العودة   منتديات صحابي > الأقسام العامة > منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }


منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } للنقاش الهادف والبناء والمواضيع الجادة و طرح الأفكار الجديدة و التي تهم المنتدى و الفرد و المجتمع بأسره.


إلى من يهمه الأمر

منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }


إلى من يهمه الأمر

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من الصعب أن نظن بأن كلماتنا سيفهمها الجميع كما نحن نعنيها ، وتعدد التفسيرات واختلافها لما نقول حتى وإن بلغ

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-24-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من الصعب أن نظن بأن كلماتنا سيفهمها الجميع كما نحن نعنيها ، وتعدد التفسيرات واختلافها لما نقول حتى وإن بلغ ببعضها سوء الفهم لا يجب أن يمنعنا عن التعبير عن آراءنا ، والبعض يعتبر الصراحة قسوة والبعض يعتبرها وضوحا وجرأة والبعض سيعتبرها وقاحة وتشفي وتبرّم من المسؤولية ، ومع ذلك لكل أولئك أوجّه هذه الرسالة إن كان يهمهم الأمر .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t58279.html#post449178

إن الإيمان بالفكرة إذا وقر في القلب وخالط الدم وسار في العروق لا يمكن انتزاعه إلا أن ينتزع كيان الإنسان ويصبح شيئا آخر خلاف ما كان عليه ، كما أن الإيمان بالفكرة لا يكون إيمانا حقيقيا إلا إذا بني على أسس راسخة تدعمها القواعد المنطقية والقيم الإنسانية الخالدة ، ولم يكن الإيمان يوما هو إيمان بمسميات وشعارات وعناوين سهل زوالها يسير درسها ومحوها .

ولقد قيل أن قوة الإيمان بالفكرة يظهر عند الشدائد والمحن والهزائم أو المواقف التي تبدو هزائما ، فلقد قال صلى الله عليه وسلم حين فرّ أغلب جيش المسلمين في حنين حين أعجبتهم كثرتهم : ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) أي أنني أنا الرجل الذي آمن بالفكرة لم يفر بجسده وحياته ليترك الفكرة خلفها تدوسها حوافر الخصوم .

بالرغم مما سبق يبقى السؤال المهم والضرورة ، هل فعلا نحن مؤمنون بالفكرة أما أن الفكرة توارت خلف الشعارات حينا من الدهر حتى استحالت تلك الشعارات والعناوين هي الأصل الذي نقاتل من أجله ؟!

ولأكون أكثر وضوحا أقول : إن فكرتنا هي الإسلام وحده ، نعم الإسلام مجردا من كل شعار اقتبس من نوره أو حاول ذلك ، ولم تكن الشعارات والحركات والجماعات إلا وسيلة لبلوغ الغاية من الإيمان بتلك الفكرة الرائعة ، تلك الفكرة التي كفلت للبشرية حياة الحرية والعدل والمساواة وبناء حضارتها ، إن المبادئ التي يقوم عليها الإسلام لايجب أن تغيب أو تتوارى عن خطاب من يحملها ، ولا تستطيع قوة مهما كانت أن تشوه صورة تلك المبادئ ولا أن تمنع نورها الحق من أن يبدد ظلام الباطل .

منقول بتصرف



Ygn lk dili hgHlv










عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس

قديم 01-24-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

وعليك السلام و رحمة الله و بركاته أختي
في البداية أود أن أشكرك على مواضيعك الهادفة التي تدل على سمو خلقك فلك كل التحية
أما بخصوص موضوعك فإسمحي لي بهذا التعليق
في ظل أجواء التخلّف الذي نترنّح تحت أغلاله وآصاره يقتصر همّ المسلم على البقاء على قيد الحياة، يواجه كل يوم تحديات لقمة العيش وشربة الماء وحبّة الدواء ونحوها، في حين كان ينبغي أن يتجاوز معركة البقاء الجثماني إلى خوض معركة أداء الرسالة وإقامة الحضارة والوقوف موقف الشهود على الأمم والشعوب، والحلّ يتعدى توفير مقوّمات الحياة إلى إعادة صياغة الإنسان إسلاميا حتى يسترجع الشخصية المسلوبة والإنسانية الضائعة وينجو من عوامل الخوف والقلق والسحق ليضع نفسه من جديد على طريق البناء والإصلاح.

