العودة   منتديات صحابي > أقسام العلوم الاقتصادية > منتدى العلوم الاقتصادية > منتدى اقتصاد و تسير المؤسسة



المناولة الصناعية كعامل استراتيجي لتفعيل التنمية الصناعية في الدول العربية

منتدى اقتصاد و تسير المؤسسة


المناولة الصناعية كعامل استراتيجي لتفعيل التنمية الصناعية في الدول العربية

المناولة الصناعية كعامل استراتيجي لتفعيل التنمية الصناعية في الدول العربية رغم توفرها على الدعم الواسع و الحوافز الكثيرة و المزايا النسبية المتميزة ، لم تحقق الصناعة العربية موقعا

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-11-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نادية25


البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 6634
المشاركات: 8,089 [+]
بمعدل : 2.77 يوميا
اخر زياره : 04-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2065

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نادية25 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى اقتصاد و تسير المؤسسة





رغم توفرها على الدعم الواسع و الحوافز الكثيرة و المزايا النسبية المتميزة ، لم تحقق الصناعة العربية موقعا تنافسيا مقابل الصناعات الأجنبية و لا حتى على مستوى الأسواق المحلية ،كما أن دورها لم يكن مؤثرا بالدرجة الكافية في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية.و أمام هذه النتائج المتواضعة و الآثار المتوقعة لعولمة الاقتصاد و توجه الدول الصناعية و النامية نحو المزيد من التكتل و التنسيق في مجالات الإنتاج و التسويق ، بدأت الدول العربية تأخذ على عاتقها مسؤولية البحث عن الوسائل الناجعة لمعالجة المعوقات التي تقف في وجه التنمية الصناعية في البلدان العربية ، و في هذا المجال برزت أهمية المناولة و الشراكة الصناعية كعامل ديناميكي في بناء و تفعيل علاقات التكامل و التشابك بين وحدات النشاط الصناعي ،و لم يلقى هذا المدخل في الدول العربية الاهتمام الذي ناله لدى دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية و أوروبا و اليابان و دول جنوب شرق آسيا التي تمكنت من خلاله ببناء اقتصادياتها بعد الضرر الذي بها من جراء الحرب العالمية الثانية . و من هذا المنطلق يمكننا أن نصيغ إشكالية هذه المداخلة كالتالي : إلى أي مدى يمكن الاعتماد على المناولة الصناعية كبعد استراتيجي لتحقيق التنمية الصناعية في الدول العربية ؟ .

مقدمة :
يشكل نشاط المناولة الصناعية محورا أساسيا من استراتيجيات المنشآت الصناعية في عموم الدول الصناعية التي تمكنت بواسطة هذا الأسلوب من تنمية وتطوير منتجاتها ورفع قدراتها التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية إلى جانب أهداف اقتصادية واجتماعية أخرى خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وآسيا.
وقد أدركت الجهات العربية المسئولة في العقود الأخيرة أهمية هذا الأسلوب في تفعيل علاقات التشابك والتكامل بين مختلف وحدات القطاع الصناعي، الذي يعاني في الأساس من مشاكل كثيرة لعل أبرزها، التركيز على الصناعات الأولية والتخلف التكنولوجي وتدني مستويات الكفاءة والإنتاجية وضعف علاقات الترابط والتكامل بين المنشآت الآمرة بالأعمال وتلك المنفذة لها (المناولة). من الناحية العملية، ما زال تطبيق أسلوب المناولة والاستفادة منه في المنطقة العربية، يواجه بعض الصعوبات، منها ما يتعلق بمفهومه وخصائصه وآلياته ومنها ما هو مرتبط بكيفية التعاطي معه بشكل نظامي، وسوف تتناول في هذه المداخلة المحاور التالية:
- أولا : تشخيص واقع الصناعة في الدول العربية .
- ثانيا : المناولة الصناعية ، المفهوم ، الأهمية ، الصيغ و الأجهزة .
- ثالثا : واقع المناولة الصناعية في القطاعات الصناعية في الدول العربية .
- رابعا : أساليب ترقية المناولة الصناعية كبعد استراتيجي لتحقيق التنمية الصناعية في الدول العربية .

ABSTRCT:

Industrial activity is handling a major focus of the strategies of industrial installations throughout the industrialized countries that have been able through this method of development and the development of their products and raise their competitiveness in domestic and foreign markets as well as the objectives of economic and social again, especially in the United States, the European Union and Asia.

Having realized the Arabic responsible in recent decades the importance of this method of activating relations interdependence and integration between the various units of the industrial sector, which suffers in the base of many problems the most obvious of which focus on primary industries and technological backwardness and low levels of efficiency, productivity and weak linkages and integration between enterprises cogens affaires Those executed them (handling). In practical terms, is still handling the application method and benefit from it in the Arab region, is facing some difficulties, including with respect to its conception and its characteristics and mechanisms, including what is linked to how to deal with him systems, and will deal with this intervention in the following points :

- First: diagnosis and reality of the industry in the Arab countries.
- Second: handling industrial concept, importance, formulas and devices.
- Third: the reality of handling industrial in the industrial sectors in the Arab countries.
- Fourth: methods of handling industrial upgrading strategic dimension to achieve industrial development in the Arab countries.






- أولا : تشخيص واقع الصناعة في الدول العربية
1- مؤشرات الأداء الصناعي العربي : تميزت السنوات الأخيرة باستمرار التطوير والدعم للقطاع الصناعي في الدول العربية، حيث تحققت تطورات ملموسة شملت القطاع الصناعي بشقيه الإستخراجي والتحويلي، كما تواصلت الجهود لتسخير كافة الإمكانات اللازمة لدعم وتطوير الصناعة وتشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج وتطوير وسائل الإنتاج والتوسع فيه وتحسين جودته.و في ما يلي جدول يوضح مساهمة الصناعة في الناتج المحلي لبعض الدول العربية المختارة لسنة 2006 .

جدول رقم (01) : تقديرات مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي في الدول العربية خلال سنة 2006
الدولة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي %
الأردن 30.5
الإمارات العربية المتحدة 61.9
البحرين 38.1
تونس 31.0
الجزائر 58.1
جزر القمر 4.0 ( 2001)
جيبوتي 22.5 (2003)
السعودية 67.0
السودان 24.8
سوريا 22.1
عمان 38.8
الصومال 10.0
العراق 66.6 (2004)
فلسطين 18.2
قطر 77.2
الكويت 48.3
لبنان 21.0 (2005)
ليبيا 51.3
مصر 49.8
المغرب 31.2
موريتانيا 29.0
اليمن 43.7

المصدر:تم جميع محتويات الجدول من الموقع الالكتروني التالي : www.exxun.com/afd/ec_gdp_composition_se ... try_2.html
وعلى الرغم من عدم توفر البيانات حول تطورات معدلات نمو الصناعة العربية خلال السنوات الأخيرة ، إلا أنه يمكن الإشارة إلى أنه و في ضوء استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وزيادة إنتاجه خلال العام، فإنه يتوقع استمرار أداء القطاع الصناعي في التحسن للعام الرابع على التوالي( إبتداءا من ارتفاع أسعار البترول لسنة 2003 ) ، وذلك نظرا للمساهمة الكبيرة لصناعة النفط والغاز في معدلات النمو الصناعي وفي الناتج المحلي الإجمالي، حيث تشير التقديرات الواردة في بعض المواقع الإحصائية على شبكة الإنترنت إلى أن حصة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي قد تراوحت ما بين حوالي %77.2 في قطر و حوالي % 4.0 في جزر القمر ( انظر الجدول رقم 01 ) أما النمو الصناعي على مستوى الدول العربية فرادى التي توافرت عنها البيانات ، فقد عرفت ارتفاعا في بعض الدول العربية التي توافرت عنها البيانات، فبلغت وفقا للتقديرات حوالي% 10 في الجزائر،% 7.2 في مصر، و% 6 في الأردن،و %5.9 في سلطنة عمان، و % 4.9 في تونس، و %4 في المغرب ، و يعزز الجدول أدناه ما سبق .




