ما ركب منا. (رجال الكشي: ص278. رواية 496).
ثمّ تأمّل أخي العقائد التي كان يتبنّاها هشام بن الحكم هذا الذي وضعت روايات كاذبة على ألسنة أعلام أهل البيت في مدحه للتّغطية على المؤامرة التي كان يحيك خيوطها:
- في (الكافي): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: وَصَفْتُ لأبِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) قَوْلَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَحَكَيْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ جِسْمٌ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ، أَيُّ فُحْشٍ أَوْ خَناً أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَصِفُ خَالِقَ الْأَشْيَاءِ بِجِسْمٍ أَوْ صُورَةٍ أَوْ بِخِلْقَةٍ أَوْ بِتَحْدِيدٍ وَأَعْضَاءٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً". (الكافي: 01/105. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 04).
- وفي (الكافي) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الْجِسْمِ وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ فَكَتَبَ: "دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ".(الكافي: 01/105. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 05).
- وفي (الكافي) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ". (الكافي: 01/106. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 08).
- وفي (الكافي)عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) إِنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جِسْمٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ عَالِمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ نَاطِقٌ، وَالْكَلَامُ وَالْقُدْرَةُ وَالْعِلْمُ يَجْرِي مَجْرَى وَاحِدٍ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا مَخْلُوقاً. فَقَالَ: "قَاتَلَهُ اللَّهُ، أَ مَا عَلِمَ أَنَّ الْجِسْمَ مَحْدُودٌ وَالْكَلَامَ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَاذَ اللَّهِ وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ، لَا جِسْمٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا تَحْدِيدٌ وَكُلُّ شَيْ‏ءٍ سِوَاهُ مَخْلُوقٌ، إِنَّمَا تُكَوَّنُ الْأَشْيَاءُ بِإِرَادَتِهِ وَ مَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ وَ لَا تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ". (الكافي: 01/106. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 07).

هشام بن الحكم الذي كان معروفاً بصحبة أبي شاكر الديصاني الذي تنسب إليه طائفة الديصانية الملحدة.. هشام بن الحكم الذي كان معروفا بأقواله المنحرفة، فطلبه المهديّ العبّاسيّ لقتله حين كان يتتبّع الزّنادقة، فما كان من هشام إلا أن ادّعى التشيّع لبني هاشم، ثمّ لزم الصمت فترة من الزّمن، فلم يصلبه المهديّ العبّاسيّ مع أبي شاكر. وقد روت كتب الشّيعة نفسها أنّه اضطرّ للصّمت وقال: " فكففت عن الكلام حتى مات المهدي " (رجال الكشي: ص266).

فهل يصحّ أن يعدّ رجل كهذا ضمن الرواة الموثوقين عن أئمّة أهل البيت، ويعدّ من مؤصّلي مبدأ الإمامة ؟..

يقول المدعو عبد الحسين شرف الدين الموسوي في كتابه (المراجعات: مراجعة110) في معرض حديثه عن هشام بن الحكم: " فكان من أعلام المختصين بأئمتهم، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم إليه، كما أنا لم نجد أثراً لشيء مما نسبوه إلى كل من زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق، وأمثالهم، مع أنا قد استفرغنا الوسع والطاقة في البحث عن ذلك، وما هو إلا البغي والعدوان، والإفك والبهتان « ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون » ".
4. وهذا أحد رواة الشّيعة الموثوقين: زرارة بن أعين (ت 150هـ)، اتّفق علماء الشّيعة على وثاقته وجلالته، ماذا يقول عنه جعفر الصّادق (رضي الله عنه)؟:
- يروي (الكشي) عن علي بن الحكم، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخلت عليه فقال: متى عهدك بزرارة ؟ قال، قلت: ما رأيته منذ أيام، قال لا تُبالِ، وإن مرض فلا تعده وإن مات فلا تشهد جنازته، قال، قلت: زرارة ؟! متعجبا مما قال، قال: "نعم زرارة، زرارة شر من اليهود والنّصارى ومن قال إن مع الله ثالث ثلاثة". (رجال الكشي: ص160. رواية رقم 267).
- ويروي (الكشي) أيضا عن عمران الزعفراني، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي بصير: "يا أبا بصير - وكنى اثني عشر رجلا- ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع، عليه لعنة الله"، هذا قول أبي عبد الله. (رجال الكشي ص149. رواية رقم 241).
- في (رجال الكشي): حدثني أبوجعفر مُحَمّد بن قولويه، قال: حدثني مُحَمّد بن أبي القاسم أبوعبدالله، المعروف بماجيلويه، عن زياد بن أبي الحلال، قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إنّ زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك، فقال: هاته، فقلت:ُ يزعم أنه سألك عن قول الله عزوجل: ﴿وللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِليْهِ سَبِيلا﴾ (آل عمران: 97). فقلتَ: من ملك زادا وراحلة، فقال لك: كلّ من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلتَ: نعم؟. فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب علي والله، كذب علي والله، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، إنّما قال لي: من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج ؟ قلت: قد وجب عليه، قال: فمستطيع هو ؟ فقلت: لا حتى يؤذن له، قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال: نعم، قال زياد: فقدمت الكوفة فلقيت زرارة، فأخبرته بما قال أبوعبدالله وسكتّ عن لعنه. قال: أما إنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لايعلم، وصاحبكم (أي أبو عبدالله) هذا ليس له بصر بكلام الرجال. (رجال الكشي: ص147. رواية 234).
ورجال سند هذه الرّواية كلّهم ثقات عند الشيعة.
زرارة الذي كان يتظاهر بالصّلاح ليدسّ الكذب على أعلام أهل البيت:

روى الكشي بسنده عن عمار الساباطي قال: نزلت منزلا في طريقي مكة ليلة فإذا أنا برجل قائم يصلي صلاة ما رأيت أحدا صلى مثلها و دعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله، فلما أصبحت نظرت إليه فلم أعرفه فبينا أنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا إذ دخل الرجل فلما نظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى الرجل، قال ما أقبح بالرجل أن يأتمنه رجل من إخوانه على حرمة من حرمته فيخونه فيها قال فولى الرجل، فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام) يا عمار أ تعرف هذا الرجل قلت لا والله إلا أني نزلت ذات ليلة في بعض المنازل فرأيته يصلي صلاة ما رأيت أحدا صلى مثلها و دعا بدعاء ما رأيت أحدا دعا بمثله، فقال لي هذا زرارة بن أعين، هذا من الذين وصفهم الله عز و جل في كتابه فقال: {وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً}". (رجال الكشي: ص151. رواية 245).
بل إنّ زرارة هذا كان حاقدا على الإمام جعفر يروي عنه روايات تسيء إليه، ففي رجال الكشّي عن ابن مسكان، قال: سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر، وأما جعفر فإنّ في قلبي عليه لفتة، فقلت له: وما حمل زرارة على هذا؟، قال: حمله على هذا لأنّ أبا عبد الله (عليه السلام) أخرج مخازيه. (رجال الكشّي: ص144-145. رواية رقم 228).

وفي (رجال الكشي) أيضا عن محمد بن زياد أبي عمير، عن علي بن عطية، عن زرارة، قال: "والله لو حدّثتُ بكلّ ما سمعته من أبي عبد الله (عليه السلام) لانتفخت ذكور الرّجال على الخشب". (رجال الكشّي: ص134. رواية 212).
وانظر إلى سوء أدبه مع الإمام جعفر:
روى الكليني عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) عَنِ الْجَدِّ؟ فَقَالَ: مَا أَجِدُ أَحَداً قَالَ فِيهِ إِلَّا بِرَأْيِهِ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَمَا قَالَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)؟ قَالَ: إِذَا كَانَ غَداً فَالْقَنِي حَتَّى أُقْرِئَكَهُ فِي كِتَابٍ. قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْنِي فَإِنَّ حَدِيثَكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُقْرِئَنِيهِ فِي كِتَابٍ، فَقَالَ لِيَ الثَّانِيَةَ: اسْمَعْ مَا أَقُولُ لَكَ: إِذَا كَانَ غَداً فَالْقَنِي حَتَّى أُقْرِئَكَهُ فِي كِتَابٍ، فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ الظُّهْرِ وكَانَتْ سَاعَتِيَ الَّتِي كُنْتُ أَخْلُو بِهِ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ، وكُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَّا خَالِياً خَشْيَةَ أَنْ يُفْتِيَنِي مِنْ أَجْلِ مَنْ يَحْضُرُهُ بِالتَّقِيَّةِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ لَهُ: أَقْرِئْ زُرَارَةَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ قَامَ لِيَنَامَ فَبَقِيتُ أَنَا وجَعْفَرٌ (عليه السلام) فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً مِثْلَ فَخِذِ الْبَعِيرِ فَقَالَ: لَسْتُ أُقْرِئُكَهَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ اللَّهَ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِمَا تَقْرَأُ فِيهَا أَحَداً أَبَداً حَتَّى آذَنَ لَكَ، ولَمْ يَقُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ أَبِي، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ ولِمَ تُضَيِّقُ عَلَيَّ ولَمْ يَأْمُرْكَ أَبُوكَ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي: مَا أَنْتَ بِنَاظِرٍ فِيهَا إِلَّا عَلَى مَا قُلْتُ لَكَ، فَقُلْتُ: فَذَاكَ لَكَ، وكُنْتُ رَجُلًا عَالِماً بِالْفَرَائِضِ والْوَصَايَا بَصِيراً بِهَا حَاسِباً لَهَا أَلْبَثُ الزَّمَانَ أَطْلُبُ شَيْئاً يُلْقَى عَلَيَّ مِنَ الْفَرَائِضِ والْوَصَايَا لَا أَعْلَمُهُ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَلْقَى إِلَيَّ طَرَفَ الصَّحِيفَةِ إِذَا كِتَابٌ غَلِيظٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ كُتُبِ الْأَوَّلِينَ، فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا خِلَافُ مَا بِأَيْدِي النَّاسِ مِنَ الصِّلَةِ والْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ، وإِذَا عَامَّتُهُ كَذَلِكَ، فَقَرَأْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ بِخُبْثِ نَفْسٍ وقِلَّةِ تَحَفُّظٍ وسَقَامِ رَأْيٍ، وقُلْتُ وأَنَا أَقْرَؤُهُ بَاطِلٌ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ، ثُمَّ أَدْرَجْتُهَا ودَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام) فَقَالَ لِي: أَ قَرَأْتَ صَحِيفَةَ الْفَرَائِضِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَ مَا قَرَأْتَ؟ قَالَ قُلْتُ: بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ، هُوَ خِلَافُ مَا النَّاسُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ واللَّهِ يَا زُرَارَةُ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي رَأَيْتَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وخَطُّ عَلِيٍّ (عليه السلام). (الكافي: 07/94. باب ميراث الولد مع الأبوين. رواية رقم 03).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?t=55343
روى الكشيّ بسنده عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر، قالوا: كنا جلوسا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه زرارة فقال: إنّ الحكم بن عتيبة حدث عن أبيك أنه قال: صلّ المغرب دون المزدلفة، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): أنا تأملته، ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم على أبي، قال: فخرج زرارة و هو يقول: ما أرى الحكم كذب على أبيه. (رجال الكشي: ص158. رواية 262).
وروى الكشي عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التشهد؟ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، قلت: التحيات الصلوات. قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت قلت: إن لقيته لأسألنه غدا، فسألته من الغد عن التشهد فقال كمثل ذلك، قلت: التحيات والصلوات. قال: التحيات والصلوات، قلت: ألقاه بعد يوم، لأسألنه غدا، فسألته عن التشهد فقال كمثله، قلت: التحيات والصلوات، قال: التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدا. (رجال الكشي: ص159. رواية 265).
ويكذب على الإمام جعفر أنّه أمره بالكبائر:
روى الكشي عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال كيف تركت زرارة؟ قال: تركته لا يصلي العصر حتى تغيب الشمس، قال: فأنت رسولي إليه، فقل له فليصل في مواقيت أصحابه فإني قد حرقت، قال فأبلغته ذلك فقال: أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه، ولكني أمرني بشي‏ء فأكره أن أدعه. (رجال الكشي: ص143. رواية 224).
وفي (لسان الميزان) لابن حجر: " عن ابن السماك قال: حججت فلقيني زرارة بن أعين بالقادسية فقال: إنّ لي إليك حاجة، وعظّمها، فقلت: ما هي؟ فقال: إذا لقيت جعفر بن محمد فأقرئه مني السلام، وسله أن يخبرني أنا من أهل النار أم من أهل الجنة؟ فأنكرت عليه، فقال لي: إنه يعلم ذلك، ولم يزل بي حتى أجبته، فلما لقيت جعفر بن محمد أخبرته بالذي كان منه فقال: هو من أهل النار، فوقع في نفسي مما قال جعفر فقلت: ومن أين علمت ذلك؟ فقال: من ادعى علي علم هذا فهو من أهل النار، فلما رجعت لقيني زرارة فأخبرته بأنه قال لي إنه من أهل النار، فقال: كال لك من جراب النورة، فقلت: وما جراب النورة؟ قال: عمل معك بالتقية.
قلت (ابن حجر): زرارة قلّما روى، لم يذكر ابن أبي حاتم في ترجمته سوى أن قال: روى عن أبي جعفر يعنى الباقر، وقال سفيان الثوري: ما رأى أبا جعفر، وقال العقيلي: قال ابن المديني: سمعت سفيان يعني ابن عيينة يقول: وقيل له روى زرارة بن أعين عن أبي جعفر كتاباً، قال: ما هو؟ ما رأى أبا جعفر ولكنه كان يتتبع حديثه". (لسان الميزان: 01/401).

