العودة   منتديات صحابي > أقسام القانونية Droit > منتدى القانون العام > منتدى السنة الرابعة


منتدى السنة الرابعة القانون الدولي الخاص, قانون الأسرة, القانون التجاري, قانون الملكية الفكرية, التأمين و القانون المقارن, الوظيفة العامة و الحريات العامة, الحلقة, القانون البحري و طرق التنفيذ, طرق الاثباث, الإمتحانات و الاستجوابات, التساؤلات


بحث الزواج-قضسة في القانون الدولي الخاص-

منتدى السنة الرابعة


بحث الزواج-قضسة في القانون الدولي الخاص-

البحث الثالث : الـــــــــــــــــزواج ( التعليق على قرار 17_02_1989. قضية (ي.ف) ضد (ف.ج – ر ) ملف رقم 170082 تنازع القوانين _طلاق_ مدى تطبيق القانون الجزائري أو الإيطالي المادتين 12

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-05-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى السنة الرابعة


البحث الثالث : الـــــــــــــــــزواج

( التعليق على قرار 17_02_1989. قضية (ي.ف) ضد (ف.ج – ر ) ملف رقم 170082
تنازع القوانين _طلاق_ مدى تطبيق القانون الجزائري أو الإيطالي المادتين 12 فقرة 2 و 13 من القانون المدني .

أ_ الجانب الشكلي :
b]
1
_ أطراف النزاع :

_ الطاعنة : ( ي_ف) زوجة جزائرية
_ المطعون ضده: ( ف_ ج ر ) زوج إيطالي
_ القضية : طـــــلاق

2_ الوقائع

_ تزوج ( ي_ف) امرأة جزائرية مع ( ف –ج ر) رجل ايطالي .
_ حصول ( ي.ف) على الجنسية الإيطالية مع بقاء جنسيتها الجزائرية الأصلية .
_ طلب الزوج الإيطالي (ف_ج ر) من القضاء الجزائري الطلاق من زوجته ( ي_ف).
_ وقوع تنازع بين القانون الجزائري و القانون الإيطالي حول انحلال زواجهما .

3_ الإجراءات


رفع المدعى الزوج الإيطالي (ف _ج ر) ضد المدعية عليها الزوجة الجزائرية (ي ف) دعوى قضائية أمام مجلس قضاء بئرمردرايس يطالب فيها بالطلاق من زوجته . و صدر قرار المجلس بتاريخ 17_07_1996 بقضي بالطلاق بين الزوجين مع إنهاء التوابع المادية الناتجة عن زواج الطرفين و أمر ضابط الحالة المدنية لبلدية مرسيليا لتسجيل هذا الطلاق بسجلات الحالة المدنية .



بعدها طعنت بطريق النقض الطاعنة الزوجة الجزائرية (ي ف) ضد المطعون ضده الزوج الإيطالي (فجر) في القرار أمام المحكمة العليا _ غرفة الأحوال الشخصية_ بواسطة عريضة مودعة لدى كتابة الضبط بتاريخ 19 أكتوبر 1997 التي أصدرت قرارا بتاريخ 17_02_1998 يقضي بقبول الطعن شكلا وموضوعا ونقض ونقض القرار المطعون فيه الصادر عن مجلس قضاء بئرمرادرايس بتاريخ 14_07_1996 و إحالة القضية و الأطراف إلى نفس المجلس مشكلا من هيئة أخرى للفصل فيها وفقا للقانون مع إلزامية المطعون ضده بالمصاريف القضائية.

4_ الإدعاءات و المزاعم :

_ تسند الطاعنة في طعنها بالنقض للقرار على وجه واحد هو القصور في التسبيب و الخطأ في تطبيق القانون الأجنبي في مسائل الأحوال الشخصية ،وذلك في شكل ثلاث فروع يتمثل الأول في مخالفة المادة 92 من قانون الإجراءات المدنية من خلال أن الحكم المطعون فيه لم يحترم الدفع المتعلق بشأن الارتباط بين الجهة القضائية الجزائرية و نظيرتها الإيطالية هذا الإدعاء رفضته المحكمة لوجود دعوى ثانية رفعت من طرف المطعون ضده أمام مجلس قضاء بئرمرادرايس طلب فيها الطلاق و حكم به بذلك فلا وجود للارتباط ( الاختلاف دعوى الانفصال الجسماني عن دعوى الطلاق).
أما الفرع الثاني فاعتمدت فيه على مخالفة المادة 12 مدني من خلال أنه لم يم تطبيق القانون الإيطالي رغم حمل الزوج للجنسية الإيطالية مما كان لازما نقضه غير أن المحكمة اعتبرت هذا الفرع في غير محله ذلك لأن القرار المطعون فيه ظهر فيه أسبابه أنه بناءا على المادة 12 مدني المتعلقة بدعوى الطلاق يتم تطبيق القانون الإيطالي كون أن المطعون ضده يحمل جنسية إيطالية
إضافة إلى هذا فإن الفرع الثالث الذي اعتمدت عليه الطاعنة كان مقتضاه مخالفة الاتفاقية الجزائية الفرنسية من خلال أمر ضابط الحالة المدنية بمدينة مرسيليا تسجيل الطلاق بسجلات الحالة المدنية غير أن هذا الفرع كان بدوره محل رفض من طرف المحكمة و بعد حصوله على الصبغة التنفيذية التي تقدم له من طرف الجهة القضائية المختصة .
_في مقابل ما ادعته الطاعنة يطلب المطعون ضده في مذكرة جوابه رفض الطعن .
_ كما تلتمس النيابة العامة في تقديمها للمذكرة نقض القرار بسبب مخلفة المادتين 12 و 13 من القانون المدني .


