العودة   منتديات صحابي > أقسام المرحلة الجامعية و الدراسات العليا > منتدى العلوم الإنسانية و إجتماعية > منتدى علم الإجتماع



ارجو مساعدتي في حل هذه الاسئله

منتدى علم الإجتماع


ارجو مساعدتي في حل هذه الاسئله

السلام عليكم اخوتي في الله ارجو مساعدتي في الاجابة على هذه الاسئلة ارجوكم الامر في غاية الاهمية وعاجل تحدث بالتفصيل عن المفاهيم التالية في ضوء نظريات التغير الاجتماعي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-16-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 19201
المشاركات: 4 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 12-26-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
55عنابه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى علم الإجتماع
السلام عليكم
اخوتي في الله
ارجو مساعدتي في الاجابة على هذه الاسئلة ارجوكم الامر في غاية الاهمية وعاجل

تحدث بالتفصيل عن المفاهيم التالية في ضوء نظريات التغير الاجتماعي والثقافي والمنظرين مستعرضاً خلال إجابتك المحاور التالية:
أ- المقصود بالمفهوم.

ب- من العالم أو العلماء الذين أطلق هذا المفهوم.

ج- ما أهمية هذا المفهوم في سياق النظرية التي ينتمي إليها العالم.

د- إلى أي مدى يستطيع هذا المفهوم تفسير الواقع الاجتماعي المعاش.

المفاهيم هي:
(1) المكان واللامكان. (2) ما بعد الحداثة. (3) التخلف الثقافي

(4) التغير الدائري. (5) الانتشار. (6) المعلوماتية

(7) الصراع (8) الوعي بالوجود. (9) العموميات التطورية





وجزاء الله خير كل من ساعدني في حلها



hv[, lshu]jd td pg i`i hghszgi










عرض البوم صور 55عنابه   رد مع اقتباس

قديم 12-16-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: المدير العام ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Dzayerna


البيانات
التسجيل: Aug 2009
العضوية: 5342
المشاركات: 18,093 [+]
بمعدل : 5.95 يوميا
اخر زياره : 05-31-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1893

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Dzayerna غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

سوف يتم الرد اختاه
لكن نصيحة مني اليك ارجوان تحاولي الحل لا تعتمدي على غيرك









عرض البوم صور Dzayerna   رد مع اقتباس
قديم 12-16-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 19201
المشاركات: 4 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 12-26-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
55عنابه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

جزاك الله كل خير
واشكرك على النصيحه









عرض البوم صور 55عنابه   رد مع اقتباس
قديم 12-16-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية بنت المغرب


البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 7004
المشاركات: 6,809 [+]
بمعدل : 2.35 يوميا
اخر زياره : 07-17-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 90

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بنت المغرب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

مفهوم المكان و اللامكان


Place and Placelessness
Edward C. Relph
لادوارد رلف


ترجمة الدكتور منصور البابور
مقدمة الكتاب
هذا كتاب في الجغرافيا الإنسانية يبحث في مفهوم المكانواللامكان في رحابة الخبرة الإنسانية الحسية والتي يعتبرها المؤلف جانباً أساسياً من وجود الناس في هذا العالم. كيف يمكن تمييز طبيعة الخبرة بالأماكن وفرزها ؟ وما طرائق اكتسابها ووصفها ؟ ما دلالات الأماكن ومعانيها ؟ وماذا تعني هذه الدلالات والمعاني للمنتمين إلي الأماكن؟ وماذا تعني لغير المنتمين منهم ؟هل تواجه الأماكن المتميزة التي يزخر بها العالم وتعكس التنوع في الخبرة البشرية طمساً، بل تدميراً وابادة قد يصعب تفاديهما ؟
هذا نوع الأسئلة التي يطرحها الكتاب الفريد في موضوعه الناقد في منهجه .
يناقش المؤلف هذه الأسئلة من خلال العلاقة بين الفضاء والمكان مبينا أنواع الفضاءات التي يختبره الشخص عادة وعلاقة هذه الخبرات بإحساسه بالمكان .
تشكل الأماكن بالنسبة لرلف مزجاً بالنسبة للنظام الطبيعي والبشري مراكز ذات دلالة لخبراتنا المباشرة بالعالم … تعرف بتركيز الخبرات والمقاصد علي مواضع معينة انها ليست أشياء مجردة أو مفاهيم بل ظواهر تختبر مباشرة من عالم الادارك الحسي ، أي العالم المختبر . تزخر الأماكن بالمعاني والدلالات وتعج بالأفعال والنشاطات المستمرة ، ولهذا فهي لا تختبر في الحياة العادية باعتبارها وجوداً مستقلاً بل تحس من الفرد والجماعة بمزيج من الجلاء والقتمة في المحيط واللاندسكيب والشعائر والروتين والناس الآخرين والخبرة الشخصية … وضمن سياق الأماكن الأخرى ينفرد كل إقليم بجغرافيته الذاتية وصفاته الطبيعية والبشرية الذاتية .
وكل مكان صغيراً كان أو كبيراً ، له روح راعية مختلفة، لذلك فالكتاب مؤسس علي افتراض أن النظر إلي الأمور بموضوعية في العلوم لطبيعية والإنسانية أدي إلي تحويل كل شيء بما في ذلك لأشخاص إلي أشياء منفصلة خالية من المعني .
إذن يعد هذا الكتاب نقطة تحول رئيسية في البحث الجغرافي من التام شبه تام بالتنظيم المكاني وتحليل اِلأنظمة كما كان شائعاً منذ عقد الستينات إلي توجيه الاهتمام إلي خبرات الناس المباشرة في حياتهم العادية.
تدور فصول هذا الكتاب حول مفهوم المكان ، المحور التقليدي للدراسات والبحوث الجغرافية ولكن هذه المرة بنظرات مختلفة ، مستمدة من الفينومينولوجيا والوجودية وغير ذلك من مذاهب الفلسفة النقدية ، بهدف استجلاء جوهره ورسم هويته ولكن الحس بالمكان غير قابل للتحليل العلمي ، لأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة ومجرياتها المختلفة ، الشيء الذي ربما يفسر إعراض العلماء عن سبر أغواره . وفي حقيقة الأمر فأن ظاهرة المكان لم تحض قبل صدور هذا الكتاب سنة 1976 بدراسة مفصلة من الباحثين وها هو رلف يتصدى لمثل هذه المهمة ويتحفنا بتفاصيل مشوقة عن ظاهرة المكان ونقيضها اللامكان .
وفي سبيل تطوير منهج بديل لفهم البيئة والمكان يدعوا رلف إلي التخلي عن النماذج المجردة والنظريات ، وحصر الاهتمام بالعالم المختبر أي بالمحيط والأوضاع التي يعيش فيها الفرد ويعرفها ويختبرها مباشرة أثناء حياته العادية . يقول رلف في مستهل كتابه أنه قلق بشأن الكيفية التي تعالج بها المسائل البيئة وغير راض عنها ما تكون آلية ومجردة، تنزع إلي تبسيط العالم إلي بني أو نماذج يسهل تمثيلها ولكنها غافلة عن كثير من تفاصيل الخبرة العادي ودلالاتها ….. (و) لأن هذه البني المبسطة عادة ما تستخدم أساساً لمقترحات تخطيط البيئات وتشكيل الناس والأماكن في أنماط يفترض أن تكون أكثر كفاية . جرت العادة أن تصاغ هذه البحوث بلغة العلم _ الموضوعية والحقيقة والنظرية _ التي يبدوا انه أصبح مسلماً بها علي نطاق واسع علي أنها اللغة الوحيدة الصحيحة والدقيقة الصالحة لتفسير المشاكل لبيئية وحلها " .
الأساس الفلسفي لهذا الكتاب نابع من الفينومينولوجيا التي تستمد مادتها الأولية من الظواهر خبرة المباشرة بالأوضاع التيس يعيش فيها الناس ، سعياً الي توضيح هذه الظواهر بدقة متناهية عن طريق الملاحظة والوصف المتأنين لمعانيها ورموزها .
يشكل عمل رلف ، إذن تطبيقا للأساليب الفينومينولوجية علي ظاهرة المكان ومحاولة جادة لتطوير منهج بديل
مبني علي أسس فلسفية وطيدة لدراس البيئة والتعرف علي الطرائق المتنوعة " التي تكشف بها الأماكن عن نفسها في خبراتنا أو في وعينا بالعالم المختبر ، وبالمقومات المميزة والأساسية للمكان واللا مكان كما تفصح عنه اللاندسكيب " .
طور رلف عدة محاور رئيسية استعرض من خلاها العلائق بين أشكال الفضاء والمكان وتحديد العناصر المختلفة للخبرة بالمكان ودرجة شدتها حيث يري وجود ارتباطات نفسية عميقة بين الناس والأماكن التي يعيشون فيها ويحسون بها ‘ كما حلل طبيعة هوية الأماكن وهوية قاطنيها من خلال انطباعاتهم الذهنية،وقدم العديد من الأمثلة التي تشهد علي أن الحس بالمكان والارتباط به هو ما يوجد المكان ويشكل اللاندسكيب . يورد رلف مدي واسعا من المعاني والدلالات للفضاء والمكان ، الفضاء غير ملموس ولا شكل له ولايمكن وصفه وتحليله بشكل مباشر . ولكنه يوفر المحيط الذي توجد فيه الأماكن وبالتالي فهو يسقي معناه من أماكن معينة . هنالك فضاء الفضاء الواقعي أو الفطري "،وهو فضاء السلوك الغريزي وأحاسيس اللاوعي الذاتي الذي نعمل ونتحرك فيه عادة من غير تفكير . يقابل ذلك فضاء الإدراك الحسي الناشيء عن الوعي الذاتي ، وهو فضاء ذو بنية واضحة ومعني ولايمكن فصله عن خبرات الإنسان ومقاصده ، وهذا النوع من الفضاء هو الذي يتحول إلي أماكن تحمل دلالات شخصية معينة ، بينما يشكل الفضاء الوجودي البنية الداخلية للفضاء كما تبدو لأفراد الزمرة الثقافية في خبراتهم لحقيقية بالعالم .
يتميز هذا النوع من الفضاء بأنه مقبول من كل أفراد الجماعة لأنهم تأهلو اجتماعياً طبقاً لمجموعة مشتركة من الخبرات والرموز والدلالات.
ينقسم الفضاء الوجودي إلي فضاء مقدس حافل بالرموز والمراكز المقدسة والأشياء ذات المعني وآخر جغرافي له اسم ويؤهله وللناس فيه وفرة من المعاني والدلالات إذ يعبر عن معارفهم الأساسية بالعالم ويعكس خبراتهم وروابطهم المقصودة مع بيئاتهم
يواصل رلف مناقشته للأماكن في الفضاء الوجودي ويخلص القول أنه يمكن فهم الأماكن في الفضاء الوجودي علي أساس أنها مراكز للمعاني أومحط نوايا وغايات وليس من الضروري أن تكون المعاني والوظائف المحددة للأماكن هي نفسها متشابهة عند كل الجماعات الثقافية ولا أن تكون المراكز محددة بوضوح بواسطة ظواهر مادية ولكن يجب ان يتوغؤ لها جزء باطني يمكن خبرته بوصفه شيئا مختلفاً عما هو ظاهري.بالنسبة لكثير من الناس المتدينين الأماكن مقدسة وداخلة ضمن فضاء
رمزي وقدسي غامر بالنسبة للأوربي أو الأمريكي المعاصر فأن فحوي المدلول الرمزي للأماكن أضعف من ذلك بكثير فهي تحدد في الغالب بالمعاني أو الدلالات الملصقة بالمباني وبأشكال الأرض أو بمناطق في مواقع معينة . ولكن في الحالتين كلتيهما تشكل الأماكن مراكز اختبار ذات معني ضمن نطاق الفضاء المختبر للحياة الاجتماعية العادية .
الأنواع الأخرى من الفضاءات التي يوردها رلف تشمل فضاء العمارة الذي يضمن معالجة متعمدة لإحداث الفضاءات ويمتاز بتنوع التعبير من خلال تصميم المباني الفردية وهو بذلك يعتمد كثيراً علي عبقرية مبدعة وأفكاره المجردة وفضاء التخطيط وهو وثيق الصلة بفضاء العمارة .
يذكر رلف أيضاً فضاء الإدراك العقلي ويصفه بأنه فضاء متجانس متساوي القيمة في كل مكان وفي كل الاتجاهات
انه فضاء متماثل وحيادي ، فضاء إحداثي ، فضاء الهندسة والخرائط ونظريات التنظيم المكاني . وهو نوع من الفضاء الذي يستوجب التفكير الجدي ، الذي قد تكون دلالته قليلة للخبرة المباشرة لولا حقيقة أن الأشكال الهندسية والخرائط والنظريات كثيراً ما تكون أساساً للمخططات والتصميمات .
آخر أنواع الفضاء التي يشير إليها رلف هو الفضاء المجرد الذي هو فضاء العلاقات المنطقية التي تمكننا من وصف الفضاء من غير أن نجسد بالضرورة هذه الأوصاف في مشاهدات علمية . انه إبداع حر للخيال الإنساني وبهذه الصفة فهو انعكاس مباشر لما يحققه التفكير الرمزي حيث تهمل كل الاختلافات العينية المدركة بخبراتنا الحسية …. الأماكن في مثل هذا الفضاء مجرد نقط، رموز تشكل عنصر واحداً فقط ضمن نسق كلي من العناصر المجردة تتنوع معاني الفضاء والمكان ودلالتهما بتنوع أنماط الخبرة والوعي بهما فالأماكن تختلف في تفاصيلها الدقيقة وفي دلالتها بقدر اختلاف الخبرات الإنسانية ومقاصدها : هكذا تتباين أشكال الفضاء التي ندركها بوصفها أماكن لأنها جذبت مقاصدنا وركزتها، وهذا التركيز هو ما يميزها عن الفضاء المحيط بينما تبقي جزءاً منه . ولكن معني الفضاء وبالتحديد الفضاء المختبر ينبثق من الأماكن الوجودية والادراكيحسية للخبرة المباشرة .
يقول رلف بين هوية الأماكن كما يراها قاطنوها وبين هويتها كما تبدو للغرباء عنها . يستخدم لهذا الغرض مفهوم الانتماء واللاانتماء ويحدد لكل منهما مستويات مختلفة مفترضاً أنه كلما نجحت البيئة في إيجاد حس قوي بالانتماء تأهلت أكثر لأن تصبح مكاناً أو بتعبير آخر كلما أحس الفرد بأنه راسخ في باطن المكان تأصلت بذلك هويته مع ذلك المكان .
تندرج مستويات الانتماء من انتماء وجودي كامل يكون فيه الحس بالمكان في أشد صوره إلي انتماءات متعاطفة وسلوكية وأخري غير مباشرة ،علي نقيض ذلك ، قد يكون الفرد معزولاً أو منفراً من المكان ما وصفه رلف بالانتماء .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t55408.html#post426013
تتدرج مستويات الانتماء من عرضية إلي سلوكية ووجودية .وممالا شك فيه أن مثل هذا التصنيف النوعي لأشكال الانتماء واللاانتماء يساعد كثيرا في توضيح مواقف السكان المقيمين بالأماكن ومواقف الغرباء عنها وهذا يتفق مع هدف رلف في التحري الكامل للإدراك الحسي لدي الأفراد واستخلاص الصور الذهنية الناتجة عن هذا الإدراك . كما نه من خلال المستويات
المختلفة للانتماء واللاانتماء تكتسب الأماكن المختلفة هويات مختلفة تظهر براعة رلف في استخدامه لمفهوم اللامكان نقيضاً لحس المكان ويقصد به لاستئصال غير المكترث للأماكن المميزة وأحداث لاند سكيب قياسية نتيجة لعدم المبالاة بمغزى المكان وأهميته. ولتحديد المواقف المؤدية الي حالة اللامكان وشواهده في اللاند سكيب يستعير رلف مفاهيم من الفينومينولوجيا والوجودية للتفريق بين الأماكن التي تحس عن أصالة والتي تحس عن غير أصالة يبين رلف أن الموقف الأصيل من المكان أو الحس الأصيل به هو الخبرة المباشرة الحقيقية بكامل مركب هوية الأماكن الذي لا يأتي بطريق غير مباشر ومحرف من خلال سلسلة من العادات الاجتماعية والفكرية المبنية علي الأهواء الشخصية حول ما يجب أن تكون عليه تلك الخبرة ولا بإتباع تقاليد نمطية . يزعم رلف أن حالة اللامكان تحصل من القبول غير الحذر للأشياء المبتذلة والرخيصة التي تندرج ضمن سقط المتاع وأيضاً من المغالاة في تحقيق الكفاية كغاية في حد ذاتها تظهر أثار ذلك من خلال وسائل الإعلام والثقافة الجماعية ونفوذ الشركات متعددة الجنسيات والسلطات المركزية ، والمخططين غبر المنتمين ، مما يؤدي في النهاية إلي تقويض أهمية المكان بالنسبة للأفراد والثقافات معاً ، والاستبدال السطحي بلا مبالاة للأماكن المتنوعة ذات الدلالة في العالم بفضاءات مجهولة وبيئات قابلة للمبادلة