ولكن كيف كان موقف علماء الشّيعة من هذا الذمّ الواضح ؟:
- قال ابن المطهّر: "زرارة بن أعين بن سنسن: بضم السين المهملة وإسكان النون وبعدها سين مهملة وبعدها نون: الشيباني شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم، وكان فقيها قارئا متكلما شاعرا أديبا قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين، ثقة صادق فيما يرويه، وقد ذكر الكشي أحاديث تدل على عدالته وعارضت تلك الأحاديث أخبار أخر تدل على القدح فيه قد ذكرناها في كتابنا الكبير، وذكرنا وجه الخلاص عنها، والرجل عندي مقبول الرواية مات رحمه الله سنة خمسين و مائة". (رجال الحلي: ص76).
- قال الحر العاملي في هذا الذمّ الشديد الوارد في حقّ زرارة: "وروى (أي: الكشيّ) أحاديث في ذمه، ينبغي حملها على التقية، بل يتعين، وكذا ما ورد في حق أمثاله من أجلاء الإمامية، بعد تحقق المدح من الأئمة عليهم السلام".. ثمّ ذكر أثرا مختلقا عن الإمام جعفر الصّادق مفاده أنّه يذمّ زرارة تقية. (وسائل الشيعة: 30/373).
- أمّا عبد الحسين شرف الدين الموسوي فقد جعله من أعلام الهدى ومصابيح الدجى؛ فقال في معرض حديثه عن أصحاب الإمام الباقر: " وهناك أبطال لم يدركوا الإمام زين العابدين، وإنما فازوا بخدمة الباقرين الصادقين؛ فمنهم أبو القاسم بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن مراد البختري المرادي، وأبو الحسن زرارة بن أعين، وأبو جعفر محمد بن مسلم بن رباح الكوفي الطائفي الثقفي، وجماعة من أعلام الهدى ومصابيح الدجى، لا يسع المقام استقصاءهم " (المراجعات: مراجعة110).

الله المستعان... الإمام الصادق يلعن زرارة ويتهمه بالكذب ويخرج مخازيه، وعلماء الشّيعة يجعلونه من أعلام الهدى ومصابيح الدّجى !!!.
وربّما تعظم الغرابة إذا علمنا أنّ زرارة بن أعين هذا من أكثر رواة الشّيعة رواية عن الأئمّة:
يقول أبو القاسم الخوئي في (معجم رجال الحديث):
"وقع بعنوان زرارة في إسناد كثير من الروايات تبلغ ألفين وأربع مئة وتسعين موردا (2490)؛ فقد روي عن أبي جعفر عليه السلام روايات عنه تبلغ ألفا ومئتين وستة وثلاثين موردا، وروى عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ اثنين وثمانين موردا، وروى عن أبي عبد الله عليه السلام ورواياته عنه بهذا العنوان -وقد يعبر عنه بالصادق عليه السلام- تبلغ أربعمائة وتسعة وأربعين موردا، وروى عن أحدهما عليهما السلام، ورواياته عنهما بهذا العنوان تبلغ مائة وستة وخمسين موردا". (معجم رجال الحديث: 7/249).

وتأمّل أيضا: (بريد بن معاوية العجلي) الذي ذكره الموسوي في أعلام الهدى ومصابيح الدّجى، فإنّه هو الآخر قد نال ما ناله زرارة من اللّعن والتّجريح:
روى الكشي عن مسمع كردين أبي سيار، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: "لعن الله بريدا، ولعن الله زرارة". (الكشّي: ص148. رواية 239).
وروى الكشيّ عن عبد الرحيم القصير، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إيت زرارة وبريدا فقل لهما: ما هذه البدعة التي ابتدعتماها؟ أ ما علمتما أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (كلّ بدعة ضلالة)؟، قلت له: إني أخاف منهما فأرسل معي ليثا المرادي، فأتينا زرارة فقلنا له ما قال أبو عبد الله (عليه السلام)، فقال: والله لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر، فأما بريد فقال لا والله لا أرجع عنها أبدا. (رجال الكشي: ص148. رواية 236).

5. ومن الرّواة الذين ذمّهم أعلام أهل البيت واتّهموهم بالكذب: هشام بن سالم الجواليقي، وعلى الرّغم ممّا ورد في حقّه من ذمّ، نجد علماء الشّيعة يوثّقونه ويحملون الذمّ الذي ورد في حقّه على التقية:
يقول ابن المطهّر الحلّي: "هشام بن سالم الجواليقي: مولى بشر بن مروان أبو الحكم، كان من سبي الجوزجان، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام ثقة ثقة".(رجال الحلي: ص179).
قال الحرّ العاملي: "هشام بن سالم الجواليقي: روى عن أبي عبدالله، وأبي الحسن عليهما السلام، ثقة، ثقة؛ قاله النجاشي، والعلامة. وروى الكشي له مدحا". (وسائل الشّيعة: 30/505).

تأمّل أخي العقائد التي كان يتبنّاها هشام بن سالم هذا، وتأمّل موقف أئمّة أهل البيت منه:
- في (الكافي): عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: وَصَفْتُ لأبِي إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) قَوْلَ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَحَكَيْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ جِسْمٌ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ، أَيُّ فُحْشٍ أَوْ خَناً أَعْظَمُ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَصِفُ خَالِقَ الْأَشْيَاءِ بِجِسْمٍ أَوْ صُورَةٍ أَوْ بِخِلْقَةٍ أَوْ بِتَحْدِيدٍ وَأَعْضَاءٍ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً". (الكافي: 01/105. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 04).
- وفي (الكافي) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) أَسْأَلُهُ عَمَّا قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فِي الْجِسْمِ وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ فِي الصُّورَةِ فَكَتَبَ: "دَعْ عَنْكَ حَيْرَةَ الْحَيْرَانِ وَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، لَيْسَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْهِشَامَانِ".(الكافي: 01/105. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 05).
- وفي (الكافي) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ (عليه السلام) قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ ". (الكافي: 01/106. باب النّهي عن الجسم والصّورة. رواية رقم 08).

لكن كيف كان موقف علماء الشّيعة من هذا الرّاوي المنحرف ؟:
- يقول المظفّر في حقّ هشام بن سالم هذا: "وجاءت فيه مطاعن، كما جاءت في غيره من أجلة أنصار أهل البيت وأصحابهم الثقات والجواب عنها عامة مفهوم" (الإمام الصادق للمظفر: ص178)، ثم يقول: "وكيف يصحّ في أمثال هؤلاء الأعاظم قدح؟ وهل قام دين الحق وظهر أمر أهل البيت إلا بصوارم حججهم" (الإمام الصادق: ص178).
- يقول المامقاني في كتابه (تنقيح المقال: 3/23): "إنّ القدماء - يعني من الشيعة - كانوا يعّدون ما نعده اليوم من ضروريات مذهب الشيعة غلواً وارتفاعاً، وكانوا يرمون بذلك أوثق الرجال كما لا يخفى على من أحاط خبراً بكلماتهم"..
6. وهذا راو آخر من أوثق رواة الشّيعة: جابر الجعفي:
يقول جابر الجعفي: "حدثني أبو جعفر (عليه السلام) بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط، ولا أحدث بها أحدا أبدا، قال جابر: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): جُعلت فداك، إنّك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سرّكم الذي لا أحدث به أحدا، فربّما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون. قال: يا جابر، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّان فاحفر حفيرة ودَلّ رأسك فيها ثم قل: حدّثني محمد بن علي بكذا وكذا. (الكشي: ص194. رقم 343).
وفي (لسان الميزان) لابن حجر أنّ جابرا هذا قال: "عندي سبعون ألف حديث عن أبى جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها" (لسان الميزان: 01/380).
وقد أقرّ له شيوخ الشّيعة بهذا: يقول الحرّ العاملي في (وسائل الشّيعة: 30/329): "وروي أنه روى سبعين ألف حديث عن الباقر عليه السلام، وروى مائة وأربعين ألف حديث، والظاهر أنه ما روى أحد -بطريق المشافهة- عن الأئمة عليهم السلام أكثر مما روى جابر، فيكون عظيم المنزلة عندهم، لقولهم عليهم السلام:« اعرفوا منازل الرجال منا ، على قدر رواياتهم عنا »".

