العودة   منتديات صحابي > أقسام القانونية Droit > منتدى القانون العام


منتدى القانون العام دروس و مواضيع و امتحانات تخص فرع الحقوق و العلوم الاداري شبكة حلم s7aby


المدخل للعلوم القانونية - النظرية العامة للحق - محاضرة

منتدى القانون العام


المدخل للعلوم القانونية - النظرية العامة للحق - محاضرة

بسم الله الرحمن الرحيم جامعة معسكر كلية الحقوق والعلوم السياسية محاضرات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-24-2010   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى القانون العام
بسم الله الرحمن الرحيم

جامعة معسكر
كلية الحقوق والعلوم السياسية

محاضرات
المدخل للعلوم القانونية
- النظرية العامة للحق-


الدكتور: حجاري محمد


الفصل الأول: التعريف بالحق وبيان أنواعه
حتى يتضح مفهوم الحق كان لابد من أن نتعرف إلى مختلف التعريفات التي وردت بشأنه. ولمّا كان للحق أنواع مختلفة لزم التطرق إلى تلك الأنواع وتقسيماته المختلفة.
المبحث الأول: التعريف بالحقDefinition de droit subjectif
-الحق لغة: دلت كلمة الحق في اللغة على عدة معاني منها: الثبوت والوجوب والنصيب وغيرها.
- أمّا عند فقهاء المسلمين القدامى فلم يهتموا بتعريف كلمة الحق، على الرغم من كثرة استخدامهم لها في كتاباتهم، وكل تعريفاتهم له كانت تدور حول معنى الحق من الناحية اللغوية فقط، وكأنّهم رأوه واضحا فاستغنوا عن تعريفه.
- أمّا في الإصطلاح القانوني: فقد تعددت المذاهب القانونية في تعريف هذه المفردة كأساس ونظرية قانونية.
1- نظرية الإرادة (المذهب الشخصي): ويعدّ أقدم المذاهب القانونية، ومن أبرز أنصاره الألماني سافيني Savigny، ويرى أنّ الحق هو سلطة أو قدرة إرادية يعترف بها القانون لشخص.
ويعاب على هذه النظرية أنّها ركّزت أساسا على صاحب الحق دون غيره من العناصر الأخرى، لذلك جاء تعريفها للحق قاصرا من وجهين:
الوجه الأول: أنّه علّق وجود الحق على على وجود الإرادة، ومقتضى ذلك أنه لا حق لمن لا إرادة له كالمجنون والصبي غير المميز، بينما الإرادة لا تلزم لثبوت الحق، كحق من ذكرنا من الأشخاص في الإرث وانسب والجنسية وغيرها.
الوجه الثاني:أنّ الإرادة ليست جوهر الحق، إذ لا يحتاج إليها إلاّ عند مباشرة الحق، فانعدام الإرادة لاستعمال الحق لا تنفي وجوده، لذلك جعل القانون للمجنون والصبي غير المميز أولياء وأوصياء يقومون مقامهم لممارسة حقوقهم().
2- نظرية المصلحة(المذهب الموضوعي): ذهب البعض الآخر ومنهم الألماني اهرنج Ihering وكابيتان Capitant والسنهوري أنّ الحق هو مصلحة مادية أو أدبية يعترف بها القانون ويحميها.
وانتقد هذا التعريف أيضا بأنّه عرّف الحق بغايته وهي المصلحة، وهذا خطأ، لأنّ الحق ليس هو المصلحة وإنّما هو وسيلة إلى المصلحة
3- المذهب المختلط: وهو مذهب يجمع بين المذهبين السابقين( القدرة الإرادية والمصلحة)، ويعرّف الحق بأنّه قدرة وسلطة إرادية تثبت لشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون.
ويعاب على هذا التعريف ما عيب على تعريف المذهبين السابقين.
4- وذهب البعض إلى تعريف الحق بأنه علاقة تربط بين شخصين. ويؤخذ على هذا التعريف أنّ الحق ليس هو العلاقة، ولكن العلاقة هي الأمر الذي ينظمه القانون عن طريق تقرير الحق، والقانون ينشئ الحق لينظم العلاقة.
5- النظرية الحديثة: تشكل المذاهب السابقة مجتمعة النظرية القديمة، أمّا النظرية الحديثة وعلى رأسها البلجيكي دابان Dabin فتعرف الحق بأنّه: استئثار شخص بقيمة معينة طبقا للقانون، وهذه القيمة إمّا أن تكون مالية أو أدبية(معنوية)، ولا يكون هذا الإستئثار حقا إلاّ إذا تمتع بالحماية القانونية.
فالحق في نظر هذه النظرية يتكون من أربعة عناصر:
- عنصران داخليان هما :- الإنتماء و التسلط.
- عنصران خارجيان هما:- ثبوت الحق في مواجهة الغير والحماية القانونية.
تعريفات أخرى للحق:
- عرّفه البعض بأنّه اختصاص يقر به الشرع (القانون) سلطة على شيء أو اقتضاء أداء من آخر تحقيقا لمصلحة معينة. وهذا التعريف هو أفضل التعريفات فيما يظهر، لأنه تلافى (تجنب) عيوب التعاريف السابقة وتميز بمزايا أهمها:
- يميّز بين الحق وغايته، فالحق ليس هو المصلحة، بل هو وسيلة إليها.
- يشمل حقوق الله تعالى وحقوق الأشخاص الطبيعية والإعتبارية بنوعيها الشخصية والعينية.
- يبيّن مدى استعمال الحق بما ألقي عليه من قيد " تحقيقا لمصلحة معينة". فكل حق في الشرع أو القانون ممنوح لتحقيق غاية معينة.
- استبعد المصلحة من تعريف الحق، كما استبعد الإرادة، لأنّ الأولى غاية الحق، والثانية شرط لمباشرته واستعماله، وبيّن جوهر الحق، وأنّه علاقة شرعية إختصاصية.
- شمل التعريف حقوق الأسرة وحقوق المجتمع، وغيرها من الحقوق التي لا ترجع فيها المصلحة إلى صاحب الحق، ولا إلى مباشرته بل إلى الغير.
- لم يجعل الحماية الشرعية والقانونية للحق عنصرا فيه، بل الحماية من مستلزمات وجود الحق، وكذلك الدعوى ليست من مقومات الحق، بل وسيلة تلك الحماية.
المبحث الثاني: أنواع الحقوق
هناك تقسيمات مختلفة للحقوق، لكننا سنتبع التقسيم المعتمد لدى معظم الباحثين، والذي يقسم الحقوق إلى:
1- حقوق سياسية وحقوق غير سياسية (مدنية).
2- تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وحقوق خاصة.
3- تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية وحقوق مالية.
4- تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وشخصية ومعنوية.
المطلب الأول: تقسيم الحقوق إلى حقوق سياسية وغير سياسية (مدنية)
Les droits politiques et les droits civils
الحقوق السياسية هي حق الشخص باعتباره عضوا في جماعة سياسية في الإسهام في حكم هذه الجماعة وإدارتها، كحق تقلد الوظائف العامة وحق الترشيح، وحق الإنتخاب. وتسمى أيضا بالحقوق الدستورية لأنها تقرر في الدساتير عادة، ومحل دراستها هو القانون الدستوري، وهي تثبت للمواطن دون الأجنبي. وهذا النوع من الحقوق ليس لازما لحياة الفرد، إذ قد يعيش الإنسان بدونها، إلاّ أنها قررت لمصلحته ولمصلحة الجماعة معا().
والحقوق المدنية هي ما يثبت للشخص باعتباره عضوا في الجماعة، وهي تثبت للجميع على السواء دون تفرقة في السن أو الجنس أو الجنسية، لذلك تسمّى بالحقوق غير السياسية، وهي لازمة لحياة الفرد المدنية.
المطلب الثاني: تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وحقوق خاصة
Les droits publics et les droits prives
الحقوق العامة: هي الحقوق التي تثبت للإنسان بصفته آدميا، وتلازمه وتظل معه حتى موته، فلا غنى له عنها، وتثبت له دون تفرقة في السن أو الجنس أو الدين أو الجنسية، وتسمى أيضا بالحريات العامة Libertes Publiques ، وحقوق الإنسان، أو الحقوق الطبيعية، أو الحقوق اللصيقة بالشخصية، أو حقوق الشخصية.
وتشمل هذه الحقوق: حق الإنسان في الحياة وسلامة جسمه وشرفه، وحقه في العمل والزواج والتنقل والإقامة وحرية الرأي والعقيدة والإجتماع، وحرمة المال وحرمة السكن، والحق في عدم انتهاك أسراره الشخصية، وحقه في التقاضي.
وهذه الحقوق أساسية لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها، ولا يجوز التنازل عنها، ويتوجب على القانون أن يحميها.
والحقوق الخاصة: وهي الحقوق التي لا تثبت للأشخاص على قدم المساواة كالحقوق العامة، وإنما تثبت للأشخاص بقدر أحوالهم العائلية أو حالتهم المدنية، وتنقسم هذه الحقوق أحيانا على أسس عائلية، وأحيانا على أسس مالية، ومحل دراستها هو القوانين الخاصة.
المطلب الثالث: تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية وحقوق مالية
Les droits de familles et droits patrimoniaux
الحقوق العائلية أو حقوق الأسرة: هي الحقوق التي تثبت للشخص بصفته عضوا في أسرة، فمعيار التمييز فيها هو معيار العائلة أو الأسرة، وتنظمها قوانين الأسرة، وتسمى هذه الحقوق أيضا بالحقوق غير المالية، كحق الزوج في الطاعة، وتأديب الزوجة والأولاد، وحق ازوجة على زوجها في النفقة، والعشرة بالمعروف، وهذه الحقوق مقررة لصالح اأسرة ولصالح الشخص معا لذلك كانت حقا وواجبا.
خصائص الحقوق العامة وحقوق الأسرة:
1- هي حقوق غير مالية، ولذلك فهي لا تنتقل من صاحبها إلى غيره لا في حياته ولا بعد موته الميراث ونحوه، بل تنقضي بالوفاة، كما لا يجوز التصرف فيها. واستثناء من قاعدة عدم جواز التصرف في مثل هذه الحقوق، فإنّ للإنسان أن يتصرف في الحقوق الواردة على كيانه أو مقوماته المادية بشروط، أولهما: الضرورة والحاجة العلاجية، ثانيها: أن لا يترتب على التصرف تعطيل عضو أو جهاز من أجهزة الجسم الإنساني، كأن يتبرع بقلبه أو دماغه، لأن في ذلك وفاته. وثالثها:أن لا تكون هناك وسيلة علاج أخرى مباحة. ورابعها: أن يكون نقل الأعضاء عن طريق التبرع والهبة فقط، فلا يجوز البيع أو المعاوضة... إلى غير ذلك من الشروط.
2- لا تسقط ولا تكتسب بالتقادم،ولا تقبل الحجز عليها، فإذا اشتهر انسان باسم معين فلا يسقط عنه بعدم استعماله.
ويلاحظ أنّ بعض الحقوق غير المالية قد تترتب عليها حقوق مالية، كما في حالة الإعتداء عليها، إذ ينشأ لصاحب الحق المعتدى عليه الحق في التعويض المالي، وحقوق النفقة للزوجة والولد، والحق في الإرث، فذلك لا يغير من طبيعتها، وإنما ذلك يعتبر آثارا من آثارها يجوز التصرف فيه والتنازل عنه.
أمّا الحقوق المالية أو حقوق الذمة: فهي الحقوق التي تستهدف المتعة بالمال وتقوّم بالنقود، وتدخل في دائرة التعامل، وتنتقل من صاحبها إلى غيره، ويمكن أن تكتسب أو تسقط بالتقادم، كما يمكن الحجز عليها وفاء لديون صاحبها.
المطلب الرابع: تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وحقوق شخصية وحقوق معنوية
تقسم الحقوق المالية إلى ثلاثة أنواع، وهي الحقوق العينية، والحقوق الشخصية، والحقوق المعنوية. وسنبحث كل نوع منها فرع مستقل.
الفرع الأول: الحقوق العينية Les droits reels
أولا: تعريف الحق العيني: الحق العيني هو قدرة أو ميزة أو سلطة مباشرة يقررها القانون لصاحب الحق على شيء محدد بذاته(معين)، بحيث يستطيع الشخص أن يمارس سلطته على شيء محدد ذلك الشيء باستعماله واستغلاله والتصرف فيه أو إحدى هذه المزايا دون أية وساطة().
ثانيا: عناصر الحق العيني:
1ـ الشخص صاحب الحق.
2ـ الشيء موضوع الحق: ويجب أن يكون شيئا ماديا معينا بذاته أي مفرزا، ولا يكفي أن يكون محددا بنوعه أو بصفته أو بمقداره، فإذا باع وكيل سيارات إحداها الموجودة في المستودع دون إفرازها، فلا ينشأ للمشتري حق عيني على السيارة، ولكن حق شخصي يلتزم بموجبه البائع بإفراز السيارة المتفق عليها، فإذا أفرزها البائع ثبت للمشتري عليها الحق العيني أو حق الملكية.
3ـ السلطة مضمون الحق: وتختلف هذه السلطة باختلاف أنواع الحقوق العينية، ففي حق الملكية هي سلطة تامة، وتقل وتتفاوت في الحقوق العينية الأخرى.
ويتوجب أن تكون السلطة التي يقررها الحق العيني سلطة قانونية، أي يقرّها القانون ويحميها، وليست مجرد سلطة واقعية، فتختلف بذلك عن سلطة السارق التي هي مجرد سلطة واقعية على الشيء المسروق، دون أن يكون مالكا له ولا صاحب حق عيني عليه، لعدم اعتراف القانون بها، ومثلها سلطة مغتصب الأرض.
ثالثا: خصائص الحق العيني:
1ـ هو حق مطلق: بمعنى أنّ الواجب المقابل له يقع على كافة الناس، فحق الملكية مثلا يلتزم فيه الناس بعدم التعرض لصاحبه في ممارسة سلطته عليه.
2ـ أنه حق دائم: فالأصل فيه ان يبقى الحق العيني مادام الشيء باقيا، ويستثنى من ذلك حق الإنتفاع وحق السكن وحق الإستعمال، فهي حقوق مؤقتة تنتهي بانتهاء الأجل المحدد لها، فإذا لم يعين لها أجلا فتنتهي بوفاة المنتفع ( المادة 852 و857 مدني جزائري). كما أنّ الحق العيني التبعي ينقضي بانقضاء الحق الشخصي الذي نشأ تبعا له.
3ـ لصاحبه أن ينزل عنه بإرادته المنفردة دون توقف ذلك على إرادة غيره.
4ـ لصاحبه حق التتبع والأولوية: فلصاحبه حق التتبع بأن يباشر سلطته عل الشيء موضوع الحق تحت يد أي شخص، وأن يسترده منيد أي شخص يكون قد اغتصبه أو اشتراه. ويظهر حق التتبع بوضوح في الحقوق العينية التبعية كحق الرهن وغيره.
أمّا حق الأولوية أو الأفضلية فمعناه أن يكون لصاحب الحق العيني التقدم على مزاحميه في الإفادة من الشيء موضوع الحق، ويظهر ذلك واضحا في الحقوق العينية التبعية كما سنرى ذلك لاحقا.
رابعا: أنواع الحق العيني: ينقسم الحق العيني إلى حق عيني أصلي وحق عيني تبعي:
أ) حق عيني أصلي droit reel principale: هو الحق الذي لا يستند في وجوده إلى حق آخر، فيستطيع صاحبه مباشرة سلطته على ذلك الشيء المعيّن بالذات. والحقوق العينية الأصلية في القانون المدني الجزائري هي: حق الملكية، وحق تجزئة الملكية، والذي يتفرع عنه حق الإنتفاع، وحق الإستعمال وحق السكنى، وأيضا حق الإرتفاق.
1ـ حق الملكية: Droit de propriete هو الحق الذي يمنح صاحبه سلطة مباشرة على شيء معين بذاته تمكّنه وحده من استعماله واستغلاله والتصرف فيه، في حدود ما يقضي به القانون. وقد نصت المادة 674 من القانون المدني على أنّ: "الملكية هي حق التمتع والتصرف في الأشياء بشرط أن لا يستعمل استعمالا تحرّمه القوانين والأنظمة".
ـ حق الإستعمال: هوالإفادة من الشيء مباشرة دون وساطة أحد بما يتفق مع طبيعة الشيء، كأن يستعمل السيارة بالركوب، والدار بأن يسكنها، والأرض بأن يزرعها.
ـ حق الإستغلال: هو الإفادة من الشيء بالحصول على نتاجه وثماره()، كحصوله على نتاج الماشية، أو أجرة المباني والأراضي الزراعية من المستأجر.
ـ حق التصرف: والتصرف نوعان:- تصرف قانوني: بالتنازل عن كل ما يخوله الحق من سلطات أو قدرات إلى شخص آخر (كالبيع،الهبة،إنشاء حقوق عينية أخرى. وتصرف مادي: بالتعديل أو التغيير في مادة الشيء كالإتلاف،هدم البيت،ذبح الحيوانات..
2ـ حق الإنتفاع: L usufruit و الحق الذي يخول صاحبه سلطة استعمال شئ مملوك للغير واستغلاله، مع احتفاظ مالك الشيء بملكية الرقبة. وبذلك يتجزأ حق الملكية فيكون التصرف لشخص ويسمى مالك الرقبة، ويكون الإستعمال والإستغلال لآخر ويسمى المنتفع. وهذا الحق مؤقت ينقضي بالأجل المحدد له أو بوفاة صاحبه ولو وقعت الوفاة قبل حلول الأجل المعين له، فلا ينتقل لورثته لذلك يوصف حق الإنتفاع بأنه حق شخصي، أي ينقضي بوفاة صاحبه (أنظر المادة 852 قانون مدني).
3ـ حق الاستعمال وحق السكنى:L usage et L habitation يلحق بحق الانتفاع حق الاستعمال وحق السكنى وهما صورتان تفيدان حق الانتفاع ويقتصران على حق استعمال الشيء دون استغلاله، فحق الاستعمال يمنح صاحبه سلطة استعمال شئ مملوك لغيره بنفسه دون أن يكون له الحق في استغلاله. والإستعمال أوسع نطاقا من السكنى، ويسري على حقي الإستعمال والسكنى كقاعدة عامة ما يسري على حق الإنتفاع من أحكام(أنظر المواد 855،856،857مدني).
4ـ حق الارتفاق(): Les Servitudes هو حق يخصص لمنفعة عقار على حساب عقار أخر مملوك لغير مالك العقار الأول، ويطلق على العقار المقرر عليه الارتفاق "العقار الخادم" والعقار المقرر الارتفاق لمصلحته "العقار المخدوم"، فيشترط فيه : - أن يتقرر على عقار لا على شخص ولمصلحة عقار لا لمصلحة شخص – أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين، فإذا كانا لشخص واحد كان له عليهما أكثر من حق الإرتفاق، أي حق الملكية ذاته. وقد نظّم القانون المدني الجزائري حق الإرتفاق في المادة 867 وما بعدها(). ومن حقوق الإرتفاق:
- حق المرور: هو حق صاحب الأرض المحبوسة في الوصول إلى الطريق العام من خلال أرض مجاوره لها.
- حق المجرى المائي: هو حق سحب المياه من المنبع أو النهر.
- حق المَطَل: حق صاحب المنزل في فتح مطلات على حديقة غير مملوكة له.
- حق المسيل: جريان الماء الطبيعي من الأرض المرتفعة إلى الأرض المنخفضة.
- حق الصرف: أن تصرف المياه الزائدة عن حاجة الري إلى الأرض المجاورة.
5ـ حق الحكر: لم يرد هذ الحق في القانون المدني الجزائري ضمن الحقوق العينية، ولكنه حق مستمد من الشريغة الغرّاء يخوّل صاحبه الإنتفاع بالعين الموقوفة بالبناء عليها أو الغراس فيها لمدة غير معينة مادام يدفع أجر المثل ولا ينقضي بموت المحتكر. ومتى بنى المحتكر أو غرس في الأرض ثبت له حق القرار فيها، فلا تنزع من يده ما دام يدفع أجر المثل الحالي.
ب) حق عيني تبعي droit reel accessories : وهو الحق الذي لا يوجد بصورة مستقلة، وإنما يستند إلى حق شخصي يكون تابعا له، فتنشأ للوفاء بحق من الحقوق الشخصية. فهو حق عيني لأنه يحقق لصاحبه سلطة مباشرة على شيء، وتبعي في ذات الوقت لأنه تابع لحق شخصي يضمن الوفاء به، فيوجد بوجوده وينقضي بانقضائه، ومن ثمّ فالحقوق العينية التبعية حقوق مؤقتة لأنّ الحق الشخصي مؤقت. والهدف من الحقوق العينية هو لضمان وتأمين الدين الذي في ذمّة المدين. لذلك تسمى أيضا بالتأمينات العينية. وأنواع الحق العيني ورادة على سبيل الحصر، وليس للأفراد أن ينشئوا منها ما يريدون.
1ـ الرهن التأميني أو الرهن الرسمي L hypotheque: هو حق عيني تبعي يتقرر لمصلحة دائن على عقار ضمانا للوفاء بحق الدائن، مع بقاء هذا العقار في حيازة (في يد) المدين الراهن يستعمله ويستغله ويتصرف فيه، ويكون له بموجبه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ذلك العقار في أي يد يكون، وقد يكون الراهن هو المدين نفسه، أو شخص آخر يقرر رهنا رسميا على عقاره لمصلحة المدين ويسمى الراهن في هذه الحالة بالكفيل العيني la caution reelle. دون أن يؤثر ذلك في حق الدائن المرتهن، ما دام أنه يملك بموجب القانون حق التقدم وحق التتبع. ومصدره في القانون الجزائري هو القانون أو حكم القاضي أو العقد ( المادة 883 من القانون المدني). ويجب أن يوثق عقد الرهن التأميني في وثيقة رسمية وإلاّ كان باطلا بطلانا مطلقا.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ الشريعة الإسلامية لا تقرّ الرهن الرسمي وإنّما تقر الرهن الحيازي، سواء في العقار أو المنقول، لأنّ قبض الرهن شرط لصحة عقد الرهن شرعا سواء تسلمه الدائن المرتهن أو شخص ثالث يتفق عليه العاقدان.
2ـ الرهن الحيازي Le nantissement, Le gage: هو حق عيني تبعي ينشأ للدائن المرتهن بمقتضى الإتفاق بينه وبين المدين الراهن على منقول أو عقار، ضمانا للوفاء بحقه، ويتقرر على مال (عقار أومنقول) مملوك لمدينه أو لغيره، ويسمّى الغير الذي يقدم ماله رهنا لدين غيره بالكفيل العيني ويخوِّل الدائن حبس الشئ المرهون لحين استيفاء الدين، كما يعطيه حق التقدم، والتتبع، كالرهن الرسمي.
ويختلف الرهن الرسمي عن الحيازي، في أن الأول يرد على العقار فقط، مع بقاء الشيء المرهون في حيازة (في يد) الراهن. أما الرهن الحيازي فقد يرد على عقار أو منقول، مع انتقال حيازة الشئ المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى شخص آخر يرتضيه الطرفان، وللمرتهن رهنا حيازيا حق الحبس على الشيء المرهون حتى يستوفي دينه(م 948مدني)، وله أن يستثمر الشيء ويخصم قيمة الثمار من دينه.
3ـ حق الإمتياز Le privilege : هو أولوية يقررها القانون للدائن على مال أو أكثر للمدين ضمانا للوقاء بحق الدائن، ومراعاة من القانون لصفة خاصة بهذا الحق، ولا يكون للحق امتياز إلا بموجب نص في القانون، إذ "لا إمتياز بغير نص"(). سواء وجد هذا النص في القانون المدني أو في قوانين خاصة. ومن أمثلة حق الإمتياز: دين الضريبة والمبالغ المستحقة للخدم والعمال، والنفقة المستحقة في ذمة المدين لمن يجب نفقتهم عليه. وتنقسم حقوق الإمتياز إلى نوعين، حقوق امتياز عامة: ترد على جميع أموال المدين، وحقوق امتياز خاصة: ترد على مال معين من أموال المدين كالامتياز المقرر للمؤجر على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة، أوالامتياز المقرر لضمان دين النفقة المستحقة في ذمة المدين لأقاربه.وقد يرد حق الإمتياز الخاص على منقول أو على عقار.
4ـ الحق في الحبس Le droit a la retention: هو حق يمنحه القانون للدائن في أن يمتنع عن رد شيء مملوك لمدينه إذا لم يوف له حقه ( المادة 200 مدني).
وهذا الحق مصدره القانون وليس إرادة الطرفين، ويخوّل صاحبه حق الإحتفاظ بالشيء ولو كان محل تصرفات متعاقبة، وإذا انتزع منه فله الحق في استرداده، فهو يشبه من هذا الجانب المرتهن رهنا حيازيا. وقد اختلف في اعتبار الحق في الحبس، حيث اعتبره البعض بأنه حق عيني غير كامل، في حين اعتبره البعض الآخر بأنه لا يدخل في عداد التأمينات لا الشخصية ولا العينية، وذهب البعض إلى أنه حق شخصي. وأمام هذا الإختلاف في تحديد طبيعة هذا الحق لم يورد المقنن الجزائري هذا الحق في الكتاب الخاص بالحقوق العينية التبعية في القانون المدني في المادة 882 وما بعدها، وإنما أورده في الكتاب الثاني الخاص بالإلتزامات والعقود، ولذلك يمكن القول بأنه لم يعتبره من الحقوق العينية.
5ـ حق التخصيص أو الإختصاص: هو حق عيني تبعي يتقرر ضمانا للوفاء بحق الدائن بأمر من القضاء على عقار أو أكثر من عقارات مدينه بمقتضى حكم يثبت الدين وواجب النفاذ أو مشمول بالنفاذ المعجل() صادر له بإلزام مدينه بشيء معين، فإذا عجز المدين عن الوفاء فإن الدائن يطلب من رئيس المحكمة إعطاءه أمرا بتخصيص العقار المملوك للمدين للوفاء بدينه، ويتقرر حق التخصيص بأمر يصدر من رئيس المحكمة على عريضة يرفعها إليه طالب حق التخصيص يعيّن فيها العقار ويرفق بها مستنداته. وقد نظم القانون الجزائري أحكامه في المواد من 937 إلى947.
الفرع الثاني: الحقوق الشخصية أو حقوق الدائنية
Les droits personnels ou droit de creance
يعرّف الحق الشخصي بأنه السلطة التي يقررها القانون لشخص يسمى الدائن اتجاه شخص آخر يسمى المدين تمكّنه من إلزامه بأداء عمل أو الإمتناع لصالحه عن أداء عمل ذا قيمة مالية مشروعة. ويرجع تسمية هذا الحق إلى القانون الروماني، وقد يعبّرعنه بالإلتزام باعتبار أنّ دور المدين فيه أظهر وأكبر من دور الدائن()، ويبدو أنّ التعبير عنه باصطلاح حق الدائنية هو أكثر دقة، لأنه خير بيان لطبيعة هذا الحق من كونه علاقة دين بين شخصين أو أكثر.
وينقسم موضوع الحق الشخصي إلى قسمين:
1ـ حق محله قيام المدين بعمل: كحق المشتري في استلام المبيع وحق البائع في قبض الثمن، وحق المؤجر في قبض الأجرة وحق المستأجر في تمكين المؤجر من الإنتفاع بالعين المؤجرة.
2ـ حق محله عدم القيام بعمل: كحق الناشر في منع المؤلف بعدم إعادة طبع مؤلفه خلال فترة معينة،وحق الشركة في أن تمنع موظفيها عن الإشتغال في شركات أخرى طوال مدة عقدهم معها.
وقد جرى كثير من القانونيين على القول بأن موضوع الحق الشخصي يشمل أيضا إعطاء شيء، ويقصدون بذلك نقل الملكية أو أي حق عيني آخر، لكن في الحقيقة لا يوجد التزام موضوعه إعطاء شيء، لأنّ إعطاء الشيء هو نتيجة يرتبها القانون على عمل يلتزم المدين بأدائه، أمّا التزام المدين فهو القيام بعمل معيّن لكي يحدث القانون أثره بإعطاء الشيء().
والحقوق الشخصية لا يمكن حصرها بحسب موضوعها، ولكن تحصر بحسب مصدرها أو السبب المنشئ لها، وهي إمّا المصادر الإرادية المتمثلة في العقد والإرادة المنفردة أو المصادر غير الإرادية المتمثلة في الفعل الضار والفعل النافع (الإثراء بلا سبب).
الفرع الثالث: الحقوق الفكرية أو حقوق الإبتكار
لم يعد تقسيم الحقوق المالية التقليدية إلى شخصية وعينية يستوعب الآن كل الحقوق المالية، بعد أن ظهر نوع ثالث من حقوق المالية هو حق المؤلف على مصنفاته الأدبية أو الفنية: كتب و أشعار، وحق المخترع على اختراعه، وحق التاجر في الإسم التجاري والعلامة التجارية، فإنّ لهؤلاء حقا في الإحتفاظ بنسبة ما اخترعوه أو انتجوه إليهم، وفي احتكار المنفعة المالية التي يمكن استغلالها من نشره وتعميمه. وهذا النوع من الحقوق المالية أوجدته أوضاع الحياة المدنية والإقتصادية والثقافية الحديثة، ونظمته القوانين الحديثة والإتفاقات الدولية، يسميه بعض القانونيين: الحقوق الأدبية. ولاشك أن هذه التسمية تضيق ولا تتلاءم مع كثير من أفراد هذا النوع، كالعلامات التجارية، وبراءة الإختراع، وعناوين المحال التجارية، ممّا لا صلة له بالأدب والنتاج الفكري. ونرجح تسميتها بحقوق الإبتكار فيشمل بحقوق الحقوق الأدبية كحق المؤلف في استغلال كتابه، والصحفي في امتياز صحيفته، كما يشمل الحقوق الصناعية والتجارية ممّا يسمونه اليوم بالملكية الصناعية، كحق المخترع، ومبتدع العلامة التجارية،ومبتكر العنوان التجاري الذي أحرز الشهرة..