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=426013
يحذرنا رلف من العبث بالأماكن المميزة والمنوعة والتي يرتبط بها قاطنوها ارتباطاً وثيقاً يماثل علائقهم الحميمة مع غيرهم من الناس منبها إلي مالا يحمد عقباه إذا ما تجاهلنا المعاني التي يحملها المكان لقاطنيه عند تخطيط اللاندسكيب وتحويرها .
ويري في مآسي من صودرت أملاكهم ورحلوا عن أراضيهم أبلغ دليل علي ذلك .
يمكن وصف جهود رلف بأنها تندرج ضمن تيار فلسفتي ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية ، حيث تهتم الأولي مباشرة بالتغيرات الفعلية في المجتمع وتداعيتها ، بينما تعتبر الثانية نقداً للمعرفة الحديثة المكتسبة عن طريق وسائل الاتصال الجماعية وتشكك في التفسير البنيوي الرأسمالي والماركسي علي حد سواء ،كما تؤكد ضرورة الفهم النصي للنص واللغة وأهمية التفكير الذاتي .
لقد بشر رلف بهذين الضربين من التفكير النقدي عندما أسهب في التنبيه إلي خطر تجاهل الأماكن المتميزة وحذر من استفحال ظاهرة اللامكان ، كما أوعز إلي النقد الذاتي لأساليب البحث العلمي والمراجعة المتأنية لخبرات الناس وأفكارهم ومعتقداتهم وسلوكهم والظر وف التي يعيشون فيها ويخبروها .
يشير كثير من النقاد إلي الأهمية الكبيرة التي أضافها الكتاب علي مفهوم المكان ويعتبرونه كتاباً ملهماً علي درجة عالية من الابتكار والتأثير العلمي , كما يدين له كثير من البحاثة في العلوم المختلفة الذين وجدوا فيه إطارا مرشداً لتنظيم معارفهم عن المكان وتطويرها ولاسيما ما يتعلق منها بأشكال الانتماء واللاانتماء المختلفة ، لقد ألهمت منهجيته في النظر إلي اللاندسكيب والتأمل فيها ووصفها الباحثين علي التفكير في اللاندسكيب بشكل مغاير تماماً لما ألفوه والنظر إليها بعيون مختلفة تستجلي الانتماء واللاانتماء وتبحث عن الأصالة وعوزها ، وإذا ما كان الكتاب ينحو نحو البساطة كما يقر بذلك المؤلف
نفسه في نقد ذاتي نشر في عدد خاص من مجلة
ENVIRONMENTAL AND ARCHITECTURAL PHENOMENOLOGY
احتفالاً بمرور عشرون عاماً علي صدور الكتاب إلا أن البساطة لا تعتبر شيئاً سلبياً بطبيعة الحال أنها تتضمن وضوح الفهم وادراكوهو ما سعي إليه رلف في منهجيته التي تعتمد علي مقابلات مبشرة للمفاهيم التي يستخدمها : مقابلة المكان واللامكان , الفينومينولوجيا والوضعية ، العمارة التقليدية والعمارة الحديثة ، التنوع والتماثل ، الأصالة واللاأصالة .
لقد تعالت أصوات كثيرة تنادي بالمحافظة علي الأماكن المميزة وصونها منذ صدور هذا الكتاب في طبعتها الأولي عام
1976 ولكن تبقي دعوة رلف المبكرة نسبياً منعطفاً قائماً بذاته ومنهجاً مبتكراً للبحث في الجغرافيا الإنسانية والأخذ بأساليب الفينومينولوجيا لتقصي الخبرة في الأماكن في صورها المتعددة .

منصور محمد البابور

المكتب الوطني للبحث والتطوير بنغازي 2005









عرض البوم صور بنت المغرب   رد مع اقتباس
قديم 12-16-2010   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 19201
المشاركات: 4 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 12-26-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
55عنابه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

ارجو المساعده في حل الاسئلة
وين اخواني الجزائريين الاجتماعيين

ساعدوني









عرض البوم صور 55عنابه   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

الانتشار الثقافي Cultural diffusion
الانتشار الثقافي Diffusion

هو انتشار المواد الثقافية من مكان إلى آخر. ويستخدم مصطلح الانتشار على نطاق واسع في علوم الطبيعة، والكيمياء والحياة. كما نصادفه في كتاب تايلور Taylor “الثقافة البدائية” Primitive Culture (الصادر عام 1871). حيث يشير إلى توزيع الخرافات الروائية Myth وكان علماء الأثنولوجيا في أواخر القرن التاسع عشر (مثل بواس) يفضلون استخدام مصطلح نشر dissemination على مصطلح الانتشار. غير أن الكلمة الأخيرة عاودت الظهور في مستهل القرن الحالي،وكانت عندئذ فعلاً المفهوم السائد في الأثنولوجيا حتى عام 1925، حيث أصبح مفهوم الوظيفة هو المفهوم الأساسي.

وتؤكد بعض التعريفات الحديثة للانتشار على إبراز نتائجه النهائية، على حين تؤكد تعريفات أخرى على دوره كعملية مستمرة. وينتمي إلى الفئة الأولى رأي جاكوبز Jacobs وشتيرن Stern أن الانتشار يعني: “انتشار أحد سمات الثقافة خارج حدود المجتمع المحلي الذي نشأت فيه”.