لكن ما قول أعلام أهل البيت في هذا ؟:
يروي (الكشي) عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أحاديث جابر فقال: "ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة وما دخل علي قط". (رجال الكشي: ص191. رواية رقم 335).
ولم يجد شيخهم الخوئي مخرجا من هذه الرواية التي تكذب جابراً إلا أن يفزع الى التقية فيقول بأنه "لابد من حمله على نحو من التورية". (معجم رجال الخوئي: 05/25).
وقال (هاشم معروف) في ترجمة عمر بن شمر بن يزيد الجعفي: "ضعّفه المؤلفون في الرجال ونسبوا إليه أنه دس الأحاديث في كتب جابر الجعفي" (دراسات في الحديث: ص195).
فهذا الرّجل كان من أكذب خلق الله، بل قد شهد علماء الجرح والتّعديل أنّه كان ممّن ينتحل العقائد السّبئية: قال عنه ابن حبان: "كان سبئياً من أصحاب عبد الله بن سبأ. كان يقول: إن علياً يرجع إلى الدنيا" (لسان الميزان لابن حجر: 01/380). وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: "ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي". (الضّعفاء الكبير للعقيلي: 01/165).

7. أبو بصير ليث بن البختري المرادي:
عدّه المدعو عبد الحسين في (المراجعات) من رجال الشيعة وأبطالهم الذين فازوا بخدمة الإمامين الباقر والصادق على حدّ قوله.
لكن تأمّل جرأة هذا البطل على أئمّة أهل البيت (رضوان الله تعالى عليهم):
روى الكشي بسنده عن ابن أبي يعفور قال: خرجنا إلى السّواد دراهم لنحج ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي قال: قلت له: يا أبا بصير اتق الله، وحجّ بمالك، فإنك ذو مال كثير، فقال: اسكت فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها كسائه.
و(صاحبك) يعني به الإمام المعصوم كما فسرها العالم الشّيعيّ هاشم معروف.
وروى الكشي بسنده عن حماد بن عثمان قال: خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع، فتذاكرنا الدنيا، فقال أبو بصير المرادي: أما إنّ صاحبكم لو ظفر بها لأستأثر بها، قال: فأغفى فجاءه كلب يريد أن يشغر عليه فذهبت لأطرده فقال لي ابن يعفور: دعه، قال: فجاء حتى شغر في أذنه.
وبسند الكشي عن حماد الناب قال: جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله عليه السلام ليطلب الإذن فلم يأذن له، فقال: لو كان معنا طبق لأذن، قال: فجاء كلب فشغر في وجه أبي بصير قال: أف أف ما هذا؟ قال جليسه: هذا كلب شغر في وجهك.

ألا يخجل علماء الشّيعة من الدّفاع عن هؤلاء الرّواة الذين يطعنون في أئمّة أهل البيت (عليهم رضوان الله)؟!!.
***
يتبع بإذن الله
***









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 12-15-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 9.43 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

أعلام أهل البيت يقفون للخلايا السّبئيّة بالمرصاد:
· كان أعلام أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) يصدعون برفض المعتقدات التي تروّج لها الخلايا السّبئيّة ومن وقع ضحية لدعاواها، ومن مواقفهم المسجّلة في رفض مبدأ الإمامة:
- روى الإمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء: 06/259) عن عبد الجبار بن عباس الهمداني: أن جعفر بن محمد أتاهم وهم يريدون أن يرتحلوا من المدينة، فقال: "إنّكم إن شاء الله من صالحي أهل مصركم، فأبلغوهم عنّي: من زعم أنّي إمام معصوم مفترض الطاعة؛ فأنا منه برئ، ومن زعم أنّي أبرأ من أبي بكر وعمر؛ فأنا منه بريء".
- روى الكليني في (الكافي) عَنْ سَعِيدٍ السَّمَّانِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ، فَقَالَا لَهُ: أَ فِيكُمْ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ ؟، قَالَ، فَقَالَ: لاَ. قَالَ فَقَالَا لَهُ: قَدْ أَخْبَرَنَا عَنْكَ الثِّقَاتُ أَنَّكَ تُفْتِي وَتُقِرُّ وَتَقُولُ بِهِ وَنُسَمِّيهِمْ لَكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَهُمْ أَصْحَابُ وَرَعٍ وَتَشْمِيرٍ وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَكْذِبُ. فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ: "مَا أَمَرْتُهُمْ بِهَذَا". فَلَمَّا رَأَيَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ خَرَجَا. فَقَالَ لِي: أَ تَعْرِفُ هَذَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ هُمَا مِنْ أَهْلِ سُوقِنَا وَهُمَا مِنَ الزَّيْدِيَّةِ وَهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ. فَقَالَ: كَذَبَا لَعَنَهُمَا اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا رَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بِعَيْنَيْهِ وَلَا بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيْهِ وَلَا رَآهُ أَبُوهُ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي مَقْبِضِهِ ومَا أَثَرٌ فِي مَوْضِعِ مَضْرَبِهِ؟. وَإِنَّ عِنْدِي لَسَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)، وَإِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَدِرْعَهُ وَلَامَتَهُ وَمِغْفَرَهُ، فَإِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ فَمَا عَلَامَةٌ فِي دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)؟ وَإِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) الْمِغْلَبَةَ، وَإِنَّ عِنْدِي أَلْوَاحَ مُوسَى وَعَصَاهُ، وَإِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَإِنَّ عِنْدِي الطَّسْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهِ الْقُرْبَانَ، وَإِنَّ عِنْدِي الِاسْمَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ، وَإِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ، وَمَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي أَيِّ أَهْلِ بَيْتٍ وُجِدَ التَّابُوتُ عَلَى أَبْوَابِهِمْ أُوتُوا النُّبُوَّةَ، وَمَنْ صَارَ إِلَيْهِ السِّلَاحُ مِنَّا أُوتِيَ الْإِمَامَةَ، وَلَقَدْ لَبِسَ أَبِي دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فَخَطَّتْ عَلَى الْأَرْضِ خَطِيطاً وَلَبِسْتُهَا أَنَا فَكَانَتْ وَكَانَتْ، وَقَائِمُنَا مَنْ إِذَا لَبِسَهَا مَلَأَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". (الكافي: 01/232: بَابُ مَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ مِنْ سِلَاحِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَمَتَاعِهِ: رواية رقم 01).
تعليق: ما من شكّ أنّ الزّيادة التي زادها الرّاوي والتي فيها طعن الإمام الصّادق في الرّجلين، لا شكّ أنّها من وضع الوضّاعين للتّغطية على نفي الإمام الصّادق أنّه إمام مفترض الطّاعة..
ومن مواقفهم في رفض مبدأ العصمة الذي روّجت له الخلايا السّبئيّة:
- كان جعفر الصّادق (عليه السّلام) كان يقول: "إنّا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا" (بحار الأنوار: 25/207).