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t56012.html#post430296
وقد عرّف القانونيون الحق المعنوي بأنه سلطة لشخص على شيء غير مادي هو ثمرة فكره أو خياله أو نشاطه كحق المؤلف في مؤلفاته العلمية و حق الفنان في مبتكراته الفنية و حق المخترع في مخترعاته و حق التاجر في الاسم التجاري و العلامة التجارية و ثقة العملاء. والغرض من إقرار هذه الحقوق هو تشجيع الإختراع والإبداع، كي يعلم من يبذل جهده فيهما أنه سيختص باستثمارهما،وسيكون محميا من الذين يحاولون أن يأخذوا ثمرة ابتكاره ويزاحموه في استغلالها. وفي الشريعة الإسلامية متسع لهذا التدبير عملا بقاعدة المصالح المرسلة في ميدان الحقوق الخاصة.
وللحقوق الفكرية أو حقوق الإبتكار جانبان: أحدهما أدبي أو معنوي، والآخر مادي أو مالي، فهو حق ذو طبيعة مزدوجة، والجانب الأدبي منه وثيق الصلة بالشخص، فله وحده حق اطلاع الناس على أفكاره أو حبسها عنهم وتعديلها، وأن تنسب إليه دون غيره، وهذا الجانب يعتبر من حقوق الشخصية كحق الإنسان في سلامة جسمه وشرفه، فلا يقوّم بمال ولا يقبل التصرف فيه ولا الحجز عليه. والجانب المالي هو حقه في الإفادة ماليا ممّا يجيء ثمرة أفكاره أو حقه في احتكار استغلالها، وهذا الجانب يعتبر حقا ماليا لأنه يقبل التقويم بالمال والتصرف فيه وينتقل من شخص لآخر أثناء حياته أو بعد وفاته.
وهذا النوع من الحقوق وإن كان حقا ماليا إلاّ أنّه يصعب ادماجه تحت أحد نوعي الحقوق المالية التقليدية، فلا يدخل في الحقوق العينية لأنه لا يرد مثلها مباشرة على شيء مادي معين، فضلا عن أنه حق مؤقت، كما أنه لا يدخل في الحقوق الشخصية لأنه لا يفرض تكليفا خاصا على شخص معين آخر غير صاحب الحق.
وقد نصّ القانون المدني الجزائري في المادة 687 منه على أن" تنظم قوانين خاصة الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية".
الفصل الثاني: أركان الحق
للحق ركنان أساسيان() هما صاحب الحق وموضوع الحق أو محله وهو ما يرد عليه الحق، وسنتناولها بالشرح في ثلاثة مباحث على الترتيب.
المبحث الأول: صاحب الحق
الشخص ركن أساس في الحق، فهو صاحب الحق، وهو من يكون صالحا لأن يصير صاحب حق وأن يتحمل بالإلتزام ويحيا حياة قانونية، وتلك هي الشخصية القانونيةla personnalite juridique. وتثبت الشخصية القانونية لكل من الشخص الطبيعي والشخص الإعتباري(المعنوي)، وسنبحث كل نوع منها في مطلب على حدة.
المطلب الأول: الشخص الطبيعي
الشخص الطبيعي هو الإنسان، ويقتضي الأمر تفصيل بدء شخصيته القانونية وانتهائها، ثم بيان خصائص الشخصية القانونية للشخص الطبيعي.
الفرع الأول: بدء الشخصية القانونية ونهايتها
أولا: بدء الشخصية القانونية للشخص الطبيعي (الإنسان): تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيّاً ولو مات بعد لحظات من ولادته، أمّا إذا ولد ميتا فلا تثبت له الشخصية القانونية، ولذلك تنص الفقرة 1 من المادة 25 بأن "تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا وتنتهب بموته"(). وتثبت واقع الولادة في السجلات الرسمية المعدّة لهذا الغرض، وليست لهذه السجلات حجية مطلقة وإنما هي نسبية فقط، ومعنى ذلك أنه إذا لم تكن الولادة ثابتة في السجلات الرسمية أو تبيّن عدم صحة ما أدرج فيها فإنه يجوز لكل ذي مصلحة أن يثبت ما يدعيه بكافة طرق الإثبات()، لأن الولادة تعد واقعة مادية.

ـ الشخصية الحكمية أو التقديرية للجنين(المركز القانوني للجنين):
الجنين أو الحمل المستكن قبل انفصال الجنين عن أمه فانه يعتبر جزءا منها لا يتمتع بشخصية قانونية مستقلة. ومع ذلك يعترف الشرع و القانون للجنين ببعض الحقوق في مرحلة الحمل حفاظا على مصالحه، ويكون ذلك معلقا على شرط ولادته حيّاً، فله الحق شرعا في ثبوت نسبه من أبيه، ويرث أقاربه إذا ماتو وهو في بطن أمه، ويستحق الوصية ولو مات الموصي قبل ولادته، وهذه الحقوق تثبت لصاحبها دون حاجة لقبول يصدر منه، أمّا الحقوق التي يتوقف ثبوتها على صدور قبول فلا تكون للجنين، الهبة وسائر أنواع الإلتزامات فإنها لا تجوز للجنين. وتثبت تلك الحقوق للجنين ـ إذا ولد حيّاً ـ بأثر رجعي، فيعتبر وارثا من يوم وفاة مورثه لا من يوم ولادته. أمّا إذا ولد ميِّتا فتزول عنه الشخصية الناقصة بأثر رجعي، وبالتالي فلا يكون له أي حق من تلك الحقوق. وهذا ما نصت عليه الفقرة 2 من المادة 25 مدني " على أنّ الجنين يتمتع بالحقوق التي يحددها القانون بشرط أن يولد حيا"
ثانيا: انتهاء الشخصية القانونية: تنتهي الشخصية للإنسان بوفاته. وتثبت الوفاة في السجلات الرسمية المعدّة لهذا الغرض كالولادة، والوفاة شأنها شأن الولادة واقعة مادية يمكن إثباتها بمختلف طرق الإثبات. والقاعدة المقررة في الشريعة الإسلامية أنه: "لا تركة إلاّ بعد سداد الديون"، وقرر لذلك فقهاء الشريعة أنّ الإنسان بعد موته بعد حيّاً حكما حتى تسدد ديونه ثم توزع تركته وفقا لقوله تعالى:"من بعد وصية يوصى بها أو دين".
ـ الإنتهاء الحكمي أو التقديري للشخصية القانونية: وهو الذي يثبت بحكم من القضاء في الحالات التي لا يمكن فيها التيقن من حياة الشخص أو موته كالمفقود. والمفقود le disparu هو الشخص الذي لا يعرف مكانه ولا تعرف حياته أو موته ولا يعتبر مفقودا إلاّ بحكم ( المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري)، وهو غير الغائب l absent ، وهو الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارته شؤونه بنفسه أو بالواسطة وتسبب غيابه في ضرر للغير، وحياة الغائب ـ ليست كالمفقود ـ تكون متحققة ولا شك فيها لأنها معلومة، كالأشخاص الذين يهاجرون للعمل أو الدراسة..ويعيّن القاضي قيِّما للغائب يتولى مباشرة شؤونه فترة غيابه ( المادة 111 من قا الأسرة) لأن الشخصية القانونية للغائب قائمة ولم تنته بعد.