أما هيرسكوفيتس Herskovits فإنه يتخذ موقفًا متطرفاً بعض الشيء، حيث يعرف الانتشار بأنه «دراسة النقل الثقافي الذي أنجز فعلاً».

ومن ناحية أخرى يقول لينتون Linton إن الانتشار – أي انتقال العناصر الثقافية من مجتمع إلى آخر – هو «عملية أصبحت الإنسانية قادرة بواسطتها على استقطاب قدرتها الإبداعية».

ويفسر تلميذه هوبل الانتشار بأنه:«عملية في ديناميات الثقافة تنتشر فيها العناصر أو المركبات الثقافية من مجتمع لآخر».

ونورد فيما يلي بعض التعريفات الأخرى التي تسير في هذا الخط إلى حد ما: فيعرفه “مجلس البحث العلمي” Science Research council بأنه: «نقل المواد الثقافية (الأشياء، أو السمات، أو الأفكار) بين نسقين ثقافيين».

ويعرفه وينيك، بأنه:«الوسيلة التي قد ينتشر عن طريقها نظام، أو اختراع أو عنصر مركب ثقافي إلى مناطق أخرى».

فالانتشار إذن نوع من نقل المواد الثقافية يتم على المستوى الأفقي، أي بين مكانين. فهو لذلك عملية (مستمرة) وحالة قد تمت فعلاً.. ويمكن بناء على هذا أن يحكم عليها من وجهتي نظر مختلفتين. حقيقة أن هناك بعض الباحثين الذين يذهبون إلى القول إنه لا يمكن اعتباره عملية مستمرة.

فنجد هيرسيكوفيتس يقول «لو أننا سمينا الأبحاث في النتائج النهائية للتغير الثقافي – عن طريق تحليل توزيع العناصر الثقافية – دراسات انتشارية، لكان علينا أن نسمي البحوث التي تتناول موضوع التغير في أثناء عملية التغير نفسها دراسات التثقف من الخارج». وبالمثل يقرر سيجل أن «الانتشار عبارة عن بيان مجموعة نتائج ديناميات الحياة البشرية، أما التثقف من الخارج فهو عبارة عن مجموعة شروط يجب علينا عن طريقها دراسة العمليات التي قد تتمثل في تلك النتائج».

ومن ناحية أخرى يعرف كروبر الانتشار بأنه جزء من عملية التثقيف من الخارج، فيقول: «ليس الانتشار إلا ما يحدث لعناصر الثقافة أو أجزائها، أما التثقيف من الخارج فهو ما يحدث للثقافات». وهذا نفسه هو رأي جينسنج Gjessing، وما نأخذ به هنا أيضًا. قارن علاوة على هذا مادتي:- التثقيف من الخارج، والاتصال الثقافي.

وهناك نوعان رئيسيان من الانتشار:

-الأول هو ذلك الذي يرجع إلى الهجرة والآخر الناتج عن الاستعارة. ويرتبط النوع الأول عادة بانتشار وحدات ثقافية كبيرة وينطوي على حركات شعوب بأكملها أو مجموعات كبيرة من السكان. وقد تعرضت مدرسة الدائرة الثقافية Kultukreis على وجه الخصوص لهذا النوع من الانتشار. أما الاستعارة فتشير هنا إلى نقل وحدات بسيطة دون حدوث حركات شعبية .

وقد درس هذا النوع من الانتشار دراسة مستفيضة على سبيل المثال في الأثنولوجيا الأوربية العامة والإقليمية وفي الفولكلور. واقترح عالم الآثار البريطاني هوكس Hawkes تسمية حالات الانتشار عن طريق الهجرة “الانتشار الأولي” Primary، وتسمية حالات الانتشار بدون هجرة “الانتشار الثانوي” secondary. غير أن أحد زملائه – وهو ماكهوايت MacWhite – قد وجه اعتراضًا مؤداه أن: «أي شكل من أشكال الانتشار ينطوي على هجرة من نوع أو آخر»، سواء كان ذلك عن طريق تاجر زائر أو أسير. ومهما يكن من شأن فلا زالت الأقطاب المتطرفة قائمة وستظل في النهاية مبعث التمييز بين النوعين، والعملية واحدة في كلتا الحالتين.

وتميز مرجريت هودجن M. Hodgen بين ثلاثة أطوار:

الأول: هو أن يُعرض العنصر الثقافي فترة من الوقت قبل تقبله.

الثاني: أن يستقر في بيئته الثقافية الجديدة.

الثالث: أن ينتشر بعد ذلك.

ويقول رالف لينتون إن «الانتشار يتضمن في الواقع ثلاث عمليات متميزة: تقديم العنصر أو العناصر الثقافية الجديدة إلى المجتمع، ثم قبول المجتمع (لهذه العناصر) وأخيرًا تكامل العنصر أو العناصر المقبولة مع الثقافة القائمة». ويمكن بصفة عامة وصف عملية الانتشار بأنها تتضمن ثلاث خطوات:

هناك تقييم للوحدة الجديدة من جانب الثقافة المستقبلة. ويتم الاختيار على أساس نسق القيمة الموجود.

أما أن ترفض الوحدة الجديدة أو تقبل. في حالة القبول، تنتشر الوحدة الجديدة في نفس الوقت الذي تعدل فيه أو تحول. ويدل هذا التعديل على شكلها وأهميتها ووظيفتها.

وقد تعرض جريبنر Graebner وشميدت Schmidt وسابير Sapir لمناقشة التغيرات التي يحدثها الانتشار ويتم تسجيلها عادة بواسطة الخرائط. ولقد تم في ميدان الأثنولوجيا الأوربية الإقليمية وحدها إخراج عدة أطالس شاملة ويمكننا أن نشير في هذا الصدد إلى تعليقات إريكسون على الأعمال الأطلسية الجارية. وبمجرد انتهاء الأطالس القومية العديدة –التي يجرى العمل فيها حاليًّا – سيتضح أن النقد الموجه إلى الدراسات الانتشارية لا يقوم على أساس. ذلك أن جميع الدراسات التوزيعية السابقة كانت جزئية، وتمهيدية، على حين يمكن أن تمدنا الأطالس – إذا ما أحسن التنسيق بينها والمقارنة – بمواد قادرة على توضيح خصائص المناطق والجماعات الثقافية المختلفة.

إلا أنه يبقى أمامنا بالطبع – برغم كل شيء – السؤال الهام الخاص بالمقابلة بين الانتشار والنمو المتوازي ونلاحظ هنا أن التناقض المزعوم بين الانتشار والتطور ليس حقيقيًّا، . ولقد استخدمت معايير القرب والكم والكيف لحل مشكلات الحالات الفعلية، إلا أن نطاق عدم اليقين كثيرًا ما يكون واسعًا جدًا.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t55408.html#post426454

وقد كان تايلور Tylor أول من وضع واحدًا من المبادئ الشهيرة التي كثيراً ما سيقت في هذا الصدد وهو: كلما كثرت العناصر في داخل المركب، قل احتمال الظهور المستقل لهذه العناصر مترابطة.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=426454
مراجع:

Boas 1948; Erixon 1951 a, 1955 a, Giessing 1951; Graebner 1911; Hawkes 1954; Herskovits 1949; Hodgen 1945; Hoebel 1949; Jacobs & Stern 1947 Kroeber 1948; Linton 1936; Machwhite 1956; Meffers 1949; Rouse 1953; Sapir 1916; Schmidt 1937; Siegel 1959; The Social Science Research Council 1954; Tylor 1871; 1896; Winick 1956.









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

النظرية الصراعية
الفكر الماركسي كنموذج للصراعية


المقدمة:

رغم تشابه المنابع التي أثرت في علم الاجتماع و تشكيله، و أثرت في أفكار العلماء من ثورة فرنسية و صناعية ، إلا أن تأثيراتها كانت مختلفة بحيث أوجدت العديد من الأفكار و التي أحيانا تكون متناقضة و كلا منها يعارض الأخرى، و لعل أشهر نظريتين متعارضتين هما: النظرية البنائية الوظيفية و النظرية الصراعية ، فهناك فروقات عديدة ما بين هاتين النظريتين ، في نظرة كلا منهما للمجتمع و ما يجري فيه من ظواهر و تغير، و قبل أن نستعرض ما جاء في فكر النظرية الصراعية ، سنتعرف بداية على ماذا يعني نظرية الصراع :

نظرية الصراع Conflict Theory

نظرية من نظريات المجتمع تنظر إلى الظواهر الاجتماعية في الماضي و الحاضر و المستقبل على أنها نتيجة للصراع ، كما تنظر إلى العملية الاجتماعية أساسا ً في ضوء الميل العدواني للإنسان، لا على أساس تعاون الجماعات، و ينصب بالتأكيد على الصراع كظاهرة محورية، أو كحقيقة خلاقة، أو على الأقل كشيء لا غنى عنه في الحياة الاجتماعية، أكثر من كونه انحرافا ً هداما ً أو غير مقبول. ( غيث، 1997م، ص 83 )
و ينظر نموذج الصراع إلى المجتمع على اعتبار أنه حالة مستمرة من الصراع بين الجماعات و الطبقات ، و يتجه نحو التوتر و التغير الاجتماعي، و تبدو عملية الصراع في الحياة الاجتماعية نتيجة لاختلاف الأهداف، و يمكن تحقيق النظام الاجتماعي العام من خلال استخدام القهر أو القوة .

كما يعرض منظور الصراع صورة للمجتمع تختلف بشكل واضح عن تلك الصور التي يعرضها المنظور الوظيفي، فبينما يؤكد الوظيفيون على ثبات المجتمع، نجد أن أصحاب منظور الصراع يصورون المجتمع على اعتبار أنه حالة دائمة من التغير، و يتسم بالصراع، و يميل الوظيفيون إلى التركيز على أن النظام الاجتماعي العام يعتمد إلى حد كبير على التعاون الإداري بين أعضاء المجتمع، بالإضافة إلى أن الوظيفيين يدافعون بشكل ضمني عن النظام الاجتماعي القائم في المجتمع.