- وكان يقول: " فو الله ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا واصطفانا ما نقدر على ضر ولا نفع، إن رحمنا فبرحمته وإن عذبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة وإنا لميتون ومقبورون ومنشرون ومبعوثون وموقوفون ومسئولون، ويلهم ما لهم لعنهم الله، فلقد آذوا الله وآذوا رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي (صلوات الله عليهم) وها أنا ذا بين أظهركم لحم رسول الله وجلد رسول الله، أبيت على فراشي خائفا وجلا مرعوبا، يأمنون وأفزع وينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل، أتقلقل بين الجبال و البراري، أبرأ إلى الله مما قال في الأجدع البراد عبد بني أسد أبو الخطاب لعنه الله، والله لو ابتلوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب ألا يقبلوه فكيف وهم يروني خائفا وجلا أستعدي الله عليهم وأتبرأ إلى الله منهم، أشهدكم أني امرؤ ولدني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما معي براءة من الله، إن أطعته رحمني وإن عصيته عذبني عذابا شديدا أو أشد عذابه". (رجال الكشي: ص225-226. رواية رقم 403).
-وفي (البحار) عن الفضيل قال: ذكرت لأبي عبدالله (عليه السلام) السّهو فقال: "وينفلت من ذلك أحد؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي". (بحار الأنوار: 25/350).
- وفي (البحار) أنّ موسى الكاظم (عليه السّلام) كان يقول: "ربّ عصيتك بلساني ولو شئتَ وعزّتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي". (بحار الأنوار: 25/203).
ومن مواقفهم الصّادقة في البراءة ممّن يطعن في صحابة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم):
- فهذا الإمام محمّد الباقر رحمه الله يقول لجابر الجعفي: "إن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا، ويتناولون أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما-، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛ فأخبرهم: أني أبرأ إلى الله تعالى منهم، والله بريء منهم، والذي نفس محمد بيده لو وُليت؛ لتقربت إلى الله بدمائهم. لا نالتني شفاعة محمد، إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما، إن أعداء الله غافلون عنهما ". (أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في النهى عن سب الأصحاب: ص75، وأورده البيهقي في كتاب الاعتقاد: ص361).
- وثبت عنه أيضا أنّه قال: " أجمع بنو فاطمة على أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن ما يكون من القول ". (أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 15/355 ، الذهبي في السير: 4/406).
- وثبت عنه أيضا أنّ بسام الصيرفي سأله عن أبي بكر وعمر فقال: " والله إني لأتولاهما، وأستغفر لهما، وما أدركت أحداً من أهل بيتي إلا هو يتولاهما " (أخرجه ابن سعد في الطبقات 5/321، وابن عساكر في تاريخ دمشق 15/355ب، وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 9/321، والذهبي في السير 4/403).
- وثبت عن سالم بن أبي حفصة قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفر عن أبي بكر وعمر فقالا: " يا سالم تولهما وابرأ من عدوهما؛ فإنهما كانا إمامي هدى، ثم قال جعفر: يا سالم أيسبّ رجل جده؟ أبو بكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد r يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما " ( أخرجه عبدالله بن أحمد في كتاب السنة 02/558، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 7/1301، وأورده الذهبي في السير 06/258).
- وهذا الإمام جعفر الصّادق عليه رحمة الله يقول: "كان أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) اثني عشر ألفًا: ثمانية آلاف في المدينة، وألفان من أهل مكّة، وألفان من الطّلقاء، لم يرد فيهم قدري، ولا مرجئ، ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون اللّيل والنّهار". (بحار الأنوار: 22/306. باب فضل المهاجرين والأنصار والصّحابة والتابعين وجمل أحوالهم).
ويقول: "برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر". ( أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: 06/260).
قال الذهبي معقباً على هذا الأثر: "قلت:هذا القول متواتر عن جعفر الصادق..". (سير أعلام النبلاء: 06/260).
- وعن جعفر بن محمد (جعفر الصادق) أنه كان يقول: " ما أرجوا من شفاعة علي شيئاً، إلا وأنا أرجوا من شفاعة أبي بكر مثله، لقد ولدني مرتين " (أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة 07/1301، وأورده الذهبي في السير 06/259. قال الذهبي في ترجمة جعفر بن محمد: "وأمه هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي، وأمها هي أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان يقول: ولدني أبوبكر الصديق مرتين" سير أعلام النبلاء 06/255).
بل والأبلغ ممّا سبق أنّ الإمام جعفر الصّادق (عليه رحمة الله) كان يصدع بتفضيل أبي بكر وعمر على جدّه علي بن أبي طالب (رضي الله عنهم أجمعين)، وكانت له مناظرات في ذلك، وممّا حفظ من مناظراته: رسالة مخطوطة توجد منها نسختان:
- النسخة الأولى: نسخة تركيا في خزانة شهيد علي باشا بإستنبول ضمن مجموع رقمه 2764 حوى عدة رسائل في العقيدة والحديث هذه الرسالة الحادية عشرة منه.
- النسخة الثانية: نسخة الظاهرية وقد وقعت ضمن مجاميعها في المجموع رقم 111 وهي الرسالة التاسعة عشر منه. محقق الرسالة: علي بن عبدالعزيز العلي آل شبل. الناشر: دار الوطن - السعودية - الرياض.
نصّ الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم. ربّ أعن، حدثنا الشيخ الفقيه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن سعيد الأنصاري البخاري قراءة عليه بمكة حرسها الله سنة خمس وثلاثين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن مسافر قال أخبرنا أبو بكر بن خلف بن عمر بن خلف الهمذاني قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أزمة قال: حدثنا أبو الحسن بن علي الطنافسي قال حدثنا خلف بن محمد القطواني قال حدثنا علي بن صالح قال: جاء رجل من الشيعة إلى جعفر بن محمد الصادق كرم الله وجهه ، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه السلام.
قال الرجل: يا ابن رسول الله، مَنْ خير الناس بعد رسول الله ؟.
قال جعفر: أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) .
قال الرجل: وما الحجة في ذلك ؟.
قال جعفر: قوله عز وجل ] إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها[{التوبة 40} فمن يكون أفضل من اثنين الله ثالثهما ؟ وهل يكون أحد أفضل من أبي بكر إلا النبي r ؟!.
قال الرجل: فإن علي بن أبي طالب عليه السلام بات على فراش النبي r غير جزع ولا فزع (يقصد ليلة الهجرة).
قال جعفر: وكذلك أبو بكر كان مع النبي r غير جزع ولا فزع.
قال الرجل: فإن الله تعالى يقول بخلاف ما تقول !.
قال جعفر: وما قال ؟.
قال الرجل: قال الله تعالى: ] إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا[،أ فلم يكن ذلك الجزع خوفاً ؟.
قال جعفر: لا ! لأنّ الحزن غير الجزع والفزع، كان حزن أبي بكر أن يقتل النبي r، ولا يدان بدين الله فكان حزن على دين الله وعلى نبي الله r ولم يكن حزنه على نفسه كيف وقد ألسعته أكثر من مئة حريش فما قال: حس ولا ناف!.
قال الرجل: فإنّ الله تعالى قال: ] إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون[{المائدة 55} نزل في علي بن أبي طالب حين تصدّق بخاتمه وهو راكع فقال النبي r: ( الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي ).
قال جعفر: الآية التي قبلها في السورة أعظم منها، قال الله تعالى ] يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه[{المائدة 54} وكان الارتداد بعد رسول الله r؛ ارتدت العرب بعد رسول الله r، واجتمعت الكفار بنهاوند وقالوا: الرجل الذين كانوا يتنصرون به - يعنون النبي (رضي الله عنه)- قد مات، حتى قال عمر (رضي الله عنه): اقبل منهم الصلاة، ودع لهم الزكاة ، فقال: لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدون إلى رسول الله r لقاتلتهم عليه ولو اجتمع علي عدد الحجر والمدر والشوك والشجر والجن والإنس لقاتلتهم وحدي. وكانت هذه الآية أفضل لأبي بكر.
قال الرجل: فإن الله تعالى قال : ] الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية[ نزلت في علي عليه السلام كان معه أربعة دنانير فأنفق ديناراً بالليل وديناراً بالنهار وديناراً سراً وديناراً علانية فنزلت فيه هذه الآية.
قال جعفر: لأبي بكر (رضي الله عنه) أفضل من هذه في القرآن، قال الله تعالى ] والليل إذا يغشى[ قسم الله، ] والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى[ أبو بكر ] فسنيسره لليسرى[ أبو بكر ] وسيجنبها الأتقى[ أبو بكر ] الذي يؤتي ماله يتزكى[ أبو بكر ] وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى[ أبو بكر، أنفق ماله على رسول الله r أربعين ألفاً حتى تجلل بالعباء، فهبط جبريل عليه السلام فقال: الله العلي الأعلى يقرئك السلام، ويقول: اقرأ على أبي بكر مني السلام، وقل له أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال: أسخط على ربي عز وجل ؟! أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض، أنا عن ربي راض. ووعده الله أن يرضيه.
قال الرجل: فإن الله تعالى يقول ] أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله[ {التوبة 19} نزلت في علي عليه السلام.
قال جعفر: لأبي بكر مثلها في القرآن ، قال الله تعالى ] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى[{الحديد 10}. وكان أبو بكر أول من أنفق ماله على رسول الله r، وأول من قاتل، وأول من جاهد. وقد جاء المشركون فضربوا النبي r حتى دمي، وبلغ أبا بكر الخبر فأقبل يعدو في طرق مكة يقول: ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟ فتركوا النبي r وأخذوا أبا بكر فضربوه، حتى ما تبين أنفه من وجهه.
وكان أول من جاهد في الله، وأول من قاتل مع رسول الله r وأول من أنفق ماله، وقد قال رسول الله r : ( ما نفعني مال كمال أبي بكر ).
قال الرجل: فإن علياً لم يشرك بالله طرفة عين .
قال له جعفر: فإن الله أثنى على أبي بكر ثناءً يغني عن كل شئ، قال الله تعالى ] والذي جاء بالصدق[ محمد r، ] وصدق به[{الزمر33} أبو بكر.
وكلهم قالوا للنبي r كذبت وقال أبو بكر: صدقت، فنزلت فيه هذه الآية: آية التصديق خاصة، فهو التقي النقي المرضي الرضي، العدل المعدل الوفي.
قال الرجل: فإنّ حبّ علي فرض في كتاب الله ؛ قال الله تعالى ] قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى[.
قال جعفر: لأبي بكر مثلها ، قال الله تعالى: ] والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم[{الحشر10} فأبو بكر هو السابق بالإيمان، فالاستغفار له واجب ومحبته فرض وبغضه كفر.
قال الرجل: فإنّ النبي r قال: ( الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما ).
قال جعفر: لأبي بكر عند الله أفضل من ذلك؛ حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: كنت عند النبي rوليس عنده غيري، إذ طلع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال النبي r: ( يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة وشبابهم فيما مضى من سالف الدهر في الأولين وما بقي في غابره من الآخرين، إلا النبيين والمرسلين. لا تخبرهما يا علي ما داما حيين ) فما أخبرت به أحداً حتى ماتا.
قال الرجل: فأيهما أفضل فاطمة بنت رسول الله r أم عائشة بنت أبي بكر ؟.
قال جعفر: بسم الله الرحمن الرحيم ] يس والقرآن الحكيم[، ] حم والكتاب المبين[.
قال الرجل: أسألك أيهما أفضل فاطمة ابنة النبي r أم عائشة بنت أبي بكر، تقرأ القرآن ؟!.
قال جعفر: عائشة بنت أبي بكر زوجة رسول الله r معه في الجنة، وفاطمة بنت رسول الله r سيدة نساء أهل الجنة. الطاعن على زوجة رسول الله rلعنه الله، والباغض لابنة رسول الله خذله الله.
قال الرجل: عائشة قاتلت علياً، وهي زوجة رسول الله r.
قال جعفر: نعم، ويلك قال الله تعالى ] وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله [ {الأحزاب 53}.
قال الرجل: توجد خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي في القرآن ؟.
قال جعفر: نعم، وفي التوراة والإنجيل .قال الله تعالى: ] وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات[ {الأنعام165}. وقال تعالى: ] أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض[{النمل62}. وقال تعالى: ] ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم[{النور55}.
قال الرجل: يا ابن رسول الله، فأين خلافتهم في التوراة والإنجيل؟.
قال جعفر: ] محمد رسول الله والذين معه[ أبو بكر، ] أشداء على الكفار[ عمر بن الخطاب، ] رحماء بينهم[ عثمان بن عفان، ] تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً[ علي بن أبي طالب، ] سيماهم في وجوههم من أثر السجود[ أصحاب محمد المصطفى r، ] ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل[.
قال الرجل: ما معنى في التوراة والإنجيل ؟.
قال جعفر: محمد رسول الله والخلفاء من بعده أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. ثم لكزه في صدره وقال: ويلك ! قال الله تعالى: ] كزرع أخرج شطأه فآزره[ أبو بكر، ] فاستغلظ[ عمر، ] فاستوى على سوقه[ عثمان، ] يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار[ علي بن أبي طالب، ] وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً[ أصحاب محمد رسول الله r رضي الله عنهم. ويلك !، حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله r: ( أنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر، ويعطيني الله من الكرامة ما لم يعطَ نبيّ قبلي، ثم ينادي قرّب الخلفاء من بعدك فأقول: يا رب ومن الخلفاء ؟ فيقول: عبد الله بن عثمان أبو بكر الصديق، فأول من تنشق عنه الأرض بعدي أبو بكر، فيوقف بين يدي الله، فيحاسب حساباً يسيراً، فيكسى حلتين خضراوين ثم يوقف أمام العرش ثم ينادي منادٍ أين عمر بن الخطاب ؟ فيجئ عمر وأوداجه تشخب دماً فيقول من فعل بك هذا ؟ فيقول: عبد المغيرة بن شعبة، فيوقف بين يدي الله ويحاسب حساباً يسيراً ويكسى حلتين خضراوين، ويوقف أمام العرش. ثم يأتي عثمان بن عفان وأوداجه تشخب دماً فيقال من فعل بك هذا ؟ فيقول: فلان بن فلان، فيوقف بين يدي الله فيحاسب حساباً يسيراً ويكسى حلتين خضراوين، ثم يوقف أمام العرش. ثم يدعى علي بن أبي طالب فيأتي وأوداجه تشخب دماً فيقال من فعل بك هذا ؟ فيقول: عبد الرحمن بن ملجم، فيوقف بين يدي الله ويحاسب حساباً يسيراً ويكسى حلتين خضراوين، ويوقف أمام العرش.
قال الرجل: يا ابن رسول الله ، هذا في القرآن ؟.
قال جعفر: نعم،قال الله تعالى: ] وجيء بالنبيين والشهداء[ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ] وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون[.
قال الرجل: يا ابن رسول الله ، أيقبل الله توبتي مما كنت عليه من التفريق بين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ؟.
قال جعفر: نعم، باب التوبة مفتوح فأكثر من الاستغفار لهم. أما إنّك لو متّ وأنت مخالفهم متّ على غير فطرة الإسلام وكانت حسناتك مثل أعمال الكفار هباءً منثوراً.
فتاب الرجل ورجع عن مقالته وأناب .
تمّ بحمد الله وصلواته على محمد وآله وأصحابه وأزواجه وسلامه، على يد العبد المذنب الراجي عفو الله الخائف من عقاب الله يوسف بن محمد بن يوسف الهكاري في شهر الله الأحد رجب من سنة تسع وستين وستمائة. رحم الله من ترحم عليه وعلى والديه وعلى جميع المسلمين. ا.هـ