ـ المراحل التي يمر بها المفقود:

المرحلة الأولى: تبدأ بصدور حكم بإثبات فقده، ويعتبر الحكم بإثبات فقده منشئا لحالة جديدة، ويعين هذا الحكم تاريخ الفقد. ويصدر حكم بالفقد بناء على طلب أحد لورثة أو ممّن له مصلحة أو من النيابة العامة(م 114 قانون الأسرة) وفي هذه المرحلة يعتبر المفقود حيا بالنسبة للأمور التي تضره إذا افترضنا موته، فلا يقسم ماله على ورثته، وفي ذلك تنص المادة 115 من قانون الأسرة أنه:"لايورث المفقود ولا تقسم أمواله إلا بعد صدور الحكم بموته"، ولا تتزوج امرأته لكن لها أن تطلب التطليق من القاضي على أساس المادة 53/5 من قانون الأسرة. وفيما يتعلق بمال غيره، أي بالنسبة للإرث وتلقي الوصية من غيره، وفي ذلك تنص المادة 133 قا الأسرة أنه إذا كان الوارث مفقودا ولم يحكم بموته يعتبر حيا..
المرحلة الثانية: وتبدأ بصدور حكم بموت المفقود، ونفرق هنا بين حالتين:
1- فقدان الشخص في حالة غلبة الهلاك: كمن يفقد في أثناء حرب أو كارثة أو حادثة ولم يعثر على جثته،وذلك بمضي أربع (04)سنوات على الفقد وبعد التحري بكل الطرق الممكنة عن مصير المفقود،فهنا ترجّح كفة الموت مع غلبة الهلاك ومضي هذه المدة دون أن يظهر أو تعرف أخباره.
2- فقدان الشخص في حالة تغلب فيها السلامة: كما لو سافر الشخص للدراسة أو العمل ثم انقطعت أخباره، فهنا يفوض الأمر إلى القاضي في تقدير المدة المناسبة لموته بعد بعد مضي أربع(04)سنوات. ويصدر الحكم بموت المفقود بناء على أحد الورثة أوممّن له مصلحة أو من النيابة العامة.
ويعد الشخص المفقود ميِّتا من تاريخ صدور الحكم بموته بالنسبة للأمور التي تضره، كما لو كان موته حقيقيا،(حكم قضائي منشئ) فتعتد زوجته عدة الوفاة (المادة 59 قا الأسرة) وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم، وهذا ما نصت عليه المادة 127 من قانون الأسرة بأنه:"يستحق الإرث بموت المورِّث حقيقة أو باعتباره ميِّتا بحكم القاضي".هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعتبر المفقود ميّتا من يوم الفقد بالنسبة لمال غيره، أي بالنسبة للإرث من غيره وبالنسبة لتلقي الوصية.
المرحلة الثالثة: إذا ظهر المفقود حيا بعد الحكم بموته، اعتبر موته الحكمي كأن لم يكن، فيسترد أمواله من الورثة إذا كانت باقية عينا أو قيمة ما بيع منها (المادة 115 قا الأسرة). وتعود إليه زوجته إلاّ إذا كانت قد تزوجت غيره بعد انتهاء عدتها، وكان زوجها الجديد لايعلم بحياة زوجها المفقود.
الفرع الثاني: خصائص (مميزات) الشخص الطبيعي
تتميز الشخصية القانونية للشخص الطبيعي بجملة من الخصائص ترتبط بها، وفيما يأتي تفصيلها:
أولا: الأهلية القانونيةla capacite juridique : الأهلية في اللغة هي صلاحية الشخص لأمر ما. وفي الإصطلاح القانوني هي صلاحية الشخص لكسب الحقوق والتحمل بالإلتزامات وقدرته لمباشرة التصرفات القانونية التي ترتب له الحقوق أو تلزمه بالإلتزامات. وأحكام الأهلية تؤثر في حياة الشخص تأثير كبيرا في حياة الشخص تأثيرا كبيرا لذلك كانت أحكامها من النظام العام، فليس لأحد أن ينزل عن اهليته أو يعدّل في أحكامها(المادة 45 مدني).
أ)ـ نوعا الأهلية: الأهلية نوعان، أهلية الوجوب وأهلية الأداء، ولكل منها مراحلها وأحكامها.
1ـ أهلية الوجوبla capacite de jouissance : هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالإلتزامات، وتختلط هذه الأهلية بالشخصية القانونية، إذ مناط اتسابها هو لشخصية القانونية ذاتها، فهي تثبت بثبوتها وتنعدم بانعدامها وتكتمل باكتمالها وتنقص بنقصانها، وتمر كما تمر الشخصية القانونية بمرحلتين:
المرحلة الأولى: أهلية وجوب ناقصة: وتكون للحمل المستكن(الجنين)، فهو غير صالح للتحمل بالإلتزام، وغير صالح لأن يكتسب من الحقوق غير تلك التي لا يحتاج كسبها إلى صدور قبول منه كثبوت النسب، وكسب الحق من الميراث أو الوصية.
المرحلة الثانية: أهلية وجوب كاملة: وتكون للشخص بعد ولاته حيا، فيكون له أن يكسب الحقوق ويتحمل بالإلتزامات كقاعدة عامة باستثناء ما منعه القانون عنه بنص خاص، كأن يحرم شخص طبق للشريعة الإسلامية من أن يرث قريبه لوجود مانع شرعي كاختلاف الدين، أو قتل مورثه عمدا سواء كان فاعلا أصليا أو شريكا. كما قد يحدّ القانون من أهلية الوجوب مثل المادة 402 مدني التي تمنع القضاة والمحامين من شراء الحقو المتنازع عليها.
وتستمر للشخص أهلية الوجوب كاملة ما دام له شخصية قانونية، ولا تنتهي إلاّ بموته، ولا تتأثر بصغر السن ولا بعارض أو مانع.
2ـ أهلية الأداء: ويسميها فقهاء الشريعة الإسلامية بالولاية على التصرف، وهي صلاحية الشخص لأن يباشر بنفسه التصرفات القانونية من بيع وهبة وإجارة ورهن، وأهلية الأداء تفترض أهلية الوجوب ابتداء، إنما العكس غير صحيح، فهناك أشخاص لديهم أهلية وجوب كاملة دون أن تكون لديهم أهلية الأداء لانعدام الإرادة لديهم كالصبي غير المميز، أو المجنون.
ومناط أهلية الأداء هو الإدراك أو التمييز، فإذا اكتمل للشخص إدراكه اكتملت أهلية أدائه، متى لم يكتمل بقيت أهليته ناقصة. وحتى تكتمل أهلية أهلية أداء الشخص فإنه يمر بأربع مراحل في حياته:
المرحلة الأولى: مرحلة عديم الأهلية (عديم التمييز): تبدأ هذه المرحلة منذ الحمل وتستمر بعد ولادة الإنسان حتى بلوغه سن السابعة في الشريعة الإسلامية، وحتى سن الثالثة عشر في القانون الجزائري، حيث تنص الفقرة 2 من المادة 42 من القانون المدني أنه: "يعتبر غير مميِّز من لم يبلغ الثالثة عشر سنة". وفي هذه المرحلة لا يجوز للشخص أن يقوم بأي تصرف قانوني ولو كانت عقود إغتناء(إنتفاع)، كقبوله هبة مثلا، فلو قام بأي تصرف كان تصرفه باطلا لانعدام التمييز لديه، هذا مع الإشارة إلى أنه يجوز لوليه أو وصيه أن يبرم التصرفات التي تكون له فيها منفعة نيابة عنه، وينصرف أثرها إليه.
المرحلة الثانية: وتبدأ هذه المرحلة في الشريعة الإسلامية من سن السابعة حتى سن البلوغ(سن الرشد)، ويعتبر الشخص بالغا في الفقه الإسلامي إذا ظهرت عليه علامات طبيعية للبلوغ، والتي تختلف من الذكر إلى الأنثى وقد يشتركان في بعضها، فإذا لم يوجد شيء منها كان البلوغ بالسن.
أمّا في القانون المدني الجزائري فتبدأ هذه المرحلة ببلوغ الشخص سن الثالثة عشر وتستمر حتى بلوغه سن الرشد وهي تسعةعشر سنة كاملة (19) (المادة 43 مدني)، ويقدّر سن الرشد في القانون الجزائري بالتقويم الميلادي لا الهجري وذلك بحسب المادة 3/1 من القانون المدني.
وفي هذه المرحلة يكون الشخص ناقص أهلية الأداء، لنقص في تمييزه، ويلحق به السفيه وذو الغفلة، أمّا عن حكم تصرفاته في هذه المرحلة فلم يتعرض القانون المدني الجزائري إليها، ورجوعا إلى أحكام الشريعة الإسلامية نجد أنّ الفقهاء قد فرّقوا في تصرفاته بين:
ـ التصرفات النافعة له نفعا محظا: كقبوله الهبة بغير عوض أو وصية، فهذه تصرفات تؤدي إلى إغتنائه دون المساس بمصالحه الأدبية والمادية، فتصرفه هنا تصرف صحيح نافذ تام دون توقف على إجازة أو إذن من الولي أو الوصي.
ـ التصرفات الضارة له ضررا محضا:كإعطاء هبة أو أبرم عقد قرض أو كفالة أو هبة أو وقف، فهذه التصرفات تؤدي إلى إفتقاره،فتعد هذه التصرفات باطلة وغير نافذة ولو أجازه الولي أو الوصي.
ـ التصرفات الدائرة بين النفع والضرر: أي التي يجوز فيها الربح والخسارة كالبيع والشركة والإيجار، فهي في مركز وسط لا هي صحيحة نافذة ولا هي باطلة بطلانا مطلقا، وحكمها في القانون المدني أنّها قابلة للإبطال، أي أعطى القانون للطرف الضعيف وهو الصبي غير المميز الحق في طلب الإبطال بعد بلوغه سن الرشد بعشر سنوات، أي أنّ ذلك التصرف قد نشأ ناقصا، ويستمر كذلك حتى يستقر العقد إمّا بإجازته من طرف ناقص الأهلية بعد بلوغه سن الرشد، وإمّا أن يصير العقد مستقرا بالتقادم أي بمضي عشر سنوات بعد إكتمال سن الرشد، وتارة يكون مآل ذلك التصرف الزوال إذا حُكم بإبطاله.
أمّا حكم هذه التصرفات في الشريعة الإسلامية فحكمها أنه تنعقد موقوفة على إجازة الولي أو الوصي، فإن أجازها نفذت بشرط ألاّ يكون في تلك الإجازة غبن فاحش بالنسبة للصغير، والغبن الفاحش هو مال لا يتغابن فيه الناس عادة().
المرحلة الثالثة: وهي بلوغ سن الرشد، فإذا بلغ الشخص تسعة عشر(19) سنة اكتملت له أهلية الأداء لمباشرة حقوقه المدنية بشرط أن يكون متمتعا بقواه العقلية وغير محجور عليه(م40 مدني وم86 قا الأسرة). وحكم تصرفات البالغ الرشيد هو أنها جميعا صحيحة سواء كانت نافعة له نفعا
محضا أو ضارة ضررا محضا أو دائرة بين النفع والضرر.
ب) عوارض الأهلية: وهي عوارض تطرأ على الإنسان بعد إكتمال أهليته وبلوغه سن الرشد ، وهي أحوال تعتري الإنسان فتنقص أهليته أو تذهب بها، وهي عوارض تصيب الإنسان في عقله وهي الجنون والعته (وتسمى ايضا بالعوارض المعدمة للاهلية) أو تصيبه في تدبيره فتفسده كالسفه والغفلة (وتسمى بالعوارض المنقصة للأهلية).
1ـ العوارض التي تصيب الإنسان في عقله (العوارض المعدمة):
ـ الجنون: هو مرض يسبب اضطراب العقل أو زواله. وقد يستوعب الجنون كل أوقات المريض، وهذا هو الجنون المُطبِق، وقد يُجَنُّ تارة ويفيق أخرى، وهذا هو الجنون المتقطّع، والفقه الإسلامي يفرّق بين نوعي الجنون، فعتبر تصرفات المجنون جنونا متقطعا صحيحة إذا قام بها في حال إفاقته وصحته، وتكون باطلة بطلانا مطلق إذا قام بها في حال جنونه، أمّا المجنون جنونا مطبقا فهي باطلة على الدوام. أمّا القانون المدني الجزائري فلم يفرّق بينهما وأعطاهما حكما واحدا، حيث تنص المادة 40/1 منه أن: "كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية، ولم يحجر عليه، يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية"، كما تقضي أيضا المادة 42/1 أنّه: "لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن، أو عته، أو جنون". فصدور قرار الحجر هو الفيصل والأساس بين التمتع بكامل الأهلية وعدم التمتع بها، والحكمة في عدم التفرقة بينهما هي المحافظة على أموال المجنون، وبعدا لكل إلتباس، وهي لا شك تفرقة سديدة وهامة من الناحية النظرية، ولكنّها صعبة الإثبات أمام القضاء.
ـ العته: هو نقص خلقي أو مرضي طارئ أو لكبر السن، يعتري الإدراك، ويكون عادة غير مُصاحَب باضطراب، أي أنّ صإصابته تكون هادئة، وقد يعدم الإرادة فيجعل المعتوه في حكم الصبي غير المميّز المجنون، وقد يجعله في حكم الصبي المميِّز، وهذا هو رأي الفقه الإسلامي، غير أن القانون المدني الجزائري جعل المعتوه كالمجنون فاقد التمييز(المادة42/1).
2ـ العوارض التي تصيب الإنسان في تدبيره (العوارض المنقصة للأهلية):
ـ السفه: هو تبذير المال على غير مقتضى العقل والشرع لغلبة الهوى على السفيه، أو هو طيش واضح في تصرفات الإنسان التي تتسم تصرفاته بالشذوذ في نظر الناس نظرا لإسرافه.
ـ الغفلة: هي السذاجة التي لا يعرف صاحبها ما يضره وما ينفعه، وتؤدي به إلى أن يغبن في المعاملات غبنا فاحشا أو تتعرض أمواله للضياع، أو هي عدم الدراية بالأمور التي تجري في الحياة العملية. وحكم السفيه وذو الغفلة حكم تصرفات ناقصي الأهلية (م/43 مدني).
سؤال: هل يلزم لبطلان تصرفات المجنون أو المعتوه أن يصدر عليه قرار بالحجر ؟
الحجر هو منع التصرف القولي بسبب ضعف في تقدير المحجور عليه، فتكون تصرفاته القولية غير نافذة، ويكون محلا للحجر كل من بلغ سن الرشد وهو مجنون أو معتوه أو سفيه، أو طرأت عليه إحدى الحالات المذكورة بعد رشده( م 101 قا الأسرة)، ويصدر الحجر بحكم من القاضي بناء على طلب أحد الأقارب أو ممّن له مصلحة، أو من النيابة العامة، ويجب نشره لإعلام الغير به (م102، 106 قا الأسرة).
والحجر إنّما هو قرينة على انعدام الإرادة، فتعتبر بذلك تصرفات المحجور عليه بعد الحكم باطلة ولو كان الجنون متقطعا، وقبل الحكم إذا كانت أسباب الحجر ظاهرة وفاشية، ويقع عبء إثباتها على من يدعيها أمام القضاء ( م 107 قا الأسرة).
ج) موانع الأهلية: هي ظروف خارجة عن الشخص تحول بينه وبين أن يباشر تصرفاته القانونية رغم توافر الإرادة واكتمالها وسلامتها من أي عارض من العوارض السالف ذكرها. ويمكن تقسيم هذه الموانع إلى موانع جسمانية أو مادية أو قانونية.
1ـ العاهات البدنية التي يصعب معها التعبير عن الإرادة: إذا اجتمعت في الشخص عاهتان فأكثر(الصم والبكم، أو العمي والبكم، أو العمي والبكم) () وتعذر عليه بسببها التعبير عن إرادته، جاز للمحكمة أن تعين له مساعدا قضائيا يعاونه في التصرفات التي تقتضيها مصلحته،وكل تصرف يبرمه ذو العاهتين بدون حضور واشتراك المساعد القضائي بعد تسجيل قرار المساعدة يكون قابلا للإبطال لصالح العاجز دون المتعاقد معه،أي في حكم تصرفات ناقص الأهلية(م/80 مدني). وتكون المساعدة مقصورة على التصرفات التي تقرر المحكمة لزوم معاونته لذي العاهة في إبرامها، والتي تحددها المحكمة في قرار تعيين المساعد القضائي.
وينبغي التنبيه إلى أنّ المساعد القضائي لا يعتبر نائبا عن الشخص العاجز وإنّما هو مترجم له فقط، فهو لا ينفرد بالتصرف نيابة عنه، ولكن يشترك معه في إجرائه، لذلك قلنا أنّه من موانع الأهلية لا الإرادة.
2ـ الغياب: يترتب عن غياب الشخص تعطيل مصالحه، لذلك تعين المحكمة وكيلا(نائبا) عنه، أو تثبّت وكيله العام إن كان قد ترك وكيلا عاما عنه، فالشخص الغائب هو شخص كامل الأهلية ولكن الضرورة قضت لظروف مادية هي غيابه أن يقوم وكيل عنه بإدارة شؤونه حتى لا تتعطل مصالحه ومصالح الناس المرتبطة به.
3ـ المحكوم عليه بعقوبة جناية: المتهم المحكوم عليه بعقوبة جناية محجور عليه قانونا كعقوبة تبعية، وتكون تصرفاته باطلة بطلانا مطلقا طيلة مدة تنفيذه العقوبة الأصلية، وهذا بالرغم من كونه كامل الأهلية، ويتولى قيِّم إدارة أمواله ومباشرة حقوقه المالية في أثناء وجوده في السجن، وسلطة هذا القيِّم تنحصر في أعمال الإدارة دون أعمال التصرف. ولا يمسّ الحجر الحقوق اللصيقة بشخصية المحكوم عليه بجناية كحقه في الطلاق وإقراره التبني.
د) احكام الولاية والوصاية والقوامة:

ويكون للولي أن يتصرف في أموال القاصر تصرف الرجل الحريص، وعليه أن يستاذن القاضي في بعض التصرفات حرصا على مصلحة القاصر، وهذه التصرفات هي بيع العقار ورهنه وقسمته وإجراء المصالحة، وبيع المنقولات ذات الأهمية الخاصة.
وتنتهي الولاية بعجز الولي عن أداء الولاية، وبموته، وبالحجر عليه، وباسقاط الولاية عنه.


ثانيا: الحالة: وهي عنصر يسمح بالتعرف على المركز الحقيقي الشرعي للشخص الطبيعي بالنسبة للدولة التي ينتمي إليها، والديانة التي يتدين بها، والأسرة التي ينتسب إليها. ولا تنحصر حالة الشخص في هذه الأوصاف الثلاثة، فهناك أوصاف أخرى تدخل في تكوين حالة الشخص أو مركزه القانوني ولكنّها تدرس ضمن أحكام الأهلية، ككون الشخص ذكرا أو أنثى، قاصرا أو رشيدا، عاقلا أو مجنون..
أ) الجنسية: انتماء الشخص لدولة معينة يسمى بالجنسيةla nationalite وهي الرابطة القانونية بين الشخص ودولة معينة، وتثبت علاقة الجنسية للإنسان بحكم القانون ولو رغما عنه. وهي نوعان أصلية ومكتسبة أو طارئة.

وقد أخذ القانون الجزائري أساسا بقاعدة الدم، إذ تنص المادة 6 من قانون الجنسية الجزائري بأنّه: "يعتبر جزائريا الولد المولود من أب جزائري أو من أم جزائرية وأب مجهول أو عديم الجنسية". ويأخذ بصفة إحتياطية بقاعدة الإقليم، فيعتبر من الجنسية الجزائرية بالولادة في الجزائر الولد الذي يولد في حالتين:"-إذا كان مجهول الأبوين- وإذا كانت أمه جزائرية وأبوه أجنبيا مولود في الجزائر بشرط عدم رفضه للجنسية الجزائرية".

والأصل أن يكون لكل شخص جنسية واحدة، وإنّما استثناء قد يكون للشخص جنسيتان فأكثر، كما في حالة ميلاد شخص لأب أجنبي في دولة تأخذ بقاعدة الأرض أساسا لكسب جنسيتها، وكذلك في حالة التجنس وعدم اسقاط الجنسية الأصلية، وهذه حالة ازدواج الجنسية أو تعددها.
وفي المقابل قد لا تكون للشخص أية جنسية، وذلك في حالة إسقاط جنسيته الأصلية عنه، وعدم اكتسابه جنسية أخرى، ويسمى هذا الشخص بعديم الجنسية، كما قد يفقد جنسيته بسبب عيب في قوانين الجنسية.
ـ أهمية (آثار) الجنسية: يترتب على تمتع الشخص بجنسية دولة معينة آثارا قانونية وسياسية عديدة، أهمها:
ـ حق ممارسة الحقوق السياسية، كحق الترشح والإنتخاب، وتولي الوظائف العامة، بل قد يضيق في نطاق تمتع الأجانب بالحقوق المدنية دون الوطنيين، كحق تملك العقارات، والإشتغال بإحدى المهن الحرّة كالطب والمحاماة.
ـتحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقات القانونية ذات العنصر الأجنبي وفقا لقواعد الإسناد عند تنازع القوانين.