و على عكس الوظيفيين، نجد أن المؤيدين لمنظور الصراع يميلون إلى التركيز على الصراع الاجتماعي، و رؤية التغير الاجتماعي على اعتبار أنه يؤدي إلى تحقيق الفوائد للمجتمع، كما يميلون إلى افتراض أن النظام الاجتماعي العام يتم فرضه بالقوة على الضعفاء عن طريق من يمتلكون القوة في المجتمع، و من ثم نجد أن أصحاب منظور الصراع يميلون إلى انتقاد النظام الاجتماعي القائم في المجتمع.
و يرى أصحاب منظور الصراع أن الجماعات المختلفة داخل المجتمع لها مصالح و قيم متصارعة، و يؤدي التنافس بين هذه الجماعات إلى استمرار عملية التغير الاجتماعي، و يثير أصحاب هذا المنظور بعض التساؤلات الهامة مثل: ما هي الجماعات التي تعد أكثر قوة داخل المجتمع، و ما هي الجماعات التي تعد أكثر ضعفا ً ؟ و كيف تستفيد الجماعات الأقوى من النظام الاجتماعي القائم ؟ و كيف يتحقق الضرر للجماعات الضعيفة ؟ (لطفي و الزيات، 1999م، ص94 ـ95)

و تشير العرابي إلى أن هناك نتائج فكرية قد ترتبت على ما استندت إليه هذه النظرية حين جعلت مفهوم الصراع مفتاحاً رئيساً لتفسير الظواهر الاجتماعية بدلا ً من فكرة التضامن العضوي و أهم هذه النتائج ما يلي:

ــ لم يعد النظام العام في المجتمع هو الحقيقة الأولية الأساسية بل أصبح نتيجة نهائية لبعض العمليات الاجتماعية.
ــ اختفت من قاموس المصطلحات المستخدمة في نظرية الصراع بعض المفهومات مثل : الإنسانية و المجتمع، و ظهرت مفهومات أخرى مثل الجماعات الخاصة التي تواجه بالحرب والصراع الجماعات المعادية لها، و لتقوم هذه الجماعات بالدفاع عن مصالحها، أو لتعيش هذه الجماعات في حالة من التوتر الإيجابي مع الجماعات الأخرى.
ــ لم يعد تفسير النظام العام في المجتمع مستنداً إلى الاتفاق المشترك على المعايير والقيم، بل أصبح هذا النظام في ضوء نظرية الصراع نتيجة لعملية القهر التي تفرضها الجماعات التي تملك القوة السياسية أو الاقتصادية أو القانونية أو الدينية على الجماعات الأخرى و إخضاع هذه الجماعات المغلوبة على أمرها لمعايير و قيم الجماعات المسيطرة.
ــ فرقت نظرية الصراع بين شكلين من القواعد المنظمة للسلوك الاجتماعي هما :
أ ــ القواعد الأخلاقية .
ب ــ القانون .
ذلك أن مصدرها مختلف لأن قواعد الأخلاق نظام اجتماعي تلقائي يظهر في الجماعة الداخلية، أما القانون فهو تنظيم للمعايير تفرضه جماعة خارجية استطاعت أن تصل إلى وضع قوي يتيح لها أن تفرض هذه المعايير على بقية الجماعات الأخرى في المجتمع.(العرابي،1991م،138)


الفكر الماركسي كنموذج للصراعية :

رغم تعدد من كتبوا في النظرية الصراعية، إلا أن كارل ماركس يبقى أشهرهم و صاحب النظريات و الأفكار الأكثر إثارة للجدل طوال هذه السنوات ، منذ كتاباته الأولى حتى تاريخنا الحالي، و سنتعرض لأهم ما جاء حول هذه النظريات في الصفحات القادمة.
" إن تاريخ كل المجتمعات هو تاريخ الصراع الطبقي "
هذا هو ما سجله كارل ماركس في أول جملة له فيما يعرف بالبيان الشيوعي ، و لعل ذكر الصراع الطبقي هو أهم ما يميز فكر ماركس ، بل إن هذا التميز و التأثير قد استمر حتى وقتنا المعاصر، رغم سقوط الاشتراكية قبيل نهاية القرن العشرين .

ترجمة حياة كارل ماركس :

ربما لا يمكن لنا فهم نظرية و أفكار ماركس دون النظر في ترجمه حياته ، و قراءة ما جاء فيها من مؤثرات قراءة سوسيولوجية متمعنة ، فقد كانت ولادة ماركس في العام 1818م عقب سنوات قليلة من رحيل المنظر الأول للرأسمالية آدم سميث ، و ذلك في مدينة تريف الألمانية حاليا ، و التابعة لدولة بروسيا ذلك الزمان ، وقد ترعرع ماركس في أسرة يهودية اضطرت إلى اعتناق المذهب البروتستانتي بسبب الاضطهاد الذي تعرض اليهود له آنذاك. ومنع والده حينها من الاستمرار في السلك القضائي. التحق الصبي كارل بالمدرسة الثانوية في سن الثانية عشر وحصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية بتقدير امتياز في سن السابعة عشر. عاش كارل ماركس حياة تنقل فيها كثيرا باحثاً عن مكان آمن وهرباً من المطاردة.. وبعد حصوله على شهادة الدكتوراة في الفلسفة سنة 1841م التحق كأستاذ بجامعة بون. كانت فترة إقامة ماركس في برلين فرصة للتعرف على عدد من المدارس الفكرية مع العلم أن فلسفة هيغل كانت هي الرائجة في تلك الحقبة. وبعد انتقاله إلى مدينة بون بدأ شغب ماركس الفكري ينتقل إلى السياسة حيث أنشأ صحيفة تنتقد أسس الحكم في بروسيا، مما أدى إلى مصادرة الصحيفة وتجريده من الجنسية البروسية، فهاجر ماركس إلى باريس بصحبة زوجته. وهناك بدأ فكره ينضج ويتجه نحو رفض الهيغلية. وخلال فترة إقامته في باريس توطدت علاقته برفيق العمر والإيديولوجيا فريدريك انغيلس. وفيها نشرا سوياً الكتيب الشهير "بيان الحزب الشيوعي".

تعتبر الفترة من عام 1842 حتى عام 1849 مرحلة هامة جداً من حياة ماركس، فهي فترة المنفى، التي قضاها في بريطانيا بعد أن طرد من فرنسا وبلجيكا، بسبب كتاباته ونشاطاته الصحفية التي اعتبرت تحريضا للطبقة العاملة والفقراء على التمرد ضد سطوة السلطة وقهر الاقتصاد. عانى ماركس في تلك الفترة من حياته من ضنك العيش، ولولا وجود رفيقه انغيلس الذي كان ينحدر من أسرة غنية لكان مسار حياته تغير على الأرجح. وفي منفاه الاختياري لندن ألّف ماركس كتبه التي مهدت الطريق للاتجاه الفلسفي والفكري، الذي يحمل اليوم اسم الماركسية. من بين مؤلفاته الهامة: "الصراعات الطبقية في فرنسا من سنة 1848 حتى 1850" و"نقد الاقتصاد السياسي" الذي قام بنشره عام 1859. وفي سنة 1867 ظهر الجزء الأول من مؤلفه الضخم "رأس الـمال" كمنظر للشيوعية ، و ذلك بعد تسعين عاما من صدور كتاب " ثروة الأمم " لآدم سميث المنظر الرأسمالي ، أما الجزء الثاني فنشره انغيلس بعد وفاة ماركس. وبجانب الكتابة حاول الاثنان تنظيم الحركة العمالية، حيث أسسا "الجمعية الدولية للعمال"، التي كان لها شعبية في عدد من دول العالم كأمريكا وألمانيا. وشكلت هذه الجمعية الانطلاقة الأولى لتأسيس عدد من الأحزاب اليسارية منها الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني. وفي عام 1883 توفى كارل ماركس في بندن عن عمر يناهز الخامسة والستين.( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t55408.html#post426456

حين نتأمل ما جاء في هذه السيرة ، نستطيع أن نلمس بوضوح كيف أنها تعكس المكونات الأساسية التي تدخلت في صياغة نسقه الفكري، فلقد تأثر أولا ً بالفلسفة الألمانية أثناء دراسته الأولى في الجامعة ، و إقامته في ألمانيا و بخاصة فلسفة هيجل و فيورباخ، و عندما انتقل إلى باريس عاش فترة في رحاب الأفكار الاشتراكية التي اهتم بها عموما و خاصة أفكار سان سيمون و برودون ، ثم ما لبث أن عكف على دراسة الاقتصاد السياسي فدرس موضوعات هذا العلم لدى أكثر من عالم و منهم آدم سميث(محمد علي،1997م،105) ، هذه الأفكار المتنوعة و التي قد تكون متضاربة أيضاً كان لها عميق الأثر بالإضافة إلى حياة ماركس الشخصية ، مما ولد عدة نظريات و أفكار طرحها ماركس و تأتي الصراعية على رأسها و أشهر ما نقل عنه حتى أنها عرفت باسمه ( الماركسية ).

المسلمات الأساسية للنظرية الماركسية :

1 ــ أن أساس الواقع الاجتماعي والحياة الاجتماعية مادي وليس فكري، و بالتالي فإن نقطة البدء في تحليل المجتمع يجب أن تكون الأفراد الحقيقيين بلحمهم و دمهم.و لهؤلاء الأفراد احتياجاتهم الفيزيقية الحقيقة و لكي يتم إشباع هذه الحاجات لا بد أن يتفاعل الأفراد مع الطبيعة
2 ــ أن الإنسان كائن قابل للتطور دائماً و قادر على تغيير عالمه الطبيعي والاجتماعي.
3 ــ أن التطور الاجتماعي يحدث نتيجة للصراع الدائم بين الإنسان و الطبيعة من جهة و بين المجموعات الاجتماعية المتصارعة في المجتمعات الطبقية من جهة أخرى.
4 ــ أن المجتمع يكون فقط في حالة ثبات نسبي، ذلك أنه ما أن يظهر تكوين اجتماعي ــ اقتصادي جديد على أنقاض تكوين سابق حتى تظهر فيه أيضاً بذور فنائه ، و على الرغم من ثباته النسبي إلا أنه تحدث فيه تغيرات كمية يؤدي تراكمها إلى حدوث تغير كيفي فيه.
5 ــ أن وظيفة العالم ليست فقط دراسة الظاهرات الاجتماعية من أجل فهمها و لكنها أيضاً تشمل الممارسة أو العمل من أجل تغييرها وفقاً للقوانين الاجتماعية التي يكتشفها.
6 ــ إن وحدة التحليل الأساسية ليست هي الفرد و لكن التكوين الاجتماعي الاقتصادي الذي يكون تاريخياً .
7 ــ إن النظرية الاجتماعية يجب أن تضم القوانين العامة التي تحكم المجتمع الإنساني في تطوره و القوانين النوعية التي تحكم كل نمط من أنماط المجتمعات في مرحلة تاريخية محددة و التي تحكم الظاهرات النوعية.
8 ــ المتغيرات التي يتم على أساسها تفسير الظاهرات الاجتماعية هي المتغيرات الاقتصادية ــ الاجتماعية ذات الطبيعة التاريخية. (أحمد،1977م، 195 ــ 196)

و هكذا نرى بأن هذه المسلمات انطوت على العديد من المفاهيم و الأفكار التي ناقشها ماركس في أطروحاته و مؤلفاته و بياناته ، و يمكن الإشارة إليها باختصار و هي :
* ــ المادية التاريخية .
* ــ الأساس الاقتصادي و البناء الفوقي للمجتمع.
* ــ التكوين الاقتصادي الاجتماعي .
* ــ التقسيم الطبقي و الصراع الطبقي.
* ــ ظاهرة الاغتراب كأحد المتغيرات المرتبطة بالتغير الاقتصادي ــ الاجتماعي.
* ــ الوعي الاجتماعي كأحد سبل تغيير المجتمع من خلال الثورة لدى ماركس.

و سوف نتناول هذه المسلمات أو المفاهيم بشيء من التفصيل في الصفحات القادمة .