ومن مواقفهم في البراءة ممّن كان ينتحل التشيّع لأجل التّرويج لمعتقدات الخلايا السّبئية:
- وروى الكشّي أيضا في كتابه (الرجال) عن علي بن يزيد الشامي قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): قال أبو عبد الله (عليه السلام): "ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا و هي فيمن ينتحل التشيع" (رجال الكشّي: ص299).
- وروى الكشّي أيضا في كتابه (الرجال) عن عنبسة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): "لقد أمسينا وما أحد أعدى لنا ممن ينتحل مودتنا" (رجال الكشي: ص307).

· وإزاء انتشار الكذب عليهم، كان أعلام أهل البيت يشيعون في النّاس وجوب عرض ما يروى عنهم على كتاب الله وسنّة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم):
في (الكافي): عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: "كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَرْدُودٌ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكُلُّ حَدِيثٍ لاَ يُوَافِقُ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ زُخْرُفٌ". (الكافي: 01/69. بَابُ الْأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَشَوَاهِدِ الْكِتَابِ).
وفي (الكافي) عن حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ أَنَّهُ حَضَرَ ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ يَرْوِيهِ مَنْ نَثِقُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا نَثِقُ بِهِ ؟ قَالَ: "إِذَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ حَدِيثٌ فَوَجَدْتُمْ لَهُ شَاهِداً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَإِلَّا فَالَّذِي جَاءَكُمْ بِهِ أَوْلَى بِهِ" .(الكافي: 01/69. بَابُ الْأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَشَوَاهِدِ الْكِتَابِ).
***
وتتواصل المؤامرة في سرية تامّة:
· بقيت الخلايا الشّيعيّة مصرّة على التّرويج لنظرية الإمامة، واخترعت فكرة الوكالة عن الإمام لأجل تحصيل الأموال من السذّج والمغرّر بهم باسم الخمس وحقّ أهل البيت. واستطاع أولئك الوكلاء المزعومون جمع أموال طائلة باسم الأئمّة.
· كانت الخلايا الشّيعيّة توصي أتباعها بالسرية في الدّعوة والتكتّم على كثير من المعتقدات، فنسبوا مثلا إلى الإمام جعفر الصّادق عليه رحمة الله أنّه أوصاهم فقال وهو يخاطب أحد الشّيعة: "يَا سُلَيْمَانُ إِنَّكُمْ عَلَى دِينٍ مَنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَذَاعَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ". (الكافي: 02/222. باب الكتمان رواية 03).
ونسبوا إلى الإمام جعفر عليه رحمة الله أيضا أنّه قال: "خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية، إذا كانت الإمرة صبيانية" (الكافي: 02/220. باب الكتمان رواية رقم 20). البرانية: العلانية، الجوانية: السرّ.
ونسبوا إلى الإمام الباقر عليه رحمة الله أنّه قال: "وَلاَيَةُ اللَّهِ أَسَرَّهَا إِلَى جَبْرَائِيلَ (عليه السلام) وَأَسَرَّهَا جَبْرَائِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) وَأَسَرَّهَا مُحَمَّدٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَأَسَرَّهَا عَلِيٌّ إِلَى مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَنْتُمْ تُذِيعُونَ ذَلِكَ، مَنِ الَّذِي أَمْسَكَ حَرْفاً سَمِعَهُ" (الكافي: 02/224. باب الكتمان. رواية رقم 10).
· بل وكانوا يوصون بعضهم بعضا بالكذب على كلّ من يحاول كشف مؤامراتهم، وقد سجّلت بعض روايات الشّيعة بعض الرّوايات التي وضعوها على ألسنة الأئمّة في ذلك، بل وعلى لسان المصطفى (صلى الله عليه وآله):
ففي (الكافي) مثلا عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): (إِذَا رَأَيْتُمْ أَهْلَ الرَّيْبِ وَالْبِدَعِ مِنْ بَعْدِي فَأَظْهِرُوا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ، وَأَكْثِرُوا مِنْ سَبِّهِمْ وَالْقَوْلَ فِيهِمْ وَالْوَقِيعَةَ، وَبَاهِتُوهُمْ كَيْلَا يَطْمَعُوا فِي الْفَسَادِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيَحْذَرَهُمُ النَّاسُ وَلَا يَتَعَلَّمُوا مِنْ بِدَعِهِمْ يَكْتُبِ اللَّهُ لَكُمْ بِذَلِكَ الْحَسَنَاتِ وَيَرْفَعْ لَكُمْ بِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ). (الكافي: 02/375. رواية رقم 04). وطبعا فإنّ كلّ من لم يكن شيعيا فهو بالنّسبة إليهم من أهل الرّيب والبدع..
وقد أقر السيد الخوئي وغيره من العلماء بصحتها السندية. (مصباح الفقاهة: 01/281 و354).
· كما كانت هذه الخلايا توصي أتباعها باستعمال التقية في التعامل مع المخالفين، والتستّر بالاتجاه الشيعي المعتدل لنشر سمومهم بالتدرّج بين الناس، ونسبوا مثلا إلى الإمام جعفر الصّادق أنّه قال: "كفوا ألسنتكم والزموا بيوتكم فإنه لا يصيبكم أمر تخصّون به أبدًا، ولا تزال الزيدية لكم وقاء أبدًا" (الكافي: 2/225).
هذه الوصية ولا شكّ من وصايا الخلايا السبئية التي تتستّر بمحبّة أهل البيت لتنفث سمومها في أمّة الإسلام.
· وقد وضعت تلك الخلايا لأتباعها سياجا يحول بينهم وبين طلب الحقّ واستخدام العقل، فنسبوا إلى الأئمّة كلاما ينهون فيه عن التّشكيك فيما يروى عنهم ولو كانت العقول تأباه:
ففي (بحار الأنوار) مثلا عن سفيان بن السمط قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السّلام): جعلت فداك، إنّ رجلا يأتينا من قبلكم يُعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): "يقول لك إني قلت لليل إنه نهار، أو للنهار إنه ليل ؟" قال: لا. قال: "فإن قال لك هذا أنّي قلته فلا تكذّب به، فإنّك إنّما تكذّبني". (البحار: 02/211).
· كانت البداية بالنسبة للخلايا السبئية في دعوتها: القول بأنّ لكلّ نبيّ وصيا، ثمّ القول بأنّ نبينا r أوصى من بعده لابن عمّه علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فوثب الصحابة عليه ومنعوه حقّه، ثمّ القدح في الصحابة، ثمّ القول بردّتهم، ومن بلغ معهم إلى هذا قادوه إلى المرحلة التي لأجلها يعملون، فيقولون: ما رأيك في علي ؟. فيقول: مولانا وإمامنا. فيقولون له: وما رأيك في علمه الغيب؟ فيقول: علي إذا شاء أن يعلم علم. فيقولون له: إذا كان كذلك فلماذا لم يخبر أحدا بما يعلمه من الغيب ؟ ولماذا قُتل ؟ فيحتار. ثم يقولون له: وما رأيك في شجاعة علي ؟ فيقول: أشجع الناس، وأعظم الناس. فيقولون: أين شجاعته وقد أخذ منه أبو بكر الخلافة فلم يستطع فعل شيء، وأخذ منه عمر الخلافة فلم يستطع فعل شيء، بل وزوّجه ابنته أمّ كلثوم، وأخذ منه عثمان الخلافة ولم يفعل شيئا. ولو كان قد ترك حقه درءً للفتنة فلماذا لم يتركه لمعاوية أيضا درءً للفتنة. فيحتار الرّجل. ثمّ يقولون له: وما رأيك بالحسن بن علي ؟ فيقول: إمام معصوم مفترض الطاعة، فيقولون له: وما رأيك في تنازله عن الخلافة لمعاوية ؟ فيقول: هو حقّ. فيقولون له: إذا كان حقا فلماذا لم يفعله عليّ قبله، ولماذا لم يفعله الحسين مع يزيد بعده ؟ فيحتار الرجل ويقول لهم: أين الحقّ إذا ؟. فيقولون له: الحقّ أنّ عليا والحسن والحسين ومعهم سلمان والمقداد وأبو ذر كلهم قد كفروا وارتدّوا مع من ارتدّ. وما دام أصحاب محمّد قد ارتدوا جميعا فذلك بسبب عدم تبليغ محمّد لرسالة ربّه كما ينبغي. وما دام لم يبلغ الرسالة فالقرآن أيضا ليس كما أنزله الله. وهذا الذي فعله محمد برسالة الإسلام قد فعله كلّ الأنبياء قبله برسالاتهم. فيقول الرجل: أين الدين الحقّ إذًا ؟ فيقولون له: الحق فيما وضعه العلماء والحكماء والفلاسفة. ثمّ يلقنونه عقائدهم فيقولون له: الله لا نقول هو موجود ولا غير موجود، ليس هناك جنة ولا نار... وهكذا يخرج من الإسلام ويبقى بلا دين.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?t=55343
***
هذه هي السبئية وهذه هي أهدافها، وهي ربّما قد ترضى بإيصال المسلم إلى الغلوّ في أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ووصفهم بصفات الإله ليكون قريبا من دين النّصارى.
وفي هذا السياق روى غير واحد ممن ألف في السُّنة عن المحدث الإمام الثقة (أبي الربيع الزهراني) أنه كان له جار شيعي تزندق، ثمّ تداركه الله بالتوبة، فسأله الزهراني: ما بالك كنت تدَّعي الرفض والتشيع ثم أظهرت الزندقة ؟. فقال: إنّ من كنتُ أعاشرهم من أعداء الدين قد فكروا وأرادوا هدم الإسلام ومحاربة أهله، فما وجدوا أيسر من أن يدخلوا من باب التشيع، فإنّ هذه الطائفة جاهلة حمقاء، وعن طريقها يستطيعون أن يحققوا ما لا يستطيعون تحقيقه لو دخلوا من طريق غيرها.
· وهكذا استغلّت السبئية خلاف علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مع من خالفه فتسترت بالتشيع لأهل البيت، وأخذت تعمل في الخفاء حتى استطاعت تكوين أتباع لها تبنّوا كثيرا من أفكارها كفكرة الإمامة والقدح في الصحابة، وظهر هذا الانحراف في صورة طائفة سميت الرافضة، وكان سبب تسميتها بهذا الإسم أنّ زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه رحمة الله لمّا عزم على الخروج على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (الذي حكم بين سنتي: 105و125هـ) جاءه نفر من الشيعة فاشترطوا عليه للخروج معه أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فأبى ذلك عليهم فرفضوه وسمّوا "رافضة". هذه الطائفة هي الطائفة التي يعوّل عليها الحاقدون على الإسلام، وهي الباب الذي يدخلون منه لإفساد عقائد المسلمين.
***
الكوفة محضن المؤامرة:
· تركزت المؤامرة السبئية خاصّة في الكوفة، ويكفي لمعرفة أثر دعوة عبد الله بن سبأ في أهل هذه المدينة خاصّة أن يُعلم أنّ أهل الكوفة الأوائل على ما كان فيهم من غدر لم يكونوا يفضلون على أبي بكر وعمر أحدا؛ وهذه شهادة مهمّة من تابعي ولد قبل استشهاد عثمان بن عفان (رضي الله عنه) بثلاث سنوات وعمّر إلى غاية سنة (128هـ)، هذا التابعي هو عالم الكوفة وشيخها في زمانه (أبو إسحاق السبيعي) عليه رحمة الله؛ عاش بعد استشهاد علي (رضي الله عنه) ردحا من الزمن في الكوفة لم يسمع أحدا يقدح في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ثمّ خرج منها وعاد إليها فوجد أمرا آخر؛ يقول: "خرجت من الكوفة وليس أحد يشك في فضل أبي بكر وعمر وتقديمهما، وقدمت الآن وهم يقولون ويقولون، ووالله ما أدري ما يقولون" (المنتقى: ص360).