لذا يجب علينا تبني المنهج الدعوي الشمولي وحشد جميع الطاقات العقلية والنفسية والسلوكية وهو التصوّر الذي يتناول في تناغم وانسجام التجارب الإيمانية الناجحة على المستوى الذهني الفكري،والقلبي العاطفي، والسلوكي العملي لإيجاد الإنسان الربّاني صاحب العلم والأخلاق والاستقامة والعطاء، فيستطيع بناء المجتمع المتحضّر الراقي، ويصنع أمجاده بتوجيه من القرآن الكريم والسنة إن الانسان المتشبع بالرؤية الاسلامية المتكاملة ينبهه إيمانه الى السنن الالهية في الكون والمجتمعات ويندبه لإعمالها في الواقع بحيث يستطيع تحويل البعد الإيماني إلى إنجاز حضاري، وهذا من أفضل وسائل الدعوة بين المسلمين وغيرهم، وليس من رأى كمن سمع، وهو وحده القادر على ذلك لأنّه يربط بين الإيمان والتقوى وبين اكتشاف سنن التسخير وزيادة الرزق، فدينه يمدّه إلى جانب المعرفة المتنوّعة الراسخة بالبصيرة (التي سماها القرأن الكريم فرقانا ) وهي نور ربّاني يجلبه الإيمان الصادق والمجاهدة وطول الوقوف على باب الله تعالى بالعبادة والتضرّع والإخبات، كما أنّ شمولية التصوّر تيسّر للمسلم - الفرد والمجتمع - تجسيد الارتباط بين الانتصار في ميدان المبادئ والانتصار على الشهوات وبين الانتصار في المعارك الحربية، فليس هذا المسلم عقلانيا فقط ولا متصوّفا فحسب ولا مقاتلا بحتا، إنما هو كلّ هذا، فهو يحسن التفكير والتدبير ويتفنّن في تزكية النفس وعبادة الله تعالى وينصر دينه وأمّته في ساحة الوغى.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t58279.html#post449394
إن الانسان المنشود يتعلم من إسلامه أن لا يستسلم للقدر كجبريين، وإنّما يواجه هذا القدر بقدر أحبّ إلى الله منه، وهذا نتيجة لتطليق الأمية العقلية التي سادت ساحتنا قرونا،بذلك يستطيع السير بهدي الإسلام ليخرج الناس من ظلمات الجهل والاستبداد والرذيلة والفوضى والتخلّف إلى نور المعرفة والشورى والنظام أي ينتقل من القلق النصوصي إلى القلق الحضاري ومن التبرّك بالقرآن فقط إلى التحرّك به ومن النظر السطحي للسنّة النبوية إلى تجسيد معانيها الكريمة في العلاقات الأسرية والاجتماعية كما في الحياة الروحية تماما،فهو يعرف مراتب الأحكام ولا يخلط بين الأصول والفروع، و يحسن التمييز بين الكليات والجزئيات، ويتحلّى بالحكمة فيضع كل شيء في مكانه المناسب ولا يعطي لأيّ شيء ولا أحد إلاّ "التسعيرة " التي أعطتها له الشريعة من غير إفراط ولا تفريط، ومن أهمّ ميزاته الجمع التوافقي المتوازن بين التميّز الإيماني والبعد الإنساني، فذلك يحميه في آن واحد من التقوقع المتزمّت ومن التميّع المتربّص بمن يتعاطى مع المحيط الكبير بما فيه من أفكار وفلسفات ونظريات وسلوكيات شتّى، وموضع التوازن والوسطية هو الأصعب دائما لكنّه الأنسب لصاحب رسالة الحضارة والشهادة.
هذا مع التحية












عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 01-25-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

أولا جزاك الله الجنة على هذا الرد المثمر أخي الكريم
فقد صدقت في كل كلمة .. ولكن الحل يكمن في أن يبدأ كل واحد منا بتغيير نفسه والتمسك بعقيدته ..فلن يستطيع أي داعية أو رجل دين تغيير العالم .. فدورهم ينحصر في التوجيه وتوضيح حقيقة هذا الدين وإزالة اللبس الذي يشوب عقولنا ..
أما التغيير فيبدأ من النفس البشرية فإن أرادت السمو والرقي سعت إلى ذلك ..بحيث يتربع الإيمان في القلوب ..فلا تستطيع أي شهوة أو هوى إزاحته ..
التغيير على الرغم من صعوبته .. لكنه ليس مستحيل
نسأل الله أن يهدينا و يوفقنا دائما إلى ما يحب ويرضى
أجدد شكري لك أخي الكريم









عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس
قديم 01-26-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

شكرا لك أختي صدقتي علينا بالتغير ولكن أي تغيير نتحدث عنه ومن أين يبدأ هذا التغير وكيف يتم وهل هو ممكن فعلا ؟ هذا ما سنحاول معرفته في هذا التعقيب
إنَّ إحدى مهمَّات الرُّواد في الأمَّة، وهم الأكثر حساسيَّة تجاه المتطلِّبات المتجدِّدة للحياة المعاصرة: هي تغيير المجال الإدراكي لوعي المجتمع، بإعادة ترتيب الأولويَّات، وتصحيح التَّصوُّرات، والتَّذكير بالأمور المنسيَّة، وشحذ أذهان النَّاس تجاه القضايا المحوريَّة في حياة الأمَّة، أي: تربية الإنسان المؤمن بالتَّغيير، بهدف استئناف حياة إسلاميَّة بشتَّى الجوانب.

فالتَّفكر والتَّدبُّر والنَّظر إلى المستقبل هو الذي يغذِّي الحماسة للتَّغيير واتِّقاء سوء العاقبة، والتَّغيير دائمًا ينطوي على قدر من المشقَّة؛ ولكن حلاوة النَّصر على النَّفس ونشوة اجتياز العقبات تُنسي المرء طعم المعاناة، وهو ينتظر إضافةً إلى ذلك من الله حسنَ العاقبة.

والإنسان الذي يواجه مشكلة، ويعتقد أنَّ بإمكانه حلَّها هو إنسان يؤمن بالتَّغيير، والتَّغيير هو انتقال من حالة لا يرضى عنها إلى حالة يُؤمن بها، وهذا الانتقال يخضع لقانون (الهدف - الوسيلة - طاقة الإنسان).

وهذا القانون لا يعمل بطريقة سحريَّة خارقة غامضة الأسباب؛ بل يخضع لسنن واعتبارات كونيَّة؛ بل التَّغيير نفسه سنَّة من السُّنن، والسُّنن الكونيَّة تعمل عملها في نفوس البشر ومجتمعاتهم، وتُؤتي ثمارها لمن عمل بها، ووفَّاها حقَّها، والتزم بها كائنًا من كان، وليس من مهمَّة البشر خلق السنن؛ لأنَّهم لا يقدرون على ذلك، وإنَّما على البشر أن يكتشفوا هذه السنن، وأن يجتهدوا في البحث عنها؛ شوقًا إلى كشفها والاستفادة منها، وأن يشكروا الخالق المنعم بها.

فنحن عندما نعلم أنَّ مشاكلنا خاضعة لسنن يُمكن كشفها، يكون سلوكنا إيجابيًّا في الإقبال على العمل بجدٍّ؛ لأنَّنا واثقون أنَّ بإمكاننا حلَّها، كالمريض الذي يطلب من الطبيب أن يشخِّص له الأسباب التي هي وراء حالته، ومن ثمَّ يصف له العلاج المناسب.

