العودة   منتديات صحابي > أقسام التـعلـيـم ومـراحله > منتدى التحضير للشهادة البكالوريا 2016 { BAC } > [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]



أرجووووووكم ساعدوني....

[قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]


أرجووووووكم ساعدوني....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجوكم ساعدوني في بحثي حول الواقعية في النقد العربي الحديث، حيث لا تتوفر لدي المعلومات الكافية حول بحثي هذا نظرا لنقص المراجع في مكتبة الجامعة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2010
العضوية: 8918
المشاركات: 209 [+]
بمعدل : 0.08 يوميا
اخر زياره : 06-30-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أميرة جيجل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجوكم ساعدوني في بحثي حول الواقعية في النقد العربي الحديث، حيث لا تتوفر لدي المعلومات الكافية حول بحثي هذا نظرا لنقص المراجع في مكتبة الجامعة وخارج الجامعة أرجوأن تلبولي طلبي هذا في أقرب أجل ممكن وجزاءكم عند الله تعالى
:Falcan[1]::Falcan[1]::Falcan[1]::Falcan[1]::Falcan[1]::Falcan[1]::Falcan[1]:


Hv[,,,,,,;l shu],kd>>>>










عرض البوم صور أميرة جيجل   رد مع اقتباس

قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23916
المشاركات: 220 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 03-21-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Xx AbDoU-Dz xX غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

انتظريني يا اختاه

جاري البحث

و لي عودة ان شاء الله









عرض البوم صور Xx AbDoU-Dz xX   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23916
المشاركات: 220 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 03-21-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Xx AbDoU-Dz xX غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

مقدمات عامة في النقد والنقد الحديث

النقد الأدبي : هناك مدخلان لتناول النقد , الأول تاريخي , والثاني هو مدخل آني .
والمقصود بالمدخل التاريخي : تاريخ النقد العربي منذ بداياته حتى وصوله إلينا في هذه اللحظة .
والمقصود بالمدخل الآني : هو النظرة الحالية التي نفهم فيها النقد ونعرف فيها هذا النقد والمجال الذي يشتغل فيه .
تعريف النقد الأدبي : النقد يوافق حياة الإنسان بغض النظر عن المجال الذي يشتغل فيه ولذلك دارس الأدب ودارس الفلسفة والتاريخ ...... إنّما يمارس أعمال نقدّية على الدوام سواء كان متخصصاً أو غير متخصص , ويظهر هذا أثناء القراءة , أو أثناء انتقاء كتاب معين , أو في قراءة قصيدة معينة دون أخرى .
فهو يمارس عملاً نقدياً بداية من حيث الاختيار , ثانياً من التوجه إلى أعمال دون أعمال أخرى , ثالثاً : من خلال إعطاء بعض الملاحظات والتعتيمات حول معين قرأهُ واشتغل فيه , وهذا لا نريده لأنّه لا يشكل منهجيّة , فهذهِ المراحل الثلاث ممارسات نقدية بحدود دُنيا , فالمنهجية تقوم على أشكال محددة .
فالنقد الأدبي : هو إنشاء لغوي عن إنشاء لغوي آخر هو الأدب , وهذا ما يميز النقد الأدبي عن النقد الآخر أي ( اللغة ) , فالناقد الأدبي هو شخص ينشأ نص لغوي ويعتمد على نص لغوي , بينما الناقد التشكيلي يعتمد على اللوحة والناقد الفني يعتمد على الموسيقى .
فالنقد الأدبي يتشارك مع موضوعهِ الذي هو الأدب من خلال اللغة , لكن الفرق الآن بين اللغتين في الوظيفة , لذلك أي شخص يستطيع أنْ يفرق بين اللغتين ( لغة الأدب ولغة النقد ) من خلال قراءة لغة معينة منذ البداية .
الفرق الأساسي بين لغة الأدب وبين لغة النقد :
وظيفة الأدب تسيطر عليها الجماليات التي يمكن رصدها على مستوى التشكيل والتصوير والإيقاع فلا يوجد ناقد يكتب نصاً على شكل قصيدة أو رواية أو مسرحية فالنقد تسيطر عليه الوظيفة النقدية التي فيها المصطلحات والمفاهيم والتحليل والتركيب والتقديم والعرض والاستنتاج لاحقاً والتقييم في مرحلة لاحقةٍ .
عناوين ضمن التعريف :
تعريف النقد : يعتمد على مجموعة من المكونات لابدّ من وجودها في النّص لنقول أنّه نقد .
أولاً : المكوّن اللغوي : أي كيف هي لغة النقد ؟!
أضيف إلى لغة النقد فكرة الكتابة أي أنّ النقد نصّ مكتوب وبالتالي النقد الشفهي لا يمكن أن يحمل صفة النقد بشكل كامل لأنّه لا يعتبر وثيقة , ويضيع في اللحظة التي يقال فيها .
مثال : ناقد يلقي محاضرة في لقاء تلفزيوني , ممكن أن يضع في ذهن القارئ , ولاحقاً الناقد نفسه لا يستطيع تثبيت الأفكار التي قالها أو تعديلها , والقارئ لا يستطيع رصد هذا التطور النقدي الذي حصل لهذا الناقد أو أن يحدد المنهج .