أولاً : علم الاجتماع الماركسي أو المادية التاريخية :

تتكون الماركسية من شقين متكاملين هما المادية الجدلية و المادية التاريخية،و تسلم الأخيرة بأن القوانين العامة التي تحكم تطور المجتمع قوانين موضوعية ، أي أنها مستقلة عن وعي الإنسان تماماً مثل قوانين الطبيعة و هي أيضاً قابلة للمعرفة و يمكن للإنسان أن يستفيد منها في نشاطه العملي، و قد رفض ماركس النظر إلى المجتمع على أنه مجرد تجمع آلي للأفراد و على أنه يظهر و يتغير بطريقة عرضية ، و رأى أن التطور الاجتماعي إنما هو عملية تحكمها قوانين معينة و أن مهمة العلم الاجتماعي الكشف عن القوانين الأساسية للتاريخ الاجتماعي.
و المادية التاريخية أو علم الاجتماع الماركسي يهدف إلى تحقيق فهم علمي للمجتمع على الأسس المنهجية التالية:
1 ــ عدم الاقتصار على وصف الظاهرات الاجتماعية و تجاوز ذلك إلى تقديم تحليل علمي لها.
2 ــ استخلاص الخصائص المشتركة في مختلف المجتمعات التي تنتمي إلى نفس المرحلة من التطور التاريخي.
3 ــ التمييز بين القوانين الاجتماعية العامة التي تحكم عدداً من التكوينات الاجتماعية ــ الاقتصادية و بين القوانين النوعية التي تحكم كل تكوين اقتصادي اجتماعي على حدة، و التي تحكم ظاهرات اجتماعية معينة مثل اللغة . (أحمد ،1977م، 155 ــ 156)
و رغم كتابات ماركس العديدة في علم الاجتماع إلا أنه لم يستخدم هذا المصطلح في أي من كتاباته ، و ربما يرجع ذلك إلى كراهية ماركس الشديدة للفلسفة الوضعية و التي تبناها كونت الذي صك مصطلح " علم الاجتماع" حيث يقول في خطاب له : " إني أتخذ موقفاً عدائياً من الألف إلى الياء ضد المذهب الكونتي، و فكرتي عن كونت كرجل علم لا تنطوي على تقدير يذكر "
فعلى الرغم من معارضة كونت للتفكير اللاهوتي وجد ماركس أن الفلسفة الوضعية تضرب بجذور عميقة في الروح الكاثوليكية، و من ثم رفض كلية مذهب كونت في علم الاجتماع و أدان على وجه الخصوص روحه اللاهوتية الطائفية و جنونه التنبؤي ، و الحقيقة أن هجوم ماركس على علم الاجتماع الكونتي له ما يبرره ، فتصور ماركس لعلم المجتمع يستند إلى مسلمات مختلفة عن تلك التي وضعها كونت ،يقول رايت ميلز : " إذا كان علماء الاجتماع يدرسون تفاصيل اجتماعية صغرى ، فإن ماركس يدرس نفس هذه التفاصيل على مستوى بناء المجتمع في كليته ... و يأخذ الحقبة بأكملها باعتبارها وحدة الدراسة مستخدماً في ذلك المواد التاريخية ...و قد دفعت قيم ماركس أن يدين المجتمع في جذوره و فروعه .. و نظر إلى مشاكل المجتمع بوصفها متناقضات فطر عليها البناء القائم لهذا المجتمع .. و أخيرا يرى ماركس في مستقبل المجتمع انهياراً كيفياً أي صورة جديدة للمجتمع ، أو حقبة جديدة تستمر على طريق الثورة (محمد علي ،1997م،106 ــ107)

هذه الأمور التي تميز فيها ماركس عن سواه من معاصريه أو ممن سبقوه من منظرين اجتماعيين ، جعلت علم الاجتماع أو علم المجتمع لديه يزخر بالعديد من الأفكار و النظريات التي فاقت مساهمات أوجست كونت و هو مؤسس هذا العلم و تركت أثرها العميق، حتى وقتنا المعاصر رغم فشل فكرته الرئيسية في الصراع ما بين البرجوازية و البروليتاريا ، إلا أننا نجد أن تأثير بعض أفكاره لا زال موجوداً و تستخدم في تفسير بعض الوقائع الاجتماعية .

ثانياً : الأساس الاقتصادي و البناء الفوقي للمجتمع:
يعتبر الأساس الاقتصادي حجر الزاوية في الفهم الماركسي للمجتمع ، و هذا الأساس شرط لابد منه لظهور ما يسمى بالبناء العلوي، أي البناء السياسي و التشريعي و الفلسفي و الأخلاقي والجمالي والديني للمجتمع، و ما يترتب على ذلك من علاقات و مؤسسات و منظمات ، و البناء العلوي هنا يعتمد على الأساس (الاقتصادي) فيظهر بتنوع هذا الأساس، و لو أخذنا المجتمع البدائي على سبيل المثال لوجدنا أن انعدام الملكية الخاصة و الطبقات فيه، كان هو السبب في أنه لم يكن في هذا المجتمع دولة أو مؤسسات سياسية أو تشريعية، و مع ظهور الملكية الخاصة إلى الوجود و ظهور الطبقات (سادة و عبيد) ظهر بناء علوي من نوع مخالف ، فظهرت أفكار تبرر حكم صاحب العبيد للعبيد و ظهرت مؤسسات (مثل الدولة) لتحمي هذا الحكم ، ويرى ماركس بأن أفكار و مؤسسات الطبقة المسيطرة هي التي تسود ، فالطبقة التي تمثل القوة المادية الحاكمة في المجتمع هي الطبقة الفكرية الحاكمة ، و في ظل الرأسمالية يكون للبورجوازية السيطرة الاقتصادية و بهذا فإن لأفكارها و مؤسساتها السيادة في المجتمع ، و تستخدم هذه الأفكار لمحاربة الطبقات الكادحة (البروليتاريا) و هذه الطبقة تكون أفكارها و مؤسساتها التي تتصارع مع البورجوازية (مثل النقابات العمالية و الأحزاب السياسية). (أحمد ،1977م، 165ــ 166)

ثالثاً : التكوين الاقتصادي الاجتماعي:

تتمثل أهمية مفهوم التكوين الاقتصادي ــ الاجتماعي في أنه يوضح الوحدة العضوية بين مختلف الظاهرات الاجتماعية و الترابط بينها، كما أنه يبين لنا أنه لا يمكن الحديث بشكل مجرد عن المجتمع بوجه عام، و لكن يجب دائماً الحديث عن مجتمع ذي طابع خاص مميز، فلكل تكوين اقتصادي اجتماعي قواه الإنتاجية الخاصة به و نمط محدد من علاقات الإنتاج و حياة روحية تميزه، و هكذا فإن كل تكوين يخضع لقوانين تاريخية عامة.
و يرى ماركس أنه لا يمكن فهم العلاقات الاجتماعية بدون إرجاعها إلى علاقات الإنتاج و ربط علاقات الإنتاج بالقوى الإنتاجية .

و على أساس فهم التكوين الاقتصادي ــ الاجتماعي أمكن لماركس تقسيم تطور المجتمعات إلى المراحل الست التالية :
1ــ المرحلة الجماعية البدائية و لا طبقية فيها حيث لا ملكية .
2 ــ مرحلة العبودية و يسيطر فيها السادة ضد العبيد .
3ــ مرحلة الإقطاع و يسيطر فيها الإقطاعيون ضد الفلاحين .
4 ــ مرحلة الرأسمالية ، تسيطر فيها طبقة البورجوازية ضد مصالح طبقة البروليتاريا .
5 ــ المرحلة الاشتراكية و يؤخذ فيها من كل حسب جهده .
6 ــ المرحلة الشيوعية و يؤخذ فيها من كل حسب جهده إلى كل حسب حاجته .
و التطور أو التغير الكيفي من تكوين اجتماعي اقتصادي لآخر لا يتم فجأة و إنما يحدث نتيجة تغيرات كمية تدريجية داخل كل تكوين تتراكم حتى يحدث التغير الكيفي . (أحمد ،1977م، 168ــ 169)
و يدعو ماركس من خلال نظريته إلى التحول إلى الاشتراكية و التي هي مرحلة سابقة للشيوعية الهدف الأسمى لدى ماركس و الذي من خلاله يتم القضاء على مشاكل الطبقية ، و يرى أن الرأسمالية في سبيلها للتحول إلى اشتراكية حيث تحمل بذور فنائها في فكرها .

رابعاً : التقسيم الطبقي و الصراع الطبقي:

يعرف ماركس الطبقة الاجتماعية بأنها " تجمع من الأشخاص يؤدون نفس الوظيفة في عملية تنظيم الإنتاج "
و تتميز هذه الطبقات إحداها عن الأخرى باختلاف الوضع الذي تشغله تاريخيا في عملية الإنتاج الاجتماعي، و تعتبر الطريقة التي يتعاون بها الأفراد مع الآخرين في إشباع حاجاتهم الأساسية من طعام و ملبس و مأوى هي المحدد الأساسي للطبقة و قد قرر ماركس أنه لا يمكن التعرف على الطبقة على أساس مصدر الدخل أو على أساس الوضع الوظيفي للأفراد في عملية تقسيم العمل ، فهذه المحكات سوف تؤدي إلى تقسيم الناس إلى عدد هائل من الطبقات مثل الأطباء والفلاحين و غيرهم ممن لا يرتبطون في إنتاجهم الاقتصادي بطبقة البرجوازيين. كما يرى ماركس أن الفلاحين و الحرفيين ليسوا ثوريين حتى النهاية ، لأنهم لا يحتلون طبقة مستقلة في المجتمع و أنه مع تطور الرأسمالية فسينضم هؤلاء إلى طبقة البروليتاريا و نسبة قليلة منهم يمكن أن تنضم إلى الطبقة الرأسمالية (أحمد ،1977م،ص172 و محمد علي، 1997م،ص 127ــ128)

و يناقش ماركس تطور البورجوازية و البروليتاريا و يوضح الوسيلة التي تصور بها ظهور الطبقة الاجتماعية، حيث يرى بأن هناك ظروفاً عديدة تعتبر ظروفاً جوهرية لظهور الطبقة الاجتماعية هي: الصراع على الامتيازات الاقتصادية ، و التركز الطبيعي لجماهير الناس، و الاتصال السهل بينهم و وجود تنظيم يعبر عن تضامنهم من أجل تحقيق أهدافهم المشتركة ، و يضيف ماركس إلى هذه الظروف عاملاً يتمثل في الآثار الإنسانية المترتبة على الإنتاج الآلي في ظل الرأسمالية ، فالعلاقات الاجتماعية التي تفرضها الصناعة الرأسمالية تحرم الطبقة العاملة من فرص إشباع حاجاتهم النفسية في العمل و قد أطلق ماركس على ذلك " اغتراب العمل الإنساني " .( محمد علي ، 1997م ، ص129 )

خامساً: ظاهرة الاغتراب كأحد المتغيرات المرتبطة بالتغير الاقتصادي ــ الاجتماعي.

يستمد ماركس من هيغل مفهوم الاغتراب لكنه يمده بمعنى خاص به.الاغتراب عند ماركس حالة سلبيّة مطلوب نقضها والقضاء عليها لأن الإنسان يفقد ذاته فيها. وموقف ماركس منه عملي وأخلاقي: إنه وضع شاذ يجب إنقاذ الإنسان منه. ؛ جوهر الإنسان عند ماركس سابق على الاغتراب ومستقل عنه. فالجوهر الإنساني هو مجموع كل العلاقات الاجتماعية التي هي في نهاية المطاف من صنع الإنسان نفسه في مسيرة التاريخ العالمي.
وقد ربط ماركس الاغتراب بالعمل المأجور. فالإنسان ينتج عملاً لكنه يصير عبدًا له، بمعنى أنه يشعر بالغربة عما تنتجه يداه. وتتفاقم هذه الغربة إذا علمنا أن في العمل إمكاناتٍ حقيقيةً لتفتِّح طاقات الفرد وتطوُّره. وهكذا حوَّل ماركس الاغتراب من ظاهرة فلسفية ميتافيزيقية، كما كان عند هيغل، إلى ظاهرة تاريخية لها أصولها التي تنسحب على المجتمع والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والنتاجات النظرية. وبهذا استعمل ماركس مفهوم الاغتراب لوصف «اللاأنسنة» dehumanization التي تنجم عن تطور علاقات الإنتاج في المجتمع الرأسمالي.