والعقل الذي أنكر أو جهل السُّنن يبقى في حيرة، وإذا بدأ يعمل، يمكن أن يتركه في منتصف الطَّريق، ويمكن أن يصرفه عنه أي صارف تافه، ويسهل عليه ذلك؛ لأنَّه لا يشعر أنَّه ترك أمرًا يتوقف حلُّ المشكلة عليه، فهو لم يتعوَّد حلَّ المشاكل، وإنَّما يراها معلَّقة ومُزمنة، بينما العقل المتبصِّر الذي لم يعد يرى غموضًا في الأسباب، على مستوى المشكلة أيًّا كانت، إنما يدرك أنها تخضع لقانون ثابت وسبب واضح، يتَّسم سلوكه بالإيجابيَّة ويقبل على العمل بجدٍّ، ويزداد ثقة وطمأنينة كلَّما تعوَّد التَّعامل مع هذه السُّنن.

والنَّجاح في التَّغيير يعتمد على تحقيق أركان القانون النَّاظم له، كلٌّ بشروطه وَفْق توازن محكم، فإن نحن أغفلنا ذلك اختلَّ توازن القانون، وفقدنا من ثَمَّ الاتِّجاه، وضللنا الطَّريق.

الهدف:
إنَّ رسم أهداف محدَّدة هو أولى خطوات التَّغيير، فإذا استطاع المرء أن يحدِّد الهدف، فقد اجتاز نصف الطَّريق، وكلَّما كان الهدف واضحًا ثابتًا بيِّنًا، كانت الأقدام ثابتة والسَّعي حثيثًا، فوضوح الهدف سبيلُ التَّخلص من الدُّروب الجانبية.

وسلامة العقيدة سبيل وضوح الرُّؤية، وسبب البحث عن نظام الكون وسننه، فصاحب العقيدة والمبدأ يسترشد بعقيدته ومبادئه في صياغة أهدافه؛ حيث يتمُّ توصيف الهدف من خلال موقع هذا الهدف في منظومة الإنسان العقديَّة، فبالنِّسبة للمؤمن تكون مرجعيَّة التَّوجيه والتَّسيير - أي: تحديد الأهداف - في سياق التَّغيير الشَّرعيِّ لتَحقيق الغاية الشَّرعية - هي الوحيَ، وتحديد وتحرير مصدر التَّلقي ومرجعيَّة التَّوجيه هو قاعدة الانطلاق الأولى في مسيرة التَّغيير، وهو الذي يكفل انطلاق التَّغيير من الثَّوابت التي فيها مصالح الأمَّة الدُّنيويَّة والأخرويَّة.

الوسيلة:
الوسيلة هي الأداة التي تمكَّن الإنسان من الانتقال من الهدف إلى الغاية، وهي ثمرة التَّخطيط، فحين يبذل الإنسان جهده في تصوُّر الأوضاع والإمكانات الحاضرة من أجل وضع برامج واضحة؛ بغية الوصول للهدف، يكون قد ابتكر الوسائل، والوسائل هي الأخرى يجب أن تخضع للعقيدة، والمبادئ التي تخضع لها الأهداف.

وإنَّ من معوِّقات التَّغيير الأساسية فيما يتعلَّق بالوسيلة: ألاَّ يهتدي الإنسان إلى علاقة المتاح بالغاية المنشودة، بأن أهمل الوسيلة الموجودة وحطَّ من قيمتها، وكان لا يتمكَّن من الوسيلة التي يرى لها الفائدة والجدوى، فنتج لديه أن لا فائدة من العمل، فيدخل في إجازة مفتوحة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t58279.html#post450440

إنَّ إدراك المسلم لهذه القضيَّة الجوهريَّة يجعله يُقْبل على ما بين يديه من وسيلة موجودة بكل جدٍّ وصبر واستمرار، دون أنْ يصرفه أحد عن غايته؛ لأنَّه يعرف: ماذا يعمل؟ وأين يؤدِّي عمله؟

ولكن لا بدَّ من التَّأكيد على أنَّ التَّعامل مع الوسائل والأساليب يجب أن يتمَّ على أنَّها غير مقصودة لذاتها، ومن ثم فإنَّ قيمتها من قدرتها على تحقيق الأهداف التي وُضعت من أجلها.