5_ الحل القانوني :

اعتمدت المحكمة العليا من أجل الوصل إلى الحل القانوني لإصدار قرارها بعض الحيثيات تتمثل في :
_المادة 12 من القانون المدني التي تقضي بأن قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت انعقاد الزواج هو الذي يكون ساريا على الآثار التي يرتبها عقد الزواج فيما يعود منها من مال ، كما يسري على انحلال الزواج القانون الوطني الذي ينتمي إليه الزوج وقت لرفع الدعوى .
_كما أنها اعتمدت على المادة 13 من نفس القانون التي يستخلص منها ان القانون الجزائري يطبق وحده في الأحوال التي تنص عليها كل من المادة 11 و 12 إذا كان احد الزوجين جزائيا وقت انعقاد الزواج باستثناء ما يخص أهلية الزواج
صدور في حقها مرسوم نزع جنسيتها الأصلية بعد حصولها على الجنسية الإيطالية الشيء الذي كان كافيا و لازما على قضاة الموضوع لتطبيق القانون الجزائري وفقا للمادة 13 مدني عوض القانون الإيطالي .
هذا ما جعل المحكمة العليا ترى أنه بناءا على القرار المطعون فيه طبق فيه القانون الإيطالي على القضية الحالية المتعلقة بالطلاق بين الزوجة الجزائرية و الزوج الإيطالي بدلا من القانون الجزائري كون إن الزوجة جزائرية الأصل لم يثبت نزع جنسيتها الأصلية منها رسميا بعد حصولها على الجنسية الإيطالية ، يكون قضاة الموضوع قد خالفوا القانون و أخطاؤا في تطبيقه مما يستوجب نقض القرار . وبهذا أصدرت المحكمة قرارها بتاريخ 17_02_1998

6_ المشكل القانوني : إن المشكل المثار في قضية الحال هو :

هل يعتبر القانون الإيطالي لالذي طبقه قضاة القانون مختص في قضية طلاق ( ي ف)
و ( ف _ ج ر) ؟ و إلى أي مدى يمكن تطبيق الإستثناء الوارد في المادة 13 مدني على قضية الحال ؟


7_ التصريح بالخطة

بناءا على الإشكال المطروح يمكن استنتاج الخطة التالية :

المبحث الأول : تطبيق القانون الإيطالي في قضية الحال
المطلب الأول : استناد قضاة الموضوع إلى قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى
المطلب الثاني : الحكم بالــطلاق طــبقا لــلقانون الإيــطالي
المبحث الثاني : الإستثناء الوارد في المادة 13 مدني على قضية الحال
المطلب الأول : اعتماد قضاة الموضوع على الجنسية الجزائرية للزوجة الجزائرية (ي ف)
المطلب الثاني : إبطال و نقض القرار الصادر في 14/07/1996


ب _ الجانب الموضوعي


1_ المقدمة :

تتعلق القضية المعروضة من خلال القرار بموضوع الزواج و تحديدا الطلاق كطريقة من طرق انحلاله .حيث تم إبرام زواج بين امرأة جزائرية ( ي ف) و رجل ايطالي (ف_ج ر) حصلت بموجبه (ي ف) على الجنسية الإيطالية مع بقاء جنسيتها الأصلية الجزائرية ،بعد مرور فترة معينة طلب الزوج الإيطالي (ف_ج ر) من القضاء الطلاق من زوجته (ي ف).
الشيء الذي جعل كل من اـلقانون الجزائري و الإيـطالي في حالة تنازع حول انحــلال زواجـهما. و من المقرر قانونا أن الزواج هو أساس الأسرة و أهم مظهر من مظاهر الحالة المدنية لشخص الطبيعي ن كما يعتبر من أفسح المجالات في العلاقات القانونية سواء كانت على المستوى الداخلي أو على صعيد العلاقات الدولية الخاصة التي تتعدد فيها المسائل القانونية و تثور بصددها مسألة تنازع القوانين و من ثمة صعوبة تحديد القانون الذي يحكمها ، فالزواج هو المجال الخصب لتنازع القوانين ، ويعود السبب في ذلك إلى اختلاف وجهة نظر الأنظمة القانونية المختلفة في مفهوم الزواج ،إذ نجد البعض منها تجيز الزواج بأكثر من امرأة واحدة في المجتمعات الإسلامية في حين لا يجوز ذلك في أنظمة أخرى و المتمثلة في المسيحية حيث تعتبرها جريمة .كما تتيح المجتمعات الإسلامية الطلاق بالإرادة المنفردة بينما تذهب مجتمعات أخرى إلى منعه تماما و تجيزه أخرى بقيود و شروط محددة .
وتختلف وجهات النظر في مسألة إشهار الزواج إذ يعتبرها البعض مسألة تتعلق بالشروط الموضوعية و من ثمة لابد أن يكون الزواج وفقا لطقوس دينية محددة يقوم بها رجل الدين و هو ما يتطلبه القانون اليوناني و البلغاري ،في حين أن دولا أخرى تعتبر الزواج مسألة مدنية بحتة يجوز إجراؤها أمام موظف مؤهل لذلك وليس أمام رجال الدين . و تختلف أيضا وجهت نظر المحتمات إلى رابطة الزواج إذ تنظر إليها بعض الأنظمة على أنها رابطة أبدية في حين ترى أنظمة أخرى أنها ليست أبدية .
ولما كان الزواج على هذا النحو من الأهمية فإن المشرع الجزائري قد وضع قواعد إسناد تحكمه من حيث إنشاؤها و أثاره و انحلاله ، هذا الأخير المتمثل في انحلال الزواج و هو الذي يدخل في دراستنا و في بحتنا هذا .

