العودة   منتديات صحابي > أقسام بلادي الجزائر > منتدى شخصيات جزائرية


منتدى شخصيات جزائرية شخصيات بارزة وقيادات, مجاهدين الثورة, كتاب ومفكرين, شهداء الثورة.التحرير


مالك حداد .. شهيد اللغة العربية

منتدى شخصيات جزائرية


مالك حداد .. شهيد اللغة العربية

مالك حداد من مواليد 1927.07.05م بقسنطينة ، عمل معلما لفترة قصيرة ، تنقل عبر مدن وبلدان عدة منها : باريس ، القاهرة ، لوزان ، تونس ، موسكو، نيودلهي وغيرها.

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-07-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.17 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى شخصيات جزائرية
مالك حداد من مواليد 1927.07.05م بقسنطينة ، عمل معلما لفترة قصيرة ، تنقل عبر مدن وبلدان عدة منها : باريس ، القاهرة ، لوزان ، تونس ، موسكو، نيودلهي وغيرها. اشتهر بمقولته " الفرنسية منفاي " .
عاد بعد الاستقلال إلى أرض الوطن وأشرف في قسنطينة على الصفحة الثقافية بجريدة النصر ثم انتقل إلى العاصمة ليشغل منصب مستشار ثم مدير للآداب والفنون بوزارة الإعلام والثقافة. أسس سنة 1969م مجلة آمال، أول أمين عام لاتحاد الكتاب الجزائريين في الفترة ما بين 1974 و1978م.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t59078.html#post456331
توفي في: 1978.06.02م.

من مؤلفاته بالفرنسية:

الشقاء في خطر (شعر 1956م)، الانطباع الأخير (رواية 1958م)، سأهبك غزالة (رواية 1959م) التلميذ والدرس (رواية 1960م)، رصيف الأزهار لم يعد يجيب (رواية 1961)، اسمع وسأناديك (شعر 1961م)، الأصفار تدور في الفراغ (دراسة 1961م).
ترجمت أغلب الأعمال إلى اللغة العربية.

شهيد العربية ..!

ابن الجزائر التي عانت من الاستعمار الفرنسي قرنا و يزيد من الزمان ، حاول الفرنسيون خلال تلك الفترة طمس الهوية العربية و جعل الثقافة الفرنسية هي المصدر في كل شيء . . فكان نتيجة ذلك أن تخرج جيل و هو لا يعرف من لغته العربية سوى أقل القليل منهم كان مالك حدّاد الذي قال ذات يوم أثناء محاضرة له بالفرنسية في دمشق عن الثورة الجزائرية التي كانت في عنفوانها " إن مأساتي تتجلى الآن بشكل أعمق . . إني أقف أمامكم؟ لا أعرف كيف نتفاهم! " . .
كان يحلم بغد أفضل ، بجزائر حرة ، لم يقوقعه حزنه على الوطن المستباح بل انطلق مخاطبا الفرنسيين بلغتهم عبر شعره و ثقافتهم التي استمدها منهم فكانت معوله لهدم القهر و العبودية .. هو من جيل الأبطال الذين لم يرضوا الهوان و لم يتقاعسوا عن خدمة وطنهم و لو بحرف . . !
بعد استقلال الجزائر قرّر ان يتوقف عن الكتابة مصرّحاً بجملته الشهيرة " اللغة الفرنسية منفاي، ولذا قررت أن أصمت" . وهكذا مات مالك حداد بسرطان صمته، ليكون أول شهيد يموت عشقاً للغة العربية.

أحلام مالك ..!