طاقة الإنسان ودوره في التغيير:
لقد علَّمنا القرآن أن تغيير الذََّات هو أساس كلِّ تغيير، وأنَّ تغيير السُّلوك والمواقف يمكن أن يؤدِّي للتغيير، حتَّى في أحوال الطََّبيعة، نلمس هذا في قوله - تعالى -: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 -12].

وفي قول الله - تعالى -: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11] دلالة واضحة على أنَّ تغيير النَّاس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم سبب لتغيير الله ما بهم، وَفْقَ ما صارت إليه نُفُوسهم وأعمالهم، وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون؛ ولكن ما يقع عليهم يترتَّب على ما يكون منهم، ويجيء لاحقًا له في الزَّمان بالقياس إليهم.

فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنَّته أن تترتَّب مشيئة الله بالبشر على تصرُّف هؤلاء البشر، وأن تنفذ فيهم سنَّته؛ بناءً على تعرُّضهم لهذه السُّنة بسلوكهم.

فالتَّغيير الذي ينبغي أن يحدث أولاً هو التَّغيير الذي جعله الله مهمَّة القوم وواجبهم، والمراد بما بالأنفس يعني: الأفكار، والمفاهيم، والظُّنون، في مجالي الشُّعور واللاشعور.

ومن المفارقات أنَّنا نتطَّلع لتغيير الواقع بشوق دون أن يخطر في بالنا أنَّ ذلك لن يتمَّ إلاَّ إذا حدث التَّغيير بما بالأنفس، هذا ونحن مطمئنون إلى ما بأنفسنا، ولا نشعر أنَّ ما فيها هو الذي يعطي حقَّ البقاء لهذا الواقع الذي نريده أن يزول، ونحن نشعر بثقلِ وطأته علينا؛ ولكن لا نشعر بمقدار ما يُسهمه ما في أنفسنا؛ لدوامه واستمراره.

وهذه الصِّفة التي يثبتها الله - تعالى - للنَّفس، من إمكانية أن يغيِّر النَّاس ما بهذه النُّفوس - هي من صنع الله ومن إلهامه، وتتولد من الأفكار التي يضعها البشر بالنَّفس، صفات تتعلَّق بالقوم، وهذه الصِّفات أيضًا من خلق الله - تعالى - كالغنى والفقر والعزَّة والذلَّة... فالله جعل للإنسان سلطانًا على تغيير ما بالنَّفس، الذي هو مجال جهد الإنسان.

وفي الآية إشارة إلى أنه ليتحقَّق التَّغيير لا بدَّ من تغييرين: تغيير القوم، وتغيير الله، لا بدَّ من توفرهما معًا، وملاحظة الارتباط بين التَّغييرين، وتمكُّن الإنسان من استخدام سنن التَّغيير، يعطي للإنسان سيطرة على سنَّة التَّاريخ، وسيطرةً على صنعه وتوجيهه.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=450440

كما لا بدَّ من أسبقيَّة التَّغيير الذي يحدثه القوم؛ لأنَّ بين هذين التَّغييرين ترابطًا، فإذا وقع التَّغيير الذي يخلقه الله، دلََّ ذلك قطعًا على أن التَّغيير الذي يقوم به القوم قد سبق أن حدث؛ لأنَّ الله - تعالى - اشترط هذه الأسبقيَّة، كما أنَّه إذا تحقَّق التَّغيير الذي يقوم به القوم، فإنَّ التَّغيير الذي يخلقه الله سيتمُّ على أساس وعد الله - تعالى - الذي لا يخلف الميعاد وسنَّته التي لن تجد لها تحويلاً.