فهل أصاب قضاة الموضوع في تطبيق القانون الإيطالي على قضية الحال أم كان من المفروض عليهم الاستعانة بالاستثناء الوارد في المادة 13 مدني ؟


المبحث الأول : تطبيق القانون الإيطالي في قضية الحال

يعتبر النظام القانوني الجزائري من الأنظمة القانونية التي توسع من نطاق الأحوال الشخصية لأنه يشمل الحالة و الأهلية و كل ما يتعلق بالزواج من أثار المالية و الشخصية و انحلاله و شروط الموضوعية و الشكلية ، زيادة إلى النفقة بين الأقارب و حماية القصر و الميراث و الوصية ثم أضاف المشرع في التعديل الجديد إثبات النسب و الكفالة و التبني و الهبة و الوقف.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t60987.html#post469444
وهذا وفقا للقانون المدني الجزائري الذي عالج هذه المواضيع على الترتيب السالف الذكر قبل و بعد التعديل . غير أننا في بحثنا هذا سوف نقتصر على موضوع الـــزواج الذي يعتبر من التصرفات الإرادية و لذلك فمن الطبيعي أن تكون له شروط موضوعية و أخرى شكلية و ذلك على غرار التصرفات الإرادية الأخرى التي عادة ما تتضمن هذين النوعين من الشروط .ويجب الإشارة أن مسألة تحديد ما يعتبر من الشروط الموضوعية ( يتوقف وجود الزواج على وجودها و ينعدم في حالة انعدامها أي هي الأسس الجوهرية التي يقوم عليها الزواج )وما يعتبر من الشروط الشكلية ( تلك الأوضاع اللازمة لإظهار إرادة الزوجين إلى العالم الخارجي وكذلك الأوضاع الضرورية لإثبات التصرف و علانيته) هي مسالة تتعلق بالتكييف و تخضع إلى قانون القاضي طبقا لقاعدة العامة الواردة في المادة 9 من لقانون المدني الجزائري .
أن الفكرة الاجتماعية التي ينبغي على أساسها الزواج تختلف من جماعة إلى أخرى ،كما إن سن الزواج يختلف من دولة إلى أخرى و لا يقتصر هذا الاختلاف على سن الزواج فقط بل يمتد إلى شروط انعقاده و أثاره و انقضائه ومع ذلك فقد يتشابه نظام الزواج في الدول التي يتشابه مجتمعا اجتماعيا و دينيا كما في تشريعات الدول الإسلامية بصورة عامة و الدول العربية بصورة خاصة حيث تسود فيها أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة لزواج و أثاره و موانعه.
لانعقاد الزواج صحيحا لابد من عدم وجود مانع من موانع الزواج و إلا كان باطلا، و موانع الزواج قد تكون متعلقة بالأسباب الدينية أو السياسية أو العرقية أو الصحية كتعدد الزوجات أو الأزواج و الحجر لجنون أو عته أو اختلاف المذهب ( الكاثوليكي و الأرثوذكسي ) أو اختلاف الدين أو اختلاف العرق أو الجنسية.
فالاختلاف في أسس الزواج و الأهلية اللازمة لصحة انعقاده و أثاره و موانعه يثير تنازع القوانين و هذا الأخير يكون متولد من الشروط الموضوعية لزواج أو الشروط الشكلية له أو انتهاء و انحلال الزواج .
و نحن في بحثنا هذا سوف نقتصر على تنازع القوانين في المجال الأخير المتمثل في انحلال
الزواج و بالتحديد في الطلاق .
لقد اختلفت تشريعات الدول و كذا المدارس الفقهية في الضبط الذي يحكم الأحوال الشخصية خصوصا الزواج وترتب على هذا الاختلاف القانوني الفقهي اتجاهين احدهما اخذ بالضابط الجنسية و الأخر بضابط الموطن ، ففيما يخص ضابط الجنسية الذي أخد به المشرع الجزائري في قواعد إسناده و تأخذ به معظم تشريعات الدول الأوروبية و كذا قوانين البلاد العربية و أمريكا اللاتينية ناصره فريق من الفقه،هذا الاتجاه برز ببعض المبررات تتمثل في :
_ إن الأخذ بالجنسية كضابط لخضوع الأحوال الشخصية إلى قانون جنسية الفرد يحقق الاستقرار و الثبات عكس الموطن الذي يمكن تغييره.
_ إن سيادة القانون التي هي الجنسية تطبق على رعايا الدولة في الداخل و الخارج .
_ إن الأخذ بذلك يغرس الشعور بالعودة إلى الدولة التي ينتمي إليها الفرد .
_ حماية حقوق الفرد في الخارج عن طريق القنصليات .
لكن هذه المبررات و الأسانيد القانونية لم تكن كافية لتبرير الأخذ بضابط الجنسية من طرف كل التشريعات الدول و المدارس الفقهية ما جعل فريقا آخر من الدول يأخذ بضابط الموطن و يكرسه في تشريعاتها مثل التشريع الإنجليزي و النرويجي و الأمريكي أي البلدان الأنجلوساكسونية و الإتحاد الإسكندنافي و يبررون ذلك ببعض الحجج مثل :
_ إن الأسرة من مصلحتها الأخذ به في الحالة البحث عن القانون الواجب التطبيق على الأحوال الشخصية لأن هذا الأخير دائما موحدا بالنسبة إلى الأسرة أما الأخذ بالجنسية كضابط إسناد فإنها غير مجدية لأن الأسرة قد تتعدد الجنسية فيها بالنسبة إلى الأفراد الأسرة الواحدة مما يترتب تعدد تطبيق القانون على الأحوال الشخصية للأسرة الواحدة .
_ انه يحقق الاستقرار أي مصلحة المهاجرين و مصلحة رعايا هذه الدولة المتواجدين بها في كون أن هؤلاء استقروا في هذا البلد و أصبحوا يعرفون قانون موطنهم أكثر من قانون جنسيتهم .
_ عدم انعدام الموطن و الجنسية في نفس الوقت فإذا انعدمت هذه الأخيرة فان القانون الذي يحكم الأحوال الشخصية هو قانون الموطن مما يدل على أنه أفضل و أصلح بالنسبة للفرد كون الجنسية قد تنعدم .
_ من مصلحة القاضي ان يجري حكم قانونه الذي يعرفه حق المعرفة بدلا عن القوانين الأخرى لأن ذلك عسير