ثانيا : المجتمع العربي:
النقد مرتبط بالمجتمع الذي يكتب فيه , فالمجتمع له ُ قيم وأعراف وأهداف ولهُ قوانين , وعلى الناقد أنْ يأخذَ بالحسبان كل هذه التفصيلات في أثناء نقده لذلك نادراً ما نجد ناقد عربي يتعرض لنقد أدب آخر بالنجاح الذي يمكن لأبناء اللغة نفسها الذين يكتبون هذا النقد أو ناقدْ إنكليزي يتعرض للنقد العربي وهو لا يعرف طبيعة المجتمع العربي , والسبب كما في التعريف إنشاء عن إنشاء , الذي هو الأدب , والأدب ابن المجتمع ضمن نصوص أدبية , والناقد مطالب أن يعرف كل هذه التفصيلات الموجودة داخل النص الأدبي وإذاً هو ليس مرتبطاً بالمجتمع( أي الناقد ) فلا يمكن لهُ أن يعرف هذه التفصيلات والمكونات .
ثالثا : العلاقة مع الخارج :
المقصود ( بالخارجي ) غير العربي والسبب أنّ النقد العربي الحديث يعتمد بشكل كبير جداً على ما نطلق عليه هذا الآخر أو الثقافة الغربية أو النقد الغربي أي ( الخارج) معنى هذا الكلام : أنه لا يوجد نقد عربي حديث تشكل ضمن السياق الثقافي العربي , أو ضمن المجتمع العربي , وإنّما يمكن أنْ نقول وبثقة / إنه نقد مستورد وجرى تطويرهُ وتكيفه لاحقاً ليتواءَم وليتوافق مع طبيعة المجتمع
حضور الأدب في النقد الأدبي :
أي كيف نرصد هذا الحضور , ناقد يمارس العملية النقدية الآن على نصوص أدبية معينة , هل الأدب يجب أن يكون موجوداً داخل النص النقدي ؟ ! فهذا ليس بالضرورة , فعندما أتعرض بالنقد لقصيدة ما أو لرواية ما فبمجرد ذكر اسمها حضرتْ استشهدت بنصوص منها أم لم استشهد , لذلك يمكن أن نبين أربعة أنواع من الحضور :
1- الحضور الصريح : هذا يظهر في النقد التطبيقي من خلال المقبوسات أو الاستشهادات التي يقوم بها الناقد في نقده ، وكأننا هنا نميز الآن بين النقد التطبيقي والنقد التنظيري .
النقد التطبيقي : أي أنّ النص واضح ومحدد , أسلوبه كذا وجنسه الأدبي كذا ..... ونقوم فيه بتحليل النصّ .
النقد التنظيري : لا يتعرض لنصوص بعينها إنّما يتكلم عن الظواهر أو القواعد العامة دون أن يذكر المسميات ويقول أنّ الأدب العربي تطور خلال العقد الثالث من القرن العشرين مثلاً , وهذا نتيجة كذا وكذا وانحرفت اللغة وبدأت تتشكل مفاهيم في اللغة ولا يذكر نصوص بعينها .
2- الحضور الضمني : هو الأقرب إلى النقد التنظيري , وهنا لا يشير الناقد صراحة إلى أعمال أدبية محددة أو يذهب إلى نصوص محددة , وإنّما يتعاطى مع الظواهر العامة التي تنظِمُ الأدب في مرحلة ما من المراحل , لكن هذا النوع ليس بالسهل وربما يكون أصعب على الناقد من النقد التطبيقي فالناقد هنا مطالب أنْ يرجع إلى كل ما كُتب في الموضوع الذي يكتب فيه ويختزنهُ في ذاكرته ويحاول أن يتوصل إلى النتائج .