ـ قرابة النسب أو الدم: هي التي تجمع بين كل من يجمعهم أصل مشترك، سواء كان ذكرا أو أنثى. وهي نوعان:
ـ قرابة مباشرة: هي التي تقوم بين الأصول والفروع في عمود النسب وإن علا الأصل، فالأب أصل الإبن والجد أصل الأب والإبن فرع أبيه (م33/1 مدني). وعند حساب درجة القرابة المباشرة لا يحسب الأصل وكل فرع يعتبر درجة(م34 مدني)، فالإبن بالنسبة لأبيه في الدرجة الأولى، والحفيد بالنسبة لجده في الدرجة الثانية.
ـ قرابة غير مباشرة( قرابة الحواشي): هي قرابة الأشخاص الذين يتفرعون عن أصل واحد مشترك دون أن يكون أحدهم أصلا أو فرعا للآخر(م33/2)، كالقرابة بين الإخوة وأبناء الأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وأبناء الإخوة والأخوات. وعند حساب درجة الحواشي لا يحسب الأصل المشترك ويحسب كل فرع درجة(م34 مدني)، فالأخ في الدرجة الثانية بالنسبة لأخيه، وفي الدرجة الثالثة بالنسبة لعمه، وفي الدرجة الرابعة بالنسبة لابن عمه.
ـ قرابة المصاهرة: هي القرابة الناشئة من الزواج، وهي الصلّة التي تربط بين أحد الزوجين وأقارب الزوج الآخر، ويعتبر أقارب أحد الزوجين أقارب في نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر (م35 مدني)، ويترتب على ذلك أن يعتبر أب الزوج قريبا للزوجة قرابة مباشرة في الدرجة الأولى عن طريق المصاهرة، وأخو الزوج يصبح قريبا للزوجة قرابة مباشرة في الدرجة الثانية عن طريق المصاهرة.
تنبيه: قرابة المصاهرة لا تقوم إلاّ بين الزوج نفسه وأسرة الزوج الآخر، فلا تقوم بين أفراد أسرة أحد الزوجين وأفراد أسرة الزوج الآخر.
ـ أهمية (آثار القرابة): يترتب على القرابة بنوعيها والمصاهرة آثار قانونية عديدة تختلف باختلاف مركز الشخص في أسرته، أهمها:
ـ يترتب على النسب حق الشخص في أن يحمل لقب عائلته.
ـ النفقة على الأصول والفروع.
ـ حضانة الصغير وأحكام الميراث والوصية والولاية على النفس والمال.
ـ ثبوت حقوق الزوجية.
ـ بيان المحارم في الزواج.
ـ استثناء من أحكام الرجوع في الهبة يجوز للأبوين الرجوع في الهبة لولدهما إلاّ إذا كانت الهبة من أجل زواجه أو لضمان قرض أو قضاء دين..
ـ قرر قانون الإجراءات المدنية جواز رد القاضي إذا وجدت قرابة أو مصاهرة بينه أو بين زوجه وبين أحد الخصوم أو أحد المحامين أو وكلاء الخصوم حتى الدرجة الرابعة، كما اوجب القانون على القاضي الذي يعلم بقيام سبب من أسباب الرد( كالقاربة مثلا) أن يعرض أمر تنحيه على المجلس القضائي للنظر.
ثالثا: الإسم: هو العلامة المميزة للتعرف على الإنسان.وهو أنواع، ولكل نوع طبيعته.
1ـ الإسم المدني(الإسم الحقيقي): لكل شخص طبيعي اسم ولقب، والإسم هو ما يتعين به الإنسان تعيينا خاصا، واللقب هو اسم الأسرة، ولقب الشخص يلحق أبناءه بحكم القانون. وقد أوجب القانون الجزائري أن تكون الأسماء جزائرية، إلاّ إذا كان الأبوان غير مسلمين فيجوز لهما أن يختارا إسما لمولودهما يتماشى مع عقيدتهما (م28/2).
ويعد الإسم حقا من حقوق الشخصية، فلا يجوز للشخص التصرف فيه، ولا يسقط بعدم الإستعمال، ولا يكتسب بالتقادم مهما طالت مدة انتحال واستعمال الغير له.
وقد يتعرض الإسم للإنتحال، وهو أن يتسمى شخص باسم شخص آخر معيّن دون أن يكون له هذا الإسم في الأصل، أو يكون محل منازعة، وهي أن يدعي شخص انتفاء حق شخص آخر في أن يتسمّى باسم معيّن، وقد قرر القانون لحمايته فأجاز في المادة 48 مدني "لكل من نازعه الغير في استعمال اسمه دون مبرر، ومن انتحل الغير اسمه أن يطلب وقف هذا الإعتداء والتعويض عمّا يكون قد لحقه من ضرر". بل ويعتبر انتحال اسم الغير في محررات رسمية جريمة يعاقب عليها.
2ـ إسم الشهرة: هو ما يطلقه الجمهور على شخص مشتهر به بين الناس، ويختلف بداهة عن اسمه الحقيقي، ولصاحبه أن يمنع الإعتداء عليه بالمنازعة أو الإنتحال.
3ـ الإسم المستعار: هو ما يطلقه الإنسان على نفسه رغبة في إخفاء شخصيته الحقيقية، أو لكسب الشهرة كما يفعل بعض الفنانين والكتاب، ويسمّى حينئذ بالإسم الفني.
تنبيه: إسم الشهرة والإسم المستعار مقصور على صاحبه، فلا يلحق بفروعه.
4ـ الإسم التجاري: هو الذي يستخدمه التاجر ليمارس تحته التجارة، ويعتبر من عناصر المحل التجاري ويكون مميزا له عن غيره من المحلات، وهو ذو قيمة مالية يمكن التصرف فيه تبعا للمحل التجاري، فيباع ويشترى كونه من المنقولات المعنوية على عكس الاسم المدني. وقد يتخذ التاجر من إسمه المدني إسما تجاريا، فيبقى محتفظا بحقه على اسمه المدني كإحدى الحقوق الملازمة للشخصية وهو غير قابل للتعامل فيه، والذي يبقى مستقلا عن حقه في اسمه التجاري الذي يجوز التعامل فيه، فلكل منهما طبيعته والآثار المترتبة على التمتع بهما.
رابعا: الموطن:
أ) تعريفه: هو المكان الذي يقيم فيه الشخص إقامة مستقرة ويعتبر أنه موجود فيه دائما حتى لو تغيّب عنه بصفة مؤقتة، وتكون له به صلة تسمح باعتباره موجودا به بصورة دائمة. ويحسن بنا أن نفرق بين الموطن وبين محل الإقامة وهو المكان الذي يقيم فيه الشخص ولو كان ذلك بصفة مؤقتة.
ب)الأساليب القانونية في تحديد الموطن:
1ـ التصوير المادي: يعتد بالمكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، فهو يربط بين الموطن والإقامة المعتادة، ويتوصل إلى القول بنتيجتين مهتمين هما: إمكانية تعدد الموطن للشخص الواحد عندما يقيم إقامة عادية في أكثر من مكان واحد، وإمكانية انعدام الموطن عندما لا يكون للشخص إقامة عادية في أي مكان معين.
2ـ التصوير الاعتباري(الحكمي):الموطن القانوني للشخص هو المكان الذي يوجد فيه المركز الرئيسي لأعمال الشخص ومصالحه، ويعتبر الشخص موجودا فيه بصورة دائمة، حتى وإن لم يوجد فيه فعلا في بعض الأحيان.
3ـ التصوير الواقعي: موطن الشخص هو المكان الذي يقيم فيه على نحو معتاد، وقد أخذ به القانون المدني الجزائري في المادة 36 بنصها:"موطن كل جزائري هو المحل الذي يوجد فيه سكناه الرئيسي، وعند عدم وجود سكنى يقوم محل الإقامة العادي مقام الموطن". وأخذ أيضا بالتصوير الحكمي أو الاعتباري حين قضى في المادة 37 بأنّه "يعتبر المكان الذي يباشر فيه الشخص تجارة أو حرفة موطنا خاصا بالنسبة إلى المعاملات المتعلقة بهذه التجارة أو الحرفة".
ج) أنواع الموطن:
القاعدة العامة: أن لكل شخص الحرية في اختيار المكان الذي يقيم فيه إقامته المعتادة، ومن ثمّ موطنه ويسمى بالموطن الاختياري. والاستثناء: قد يتدخل القانون في حالات معينة لتحديد موطن قانوني إلزامي للفرد.
ـ الموطن الإلزامي (القانوني): قد يتدخل القانون في حالات معينة في تحديد موطن إلزامي قانوني لبعض الأشخاص، دون أن يكون لإرادتهم أي دخل في ذلك (وهم القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب). وقد جعل القانون موطنهم هو موطن من ينوب عنهم قانونا (م 38/1 مدني).
ـ الموطن الاعتباري: أخذ القانون بالنسبة للقاصر والمحجوز عليه والمفقود والغائب بفكرة الموطن الاعتباري، واستثناء من أحكام الموطن القانوني الذي حدّده القانون لبعض الأشخاص أضاف القانون: "ومع ذلك يكون للقاصر موطن خاص بالنسبة إلى التصرفات التي يعتبره القانون أهلا لأدائها "، ( م 38/2ق مدني ).
ـ الموطن التجاري أو المهني: ويتحدد بالمكان الذي يباشر فيه الشخص تجارته أو صناعته أوحرفته أو مهنته، كالطبيب، والمحامي، والتاجر، ولا يعتد بهذا الموطن الخاص إلاّ بالنسبة لشؤون التجارة أو الحرفة أو المهنة، أمّا بالنسبة لشؤون الشخص الأخرى ، فالعبرة بموطنه العام الذي يتحدد بمحل إقامته المعتادة (م 37 مدني).
ـ الموطن المختار: هو ما يختاره الشخص موطنا له بالنسبة لعمل معين (غالباً ما يكون ذلك مكتب المحامي بالنسبة لدعوى معينة أو المنازعات المتعلقة بعقد معين). ويترتب على اختيار الموطن إمكان إقامة الدعوى على المدعى عليه أمام محاكم موطنه المختار وإرسال التبليغات إليه في هذا الموطن، بالإضافة إلى موطنه الأصلي. ولمّا كان الموطن المختار استثناء من الأصل العام الذي يجعل موطن الشخص هو محل إقامته المعتادة، لذا يجب إثبات إختيار الموطن كتابة (م 39 مدني).
د) الأهمية القانونية للموطن: تبدو فيما يأتي:
1ـ بيان المحكمة المختصة بنظر النزاع في الأموال المنقولة، فالمحكمة التي يقيم في دائرتها المدّعى عليه هي المختصة بنظر النزاع، طبق لقاعدة أنّ "الدائن يسعى نحو المدين".
2ـ يفيد في بيان العنوان الذي توجه إلى الشخص الإستدعاءات والمذكرات والإنذارات ونحوها.
3ـ يفيد في بيان مكان الوفاء بالديون وقت الوفاء طبقا لقاعدة "الدين مطلوب وليس محمول".
4ـ يوضح المكان الذي تصفى فيه التركات.
خامسا: الذمة المالية:
أ) تعريفها: هي مجموع الحقوق والإلتزامات المالية الحاضرة والمستقبلة التي تعود للشخص. ولفظ الذمة مأخوذ من الشريعة الإسلامية، ونعني بهذا اللفظ أهلية الوجوب، ولذلك لابد من قرن لفظ الذمة بوصف المالية لتحديد معناها في القانون المدني.
وتحتوي الذمة المالية على الحقوق والالتزامات المتعلقة بالشخص والتي تكون لها قيمة مالية فقط، دون تلك التي ليس لها قيمة مالية كالحقوق العامة وحقوق الأسرة، وهي من هذا المنطلق تتألف من عنصرين: عنصر ايجابي (الحقوق العينية والشخصية التي للشخص) وعنصر سلبي (الإلتزامات المالية)، وإذا طغى الجانب السلبي للذمة على جانبها الإيجابي كان الشخص معسرا أو مفلسا (مدين)، وإذا رجح الجانب الإيجابي للذمة على جانبها السلبي كان الشخص موسرا (دائن)
ب) طبيعتها: لا تقتصر الذمة المالية على الحقوق المالية في وقت معين، بل تتضمن تلك الحقوق والالتزامات التي يمكن أن تنشأ في المستقبل، فهي وعاء افرتاضي زود به القانون كل شخص لتلقي الحقوق والإلتزامات التي تترتب له وعليه في الحال وفي الإستقبال، وهي فكرة قانونية يقصد بها ضمان الوفاء بديون الشخص.
جـ) أهميتها: تتمثل أهمية الذمة المالية في توفير الضمان العام للدائنين، فلم يعد المدين يلزم جسمانيا بالوفاء بديونه كما كان الامر في الماضي حينما كان يودع في الحبس حتى الوفاء بما عليه من ديون، فقد ألغي الإكراه البدني في المسائل المدنية ولم يعد جائزا إلاّ في المسائل الجنائية، وأصبح ضمان الوفاء ينصب على ذمة المدين المالية، أي على الجانب الإيجابي منها الحاضر والمستقبل، وفي ذلك تقضي المادة 188 مدني أنّ: "أموال الدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه. وفي حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون، فإنّ جميع الدائنين متساوون اتجاه هذا الضمان"، فهناك ضمان عام أو مشترك: وهو أنّ حق الدائن ليس متعلقا بعين معينة أو بمال معيّن وإنّما مرتبط بمجموع الذمة المالية في الحاضر والمستقبل، وهذا الضمان يشترك فيه جميع الدائنين كل بحسب دَينه، وهناك ضمان خاص: وهو أن يتعلق حق الدائن بعين معينة أو بمال معيّن، بترتيب حق عيني تبعي كالرهن أو حق امتياز، ويسمى صاحبه دائنا ممتازا يشترك مع الدائنين العاديين في الضمان العام وفإن لم يكف فله ضمانه الخاص.
د) خصائص الذمة المالية: نتيجة لارتباط الذمة المالية بالشخصي القانونية، تترتب على ذلك آثار أهمها:
1ـ لكل شخص ذمة مالية، فالصبي الصغير ذمة لو لم يكسب بعد أي حق ولم يتحمل بأي التزام، وتظل ملازمة له ما بقيت شخصيته القانونية، فهي المظهر المالي للشخصية.
2ـ لا ذمة مالية بغير شخصية قانونية، فلا توجد إلاّ تبعا لوجودها وتزول بزوالها كأصل عام.
3ـ ليس للشخص إلاّ ذمة مالية واحدة، فلا تتعدد.
4ـ لا يجوز للشخص أ يتصرف في ذمته المالية ككل، وإن كان له أن يتصرف في عناصرها مستقلة دون أن يؤثر ذلك في مجموعها، أي في كيان الذمة المالية، لأنّ الحقوق يحل بعضها محل بعض.
هـ) إنقضاؤها: تنقضي الذمة المالية حقيقة بوفاة صاحبها، فبموته تحسب جميع أمواله وديونه فتخصص أمواله للوفاء بالديون ثمذ ينفذ الجزء الموصى به في حدود الثلث على الموصى لهم من الباقي بعد سداد الديون، وأخيرا يوزع الباقي من تركته على الورثة كل حسب حصته وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، فلا ينتقل إلى الوارث والموصى له إلاّ ما تبقى من العنصر الإيجابي من ذمة المورث، طبقا لقاعدة "لا تركة إلاّ بعد سداد الديون"، وتفيد هذه القاعدة في حفظ حقوق الدائنين، والتي لا تتأثر بوفاة المدين، فالذمة باقية حكما لا حقيقة حيث لا تنتقل الحقوق إلى الورثة إلاّ بعد سداد الديون.
المطلب الأول: الشخص الإعتباري أو المعنوي
نتيجة للتطور الحضاري وتقدم المجتمعات الإنسانية في العصر الحديث، وأمام عجز الإنسان وعدم قدرته على تحقيق بعض الأغراض وإنجاز المنشآت الإقتصادية الهامة، لأنّ عمره موقوت وجهده محدود، وهو يقتضي إنضمامه إلى أشخاص آخرين يساهمون بجهودهم وأموالهم لتحقيق هذه الأغراض. وقد أقرّ القانون لهذه المجموعات من الأشخاص أو الأموال وأكسبها الشخصية القانونية التي تستقل عن الشخصية القانونية للأفراد المكونين لها، حتى لا تختلط حقوق وإلتزامات بعضهم ببعض. وسمّى تلك الجماعات بالشخصية المعنوية أو الإعتبارية.
الفرع الأول: ماهية الشخص الاعتباري ( المعنوي)
أولا: تعريف الشخصية الإعتبارية: هي مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي تهدف إلى تحقيق غرض معين، ويمنح القانون لها الشخصية القانونية المستقلة بالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض. ويسمّيها البعض بالأشخاص الإعتبارية لأنّه ليس لها كيان مادي ملموس، وإنّما تقوم في الذهن ونتصور وجودها معنويا فقط.
ثانيا: طبيعة الشخصية الإعتبارية: سوف نلقي نظرة وجيزة عن النظريات والجدل الفقه القائم حول وجود الشخص الإعتباري وطبيعته القانونية.
أ) الإتجاه الرافض للشخصية الإعتبارية: يرى أصحابه أن لا فائدة إطلاقا من الإعتداد بهذه الفكرة إذ يمكن الإعتماد في الحفاظ على المصالح الجماعية بأفكار ومفاهيم تقليدية، مثل التضامن الإجتماعي، الملكية المشتركة..
1ـ نظرية ذمة التخصيص: مؤداها أنّ الذمة المالية للشركة أو المؤسسة تنشأ كلما وجدت لدينا مجموعة من الأموال مخصصة لغرض معيّن، دون حاجة إلى أن تنسب هذه الأموال لشخص ما، ودون حاجة لاصطناع شخصية قانونية تنسب إليها هذه الأموال.
وانتقدت هذه النظرية بأنه لا يمكن أن توجد أموال بدون صاحب، ولا التزامات بغير مدين.
2ـ نظرية ملكية الجماعة أو الملكية المشتركة: ومؤداها أنّ الأفراد الذين يكوّنون الجماعة هم الذين يجب أن تنسب إليهم الأموال، وإن كانت ملكيتهم المشتركة لهذه الأموال تختلف عن الملكية الخاصة او الملكية الفردية، وهذا يجعلنا نستغني عن ابتداع شخصية وهمية.
ب) الإتجاه المقر بالشخصية الإعتبارية: وينضوي تحت لواء هذا الإتجاه نظريتان:
1ـ نظرية الحيلة أو الإفتراض القانوني: ومعناها أنّ الشخص الإعتباري هو شخص مصطنع منحه القانون الشخصية القانونية لتحقيق العرض الذي قام من أجله، ويبقى الإنسان بطبيعته هو صاحب الإرادة، ومن ثمّ هو صاحب الشخصية القانونية الحقيقية. ويترتب على هذه النظرية التي تربط الحق بالإرادة امتناع مسؤولية الشخص الإعتباري مسؤولية جنائية ومدنية إذ لا يمكن نسبتها إلى شخص وهمي، كما يترتب على هذه النظرية اعتبار أن أموال الشخص الإعتباري الذي لا وجود له في الواقع أموالا سائبة غير مملوكة لأحد..
2ـ نظرية الشخصية الحقيقية: نتيجة للنتائج السلبية المترتبة على النظرية الإفتراضية، اعتبر البعض أن الشخص الإعتباري هو شخص واقعي حقيقي كالإنسان، فكل كائن اجتماعي تكون له علاقاته ومصالحه الخاصة المتميزة عن غيره ممّا يقتضي أن يتميز عنهم بشخصيته القانونية الخاصة به.
ثالثا: نطاق الشخصية القانونية للشخص الاعتباري: تستقل الشخصية القانونية للشخص الاعتباري عن شخصية الأشخاص المؤسسين له، فهو كيان افتراضي وحكمي، ولا يكتسب الشخص المعنوي الحقوق غير المالية (كحقوق الأسرة، الحقوق السياسية)، كما لا يثبت له من الحقوق إلا ما كان لازما لتحقيق الغرض الذي أنشا من أجله.
وسبب الحاجة إلى فكرة الشخص الاعتباري هو القيام بالأنشطة التي لا يمكن أن يقوم بها شخص طبيعي بمفرده:
o الأنشطة الحكومية ï الهيئات و المؤسسات العامة.
o الأنشطة الاقتصادية ï الشركات التي تستلزم تجميع رؤوس الأموال من عدة أشخاص.
o الأنشطة الاجتماعية ï الجمعيات،o الاتحادات الرياضية.
o الأنشطة النقابية ï النقابات،o الاتحادات العمالية,
الفرع الثاني: عناصر الشخص الاعتباري وأنواعه
أولا: عناصر الشخص الإعتباري:
أ)العنصر المادي ï مجموعة من الأشخاص أو الأموال الذين لهم كيان متميز عن الأشخاص الداخلين في تكوينها وحيلتهم المنفصلة عن حياتهم.
ب) العنصر المعنوي (الغرض المشترك) ï استهداف تحقيق هدف مشروع.
جـ) العنصر الشكلي ï الإعتراف القانوني بالشخص المعنوي، وهو نوعان:
1ـ الاعتراف العام: مؤداه إن الشخصية الاعتبارية تعتبر متواجدة، إذا توافرت في مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال الشروط التي حددها مقدما. ومتى توفرت تلك الشروط تمتعت بالشخصية المعنوية بقوة القانون.