المطلب الأول : الاستناد إلى جنسية الزوج وقت رفع الدعوى

ليست الرابطة الزوجية في الشريعة الإسلامية رابطة أزلية كما هو الحال عند بعض الطوائف المسيحية كالكاثوليك و القانون الإسباني و بعض قوانين أمريكا اللاتينية (1) إذ ترى أنها لا تنفصل مبدئيا إلا بالوفاة و هذا لا يثير تنازعا بين القوانين ، بل تنقضي عند المسلمين بالطلاق أي بتصريح من الزوج وحده يعبر فيه عن إرادته المنفردة . و هو حق من حقوق الرجل أقرته له الشريعة الإسلامية لا يحتاج من اجل القيام به إلى سلطة ليقع الطلاق . ولم يرد في القانون المدني الجزائري نص يقضي بالطلاق بالإرادة المنفردة و لكنه منصوص عليه في قانون الأسرة الجزائري في المادة 48 مدني حيث تنص على " الـــطلاق حــل عقد الــزواج و يتم بإرادة الزوج ..."
و إلى جانب الطلاق الذي يؤدي إلى حل الرابطة الزوجية يوجد التطليق الذي يؤدي بدوره إلى انحلال الزواج و غاية ما في الأمر أن حل الرابطة الزوجية هنا لا يكون إلا بحكم قضائي يصدر عن المحكمة المختصة بناءا على دعوى ترفع من احد الزوجين أو كلاهما معا .استنادا إلى سبب من الأسباب التي تجعل استمرار الحياة الزوجية المشتركة غير ممكنة بين أطراف العلاقة الزوجية و هو ما تقضي به المادة 12 فقرة 2 من القانون المدني الجزائري التي جاءت بقاعدة إسناد خاصة بحل الرابطة الزوجية .
وقد عرفت بعض الأنظمة القانونية في بعض الدول الغربية نظاما آخر لا تعرفه الأنظمة القانونية في معظم الدول العربية يسمى الانفصال الجسماني و هو عبارة عن مباعدة مادية بين أطراف العلاقة الزوجية تنقطع بسببه المعيشة المشتركة بينهما لأسباب معينة قد تكون معقولة و قد يترك تقديرها إلى القاضي الذي يعرض عليه النزاع غير أن هذه الطريقة ليست دائما تؤدي إلى حل الرابطة الزوجية فقد يعود الزوجان إلى ما كان عليه من قبل انتهاء فترة التفريق الجسماني و قد لا يعودان إلى ذلك عندما يتحول التفريق الجسماني إلى انحلال الزواج بصفة نهائية عن طريق القضاء (2) فمثلا يعتبر الانفصال الجسماني المستمر لخمس سنوات مبررا لطلاق النهائي بحكم يصدر من محكمة في قانون الطلاق الإصلاحي البريطاني لعام .1969
و لأهمية الانفصال الجسماني فقد عاجه مؤتمر لاهاي لعام 1965.
لقد اسند المشرع الجزائري انحلال الزواج ( حل الرابطة الزوجية ) _ دون تمييز بين الطلاق و التطليق و الانفصال الجسماني _ إلى قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى و هذا تطبيقا للمادة 12 فقرة 2 مدني ، حيث تنص هذه الأخيرة قبل التعديل على أنه يسري على انحلال الزواج

القانون الوطني الذي ينتمي إليه الزوج وقت رفع الدعوى ، و قد عدلت سنة 2005 بموجب
قانون رقم 05_10 و أصبحت تشمل الانحلال و الانفصال الجسماني في الصياغة الجديدة حيث تقر بأنه " يسري على انحلال الزواج و الانفصال الجسماني القانون الوطني الذي ينتمي إليه الزوج وقت رفع الدعوى.
هذا يدل على أن المشرع الجزائري في التعديل الجديد فقد تفادى النقص و الفراغ القانوني الذي كان موجودا في السابق حيث أصبحت ليست قاصرة على انحلال الزواج بالتطليق فقط بل شملت انحلاله عن طريق الانفصال الجسماني المعمول به في الغرب مع إبقاء قاعدة الإسناد التي تحكم النوعين موحدة و هي قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى أخذت به جل البلدان العربية و الأوروبية ، وقد حسم بالتالي هذا النص مسألتين : التنازع الثابت بمنح الاختصاص التشريعي لقانون جنسية الزوج و التنازع المتحرك بأن أخضع انحلال الزواج إلى قانون جنسية الزوج عند رفع الدعوى و ليس عند إبرام الزواج كما هو مقر بالنسبة لأثار الزواج.
و لا يقبل الطلاق بإرادة الزوج المنفردة كما تقضي بذلك الشريعة الإسلامية و هذا راجع إلى الرجل المسلم قد أساء استعمال رخصة الطلاق و أهمل القيود التي ترد عليه طبقا لشريعة الإسلامية ،لذا كان لازما أن يكون أمام المحكمة حتى يتحقق القاضي من توافر القيود التي أوردتها الشريعة الإسلامية .وبذلك حسم المشرع الجزائري الأمر فقضى بأن ترفع بالطلاق دعوى و في هذا المجال فان القانون الذي يحكم انحلال الزواج عن طريق الطلاق بالإرادة المنفردة هو قانون جنسية الزوج وقت حصول النطق به أي دون الحاجة إلى حكم ، و هذا ما نظمته المادة 48 من قانون الأسرة كونه يعتبر من الأحوال الشخصية كما هو الحال كذلك في التشريع المصري .
و يعود الفرق بين حل الرابطة الزوجية عن طريق الطلاق بالإرادة المنفردة وحلها عن طريق التطليق و التفريق الجسماني أن الطلاق يقع دون رفع دعوى أمام القضاء بينما التطليق و التفريق الجسماني لا يقع انحلال الزواج أن لم ترفع دعوى إلى القضاء ويصدر حكم قضائي يقضي صراحة حل الرا بطة الزوجية.
وفي قضية الحال تزوج السيد (ف ج_ر) ذو جنسية ايطالية مع السيدة (ي ف) ذات الجنسية الجزائرية التي حصلت بعدها على الجنسية المماثلة لجنسية زوجها مع بقاء جنسيتها الأصلية و بعد مرور فترة من الزمن لم يكتب لهذا الزواج بالنجاح مما أدى بالزواج الإيطالي ( فجر) إلى رفع دعوى يطالب فيها بالطلاق من زوجته ( ي ف) أمام القضاء الجزائري فما كان على القاضي إلا أن يكيف النزاع المطروح عليه ويدخله في طائفة الأحوال الشخصية طبقا لنظرية بارتن كون أن