3- الحضور الحقيقي ( الفعلي ) : هنا يشير الناقد إلى نصوص محددة لكن ليسَ بالضرورة أنْ يحلل هذه ِ النصوص تحليلاً كاملاً , وهنا الناقد يمارس العملية النقدية ويشير إلى قصيدة ما أو رواية ما ويعطينا أحكام مجتزأة منها أو مكثفة دون أنْ يستشهد منها مباشرةً ,أو أنْ يحللها من البداية إلى النهاية .
4- الحضور بالقوة : في المراحل الثلاث السابقة الناقد يتعامل مع أعمال منجزة ومنتهية ويرجع إلى الوراء ويمارس شيء إرجاعي , وهنا في الحضور بالقوة , الناقد لا يتوقف عند هذا الحد وإنّما يذهب إلى كل ما هو ممكن . بمعنى أنّ وظيفة النقد ليست فقط وصد الظاهرة المنجزة لأنّه هنا نوع من التنظير لمستقبل الأدب ومستقبل الكتابة الأدبية , وعلى هذا الأساس يصبح عمل النقد ليس التقييم فقط بل أيضا رسم خطة مستقبلية يقترحها الناقد أو يعتقد أنّها صحيحة في مجال أعمال ستأتي لاحقاً وليست موجودة في السابق ,
وهذا جزء من وظيفة النقد ( التنظير لمستقبل الظاهرة الأدبية ) وليس فقط الكتابة عمّا هو منجز وما هو مكتوب .
قيمة الحضور بالقوة : هناك علاقة تكاملية بين الناقد والكاتب فلا غنى للناقد عن الأديب ولا غنى للأديب عن الناقد , ولذلك الكاتب يمارس فعل القراءة والنقدية والناقد يجب أن يقرأ النقد وبإمعان أيضاً , وهذا يُفهِم في تطوير إنتاج ومعرفة التطورات التي تحصل في مجال الكتابة في معرفة أعمال أدبية أخرى وملاحظات النقاد عليها حتى يحسن ويجود الأسلوب , ولذلك الكاتب عندما يقرأ هذهِ التنظيرات يأخذ منها ما نعتقد أنّه صحيح , تحت مسمى تطوير الأسلوب وسدّ النقص فيه , فهذا الشكل يراقب هذا الحضور للأدب داخل النقد وهذا الأدب ينبغي أن لا يلغي اختلاف الوظيفة واختلاف الإنشاء بين النقد والأدب , فلو حضرت الاستشهادات بشكل كبير جداً هذه لا تنفي أنّ النص نص نقدي طالما وضِع بين قوسين ولا علاقة لهُ بلغة الناقد فاللغة مختلفة تماماً بين الاستشهاد وما هو قبل الاستشهاد وبعده , إذ ينتقل الشاعر مباشرة من لغة النقد إلى اللغة الجمالية ثم يعود إلى اللغة النقدية , فهما لغتين لا ارتباط بينهما .
وجوه النقد :
يمكن أن ننظر إلى النقد من أكثر من وجه :
أولاً : الوجه الاجتماعي :
هل يوجد قيم اجتماعية في النقد ؟
هل يحمل الأدب العربي وجهاً من وجوه القيم في المجتمع العربي وليس اللغة العربية فقط ؟
لذلك يظهر هذا الوجه فيما يلي :
1- من خلال اللغة :
2- من خلال الموضوع : الذي هو موضوع اجتماعي , فاللغة تمييز النقد لأنّه مكتوب بالعربية ولا يوجد نقد عربي مكتوب باللغة الإنكليزية أو الفرنسية ونطلق عليه نقد عربي من حيث الموضوع , فموضوع الأدب هو المجتمع , ويكون المجتمع موضوع النقد من خلال أنّ / الناقد نفسه والكاتب نفسه ابن هذا المجتمع يفكر بتفكيره وبعاداته أي يمارس النقد ضمن السياق الاجتماعي ( بالوعي ) أي يحمل قيم المجتمع وطرائق تفكيره داخل النص النقدي لأنّ الناقد في النهاية هو ابن المجتمع يحافظ على أنظمة هذا المجتمع وطرائق تفكيره وممارساته العقلية والتحليلية .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t61281.html#post471738