جدول رقم ( 02) : تقديرات معدل نمو الناتج الصناعي في بعض الدول العربية لسنة 2006
الدولة معدل نمو الناتج الصناعي %
الأردن 6.0
الإمارات العربية المتحدة 4.0
تونس 4.9
الجزائر 10.0
السعودية 1.9
سوريا 1.5
عمان 5.9
فلسطين 2.4
مصر 7.2
المغرب 4.0
المصدر: تم تجميع محتويات الجدول من الموقع الالكتروني التالي: www.exxun.com/afd/ec_industrial_prod_growth/wr_1.html

2- التطورات في مجال العمالة و الإنتاجية في القطاع الصناعي : على الرغم من عدم توفر بيانات دقيقة عن العمالة الصناعية في الدول
العربية، فإنها تقدر بنحو 19 مليون عامل،وتشكل حوالي %17 من إجمالي العمالة العربية ( التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2006). ووفقا للتقرير، فقد انخفضت أعداد العمالة في صناعة المنسوجات خلال فترة التحرير التدريجي لإزالة نظام الحصص المفروض على صادرات الدول النامية من المنسوجات والملابس، وذلك منذ عام 1995 .كما انخفض عدد العمالة في هذه الصناعة، وبدرجة أكبر، منذ بداية عام 2005 وبعد تحرير نظام الحصص بالكامل، وذلك في إطار تنفيذ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، حيث تزايد ت المنافسة بشدة في الأسواق الدولية لمنتجات هذه الصناعة . وفي المقابل ارتفعت أعداد العاملين في صناعة مواد البناء والصناعات الرديفة لها خلال الفترة 2001- 2005 بسبب نمو قطاع التشييد خصوصًا في دول الخليج العربية . وكما يلاحظ من التقرير مقارنة متوسط نصيب الفرد من ناتج القطاع الصناعي وحصة العامل الصناعي منه خلال الفترة 2003- 2005، زيادة متوسط إنتاجية العامل الصناعي بشكل كبير خلال هذه الفترة ، غير أن ذلك لا يعكس زيادة نوعية كفاءة العامل الصناعي العربي، سواء في الصناعة الاستخراجية أو التحويلية، بقدر ما هو يعود إلى ارتفاع ناتج كل منهما مع ثبات عدد العاملين في القطاع، أو أنه تحقق فضلا عن زيادة طفيفة فيه.

3- تطورات التجارة الخارجية للسلع الصناعية : نمت قيمة التجارة العربية الإجمالية بمعدل مرتفع عام 2006 نتيجة للارتفاع الكبير في قيمة الصادرات النفطية العربية، في ضوء استمرار ارتفاع الأسعار العالمية للنفط وزيادة الدول العربية للكميات المصدرة منه ، وبذلك ارتفعت حصة الصادرات العربية في الصادرات العالمية ، وبجانب التحسن في أداء الصادرات، ارتفعت أيضا الواردات العربية بمعدلات عالية في عام 2006 في ضوء استمرار النمو الاقتصادي المرتفع وما ترتب عنه من زيادة الواردات لأغراض الاستثمار، وارتفاع فاتورة الواردات النفطية للدول المستوردة للنفط ، ومن أهم التطورات في سياسة التجارة الخارجية للسلع الصناعية العربية، اتخاذ الدول العربية عدد من الإجراءات الوقائية لحماية مصالحها التصديرية إلى أسواقها الرئيسة في ظل انتهاء العمل بنظام الحصص المعمول به بشأن صادرات الدول النامية من المنسوجات والملابس ، و يوضح الجدول أدناه الهيكل السلعي للتجارة الخارجية العربية خلال الفترة 2004-2005 .
جدول رقم (03) : الهيكل السلعي للتجارة الخارجية للدول العربية خلال الفترة 2004-2005
نسبة مئوية
الصادرات الواردات
السلع 2004 2005 2004 2005
الأغذية و المشروبات 3.2 3.0 12.8 14.0
المواد الخام 2.5 2.6 6.0 4.9
الوقود المعدني 72.6 73.4 5.1 5.8
المنتجات الكيميائية 3.0 3.3 8.9 8.4
الآلات و معدات النقل 3.6 3.4 36.4 37.7
المصنوعات 13.9 13.2 28.1 26.3
سلع غير مصنفة 1.2 1.4 2.8 2.9
المجموع = 100 100 100 100
المصدر : التقرير الإقتصادي العربي الموحد لسنة 2006 .

ووفقا لبيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2006 ، حول الهيكل السلعي للتجارة العربية للعام 2005 ، فقد استأثرت فئة الوقود المعدني بالحصة الكبرى في مكونات الصادرات العربية، تلتها المصنوعات والآلات ومعدات النقل، ثم المنتجات الكيماوية والأغذية والمشروبات ، واحتلت الآلات ومعدات النقل أعلى حصة في هيكل الواردات العربية، تلتها المصنوعات ثم الأغذية والمشروبات .
ومن خلال ما تقدم و في ظل اعتماد معظم الدول العربية علة الاقتصاد الريعي فإن القطاع الصناعي بخصائص متعددة منها: الاعتماد على التقنيات المستوردة من الخارج، واستخدام الوقود الأحفوري وخاصة الغاز الطبيعي و الديزل وزيت الوقود الثقيل كمصدر للطاقة في عمليات التصنيع، مع اتجاه واضح للتحول إلى استخدام الغاز الطبيعي في عدد من الصناعات الرئيسية، وغياب الرأسمال اللازم لعمليات التطوير، وارتفاع كلفة الطاقة لدى الدول غير المنتجة للنفط، وتفاوت ملكية الصناعة بين القطاعين العام والخاص، وانخفاض كفاءة استخدام الطاقة ، وقدم التقنيات المستخدمة في بعض الدول العربية، وتدني الإنتاجية العمالية بسبب قلة العمالة الماهرة وعدم مواكبة مخرجات التعليم والتدريب لاحتياجات الصناعة.و عليه بات من الضروري إيجاد السبل التي من شأنها رفع الأداء للقطاع الصناعي العربي ، لما يلعبه هذا القطاع من دور كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية ،و لعل من أهم هذه الأساليب المناولة و الشراكة الصناعية .
ثانيا : المناولة الصناعية ، المفهوم ، الأهمية ، الصيغ و الأجهزة
1- مفهوم المناولة الصناعية: على الرغم من أهمية المناولة ، لا يزال هذا الأسلوب يثير الغموض و الالتباس لدى المعنيين في المنطقة العربية ، حيث عرف بمصر تحت اسم الصناعات المغذية أو التعاقد من الباطن و في الأردن و العراق يطلق عليه اسم التعاقد ، أما في منطقة المغرب العربي فيعرف باسم المناولة الصناعية ، و هي المنطقة التي تعاملت مع هذا المنهج و استفادت منه أكثر من غيرها في البلدان العربية و بصفة عامة فقد برزت ثلاثة مفاهيم رئيسية هي :
- المفهوم اللغوي.
- المفهوم الصناعي.
- المفهوم العام .
1-1- المفهوم اللغوي : هي عبارة عن عقد باطني ( عقد فرعي ) ، يعطي الحق لشركة ما حاصلة على عقد رئيسي تم إبرامه مع جهة ما تسمى صاحبة الأشغال ، بتكليف شركة أو جهة أخرى تسمى المتعاقد من الباطن بتنفيذ جزء من هذا العقد أو كله . و يتضمن هذا التعريف ثلاثة عناصر هي:
- صاحب الأشغال ( مالك المشروع ) .
- صاحب العقد الرئيسي .
- المتعاقد من الباطن ( أو المتعاقد الفرعي ).
إضافة إلى وجد عقدين، واحد رئيسي يربط بين صاحب المشروع بالشخص الحاصل على العقد الرئيسي من جهة، و عقد من الباطن يربط هذا الأخير و المتعاقد من الباطن من جهة أخرى . و ينطبق هذا المفهوم على قطاع البناء و الأشغال، أي الممتلكات غير المنقولة و لا يشمل في مجال القطاع الصناعي إلا في حالات استثنائية ، و ذلك لصعوبة توافر العناصر الأساسية لهذا التعريف في التعاقد الصناعي.
1-2-المفهوم الصناعي: تعتبر المناولة وسيلة فعالة لتنظيم الإنتاج الصناعي، و تحسين استخدام طاقات الشركات الصناعية و زيادة الإنتاج و التشغيل للمنشآت الصغيرة و المتوسطة ،و رفع قدرتها الإنتاجية من خلال مشاركة أكبر عدد من وحدات الإنتاج المتخصصة ، و عليه يمكن تعريف المناولة الصناعية على النحو التالي : هي العملية أو مجموعة العمليات الخاصة بمرحلة معينة من مراحل الإنتاج ( الدراسات ، الإعداد ، التصنيع ، التشغيل ، الصيانة لأي منتوج ما ...) ، تقوم من خلالها مؤسسة ما تسمى الآمرة بالأعمال بتكليف مؤسسة أخرى تسمى المناولة أو المتعاقدة بتنفيذ جزء من عمليات الإنتاج أو مستلزماته بناء على اتفاق مبرم حسب معايير تقنية و شروط تسليم محددة مسبقا و ملزمة للطرفين ، و يتضح من هذا المفهوم وجود علاقة عمودية مباشرة بين الجهات المتعاقدة ، يكون فيها المناول تابعا للآمر بالأعمال وفق الأهداف الصناعية التي ينشدها هذا الأخير .
مثال : شركة لإنتاج التلفزيون تقوم بإبرام عقد مباشر مع شركة أو شركات أخرى متخصصة في إنتاج القطع و المكونات الكهربائية أو الإلكترونية ( الملفات ، المحولات ، المقاومات أو اللوحات المطبوعة...) لتزويدها بصفة منتظمة باحتياجاتها من هذه المكونات حسب مواصفات و شروط و تقنية و أسعار و شروط تسليم محددة، أنظر الشكل أدناه .
الشكل رقم (01) : يوضح العلاقة بين الشركات المنتجة و الشركات المستهلكة لمستلزمات الإنتاج في إطار عقد صناعي عادي