الزواج يعتبر من الأمور التي تدخل في طائفة الأحوال الشخصية و هو يشكل بدوره الجزء الأكبر من هذه الطائفة. وبعد أن كيف النزاع أسنده إلى قاعدة الإسناد التي تحكم الأحوال الشخصية و المتمثلة في قانون الجنسية.
وبما أن النزاع يتعلق بعنصر من عناصر الزواج و هو الانحلال فقد أسنده إلى قاعدة الإسناد الموجودة في المادة 12 فقرة2 مدني التي تنص " ويسري على انحلال الزواج و الانفصال الجسماني القانون الوطني الذي ينتمي إليه الزوج وقت رفع الدعوى " . بهذا نفهم أن القاضي اسند النزاع إلى قانون ( الوطن ) جنسية الزوج وقت رفع الدعوى و ليس وقت انعقاده أي الجنسية الإيطالية لزوج (ف ج_ر) و بالتالي تطبيق القانون الإيطالي على قضية الحال و بعبارة ابسط فإنه طبقا للمادة 12 فقرة 2 من القانون المدني الجزائري فان دعوى الطلاق يطبق بشأنها قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى أي القانون المدني الإيطالي طالما أن ( ف ج_ر) من جنسية ايطالية .
إن قاعدة الإسناد هذه التي أخذ بها المشرع الجزائري أخذت بها كذلك بعض الدول العربية مثل مصر ،سوريا،العراق، الأردن ،ليبيا، السودان ويرجع سبب اختيار و تفضيل هذه الدول لقانون جنسية الزوج دون قانون جنسية الزوجة في حكم انحلال الزواج إلى ما يتمتع به الزوج في مجتمعاتها من سلطات واسعة داخل الأسرة بصفة رب الأسرة المكلف بشؤونها و الالتزامات التي تقع على عاتقه،والى كونه يملك إنهاء زواجه بإرادته المنفردة وفقا لما تقتضي به الشريعة الإسلامية (1) فدورة له أهمية الكبرى في الدول الإسلامية و أن كانت القوانين الغربية الحديثة قللت من شأنه متأثرة بالأفكار التحررية الداعية إلى المساواة المطلقة بين الزوجين فأخذت تبحث عن ضوابط إسناد أكثر ملائمة لذلك كقانون الجنسية المشتركة وقانون الموطن بدلا من قانون الجنسية .
إن إخضاع المشرع انحلال الزواج لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى ن يرى بعض الفقهاء أن فيه ظلم لزوجته، فقد تتزوج الزوجة تحت سلطان قانون جنسية زوجها الذي لا يبيح الطلاق ثم يتجنس الزوج بجنسية دولة يبيح قانونها الطلاق ثم يرفع دعوى بطلب الطلاق طبقا لقانون جنسيته الجديدة ، فيحكم له بالطلاق طبقا لهذا القانون.
هذا ما يؤدي الى مفاجأة الزوجة باختصاص قانون لم تكن تتوقعه أثناء انعقاد الزواج فلعل أفضل قانون يمكن أن يخضع له انحلال الزواج هو القانون الذي تكون الزوجة على بصيرة به .
و لا يخل بمبدأ المساواة بين الجنسين . و يعتبر قانون آخر جنسية مشتركة كسبها الزوجان اثناء الزواج و قبل رفع الدعوى ، هو القانون الذي يستجيب لهذين الاعتبارين.


ولذلك فقد أخذته قوانين بعض الدول كضابط الإسناد بالنسبة لانحلال الزواج كالقانون الكويتي و القانون اليوناني و أخذت به اتفاقية لاهاي الخاصة بالتطليق و الانفصال .فإذا لم توجد هذه الجنسية المشتركة سرى قانون جنسية الزوج وقت انعقاد الزواج وهذا بسبب أن الزوجين على بصيرة كافية به فلا يمكن لأحدهما أن يحتج بجهله على اختلاف بينهما ،فبعضهما يخضعها لقانون جنسية الزوج وحده وبعضها يخضعها لقانون جنسية كل الزوجين مع التطبيق الجامع أو الموزع .
أما في البلدان الأنجلوساكسونية و الو.م.أ فهما يخضعان لقانون القاضي ، ففي فرنسا فقد كان القضاء يخضع التطليق و التفريق لقانون جنسية الزوجين ، فإذا اختلفت جنسيتهما طبق التوزيع . وفي هذه الحالة إذا كان قانون احد الزوجين يبيح الطلاق و الأخر يحرمه قضى بالطلاق لصالح الزوج الذي يبيح قانونه الطلاق دون منحه للزوج الأخر تماما كما حدث في قضية مدام فيراري ( تتلخص وقائعها بأن شابة فرنسية تزوجت من فيراري الإيطالي الجنسية و حصل بينهما تفريق جسماني ، ثم ذهبت إلى فرنسا و طلبت انقلاب الانفصال إلى طلاق طبقا للقانون الفرنسي فرفضت محكمة النقض طلبها في 6/7/1922 فاستردت جنسيتها الفرنسية و طلبت الطلاق مباشرة طبقا للقانون الفرنسي _قانون جنسيتها الجديدة _ فلبت المحكمة طلبها استنادا إلى توافر شروط الطلاق وفق القانون الفرنسي و حكمت لهما بالطلاق رغم أن القانون الوطني لفيراري كان يمنع الطلاق مما أدى غالى الزوجة بمقتضى قانون جنسيتها و استرداد حريتها في الزواج من آخر على أساس التطبيق الموزع ، بينما بقي فيراري مقيدا بهذا الزواج لأن قانون جنسيته و هو القانون الإيطالي كان يمنع الطلاق و بالتالي حرم عليه الزواج مرة أخرى) .
ولكن عاد القضاء الفرنسي سنة 1953 يجري على التطليق حكم قانون الموطن المشترك لزوجين ( إقامة الزوجين فعلا في مكان واحد ) فإذا كان مفترقين موطنا فان قانون القاضي هو الذي يسري على طلب التطليق.
بناءا على كل هذا فكان من الأفضل على المشرع الجزائري أن ينص على إخضاع انحلال الزواج وفقا لقانون الزوج وقت انعقاد الزواج لا وفقا لقانونه وقت رفع الدعوى حفاظا على الحقوق التي تكتسبها الزوجة وفقا لقانون الزوج وقت انعقاد الزواج و تحقيقا للعدالة كما كان من الأفضل على المشرع إن يخضع إلى انحلال الزواج لقانون كل من الزوجين وقت إبرام عقد الزواج وفقا للمادة 11 مدني ، لا لأن يخضعها لقانون واحد كما فعله في المادة 1 مدني.