والإنسان مغترب عند ماركس في كلّ مستويات الحياة: في الدين، في الفلسفة، في السياسة، في الحياة الاقتصادية،وهو يرجع مختلف أشكال الاغتراب التي يلاحظها في المجتمع إلى استلاب أساسي: هو استلاب الطبقة العاملة في نمط الإنتاج الرأسمالي،وذلك لا يعني أنه يهمل وجود الأشكال الأخرى للاغتراب ، ولكنه يربط ذلك الوجود بظاهرة اقتصادية شاملة هي منبع تصدع الإنسان والعلاقات الإنسانية وإفقارهما.(مقالات اشتراكية [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
و يحدد كارل ماركس أساس الاستغلال في المجتمع الطبقي الرأسمالي الحديث ، فيرى أن الرأسمالية كطبقة يستحيل عليها أن تقوم بتراكم لرأس المال و أن تتملك باستمرار مزيداً من الثروة ما لم تحصل دائماً على فائض قيمة عمل العمال .
فالعامل يضطر دائماً إلى بيع قوة عمله لأصحاب الأعمال في سوق العمل الذي يحددون هم قواعده و باستمرار، و معنى ذلك أن العمال لا يحصلون إطلاقاً على القيمة الحقيقية لما يبذلونه من قوة عمل في العملية الإنتاجية بل تذهب هذه القيمة دائماً إلى أصحاب الأعمال .

إن هذا الاستغلال هو أساس الصراع الدائم بين طبقة البرجوازية و طبقة البروليتاريا ، و تلجأ الطبقة البروليتارية في صراعها ضد الاستغلال الذي تتزعمه الرأسمالية إلى عدة أنواع من أساليب الكفاح منها الكفاح الاقتصادي من أجل تحسين ظروفها و حصولها على أجور أفضل و ساعات عمل أقل ، و الصراع السياسي من أجل تقليل السيطرة السياسية للدولة الرأسمالية و تحكمها في المجتمع ، و الصراع الأيديولوجي الذي تهدف من ورائه إلى كشف زيف دعاوي البورجوازية و أيدلوجيتها و تشجيع الطبقة العاملة على الثورة و على تنظيم نفسها ضد العدو البورجوازي.( أحمد ،1977م، ص177ــ182)

سادساً : الوعي الاجتماعي كأحد سبل تغيير المجتمع من خلال الثورة لدى ماركس:

" ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي، بل وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم"
هذا هو ما يقوله ماركس و ذلك للتعبير عن أهمية الموقع الاجتماعي و الطبقة التي ينتمي إليها الفرد في تشكل وعيه الاجتماعي ، فتبعاً لهذا الموقع و هذه الطبقة يتحدد الوعي الاجتماعي ، و يرى ماركس أن المسيطر على تشكيل الوعي الاجتماعي هم الفئة المسيطرة على القدرات الاقتصادية و التي تساهم في تشكيل وعي الأفراد بصورة تحمي مصالحهم، هذا الوعي المتشكل هو وعي زائف كما يرى ماركس، حيث لا يلحظ البروليتاري أن الوضع ليس في صالحه، و إنما يفكر بطريقة يشارك من خلالها في استمرار سيطرة الطبقة البرجوازية .

و يرى ماركس أن الدين كايدولوجية نتجت عن الوجود الاقتصادي هو "أفيون الشعوب" إذ يعبر عن وعي زائف يعكس العلاقات الاجتماعية المؤسسة على التفاوت الطبقي حيث تكرّس الطبقة المهيمنة اجتماعيا واقتصاديا الوعي الديني بما هو وعي يخدم مصالحها من جهة كونه ينظر إلى الوضعية التعيسة التي عليها الطبقة الكادحة كامتحان لصبر هذه الطبقة على الشقاء الأرضي لتنعم في السماء بجنان فردوس لذلك يعتبر "ماركس" أن هذه الرؤية الدينية لا تكرّس إلا خنوع الطبقة الكادحة وقبولها بأوضاعها المزرية مما يحمي مصالح الطبقة البرجوازية المالكة لوسائل الإنتاج، فالدين هو مخدّر، أفيون يمنع هذه الطبقة من الثورة على أوضاعها المزرية. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

و الحقيقة أن الأمثال الشعبية تكشف عن هذه الحقيقة و تعبر عنها ببساطة حين تقول : الناس على دين ملوكهم ، فالملوك أو من لديهم السلطة السياسية من واقع أنهم الفئة المسيطرة على الوجود الاجتماعي، هم من يوجهون الشعب إلى دين أو مذهب لا يشترط أن يكون ديناً يحمل الطقوس العبادية و إنما قد يكون هذا الدين هو فكر سياسي أو اقتصادي ، هذا التشكيل قد يؤدي إلى ما أسماه ماركس بالوعي الزائف ، فالحقائق لا تعرض كما هي و إنما نجدها مغيبة عن كثير من الأذهان، و يحسب معها أفراد المجتمع أنهم قد فهموا الواقع بينما هم لا يدركون حقيقة ما هو عليه .

و يشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة الاجتماعية ، حيث يقول تعالى في سورة الكهف : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا {الكهف/103} الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا {الكهف/104}، فهنا نجد الضلالة و في نفس الوقت هذا الضال يحسب أنه يحسن صنعاً من خلال ما هو عليه من فكر أو توجه أو سلوك، و ما لم يكن هناك من محرك مضاد لهذا الفكر فإنه قد يستمر لأجيال و أجيال، يرى ماركس أن نهاية هذا الوعي الزائف هو بتشكل الوعي الحقيقي المدرك للوقائع المترتبة عن سيطرة طبقة على طبقة و بالتالي نصل إلى الثورة الاقتصادية ــ الاجتماعية و تحل البروليتاريا محل البورجوازية ، بينما نجد الحلول الإلهية أحياناً كثيرة ما تتمثل في إرسال هاد ٍ للبشرية يخرجها من هذه الظلمات و هذا الوعي الزائف المتمثل في عبادة الأصنام و سواها من السلوكيات و بالتالي يظهر وعي جديد للمجتمع ، يهدم ما كان في المجتمع و يتم بناء فكر جديد يحل محله.

سابعاً : طرق البحث الاجتماعي لدى ماركس :

لم تستبعد الماركسية أهمية الطرائق البحثية، فقد استخدم ماركس كل الطرائق البحثية التي كانت تستخدم في زمانه حتى أنَّه أسهم في تطبيق صحيفة استبيان حول أوضاع العمال. وقد ساعد المنهج التاريخي ماركس علي كشف القوانين العامة والنوعية للمتطور الاجتماعي كما ساعد المنهج الجدلي علي التمييز في الحياة الاجتماعية بين الموضوعي والذاتي والعام والخاص والضروري وغير الضروري والاجتماعي وغير الاجتماعي وقد ساعد هذا على اكتساب علم الاجتماع طابعاً علمياً وطابعاً نوعياً في الوقت نفسه.

وقد نشأ علم الاجتماع الماركسي كعلم نتيجة طبيعية لدراسات محددة منظمة للواقع فلا تكفي صياغة قوانين عامة تحكم الطور الاجتماعي ولا تكفي مجرد الدراية بها. فالمعرفة بهذه القوانين لا تساوي فهم شئونها الدينامية وكيفية تفاعلها وما تفصح عنه والشكل العياني الذي تحقق به وميكانيزمات عملها. وهذا تماماً هو السبب في أن ماركس وانجلز قد ارتكنوا على قاعدة من البحث الاجتماعي المحدد واستخدموا النتائج كأداة لفهم الواقع. وقد شملت تحليلاتهم الإحصائية العالم والأمم الفردية والمجموعات الصغيرة بما في ذلك ميزانيات أسر الفلاحين والعمال واستخدموا استمارات الاستبيان والمصادر الرسمية والوثائق وملاحظاتهم الشخصية.
وقد أجرى ماركس وانجلز باستخدام المنهج الجدلي دراسات واسعة للعلاقات الاجتماعية وكتب ماركس وانجلز (حالة الطبقة العاملة في إنجلترا) و(نمو الرأسمالية في روسيا)، هذه الكتب تقدم أمثلة على كيف أن تطور النظرية العامة لابد أن يرتبط ببحوث اجتماعية عيانية لعدد كبير من العمليات الاجتماعية شديدة التنوع. [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

النقد الذي قدم حول أفكار كارل ماركس:

منذ البدايات الأولى للفكر الماركسي و هو يتعرض للنقد والتحليل و ذلك لما ترتب عن هذه الأفكار من تأثيرات عميقة أدت إلى قيام دول أسست على المبادئ الماركسية ، و قد تم تناول هذه الأفكار سواء ما يتعلق بالجانب الاقتصادي الحتمي أو الجانب الاجتماعي و ما حمله من مفاهيم تفسر كثيراً من الوقائع الاجتماعية و على الأخص ظاهرة الصراع ( الطبقي ) .

فمن العلماء الذين وجهوا أصابع النقد للفكر الماركسي نجد ماكس فيبر حيث يرى عدم كفاية العامل الاقتصادي في تفسير حاجات الإنسان لأنه يملك حاجات أخرى مثل العاطفية و الإبداعية و الإدراكية التي أهملها ماركس في تفسيره لحاجات الإنسان ، فالحب و التفكير و الإبداع و الفهم مفاهيم مفقودة في نظرية ماركس المادية .
بينما يرى بارسونز أن النظرية المادية لا تستطيع تحليل الأفكار لأنها تضع التكنولوجيا في البنية الفوقية ، و تضع الأفكار في البنية التحتية ، كما يتهم النظرية الماركسية بأنها نظرية مصلحية ، تؤكد على المصالح فقط لأنها أهملت المعايير الاجتماعية ، و تؤكد على القوى المادية المصلحية فقط . (معن، 1994م، ص 136)

وقد أشار بعض الباحثين الماركسيين من رجال الاجتماع في البلاد العربية إلى ما يتضمنه الفكر الماركسي من خلل من حيث ما يلي :
أولاً : فشل علم الاجتماع الماركسي في تفسير التغيرات التي طرأت على البناء الاجتماعي في البلاد الرأسمالية، حيث تطور النظام الرأسمالي في غير الاتجاه الذي تنبأ به ماركس .
ثانياً : عجز علم الاجتماع الماركسي عن فهم التغيرات التي حدثت في المجتمعات الاشتراكية ذاتها ، و التي يخضع الاقتصاد و الصناعة فيهما لسيطرة الدولة، فأدى هذا إلى الشك في الأهمية التي أعطاها ماركس للملكية الخاصة.
ثالثاً : عجز علم الاجتماع الماركسي عن فهم قضية استغلال الدول المتقدمة للدول المتخلفة، فبالرغم من أن شعوب العالم الثالث تمثل بروليتاريا عالمية ، و أن الطبقة العاملة في الدول المتقدمة تشكل طليعة النضال عند ماركس، فإن الأخيرة تشارك في عملية استغلال قرينتها في هذه الدول المتخلفة.( خضر،2000م،ص23ــ24)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=426456
و الحقيقة أن النهايات التي يريد ماركس أن يحمل المجتمع إليها هي نهايات فوضوية ، حيث يرى أنه في نهاية الصراع بين البورجوازية و البروليتاريا سوف تفقد السلطة العامة صبغتها السياسية ، إذ أن السلطة السياسية بالمعنى الصحيح هي السلطة المنظمة لطبقة من أجل اضطهاد طبقة أخرى، و مع وصول طبقة البروليتاريا للسلطة فإنها بهدمها علاقات الإنتاج القديمة تهدم في الوقت نفسه ظروف وجود التناقض و التناحر بين الطبقات بصورة عامة ، و بذلك تهدم أيضاً سيادتها ذاتها من حيث هي طبقة. (حجازي ، 1988م، 120)
هذا التصور لعالم يخلو من السلطة السياسية الموجهة للمجتمع هو تصور خيالي ، يقود العالم إلى فوضوية لا يمكن تصورها ، حيث لا نظام بلا قانون و لا قانون بلا سلطة عامة .