وهذه شهادة أخرى أدلى بها تابعي آخر كان ينسب إلى التشيع – بمعناه اللغوي –؛هذا التابعي هو شريك بن عبد الله النخعي (توفي عليه رحمة الله سنة 177هـ): سأله سائل: أيهما أفضل أبو بكر أم علي؟ فقال: أبو بكر. قال السّائل: تقول هذا وأنت شيعي! فقال له: نعم من لم يقل هذا فليس شيعياً، والله لقد رقى عليّ هذه الأعواد (يقصد منبر الكوفة)، فقال: "ألا إنّ خير هذه الأمة بعد نبيّها أبو بكر ثم عمر"، فكيف نردّ قوله، وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذاباً "

وأقوى من هذه الشهادة ما نقله الذهبي في (سير أعلام النبلاء: 06/255) عن ليث بن أبي سليم أنّه قال: " أدركت الشّيعة الأُوَلْ ما يفضّلون على أبي بكر وعمر أحداً ".

فهذا هو التشيّع الذي كان يوصف به بعض الأفاضل من التّابعين وغيرهم، وهذا هو التشيّع قبل أن تخترقه دعوة عبد الله بن سبأ.
***
وتتواصل المؤامرة:
· بعد وفاة الإمام الباقر عليه رحمة الله (سنة 114هـ) افترق أصحابه إلى فرقتين: فرقة قالوا بإمامة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالمدينة عليه رحمة الله، أنكروا موته وقالوا أنّه المهديّ القائم لأنّ اسمه يوافق اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) واسم أبيه يوافق اسم أبي النبي (صلى الله عليه وآله)، وفرقة قالوا بإمامة جعفر بن محمّد الصّادق بعد أبيه الباقر.
· في حياة الإمام جعفر الصّادق عليه رحمة الله نسبت إليه الخلايا الشّيعية أنّه أوصى بالإمامة من بعده إلى ابنه إسماعيل، ووضعوا على لسانه روايات في ذلك.
· يقدّر الله تبارك وتعالى أن يتوفّى إسماعيل في حياة أبيه جعفر، فكانت قاصمة الظّهر للخلايا الشّيعيّة التي وضعت روايات على لسان جعفر الصّادق تقول بإمامة ابنه إسماعيل من بعده لأنّهم بثّوا في النّاس أنّ الإمام يعلم الغيب، ولكنّ تلك الخلايا لا تستحي من الكذب ولا تقلع عنه، فافترقت فرقتين: فرقة بقيت على القول بإمامة جعفر، وفرقة عادت فأنكرت إمامة جعفر الصّادق واتّهمته بالكذب – حاشاه عليه رحمة الله-.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?t=55343
· ولمّا توفّي جعفر بن محمّد عليه رحمة الله سنة 148هـ افترقت الخلايا الشّيعيّة التي قالت بإمامته إلى 06 فرق: فرقة منها قالت إنّ جعفر بن محمّد حيّ لم يمت، ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر النّاس، ورووا عنه روايات في ذلك، وفرقة زعمت أنّ الإمام بعد جعفر هو ابنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه، وقالوا: كان ذلك على جهة التلبيس من أبيه على النّاس، لأنّه خاف فغيّبه عنهم، وزعموا أنّ إسماعيل هو القائم، وفرقة قالت أنّ الإمام بعد جعفر هو ابنه محمّد بن إسماعيل بن جعفر، وفرقة قالت أنّ الإمام بعد جعفر هو ابنه محمّد، ورووا أحاديث عن جعفر تثبت إمامة ابنه محمّد. وفرقة قالت أنّ الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد الله الأفطح، لأنّه أكبر أولاد جعفر سنا، ورووا عن جعفر والباقر أنّهما قالا أنّ الإمامة في الأكبر من ولد الإمام، وقد مال إلى القول بإمامة عبد الله جلّ من قال بإمامة أبيه من عامّة مشايخ الشّيعة وفقهائها (على حدّ النّوبختي)، وقالت الفرقة السّادسة أنّ الإمام بعد جعفر هو ابنه موسى، وأنكروا إمامة عبد الله.
· ويقدّر الله تبارك وتعالى أن يتوفّى عبد الله بن جعفر بعد أبيه بـ70 يوما من غير أن يترك ولدا، فافترق القائلون بإمامته بعد أبيه إلى فرق: فرقة منهم رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر بعد أبيه جعفر وأنكروا إمامة عبد الله، ووضعوا روايات عن جعفر في إمامة موسى بدلا من عبد الله، ومن تلك الروايات: ما جاء في (الكافي) عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ طَاهِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَلُومُ عَبْدَ اللَّهِ وَيُعَاتِبُهُ وَيَعِظُهُ وَيَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ، فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لِمَ، أَ لَيْسَ أَبِي وَأَبُوهُ وَاحِداً وَأُمِّي وَأُمُّهُ وَاحِدَةً؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَأَنْتَ ابْنِي". (الكافي: 01/310. باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى (عليه السّلام). رواية رقم 10).
تأمّل كيف ينسبون إلى الإمام الصّادق أنّه كان يفرّق بين أبنائه ويثير بينهم الضّغينة في أمر هو من اختيار الله كما يزعمون.
بل ووضعوا روايات تفيد أنّ موسى بن جعفر تكلّم في المهد: ففي (الكافي) عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَهُوَ فِي الْمَهْدِ، فَجَعَلَ يُسَارُّهُ طَوِيلًا، فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: ادْنُ مِنْ مَوْلَاكَ فَسَلِّمْ. فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: اذْهَبْ فَغَيِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِي سَمَّيْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ. وَكَانَ وُلِدَتْ لِيَ ابْنَةٌ سَمَّيْتُهَا بِالْحُمَيْرَاءِ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) انْتَهِ إِلَى أَمْرِهِ تُرْشَدْ فَغَيَّرْتُ اسْمَهَا. (الكافي: 01/310. باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى (عليه السّلام). رواية رقم 10). وتأمّل كيف يزعم مختلق هذه الرّواية أنّ موسى الكاظم أمره بتغيير اسم ابنته التي سمّاها الحميراء وعلّل ذلك بأنّ هذا اسم يبغضه الله، لأنّه بزعمهم من أسماء أمّ المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)، ولعلّ مختلق هذه الرّواية نسي أنّ الكاظم عليه رحمة الله سمّى أحد أبنائه عمر. (بحار الأنوار: 48/288). وسمّى إحدى بناته عائشة. (بحار الأنوار: 48/287). ولكنّ الذين يفترون الكذب لا يستحون.
أمّا الفرقة الأخرى من المفترقين بعد وفاة عبد الله بن جعفر فقالوا بإمامة موسى بن جعفر بعد أخيه عبد الله.
· أوذي موسى بن جعفر بسبب هذه ما ادّعته الخلايا الشّيعيّة القائلة بإمامته، وكان من أبرز رؤوس تلك الخلايا: هشام بن الحكم، وقد روت كتب الشيعة نفسها ما يفيد أنّ مؤامرة هشام بن الحكم في مسألة الإمامة وصل خبرها إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد، فيذكر الكشي في كتابه الرجال أنّ يحيى بن خالد البرمكي قال لهارون الرشيد: "يا أمير المؤمنين، إني قد استنبطت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إمامًا غيرك مفروض الطاعة، قال: سبحان الله! قال: نعم، ويزعم أنْ لو أمره بالخروج لخرج" (رجال الكشي: ص258. رواية رقم 477).
ومن خلال هذا النصّ يتبيّن أنّ هارون الرّشيد فوجئ بهذه المقالة مما يدل على أنّها كانت مؤامرة سرية.