المطلب الثاني : الحكم بالطلاق طبقا للقانون الإيطالي

بناءا على ما تقدم عرضه تبين أن قضاة الموضوع الذين رفع أمامهم ذلك النزاع المتعلق بالطلاق بين الزوجة الجزائرية و( ي ف) و الزوج الإيطالي ( ف ج_ر ) بطلب من هذا الأخير قد اعتمدوا على قاعدة الإسناد تلك التي تقرها المادة 12 فقرة 2 من القانون المدني التي تسند الاختصاص التشريعي بالنسبة لانحلال الزواج إلى قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى ولما كان ذلك الزوج الإيطالي ( ف ج_ر) يحمل جنسية ايطالية فقد طبق القضاة القانون الإيطالي الذي يسند بدوره في قواعد تنازعه انحلال الزواج إلى قانون الجنسية .هذا ما يدل على عدم وجود إحالة من طرف ذلك القانون و بالتالي ما على قضاة الموضوع سوى تطبيق القواعد الموضوعية الموجودة في القانون الإيطالي أي القانون المدني الإيطالي ، حيث تنص المادة 23 مكرر 1على " إذا تقرر أن قانونا أجنبيا هو الواجب التطبيق فلا تطبق منه إلا أحكامه الداخلية دون تلك الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان ".
و بهذا يكون قضاة الموضوع قد استجابوا لطلب الزوج الإيطالي ( ف ج_ر ) و منحوه الطلاق طبقا لتوافر شروط الطلاق حسب القانون المدني الإيطالي ، فأصدروا الحكم الذي يقضي بالطلاق بين الزوجين مع إنهاء التوابع المادية الناتجة عن زواج الطرفين ،كما نجد انه يقضي بأمر ضابط الحالة المدنية لبلدية مرسيليا لتسجيل الطلاق بسجلات الحالة المدنية كون أن زواجهما كان هناك وفي هذه النقطة الأخيرة ادعت السيدة ( ي ف ) بمخالفة الاتفاقية الجزائرية الفرنسية غير أن هذا الإدعاء كان في غير محله .
وفي هذا المجال نشير أن غالبية الدول تسمح لرعاياها بإبرام زواجهم أمام بعثاتهم الدبلوماسية و القنصلية في الدول المعتمدة فيها . وقد جعلت معاهدة فينا المنعقدة في 24 أفريل 1984 من صلاحية رجال السلك الدبلوماسي و القنصلي في التصرف كضابط الحالة المدنية ( صادقت علها الجزائر في 4 مارس 1964).

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=469444
و قد اعترفت الجزائر بصحة العقود التي تبرم أمام الأعوان الدبلوماسيين و القناصل طبقا للاتفاقية الجزائرية الفرنسية المبرمة في 24 مايو 1974 التي تسمح للقناصل عقد الزواج إذا كان الزوجان المستقبليين من دولة القنصل ، وطبقا كذلك للقانون الجزائري ( المادة 96 و97 من قانون الحالة المدنية نصت على ذلك ) .فزواج الجزائريين المبرم طبقا للقانون الجزائري أمام الأعوان الدبلوماسيين أو القناصل في الدول المعتمدين فيها يعتبر صحيحا .حيث نصت المادة 96 من قانون الحالة المدنية على " أن كل عقد خاص بالحالة المدنية للجزائريين صدر في بلد أجنبي يعتبر صحيحا إذا حرره الأعوان الدبلوماسيون أو القناصل طبقا للقوانين الجزائرية "
وإذا كان للأعوان الدبلوماسيين و القناصل صلاحية إبرام زواج الجزائريين فهل لهم أيضا مثل هذه الصلاحية في حالة الزواج المختلط ؟
بالنسبة للإجابة على هذا التساؤل فقد أعطت المادة 97 من قانون الحالة المدنية هذه الصلاحية إذا كان الزوج جزائريا والزوجة أجنبية و تتمتع بجنسية البلد المضيف . أما إذا كانت من غير جنسية البلد المضيف فان هذا الزواج لا تتم مراسيمه إلا في البلد التي تحدد بموجب مرسوم رئاسي .
هذا النص ( المادة 97) لم يتناول زواج الجزائرية بأجنبي مما يفسر عدم اختصاصهم في هذه الحالة و في فرنسا يشترط لصحة الزواج المبرم فيها أمام الهيئات القنصلية و الدبلوماسية الأجنبية اتحاد جنسية الزوجين و انتمائهما إلى بلد الهيئة المحررة العقد .
و في قضية الحال فان الزواج المبرم بين الزوج الإيطالي ( ف ج_ر ) و الزوجة الجزائرية ( ي ف ) هو بـــاطل و غير معـتد به في الأصل و هذا بسبب عدم اختصاص الأعوان الدبلوماسيين و القناصل طبقا للمادة 97 من قانون الحالة المدنية التي لم تتناول زواج الجزائرية بأجنبي .
زيادة إلى أن الاتفاقية الجزائرية الفرنسية تسمح للقناصل عقد الزواج إلا إذا كان الزوجان المستقبليين من دولة القنصل أي اتحاد جنسية الزوجين و انتمائهما إلى بلد الهيئة المحررة للعقد ويجب الإشارة إلى أن تطبيق قاعدة الإسناد المتعلقة بحل الرابطة الزوجية التي تسند الحكم إلى قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى قد يصطدم تطبيقها بالنظام العام و بالتالي يطبق قانون القاضي على حل الرابطة الزوجية بدلا من قانون جنسية الزوج ، فمثلا : إذا تقدم فرنسيان إلى القضاء الإسباني بطلب الطلاق طبقا لقانون جنسيتها ، فسوف يرفض طلبهما لمخالفة الطلاق لنظام العام في اسبانيا .
فكلما كان القانون الأجنبي يخالف النظام العام في قانون القاضي فيطبق هذا الأخير ،كأن يكون أقل تشددا من القانون الفرنسي أو يقرر شروطا غير مألوفة فيه كالمانع الديني و الموانع المبنية على اللون أو الجس ، أو التعدد أو انحلال الزواج بالإرادة المنفردة ، وفي القوانين العربية يعد من النظام العام و يستبعد تطبيق القانون الأجنبي كلما كان يمس حقوق المسلم وطنيا كان أو أجنبيا كأن يقر بالإكراه على إتمام الخطوبة أو عدم إباحة تعدد الزوجات لزوج مسلم .أو يجيز زواج المسلمة بغير المسلم أو يبيح الزواج بالمحرمات أو يبيح تأديب الزوجة بوسائل غير مسموح بها في قانون القاضي أو عدم جواز للمسلم أن يطلق زوجته أو انه يمنع و يحرم الطلاق (3).
ونشير أيضا إلى أن مسألة الإجراءات المتعلقة بحل الرابطة الزوجية عن طريق التطليق الجسماني تخضع إلى قانون القاضي لأنها تعتبر من النظام العام .ولكن هذا لا يمنع الجزائري من إجراء الطلاق أمام القنصليات الجزائرية .