( يتبع........)



hgl]og ggug,l hgrhk,kdm - hgk/vdm hguhlm ggpr lphqvm










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس

قديم 12-24-2010   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القانون العام
افتراضي

( التكملة........ )

2ـ الاعتراف الخاص: والذي بمقتضاه تمنح جماعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال الشخصية الاعتبارية، فالفارق بين الاعتراف العام والاعتراف الخاص، هو أن الأول يتم بمجرد أن تتوافر الشروط التي يتطلبها القانون دون أي إجراء آخر، وتعرف هذه الطريقة باسم هذه الشخصية. وقد تبنى القانون في منح الشخصية الإعتبارية لكل مجموعات الأموال أو الأشخاص وقرر ثبوت الشخصية القانونية لكل من الجمعيات والشركات بمجرد أن يتم تكوينها وشهرها، أما بالنسبة للهيئات العامة فلا تكون لها شخصية قانونية إلا بناء على اعتراف خاص بهذه الشخصية. والشخصية المعنوية، كشخصية الإنسان تبدأ باكتمال عناصرها وتنتهي بزوال أحد هذه العناصر.
ثانيا: أنواع الأشخاص الاعتبارية
تنقسم الأشخاص الغعتبارية إلى قسمين، هما أشخاص اعتبارية عامة، وأخرى خاصة.
أ) الأشخاص الإعتبارية العامة: وهي الدولة وفروعها من ولايات وبلديات وكافة المؤسسات والدواوين العامة والمرافق والهيئات المصلحية التي يعترف بها القانون كالجامعات والمستشفيات، والصناديق الحكومية..وحسب المادة 49 مدني فإنّ الأشخاص الإعتبارية هي: "الدولة،الولاية، البلدية، المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، الشركات المدنية والتجارية، الجمعيات والمؤسسات، الوقف، وكل مجموعة من أشخاص أو أموال يمنحها القانون شخصية قانونية". ويتمتع الشخص الإعتباري بامتيازات لا يتمتع بها الشخص الإعتباري الخاص كنزع الملكية للمنفعة العامة، وفرض الضرئب، والحجز الإدار ي على المدين...
ب) الأشخاص الإعتبارية الخاصة: هي التي يكوّنها الأفراد سواء لتحقيق غرض خاص أو غرض ذي نفع عام. ومن أمثلتها: الجمعيات: وهي مجموعة أشخاص إعتبارية أو طبيعية لها صفة الدوام، تهدف إلى غرض إجتماعي دون الحصول على ربح مادي. وايضا المؤسسات: وهي شخص إعتباري ينشأ بتخصيص مبلغ من المال لعمل إجتماعي سواء كان خيريا أو علميا أو رياضيا أو فنيا. وهناك أيضا الشركات: وهي عقد يلتزم بمقتضاه الإسهام فيي مشروع إقتصادي بتقديم حصة من المال أو من العمل، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسار، والشركات التجارية نوعان: شركات أشخاص، كشركة التضامن. وشركات أموال، كشركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المساهمة..
أـ الأشخاص الإعتبارية العامة (أشخاص القانون العام):
1ـ الأشخاص الإعتبارية العامة الإقليمية (الدولة، الولاية، البلدية).
2ـ الأشخاص الإعتبارية المرفقية أو المصلحية (المؤسسات العمومية، الصناديق الوطنية والمحلية).
ب ـ الأشخاص الإعتبارية الخاصة (أشخاص القانون الخاص):
1ـ جماعة الأشخاص:
ـ الشركات التجارية: شركات الأشخاص(شركة التضامن،شركة التوصية البسيطة) شركات الأموال (شركات المساهمة،الشركة ذات المسئولية المحدودة.
ـ الجمعيات: الجمعيات التعاونية، الجمعيات ذات الطابع السياسي، الجمعيات المهنية و النقابات، الجمعيات الخيرية.
2 ـ تجمعات الأموال: المؤسسات الخاصة. الوقف.
الفرع الثالث: بداية الشخصية القانونية للشخص الإعتباري ونهايتها
أولا: بداية الشخصية القانونية للشخص الإعتباري: تختلف باختلاف أشخاصه، كما يأتي:
ـ بالنسبة للدولة تبدأ شخصيتها بمجرد توفر أركانها من شعب وإقليم وسيادة واعتراف، دزن حاجة لصدور قانون خاص بها.
ـ بالنسبة للولاية تنشأ بمجرد صدرو قانون إنشائها.
ـ بالنسبة للبلدية فتنشا بصدور قرار إنشائها من الوالي أو من وزير الداخلية.
ـ بالنسبة للمؤسسات العمومية والمنشآت الإقتصادية والإجتماعية، والجمعيات والتعاونيات، فقد أحال القانون المدني في المادة 51 منه على قانون تأسيسها.
ـ بالنسبة للجمعيات فبصدور قرار إنشائها من الوالي أو وزير الداخلية أو الوزير المختص.
ـ بالنسبة للشركات فبمجرد تأسيسها دون حاجة إلى صدور قانون خاص بها.
ثانيا: نهاية الشخصية القانونية للشخص الإعتباري: تتحدد نهايته بحسب نوعه وطبيعته:
أ) فبالنسبة للدولة بفنائها وذلك بزوال عنصر أو أكثر من العناصر المكوّنة لها، أمّا أشخاص القانون العام فتنقضي شخصيتها بذات الطريقة التي نشأت بها، أو بانتهاء الأجل المحدد لها إذا أنشئت لمدة محدودة أو بإدماجها.
ب) وبالنسبة للشخص المعنوي الخاص بإنتهاء الأجل الذي حدد لنشاطه (كما يبينه عقد أو سند إنشائه) ـ تحقق الغرض من انشائه، أو إستحالة تحقق الغرض ـ حل الشخص الاعتباري سواء حلا إجباريا عن طريق القضاء أو إختياريا باتفاق أعضائه ـ وفي الشركات بموت أحد الشركاء أو إفلاسه أو الحجر عليه، أو اسحابه، أو هلاك رأس المال كله أو جزء كبير منه.
وعموما لكل نوع من الأشخاص المعنوية، أسباب خاصة لانقضائه أو زواله:
ـ القانون العام ï يتولى تنظيم انقضاء الأشخاص العامة.
ـ القانون التجاري ï ينظم أسباب انقضاء الشركات التجارية.
ـ القرار الإداري ï هو أداة حل الجمعيات.
الفرع الرابع: خصائص الشخصية القانونية للشخص الاعتباري
للشخص الإعتباري شخصية قانونية مستقلة عن الأشخاص المكونين له، وله خصائص تميّزه:
أ) الإسم: للشخص الإعتباري إسم يعرف به ويميزه عن سائر الأشخاص الإعتبارية، ويشترط القانون عادة ذكر إسم هذا الشخص في نظامه الداخلي. وتحدد الدولة أسماء الأشخاص الإعتبارية العامة، أمّا الأشخاص الإعتبارية الخاصة فيتحدد إسمه في سند إنشائها، ويقوم أصحابها بتسميتها بأسماء مستعارة أو تجارية، ويشتق عادة من الغرض المقصود تحقيقه، ويتمتع اسمه بنفس الحماية القانونية التي يتمتع بها اسم الشخص الطبيعي.
ب) الموطن: للشخص الإعتباري موطن مستقل عن موطن الأشخاص المكونين له، أو القائمين على إدارته. ويتحدد موطن الشخص الاعتباري قي القانون الجزائري بالمكان الذي يوجد فيه مركز إدارته. أمّا الشركات التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج ولها نشاط في الجزائر (فروع) فيعتبر مركزها في نظر القانون الداخلي في الجزائر.( م50 مدني). والملاحظ أنّ القانون الجزائري أخذ بالمذهب الحكمي أو التصوير الإعتباري فيما يتعلق بموطن الشخص الإعتباري.
جـ) الجنسية: للشخص الإعتباري جنسية تميزه وتبين إنتمائه لدولة معينة، للتمييز بين الأشخاص الإعتبارية الوطنية والأجنبية. وبالنسبة لتحديد معيار جنسية الشركة فتتحدد بالمكان الذي يوجد فيه محل نشاط الشركة ولو كان مركزها الرئيس في الخارج.
د) الذمة المالية: تعتبر أبرز مميزاته، وتكون مستقلة عن ذمم الأشخاص الطبيعيين المكونين له.
هـ) الأهلية: للشخص الإعتباري وجوب في الحدود التي يعيِّنها سند إنشائه، أو التي يقررها القانون ( وهو ما يسمى بمبدأ التخصيص للشخص المعنوي: قصر الحقوق التي يتمتع بها على ما يكون ضروريا لتحقيق الهدف الذي أنشأ من أجله.)، فليس لجمعية رياضية أن تقوم بالتجارة.
أمّا أهلية الأداء فلا يتصور أبدا أن تتوافر للشخص الإعتباري، لأنّها تقوم على الإرادة، وهو عديم الإرادة، فهو في حاجة إلى نائب من البشر يمثله ويعبِّر عنه على الدوام كالمدير أو مجلس الإدارة أو الجمعية العامة.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ عوارض الأهلية لا يمكن أن تطرأ على أهلية الشخص الإعتباري كالإنسان، ولا تمر بمرحلتي عديم التمييز والتمييز، ولا يكون له أهلية وجوب نسبية كالجنين نظرا لطبيعته الخاصة التي تميِّزه عن الشخص الطبيعي.
و) الديانة: ليس هناك ما يمنع من أن ينتسب الشخص الإعتباري لدين معيّن، إذ توجد جمعيات دينية لها الشخصية الإعتبارية، كما تنص بعض الدول في دساتيره على أنّ لها ديانة معينة، فهي ملتزمة دستوريا في تشريعاتها بأحكام هذه الديانة. أمّا ما يذهب إليه البعض من أنّ نص الدستور مثلا على أنّ الإسلام دين الدولة، لا يعني سوى أنّ شعبها أو أغلبيته يدين بدين الإسلام، بل إنه يعني أنّ الدولة ملتزمة دستوريا بأحكام هذا الدين.
بقي أن نشير في آخر هذه الخصائص أنّه ليس للشخص الإعتباري أسرة وليس له حقوق عائلية، ولا يتمتع الحقوق الملازمة لصفة الإنسان الطبيعية.
المبحث الثاني: محل (موضوع) الحقL objet de droit
لكل حق محل أو موضوع وهو الأمر الذي يرد عليه الحق، أو القيمة التي تثبت للشخص صاحب الحق. وسبق أن قسّمنا الحقوق المالية إلى حقوق شخصية وعينية ومعنوية، والحقوق الشخصية موضوعها عمل او امتناع عن عمل، والحقوق العينية موضوعها شيء مادي معيّن بذاته، أمّا الحقوق المعنوية فموضوعها شيء غير مادي chose immaterielle، فالعمل بصورتيه و الشيء بصورتيه هو موضوع الحق أو محله. وفيما يلي تفصيل كل نوع.
المطلب الأول: العمل
سبق وأن عرّفنا الحق الشخصي بأنّه سلطة تثبت للدائن وتخوله إلزام المدين بأداء عمل معيّن أو الإمتناع عن أدائه تحقيقا لمصلحة مشروعة له، ومن هنا يتبيّن أنّ موضوع أو محل الحق الشخص إمّا أن يكون إيجابيا ممثلا في القيام بعمل أو سلبيا ممثلا في الإمتناع عن عمل.
أ) أنواع العمل:


تنبيه: وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّ الإلتزام بإعطاء شيء obligation de donner ليس محلا للحق، لأنّ إعطاء الشيء هو نتيجة يرتبها القانون على عمل يلتزم المدين بأدائه، فإذا باع شخص منقولا معيّن بذاته ، كسيارة مثلا، إثر الملكية من البائع إلى المشتري إثر العقد مباشرة، دون حاجة إلى أن يقوم البائع بأداء عمل ما، ونقل الملكية قد تمّ بقوة القانون، فالإلتزام بإعطاء شيء ليس في حقيقته إلاّ صورة من صور الإلتزام بعمل.
ب) شروط العمل كمحل للحق: سواء كان محل الحق إيجابيا أو سلبيا،يشترط فيه ما يأتي:



المطلب الثاني: الشيء
الشيء هو كل ما له وجود ذاتي مستقل عن الإنسان، وقد يكون ماديا، وهو موضوع الحق العيني، أو غير مادي وهو موضوع الحق المعنوي(كالأفكار والمخترعات). وهنا لابد من التفرقة بين الشيء والمال، فالشيء كان ماديا أو غير مادي هو محل للحق المالي، وهو كائن في حيِّز ما في الطبيعة , إذا كان في دائرة التعامل يصبح محلا للعلاقة القانونية ويتخذ وصف المال، أمّا الأموال في عرف القانون تطلق على الحقوق ذات القيمة المالية أيًّا كان نوع الحق سواء أكان عينيا أو شخصيا أو أدبيا. فالمال أعم من الشيء.
والشرط الذي يلزم توفره في الشيء ليكون مالا أو محلا للحقوق المالية أن يدخل في دائرة التعامل، فهناك أشياء لا يمكن اعتبارها أموالا بحكم طبيعتها أو بحكم القانون، ومن أمثلة الأشياء الغير قابلة للتعامل فيها بحكم طبيعتها، حيث لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها كالهواء، والبحر وأشعة الشمس..إلاّ إذا أمكن الإستئثار بها وحيازة جزء منها عن طريق فصله. وأشياء أخرى تخرج عن دائرة التعامل بحكم القانون كالمخدرات، النقود المزيفة، الأسلحة الغير مرخصة، وتسمى في الفقه الإسلامي بالأشياء التي يحرم التعامل فيها كالخمر ولحم الخنزير، وهو مال غير متقوًّم. وهدف إخراجها من دائرة التعامل هو لأجل الصالح العام، ولما فيها من المضار.. إضافة إلى الأموال العامة للدولة كالعقارات والمنقولات المخصصة للمنفعة العامة , فهي تخرج عن دائرة التعامل لأنه لا يمكن التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم (المادة 689 من ق م ج ) .
الفرع الأول: تقسيم الأشياء إلى عقارية ومنقولة
من أهم التقسيمات التي إعتمدها الفقه والقانون هو تقسم الأشياء إلى منقولات وعقارات، نظرا للنتائج القانونية المترتبة عليه. وهي تفرقة قديمة تعود إلى القانون الروماني، وكان أساس أو معيار التفرقة بين العقار والمنقول يقوم على على أساس المعيار الطبيعي، فالعقار هو الشيء الثابت غير القابل للنقل من مكانه. ثم انتقل هذا التقسيم إلى القانون الفرنسي القديم، والذي تمّ فيه تعديل في أساسه ونطاقه، حيث أصبحت التفرقة تقوم على أساس قيمة الأشياء، فالمنقول تافه القيمة بخلاف العقار، ثم عاد القانون المدني الفرنسي الجديد إلى معيار التفرقة الروماني المأخوذ من طبيعة الأشياءن لكن مع بقاء بعض آثار القانون القديم، والتي تقضي بأنّ المنقول تافه القيمة..
أولا: أنواع العقارات:
العقار هو كل شيء ثابت في مكانه ولا يمكن نقله، أو يشغل حيِّزا معيّنا ولا يمكن نقله منه إلى مكان آخر إلاّ بتلف، وقد عرّفه القانون المدني الجزائري في المادة 683/1 بقوله:"كل شيء مستقر بحيِّزه وثابت فيه ولا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار، وكل ما عدى ذلك من شيء فهو منقول". وهو أنواع:
أ) العقار بطبيعته: وهو كل شيء ثابت مستقر بحيِّزه ثابت فيه، أي الأشياء التي تتصل بالأرض اتصال قرار، وهناك عدّة عقارات بطبيعتها:
1ـ الأراضي: هي عقار أصيل خلقه الله تعالى عقارا، أي شيئا ثابتا في حيِّزه، وتشمل جميع أنواع الأراضي سواء كانت رملية او صخرية، معدّة للزراعة أو للبناء، سواء كانت في المدينة أو في الريف، ولا يعدّ عقارا بالنسبة للأرض إلا ما هو جزء منها. ويترتب على ذلك أن يعدّ سطح الأرض وطبقاتها والمباني الأثرية الثابتة في مكانها عقارا لأنّه جزء منها، أمّا الكنوز والمنقولات الأثرية غير الثابتة المخبّأة في باطنها فليست عقاراً رغم كونها مدفونة فيها.
وإذا اقتطعت بعض أجزاء الأرض أصبحت منقولا كالمعادن والأحجار التي تؤخذ من المناجم والمحاجر.
2ـ المباني: وتشمل جميع أنواع المنشآت المقامة سواء على سطح الأرض أو تحتها، كالمصانع والمساكن، والقناطر والسدود والأنفاق والمخابئ والآبار وأعمدة الإنارة متى كانت مثبتة في الأرض وتتخذ حيِّزا مستقرا فيها. ولا يشترط أن تكون مشيّدة على سبيل الدوام لكي تكتسب صفة العقار بالطبيعة بل يكفي أن تكون لمدة مؤقتة، وسواء كانت ذا قيمة كبيرة أو ضئيلة.
أمّا المنشآت التي تقام فوق سطح الأرض ويمكن نقلها من مكان إلى آخر كالبيوت الخشبية المحمولة على رافعات، أو بعد فكِّها كالمحلات والأكشاك وخيام البدو والإصطياف المصنوعة من القماش أو الحديد فلا تعتبر عقارا، بل هي من قبيل المنقولات.
ويشمل المبنى جسم البناء وكل ما يكمِّله لكي يكتسب هذه الصفة، ولا يمكن أن يكون تام ا بدونها، كالمنزل بكل أجزائه من أبواب ونوافذ باعتبارها متممة للبناء، فلها حكم العقار لأنها تابعة له ومرتبطة به.
3ـ النباتات: هي أيضا عقارات لالتصاقها بالأرض وجذورها ممتدة في باطن الأرض، بحيث لو قطعت لمات النبات. أمّا النباتات الموضوعة في أوعية فلا تعتبر عقارا حتى مع دفن الوعاء في باطن الأرض، لأنها غير متصلة بالأرض على وجه الثبات، ويمكن نقلها من مكان لآخر دون تلف، وذلك بصرف النظر عن قيمتها أو مدة غرسها وبقائها، وسواء كان من غرسها هو مالك الأرض أو شخص آخر غيره أو من دون أحد.
وتعدّ الثمار والمحصولات الزراعية عقارا ما بقيت متصلة بالأرض عن طريق النبات، فإذا انفصلت عن الأرض أصبحت منقولات.
ب) العقار بحسب موضوعه: إذا ورد الحق على عقار كان بدوره عقارا، فجميع الحقوق العينية الأصلية كحق الملكية وحق الإرتفاق والإنتفاع...والتبعية كحق الرهن الرسمي والحيازي وحق الإمتياز تعتبر عقارا إذا كان موضوعها عقارا.
جـ) العقار بالتخصيص: هو منقول بطبيعته لأنّه يمكن نقله دون أن يصيبه أي تلف، وعرّفته المادة 683/2 مدني بقولها:"غير أنّ المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه رصدا على خدمة هذا العقار أو استغلاله يعتبر عقارا بالتخصيص"، مثل المحرّك وأنابيب المياه التي تخصص لخدمة الأرض وسقيها. ويشترط حتى يكون المنقول عقارا بالتخصيص شروطا تتمثل في:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t56012.html#post430298
1ـ إتحاد الملك: أي يكون مالك العقار والمنقول المخصص لخدمة العقار شخصا واحدا. وبمفهوم المخالفة لا يكون عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه المستأجر أو الدائن المرتهن رهنا حيازيا أو صاحب حق انتفاع رصدا لخدمة العقار المؤجر أو المملوك للغير. وهنا لابد من توفر أمرين:
الأمر الأول: أن يكون لدينا منقول بطبيعته وعقار بطبيعته: أي عقار مادي كالأرض أو المبنى أو النبات ومنقول مادي كالآلة أوالحيوان أو الأثاث، وتخرج بذلك الحقوق الشخصية والحقوق العينية، فإذا التزم شخص بالقيام بالدعاية لعقار بقصد استغلاله، فهذا الإلتزام لا يكون عقارا بالتخصيص.
الأمر الثاني: أن يقع التخصيص والإلحاق بفعل المالك وإرادته، لأنّه هو الذي يقدر النفع الذي يعود على العقار من هذا التخصيص، وإذا وقع التخصيص من غير المالك، فإنّ المنقول للا يكتسب صفة العقار، ولو كان المنقول والعقار مملوكين لمالك واحد.
2ـ التخصيص(رصد المنقول لخدمة العقار): بمعنى أن يكون المنقول قد قد خصصه صاحبه العقار بطبيعته، ولذلك يجب ما يلي:
ـ أن يكون المنقول مخصصا لخدمة العقار لا لخدمة صاحب العقار: كالجرارات والحيوانات المخصصة لخدمة الأرض، أمّا إذا خصصت لخدمة صاحب العقار فلا تصبح عقارا بالتخصيص، كالخيل التي يعدّها المالك لركوبه، والمواشي لإنتاج الألبان، وسيارة نقل عمال المصنع التي يستغلها المالك لأغراض عائلية، فتعتبر كلّها من المنقولات.
ـ لا يشترط أن يكون التخصيص على سبيل الدوام: بل يجب أن يكون على سبيل الثبات والإستقرار، ولا يمنع ثباته واستقراره أن ينقطع التخصيص انقطاعا عارضا مؤقتا، فقد يتم نقل المواشي من الأرض الزراعية نقلا عارضا لعلاجها، وبالرغم من هذا النقل العارض تبقى المواشي عقارا بالتخصيص حتى في المدة التي انتقلت فيها للعلاج.
ـ لا يلزم أن يكون التخصيص ضروريا لخدمة العقار، بل يكفي أن يكون مفيدا ونافعا: وهذا هو الممعنى المستفاد من نص المادة 683/2 مدني السالف ذكرها، فمثلا أثاث الفندق منه الضروري كالسرير، ومنه غير الضروري كالتلفاز، إلاّ انهامخصصة لخدمة هذا العقار( الفندق)، فيعتبر عقارا بالتخصيص.
مع التنبيه إلى أنّ إرادة المالك وحدها لا تكفي لوصف المنقول عقارا بالتخصيص، بل لابد أن يقوم إلى جانب الإرادة جانب الواقع، بأن يكون قد تمّ التخصيص فعليا، وذلك حتى تتم العلانية فيعلم الغير بالوصف الجديد للمنقول الذي صار عقارا بالتخصيص، ويكون تعاملهم مع صاحبه على هذا الأساس.
وإذا تخلّف شرط من تلك الشروط فقد الشيء وصف العقار بالتخصيص وعاد منقولا كما كان، كما لو انتهى تخصيص المنقول لخدمة العقار، أو أصبح العقار مملوكا لشخص والمنقول مملوكا لشخص آخر، كما إذا باع المالك العقار مستقلا عن المنقول، أو العكس.
ثانيا: أنواع المنقولات: لم يعرّف القانون المدني الجزائري المنقول، واكتفى بتعريف العقار حسب المادة 683، واعتبر كل ماعدى ذلك من شيء هو منقول، ويمكن تعريفه بانه كل شيء غير ثابت وغير مستقر في الأرض يمكن نقله من مكان لآخر كون تلف. وهو ثلاثة أنواع:
أ) المنقول بطبيعته: هو كل شيء يمكن نقله من مكان إلى آخر دون تلف، سواء كان التنقل بقدرة الشيء الطبيعية كالحيوانات والطيور، او كان التنقل عن طريق قوة خارجية كالشاحنات والسفن، مع الإشارة إلى أنّ بعض المنقولات لها أهمية تفوق أهمية العقار، فأخضعها القانون لأحكام خاصة شبيهة بأحكام العقارات فيما يخص البيع والرهن..فينص على وجوب تسجيل وإشهار هذه التصرفات القانونية..كما يمكن إدراج الغاز والمنقول والكهرباء وغيرها من الطاقات التي يمكن إحرازها في أنابيب أو أسلاك ثابتة ضمن المنقولات بطبيعتها وتأخذ حكمها، ولذلك اعتبر المقنن سرقتها كسرقة منقول ، حسب المادة 350 فقرة 4 من قانون العقوبات.
ب) المنقول بحسب المآل: هو عقار بطبيعته واعتبره القانون منقولا ويأخذ حكمه نظرا إلى ما سوف يؤول إليه في المستقبل القريب، كالمباني المعدّة للهدم، والأشجار المعدّة للقطع، والمحصولات والثمار الزراعية قبل تمام نظجها، فهي ستأخذ حكم المنقول بحس مصيرها المحتوم، والهذف من هذا الإفتراض القانوني، أي إخضاع هذه الأشياء لحكم العقار لا لحكم المنقول، سواء فيما يتعلق بالتنفيذ أو التصرف هو تيسيرا للإجراءات التي تتخذ في حالة التنفيذ وتخفيفا للقيود التي تراعى عند إجراء التصرف.
ولم يحدد القانون معيارا أو قاعدة عامة بخصوص اعتبار بعض العقارات منقولات بحسب المآل، إلاّ أن الباحثين استخلصوا باعتبار المنقولات بحسب المآل إذا كانت إرادة المتعاقدين قد اتجهت إلى النظر إليها باعتبار ها ستؤول إليه في المستقبل، لذلك يجب توفر الشرطان الآتيان:


جـ) المنقول بحسب موضوعه: هي الحقوق المالية التي يكون موضوعها منقولا بطبيعته، وتشمل الحقوق العينية التي تقع على منقول بطبيعته والدعاوى المتعلقة بها.
د) المنقول المعنوي: هناك بعض الأشياء لا يمكن نقلها دون تلف، بل ولا يمك نقلها إطلاقا تسمى بالمنقولات المعنوية كالافكار والإبتكارات والمخترعات، والعنوان التجاري. وقد ألحقها القانون بالمنقولات حكما لأنّها أقرب إليها من العقارات، تطبيقا لقاعدة "أنّ كل ما ليس عقار فهو منقول"، وأخضعها إلى قوانين خاصة، حيث تنص المادة 687 مدني بأنه: "تنظم قوانين خاصة الحقوق التي ترد على أشياء غير مادية".
ثالثا: الآثار المترتبة على التفرقة بين العقار والمنقول: التفرقة بين العقار والمنقول ليست مجرد تفرقة نظرية بل عملية تتجلى من خلال:
أ) في نطاق القانون المدني:

2ـ من حيث انتقال الملكية، تنتقل الملكية في المنقول بإبرام العقد، ولا تنتقل في العقار إلاّ بعد التسجيل والشهر.
3ـ من حيث الإحتجاج بالحقوق العينية العقارية: كحق الملكية وحق الرهن الحيازي تخضع لمبدأ عام هو تسجيل تلك الحقوق في السجل العقاري للإحتجاج بها في مواجهة الغير.
4ـ الشفعة ترد على العقار دون المنقولات(م 794 مدني).
5ـ ليس ثمة تقادم مكسب للملكية في المنقول، لأنّ الحيازة في المنقول والتي تكون بناء على سبب صحيح وبحسن نية تكسب الملكية، تطبيق القاعدة :"وضع اليد في المنقول سند الملكية". وهذا بخلاف العقار الذي يحتاج واضع اليد فيه – زيادة على ما تقدم- إلى مرور مدة التقادم المكسب.
ب) في نطاق قانون الإجراءات المدنية: تختلف قواعد الإختصاص القضائي في الدعوى التي يكون موضوعها عقار عنها في الدعوى الواردة على منقول، فالإختصاص المكاني في الدعوى العقارية يكون دائما للمحكمة التي يقع في دائرتها، أمّا بالنسبة للمنقول فيكون لمحكمة موطن المدعى عليه.
جـ) في نطاق القانون الدولي الخاص: عند تنازع القوانين، فإنّ العقود المتعلقة بالعقارات يحكمها قانون الدولة التي يكون بها موقع العقار (م 18/4 مدني).
د) في نطاق قانون العقوبات: هناك بعض الجرام لا تقع إلاّ على منقول كجريمة السرقة وخيانة الأمانة، وإخفاء الأشياء المتحصلة من الجريمة، والنصب، وخيانة الأمانة. وبعض الجرائم لا تقع إلاّ على عقار كجريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته.




الفرع الثالث: التقسيمات الأخرى للأشياء
هناك تقسيمات أخرى للأشياء تاتي في الأهمية بعد التقسيم السابق إلى عقار ومنقول، ونتناول بعضا منها فيما يأتي:
أ)الأشياء قابلة للاستهلاك والأشياء القابلة للإستعمال: هذا تقسيم للأشياء من حيث طريقة استعمالها فالأشياء القابلة للإستهلاك هي التي لا يتصور استعمالها إلا عن طريق استهلاكها، فهي تستهلك بمجرد استعمالها أي لا تحتمل التكرار في الإستعمال كالمأكولات والوقود. أمّا الأشياء القابلة للاستعمال أو غير القابلة للإستهلاك: فهي تلك التي تقبل الاستعمال المتكرر دون أن تستهلك بمجرد الإستعمال الواحد، ولكن يمكن ان تهلك بتكرار الإستعمال كالملابس والآلات.
ويترتب على هذا التقسيم أنّ حق الإنتفاع يرد على الأشياء الإستعمالية فقط كمن يؤجر دارا لمدة معينة على أن تعاد لمالكها بعد مدة معينة، ونفس الشيء بالنسبة للعارية، أمّا الأشياء القابلة للإستهلاك فلا يمكن ان تكون محلا للعارية أو الإنتفاع لأنّها تستهلك باستعمالها لأول مرّة.
ب) الأشياء المثلية و الأشياء القيمية: كما تنقسم الأشياء إلى أشياء مثلية أشياء قيمية
تعرف المادة 686 من القانون المدني الجزاري الأشياء المثلية بأنها: "التي يقوم بعضها مقام البعض الآخرعند الوفاء والتي تقدر عادة في التعامل بين الناس بالعدد، أو المقياس، أو الكيل ، أو الوزن"، كالقمح، الأقمشة، النقود ...أما الأشياء القيمية فهي التي بينها تفاوت, ولا يمكن أن يقوم غيرها مقامها عند الوفاء كالأرض، والتحف...
ويعرّف الشيء المثلي في الشريعة الاسلامية بأنه ما يوجد مثله أو نظيره في السوق. والشيء النفعي أو القيمي فهو ما لا يوجد له مثيل في السوق.
وهذا التقسيم له آثار قانونية هامة منها:
1ـ تبرأ دفعة المدين عن الالتزام الذي يكون محله أشياء مثلية إذا أوفى بشيء مماثل له في النوع والمقدار ودرجة الجودة ... أما إذا كان محل الالتزام شيئا قيما فالوفاء بالالتزام يتم بإعطاء الشيء المتفق عليه في العقد ولا يجبر الدائن على قبول غيره.
2ـ هلاك الأشياء القيمة يؤدي إلى انقضاء الالتزام لاستحالة التنفيذ، بينما الأشياء المثلية يحل محلها البعض عند الوفاء لأنها لا تهلك.
3ـ المقاصة: جائزة في المثليات وغير جائزة في القيميات.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=430298
4ـ الملكية : تنتقل ملكية المنقول المعين بالذات (القيمي) بمجرد التعاقد, والمنقول المعين بالنوع كالسكر تنتقل ملكيته بالإقرار (تعيين الشيء بذاته وتسليمه لصاحبه).
ثالثا: الأشياء المثمرة والأشياء غير المثمرة: الأشياء المثمرة هي التي تنتج بصفة دورية عن أشياء أصلية, فالدار تعتبر أصلا وأجرتها تعتبر ثمارا, الأرض الزراعية أصلا والغلة ثمارا...أمّا الأشياء الغير مثمرة فهي التي لا يتولد عنها ثمارا ويؤدي فصلها إلى الإنقاص من أصل الشيء كالمعادن... وتبرز أهمية هذا التقسيم في:
1ـ حق الانتفاع يُخوِّل للمالك حق ملكية الشيء ومنتجاته الأصلية , وللمنتفع حق ملكية الثمار.
2ـ الحائز بحسن النية يملك ثمار الشيء, لأنه منقول، ويبقى الأصل للمالك، لأنه ثابت.
رابعا: الأشياء القابلة للتجزئة أو القسمة والأشياء غير القابلة للتجزئة: الشيء القابل للقسمة هو الذي لا تنشأ عن تجزئته ضررا، كبعض العقارات القابلة للقسمة، أمّا الأشياء غير القابلة للتجزئة فهي التي تتخلف منفعتها عند تجزئتها، كحيوان واحد مثلا، فلا يمكن الإنتفاع بنصف حيوان،ولا يمكن تقسيم العقار إلى عقارات صغيرة لا تصلح للإنتفاع بها.
ويترتب على هذا التقسيم أن الشيء القابل للقسمة يقسم بين المالكين على الشيوع عينا في حالة القسمة القضاية، أمّا الشيء غير القابل للقسمة عينا فيباع بالمزاد العلني، ويقسّم على الورثة أو ذوي الحقوق بحسب حصصهم.
خامسا: الأشياء المادية والأشياء المعنوية: الأشياء المادية هي التي يكون لها كيان مادي محسوس سواء كانت عقارات أو منقولات، أمّ الأشياء المعنوية فهي التي تكون محلا للحقوق المعنوية، وليس لها كيان مادي ملموس، كالإختراعات والإبتكارات الفنية.
وتظهر فائدة هذا التقسيم جليا بالنسبة للمحلات التجارية، فالمحل التجاري يحتوي على عناصر مادية كالبضاعة، وأخرى معنوية كالإسم التجاري، وما يحمله من شهرة.














الفصل الثالث: مصادر الحق
يقصد بمصدر الحق السبب الذي يؤدي إلى إنشائه، والحقيقة إذا تأملنا في مصادر الحق نجد أنّ القانون هو مصدرها جميعا، ولا وجود لحق إلاّ بأمر القانون، فهو المصدر العام لها، أو المصدر غير المباشر، والذي يقرر الأسباب المنشئة لها, وهذه الأسباب المباشرة أو القريبة هي موضوع دراستنا. ويمكن تقسيم هذه المصادر إلى وقائع قانونية أو مصادر غير إرادية، وتصرفات قانونية أو مصادر إرادية.
المبحث الأول: الوقائع القانونية Les faits juridiques
الوقائع القانونية هي كل حدث يرتب القانون عن وجوده أثرا معينا, وقد تكون هذه الوقائع من عمل الطبيعة أو من عمل الإنسان (الأعمال المادية).
أولاً ـ الوقائع الطبيعية : وهي حوادث تطرأ بفعل الطبيعة دون أن تكون لإرادة الإنسان دخل فيها, فتكون سببا في اكتساب الحق الذي ينشأ مباشرة بوقوع حادث من الأحداث الطبيعية كالميلاد والوفاة، ومرور الزمن..فالميلاد: يترتب على قيامه نشوء حقوق قانونية للمولود, كحقه في الحياة وسلامة جسمه، والحق في الاسم العائلي، ثبوت النسب، وأهلية الوجود. ويترتب على الوفــاة نشوء حقوق لورثة المتوفى. ويترتب على مرور الزمن أن يكسب الأفراد حق التملك بالتقادم.
ثانياً ـ الوقائع المادية: هي أعمال مادية يقوم بها الإنسان يرتب عليه القانون أثرا، سواء أراد الإنسان هذه النتيجة أو لم يردها، إذ لا اعتبار لإرادته في هذا المجال. وتنقسم الأعمال المادية إلى أفعال ضارة وأفعال نافعة.
أ) الأفعال الضارة: هو ذلك العمل الإيجابي أو السلبي الذي يقوم به شخص عن قصد أو بإهمال منه، فيصيب شخصا آخر بضرر، فينشأ للمضرور حق المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء خطأ مرتكب الفعل الضار، وسواء كان ذلك الضرر المترتب على تلك الواقعة ماديا أو عضويا أو نفسيا أو معنويا، ينشأ إلتزام المسؤول بالتعويض، ويسمّى هذا في القانون بالمسؤولية التقصيرية(المسؤولية عن الأفعال الشخصية). و هذا ما نصت عليه المادة 124 مدني جزائري التي نصت على بأن: "كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه التعويض" ...فالفعل الضار إذن هو كل فعل يقوم به الإنسان ويترتب عليه أضرار للآخرين فيترتب عليه تعويض المصابين بالضرر, وقد تكون مصدر حق بالنسبة لهؤلاء. ويشترط فيه :