تقول أحلام مستغانمي . . " يوم التقيته في السبعينات، عابراً في ذلك المقر، أذكر، كان أكبر حزناً من أن يكون في متناول فرحتي به، وكنتُ أنا أكثر خجلاً، وأقلّ خبرة من أرد على طلبه المتواضع بترجمة بعض قصائده للعربية ، التي كان يتمنّى أن يسمعها بصوتي في ذلك البرنامج الليلي الذي كنت أُقدّمه ، والذي كان يستمع له بشغف مَن يحبُّ موسيقى اللغة العربية التي حُرم من تعلُّمها. كنت بالنسبة إليه رمزاً للجزائر الفتية ، التي صمت ليستمع لصوتها العربي. وكان بالنسبة إليًّ اسماً كبيرا لم أقرأ له شيئاً، ولكن أدري أن فيه الكثير من فجيعة أبي وحرقة حرمانه من تعلُّم اللغة العربية . "
كان حلمه " العربية " ، أن يصل إلى كل قارئ في هذا الوطن الممتد من الخليج إلى المحيط عبر لغته الأم ، التي جمعتنا كأمة واحدة . .
بعد أكثر من عقد على وفاته أنشأت أحلام مستغانمي جائزة مالك حداد الأدبية ، تخليدا لذكرى شهيدها و تكريما للعربية التي أحبها . . فهل يجود لنا الزمان بمثل مالك ؟؟ . .

كتب عنه د/ عمر بن قينة .. فقال

" تحلّ ذكرى وفاته (2 جوان 1978م) في ليل حالك السّواد وتنسحب في صمت المقابر. تخلفها ذكرى ميلاده (5 جويلية 1927م) فتجد الصفحة قد طويت مختومة بشمع أحمر، لأمر مبيّت، مع سبق إصرار، على مصادرة الرجل.. والذكرى.. ذكرى وفاة.. وذكرى ميلاد.‏

هو الشاعر الكاتب الروائي: مالك حداد (1927-1978) من كتاب (الفرنسية) في (الجزائر) لكنه ليس كسائر الكتاب الفرنسيين في (الجزائر) أو المنتمين إلى (الجزائر) (ببطاقة هوية) وحدها، فهو الثائر حتى على نفسه، معتبراً اللغة الفرنسية منفاه محروماً من القدرة على التعبير بلغته الوطنية (العربية) كسائر أولئك الذين "لم يسمح لهم بتعلم لغة بلادهم" كما قال في الصفحة العاشرة من روايته "رصيف الأزهار لا يجيب" فبقى حسب تعبيره "يتيم القراء" في عمق وطنه، وقد تاق إلى التعويض ثأراً لذلك بأن يجعل ولده (حجة في العربية) ربّما! لعلّ! من يدري؟ لست أدري؟‏
من هنا أعلنوا الحصار عليه في حياته وطيّ صفحته بعد وفاته. كيف لا يحدث هذا لرجل أراد أن يكون جزائرياً عربياً: فكراً وشعوراً وهو يعاني بألم عجزاً عن ذلك -لغة- بفعل إرث استعماري؛ فلعن الاستعمار الذي جعله سجيناً في لغته الفرنسية، فكان جزاؤه عن اللعنة والإدانة زجا به في ركام (المهملات).‏

هو (مالك حدّاد) الشاعر، صاحب المجموعة الشعرية الأولى له "الشقاء في خطر" سنة 1956، والروائي الذي أنجز أوّل رواية له سنة 1958 بعنوان: "الانطباع الأخير" تحية للثورة الجزائرية (1954-1962) المتأججة، في عامها الرابع، وقد احتضنها الرجل، فوجد فيها ذاته، بعد ميلاده الفكري السياسي الجديد يوم (8 ماي 1945) الذي دشن فيه الاستعمار مجازره الجماعية، فأدرك (مالك) حقد الاستعمار، وضرورة القضاء على وجوده:‏
"لقد ولدت في 8 ماي 1945 أيحتاج هذا التاريخ إلى تعريف؟" ثم لا يرى في حياته قبل هذا اليوم شيئاً، لقد التزم مالك أيضاً منذ 8 ماي يوم الدمع والدم في الجزائر، طريق الثورة، وصعّد فيه جنباً إلى جنب مع رفاقه حملة السلاح "يحققون وجودهم العزيز ويعطون للحرية وللكرامة الإنسانية معناهما الأصيل" كما تقول (ملك أبيض) في تقديمها لديوان زوجها (سليمان العيسى): "صلاة لأرض الثورة" بعدما ذكرت معاناة (حداد) مع (الفرنسية) وصعوبة التبليغ لأبناء وطنه العربي (الإسلامي) ومنهم أبناء (دمشق) حين حلّ بها محاضراً بالفرنسية والثورة الجزائرية في عنفوانها "كانوا يقرأون كلماته في عبارات وجهه، ويقاطعونه بالتصفيق والهتاف، فلا يملك إلا أن تخضل عيناه بالدموع، ويعلق: إن مأساتي تتجلى الآن بشكل أعمق... إني أقف أمامكم؟ لا أعرف كيف نتفاهم!".‏

