العودة   منتديات صحابي > أقسام المرحلة الجامعية و الدراسات العليا > منتدى العلوم الإنسانية و إجتماعية > منتدى اللغة العربية وأدبها,



مدرسة فيرث ( المدرسة السياقية )

منتدى اللغة العربية وأدبها,


مدرسة فيرث ( المدرسة السياقية )

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته مدرسة فيرث ( المدرسة السياقية ) د. محمد محمد يونس في أثناء الأربعينيات، والخمسينيات من القرن العشرين ظهر تحد

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.97 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى اللغة العربية وأدبها,
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
مدرسة فيرث ( المدرسة السياقية )



د. محمد محمد يونس


في أثناء الأربعينيات، والخمسينيات من القرن العشرين ظهر تحد قوي لبلومفيلد من فيرث J. R. Firth، وأتباعه في جامعة لندن. كانت عناية فيرث، وأتباعه منصبة على علمي الصياتة، والدلالة، ولم يول النحو، والصرف العناية التي يستحقانها.[1] وبرزت في هذا الشأن نظرية التحليل العروضي prosodic analysis التي كانت جزءا من نظريته السياقية في اللغة The contextual theory of language . ويبدو أن هذا الاقتصار على الاهتمام بالأصوات كان تقليدا سائدا في بريطانيا منذ سويت Sweet، ودانيال جونز D Jones في بداية القرن العشرين.


يمكن تلخيص نظرية فيرث في كونها تنظر إلى المعنى على أنه وظيفة في سياق، وهو ما عد تحولا في النظر إلى المعنى بعد أن كان يوصف بأنه علاقة بين اللفظ، وما يحيل عليه في الخارج، أو في الذهن من حقائق وأحداث، تلك النظرة التي كانت سائدة في الفلسفة الغربية التقليدية بعد انحدارها من الفلسفة اليونانية. وربما كان القارئ للفكر الفلسفي، والمنطقي، والأصولي في تراث العربية قد ألف هذه النظرة العقلية للمعنى.[2] وهي النظرة نفسها التي شرحها أوجدن Ogden، وريتشاردز Richards في كتابهما معنى المعنى the meaning of meaning، وطوراها فيما عرف بالمثلث الدلالي.



ويعد ما فعله فيرث في هذا الشأن نقلة إبستمولوجية أنطولوجية كبيرة في حقل اللسانيات؛ لأنها دعمت الموقف السلوكي في ذهابه إلى صعوبة البحث الدلالي المعتمد على المنطق، والتصورات الوجودية المختلفة التي كانت سائدة في الفلسفة الإغريقية، كما فتحت الباب واسعا نحو نهج جديد في دراسة المعنى على نحو يراعي الاستخدامات الفعلية للغة.



يرى فيرث أن الوقت قد حان للتخلي عن البحث في المعنى بوصفه عمليات ذهنية كامنة، والنظر إليه على أنه "مركب من العلاقات السياقية".[3] وذهب إلى أن الوظيفة الدلالية لا تتأتى إلا بعد أن تتجسد القولة في موقف فعلي معين؛[4] أي بعد أن تخرج من خانة الوجود الوضعي الكامن إلى حيّز الوجود الاستعمالي الفعلي، وهو أمر لا يتحقق –حسب رأيه- إلا في سياق الموقف. وقد اقتبس هذه النظرية؛ أعني نظرية سياق الموقف theory of context of situation من الإناسي anthropologist مالينوفسكي B. Malinowski.



وهكذا بدلا من الحديث عن العلاقة الثنائية بين اللفظ، والمعنى صار الحديث في المدرسة السياقية عن مركب من اللفظ، والمعنى في علاقته بغيره من المركبات التي يمكن أن تحل محله في نفس السياق. وبرز ما يسميه فيرث بالتوزيع السياقي contextual distribution المحكوم بمنهج الإبدال method of substitution الذي يقتضي أن الكلمة مثلا ما هي إلا مقابل إبدال معجمي lexical substitution لكلمات أخرى يمكن أن تحل محلها في ذات السياق، ويتحدد معناها بمقدار ما يحدثه هذا المعنى من تغيير.



وعلى المستوى الصياتي تجاوز فيرث النظرة النفسية للصيتة phoneme التي صاغها بودان دي كورتيني Baudouin De Courtenay (1845-1929)، وكان ينظر بمقتضاها إلى الصيتة على أنها "صورة عقلية"أو "صوت مفرد مجرد"، [5]وأصبحت الصيتة تتحدد "بدراسة الصوت في علاقته بالسياقات الأصواتية التي يظهر فيها، وفي علاقته بالأصوات الأخرى التي يمكن أن تحل محله في تلك السياقات".[6]



استفاد فيرث من تراث دو سوسور لاسيما في مجال العلاقات الاستبدالية، والائتلافية التي وظفها في منهج الإبدال حيث تدخل العناصر اللغوية في علاقات عمودية بين العنصر المذكور، وغيره مما يمكن أن يحل محله، وعلاقات أفقية بين العناصر المتجاورة.