مثال : النقد العربي مر بمراحل كثيرة جداً وصولاً إلى هذه المرحلة ( النقد التاريخي ) فلماذا ظهر في مرحلة معينة ؟
لأنّ المجتمع العربي كان أدبياً أي الظاهرة الأدبية ظاهرة تقليدية أو ظاهرة تاريخية , بالتالي الناقد تكيف مع هذه الظاهرة لأنه ابن هذا المجتمع.
لاحقاً يتطور النقد التاريخي إلى( نقد ماركسي) . لأنّ كل المجتمع يتحول إلى هذا الاتجاه العقيدي السياسي والأدب تكيّف مع المجتمع الذي تبنى هذه الفكرة وكان النقد الماركسي .
فالنقد هو ابن المجتمع وله وجه اجتماعي فيفترض أن يكون هناك علامة تفاعلية بين الاثنين وبالتالي لا يمكن الجزم بأن تطور الأدب يؤدي إلى تطور النقد وتراجع الأدب يؤدي إلى تراجع النقد لأن الناقد شيء والكاتب شيء آخر , فالناقد هو مرحلة لاحقة من الكاتب , فالناقد ليس مرتبط بالأدب , فالكاتب معاصر لما يكتب , والناقد ليس بالضرورة أن يكون معاصر لما يُكتب .
فيمكن للناقد أن يذهب بأعمال أدبية مرَّ عليها ألف سنة .
3- من خلال الوظيفة الاجتماعيه : فهدف الناقد ليس العمل الأدبي بل المجتمع ككل
4- في الأعراف الجمالية : فوظيفة الناقد تحديد قيمة العمل الأدبي ومستواه (أي جميل أو غير جميل ) , أي تحديد الجمال الموجود في النص الأدبي خاضع للأعراف الجمالية السائدة في المجتمع في مجتمع معين ينتمي إليه الناقد , فعندما يقول الناقد : هذه الصورة جميلة . لأن المجتمع والعرف الجمالي السائد يشجع على هذه الصورة , ونراقب هذا لو كان الناقد غير ابن المجتمع , كأن نقرأ دراسات نقدية لنقّاد غير عرب وهم يفضلون معايير جمالية معينة في النصّ الأدبي وهي معايير غربية ليس بالضرورة أن توافق ثقافتنا وأدبنا وربما تكون غير موجودة لدينا , جميلة بالمفهوم ذاك قبيحة لدينا , وهذا يناقش ضمن الأدب نفسه .
وإذا أردنا تحليل مستوى صورة ما : فإن النقد ليس خطه كيف نحلل الصورة ( نوع من الإسناد مؤلفة من مشبه ومشبه به وقد تكون حسية أو بصرية ...........) .
فهذا موجود في كل النقد , وتركيب الأدب بين حسي وعقلي موجود في الأدب العربي وكذلك الرموز والإشارات ( الترميز داخل النصوص الأدبية ) مثل صورة الطائر ( البوم - الغراب ) وهو واقف فوق القبر فهذه الصورة محزنة وتراعي الذوق العام في الأدب العربي , ولكن لو قلنا لشخص صيني إن الشاعر هنا يضع صورة فوق القبر فهو سيفهمها ولكن لن تشكل له أي شيء على مستوى الوعي و مستوى الذوق الجمالي , وبالتالي أي مبدع عندما يبني النص على إشارات ورموز معينة فإن الناقد يقوم لاحقاً بتفكيك هذه الرموز وينطلق من هذا المجتمع حتى لو اكتشفت لاحقاً , وإذا كانت ليست من هذا المجتمع لن تشكل أي ذائقة جمالية لا للناقد ولا للقارئ الذي يقرأ . سواء كانت القراءة في النقد أو في الأدب لذلك هذا له علاقة بالأعراف الجمالية السائدة والذوق السائد .