ـ أن يكون هناك خطأ ( الإخلال بالالتزام القانوني) .
ـ أن يكون هناك ضررا (إلحاق الضرر بالغير).
ـ أن يكون هناك علاقة سببية بين الضرر والخطأ , أي أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المسؤول , والضرر الذي أصاب المضرور أيا كان نوعه ومقداره.
وإلى جانب المسؤولية التقصيرية التي يكون الخطأ فيها واجب الإثبات من طرف المضرور هناك حالات أخرى يكون فيها مفترضا أي غير واجب الإثبات، وهي:
1ـ مسؤولية الشخص المكلف بتولي رقابة شخص آخر: نصت المادة 134 مدني أن: "كل من يجب عليه قانونا او اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية، يكون ملزما بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بفعله الضار..".
2ـ مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه: نصت المادة 136 مدني أنّه: "يكون المتبوع مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها أو بمناسبتها.
وتتحقق علاقة التبعية ولو لم يكن المتبوع حرا في اختيار تابعه متى كان هذا الأخير يعمل لحساب المتبوع".
3ـ مسؤولية حارس الشيء: تنص المادة 138 مدني أنّ: "كل من تولى حراسة شيء وكانت له قدرة الإستعمال والتسيير والرقابة، يعتبر مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء. ويعفى من هذه المسؤولية الحارس للشيء إذا أثبت أنّ ذلك الضرر حدث بسبب لم يكن يتوقعه مثل عمل الضحية، أو عمل الغير، أو الحالة الطارئة، أو القوة القاهرة".
4ـ مسؤولية حارس الحيوان: تنص المادة 139 مدني بأنّ: "حارس الحيوان، ولو لم يكن مالكا له مسؤول عن ما يحدثه الحيوان من ضرر، ولو ضل الحيوان أو شرد، ما لم يثبت الحارس أنّ وقوع الحادث كان بسبب لا ينسب إليه".
5ـ مسسؤولية صاحب البناء: تنص المادة 140/2 مدني بأن: "مالك البناء مسؤول عمّا يحدثه انهدام البناء من ضرر ولو كان انهداما جزئيا، ما لم يثبت أنّ الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة، أو قِدَم في البناء، أو عيب فيه.."
6ـ المسؤولية عن الحريق: تنص المادة 140/1 مدني بأنه: "من كان حائزا بأي وجه كان لعقار أو جزء منه، أو منقولات، حدث فيها حريق لا يكون مسؤولا نحو الغير عن الأضرار التي سببها الحريق، إلاّ إذا ثبت أنّ الحريق ينسب إلى خطه أو خطأ من هو مسؤول عنه".
7ـ مسؤولية المنتج: تنص المادة 140 مكرر بأنه: "يكون المنتج مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه حتى ولو لم تربطه بالمتضرر علاقة تعاقدية.."
ففي جميع الحالات سواء كان الخطأ بفعل الإنسان أو الحيوان أو الأشياء، وسواء كان مفترضا أو واجب الإثبات، يكون الضرر مصدر الحق للمضرور في التعويض، وينشئ إلتزاما في الجانب الآخر.
ب) الفعل النافع: وهو فعل يصدر من شخص قد يؤدي إلى إثراء ذمة الغير, ويرتب عليه القانون آثار, أو هو واقعة قانونية مؤداها أن يثري شخص على حساب شخص آخر دون سبب قانوني، أو أن يفتقر شخص لمصلحة شخص آخر دون مبرر مشروع. وهذا الفعل الذي يؤدي إثراء ذمة الغير له صور:
1ـ الإثراء بلا سبب: تنص المادة 141 مدني بأنّ "كل من نال بحسن نية عن عمل الغير أو بشيء له منفعة ليس لها ما يبررها يلزم بتعويض من وقع الإثراء على حسابه بقدر ما استفاد من العمل أو الشيء".
2ـ الدفع غير المستحق: تنص م143 مدني بأنه: " كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له وجب عليه رده"، كمن يقوم بدفع الدين مرتين، فيسترد المبلغ المدفوع في المرة الثانية لأنه دفع غير مستحق.
3ـ الفضالة: وهو قيام شخص عن قصد بعمل لحساب شخص آخر دون أن يكون ملزما به بل متطوعا، كقيام شخص بإصلاح جدار جاره الذي آل إلى السقوط ... ويشترط في الفضولي أن يقوم بعمل عاجل لحساب الغير. وقد نظم القانون المدني الجزائري أحكام الفضالة في المواد من 150 إلى 159.





المبحث الثاني: التصرف القانوني
التصرف القانوني كمصدر للحق هو تعبير عن الإرادة اتجهت إلى إحداث أثر قانوني معين, وحتى يعتد القانون بهذا التصرف يجب أن يصدر عن إرادة سليمة خالية من أي عيب.
وجوهر التفرقة بين الوقائع القانونية والتصرف القانوني أنّ الوقائع القانونية قد تتوفر فيها النية لكن القانون يرتب الآثار ولا يعتد بالنية، في حين أنّ التصرف القانوني يعتمد على النية ويعتد بها القانون. وقد يكون التصرف القانوني عن طريق العقد، أو عن طريق الإرادة المنفردة.
أولا: العقود: ونوجز الكلام عن العقد بتعريف للعقد و بيان لأركانه. فالعقد هو توافق إرادتين توافقا تاما من أجل إنشاء حق أو نقله أو تعديله أو إنهائه.
ولكي يوجد العقد وينتج آثاره يجب أن تتوفر فيه أركان إذا تخلف أحدها كان التصرف باطلا بطلانا مطلقا. وتتمثل في الرضا، والمحل، والسبب، وكذا الشكل في بعض التصرفات.
1ـ الرضا(الإرادة): ويعب عنه بالتراضي، حيث تلعب الإرادة دورا فعالا في وجود التصرف القانوني، لذا وجب أن يعبر المتعاقد عن إرادته ويظهر نيته في ترتيب الأثر القانوني المراد ويتم التعبير عن الإرادة صراحة بالكتابة أو باللفظ أو بالإشارة، وتكون الإرادة صادرة عن ذي أهلية وخالية من أي عيب يشوبها وهي: الغلط،التدليس،الإكراه، الاستغلال.
2ـ المحل: العملية القانونية المراد تحقيقها من طرفي العقد، ويشترط أن يكون محل التصرف ممكنا أي موجودا فعلا، ومعيَّنا إن كان حقا عينيا, وأن يكون كذلك مشروعا.
3ـ السبب: هو الباعث الدافع إلى التعاقد، فغاية المتعاقدين تتعدد، فالدافع لبيع قطعة أرضية مثلا قد يكون من أجل شراء سيارة، أو من أجل الزواج..فإذا انتفى السبب في تصرف ما وقع هذا التصرف باطلا بطلانا مطلقا، كأن يقوم شخص بدفع مبلغ من المال وفاء لدين لا وجود له، لقيامه على غير سبب. ولا يكفي توفر السبب بل يجب أن يكون مشروعا(م97 مدني).
4ـ الشكلية: هناك بعض التصرفات لا تكون صحيحة إلا إذا تمت في شكل معين فرضه المشرع, أي اشترط تحريرها بالشكل الذي أورده القانون، وذلك لحماية المتعاقدين، وتخلّف هذا الشكل يؤدي إلى بطلان التصرف القانوني بطلانا مطلقا (المادة 324 مكرر1 مدني). كتحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو عقود تسير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية.
ومتى توفرت أركان العقد فلا يجوز نقض أو تعديل العقد إلا باتفاق الطرفين، حيث نصت المادة 106 مدني أن: "العقد شريعة المتعاقدين, فلا يجوز نقضه، ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون".
ثانيا: الإرادة المنفردة: هو تصرف صادر عن إرادة واحدة كالوصية، والوقف، والوعد بجائزة..ويسري على التصرف بالإرادة المنفردة ما يسري على العقد من الأحكام باستثناء أحكام القبول (م123 مكرر مدني)، وقد يشترط القانون الشكلية في بعض التصرفات كالوصية.
الفصل الرابع: حماية الحق وحدوده
تعتبر الحماية القانونية للحق عنصرا مهما له، ففي حالة وجود تجاوز على الحق يضمن القانون لصاحبه الوسائل القانونية الكفيلة بدفع التعرض الصادر من الغير، و هي الدعوى أو الدفع أمام القضاء. وفي حالة وجود تجاوز من قبل صاحب الحق في استخدامه لحقه يعتبر متعسفا في استعمال حقه، ممّا يترتب عليه سقوط الحماية القانونية عنه. وسنبحث ضمن مبحث أول حماية الحق وضمن مبحث ثاني حدود الحق.
المبحث الأول: حماية الحق
إذا وقع اعتداء على حق من الحقوق خوّل القانون وسيلة لصاحب الحق من أجل حمايته، وهي الدعوى التي ترفع أمام القضاء محاولا إثباته، وسوف نتعرض في المطلب الأول لوسائل حماية الحق، وفي المطلب الثاني لطرق إثباته.
المطلب الأول: وسائل حماية الحق
الدعوى هي وسيلة حماية الحق،والتي يرجع إليها المدعي لتحريك القضاء للحصول على تقرير حقه أو حمايته.والدعوى التي يحرّكها الشخص للدفاع عن حقه،إمّا دعوى دعوى مدنية أو جزائية.
أولا:الدعوى المدنية: وهي التي ترفع أمام القضاء المدني إذا حدث اعتداء على أي حق من الحقوق الخاصة أو المالية للشخص، بهدف حماية ذلك الحق، وأساسها هو المسئولية المدنية، وهي جزاء الإضرار بالمصالح الخاصة من خلال إلزام المسؤول بتعويض الضرر بناء على طلب المضرور. ويترتب على ذلك:
ـ أنّ الدعوى المدنية هي وسيلة حماية الحقوق الخاصة والمالية.
ـ رفعها هو حق لصاحب الحق حسب رغبته، فله الحق في التنازل عن حقه، والتصالح بشأنه.
ـ يتم تحريكها بإتباع الإجراءات الواردة في قانون الإجراءات المدنية.
ويشترط لقبول الدعوى المدنية شروطا ثلاثة، وهي:
1ـ المصلحة: وهي الفائدة المشروعة التي يرمى المدعي إلى تحقيقها بالالتجاء إلى القضاء. والأصل أن تكون المصلحة قائمة وحالّة حتى تقبل الدعوى، والإستثناء هو قبول المصلحة الإحتمالية في أحوال معينة فقط. ولا دعوى حيث لا مصلحة . pas d interet pas d action
2ـ الصفة: هي أن تنسب الدعوى إيجابا لصاحب الحق في الدعوى، وسلبا لمن يوجد الحق في الدعوى في مواجهته. وقد يمنح القانون شخصا آخر غير صاحب الحق أو نائبه الحق بمطالبة المدين بالدين، كما لو كان للمدعي مصلحة شخصية في رفع الدعوى. مثال: الدائن الذي يستعمل حقوق مدينه عن طريق الدعوى غير المباشرة().
3ـ أهلية التقاضي.
4ـ ألا يوجد قانونا ما يمنع سماعها، والمنع القانوني قد يكون:
منع شكلي: كتحديد مواعيد معينة ترفع خلالها الدعوى. فاذا تجاوز المدعى هذه المواعيد، كانت دعواه غير مقبولة.
منع موضوعي: كسبق الفصل في موضوع الدعوى، فيمنع من قبول الدعوى التي سبق الفصل فيها من جديد، حتى لو قدِّمت في الخصومة الجديدة أدلة واقعية، وأسانيد قانونية لم يسبق إثارتها في الخصومة الأولى.
وتختلف وسيلة حماية الحقوق المالية باختلاف الحقوق، فوسيلة الحماية في الحقوق العينة، هي الدعوى العينية، والتي يختلف موضوعها باختلاف الأحوال، ودعوى الحيازة. أمّا الدعوى الشخصية والتي يرفعها صاحب الحق، على من اعتدى على حقه فسببّ له الضرر، مطالبا إياه بالتعويض عن هذا الضرر. فوسيلة الحماية في الحقوق الشخصية قد يكون إمّا التنفيذ العيني كإجبار المدين على أداء موضوع الإلتزام سواء كان عملا أو إمتناع عن عمل، وقد يكون التنفيذ بطريق التعويض عند تعذر تنفيذ الالتزام عينا، أو التأخير فيه.
ثانيا: الدعوى الجزائية: أساسها هو المسئولية الجنائية، والتي تقوم جزاء الإضرار بمصالح المجتمع باعتبار أنّ آثار الإعتداء تتجاوز الضحية إلى المجتمع، كالإعتداء على حق من الحقوق اللصيقة بالإنسان، كحقه في سلامة جسمه بالتعدي عليه بالضرب أو الجرح أو القتل، أو يكون هذا الإعتداء ماسا بشرفه، كالجرائم المتعلقة بهتك العرض والقذف... ويتم في هذه الدعوى توقيع عقوبة على المسؤول عقابا له وردعا لغيره. وتتحرك الدعوى الجنائية بناء على شكوى من طرف الضحية أو من طرف النيابة العامة مباشرة. ولا يجوز التنازل عنها ولا التصالح فيها.
وممّا ينبغي التنبيه إليه أنّ للضحية بسبب الجريمة التقدم بدعواه المدنية إلى المحاكم الجزائية، تبعا للدعوى الجنائية، مطالبا إياها بالحكم له بالتعويض. وهنا يتعيّن وقف سير الدعوى المدنية لحين الفصل في الدعوى الجنائية عملا بقاعدة أن "الجنائي يوقف المدني".
ثالثا: بيان أوجه الاختلاف بين المسئوليتين المدنية والمسؤولية الجنائية:
1ـ الولي: الولاية على مال الصغير في القانون الجزائري تكون للأب ومن بعد وفاته تحل محله الأم. والملاحظ أن الفقه الإسلامي لا يجعل الولاية الشرعية للام على مال ولدها القاصر، ولكن يجعل لها ولاية مستمدة من الغيرن فتكون وصية مختارة أو معينة، وولاية الأم القانونية في القانون الجزاري لا تكون إلاّ بعد وفاة الأب، أمّا في حالة حياة الأب وإذا أصابه ما ينهي ولايته فلا تكون للأم ولاية قانونية على اولادها القصر، ولكن يجوز للقاضي أن يعيِّنها مقدمة عملا بالمادة 99 من قانون الأسرة. 2ـ الوصي: هو كل من يمنح الولاية على مال الصغير غير وليِّه الشرعي، ويسمى بالوصي المختار، لأنه قد يختاره الأب أو الجد إذا لم تكن للقاصر أم تتولى أموره، أو ثبت عدم أهليتها لذلك بالطرق القانونية. وإذا تعدد الأوصياء فللقاضي أن يختار الأصلح منهم(م 92 قا الأسرة). وللوصي نفس سلطات الولي. وتنتهي الوصاية بموت القاصر أو بلوغه سن الرشد مالم يصدر حكم قضاي بالحجر عليه، وإمّا بموت الوصي أو زوال أهليته أو باستقالته عن الإستمرار في الوصاية، أو بعزله.(م 96 قا الأسرة). 3ـ المقدم( القيِّم): هو الوصي المعيّن من القاضي في حالة عدم وجود ولي أو وصي، كما قد يعيِّن القاضي مقدما في حالة أن يكون فقد الأهلية أو نقصانها راجعا لجنون أو عته أو سفه, وللمقدم نفس سلطات الوصي ويخضع لنفس أحكامه. 1ـ الجنسية الأصلية: هي التي تثبت للشخص بالميلاد، أي بمجرد ولادته. وهناك قاعدتان أساسيتان لاكتساب الجنسية الأصلية هما: قاعدة الدم، أي أن يكتسب الشخص جنسية الدولة التي ينتمي إليها أبوه، وبعض الدول تعتد بجنسية الأم، وبعضها يعتد بجنسية الأبوين معا. وقاعدة الأرض أو الإقليم أي أن يأخذ الشخص جنسية الاقليم (يابس،بحر،جو) الذي ولد عليه، ولو ولد لأب أجنبي. وتأخذ الدول بهاتين القاعدتين أو بهما معا مع تفاوت في نطاق الأخذ بكل منهما. 2ـ الجنسية المكتسبة(الطارئة): هي التي تثبت للشخص في تاريخ لاحق بعد ولادته، وتثبت عادة نتيجة التجنس وفق شروط معينة نصّ عليها قانون الجنسية، أو نتيجة للزواج. وقد بيّن قانون الجنسية الجزائري في المادة 10 شروط اكتساب الجنسية الجزائرية، كما أجاز أيضا سحبها منه في حالات معينة كعقوبة له. 2ـ الدين: يكون للدين في الدول الإسلامية أثر في المركز القانوني للشخص، وخاصة في نطاق مسائل الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق وما يتفرع عنهما، والتي تتأثر عادة باعتقاد الشخص، بحيث يجوز للمسلم الزواج بغير المسلمة من الكتابيات، ولا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم، كما أنّ اختلاف الدين مانع من موانع الميراث، فلا توارث بين المسلم وغير المسلم إلى غير ذلك من الأحكام. 3ـ الأسرة: وتسمى أيضا بالحالة المدنية أو العائلية، وهي الصفة التي تحدد مركز الشخص باعتباره عضوا في أسرة معينة. إذ أنّ اختلاف مركز الشخص في الأسرة يترتب عليه الاختلاف في الحقوق والالتزامات التي تقع على كاهله، وهذه الحقوق اتفق على تسميتها بحقوق الأسرة، وصلة الشخص بأفراد أسرته تسمى بالقرابة، وهي تنشأ إمّا عن الدم أو النسب، وإمّا عن الزواج. 1ـ محل الحق في العمل الإيجابي: كحق المشتري في استلام المبيع، وحق البائع في قبض الثمن، وحق المستأجر في أن يمكنه المؤجر من العين المؤجرة، وحق المؤجر في قبض الأجرة. 2ـ محل الحق في العمل السلبي: ومن أمثلة موضوع الحق الذي يتضمن الإمتناع عن عمل تعهد شركة تجارية بعدم إعطاء توكيل منها لتاجر آخر في منطقة معيّنة. 1ـ أن يكون ممكنا: أي أن لا يكون مستحيلا استحالة مطلقة (م93 مدني)، وهي الإستحالة التي تتحقق في المدين أو غيره، ومثالها أن يتعهد الطبيب بعلاج شخص ميّت وتسمى بالإستحالة الطبيعية، أو أن يتعهد محامي بالطعن في حكم بعد فوات ميعاد الطعن، وهو ما يسمّى بالإستحالة القانونية. أمّا الإستحالة النسبية وهي التي تكون بالنسبة للمدين، فلا تمنع من قيام الإلتزام، كتعهد شخص بالعلاج وهو لا دراية له بهذا العلم. 2ـ أن يكون العمل محددا أو قابلا للتحديد: (م94 مدني) أي أن يكون العمل معيّنا بصورة نافية لكل جهالة، وذلك بتعيين جميع مواصفاته، فإذا كان العمل نقلا مثلا وجب تعيين الشيء المنقول، ووسيلة النقل، ومكان الوصول، وإن كان العمل هو إنجاز بناء فلا بد أن يكون الدائن والمدين على بينة منه , أي معرفة موقعه ومساحته ومواصفاته ومدة الإنجاز.. 3ـ أن يكون مشروعا: أي غير مخالف للنظام العام والآداب العامة، كأن يكون محله قتل إنسان، أو ممارسة أفعال مخلّة بالأخلاق.. 1ـ أن يكون القصد الذي اتجهت إليه إرادة المتعاقدين هو الحصول على الشيء بعد فصله عن العقار بطبيعته، وهنا يعتبر العقد منصبا على المنقول بحسب المآل وليس على العقار. 2ـ أن يكون في نظر المتعاقدين انفصال الشيء عن الأرض في وقت قريب. 1ـ بعض الحقوق العينية لا ترد إلا على العقار( كالرهن، حق الاختصاص، حق الارتفاق، حق السكنى..).
المسألــة المسئوليــة المدنيــة المسئوليــة الجنائيــة
المصلحة محل الحماية هي جزاء الإخلال بمصالح فردية خاصة(الإخلال بالتزام عقدي أوقانوني) هي جزاء الإخلال بالأمن العام للمجتمع
القابلية للصلح أو التنازل تقبل الصلح أو التنازل لا تقبل الصلح أو التنازل
النطاق واسعة النطاق: تستند إلى مبدأ عام يلزم كل من أحدث ضرراً للغير بتعويضه نطاقها ضيق: عملا بمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص
الجزاء جزاء مدني: تعويض عيني،نقدي.. عقوبة