المبحث الثاني : مدي تطبيق الإستثناء الوارد في المادة 12 مدني على قضية الحال

المطلب 1: اعتماد قضاة الموضوع على الجنسية الجزائرية للزوجة الجزائرية (ي ف)

إذا كانت القاعدة الأصل في القانون الجزائري على نحو ما تم بيانه هو خضوع انحلال الزواج لقانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى طبقا لما هو منصوص عليه في المادة 12 فقرة 2 مدني فان هناك استثناء قد أوردته المادة 13 من القانون المدني التي نصت على مايلي " يسري القانون الجزائري وحده في الأحوال المنصوص عليها في المادتين 11 و 12 إذا كان احد الزوجين جزائريا وقت انعقاد الزواج .إلا فيما يخص أهلية الزوج "
فمن خلال هذا النص نفهم أن مقتضى هذا الاستثناء يتمثل في انه إذا كان الزوج أو الزوجة من رعايا الجزائر عند انعقاد الزواج فان القانون الجزائري هو وحده الذي يسري على انحلال هذا الزواج (1) دون قانون جنسية الزوج عند رفع الدعوى ، وبعبارة أخرى يختص على انحلال الزواج القانون الجزائري وحده إذا كان احد الزوجين جزائريا وقت إبرام العقد ، وقد تقرر هذا الحل لمواجهة بعض الحالات العملية التي يكون فيها الزواج صحيحا طبقا للقانون الجزائري وباطلا طبقا للقانون الأجنبي أو العكس باطلا طبقا للقانون الجزائري و صحيحا طبقا للقانون الأجنبي ، و مثال ذلك على الحالة الأول زواج جزائري مسلم من كتابية يمنع قانونها زواجها من غير من ينتمي إلى طائفتها ( القانون اليوناني و القانون الإسرائيلي مثلا ) و مثال ذلك على الحالة الثانية عدم صحة زواج جزائرية مسلمة من غير مسلم ،ومع ذلك تستثني المادة 13 مدني مسألة واحدة من اختصاص القانون الجزائري وهي شرط أهلية الزواج التي تظل محكومة بالقانون الوطني لكل من الزوجين و يسري الاستثناء الوارد في المادة 13 متى كان احد الزوجين جزائريا عند إبرام الزواج ولو غير الزوج أو الزوجة جنسيته فيما بعد .أي بعبارة أخرى العلاقة الزوجية التي تنشأ جزائرية ثم يغير احد الزوجين جنسيته تبقى خاضعة للقانون الجزائري على الرغم من أنها صارت أجنبية أي جميع أطرافها أصبحوا أجانب (2) في المقابل لا يسري الاستثناء إلا إذا كان الزوجان أجنبيين عند إبرام الزواج ثم تجنس احدهما أو هما معا بالجنسية الجزائرية إلا فيما يخص انحلال الزواج الذي يطبق عليه قانون جنسية الزوج وقت رفع الدعوى طبقا للفقرة 2 من المادة 12 مدني و ليس المادة 13 (3)
و في قضية الحال فان الزوج ( ف ج_ر ) يحمل جنسية ايطالية وقت إبرام الزواج وتحمل الزوجة ( ي ف) الجنسية الإيطالية التي حصلت عليها ، غير انه لم يصدر في حقها مرسوم نزع جنسيتها الجزائرية الأصلية عند إبرام زواجها كانت جزائرية الجنسية و من رعايا الجزائر مما يدل على تحقق الاستثناء الوارد في المادة 13 مدني . و بالتالي يطبق القانون الجزائري وحده في المادة 12 فقرة 2 مدني . وهذا راجع إلى وجود احد الزوجين و المتمثل في الزوجة ( ي ف ) جزائريا