فالذوق الجمالي حصراً مرتبط بالثقافة وهو متغير داخل الثقافة نفسها من فترة لفترة لذلك لا يمكن إجراء هذا التقاطع ما بين ثقافتين لمرة واحدة دائما ً .
فالوجه الاجتماعي متغير بحسب تغير الذوق طالما أن هدف النقد في الدرجة الأولى
( المرحلة العليا ) هو متابعة هذه الجماليات فهو لا يبحث في سيرة الكاتب ولا في حياته الذّاتية ولا المواضيع التي كتب فيها وإنّما يهمهُ شيء واحد هو إدراك القيمة الجمالية والأعراف الموجودة في نصوص الكاتب التي أعطته هذه القيمة وبالتالي تكون أهم صفة ملازمة للأدب أنّه جميل أو غير جميل , ونحن نمارسها كقرّاء عاديين , وكل واحد حتى لو أنّه انطباعي يصل إلى المرحلة العليا سواء كان قارئ عادي أو كان ناقد متخصص لكن الفارق بينهما أنّ الناقد قادر على تفسير الجمال والقارئ العادي غير قادر على تفسير الجميل يدركه بالحس والآخر يدركه بالحس والعقل معاً .
5- أنّه موجّه إلى الآخر : أي النقد له وجه اجتماعي لأنّه موجّه لشخص آخر غير الناقد , والشخص الآخر هو المجتمع نفسه لذلك له وجه اجتماعي والناقد هنا يراعي المستوى الثقافي للقراء ويراعي المستوى الاجتماعي ومستوى تربيتهم داخل مجتمعاتهم لذلك لا يوجد نقد يبقى في عقل الناقد أو يكتب كتاب ويضعه في مكتبته مثل الكاتب تماما فكل منهما لا يكتب لنفسه , وكذلك الناقد يجب أن يراعي هذا القارئ , لذلك إنّ لنقده وجه اجتماعي لأنّه موجه إلى مجتمع ويجب أن يحمل صورة هذا المجتمع , فالأدب يقرب المسافات أكثر من النّقد لأن النقد له طبيعة علمية ويتميز بلغة جافة بما فيه من مفاهيم ومصطلحات .
6- النقد يمارس ضمن مؤسسات اجتماعية : مثل ( الجامعات – التلفزيون – المجلات – الإذاعية – منتدى ثقافي – بين الأصدقاء ............) .
لذلك له مؤسسة اجتماعية وعلى هذا يجب أن يراعي قيم هذه المؤسسة التي يكتب فيها, يعني أن لا يكون ضمن هذه المؤسسة ويعارضها , وإلا لماذا هو فردٌ فيها ؟ ولأنه ضمن مؤسسة تؤثر وتتأثر ويتأثر الناقد بظروفها وقيمها وأفكارها , وهنا مشكلة لها علاقة بتوجه النقد لأنّ المؤسسة تفرض على الناقد أفكار معينة أو اتجاه معين أو مقولات معينة أو نتائج معينة يجب أنْ يصل إليها , إذْ لا يمكن لناقد ينتمي إلى مؤسسة الثقافة مثلاً ويكتب شيء ضد توجهاتها فلذلك تمارس هذه المؤسسة على الناقد نوع من التحديد أو الضغط لأنّه يتوجب عليه أن يساير عقيدة هذه المؤسسة وتوجهاتها وخطتها وبالمقابل هناك الكثير من النقاد أكثر حرية , وبعض النقاد ضمن مؤسسة رسمية معينة ويتعرض بالنقد للكاتب من نفس المؤسسة فيسيطر على نقدهِ المديح ونوع من الإعلاء وبالعكس إذا كان الكاتب من مؤسسة ثقافية أخرى فنجد نوع من التجريح وانتقادات حادة وسلبيات كثيرة مع أنّ كلاهما ناقد وكلاهما أديب , ولكن الفرق بينهما اختلاف المؤسسة واختلاف القيم .