المطلب الثاني: وسائل إثبات الحق
إذا رفع المدعي دعواه فإن القاضي، بعد أن يطلب منه أن يبين دعواه، يسأل المدعى عليه المدعي، فإن أقرّ بما يثبت بإقراره الحق الذي يدعيه المدعي صدر الحكم به. وإذا أنكر المدعى عليه ما يدعيه المدعي طلب القاضي من المدعي أن يقدم بينته التي يثبت بها ما يدعيه. ذلك أنّ إدعاء الحق من غير إثباته يصبح هو والعدم سواء. وقد تناول القانون المدني الجزائري أحكام الإثبات في المواد من 323 إلى 350. والاثبات قانونا هو إقامة الدليل أمام القضاء بالطرق التي يجيزها القانون، على واقعة قانونية تؤثر في الفصل في الدعوى.
الفرع الأول: وسائل الإثبات
وسيلة إثبات الحق الذي يدعيه المدعي قد تكون الكتابة، أو البيِّنة، أو القرائن، أو الإقرار، أو اليمين. وسنتناول كل واحدة من هذه الوسائل بشيء من الإيجاز .
1ـ الكتابة: يعتبر الدليل الكتابي من أهم أدلة الإثبات، ويمتاز عن بقية الوسائل الأخرى بإعداده مقدما، أي وقت حصول الواقعة أو التصرف القانوني مصدر الحق، وقبل حدوث أي نزاع. والكتابة التي يتم بها الإثبات إمّا أن تكون في ورقة رسمية أو في ورقة عرفية. فالورقة الرسمية هي التى يثبت فيها موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تمّ على يديه أو ما تلقاه من ذوى الشأن وذلك في حدود سلطته واختصاصه(م 324 مدني). أمّا الأوراق العرفية فهي المحررات الصادرة عن الأفراد وليس عن موظف عام، موقعة ممّن صدرت منه بإمضائه أو ختمه أو بصمته.
2ـ الشهـادة: وهي إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة لإثبات حق على الغير، وتسمّى البينة لأنها تبين ما في النفس وتكشف الحق فيما اختلف فيه. وللقاضي سلطة تقدير الشهادة فله أن يأخذ بها إذا اقتنع، أو أن يرفضها مهما كان الشهود. وكتمان الشهادة إثم نهى الله عنه، كما أنذ شهادة الزور كبيرة من الكبائر، وقد نص قانون العقوبات الجزائري في المادة 265 منه على المعاقبة بالحبس والغرامة على شهادة الزور.
3ـ الإقرار: هو اعتراف شخص أمام القضاء بواقعة معينة، مدعى عليه بها لآخر بقصد اعتبار هذا الأمر ثابتا في ذمته وإعفاء الآخرين من إثباته، وذلك أثناء السير في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة، والإقرار حجة قاطعة على المقر( م 342 مدني)، وذلك إذا وقع أمام القاضي، أمّ إذا وقع خارج المحكمة فيخضع لتقدير القاضي. ومع أنّ الإقرار سيد الأدلة كما يقال، إلاّ أنه يعتبر حجّة قاصرة على المقر لا يتعداه إلى غيره، بحيث يؤاخذ به المقر وحده دون سواه لأن المقر لا ولاية له إلاّ على نفسه.
4ـ اليمين: يقصد بها قيام الخصم بالحلف لإشهاد الله سبحانه و تعالى على صدق واقعة سابقة يدعي وقوعها. و قد تكون اليمين حاسمة أو متممة.
فاليمين الحاسمة تكون عندما يكون عبء الإثبات على الخصم و يعوزه الدليل، فإنه يوجه "اليمين الحاسمة" إلى خصمه احتكاما إلى ضميره و حسما للنزاع، وهي دليل من لا دليل له، فقد تكون الملاذ الأخير لمن ينقصه الدليل. وتتمثل آثارها في أنه إذا حلف من وجهت إليه ترفض دعوى المدعي، وإذا نكل(رفض) من وجهت إليه اليمين يحكم للمدعي.
أمّا اليمين المتممة فيوجهها القاضي من تلقاء نفسه إلى أي من الخصمين لكي يستكمل بها الأدلة الأخرى. ويشترط لتوجيه هذه اليمين ألاّ يكون في الدعوى دليل كامل وألاّ تكون الدعوى خالية من أي دليل، و بخلاف اليمين الحاسمة، لا يجوز للخصم الذي وجهت إليه هذه اليمين أن يردها على الخصم الآخر، ولكونها دليلا غير كامل فالقاضي لا يتقيِّد بها.
5ـ القرائن: هي أمر يستخلصها القانون أو القاضي لأمر مجهول من واقعة معلومة،وهي أنواع:
ـ قرائن قضائية: يستنبطها القاضي من ظروف الدعوى.
ـ قرائن قانونية: يستنبطها المقنن وتنص عليها القوانين (مثال: م. 499 مدني "الوفاء بقسط من بدل الإيجار يعتبر قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة حتى يقوم الدليل على عكس ذلك". وتنقسم القرينة القانونية أيضا إلى: ـ قرينة قانونية بسيطة: وهي التي تقبل إثبات العكس، وهي الأصل في القرائن، وإثبات عكس القرينة يتم بكافة طرق الإثبات. ـ وقرينة قاطعة: وهي التي لا تقبل إثبات عكس ماتقرره. ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 338 مدني التي تجعل الأحكام التي حازت حجية الأمر المقضي حجة فيما فصلت فيه من الخصومة ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة.
الفرع الثاني: على من يقع عبء الإثبات
إنّ معرفة الخصم الذي يقع عليه عبء الإثبات من الناحية العملية له أهمية خاصة، تتمثل في معرفة الطرف الذي يلزم قبل الآخر بتقديم الدليل على صحة مزاعمه، فالقاعدة العامة المقررة في الإثبات أن "البينة على من ادعى"، ولذلك نص القانون المدني في المادة 323 منه "على الدائن إثبات الإلتزما وعلى المدين إثبات التخلص منه". ولا يقصد من عبارة المدعي هو المدعي في الدعوى، وإنّما المقصود منها هو من تخالف دعواه الظاهر، والأصل في كل الامور هو الظاهر، كمن يضع يده على شيء يعتبر صاحب حق عليه، ومن يدعي ملكية ذلك الشيء فعليه أن يثبت ذلك.
المبحث الثاني: حدود الحق
الأصل أن لصاحب الحق كامل الحرية في أن يستعمل السلطة الممنوحة له بالشكل الذي يريده أن يكون مسئولا عن الأضرار التي تصيب الآخرين مادام أنه لم يجاوز الحدود التي رسمها له القانون. والاستثناء هو إذا تعسف الشخص في استعمال حقه - حتى لو كان ذلك دون تجاوز لحدود هذا الحق - يكون نوعا من الخطأ الذي يستوجب مساءلته. وقد تبنّى المقنن الجزائري نظرية التعسف في استعمال الحق في المادة 41 من القانون المدني الملغاة، والتي مع إلغائها فيبقى حكمها باقيا لأنها تقرر مبدا قانونيا وهو عدم التعسف في إستعمال الحق. ويكون استعمال الحق غير مشروع إذا انحرف به صاحبه عن الغرض منه أو عن وظيفته الاجتماعية، وذلك في حالة:
1ـ عدم مشروعية المصلحة: إذا قصد صاحب الحق من استعماله لحقه الوصول إلى هدف لا يقرّه القانون، وذلك كاطلاعه على زوجة جاره أو بناته، أو إلحاق الضرر به ماديا أو معنويا، أو قام رب العمل بفصل عاملة رفضت أن تجاريه لأغراضه غير المشروعة.
2ـ قصد الإضرار بالغير(معيار شخصي): كإذا بنى مالك قطعة الأرض جدارا فيها قصد حجب النور عن جاره.
3ـ رجحان الضرر عن المصلحة(معيار موضوعي): ومعناه عدم التناسب بين مصلحة صاحب الحق وبين ما ينتج عنها من ضرر بالغير
و تتمثل أهم تطبيقات التعسف في استعمال الحق في: الإرتفاع بالبناء بقصد حجب النور و الهواء عن الجار، من يمسك بزوجته في الطلاق الرجعي خلال عدتها، ليس بقصد العدول عن الطلاق بل لغرض إطالة العدة عليها إضرارا بها. رب العمل الذي يفصل العامل بغير سبب جاد، رفع الدعاوى الكيدية.
وينبغي أن نشير إلى أنّ الضرر إذا كان مألوفا يكون مسموحا به كبكاء الأطفال أو صراخهم، أو نباح الكلاب، أو خروج الشخص مبكرا، أو رجوعه متأخرا،ً أو الجلبة البسيطة في المناسبات الاجتماعية، أمّا إن تجاوز الضرر الحد المألوف فإنّه يعتبر تعسفا كأن يقوم شخص ببناء مصنع كيماويات أو مدبغة جلود على أرضه فتنبعث ضجة أو رائحة تلحق ضررا غير مألوف بالجار.
ويأخذ القانون في الاعتبار في نالتعسف في استعمال الحق العرف وموقع العقارات وطبيعتها والغرض المعدّ له العقار ولا يحول الترخيص الصادر عن الجهات المختصة دون استعمال حق الجار بمطالبة بإزالة الضرر.
أمّا الجزاء الذي يترتب على مضار الجوار، فيجوز للمحكمة الحكم بإزالة الضرر الذي لحق بالجار أو إلحاق ضرر غير مألوف فللقاضي سلطة تقديرية في كيفية إزالة الضرر: فقد يحكم مثلا بتعلية المدخنة أو يحكم بوضع عوازل للصوت،أو يحكم بعدم تشغيل المصنع في ساعات معينة، أو يحكم بإغلاق المنشأة..
الفصل السادس: إنقضاء الحق
لا تبقى الحقوق قائمة إلى الأبد، بل لابد من حصول وقائع أو تصرفات - كأسباب كسبها تماما- يترتب عليها إنقضاء هذا الحق، والوقائع سواء كانت تلك طبيعية أو قانونية، أمّا التصرف القانوني فهو كل عمل إرادي اتجه لإحداث أثر قانوني معين. فإذا كان هذا الأثر القانوني هو
إنشاء حق فقد تنصرف الإرادة إلى إنهاء حق قائم فينقضي، والانقضاء هنا أثر قانوني يرتبه القانون إعمالا للإرادة.
ونتطرق فيما يأتي بإيجاز إلى انقضاء الحق في الحقوق العينية، والحقوق الذهنية، ونفصل بعض الشيء في انقضاء الحقوق الشخصية.
فبالنسبة لانقضاء الحقوق العينية فينقضي الحق العيني إذا انقضت الأسباب الناقلة له، وهي أسباب انقضاء بالنسبة للسلف، و أسباب اكتساب بالنسبة للخلف. وينقضي الحق العيني التبعي، تبعا لانقضاء الحق الشخصي الضامن له، وقد ينقضي بصفة أصلية كما في حالة هلاك الشيء المرهون وفق ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة 965 مدني.
أمّا الحقوق الذهنية فتنقضي بانقضاء مدة معينة تختلف من دولة أخرى، بحيث يصبح بعدها هذا الحق جزءا من الثروة الفكرية العامة، فيمتلكه المجتمع، و لا تعود له صفة الحق الخاص، لأن الجانب المالي من الحقوق الذهنية هو حق مؤقت بإجماع القوانين الحديثة، و لقد نصت المادة (68)من قانون حق المؤلف على أنه "توضع المؤلفات التي أصبحت ملكا للجمهور تحت حماية الدولة". و لقد حددّ القانون الجزائري مدة انقضاء الحق الذهني بخمس وعشرين (25) سنة من وفاة المؤلف و هو الأجل الذي نصت عليه اتفاقية جنيف سنة1952. فلصاحب الحق أن يستغل ماليا ثمرة فكرة طوال حياته، و تؤول من بعده إلى ورثته، و بعد مضي مدة (25) سنة يسقط الجانب المالي للحقوق الذهنية بالنسبة للورثة، غير أن المقنن الجزائري نص في المادة 68 من قانون حق المؤلف أن المؤلفات التي أصبحت ملكا الجمهور توضع تحت حماية الدولة.
ومن ثمة فلابد من الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة والاتصال في هذا الشأن، و يكون بالتالي لأي كان يستفيد ماليا منه دون أن يلتزم بأي مقابل نحو الورثة.
أمّا بالنسبة لانقضاء الحق الشخصي فقد يزول وينقضي الحق باستيفائه أي بحصول صاحبه عليه، وبالوفاء من الشخص الملزم به، وهذا ما سنتعرض له في المبحث الأول تحت عنوان إستيفاء الحق ذاته.
وفي بعض الحالات لا يحصل صاحب الحق على الحق ذاته، وإنّما يحصل على ما يقابله أو يساويه، فينقضي الحق باستيفاء ما يعادله، وهذا ما نتعرض له في المبحث الثاني تحت عنوان إستيفاء ما يعادل الحق.
وقد ينقضي الحق بطرق أخرى دون الحصول عليه بذاته أو بمقابل، وهذا ما سنتعرض له في المبحث الثالث تحت عنوان عدم إستيفاء الحق.
المبحث الأول: إنقضاء الحق باستيفائه
المقصود باستيفاء الحق ذاته التنفيذ العيني، أي قيام الملتزم بأداء الحق إلى صاحبه، وهو الطريق الطبيعي لانقضاء الحق وانتهائه، وذلك عن طريق استيفئه ذاته، أي عن طريق وفاء المدين لما التزم به، كما لو قا مالمقترض برد المال إلى المقرض إنقضى حق هذا الأخير، وانتهى اتزام المقترض بالوفاء. وقد عالج ذلك القانون المقنن الجزائري أحكام الوفاء في المواد من 258 إلى 284 من القانون المدني.
أولا: طرفا الوفاء:
1ـ الموفي: هو المدين أو نائبه أو شخص آخر كالكفيل وحائز العقار المرهون.
2ـ الموفى له: هو الدائن أو نائبه أو خلفه العام كالوارث أو خلفه الخاص كالمحال إليه.
ثانيا: محل الوفاء: يجب الوفاء بالمحل ذاته لا بشيء آخر، وبع كله لا ببعضه، فإذا كان محل الحق شيئا معينا بذاته في العقد، فلا يجبر الدائن على قبول شيء غيره حتى لو كان مساويا لمحل الحق في القيمة ومن نفس الجنس، بل وحتى لو كان له قيمة أكثر من قيمة الشيء محل الحق. ويجب أن يكون الوفاء بكل الحق، ومعنى ذلك أن يكون وفاء المدين بالتزامه زفاء كليا لا جزئيا، لأنه لا جبر الدائن على قبول وفاء جزئي إلاّ بالإتفاق على ذلك أو بنص القانون.
المبحث الثاني: إنقضاء الحق بما يعادل الوفاء
قد لا ينقضي الحق بذاته في بعض الحالات أي عن طريق الوفاء، فقد يزول بطرق أخرى تقوم مقام الوفاء في انقضاء الحق، وتتمثل في:
أولا: الوفاء بمقابل: قد يستوفي الدائن حقه بشيء آخر بدلا من المحل الأصلي، وذلك باتفاق الدائن والمدين كاستيفاء مبلغ من النقود بدلا من ملكية عقار (م285 مدني).
ثانيا: التجديد: يقصد به اتفاق صاحب الحق والملزم به على استبدال حق قديم بحق جديد، فيترتب على ذلك إنقضاء الحق القديم وإنشاء حق آخر جديد يختلف عنه إمّا في محله أو سببه أو أحد أشخاصه، ويتم تجديد الحق بإحدى الصور الثلاث، وهي( م289 مدني):

2ـ تغيير المدين، وذلك باتفاق بين الدائن مع الغير بأن يحل هذا الأخير محل المدين الأصلي، او باتفاق بين بين الدئن والمدين على أن يحل شخص أجنبي محل المدين الأصلي.
3ـ بتغيير الدائن إذا تم الإتفاق بين الدائن والمدين والغير على أن يكون هذا الأخير هو الدائن الجديد.
ولا يفترض التجديد بل يجب الإتفاق عليه صراحة، أو استخلاصه بوضوح من الظروف (م289 مدني).
ثالثا: الإنابة: وتتم باتفاق ثلاثة أشخاص: الغير ويسمى المناب، والمدين ويسمى المنيب، والدائن ويسمى المناب لديه. وتكون هذه الإنابة في الحالات التي يحصل فيها المدين على موافقة الدائن بقبول الوفاء بالحق من شخص ثالث.
رابعا: المقاصة: هي عبارة عن تصفية حسابية بين الحقوق والإلتزامات من جانب الطرفين، إذا كان احدهما دائن للآخر ومدين له في نفس الوقت، وقد نظم المقنن الجزائري احكام المقاصة في المواد من 297 إلى 303 من القانون المدني.
خامسا: إتحاد الذمة: هو إجتماع صفة الدائن والمدين في شخص واحد بالنسبة لدين واحد، فينقض بذلك هذا الحق بالقدر الذي اتحدت فيه الذمّة( م304 مدني).
المبحث الثالث: انقضاء الحق دون الوفاء به
قد ينقضي الحق رغم عدم استيفاء صاحبه له سواء بذلته أو بما يعادله، ويتمثل ذلك في:
أولا: الإبراء: هو تنازل الدائن باختياره عن حقه بدون عوض أو مقابل، ويعتبر من أعمال التبرع، وتسري عليه الأحكام الموضوعية التي تسري على التبرع. ويتم الإبراء متى وصل إلى علم المدين، والذي له أن يقبله فيتم، أو يرفضه فيصبح باطلا (المادتين 305، 306 مدني).
ثانيا: إستحالة الوفاء: يصبح تنفيذ الإلتزام مستحيلا بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه، وهذا السبب الأجنبي هو الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة، أو خطأ الدائن، أو فعل الغير, فهذه الأمور لم تكن متوقعة، وحدوثها جعل تنفيذ الإلتزام مستحيلا، الأمر الذ أدى إلى إنقضاء الحق وزواله دون استيفائه. وقد أورد القانون المدني استحالة الوفاء كسبب لانقضاء الحق في المادو 307.
ثانيا: التقادم: يقصد به مرور مدة زمنية معيّنة في القانون بنص خاص، ينقضي بها الحق إذا لم يقم صاحبه بالمطالبة به عن طريق القضاء، فإذا سكت الدائن عن المطالبة بحقه خلال هذه الفترة المحددة بنص قانوني، فإنّ حق الدائن ينقضي ولا يعود بإمكانه إرغام المدين على الوفاء.
وقد نصّ القانون المدني الجزائري على نوعين من التقادم، التقادم المكسب، وذلك في الحقوق العينية حسب المادة 827 وما بعدها، والتقادم المسقط وذلك في الحقوق الشخصية حسب المادة 308 وما بعدها.

1ـ تغيير محل الحق ومضمونه بين طرفي الحق، فينقضي بذلك الحق الأصلي ويحل محله الحق الجديد.

( منقول من عند الدكتور )


بالتوفيق









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 12-28-2010   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القانون العام
افتراضي

جزاكي الله كل خير عزيزتي









عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس
قديم 12-29-2010   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القانون العام
افتراضي

العفو اختي ميساء
شكرا لمرورك









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرات في المدخل للعلوم القانونية Dzayerna منتدى السنة الأولى 20 05-22-2011 11:04 PM
محاضرات في مادة المدخل للعلوم القانونية Dzayerna منتدى السنة الأولى 8 03-04-2011 03:02 PM
تحميل ملخص في المدخل الى العلوم القانونية و الادارية Dzayerna منتدى السنة الأولى 8 01-20-2011 07:08 AM
محاضرة نادرة للشيخ محمد الغزالي قبل مغادرته جامعة قسنطينة للعلوم الإسلامية Dzayerna المنتدى الاسلامي العام 3 10-14-2010 10:05 PM


الساعة الآن 07:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302