بعد رواية "الانطباع الأخير" جاءت رواياته الأخرى "سأهبك غزالة" سنة 1959 و "التلميذ والدرس" سنة 1960، و "رصيف الأزهار لا يجيب" سنة 1961، وهذه من آخر ما كتب، لكنها حبلى بأريج الذكريات، وأوجاع الانكسارات، انطلاقاً من مربع الذكريات (قسنطينة) مسقط الرأس، وهواه، ومدفن آلامه وآماله معاً، وقد مارست ضغطها على الشارع "الرصيف الباريسي" الذي لم يعد يجيب! فيها يرتسم جو (قسنطينة) الخريفي منذ البدء، فتضطرم مشاعر الطالب البطل (خالد بن طبال) بمختلف الأحاسيس، منها أحداث الربيع الدامي برصاص الاستعمار الفرنسي في (8 ماي 1945) "في ذلك الصباح من شهر أكتوبر كانت ثانوية قسنطينة القديمة متأثرة إلى أقصى حدود التأثر... وكانت البلاد تداوي بمشقة جروحها مما أصابها فصل الربيع الدامي، وكانت طيور اللقلاق، تنظّم رحيلها وكانت الأراضي في الجبال المحيطة بالمدينة صفراء اللون".‏

في ثانوية المدينة تلك بدأ الحس الوطني ينمو متفجراً، والطالب (خالد) يلتحق بقسم الفلسفة، حيث جمعته الصدفة على مقعد المدرسة بالطالب الأوروبي (سيمون كاج) "من أجل دراسة آثار برجسون، وديكارت، وإهمال ابن باديس، والشعراء الجزائريين الذين لا يذكر لهم اسم".‏
إنه الوعي المبكر الذي شرع يشحن هذه التجربة الروائية بطاقة وطنية، تدين الاحتلال الفرنسي، وتعلن الوفاء لأرض الأجداد، على عكس الكتاب الفرنسيين الآخرين (في الجزائر) من أمثال (مولود معمري) و (كاتب ياسين) الذين كان ولاؤهم للغة (الفرنسية) لا لهذه الأرض العربية التي ألقت بظلالها على "رصيف الأزهار" نفسه في باريس، ولم يعد هذا الرصيف يجيب!‏
حتى (سيمون كاج) الزميل القديم في (قسنطينة) الذي بات في (باريس) مع أطفاله الثلاثة وزوجه (مونيك) المستهترة، لم يعد يولي اهتماماً لشيء، حتى لشرفه، قال (سيمون) لمرافقه (خالد): "لقد اخترت -كما تراني- أن أكون كسائر الناس... لم يبق مني سوى الهيكل العظمي، وبلغ الرجلان مفترق الطرق الذي يدعى (الأوديون) وحاولا أن يغيّرا موضوع الحديث إلى أسلوب المزاح:‏