في حين تنشأ حالات استثنائية خاصة بالتعاقد من الباطن في مجال قطاع صناعات السيارات ، خاصة عن الشركات العملاقة ( تويوتا و رونو و غيرها ) التي تبرم عقود مباشرة مع عدد قليل الشركات المتخصصة لتلبية احتياجاتها من القطع و المكونات ، حيث تقوم هذه الأخيرة بإبرام عقود من الباطن مع عدد كبير من الشركات الصغيرة المتخصصة للتمكن من الوفاء بالتزاماتها اتجاه الشركة الكبيرة . أنظر الشكل رقم (02) .
الشكل رقم (02) : الحالة الاستثنائية للتعاقد الصناعي .








1-3- المفهوم العام للمناولة : مفهوم المناولة العام لا يختلف كثيرا عن مفهوم المناولة الصناعية ، إلا أن الآمر بالأعمال في هذه الحالة يتولى تصميم المنتوج و الاحتفاظ بمسؤولية تسويقه .
2- أهمية المناولة بالنسبة للمؤسسات الصناعية و الاقتصاد الوطني : برهنت الوقائع الصناعية على أهمية المناولة التي أصبحت تشكل أهم ابرز الاستراتيجيات الحديثة وأكثرها قدرة على تحقيق التنمية الصناعية بجميع البلدان المتقدمة. فقد مكنت المؤسسات التي أخذت بها على تنظيم نشاطها وتحقيق التخصص وتقسيم العمل والحد من النفقات وزيادة الكفاءة وتعظيم المكاسب ورفع القدرة التنافسية، فقد أصبحت تمثل نسب مهمة من الإنتاج الصناعي في البلدان المتقدمة، تزيد على 15% في الاتحاد الأوروبـي و35% في الولايات المتحدة الأمريكية، و56% في اليابان ، و يمكن تبيين أهمية المناولة بالنسبة للمؤسسات و الاقتصاد لوطني في ما يلي:
2-1- دور المناولة بالنسبة للمؤسسة الصناعية :في نطاق المؤسسة فإن المناولة تمكنها من تحسين قدرتها التنافسية على الصعيدين المحلي و الدولي ،و هي تحثها على التخصص في مجالات التقنية مما يحسن في الإنتاجية و جودة المنتوج، و يؤدي إلى تخفيض التكلفة الصناعية ،و هذا التخصص يؤدي في أغلب الأحيان إلى تخصص منطقة جغرافية بأكملها إلى في ميدان معين ،و يمكن نجاح هذه المناطق أساسا في تخصصها و تدعيم تقاليد صناعية بين الحرفيين مما يجعلها قبلة المستثمرين المحليين و الأجانب .
2-2-دور المناولة بالنسبة للاقتصاد الوطني: و يمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:
- تمكن المناولة من توزيع محكم و متعادل لمعدات الإنتاج على الصعيد الوطني و بذلك تتحسن مردودية هذه المعدات و يمكن بذلك الإسراع في تجديدها و مواكبة التطور التكنولوجي .
- تساهم المناولة بصفة فعالة في التوازن الإقتصادي بين مختلف مناطق البلاد و ذلك بالرفع في نسبة التشغيل .
- تدعم المناولة النسيج الصناعي للبلاد و تشجيع المؤسسات على التخصص في مجال التقنية و بذلك يكون توزيع الشغل بين المؤسسات الصناعية أكثر إحكاما و توازنا.
-تمتاز المناولة بالمرونة في المعاملات و السرعة في الإنجاز ،و هذه الصفات هامة جدا في النظام الإقتصادي الحالي حيث تحدث تغيرات و تقلبات سريعة تجبرنا على مواكبة التقدم و المنافسة العالمية .
-تساهم المناولة في الحد من نزيف العملة الصعبة و ذلك بتصنيع قطع الغيار و المكونات و بعض المعدات التي كانت تستوجب وقتا طويلا لاستيرادها و توفير كميات هامة من العملة الصعبة .
يتميز أسلوب المناولة الصناعية بالمرونة والقدرة على التأقلم مع متطلبات السوق المتجددة حسب مستوى ونوع المهام التي تسعى المنشآت المعنية إلى تحقيقها، وهناك صيغ كثيرة في هذا المجال يمكن الأخذ بإحداها حسب الإستراتيجيات التي تتبناها المنشآت الصناعية في هذا الحقل، ونستعرض أدناه ملخصا لأهم هذه الصيغ.
3- صيغ المناولة الصناعية: يتميز أسلوب المناولة الصناعية بالمرونة والقدرة على الاستجابة للاستخدامات المختلفة ويأخذ أشكالا متعددة ومتنوعة حسب الأهداف والأعمال المطلوب إنجازها، مثل:
3-1- مناولة طاقة الإنتاج (Sous - traitance de capacité):يقصد بها قيام المنشآت المقدمة للأعمال، رغم توفرها على البنى اللازمة، بإبرام عقد مناولة مع منشآت أخرى متخصصـة لمواجهة ارتفاع مؤقت في الطلب عليها أو عطل فني أصاب أجهزتها (تعاقد ظرفي) أو إبرام عقود طويلـة المدى بهدف الإحتفاظ بطاقـة إنتاجية مرتفعة في صناعة معينة باستغلال طاقات إنتاجية متوفرة في محيطها الخارجي (التعاقد البنوي).
3-2- مناولة الإختصاص (Sous-traitance de spécialité):في بعض الحالات لا تتوفر المنشآت الآمرة بالأعمال على البنى الأساسية اللازمة أو التقنيات والتخصصات المطلوبة لصناعة منتوج معين ولمواجهة الطلب عليها في السوق، تلجأ في هذه الحالة إلى التعاقد مع مؤسسات متخصصة (مناولة) تتوفر على التجهيزات والتكنولوجيا اللازمة لصناعة المنتوج المطلوب حسب شروط منافسة.
3- 3-المناولة الوطنية (Sous-traitance nationale):في هذه الصيغة تتمتع المنشـآت المقدمة والمنفذة للأعمال المتعاقدة بنفس الجنسية وتمارس نشاطها داخل حدود وطنها.
3-4- المناولة الدولية (Sous-traitance internationale):في هذه الصيغة تختلف جنسية المنشآت المقدمة والمنفذة للأعمال المتعاقدة دون اعتبار للمكان الذي تمارس فيه عملها.
4- استراتيجية تطوير المناولة الصناعية إلى الشراكة الصناعية :أصبحت علاقات المناولة الصناعية سائدة في جميع مرافق القطاع الصناعي بوصفها وسيلة حديثة و فعالة في تنظيم الإنتاج الصناعي من خلال مشاركة العديد من الوحدات المستقلة ،و مع تطور و انتشار هذا الأسلوب، أصبحت الحاجة ملحة لإيجاد علاقات أكثر ثباتا و توازنا بين الشركاء الصناعيين لمواجهة متطلبات السوق ،و انطلاقا من هدا المنهج جاءت فكرة الشراكة الصناعية ، لإيجاد علاقات تبادلية و تكاملية أكثر عمقا و قدرة في تحقيق التنافسية .
4-1-مفهوم الشراكة الصناعية :يمكن تعريفها بأنها تطور علاقات المناولة الصناعية ، يتم من خلالها قيام شراكة بين طرفين لإقامة تعاون ثابت و متطور لخدمة مصالح مبادلة ، كأن يكون أحدهما منتج لمستلزمات الإنتاج و الآخر مصنع للمنتوجات النهائية ،و يترتب على ذلك توافر مجموعة من الشروط أهمها الثقة المتبادلة ، التحلي بروح المساواة ، التحلي بالواقعية و التسامح و التحلي ببعد النظر و خصوصا عند التعرض لمعوقات ظرفية .
4-2-ديناميكية الشراكة الصناعية : تلعب الشراكة دورا أساسيا في تطوير نظم الإنتاج و تحسين كفائتها حيث :
- تهدف الشراكة إلى تحسين كفاءة الشركاء في إطار مشروع موحد ، من خلال التكيف مع متطلبات السوق و مواجهة المنافسة المحلية و الدولية و ذلك بتخفيض كلفة الإنتاج و تلبية شروط الجودة و اكتساب التقنيات الحديثة و المرونة في التنظيم .
- تواجه الشركات تحديات كبيرة متمثلة في المنافسة و ضرورة تلبية الطلب النهائي مما يحتم عليها الدخول في شراكة مع شركات تتوفر على ميزة نسبية لإنتاج سلع منافسة .
- تنسيق جهود الشركات الآمرة بالأعمال و المناولة في ميادين البحث و التطوير و نقل التكنولوجيا و استخدامها في تحسين الإنتاج و رفع قدرته التنافسية و الكشف عن أسواق جديدة.
4-3-الشراكة كعامل إستراتيجي لتنمية الصناعات الصغيرة و المتوسطة : تقوم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة بوضع خيارات إستراتيجية معينة من أجل ضمان الاستمرارية و التأقلم مع متطلبات السوق المتجددة و التغلب على تحديات المنافسة ،و يوضح الشكل التالي أهم هذه الإستراتيجيات :
الشكل رقم (03) : استراتيجيات الصناعات الصغيرة و المتوسطة