ولكي يكسب هشام بن الحكم لدعوته الشرعية فقد أشاع أنّ ما يقول به في الإمامة إنما هو عن أمر موسى الكاظم، فأساء إليه أبلغ الإساءة حتى سجنه الخليفة العباسي المهدي ثم أخرجه، وأخذ عليه العهد أن لا يخرج عليه ولا على أحد من أولاده، فقال: "والله ما هذا من شأني ولا حدثت فيه نفسي". (ابن كثير/ البداية والنهاية: 10/183).
وقد أقرت روايات الشيعة بأنّ سبب سجن موسى الكاظم هو هشام بن الحكم بما ينسبه له من أقوال، وما يشيعه عنه من افتراءات تدور حول الإمامة وأحقيته بها.. ولذلك لما بلغ هارون الرشيد شيء من ذلك عن هشام قال لعامله: "شدّ يدك بهذا وأصحابه. وبعثَ إلى أبي الحسن موسى الكاظم فحبسه، فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب". (رجال الكشي: ص262).
· توفي موسى بن جعفر (الكاظم) عليه رحمة الله في سجن الرّشيد ببغداد (سنة 183هـ)، فافترقت الخلايا الشّيعيّة التي قالت بإمامته إلى 05 فرق: فرقة منها قالت بإمامة ابنه علي بن موسى (الرّضا)، وفرقة أخرى قالت: إنّ موسى بن جعفر لم يمت، وأنّه القائم المهديّ، وروت عن جعفر أنّه قال أنّ موسى هو المهدي، وفرقة قالت إنّ موسى بن جعفر مات ثمّ قام فهو حيّ، وفرقة قالت أنّه مات وسيقوم وفيه شبه بعيسى بن مريم، ورووا عن أبيه أنّه قال ذلك، وفرقة أنكرت قتله في السّجن وقالت أنّه مات ورفع، وأنّه القائم. وفرقة توقّفت في أمره هل مات أم لا، وقالت أنّه رويت في حقّه أخبار كثيرة تقول أنّه القائم، لعلّ من بينها ما نسب إلى الإمام الباقر أنّه قال: "سابعنا قائمنا" (رجال الكشّي: 373. رواية رقم 700).
· الذين قالوا بإمامة علي بن موسى (الرّضا) بعد أبيه موسى بن جعفر (الكاظم) واجهوا قاصمة ظهر هي أنّ رواياتهم تقول أنّ الإمام لا يغسّله إلا إمام، ففي الكافي مثلا (باب أنّ الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمّة)، ومعلوم أنّ الكاظم مات في بغداد ولم يحضر الرّضا غسله، ومعنى هذا أنّ الكاظم والرّضا ليسا إمامين، فما كان من الخلايا الشّيعيّة التي احترفت الكذب إلا أن اختلقت روايات عن علي الرّضا يقول فيها أنّه غسّل أباه !، فجاء في (الكافي) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ أَوْ غَيْرِهِ عَنِ الرِّضَا (عليه السلام) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ يُحَاجُّونَّا يَقُولُونَ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ. قَالَ فَقَالَ: مَا يُدْرِيهِمْ مَنْ غَسَلَهُ؟ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتُ لَهُمْ إِنْ قَالَ مَوْلَايَ إِنَّهُ غَسَلَهُ تَحْتَ عَرْشِ رَبِّي فَقَدْ صَدَقَ وَإِنْ قَالَ غَسَلَهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ فَقَدْ صَدَقَ. قَالَ: لاَ هَكَذَا. قَالَ فَقُلْتُ فَمَا أَقُولُ لَهُمْ؟ قَالَ: قُلْ لَهُمْ إِنِّي غَسَلْتُهُ فَقُلْتُ أَقُولُ لَهُمْ إِنَّكَ غَسَلْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ. (الكافي: 01/385. باب أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَغْسِلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ (عليهم السلام). رواية 01).
· شهد الرّضا عليه رحمة الله أنّ ما لحق بأبيه الكاظم كان بسبب هشام بن الحكم أحد أقطاب المؤامرة السبئيّة:
يروي الكشيّ عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: أ ما كان لكم في أبي الحسن (عليه السلام) عظة ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع و قال لهم و أخبرهم، أ ترى الله يغفر له ما ركب منا. (رجال الكشي: ص278. رواية رقم 496).
· حينما أظهر المأمون العبّاسيّ فضل علي الرضا وقدّمه، ركب كثير من المتربّصين قطار التشيّع فقالوا بإمامة موسى بن جعفر ثمّ ابنه علي رغبة في الدنيا، ووضعوا روايات عن جعفر الصّادق تنفي كون الإمام السّابع هو القائم:
ففي رجال الكشّي مثلا عن داود الرقي، قال، : قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) جعلت فداك إنه و الله ما يلج في صدري من أمرك شي‏ء إلا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال لي: و ما هو؟ قال: سمعته يقول: "سابعنا قائمنا إن شاء الله"، قال: "صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر (عليه السلام)". فازددت والله شكا، ثم قال: "يا داود بن أبي خالد، أما والله لو لا أن موسى قال للعالم {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً} ما سأله عن شي‏ء، و كذلك أبو جعفر (عليه السلام) لولا أن قال إن شاء الله لكان كما قال". قال: فقطعت عليه. (رجال الكشي: ص373-374. رواية رقم700).
وبعد موت الرّضا خرج أولئك المتنفّعون من التشيّع، ومنهم من انقلب إلى الزيدية.
· توفي الإمام علي الرّضا في خراسان سنة (203هـ) وكان ابنه الأكبر الوحيد (محمّد الجواد) لم يتجاوز من عمره سبع سنوات، ممّا تسبّب في حدوث أزمة جديدة في صفوف الخلايا الشّيعيّة القائلة بإمامته، وشكّل تحدّيا كبيرا لهذه النّظرية المؤامرة؛ حيث لم يكن يعقل أن يتولّى إمامة وقيادة المسلمين طفل صغير محجور عليه لا يحقّ له التصرّف بأمواله الخاصّة، غير مكلّف شرعا، ولم تتح له الفرصة للتعلّم من أبيه الذي حمل إلى خراسان وتركه في المدينة وله من العمر أربع سنوات.
كانت هذه قاصمة ظهر أخرى أدّت إلى انقسام الخلايا الشّيعيّة القائلة بإمامة الرّضا إلى فرق: فرقة منها قطعت على إمامة علي بن موسى، وأخرى قالت بإمامة أحمد بن موسى بن جعفر، وأخرى قالت بإمامة محمّد الجواد رغم صغر سنّه، واختلف هؤلاء في كيفية علمه، كيف ومن أين علم وقد توفي أبوه وهو ابن 07 سنين ؟ فقال بعضهم: يعلّمه الله حينما يبلغ، بالإلهام، والنكت في القلب، والنّقر في الأذن، والرؤيا الصّادقة، والملك المحدّث، وفرقة قالت: يعلم ذلك ممّا ورثه من كتب أبيه، وفرقة قالت يؤتى الحكمة كما أوتى يحيى صبيا، وبأسباب عيسى بن مريم.
ووضعوا روايات عن الإمام جعفر الصّادق في إمامة الولد الصّغير، من ذلك ما جاء في (الكافي) عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَلاَ أَرَانِي اللَّهُ ذَلِكَ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ؟ قَالَ فَأَوْمَأَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى (عليه السلام). قُلْت:ُ فَإِنْ حَدَثَ بِمُوسَى حَدَثٌ فَبِمَنْ أَئْتَمُّ؟ قَالَ: بِوَلَدِهِ. قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ بِوَلَدِهِ حَدَثٌ وَتَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ أَئْتَمُّ؟ قَالَ بِوَلَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا أَبَداً. قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَلاَ أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ؟ قَالَ: تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". (الكافي: 01/309. باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى (عليه السّلام). رواية 07).
ففي هذه الرّواية يسأل الرّاوي الإمام جعفر عن شيء لم يحدث بعد، وكأنّه قد علم بحدوثه، ممّا يدلّ على أنّ هذه الرّواية قد وضعت بع وفاة الإمام الرّضا. بل والزيادة التي في آخرها واضح أنّها وضعت فيما بعد، بعد اختفاء الإمام الثاني عشر المزعوم.
· على درب أجدادهما فقد كان الإمامان موسى الكاظم وعلي الرّضا (عليهما رحمة الله) يعلنان البراءة من الإمامة والعصمة والطّعن في الصّحابة، ومن أقوالهما ومواقفهما التي حفظت في ذلك:
- أورد المجلسي في (بحار الأنوار) أنّه (أي: موسى الكاظم (عليه السّلام)) كان يقول: "ربّ عصيتك بلساني ولو شئتَ وعزّتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزّتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزّتك لكنعتني، وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزّتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزّتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها عليّ ولم يكن هذا جزاك منّي". (بحار الأنوار: 25/203).
- موسى الكاظم عليه رحمة الله سمّى أحد أبنائه عمر. (بحار الأنوار: 48/288). وسمّى إحدى بناته عائشة. (بحار الأنوار: 48/287).
- وفي (البحار) عن الهروي قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله، إنّ في الكوفة قوما يزعمون أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يقع عليه السهو في صلاته ؟، فقال: "كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو". (بحار الأنوار: 25/350).
- سمّى علي الرضا عليه رحمة الله إحدى بناته عائشة (بحار الأنوار: 49/221).
· توفّي محمّد الجواد عليه رحمة الله في مقتبل العمر وما أتمّ 25 سنة، وكان ولده الأكبر علي الهادي لم يتجاوز الثامنة من عمره، لذلك أوصى أبوه بالأموال والضياع والنّفقات والرّقيق إلى أحد معارفه ويدعى (عبد الله بن المسوار) وأمره بتحويلها إلى ابنه الهادي عند البلوغ، وهذا ما دفع الخلايا الشّيعة آنذاك إلى التّساؤل: إذا كان الهادي في نظر أبيه غير قادر على إدارة الأموال والضياع والنّفقات لصغره، فمن هو الإمام في تلك الفترة ؟!.. وكيف يقوم بالإمامة طفل صغير ؟!.
أدّت هذه الحيرة وهذا الغموض في أمر الإمامة إلى انقسام الخلايا الشّيعية القائلة بإمامة الرّضا إلى فرق شتى: فرقة منها (وتمثل الأقلية) قالت بإمامة موسى أخي محمّد الجواد، وفرقة منها –وتمثّل جلّ القائلين بإمامة الرّضا- أصرّت على إمامة الهادي رغم صغر سنّه، وضعت هذه الطّائفة روايات تثبت الإمامة من بعد الهادي لابنه محمّد، فقدّر الله تبارك وتعالى أن يموت محمّد بن علي هذا في حياة أبيه عليّ الهادي.
· تراجع أغلب القائلين بإمامة محمّد بن علي الهادي بعد وفاته في حياة أبيه، وقالوا بإمامة أخيه الحسن بن علي العسكريّ، ووضعوا روايات عن أبيه لإثبات ذلك، ومن رواياتهم التي وضعوها: ما جاء في (الكافي) عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنْتُ حَاضِراً أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) (علي الهادي) لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ: يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً". (الكافي: 01/326. باب الإشارة والنصّ على أبي محمّد (عليه السّلام). رواية رقم 04). وأصرّ بعضهم على إمامة محمّد بن علي، وزعموا أنّه حيّ لم يمت، واخترعوا روايات عن أبيه تقول بإمامته، وغيبته وبأنّه هو المهديّ القائم، ومال نفر من القائلين بإمامة محمّد بن عليّ الهادي إلى القول بإمامة جعفر بن علي أخي الحسن العسكريّ.
· كلّ تلك الرّوايات المتناقضة التي تثبت اضطراب الخلايا الشّيعة في تعيين الإمام موجودة إلى يومنا هذا في كتبهم لتكون شاهدا على حيثيات المؤامرة التي تعرّض لها الإسلام باسم التشيّع لأهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الأطهار..
· وهكذا كان هشام بن الحكم، وشيطان الطاق وأتباعهما هم الذين أحيوا نظرية ابن سبأ في أمير المؤمنين عليّ (رضي الله عنه)، ثم عمّمومها على آخرين من سلالة أهل البيت، واستغلوا بعض ما جرى على أهل البيت، كمقتل علي والحسين رضي الله عنهما، في إثارة مشاعر الناس وعواطفهم، والدخول إلى قلوبهم لتحقيق أغراضهم ضد الدولة الإسلامية في ظل هذا الستار.