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=456331
-كم كان برجسون مسكيناً! وكم كنا نحب علماء النفس!‏
-أنا متأكد أن برجسون كان رجلاً طيباً، هل تفهم ما أقول يا سيمون؟ كان أسلوبه شاعرياً إلى حد بعيد. وربما كان في حياته الخاصة جديراً بالرثاء ولكنه لم يكن بليداً.‏
إن باريس تموج بالناس وتتسع كل يوم لكنك يا باريس لم تفهمي شيئاً مما يجري في العالم".‏
ورغم الأشواق والآمال وجمال (باريس) نفسها، فالصورة تبقى بشعة، تبقى صورة الموت والدمار الذي عرفته (الجزائر) على أيدي المحتلين، وحتى خيانة (وريدة) في (قسنطينة) نفسها، فبماذا كان يعتمل فكر (خالد) وماذا كان يشغله، إنهم ناس بلده "أولئك الذين أخرجوا من ديارهم، لن يعرفوا الابتسامات في المنفى. سيخيل إليهم أن كل يوم أطول من سابقه، وأكثر حزناً، سيخيل إليهم أن كل يوم يحمل مأساة جديدة. فهذا قد مات وذاك عذب، وذاك لم يسمع عنه خبر وذاك ألقي عليه القبض.‏
وريدة لا تبعث الرسائل أو بالأحرى أنها لم تعد تبعث الرسائل. ماذا حدث لها؟ وأنتظر يوم الاثنين والثلاثاء: لا شيء. وذهب إلى مركز البريد وإلى منزل سيمون كاج، ولكن لا شيء. ومع هذا كله فينبغي أن لا تفارق الابتسامة شفتيه، وأن يحلق اللحية كل صباح، وأن يتظاهر بقراءة الجريدة في المطعم. وهو يقوم بهذا "يقتل الوقت" ويقتل نفسه. وحينئذ يلاحظ بأن الزمن بطئ في عزف سيمفونية الأيام الرتيبة المتشابهة التي لا طعم لها ولا لون. والطيار الشديد الانتباه يلمح الأرض ويراها تزداد اتساعاً. ومن يدري، فلعله أخطأ في ضبط الأجهزة، أو لعله نسي شيئاً هاماً؟ وخالد يقول فيما بينه وبين نفسه:‏
"إنها زوجتي وأنا أعرفها جيداً إنها تشاركني في المصير وتكن في قلبها نفس الآمال التي أكنّها وتجعلني أفكّر فيها بين الحين والآخر. ومن يدري، فلعل تخلف رسائلها ناتج عن التغيرات التي طرأت في البريد.. وأنا شخصياً لا أراسل أحداً. ولكن هل لي الحق في المراسلة؟ وما وضعيتي بالضبط؟ لقد بلغني أنهم جاءوا لإلقاء القبض علي. لا يهم! الأهم من ذلك أن هذا الحب باق، ما دام هذا العصر الذي نعيش فيه هو عصر الإيمان والمحبة.‏
وإلا فالويل للإنسان من هذا الزمان!.."
....
وهكذا تصبح "باريس أمام عينيه وكأنها صحراء لا أنيس بها، وخيل إليه أنه يسير وحيداً في درب الحياة، وأنه سيلتقي في نهاية هذا الدرب بوريدة، ولا شك أن هناك كثيراً من الناس حرموا من التمتع بنعمة الوطن واجتماع الشمل مع الزوجة، وكان خالد لا يفتأ يمني نفسه باللقاء مع وريدة ذات يوم وهذا الأمل في اللقاء لا يعود في الواقع إلى أنانية في طبعه بقدر ما يعود إلى حاجة في نفسه تدفعه إلى أن ينظر إلى الأشياء من زاوية الإنسانية وأن يحكم على الأشياء مستنداً على القيم الإنسانية وحدها ومع ذلك فإن هذا الإنسان أو بالأحرى، هذا الكاتب الذي يفكر تفكيراً سياسياً، ليس في الواقع سياسياً".‏