- نظام الجودة . - الدخول في شراكة. - تحقيق منتوج منافس . - التطوير
- المرونة . - تطوير أسلوب الإنتاج . - إيجاد أسواق جديدة - البحث التكنولوجي
- استغلال أمثل للأجهزة .
أ- النمو الداخلي :تقوم الشركات باتخاذ مجموعة من الإجراءات و الوسائل من أجل الرفع من مستوى الإنتاجية، و ضمان حصة مناسبة من السوق من خلال إدخال تحسينات جوهرية باعتماد نظام الجودة و استخدام أسلوب المرونة في نظام الإنتاج ، بما يضمن تحقيق استغلال أمثل للأجهزة و الإمكانات المتاحة .
ب- الدخول في الشراكة : إن تحقيق هذه الإستراتيجية يتطلب توافر أربع شروط أساسية هي :
- الإستحواذ على تكنولوجيا متقدمة و تطويعها في مجال الإنتاج الصناعي .
- تمتع الشركة بسمعة طيبة .
- القدر على القيام بدور فعال و نشيط في إنجاح مشروع الشراكة .
- القدرة على مسايرة متطلبات الشراكة مع الصناعات الكبيرة في تنفيذ المشروع .
ج- التنافسية: تتمثل هذه الإستراتيجية في قيام علاقة شراكة بين مؤسسة كبيرة تمتلك الإستثمارات و التجهيزات اللازمة ،مع شركة مناولة متخصصة ، تتوفر على مهارات عالية و مستوى تكنولوجي متقد ، بما يؤدي إلى تحقيق منتوج يتمتع بأفضل شروط المنافسة من حيث الجودة و السعر .
د- التحديث: تقوم هذه الإستراتيجية على وجود علاقة شراكة بين المؤسسات التي تتوفر على القدرة في الإستثمار و أصحاب الإختراعات ، نظرا لعدم قدرة هؤلاء على تمويل مشاريعهم أو لعدم رغبتهم في تحمل مسؤولية الإنتاج و التسويق ، ،و توفر هذه الإستراتيجية فرص استثمارية إقتصادية تمكن المتعاقدين من الحصول على أسواق جديدة و يلاحظ وجود هذا النوع من الأنشطة الصناعية على سبيل المثال في سيليكون فالي بالولايات المتحدة الأمريكية .
ثالثا : واقع المناولة الصناعية في القطاعات الصناعية في الدول العربية
1- بداية التجربة العربية في المناولة الصناعية: أصبح الوعي بأهمية دور المناولة في تحقيق التنمية الصناعية، في تزايد كبير لدى الجهات المعنية في الدول العربية. وقد انطلقت التجربة العربية في مجال المناولة الصناعية، مع مطلع التسعينيات بالتعاون بين عدد من الأقطار العربية ومنظمة اليونيدو باعتبارها الوكالة المنفذة لبرنامج الإنماء للأمم المتحدة الذي يتولى جانب التمويل واتسمت هذه التجربة بالنماذج الثلاثة التالية :
- النموذج الأول : اتسم هذا النموذج بإنشاء مراكز للمناولة والشراكة في كل من : تونس (1) والجزائر (4)، والمغرب (1) وقد تمكنت هذه المراكز من الاستمرار في أداء عملها بعد توقف الدعم المالي المقدم لها من برنامج الإنماء للأمم المتحدة بواسطة اليونيدو خلال مرحلتي، التأسيس والتشغيل، ويرجع الفضل في ذلك، إلى وعي ودعم الجهات المسئولة في هذه الدول وكفاءة وإرادة الأطر الوطنية العاملة فيها.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t57377.html#post441669
- النموذج الثاني : تميز هذا النموذج بإنشاء مراكز للمناولة والشراكة في كل من : السعودية والأردن، ومصر، التي تجمد نشاط هذه المراكز فيها بعد توقف الدعم المالي المقدم لها من الهيئة سالفة الذكر.
- النموذج الثالث : يتمثل النموذج الثالث في قيام بعض البلدان العربية ، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان وسوريا بتنفيذ برامج توعية وتعريف بالمناولة الصناعية لإيجاد الاهتمام اللازم حول هذا الأسلوب في الأوساط الصناعية فيها بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين.
2- حجم المناولة الصناعية في الدول العربية : في الواقع يعاني قطاع المناولة الصناعية في المنطقة العربية من نقص ملحوظ في مجال الإحصاء بالنسبة لعدد المنشآت الصناعية المناولة، والقيمة المضافة وعدد العاملين ومعدلات نمو هذا القطاع وغيرها من البيانات التي يمكن الاعتماد عليها في عملية تقييم نشاط المناولة في الدولة العربية. ورغم ذلك فقد حظي هذا الموضوع باهتمام من لدن بعض البلدان العربية التي قامت بإحصاءات ولو أولية لمنشآتها الصناعية المناولة كما يتضح من خلال الجدول التالي :
الجدول رقم (04) : معطيات عن المناولة الصناعية في بعض الدول العربية
الدولة عدد منشآت المناولة القيمة المضافة عدد العاملين
في منشآت المناولة السنة
- الإمارات العربية المتحدة :
- إمارة الشارقة 904 - 49821 2002
- إمارة أبو ظبي 79 - 4551 2003
- دولة فلسطين 428 2.974631 (م.د) 5591 2002
- سلطنة عمان 34 26.969 (الف ريال عماني) 2648 2002
- لبنان 178 - 5690 2002
- المغرب 1854 21.2 مليار درهم 166.617 2000