وهذا التَّعهد إنما هو في مجال القوم - أي: الجماعة أو المجتمع - لا في مجال الفرد، وفي مجال الدُّنيا لا في مجال الآخرة، كما أنَّه لا يلزم أن يحدث التَّغيير للفرد الواحد إن غيَّر ما بنفسه، وإن كان يُمكن أن يحدث ذلك في بعض الأمور الخاصَّة، مثل: السُّلوك الفردي، وعلى كلٍّ فإن هذه السُّنَّة هي سنَّة اجتماعية لا فردية، هذا يعني أنَّ هناك حدًّا أدنى من حيث الكم، يجب أن يتغيَّر بالمجتمع؛ ليتحقَّق من ثَمَّ الوعد، وعندها حتَّى ينال الفرد نصيبه من هذا التَّغيير.

وهذا يقودنا إلى ضرورة من ضرورات الرُّؤية الإسلامية في المجتمع المسلم بأنَّ مهمَّة الفرد المسلم لا تقتصر في هذه الحياة على تغيير أحواله، وإنَّما تتعداها إلى ضرورة تغيير أمَّته، وإصلاح أحوال مجتمعه عن طريق الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، وبذل النُّصح للمسلمين، وتطهير الحياة الاجتماعية من الشَّرِّ والفساد، وقد أثنى الله - تعالى - على هذه الأمة بقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

وفي "صحيح البخاري" من حديث ‏ ‏النُّعمان بن بشير - ‏‏رضي الله عنهما - عن النَّبي - ‏ ‏صلَّى الله عليه وسلَّم -‏ ‏قال: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرُّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم، نَجَوْا ونجوا جميعًا))‏.

وفي السُّنن من حديث قيس بن حازم قال: قام أبو بكر - رضي اللَّه عنه - فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمَّ قال: يا أيُّها النَّاس، إنَّكم تقرؤون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105]، وإنَّا سمعنا رسول اللَّه - صلَّى الله عليه وسلم - يقول: ((إنَّ النَّاس إذا رأوا المنكر لا يغيِّرونه، أوشك أن يعمَّهم اللَّه بعقابه))؛ رواه أصحاب السنن إلا النسائي، واللفظ لابن ماجه.

وسئل حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - عن ميت الأحياء، فقال: "الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه".

ويقودنا هذا بدوره إلى حيثيَّة أكثر عمقًا، وهي أنَّ وعي المجتمع قائم على عمليَّة توازن دقيقة، وكل فرد فيه له ثقله في هذه العمليَّة، بشكل يشبه إلى حدٍّ بعيد توازن الطَّائرة الشِّراعية في الجوِّ، فلولا أنَّ كلاًّ من مكوِّناتها محسوب بدقَّة، من حيث وزنُه وموضعه لاختلَّ توازنها، سوى أنَّ المجتمعَ ذاته هو الذي يقوم بتنظيم وعيه، من خلال اعتبار كلِّ فرد مسؤولاً، على قدر ما أوتي من إمكانات ومواهب.

وبكلام آخر:
على المسلم أن يجدَّ في نقل الإمكانات والمواهب والملكات التي أوتيها من حيِّز الطَّاقة والاستعداد إلى حيِّز التَّطبيق والواقع، على قاعدة أنَّ الإنسان سيُسأل يوم القيامة -فيما يسأل - عن عمره فيم أفناه؟ ولا بدَّ لذلك من الوعي بالذَّات عن طريق معرفة إمكاناتنا الخاصَّة، والوقوف على إمكاناتنا الكامنة، وحقيقة المشكلات التي نعانيها، والمصاعب التي تواجهنا، والبحث عن طرق جديدة لاكتساب المعرفة واستخدامها، وتوفير الوقت والمال لذلك.