وعلى الرغم من أهمية التغيير الذي جاء به فيرث في البحث اللساني عامة، وفي تفسير المعنى خاصة؛ فإن مشكلة فيرث هي أنه لم يعرض نظريته عرضا كاملا، وشاملا يبرز فيه الأسس الفلسفية، والمعرفية لأفكاره السياقية؛ إذ لم يتجاوز ما كتبه عن هذه النظرية ما يبلغ حجم كتاب كما يذكر روبينز.[7] ولعل هذا ما أغرى هاليدي في بداية الستينيات ليقدم شرحا، وتفسيرا مفصلين لنظرية فيرث، ويضمنها أبعادا جديدة بحيث لم تعد قاصرة على مستوى الجملة بل تجاوزتها إلى ما هو أكبر منها حتى غدا النص –وليس الجملة- الوحدة الصغرى للتحليل. أخذ هاليدي مستويات التحليل اللغوي الثلاثة من فيرث بعد وفاته، وكان منهجه إجمالا امتدادا، وتكملة، وتطويرا لمنهج فيرث.[8]



وبغض النظر عن مدى النجاح الذي حققه هاليدي فإن مما لا ريب فيه أنه فتح آفاقا جديدة للبحث النصي، وأعطى أهمية كبيرة في الدراسات اللسانية (لاسيما فيما عرف بلسانيات فيرث الجديدة neoFirthian linguistics) لعنصر السياق، والأبعاد الوظيفية للغة، ومهّد السبيل للتوسع في الدراسات التخاطبية. وعلى أية حال، فسيبقى الفضل محفوظا لفيرث في إعادة اعتبار المعنى في الدراسات اللسانية، وهو أمر –وإن لم يكن رائقا لمعاصريه- فقد انعكس في عدد من الدراسات الحديثة مثل تلك التي تعنى بدراسة المحادثة conversation، وأفعال الكلام speech acts والافتراضات presupposition، ومناسبة الكلام للسياق relevance.[9]

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t60836.html#post468444



وهنا ينبغي أن نؤكد بشدة على أن الوظيفيين عموما لم يقصروا وظيفة اللغة على التعبير عن أفكار متكلميها كما كان سائدا في التقاليد الفلسفية الغربية السابقة لظهورهم، بل أصروا على تعدد وظائف اللغة سواء منها الإبلاغية informative، أو التعبيرية expressive، أو الاجتماعية social، أو الطلبية conative. وقد تجاوز اهتمام مدرسة براغ حدود الدراسات اللغوية المحضة، فخاضوا في الدراسات الأدبية والجمالية حتى إنهم اتهموا أحيانا بغياب المنهجية، وإخراجهم البحث اللساني عن طابع العلمية، وهي حقيقة أكدها سامسون في كتابه مدارس اللسانيات.[10]



وعلى وجه الإجمال يمكن القول: إن ما يميز الوظيفيين ممن سبقهم من البنيويين لاسيما دو سوسور، وأتباعه عدم الفصل بين البنى اللغوية، ووظائفها، وعدم إمكان عزل اللغة عن نسيجها الاجتماعي، وإغفال الفرق بين اللغة والكلام، والتشديد على التفاعل بين النظام (أو البنية)، والسياق، وإعطاء الوظيفة أهمية أكبر من البنية نفسها، ورفض النسبية، والقول بالعموميات التي تنطبق على كل اللغات، وعدم الالتزام بالتفريق الحازم بين الدراسات التعاقبية، والتزامنية كما رسمه دو سوسور.




[1] See Robins, 1997: 246.


[2] ينظر على سبيل المثال:


- أبو حامد الغزالي، معيار العلم في فن المنطق (بيروت: دار الأندلس، ط4، 1983) ص 46-47.


-الشريف الجرجاني، أبو الحسن علي، التعريفات (تونس: الدار التونسية للنشر، 1971) ص 116.


-حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط3، 1986) ص19.


- جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، تحقيق محمد جاد المولى، وعلي البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم (بيروت: دار الجيل، (د-ت) 1: 42.


[3]J. R. Firth., Papers in Linguistics 1934-1951 (London: Oxford University Press, 1957) p. 19.


[4] John Lyons, J., Firth’s Theory of Meaning. In Bazell, C. E. et al. (Eds), In Memory of J. R. Firth, (Longman 1970) p. 296.


[5]D. Jones, The Phoneme its Nature and Use. Cambridge: Cambridge University Press, 1976) p. 213.


[6]Firth, 1957:20-1.


[7] Robins, 1997:246.


[8] See Robins, 1997:246.



: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=468444
[9] See Robins, 1997:253.


[10] سامسون، 1996: 115.



l]vsm tdve ( hgl]vsm hgsdhrdm )










عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدرسة الحب.... رونق الفردوس منتدى عالم الشباب و الرومانسية { هو و هي} 4 07-30-2010 12:59 AM
مدرسة الحياة . ياسمين نجلاء المنتدى العام 3 03-01-2010 05:22 PM
مدرسة الاغبياء اميرة سلام منتدى النكت 8 09-20-2009 07:50 PM
مدرسة المشاغبين اللامنتمي منتدى النكت 7 02-21-2008 10:16 PM
مدرسة المشاغبين masry منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 2 01-10-2008 11:10 AM


الساعة الآن 10:49 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302