يلاحظ من خلال الجدول السابق ما يلي :
- أن عددا كبيرا من البلدان العربية لا تتوفر على إحصاءات بالنسبة لقطاع المناولة فيها.
- غياب بعض المؤشرات في الإحصاءات الموجودة مثل : القيمة المضافة في كل من إمارتي أبو ظبي والشارقة ولبنان.
- اعتماد الصناعة في بعض الدول العربية علـى المناولة : كالمغـرب (1854 منشأة صنـاعية مناولـة) وإمارة الشـارقـة (904 منشأة صنـاعية مناولة) وفلسطين (428 منشـأة صنـاعية منـاولة).
وبناء على ما سبق ينبغي على البلدان العربية الراغبة في تحقيـق تنمية صناعية مندمجة في حلقاتها الرئيسية إعطاء اهتمـام أكبر لموضوع المناولـة الصناعية فيها وإجراء الإحصاءات اللازمة له باستمرار للوقوف على حجمه في هيكل النشاط الصناعي فيها مما يسـاعد في وضع السياسات المناسبة لتنميته.
3- معوقات ترقية المناولة الصناعية في المنطقة العربية: معوقات نشر والاستفادة من المناولة الصناعية في المنطقة العربية كثيرة ولعل أهمها:
- ضعف الوعي العام بأهمية المناولة الصناعية وآلياتها ودورها.
- عدم وضوح مفهوم المناولة الصناعية في الأوساط الصناعية صاحبة القرار.
- عدم وجود قوانين منظمة للمناولة الصناعية في الأقطار العربية.
- عدم وجود إحصاءات دقيقة لحجم المناولة في الهيكل الصناعي العربي.
- صعوبة الحصول على بيانات دقيقة حول الأنشطة القابلة للتخريج لدى المؤسسات الكبيرة واعتماد أسلوب دمج مراحل العملية الإنتاجية.
- نقص في الموارد المتاحة لدى الأجهزة العاملة في قطاع المناولة.
رابعا: أساليب ترقية المناولة الصناعية كبعد استراتيجي لتحقيق التنمية الصناعية في الدول العربية
هناك عدة يمكن بفضلها تطوير و ترقية المناولة الصناعية في الدول العربية نوجزها في الآتي:
- تجارب الدول الصناعية المتطورة في مجال المناولة الصناعية و على رأسها التجربة اليابانية .
- تنمية مراكز المناولة الصناعية في الدول العربية .
- دور المؤسسات الكبيرة في تنمية المناولة الصناعية.
- الإطار القانوني و التنظيمي الخاص بالمناولة الصناعية .
- تنظيم عقود المناولة الصناعية .
1- التجربة اليابانية و أهم الدروس المستفادة منها : الحاجة للتعرف على بعض تجارب العالم المشهود لها بالنجاح في مجال المناولة الصناعية تقودنا بصورة خاصة إلى التركيز على تجربة اليابان في هذا المجال التي تميزت عن غيرها من البلدان الصناعية. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى فتح آفاق مستقبلية بناءة بالنسبة للجهات العربية من أجل نقل وتطوير وتوظيف الجوانب الملائمة من هذه التجربة في تعميق وتفعيل علاقات التعاون والتكامل المثمرة بين المنشآت الصناعية.
وبصورة عامة قامت التجربة اليابانية في مجال النهضة الصناعية على أساس عنصرين هامين هما :
- إدراك اليابان أولا بأن مصادر ثروتها محدودة لذا عمدت إلى التركيز على روح المنشأة و الابتكار والتجديد وإدخال التحسينات اللازمة في جوانب التكنولوجيا والعمل والإدارة وكذلك في علاقات التشابك بين القطاعات والمنشآت الصناعية.
- وفي هذا المجال ظلت اليابان تؤخذ كنموذج رائد في التقدم والتطبيق الناجح لأساليب ومبادئ ترقية القطاع الصناعي وزيادة نسبة مساهمته في تحقيق الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية المنشودة.
وقامت تجربتها في المناولة كما هو الحال في الإنتاجية على المفهوم الإنساني وتقوية علاقات التعاون بين الشركاء.
ونالت هذه التجربة دعم الشعب والدولة ضمن سياستها الخاصة بتنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة، ولهذا الغرض تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الأساسية أهمها :
1-1-الإجراءات الإدارية والقانونية :نظرا إلى أن نجاح برنامج المناولة يحتاج إلى وعي ودعم جميع الهيئات من مهنية وحكومية خاصة في تحديد السياسات والأهداف والوسائل اللازمة، فقد قامت وزارة التجارة الدولية والصناعية اليابانية بإنشاء قسم للمناولة ضمن هيكل وكالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة أنيطت به المهام التالية :
- متابعة تطبيق قانون 1956 الخاص بضمان تسديد مستحقات المناولين.
- متابعة تنفيذ قانون 1966 الهادف إلى توحيد معاملة المنشآت الصغيرة المنفذة للأعمال مع غيرها من الشركات الكبيرة والمتوسطة.
- متابعة تطبيق قانون 1970 الخاص بترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و تحديث وتطوير وسائلها وإصدار ونشر "دليل المناولين الصغار بالتعاون مع الآمرين بالأعمال".
1-2-الإجراءات المهنية : إلى جانب هذا القسم تم تكوين "جمعية تنمية المناولة" التي تضم في صفوفها أكثر من (100) ألف منتسب، وتقوم الجمعية بواسطة مكاتبها المحلية الموزعة في كل مقاطعة بأدوار كثيرة مكملة تمحورت حول :
- معالجة النزاعات التي تحدث بين المناولين من جهة وبينهم وبين الآمرين بالأعمال من جهة ثانية.
- دعم وتشجيع إقامة روابط مناولة وشراكة بين المؤسسات المنتسبة إليها من المناولين والمؤسسات المقدمة الأعمال.
- إعداد المخططات و المسوحات القطاعية لمساعدة المؤسسات المنفذة للأعمال في الاستفادة من المزايا المالية والضريبية التي تقدمها الأجهزة المختصة.
و تميزت التجربة اليابانية في المناولة بعدد من المبادئ الأساسية أهمها :
- عمق العلاقة بين المؤسسات الآمرة بالأعمال والشركات المناولة حتى أصبحت تصنف ضمن النمط الإقطاعي بما تميزت به من طاعة واستعداد وخصوصية.
- وجود هيكل هرمي يتميز بقلة عدد المؤسسات المناولة من الدرجة الأولى بالمقارنة مع نظام المناولة الأوروبي.
- روح الإنسانية والتعاون والثقة المتبادلة بين أطراف هذا النظام حيث نجد المؤسسة المناولة وهي في حالة من الاستعداد والطاعة والاندفاع، لا تدخر أي جهد من أجل تحقيق تطلعات ورغبات المؤسسات المقدمة للأعمال سواء تعلق الأمر بدقة التنفيذ للمهام المطلوبة منها أو في تقديم أشكال النصح والمعونة الفنية التي تحتاجها. من جانبها تقوم المؤسسات المقدمة للأعمال بكافة واجباتها وتعهداتها اتجاه المنشآت المناولة التي تشمل أنواع المساندة والدعم بجميع أشكالها المالية والفنية عند الحاجة من أجل دفع عملها في الاتجاه الصحيح.
وقد أدى هذا السلوك المتبادل إلى تكوين شبكة متراصة بين الطرفين وخلق مناخ محفز للتوظيف والاستخدام.
إلا أن هذا النظام ليس جامدا بل سيشهد تطورات مهمة مع التغيرات المتلاحقة على الصعيدين المحلي والخارجي، ومن أهم المشاكل التي برزت في هذا المجال نقص اليد العاملة الذي واجه القطاعات الصناعية نتيجة الحد من الولادة خاصة منذ عام 1980.
ولمواجهة هذه الصعوبات قامت المنشآت التي عانت من نقص اليد العاملة بإنشاء فروع لها في أماكن تميزت بكثافتها السكانية بعيدا عن مقرات عملها الرئيسية. فعلى سبيل المثال، فلأول مرة من تاريخها قامت شركة "تويوتا" بإنشاء فروع لها في منطقة "كيوتو"، حيث تم اختبار طرق وأساليب عمل وإنتاج جديدة من أجل إيجاد ظروف أكثر ملائمة للعمل.
كما أدى نقص اليد العاملة الوطنية بعدد متزايد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة اليابانية - التي تشكل (99%) من إجمالي الشركات البالغ عددها (6.6) مليون وتستخدم نسبة (81%) من إجمالي القوى العاملة البالغ عددها (55) مليون نسمة و(52%) من إجمالي الصادرات و(62%) من مبيعات الجملة مكونة بذلك مصدر طاقة للاقتصاد الياباني - إلى الهجرة والإقامة في دول جنوب شرق آسيا المعروفة بأجور العمالة المنخفضة.
كما واجهت المنشآت الصغيرة والمتوسطة المناولة التي انحصر نشاطها داخل اليابان ضغوطا قوية حملتها على إعادة هيكلتها وتوجيه جزء من نشاطها إلى الصناعات المتجددة وإدخال تكنولوجيا متطورة قادرة على خلق أكبر قيمة مضافة واقتحام مجالات جديدة مثل تركيب مكونات حواسيب الجيل الجديد.
فالنتائج الجيدة التي حققها كبار المصنعين في قطاع السيارات، بإمكانها في الحالات العادية، تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة على مواصلة إستراتيجيتها في التحديث والتأقلم، وحسب رأي المختصين يعود انتعاش وازدهار كبار مصنعي السيارات إلى قدرتهم على اقتحام الأسواق المزدهرة في أمريكا اللاتينية وفي جنوب شرق آسيا وقدرتهم كذلك على إنتاج وعرض أجيال جديدة من السيارات بأسعار منخفضة خلال فترات قياسية (سنتين ونصف على سبيل المثال بالنسبة لتويوتا).