لكن السياسية تقتحم علينا عالمنا من دون استئذان، ولا اختيار، أليس التفكير في (الوطن) ومصيره: سياسة؟ أليس التفكير في (الجهاد) و (الاستشهاد) سياسة: "سيأتي ذلك الحين الذي يتحتم فيه أن تمجد بطولات أولئك المجاهدين الذين شاركوا في الكفاح من غير أن يرتدوا اللباس العسكري. كان خالد يتمنى أن تقوم الحرب، وفي نفس الوقت كان متخوفاً منها مثلما يتخوف الطبيب الجراح من نتائج العمليات الخطيرة. ومع ذلك، لم يكن هناك حل آخر لأن القوّة لا تعرف سوى القوّة".‏
لكن حي "رصيف الأزهار" الذي كان يقصده (خالد) شرع يفقد طعمه وبهاءه "كان الثلج يتساقط فوق رصيف الأزهار" حتى باتت تحلق "فوق حي رصيف الأزهار سحب الكآبة والحزن".‏
وهو ما يجد الاستجابة التامة له في نفس (خالد) المطبوع على (التجهّم) الذي كانت تضيق به (مونيك) نفسها زوج (سيمون).‏
في "رصيف الأزهار لا يجيب" يلتحم الهمّ الشخصي بالهموم الوطنية والإنسانية، بمشاعر الحنين، والخيانة والوفاء في بوتقة واحدة، صدى لمعاناة وطني على جبهات اختلفت، لكنها جميعاً التهبت نيرانها في روح (خالد بن طبال) الذي ليس سوى (مالك حداد) نفسه، في انكساراته، وأشواقه، هي الواقعية الشفافة، في تجربة روائية، ذات مضمون وطني إنساني.‏
وهذه الرواية مثل معظم روايات (مالك حداد) ترجمت إلى العربية، وأغلبها ترجم ونشر في (لبنان) و(تونس) و (دمشق) و (الجزائر) تحت وهج الثورة الجزائرية، لكن بعد النصر انقلبت الموازين، بفعل جهود (الطلقاء) الجدد في تاريخنا الجزائري المعاصر، وبفعل النشاط الحثيث لقوى الاستعمار العاملة لضرب (الجزائر) العربية المسلمة في العمق، فكيف يسهو الاستعمار وبيادقه عن (مالك) الساخط على (زنزانته) في (الفرنسية) أداة تفكير وتعبير؟ وكله توق في أن ينتقم له ابنه، فيجيد العربية لغة آبائه وأجداده، فيعرف ضميره بعض الراحة والطمأنينة.‏

لقد ولد الرجل في مدينة الوطنية الجزائرية المعاصرة (قسنطينة) مدينة المفكر الجزائري المصلح (عبد الحميد بن باديس) لكنه سرعان ما انتهى كاتباً بالفرنسية، ولم يشعر بمأساته إلا في عمق الثورة، ولم يتمكن من تجاوزها عقبة تؤرّق ضميره، لكنّ أعداءه استغلوها بعدما استحال عليهم ترويضه، فكان الحصار والصمت جزاء تمردّه على أوامر (باريس) وعملائها: فكراً، ولغة، و (أيديولوجية). وقد وجدت في (رجالها) بوطنه (الجزائر) عوناً لها، رجالها في السياسة وفي الثقافة وفي الإعلام، وقد مضى نشاطهم يتّسع ويطرد منذ الساعات الأولى للاستقلال، منذ الساعات الأولى حقيقة لا مجازاً.‏

وها هم اليوم يعلنونها في (الجزائر) صراحة، في زمن الضعف والهوان، وموت الروح الوطنية، والطاقة الجهادية، فيتظاهرون في (1998) في شوارع (تيزي وزو) استنكاراً لتعميم (اللغة العربية) الذي يترتب عنه تقليص هيمنة (الفرنسية) حتى في المواقع البسيطة، هم أحفاد (لاكوست) و (بيجارا) و (غي مولي) و (ديغول) الذين بقوا أكثر ولاء للغة الجد (لاكوست) و (الأخوال) من أمثال (ميتران) و (شيراك) و(ديستان) هو المسخ الثقافي والاستعمار الفكري الذي ناهضه (مالك حداد).‏

وهذا ما يبرر.. إن كان الأمر في حاجة إلى تبرير سرّ إهمال الرجل، والصمت عنه حتى في الدراسات العليا بالجامعات الجزائرية، فلم تعد عن أعماله ولا رسالة واحدة جامعية، ولا رسالة (ماجستير) كما يبرّر في الوقت نفسه من جهة أخرى هذا الصخب الذي لا يكاد يتوقف في تلميع كتاب (فرنسا) في (الجزائر) أي (الجزائريين) ببطاقة الهوية فقط، الفرنسيين: لغة وفكراً وشعوراً وطموحاً وآمالاً، وانتماء حضارياً في النهاية.‏