نماذج من الصراعات في عالم اليوم :

لا تكاد تخلو فترة من فترات التاريخ من صراع لأي سبب كان و بين أي كان ، فالصراع نجده في أكثر من موقع و زمان وبين أكثر من فئة قد لا يكون الرابط بينها هو رابط اقتصادي محض ، فإذا ما تأملنا عالم اليوم لوجدناه يعج بأنواع هذه الصراعات ، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية و الاجتماعية و سواها ، و لهذا الصراع أسبابه المتعددة و التي بتعددها تتعدد الصراعات و تتنوع من مجتمع لآخر.
سنطرح بعض الأمثلة حول هذه الصراعات و العامل المشترك بينها :
* ــ يأتي الصراع العربي ــ الإسرائيلي كأشهر هذه الصراعات المنطوية على العديد من الأسباب و العوامل ، إن كانت كأسباب سياسية أو عقدية أو اقتصادية .
* ــ الصراع على السلطة و نراه متمثلا فيما يجري حاليا على أرض الصومال و التي ما عرفت دولة و سلطة موحدة منذ العام 1991م ، بل نجد الصراع على السلطة بين قبائل المنطقة هو السائد بها حتى الآن .
* ــ الصراع بسبب الاختلافات العقدية أو المذهبية ، و لعل أبرز أمثلته ما نراه في العراق اليوم من صراع بين سنة و شيعة ، و ما نراه في بريطانيا أحياناً بين البروستانت و الكاثوليك ، و ما يجري أحياناً كثيرة في الهند من صراعات دامية بين المسلمين و السيخ ، هذه الصراعات تتفاوت في حدتها من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر، و قد نجدها كامنة لسنين طويلة ثم فجأة تستثار خاصة إن وجد من يثيرها لمصالح تعود إليه .
* ــ الصراع لاختلاف المصالح السياسية أو التجارية ، كما كان سابقاً بين أمريكا و الاتحاد السوفيتي فيما عرف بالحرب الباردة ، و كما نراه حاليا ً بين أمريكا و إيران و كما يحدث أحيانا ً كثيرة بين الشركات التجارية، حتى أصبح من المتعارف عليه وجود جواسيس يختصون بالشركات كما غيرهم يختصون بالدول .
* ــ الصراع لوجود اختلافات عرقية ، مثل الصراع الأزلي كما يبدو بين البدو و الحضر و الذي أشار إليه ابن خلدون في كتاباته، و رغم نهي الإسلام عن هذه العنصرية إلا أنها لا زالت تضرب و بقوة في مجتمعاتنا العربية، و تسبب العديد من المشاكل الاجتماعية و التي تطفو على السطح ما بين يوم و آخر كما رأينا في مسألة عدم تكافؤ النسب و التي يتم على أساسها الفصل بين الزوجين و إن أرادا هما البقاء و الاستمرار في حياتهما الزوجية !
* ــ الصراع بين الذكر و الأنثى ، و لربما لم يكن هذا من المعروف سابقاً بل يمكن القول أن الوعي الزائف الذي عاشته المرأة سابقاً جعلها تنظر للرجل على أنه (دائماً) أرقى منها مرتبة اجتماعية و هذا ما جعلها سابقاً تقبل بكل ما يأتي به الرجل من أحكام ، و حاليا ً في ظل التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية نجد هذا الصراع في أوجه ، خاصة مع بروز الحركات المنادية و المطالبة بحق المساواة كما يقولون .
* ــ الصراع داخل الأسرة ، و الذي يعبر عنه أحياناً بالصراع بين الأجيال،بين الأبناء و الآباء و خاصة في مرحلة المراهقة أو يكون أحيانا ً بين الزوج و زوجته، هذه الصراعات تختلف في حدتها ما بين مواقف يومية طبيعية معتادة في كل أسرة ، و ما بين مواقف تصل بالصراع إلى النهاية المتوقعة ( التفكك الأسري ) .
* ــ لا يفوتنا بالتأكيد أن نشير إلى الصراع الأزلي بين الإنسان و الشيطان و الذي هو العدو الحقيقي الذي أمرنا سبحانه بأن نتخذه عدوا حيث يقول تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) فاطر : 6 ( وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) الزخرف : 62

و لهذه الصراعات نتائجها المؤثرة على المجتمع بما يتضمنه من أفراد بل و لا ينصب تأثيرات هذه الصراعات على بني الإنسان فقط و إنما تمتد لتهلك الحرث والزرع وتترك آثارها البيئية الخطيرة كما هو حاصل في مخلفات اليورانيوم و الألغام المزروعة و غيرها من الآثار ، هذا سوى التسبب في دمار الدول و انهيارها و تفكك الأسر و ارتفاع معدلات الجريمة بأنواعها من غسيل أموال و تهريب أسلحة و انتهاكات بشرية .

أخيراً ، كان للنظرية الصراعية أهميتها في الإشارة إلى أن المجتمعات لا تسير دائماً وفق ما هو مخطط له من نظام متكامل و تكافل و ترابط ، بل إن الصراع أحياناً كثيرة يكون حالة طبيعية و إن كانت مرضية و يوجد في أكثر من مجتمع و فئة كما سبق الإشارة ، و من المهم دراسة أسبابه و تأثيراته حتى يمكن العمل على الحد من هذه التأثيرات السلبية .

المراجع :

1 ــ القرآن الكريم
2 ــ أحمد ، سمير نعيم ، النظرية في علم الاجتماع، القاهرة، مكتبة سعيد رأفت، 1977 م
3 ــ العرابي، حكمت ، النظريات المعاصرة في علم الاجتماع، الرياض، مكتبة الخريجي،1991 م
4 ــ حجازي، محمد فؤاد، النظريات الاجتماعية، القاهرة، مكتبة وهبة، 1988م
5 ــ خضر، أحمد ، اعترافات علماء الاجتماع، لندن، المنتدى الإسلامي،2000م
6 ــ عمر، خليل معن، انشطار المصطلح الاجتماعي،الأردن، دار الأمل،1994 م
7 ــ غيث، محمد عاطف، قاموس علم الاجتماع، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1997 م
8 ــ لطفي، طلعت إبراهيم و كمال الزيات،النظرية المعاصرة في علم الاجتماع، القاهرة،دار غريب،1999م
9 ــ محمد، علي محمد، تاريخ التفكر الاجتماعي، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1997 م









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

نظرية الصراع الاجتماعي " رالف داهرندوف " R. Dahrendof



مفهوم الصراع الاجتماعي :

يحدث الصراع الاجتماعي نتيجة لغياب الانسجام والتوازن والنظام والاجماع في محيط اجتماعي معين . ويحدث ايضا نتيجة لوجود حالات من عدم الرضى حول الموارد المادية مثل السلطة والدخل والملكية او كليهما معا . اما المحيط الاجتماعي المعني بالصراع فيشمل كل الجماعات سواء كانت صغيرة كالجماعات البسيطة او كبيرة كالعشاثر والقبائل والعائلات والتجمعات السكنية في المدن وحتى الشعوب والامم .

والفكرة الاساسية تتجلى في القول ان قضية الصراع بين المجموعات البشرية هي في الواقع ظاهرة عضوية في الحياة الانسانية والعلاقات السائدة بينها . ويمكن ايراد نوعين من الأسباب حول استيطان الصراع الاجتماعي كظاهرة اجتماعية بين المجموعات البشرية :

1. ثمة ما يسمى بـ" الرموز الثقافية " وهو نوع من الاسباب التي تؤدي إلى انسجام بين البشر او إلى خصام . والخصام في هذا السياق قد يتجلى في الاختلاف على مفهوم السلطة المادية . فمن له الحق في السلطة وتملكها ؟ ولماذا ؟ هو سؤال يسمح بنشوب صراع .

2. ومن وجهة نظر ماركسية فان قضية العدالة الاجتماعية تعد متغيرا بنيويا في اثارة الصراعات الاجتماعية طالما ان هناك توزيع غير عادل للثروة .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t55408.html#post426461

بعض تعريفات الصراع الاجتماعي

يقدم علماء الاجتماع السياسي وعلماء الانثروبولوجيا بعض التعريفات التي تساعدنا في التعرف على معنى الصراع في ادبيات العلوم الاجتماعية ، ولنأخذ اثنين من هذه الادبيات :

أولا : رالف داهرندوف

يقدم عالم الاجتماع الالماني هذا الصراع على انه "حصيلة العلاقات بين الافراد الذين يشكون من اختلاف في الاحداث " .

ثانيا : لويس كوزر

هو عالم اجتماع امريكي معاصر اهتم بالنظرية الوظيفية وقدم مساهمة في نظرية الصراع الا جتماعي .

هذه المساهمة تعرف الصراع بـ :

" انه مجابهة حول القيم او الرغبة في امتلاك الجاه والقوة او الموارد النادرة " .

وفي هذا السياق للتعريف فان الاطراف المتصارعة لا ينحصر اهتمامها بكسب الاشياء المرغوب فيها بل انها تهدف إلى وضع المناوئين اما في حالة حياد او ان يقع الاضرار بهم او القضاء عليهم .

مشروعية الصراع الاجتماعي

§ الجذور :

تهتم النظريات السوسيولوجية باستكشاف اسباب الصراع الاجتماعي وانعكاساتها ، وتحاول ان تطرح رؤىً فكرية بخصوص امكاية نفي المفهوم او التحكم فيه . أي البحث في استعمال المفهوم وتوظيفه لتبرير غايات سياسية او اقتصادية او اجتماعية او حتى فلسفية . ولكن كيف ؟

ان الفكر النظري حول الصراع الاجتماعي هو فكر قديم جدا ولعل نظرية كارل ماركس حول الصراع الطبقي تمثل حصيلة لتراكم الزاد المعرفي لهذه النظرية . فالصراع الاجتماعي عند ماركس له جذور اقتصادية تشكل الطبقات الاجتماعية اساسه عند المجموعات البشرية . فالصراع الطبقي حسب الماركسية هو القوة المحركة للتاريخ .