كما شهد هذا القطاع تطور آخر تمثل في توجه المنشآت المناولة التي استمرت داخل اليابان على تقوية مواقعها مع الجهات المستهلكة لمنتجاتها من خلال تحسين وتطوير خدماتها وتقليل الإعتماد على جهة واحدة والإنتاج عند توفر القدرة لمواجهة احتياجات أكثر من مؤسسة متنافسة خاصة في مجال صناعة السيارات والإلكترونيك. وقد دفع هذا التوجه بالمختصة " Yveline LELLERC " إلى القول بأن "معظم الخصائص التي جعلت من النظام الياباني في مجال المناولة بأنه نموذج علاقاتي بالمقارنة مع النظام التفاوضي الأوروبي قد أصبحت في تراجع".
2- دور مراكز المناولة والشراكة (البورصات) في تنمية المناولة الصناعية في المنطقة العربية : فأيا كانت أهمية المناولة الصناعية فإن الاستفادة منها بشكل فعال يظل مرهونا بمجموعة من العوامل, منها على سبيل المثال وجود السياسات والتشريعات اللازمة واستحداث الهياكل التنظيمية المتخصصة كمراكز المناولة والشراكة والجمعيات المهنية والوحدات الإدارية وسوف نقتصر في هذا المحور على موضوع مراكز المناولة والشراكة. بداية ما هي مراكز المناولة ؟ وما هو دورها ؟.
مراكز المناولة هي عبارة عن "أجهزة فنية معلوماتية تقوم بتقديم خدمة من الخدمات المتكاملة يتم اختيارها بأقصى كفاءة لتتناسب مع حاجيات التعاقد وتنمية المناولة بين المنشآت الصناعية على الصعيدين المحلي والإقليمي" ومن مهامها :
- القيام بجمع وتحليل وخزن وتحديث مستمر للمعلومات الخاصة بفرص المناولة المتاحة التي تعرضها المؤسسات الطالبة للأعمال وتعميمها على المنشآت المنفذة وتقديم الاستشارات الفنية اللازمة في مجال إبرام العقود للجهات التي تحتاجها.
- تنظيم المعارض المهنية والعكسية في مجالات المناولة والشراكة والتكنولوجيا.
- تنظيم دورات تدريبية وندوات وورش عمل متخصصة في المناولة الصناعية لصالح أطر المؤسسة المقدمة والمنفذة للأعمال.
- إعداد الدراسات و الإحصاءات اللازمة لتنمية قطاع المناولة.
مازالت مراكز المناولة والشراكة محدودة الانتشار في الدول العربية وتتركز خاصة في منطقة المغرب العربي وتحديدا في كل من الجزائر والمغرب وتونس حسب التوزيع التالي :
- الجزائر : أربعة مراكز للمناولة والشراكة في كل من الجزائر العاصمة، و قسنطينة و وهران و غرادية.
- المغرب : مركز واحد للمناولة والشراكة في مدينة الدار البيضاء.
- تونس : مركز واحد للمناولة والشراكة ضمن هيكل وكالة النهوض بالصناعة في تونس العاصمة.
- في الأردن : تم إنشاء وحدة للتعاقد والشراكة ولم يعمر طويلا.
- المملكة العربية السعودية : تم إنشاء مركز للتكامل الصناعي وهو في حالة تجميد في الوقت الراهن.
ويوجد بين مراكز المناولة والشراكة العربية القائمة تعاون كبير خاصة في مجال إقامة المعارض المهنية التي كان آخرها الصالـون الدولي للمناولـة والتزويد والشراكـة (SIPAST 2006) في وهران. كما يتم التنسيق بينها على مستوى المنظمة في إطار اللجنة التوجيهية للبرنامج العربي للمناولة الصناعية التي تعقد اجتماعاتها باستمرار للتنسيق وتبادل الآراء والخبرات.
3- دور المؤسسات الكبيرة في تنمية المناولة الصناعية في المنطقة العربية: في الواقع تلعب المؤسسات الكبيرة في جميع بلدان العالم دورا هيكليا في تحقيق التنمية الصناعية على وجه العموم وفي تنمية المناولة الصناعية على وجه الخصوص.
فالبحث المستمر من أجل خفض تكاليف الإنتاج وتحسين المردودية وتعزيز القدرة التنافسية أدى بالشركات الكبيرة إلى إتباع أسلوب التنازل أو التخريج (نقل مصانع أو أنشطة بالكامل إلى منشآت متخصصة) عن جميع أنشطتها الفرعية والتركيز على وظائفها الرئيسية. وتطبق معظم الشركات الكبيرة في مختلف القطاعات الصناعية خاصة قطاع السيارات هذا الأسلوب. فشركة فورد موموتور على سبيل المثـال تركز استثماراتها على مرحلتي التجميع والتسويق وتمنح الشركات المتعاقدة معها جوائز الامتياز العـالمية (World excellence wards) على أساس معايير الجودة والكلفة واحترام مواعيد التسليم. وهذا هو الأسلوب الوحيد الذي يمكن المنشآت الصناعية من تعزيز قدرتها التنافسية. وتحت شعار من أجل "شركات بلا مصانع" تقوم بعض المؤسسات بالتعاقد مع غيرها من الشركات المتخصصة للقيام بالعملية الإنتاجية بالكامل وتحتفظ لنفسها بمرحلة التسويق. فشركة NIKE على سبيل المثال تقوم بتكليف غيرها من المنشآت المتخصصة في آسيا لصناعة احتياجاتها من التجهيزات الرياضية التي تتولى تسويقها. ومن الأمثلة في هذا المجال تنازل شركة Nortel الكندية عام 2000 عن (07) مصانع لصالح Selectron العاملة في مجال المناولة الصناعية.
هذا الوضع يحتم على الشركات العربية الكبرى التعامل بشكل إيجابي مع هذا الخيار الاستراتيجي لزيادة فرص تطورها في المستقبل وتعزيز مكانتها في الأسواق، الداخلية والخارجية على حد سواء خاصة إذا كانت البيئة الصناعية تساعد على تحقيق مثل هذا التوجه.
فواقع التنمية الصناعية يؤكد على أن أفضل أسلوب لمواجهة تحديات المنافسة هو تكوين شبكة من المنشآت المتخصصة في مختلف المجالات نحو بناء تكامل قوي بين حلقات الإنتاج الرئيسية. وقد أدركت بعض الشركات العربية الكبرى هذه الحقيقة وعملت في هذا السياق وحققت نتائج رائدة سنتوقف عند تجربة نموذج بارز منها وهو مجموعة المكتب الشريف للفوسفات.
فقد قامت المجموعة منذ 1996 لاعتبارات داخلية وخارجية وإدراكا منها لمسؤولياتها اتجاه المشاركة في خلق بيئة اقتصادية متقدمة وتحقيق تنمية صناعية مغربية، بوضع إستراتيجية شاملة ومندمجة، قائمة على التخصص، ركزت من خلالها على وظائفها الأساسية وتنازلت بموجبها عن الوظائف والمهام الثانوية أو الفرعية وتعاقدت فيها مع منشآت صغيرة ومتوسطة مغربية بما يعزز موقعها التنافسي من جهة ويحقق الإسهام الفعال في تنمية وتأهيل قطاع المناولة الصناعية في البلاد. وتضمنت هذه الإستراتيجية المحاور التالية :
- دمج متواصل للهندسة المغربية من أجل تطوير فرص المناولة بشرائح مختلفة تتناسب مع حجم المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة المغربية.
- تنمية وتطوير الإنتاج المحلي من خلال تسجيله في قائمة مشترياتها من المواد وفق التصنيف المحدد من طرف المجموعة.
- المساهمة في تنمية قطاع الخدمات عن طريق اعتماد أساليب التعاقد والاتفاقيات طويلة المدى مع مؤسسات وطنية لإنجاز أشغال الصيانة.
- لا مركزية الشراء والتعاقد لإيجاد بيئة اقتصادية في محيط مناطق الإنتاج وذلك من خلال تشجيع المبادرات الخاصة وتكليف مؤسسات في محيط عمل المجموعة.
- دعم المبادرات الريادية في إقامة المشروعات الصغيرة في إطار المساهمة في توسيع القاعدة الصناعية.
وبفضل هذه السياسة استطاعت المجموعة من تحقيق :
- زيـادة نسبة مشاركة المنشآت الصغرى والمتوسطـة المغربيـة في تنفيذ المشاريع الاستثمـارية من 30% عام 1987 إلى أكثر من 70% عام 2001.
خلق حوالي (1350) فرصة عمل كمعدل شهري، كما بلغ عدد الأنشطة التي تنازلت عنها المجموعة حتى نهاية عام 2001 (17) نشاط توفر حوالي (545) فرصة عمل.
كذلك ساهمت المجموعة مع عدد من المنشـآت الوطنيـة الأخـرى مثـل (OFPPT) و (CCIS) في إنشاء حوالي (49) منشأة صغيرة ومتوسطة تـابعة لجامعة القاضي عياض وقلعة السراغنة بمدينة مراكش.
4- الإطار القانوني و التنظيمي الخاص بالمناولة الصناعية :
4-1- إصدار التشريعات الخاصة بالمناولة الصناعية : تشكل المناولة أحد أرقى أشكال علاقات التعاون الحديثة بين المنشآت الصناعية وتشمل على مصالح متشابكة ومعقدة علاوة على كونها تمثل نشاطا حديثا في المنطقة العربية. وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فإن استخدام هذا الأسلوب في عملية التنمية الصناعية يتطلب العمل على إصدار التشريعات والقوانين القادرة على إيجاد حلول لمختلف المشاكل والحالات التي تحدث بين الجهات المتعاقدة بما يضمن مصالحها واستمرار علاقاتها في هذا المجال.
4-2- الهيكل التنظيمي : يتضمن الشكل في الصفحة الموالية، الهيكلي التنظيمي الإداري العام لمراكز التكامل الصناعي ويبين الجهات الأساسية المكونة لمجلس الإدارة إلى جانب الإدارة العامة والأقسام الرئيسية والمكاتب الفرعية التابعة للإدارة العامة، كما يمكن صياغة هذا النموذج على أساس وظيفي.
الشكل رقم (04) : نموذج مبدئي للتنظيم الإداري العام
