وقت انعقاد الزواج ، بغض النظر عن حصولها على الجنسية الإيطالية كون أن قاعدة الإسناد في المادة 13 مدني تعتد بوقت انعقاد الزواج لا بوقف رفع الدعوى .
و ما يمكن قوله كذلك حول هذا الاستثناء هو انه ليس خاصا بالقانون الجزائري وحده بل أخدت به تشريعات أخرى كثيرة عربية ومع ذلك فلا يوجد ما يمنع من تطبيقه ما دامت قواعد التنازع تهدف إلى حماية مصالح وطنية بالدرجة الأولى و ذات طابع وطني فلا يهم ما يقضي به القانون الأجنبي بل المهم هو أن يكون هذا الزواج طبقا للقانون الجزائري صحيحا آو باطلا حسب الحالات طبقا لنص الماد ة 13 مدني (1) .
ونشير في الأخير أن هذا الاستثناء تعرض لبعض النقد من ذلك انه إذا كان الغرض من هذا الاستثناء هو حماية الطرف الوطني المسلم . فانه يكون مماثلا لفكرة النظام العام، زيادة إلى ذلك فان الأحد بهذا الاستثناء يؤدي إلى نتائج غريبة فنجد أن القانون الجزائري يطبق على انحلال الزواج بين زوج أجنبي و أخر جزائري قد زالت عنه الجنسية بعد انعقاد زواجه في حين لا يطبق على انحلال الزواج بين أجنبيين قد اكتسب كل منهما الجنسية لجزائرية بعد عقد زواجهما .
إضافة إلى انه وجه نقد آخر لهدا الاستثناء يتمثل في كون هذا الأخير يقتصر على حالة عرض النزاع أمام القضاء الجزائري دون عرضه على جهة قضائية أجنبية فلا شك أنها تقضي حسب القواعد العامة في القانون القاضي . فبناءا على هدا النقد اقترح بعض المؤلفين (2) أن يخضع المشرع الجزائري انحلال الزواج للقانون الجزائري إذا كان احد الزوجين جزائريا وقت رفع دعوى الطلاق مثل ما أخد به القانون الألماني .


المطلب الثاني :ابطال و نقض القرار الصادر في 14 -7-1996 عن مجلس قضاء بئرمرادرايس

لقد تبين من خلال كل ما سبق أن القرار المطعون فيه من طرف السيدة ( ي ف) اعتمد فيه قضاة الموضوع الذين عرض أمامهم النزاع من اجل حله على قاعد الإسناد الموجودة في المادة 12 فقرة 2 مدني أي جنسية الزوج وقت رفع الدعوى أي القانون الإيطالي الذي ينتمي إليه الـــــزوج ( ف ج_ر ) ضاربين عرض الحائط غير مباليين بذلك الاستثناء الذي جاءت به المادة 13 مدني . مما أدى إلى طعن السيدة ( ي ف) بالنقض إلى المحكمة العليا مدعية ادعاءات لم تكن مجدية في مجملها ، غير أن قضاة القانون بحكم خبرتهم و معرفتهم لمختلف الأحكام تبين أن قضاة الموضوع خالفوا القانون و أخطأوا في تطبيقه و هذا بسبب أنهم طبقوا القانون الإيطالي على قضية الحال المتعلقة بالطلاق بدلا من القانون الجزائري الذي كان من المفروض عليهم تطبيقه و هذا راجع لكون الزوجة جزائرية الأصل نزع جنسيتها الأصلية منها رسميا بعد حصولها على الجنسية الإيطالية .
و لما كان القرار الذي أصدره قضاة الموضوع يجهل في محتواه الاستثناء الوارد في المادة 13 مدني . فان قضاة المحكمة العليا اعتبروه مخالفا للقانون و أصدروا بذلك قرارا في 07/02/1998 القاضي بإبطال ونقض القرار الصادر فقي 14 _7_1996 عن مجلس قضاة بئرمرادرايس .
وإحالة القضية و الأطراف إلى نفس المجلس مشكلا بتشكيلة أخرى طبقا للقانون و مراعاة لذلك الاستثناء .



الخاتمة

صار واضحا أن ما تطالب به الزوجة الجزائرية ( ي ف) من تطبيق القانون الجزائري هو أمر واقعي ذلك لأنها تكسب الجنسية الجزائرية الأصلية و تعتبر من رعايا الجزائر فلا يطبق عليها قانون جنسية زوجها وقت رفعه لدعوى المتمثل في القانون الإيطالي ، و إنما الاعتماد على الاستثناء الذي أورده المشرع في المادة 13 مدني ، و الذي لم يطبقه قضاة الموضوع و تجاهلوه. وتبعا لطلبها السديد الذي كان من خلال طعنها بالنقض فقد حكم لها القاضي بذلك و بهذا فلما حكم القاضي بإبطال و نقض القرار الصادر في 14/07/1996 عن مجلس قضاء بئرمرادرايس و إرجاع الطرفين و القضية إلى نفس المجلس فانه يكون بذلك قد أحسن تطبيق القانون وتبعا لذلك أصابت المحكمة العليا و اخفق قضاة الموضوع كونهم لم يقدروا الوقائع أحسن تقدير .

منقول لكم للامانة




fpe hg.,h[-rqsm td hgrhk,k hg],gd hgohw- hgJJJJJJJJJJJJJJJJJ.,h[ _rJJvhv _ hgYd'hgd hglh]jd hgrhk,k hg[.hzvd> H, jkh.u hgr,hkdk _'ghr_ l]n j'fdr










عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس

قديم 06-03-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد الامين


البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 11432
المشاركات: 8,006 [+]
بمعدل : 2.96 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 124

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
محمد الامين غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : maissa المنتدى : منتدى السنة الرابعة
افتراضي

موضوع قيم يعطيك الصحة









عرض البوم صور محمد الامين   رد مع اقتباس
قديم 06-10-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : maissa المنتدى : منتدى السنة الرابعة
افتراضي

حياك الله اخي









عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الـــــــــــــــــزواج _قــرار _, الإيطالي المادتي, القانون الجزائري. أو, بحث, تنازع القوانين _طلاق_ مدى, تطبيق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث:مصادر القانون الدولي الخاص maissa منتدى السنة الرابعة 2 07-01-2011 12:23 AM
امتحان في القانون الدولي الخاص 1 نور العيون السنة الثالثة 9 05-16-2011 03:50 PM
محاضرات في القانون الدولي الخاص حياة منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 3 01-18-2011 07:26 PM
محاضرات في القانون الدولي الخاص Dzayerna منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 3 06-10-2010 01:08 PM
القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص .. maissa منتدى السنة الرابعة 2 06-10-2010 01:03 PM


الساعة الآن 11:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302