وعلى الجانب النَّفسي والخُلقي لا بدَّ من إزالة ما تراكم على النَّفس من الصَّدأ والرَّين، وتحريرها من الآصار والأغلال التي طرأت عليها؛ للوصول إلى الإشراق الرُّوحي وصفاء القلب والأنس بالله، والمعاني التي ينبغي أن تحتلَّ مكانًا متميزًا جدًّا في شخصيَّة المسلم، والنُّبل والتَّسامي الخلُقي، والسَّيطرة على النَّزوات وإيثار الآخرين، وإنَّ مما يساعدنا في تحقيق ذلك أمورًا؛ منها: إخلاص النية لله - تعالى - والتَّقرب إليه بفعل أوامره واجتناب نواهيه، والرِّضا بما يقضيه الله - تعالى - والشُّكر على آلائه، والصَّبر على ابتلاءاته، وما يليها من الرَّجاء والخوف من الله، والتَّوكُّل عليه، والإنابة إليه.

ولنكن على يقين من أنَّ ما هو كامن في نفوس البشر من طاقات هو أعظم بكثير من كلِّ الإنجازات التي تحققت؛ لكن تلك الطَّاقات تحتاج إلى تجسيد من خلال الوعي والإرادة، والتَّوظيف والبرمجة الذَّاتية، ومقاومة الأهواء والرَّغبات.

فليحاول الواحد منَّا أن يكون قدوة في جانب من شخصيته ومسيرة حياته، إن شقَّ عليه أن يكون قدوة في جميع شأنه - ولاشكَّ أنَّ ذلك ليس سهلاً ولا متاحًا لمعظم البشر - فأمَّة الإسلام بحاجة ماسَّة إلى مثل هؤلاء ينيرون طريقها، وممَّا يعين في ذلك الاهتمام بالتَّحسينات البالغة الصِّغر والمتتابعة المتراكمة، فهي توصل إلى نتائج عظيمة غير متوقعة.

أو يحاول أن ينهمك في مشروعٍ جزئي مع من يثق بدينه وإخلاصه، وليوجهوا كل طاقاتهم بعد ذلك إلى هذا المشروع مهما كان صغيرًا في المعيار النِّسبي.

فالسرُّ البديع في هذه الآية الكريمة أنها لم تهمل أحدًا في سياق مشروع التَّغيير، ولم تستثنِ أحدًا من مسؤولية التَّغيير، فالكلُّ له حقُّ تلقِّي التَّوجيه، والكلُّ عليه مسؤولية الاستجابة، بحسب ما هو فيه من موقع ومقدرة وتوفيق من الله تعالى.










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 01-28-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد }
افتراضي

إضافة جد قيمة ومثمرة في نفس الوقت أخي الكريم
جزاك الله خير الجزاء وسدد خطاك
والتغيير كما سبق وذكرت هو أن يبدأ كل واحد بتغيير نفسه أولا ثم محيطه عن طريق تعاملاته وعلاقاته المختلفة .. لأن تغيير المجتمع ككل لا يكون إلا بتغيير اللبنة الأساسية في بنائه .. ألا وهي الأسرة
أجدد شكري لك أخي الكريم









عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مالايسع طالب العلم جهله ..شرح كتاب الفقه الميسّر..! Dzayerna منتدى الشريعة والحياة 4 09-01-2010 02:55 AM
لمن يهمه bac2010 إليكم في الفيزياء سفيان زوالي منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 4 05-13-2010 08:31 PM
الإعلان عن مسابقة قانونية*** لمن يهمه الأمر*** Maitre djazia 2010 منتدى المسابقات الصيـفية الخاصة 2011 3 02-07-2010 10:22 PM
لمن يهمه الأمر - تعرف على بعض مصادر تسمية الأندية الجزائرية - سـ 39 ـاري منتدى الكرة المحلية الجزائرية 0 12-15-2009 05:19 PM
لمن يهمه الأمر أبوحيدر منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 1 08-29-2008 10:42 PM


الساعة الآن 11:04 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302