والخاتمة: (مالك حداد) المبدع بالفرنسية رقم مهمل، أما غيره من كتاب فرنسيين عاديين جداً أو دون العادي، أمثال (مولود معمري) و (كاتب ياسين) في الأولين، و (طاهر جاووت) و (رشيد ميموني) في الآخرين فهم (أعلام) تدقّ لهم الطبول بمناسبة ما... ومن دونها، تعد عنهم الرسائل الجامعية، والمقالات التحليلية في الصحافة الفرنسية (بباريس) و (الجزائر) يحظون بالتكريم المادي والمعنوي؛ فترصد لهم الجوائز في فرنسا الأم، وتسند إليهم "أدوار" في الجزائر وفي (فرنسا) بعضها "سرّي" وبعضها معلن، كما تطلق أسماؤهم على: جمعيات "ثقافية" فرنسية أو (فرنسية- جزائرية) ومؤسسات فرنسية و(جزائرية)... كما هم موضع دعم سياسي ومادي ومعنوي... في كل الظروف. كما أن (فرنسا) ملاذهم عند (الملمات) في (الزّمن الصعب) فيحلّون بها كأبطال وافدين أو فارين... لحضن الأم... المرضعة... الحنون فتبقى (فرنسا) واللغة الفرنسية: الروح والفكر والانتماء إلى مجال حضاري أوروبي، إنه التمسك بالعبودية، فما ألذّ وقع السياط في أيدي الجلاّدين على ظهور العبيد ذوي القابلية للتبعية للمستعمر الغالب!‏
أما (مالك حداد) الجزائري العربي الوطني المضطهد؛ فقد ثار الإنسان الجزائري الأصيل في أعماقه؛ فحاول رفض واقعه أملاً في تجاوزه، كما أعلن عداءه للاستعمار ومجاله الحضاري، فدفع إلى زاوية مظلمة محاصراً بصمت مطبق... أسلوب النذالة الاستعمارية... واليسار الانتهازي، وخطط التطويق... والعزل، في زمن تسوده ثقافة المسخ والنسيان... ونكران الجميل! في زمن (العمالة) و (الخيانة) وسلطة (الطلقاء)!.‏
فرحمك الله أيها الرجل... وغفر لك! وستبقى في ضمائر كلّ الشرفاء كلما حلّت ذكرى ميلادك أو وفاتك أو انسحبت تلك أو هذه في اكتئاب!‏

وكان الله في عون وطنك... وهو ينزّ جراحات العشرية الحمراء (1992-1999م) بعد العشرية السوداء.. ويعاني آلاماً... ومخاضاً... ربّما! لعلّ! وعسى! أليس مع العسر يسراً؟ بلى... هو وعد الله... والله لا يخلف وعده! كما ينجز وعيده... لكل الطغاة، ومنهم "طلقاء" الثورة، في زمن الغدر.. والخيانة! وقد فجروا... وغدروا!.‏ .


----------------------------------------------
مالك حداد .. شهيد اللغة العربية
------------------------



lhg; p]h] >> aid] hggym hguvfdm










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس

قديم 02-07-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سوزان


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 10306
المشاركات: 10,711 [+]
بمعدل : 3.55 يوميا
اخر زياره : 04-01-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 133

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سوزان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى شخصيات جزائرية
افتراضي

صحيتي حياة على التعريف بالشخصية الجبارة الف الف شكر









عرض البوم صور سوزان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تحضير درس تموج الفضاء في اللغة العربية للسنة الثالثة متوسط اللغة العربية DzaYerna Group قسم السنة الثالثة متوسط 2 04-21-2011 01:42 PM
مدح اللغة العربية يوسف زيد منتدي الشعر والخواطر العــــام { المنقول } 2 09-30-2010 06:21 AM
اللغة العربية يوسف زيد المنتدى العام 7 09-27-2010 12:27 AM
سأهبك غزالة .. مالك حداد تغريد ركــن الشعر العربي الفصيح 2 08-11-2008 03:14 PM
اللغة العربية عيسى ورود ركــن الشعر العربي الفصيح 9 10-28-2007 05:52 PM


الساعة الآن 04:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302