من جهة أخرى يرى البعض كـ " روبرت مالتوس " صاحب النظرية الشهيرة في السكان بان الثروات وقتل الملايين من الافراد عبر وسائل العنف المتعددة والمتنوعة هي مسألة ضرورية لتقدم البشرية . بعبارة اخرى فالصراع الاجتماعي من هذا المنظور اساسيا وضروريا لإحداث تغير اجتماعي ايجابي وكأن فلسفة التقدم والتنمية التي اجتاحت اوربا في القرن 19م ما كان لها ان تنجح لولا البعد العنفي الكامن فيها . وفي هذا السياق يبدو أن للصراع وظيفة ايجابية .

§ في علم الاجتماع

بالنسبة لنظرية الصراع في علم الاجتماع فيمكن الاشارة إلى المعالم التالية :

فمن جهة تُعَدُّ نظرية الصراع الاجتماعي كطليعة للفكر الماركسي ، ومن جهة ثانية تُعَدُّ بديلا للنظرية البنيوية الوظيفية ، بل انها تمثل مخرجا للنظريتين فهي من جهة تحمل بذورالوظيفية وفي نفس الوقت تحمل بذور الماركسية لذا فهي تستعمل مضامين وجواهر كلا من الوظيفية والماركسية بحيث يستحيل ردّ اطروحاتها إلى أي من هما منفردة .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=426461

كنا قد اشرنا إلى النقد الذي تعرضت له البنيوية الوظيفية على عدة مستويات باعتبارها نظرية محافظة ذات طابع ايديولوجي وغير قادرة على التعامل مع التغيرات الاجتماعية كونها ركزت في انطلاقاتها علىاستقرار البنى الاجتماعية حتى فقدت القدرة على تحليل الصراع الاجتماعي . لذا يمكن القول بان نظرية الصراع الاجتماعي تمثل محاولة قام بها العديد من علماء الاجتماع للمحافظة على الاهتمام بمفهوم البنية والاعتناء بنفس الوقت بمفهوم الصراع .

ويعد كتاب عالم الاجتماع الامريكي " لويس كوزر" المنشور تحت اسم " وظائف الصراع الاجتماعي 1950 " أول محاولة تنظيرية في هذاالصدد . أي انه أول محاولة امريكية تتعامل مع الصراع الاجتماعي انطلاقا من رؤية البنيوية الوظيفية مما يعني ان كوزر انفرد نوعا ما بنظرة ايجابية للصراع الاجتماعي . ومع ذلك فالبعض يرى ان دراسة الصراع الاجتماعي يجب ان يتجاوز الوظائف الاجتماعية الايجابية لهذا الصراع . فما الذي يعنيه هذا البعض ؟

المعنى يكمن في النظرية الماركسية . فلعل ابرز ضعف تشكو منه نظرية الصراع الاجتماعي هو فقدانها لارضية النظرية الماركسية ، ولعل الاستثناء الوحيد في هذا الميدان هو عالم الاجتماع الالماني " رالف داهر ندوف " الذي حاول تلقيح نظرية الصراع الاجتماعي بأطروحة الفكر الماركسي فكان كتابه " الطبقة وصراع الطبقات " أهم عمل سوسيولوجي حول نظرية الصراع الاجتماعي .

ومع هذا فإن داهرندوف يكاد يستعمل نفس الاطار التحليلي الذي تبناه علماء الاجتماع الوظيفيون " البنى والتنظيمات الاجتماعية " . ومن ناحية اخرى فقد نبه داهرندوف إلى أن عناصر النسق الاجتماعي يمكن ان تعمل معا متناسقة ويمكن ان تعرف صراعا وتوترات ذات بال ، فالمجتمعات تتمتع بحركية والصراع هو أحد ملامح هذه الحركية ومثلما ان هناك تناسق اجتماعي فثمة أيضا مجابهات وتوترات اجتماعية .

وفي النهاية يمكن النظر إلى نظرية الصراع الاجتماعي على أنها مرحلة عابرة في تاريخ تكون النظرية السوسيولوجية . ويعود فشل تبلورها إلى عدم الاستفادة الكافية من الفكر الماركسي الذي كان انتشاره ضئيلا قبل الخمسينات في القرن العشرين بين علماء الاجتماع الأمريكان ومع ذلك فالنظرية الصراعية هيأت الظروف المناسبة لقبول الفكر الماركسي بين المثقفين الأمريكان مع مطلع الستينات من نفس القرن .









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 19201
المشاركات: 4 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 12-26-2010 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
55عنابه غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

الف شكررررررررررررررررررر
اخ محمد وبنت المغرب على المعلومات المهمه
وتمنياتي لكم بالتوفيق









عرض البوم صور 55عنابه   رد مع اقتباس
قديم 12-17-2010   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 55عنابه المنتدى : منتدى علم الإجتماع
افتراضي

تفضلي أختي إن شاء الله وفقت في مساعدتك
المدرسة الانتشارية

المدرسة الانتشارية : انطلقت تلك المدرسة من فكرة أن الثقافة كثيراً ما تكون مستعارة , حيث تنشأ في مركز واحد أساسي تنتقل بعده إلى المراكز الأخرى عبر مجموعة من العوامل , و يضيف أصحاب هذه المدرسة أنه إذا ما دققنا في المسألة وجدنا أنه لم يكن هناك إلا عدد محدود من المراكز الهامة التي عملت على تنمية الثقافة و نشرها كما أن المواصفات المنتشرة قد تخضع خلال عملية الاستعارة و الاستيعاب إلى تغييرات و تبدلات كثيرة , و بالتالي فإن مفهوم الصدفة التاريخي في انتشار المساهمات الحضارية يلعب دوراً فعّالاً و مواجهاً لمفهوم الامتداد الطبيعي و الحتمي للمؤسسات الاجتماعية المرافق لأفكار التطوريين , و هناك ثلاث وجهات أساسية عبرت عن وجهة نظر تلك المدرسة أولها إنكليزية : و مؤسسها هو غرافتون إليوت سميث عالم التشريح الشهير الذي انكب خلال إحدى فترات حياته على دراسة المومياء المصرية و هذا قاده إلى الإقامة في مصر الذي أدهشته حضارتها و أخذ يلاحظ بأن الثقافة المصرية القديمة تضم عناصر كثيرة يبدو أن لها ما يوازيها في ثقافات بقاع أخرى من العالم , فقلبت نظريته الاعتبارات التقليدية للزمان و المكان , و لم يقتصر على القول بأن العناصر الثقافية المتشابهة في حوض البحر المتوسط و إفريقيا و الشرق الأدنى و الهند ذات أصل مصري , بل ذهب للقول أن العناصر المماثلة في ثقافات إندونيسية و بولينيزيا و الأمريكيتين تتبع نفس المصدر أيضاً , فالحضارة المصرية بدأت على ضفاف النيل قبل 5 آلاف عام قبل الميلاد و بعد أن بدأت الاتصالات بين الجماعات و الشعوب انتقلت بعض مظاهر تلك الحضارة إلى بقية العالم , و هكذا يجعل سميث من الاقتباس الوسيلة الوحيدة تقريباً التي يمكن من خلالها أن تتم عملية التغير الثقافي و هذا يعني أن مقدرة الإنسان على الاختراع معدومة تقريباً و ينجم عن ذلك رفض فكرة تعدد الأصول , و يتوقف الكثير من براهين سميث على تأويل المعلومات بطريقة المقارنة مع المركز , و كمثال نرى أنه ينطلق من سؤال بناء الأهرامات , متى يكون الأهرام أهراما حقاً بالمعنى الحصري ؟ هل الأهرام المستخدم كقاعدة تبنى فوق المعبد كما هو الحال في المكسيك هو عنصر ثقافي مماثل للمبنى الهرمي الذي أنشئ كنصب لملك متوفى و خصص لكي يضم رفاته للأبد ؟ و إذا افترضنا وحدة أصل جميع الأهرامات فإن هذه الفرضية ستطبق على حالات أصغر فأصغر إلى الحد الذي تعتبر معه المصاطب الحجرية و التلول الأرضية في وادي الأوهايو هي بقايا أو أشكالاً هامشية من الأهرامات , إن تلك النظرة المتطرفة التي تهمل عناصر المكان و الزمان و تلغي قدرات الإنسان المبدعة جاعلة من الاقتباس المبدأ الوحيد للتغيير الثقافي أضعفت من نفوذ تلك النظرية بحيث لم تتعدى إنكلترا موطن منشؤها , و ثاني وجهات نظر تلك المدرسة هي ألمانية نمساوية : و هي نظرة أكثر عمقاً من التي سبقتها من أبرز مؤسسيها وولهم شميدث و فريتر جرايبنور الذين رفضوا فكرة المنشأ الواحد للحضارة و افترضوا وجود عدة مراكز حضارية أساسية في العالم نشأ عن التقائها نوع من الدوائر الثقافية حيث حصلت بعض عمليات الانصهار و التشكيلات المختلفة . أما وجهة النظر الثالثة فهي أميركية : عبر عنها فرانز بواس الذي أكد أن المسألة الأساسية التي يجب أن تعالج في دراسة الثقافة ليست حادثة الاحتكاك الثقافي بين شيئين بقدر معرفة ما هي نتائج هذا الاحتكاك الديناميكية المؤدية للتغير الثقافي , فاقتصرت تلك النظرة بالتأكيد على صفة الوقائع الدينامية للثقافة أكثر من إعادة تركيبها تركيباً وصفياً , و بذلك رفض هذا الاتجاه الزعم بعدم إمكانية التطور المستقل , و بأن الناس بطبيعتهم غير مبتكرين , و يؤكد بواس على أن تسجيل العناصر المتماثلة في ثقافات متباينة لا يمكن له أن يشكل بحد ذاته برهاناً مناسباً عن الاحتكاك التاريخي , بل يجب أن تتضمن التشابهات عناصر متماثلة مرتبطة فيما بينها بصورة متماثلة لكي تعتبر دليلاً على الانتشار , زد على ذلك أن هذا يجب أن يكون ضمن منطقة محدودة فقط حيث لا يصعب افتراض قيام الاتصال بين المقتبسين و المقتبس عنهم , و هكذا أكد هذا الاتجاه على ضرورة دراسة الثقافات اللاكتابية و اتباع طرق البحث الميداني ذي المعايير الدقيقة و ذلك من وجهة نظر أعضاء الجماعة المدروسة لا من وجهة نظر الأثنوغرافي بحيث شجع على دراسة اللغات الوطنية و استعمالها بالبحث , و بهذا يكون هذا الاتجاه قد دفع بالدراسة الميدانية للأنثروبيولوجيا دفعاً جديداً . كما دفع البحث الأنثروبيولوجي إلى تأكيد دراسة المجتمعات الأولية لذاتها لا كما نراها نحن .









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أرجوا مساعدتي في تعلم اللغة الفرنسية مينينا تعليم اللغة الفرنسية Français 9 03-06-2011 11:26 AM
ارجوا مساعدتي بنت المغرب قسم السنة الخامسة ابتدائي 7 12-04-2010 04:48 PM
جاوب على الاسئله وسترتاح نفسيا abdelatif منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 2 10-08-2010 09:48 PM
ارجو مساعدتي حياة منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 2 07-28-2010 03:35 PM
قصة الاسئله الثلاث اميرة سلام المنتدى العام 2 05-29-2009 06:09 PM


الساعة الآن 09:35 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302