وممّا يدلّ على أنّ نظرية الإمامة كانت من وضع الخلايا السبئية: ورود روايات في كتب الشيعة تكشف أنّ عدد الأئمّة لم يكن معروفا قبل موت الإمام الحادي عشر عندهم:
ففي رجال الكشي مثلا عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا رضي الله عنه –هو علي بن موسى الملقب بالرضا: الإمام الثامن عند الشيعة-: جُعلت فداك إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شيء إلا حديثًا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر رضي الله عنه. قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء الله –أي أنّ المهدي هو الإمام السابع-. قال: صدقت وصدق ذريح وصدق أبو جعفر رضي الله عنه، فازددت والله شكًا، ثم قال: يا داود بن أبي خالد، أما والله لولا أن موسى قال للعالم: ستجدني إن شاء الله صابرًا ما سأله عن شيء، وكذلك أبو جعفر عليه السلام لولا أن قال: إن شاء الله لكان كما قال، قال: فقطعت عليه". (رجال الكشي: ص373-374).
وبأمثال هذه الروايات كانت الخلايا السبئية تغطّي أخطاءها في التكهّن بعدد الأئمة.
· توفي الحسن العسكري (الإمام الحادي عشر للشيعة) سنة 260هـ‍، وكانت قاصمة الظهر بالنسبة لتلك الخلايا الماكرة القائلة بإمامته أنّه لم يخلّف ولدا، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمّه كما تعترف بذلك كتب الشيعة نفسها:
قال النوبختي: " ولد الحسن بن علي عليه السّلام في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وتوفي بسرّ من رأى يوم الجمعة لثمان خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، ودفن في داره في البيت الذي دفن فيه أبوه، وهو ابن ثمان وعشرين سنة، وصلى عليه أبو عيسى المتوكّل، وكانت إمامته خمس سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام، وتوفي ولم ير له ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمّه، وهي أمّ ولد يقال لها عسفان، ثمّ سمّاها حديثا، فافترق أصحابه من بعده فرقا". (المقالات والفرق: ص102).
· وبسبب ذلك اضطرب أمر الشّيعة الذين كان أكثرهم ضحايا لهذه المؤامرة السبئية، وتفرّق جمعهم، لأنّهم أصبحوا بلا إمام، ولا دين عندهم بدون إمام، لأنّه هو الحجّة على أهل الأرض (أصول الكافي: 1/188). وحتى كتاب الله سبحانه ليس حجة عندهم إلا بالإمام، وبالإمام بقاء الكون، إذ "لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت" (أصول الكافي: 1/179). ولكنّ الإمام مات بلا عقب، وبقيت الأرض بلا إمام، ولم يحدث شيء من هذه الكوارث.. فتحير الشيعة واختلفوا في أعظم أمر عندهم وهو تعيين الإمام. وافترقت الشيعة الإمامية إلى 14 فرقة كما يقول المؤرخ الشيعي النّوبختي في كتابه (فِرَق الشّيعة: ص96).
· 11 فرقة منها أقرت أنّ الحسن العسكريّ مات ولم يترك ولدا، ذهبت هذه الفرق مذاهب شتّى في أمر الإمامة، والفرقة الثانية عشر قالت أنّ الحسن العسكريّ حيّ لم يمت، وإنّما غاب وهو المهديّ القائم. والفرقة الثالثة عشر قالت أنّ الحسن العسكريّ مات وترك زوجته حاملا في شهرها الأوّل، والفرقة الرابعة عشر قالت أنّ الحسن العسكريّ مات وترك ولدا أخفاه خوفا عليه هو محمّد بن الحسن العسكريّ، وهو المهديّ القائم.
· الفرق الـ11 التي قالت بوفاة الحسن العسكريّ من غير أن يترك ولدا، منها من قال أنّه حيّ بعد موته، وهو غائب وسيظهر، ومنها من مضت بالإمامة من الحسن العسكريّ إلى أخيه جعفر، ومنها من أبطلت إمامة الحسن العسكريّ بعد موته عقيما، وأعادت الإمامة إلى أخيه جعفر، وفرقة قالت إنّ الإمامة انقطعت بعد الحسن العسكريّ كما انقطعت النبوّة بعد النبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله)...
· الفرقة التي قالت بأنّ الحسن العسكريّ مات وترك ولدا أخفاه هو محمّد بن الحسن، هي الفرقة التي اشتهرت بالإمامية الإثني عشرية، وهي أشهر فرق الشّيعة في هذا الزّمان. وهي فرقة تحدّت المتواتر والمعقول وقالت بإمامة المعدوم لأجل أن يستمرّ ريع الأموال المحصّلة باسم الإمام الغائب على أتباعها.
· وقد اخترعت روايات عن الأئمّة يقولون فيها أنّ الإمام الغائب سيختلف النّاس في أمره، في محاولة منهم لتبرير الواقع وتخويف الأتباع من إنكار وجوده، جاء في (الكافي) عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ إِنَّ لِلْغُلَامِ غَيْبَةً قَبْلَ أَنْ يَقُومَ قَالَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ يَخَافُ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى بَطْنِهِ ثُمَّ قَالَ يَا زُرَارَةُ وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ وَهُوَ الَّذِي يُشَكُّ فِي وِلَادَتِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَاتَ أَبُوهُ بِلَا خَلَفٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ حَمْلٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ وُلِدَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِيهِ بِسَنَتَيْنِ وَهُوَ الْمُنْتَظَرُ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ أَنْ يَمْتَحِنَ الشِّيعَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ". (الكافي: 01/373. باب في الغيبة. رواية 05).
· ولعل القارئ يعجب من ذلك الإصرار الشديد على القول بإمامة أحد من آل البيت حتى ينكرون موت من مات، أو يدعون أنه حي بعد موته، أو يخترعون ولدًا لمن لا عقب له، وقليل منهم ثاب إلى رشده لما انكشف له الغطاء بموت الإمام عقيمًا فترك التحزب والتشيع وقال بانقطاع الإمامة، ورجع إلى شئون حياته. ولعل هذه الفئة هي التي تتشيع عن صدق، فلما تبين لها الأمر، وسقط القناع رجعت.
إنّ أهم سبب لهذا الإصرار يتبين من خلال اختلاف هذه الفرق ونزاعها فيما بينها للدفاع عن رأيها والفوز بأكثر قدر من الأتباع، حيث إنّ كل طائفة تنادي بمهدي لها وتكذّب الأخرى، ومن خلال تلك الخصومة تتسرب الحقيقة.
لنستمع مثلاً إلى ما ترويه الإثنا عشرية التي تقول بالغيبة والوقف على الابن المزعوم للحسن للعسكري في كشف حقيقة دعوى الطائفة الأخرى التي تقول بالغيبة والوقف على موسى الكاظم:
روى الكشي عن يونس بن عبد الرحمن، قال: مات أبو الحسن (عليه السلام) و ليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، وكان ذلك سبب وقفهم و جهودهم موته، وكان عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار. (رجال الكشي: ص404-405. رواية 759).

فوراء دعوى غيبة الإمام وانتظار رجعته إذا الرغبة في الاستئثار بالأموال، وأن هناك فئات منتفعة بدعوى التّشيّع تغرّر بالسّذّج، وتأخذ أموالهم باسم أنّهم نوّاب الإمام، فإذا ما توفّي الإمام أنكروا موته لتبقى الأموال في أيديهم، ويستمرّ دفع الأموال إليهم باسم خمس الإمام الغائب.
وهكذا تدور عمليات النّهب والسّلب.. والضحية هم أولئك السذّج المغفلون الذين يدفعون أموالهم إلى من زعموا أنهم نواب الإمام في بلدان العالم الإسلامي. والذين استمرؤوا هذه الغنيمة الباردة فظلوا يذكون في النفوس محبة آل البيت، واستشعار ظلم آل البيت، والحديث عن محن آل البيت، والمطالبة بحق آل البيت.. ليفرقوا الأمة، ويتخذوا من تلك الأموال وسيلة لتغذية جمعياتهم السرية التي تعمل على تقويض كيان الدولة الإسلامية.

قبل وفاة الحسن العسكريّ (عليه رحمة الله) كانت الخلايا الشّيعيّة تتخبّط في تحديد عدد الأئمّة، ولم تكن فكرة الإثنا عشرية قائمة إلا بعد وفاة الحسن العسكريّ من غير أن يترك خلفا..
***










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحويل جهاز ستار سات5300 7300 titanium الى ستار سات SR-X96USB محمد الامين منتدى تحديث أجهزة الإستقبال و تطويرها 2 06-03-2011 02:32 PM
قصّة تحطيم سجن قندهار ! يـس ركن عجائب وغرائب 2 05-21-2011 05:05 PM
قصّة مثل الخليـل المنتدى العام 4 03-16-2011 02:51 PM
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا .. لأهل العقول فقط لا غير !! حياة منتدى السياسي الــعام 6 11-29-2010 06:06 AM
قصّة وعبرة ABOU MOHAMMED المنتدى الاسلامي العام 2 02-24-2008 09:06 PM


الساعة الآن 05:56 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302