5- تنظيم عقود المناولة الصناعية :
5-1-الإطار العام : تعتمد عملية المناولة هي في الأساس عملية تعاقدية عادلة وسليمة تتم بين طرفين هما : المؤسسة المقدمة للأعمال والشركة (أو الشركات) المنفذة للأعمال. وبصورة عامة تدخل عقود المناولة ضمن المفهوم العام لعقود المنشأة التجارية والصناعية بشروطها والتزاماتها على أساس عادل وسليم، ولا يوجد في الوقت الراهن تشريع في البلدان العربية لتنظيم نشاط المناولة ، على غرار ما هو قائم في البلدان المتقدمة، فعملية التشريعات أو اللوائح المنظمة لعلاقات التبادل والتعاون بين المؤسسات الآمرة بالأعمال والمنشآت المنفذة، معقدة وتتطلب قبل كل شيء معرفة دقيقة لأسلوب وخصائص المناولة الصناعية، وقد تكون عقود المناولة محددة بفترة معينة وقد لا تكون مربوطة بمدة محددة ، وتتضمن كل الشروط الفنية المتفق عليها، وانطلاقا من هذه الإعتبارات سوف يتضمن الدليل فكرة مختصرة حول التزامات وحقوق طرفي عقود المناولة الصناعية، وبشكل عام هناك مبدئين تقوم على أساسهما عقود المناولة في ضوء الاستجابة لشروط العطاءات أو من خلال الإتصالات المباشرة التي تتم بين المعنيين وبنـاء على نتائـج المفاوضـات التي تـم التوصل إليها بهذا الشأن وذلك على النحـو الآتي :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=441669
- في إطار المبدأ الأول يقتصر التعاقد بين المنشأة الآمرة بالأعمال والشركة المناولة على صناعة المنتوج المطلوب دون مهام فنية أخرى.
- وطبقا للمبدأ الثاني تشمل عملية التعاقد المبرمة بين المؤسسة الآمرة بالأعمال والمنشأة المنفذة، دراسة وتصميم وصناعة المنتوج المطلوب .
وفي كلتا الحالتين ينبغي أن تمر عقود المناولة بعدد من المراحل من بينها:
أ- مرحلة التفاوض (المساومة) وإعداد العقود : تعتبر مرحلـة التفاوض أساسية وبالغة الأهمية بالنسبة لمصير العملية وهو ما يستدعي عدم التعجل ودراسة كاملة للجوانب الفنية والقانونية و الإقتصادية للعقود على أساس مبدأ حسن النية، حيث تنص القوانين المطبقة في مختلف البلدان على أن التعويض، في حال توقف أو انقطاع التفاوض، يترتب فقط عند حدوث ضرر حقيقي ومادي بعد الاتفاق وإبرام العقود.
ب- كتابة العقود : تعتبر مسألة كتابة وتوثيق العقود من الإجراءات الشكلية الضرورية لمواجهة المشاكل التي قد تحدث بين طرفي العقد من حين لآخر.
ج- صياغة دفتر الشروط التقنية : يعبر دفتر الشروط التقنية عن إرادة المنشأة المقدمة للأعمال حول موضوع العقد ويجسد تطلعاتها الصناعية المنشودة، ويشكل هذا التوجه القاعدة الأساسية التي يتم في إطارها تحديد التزامات الشركة المناولة، ويتضمن دفتر الشروط التقنية عدد من الإلتزامات والواجبات أهمها :
- الأهداف : وتشمل الجودة والخصائص الفنية المطلوب التقيد بها ومواعيد التسليم.
- الحيثيات : وتشمل : المرجع القياسي ، الخصائص الإحصائية، كالمساحة والتناسق والشكل الهندسي، و الخصائص الديناميكية مثل وظيفة وعمل المنتوج.
- الأثر المحتمل :كطبيعة الرقابة المقررة، و الوسائل البشرية والمادية اللازمة.
5-2- حقوق وواجبات طرفي التعاقد : من الناحية المبدئية تقوم عقود المناولة على مجموعة من العناصر الأساسية كالجودة ومواعيد التسليم والأسعار.
أ- الأسعار : يتم تحديد عناصر الأسعار في العقود إما على أساس مبدأ التراضي أو بمقارنة العروض، وهناك في هذه الحالة اتجاهين :
- الاتجاه الأول تأخذ به المنشأة المنفذة للأعمال التي تنظر إلى السعر باعتباره عامل متحرك وتابع لعناصر الكلفة وعوامل السوق.
- الاتجاه الثاني فتمثله المؤسسة المقدمة بالأعمال ويميل إلى تحديد السعر مسبقا.
وهناك أيضا مجموعة من العوامل الأخرى مثل طريقة الحساب وعملية الدفع ورقابة الأسعار وتكاليف الدراسة ونفقات التسليم و الابتكار والتعبئة والتغليف ومساهمة الشركة الآمرة بالأعمال في استثمارات المنشأة المناولة وتغيرات الأسعار.
ب- جودة المنتجات المصنعة : تتوقف جودة المنتوج الصناعي على مدى دقة دفتر الالتزامات الفنية المعتمد من طرف الشركة الآمرة بالأعمال وصرامة التنفيذ من جانب الشركة المناولة.
ج- مدة العقد : يثير هذا الموضوع عددا من الأسئلة خاصة بالنسبة للشركة المناولة مثل : كم هي مدة العقد ومن يملك صلاحية إلغائه من طرف واحد ؟ وهل يترتب على ذلك حق تعويض الضرر وما هو الموقف لو استمر طرفي العقد في مواصلة التعاون بعد نهاية فترة العقد المحددة بينهما ؟ من البديهي أن التعامل مع هذه الحالات يختلف من بلد إلى آخر حسب طبيعة القوانين المعمول بها في البلدان المختلفة. على سبيل المثال ووفق القانون الفرنسي، إذا كان عقد المناولة يندرج ضمن فئة عقد المنشأة لفترة محددة في هذه الحالة يستطيع الآمر بالأعمال إلغاء العقد حتى في حالة بدأ تشغيل المشروع لكنه في المقابل يتحمل مسؤولية تعويض الضرر للشركة المناولة خاصة:
- النفقات المدفوعة.
- الفروقات المستحقة.
د- شروط التسليم: ينبغي على العقد أن يحدد شروط التسليم مثل المواعيد والمكان والنقل ومخاطره والجهة التي تتحملها إضافة إلى المشاكل المتعلقة بالتعبئة والتخزين وموضوع الرقابة.
خاتمة: الترابط والتعاون والتعاقد والمناولة وسائل متكاملة في أي نشاط الأهمية في الصناعة. والتطور الصناعي ظاهرة تتشكل من أنواع عديدة بينها تكاملها لتحقيق دورها في التنمية الشاملة، ومن المؤكد، أن كلا من المؤسسات المتعاقدة ستجني فوائد عديدة نلخصها فيما يلي:
1- الصناعات الكبيرة: تحقق هذه الصناعات الفوائد التالية والناتجة عن عقود المناولة مع غيرها من المؤسسات الصغيرة منها خاصة :
- توفر مصدر محلي لمكونات ومدخلات منتجاتها.
- توفير موجداتها من العملات الصعبة.
- توفير كبير من احتياجاتها للتخزين وتجميد أموالها في شراء كميات كبيرة من القطع والمكونات من أسواق خارجية.
- خفض كلفة إنتاجها وتحسين النوعية لزيادة قدراتها التنافسية في السوقين المحلي والخارجي.
- زيادة الطاقة الإنتاجية ورفع الكفاءة الإنتاجية.
- المرونة في قدرتها على تنويع منتجاتها.
- خفض احتياجاتها لرأس مال العامل.
2- الصناعات الصغيرة: أما بالنسبة للصناعات الصغيرة، فإنها تحقق ما يلي:
- تطوير خبرتها بالاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية والخدماتية للمؤسسات الكبيرة.
- توفير مصدر تمويل من غير المؤسسات المالية.
- تأمين تسويق منتجاتها بسهولة ويسر.
- تحسين أدائها.
- تشجيع المبدعين وأصحاب الكفاءات الفنية على إقامة مشاريع جديدة تساهم في هذا النوع من النشاط.
ويتضح من العرض السابق أهمية أسلوب المناولة الصناعية لكل تنمية صناعية وأن فهمه وانتشاره والاستفادة منه في المنطقة العربية مازالت محدودة للغاية. ، كما أن الأجهزة العربية العاملة في هذا القطاع مازالت بدورها ضعيفة التأثير، لذلك لا بد من التركيز في المستقبل على المجالات التالية :
- زيادة الاهتمـام بهذا الأسلوب في الأوساط الصناعيـة العربيـة لإحـداث الاندماج بين المنشآت الصناعية وتوسيع وتطوير القاعدة الصناعية.
- ضرورة قيام الشركات الكبيرة العربية بدور فعال في تنميـة المناولـة الصناعيـة الوطنية والحد من الاعتماد على المناولة الخارجية خدمة لمصالحها وقدراتها التنافسيـة بصفـة خاصة والمساهمة في التنمية الصناعيـة والاقتصـادية والاجتمـاعية بصفة عامة، والاستفـادة في هذا المجـال من تجربـة المكتب الشريف للفوسفـات المغربي وشركة سنيم الموريتانيـة.
- ضرورة اهتمـام الأوساط الصناعيـة العربية بالفعـاليات والأنشطـة التي تقام في مجال المناولـة الصنـاعية، على الصعيدين المحلي والخارجي، للتعرف أكثر على هذا الأسلـوب والاستفـادة منه فـي تعزيز مكانتها في الأسواق الداخلية والخارجية، والتركيز في هذا المجال علـى المعـارض والنـدوات والدورات التدريبيـة.
- التوسع في إقامة الأجهزة اللازمة للمناولة الصناعية في المنطقة العربية وإصدار التشريعات المطلوبة.
- دعم ومساندة البرنامج العربي للمناولـة الصناعيـة لتمكينـه من تحقيـق أهدافـه في مسانـدة الجهود العربيـة الرامية إلى تحقيـق الاندمـاج والتكامـل بين المشروعـات الصنـاعية.







المراجع المعتمدة :
1- Claude Altersohn , de la sous – traitante au partenariat industriel , dynamiques d’entreprises , l’hartmattan ,1992
2- إصدارات المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين حول البرنامج العربي للمناولة الصناعية على الموقع الإلكتروني : www.arifonet.org.ma/
3- Claude Altersohn , de la sous – traitante a l’aube du XX siècle , l’hartmattan ,1997 .
4– تقييم نشاط المناولة الصناعية في أوروبا ، عام 2000.
5- إصدارات MIDEST عام 2001.
6- تقييم نشاط المناولة الصناعية في المملكة المغربية عام 2000.
7- www.exxun.com/afd/ec_gdp_composition_se ... try_2.html .
8- التقرير الإقتصادي العربي الموحد لسنة 2006 .




.





hglkh,gm hgwkhudm ;uhlg hsjvhjd[d gjtudg hgjkldm td hg],g hguvfdm










عرض البوم صور نادية25   رد مع اقتباس

قديم 05-08-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28092
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 05-08-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بشير07 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى اقتصاد و تسير المؤسسة
افتراضي

شكراااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااا









عرض البوم صور بشير07   رد مع اقتباس
قديم 05-08-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 28092
المشاركات: 2 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 05-08-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
بشير07 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نادية25 المنتدى : منتدى اقتصاد و تسير المؤسسة
افتراضي

بارك الله فيك









عرض البوم صور بشير07   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الالكترونيات الصناعية محمد الامين منتدى كلية الهندسة , 1 06-10-2011 02:27 AM
برنامج يجلب لكم كل الترددات والقنوات مع كل الأقمار الصناعية محمد الامين منتدى القنوات التليفزيونية 0 04-24-2011 06:52 PM
حكم تركيب الرموش الصناعية امل الحياة منتدى ألـفتاوى الـشرعية 4 04-05-2011 04:07 PM
التحميــــل العشــــوائي من الاقمار الصناعية нαмι∂σ قسم الطلبات و الشروحات لكروت الستالايت 10 01-16-2011 01:04 PM
الاظافر الصناعية تصيبك بامراض خطيرة نونو الجزائرى منتدى أخبار الجزائر [ DJAZAIRNEWS ] 3 12-09-2009 09:59 PM


الساعة الآن 04:15 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302