ثانيا : الوجه الإنساني :
يظهر في أشياء :
1- في أنّ أداته إنسانية وهي اللغة , فلا يمتلكها إلا الإنسان ونقصد بها اللغة الطبيعية البشرية وليس لغة الرموز أو الإشارات أو الأصوات غير اللغوية ......, فاللغة هي التواصل بين طرفين أو فردين , واللغة الطبيعية هي اللغة العربية والفرنسية والإنكليزية ونستبعد اللغات الأخرى , فلا نقد يتم بالإشارة أو الأصوات التي هي مجرد انطباعات لا تعطي أي قيمة نقدية حقيقية , فهي انطباعات نقدية آنية قد تتغير بعد لحظة لذلك لا يمكن أنْ نطلق عليها صفة النقد .
2- فيتجه الإنسان الذي هو الناقد , وهذا الإنسان قد يكون رجل وقد يكون امرأة , وهذا الإنسان عنده ثقافة وحاجات عادية ونفسية وروحية ....... ولديه عقيدة ووجهة نظر فهو فرد بشري مكوّن من خصائص نفسية وسيكولوجية وبالتالي تظهر هذهِ الأشياء داخل النص النقدي الذي يكتبه , فنقد العقاد غير نقد طه حسين من حيث أنهما شخصان وليس من خلال المنهج لأنّ الأشخاص مختلفون من حيث الروح ليس فقط من حيث العلمية وهذا ما نشاهدهُ في المناهج الحديثة ( كالمنهج البنيوي ) كأن يكون الناقد صعب اللغة نحتاج لقراءة مقاله أكثر من مرة لنفهم ما يريد , وآخر يكتب بنفس الاتجاه , لغته بسيطة وواضحة الأفكار , وكلاهما يتبع إجراءات منهجية واحدة وكلاهما ناقد وكلاهما تربى في وسط ثقافي واجتماعي واحد لأنّ المنتج كبشر وكإنسان فرضت شخصيته هذا الأسلوب وذاك فرضت شخصيته أسلوب آخر , لذلك اختلفت السّبل وربما المنهج واحد والأدب واحد .
وتحت تأثير هذه الفكرة يوجد لدينا مصطلح نقدي يطلق عليه :
نقد النساء : يختلف عن نقد الرجال ويجب أن يكون لهذا النقد مصطلح , ويجب أن يكون كنقد مستقل ومختلف عن نقد الرجال وتحت تأثير المنتج نفسه باعتبارات , وهناك آراء معارضة لأن النقد واحد وأنّ الرجل كتب عن المرأة أكثر مما عرفت المرأة , وهذه المرأة كتبت عن الرجل أكثر مما يعرف الرجل نفسه :
3- مُسْتَقْبِلُهُ الإنسان : أي قارئ النقد هو إنسان لذلك يجب أن يكون له وجه إنساني مثله مثل المنتج , فالناقد يجب أنْ يراعي تشكيل هذا القارئ ( مسْتقبِل النقد ) ضمن نصّه النقدي وإلاّ سيفقد التواصل وبالتالي يفقد النقد الهدف الذي يسعى إليه .
4- محكوم بالأدب والأدب محورة الإنسان : أي النقد محكوم بالأدب ولذلك يجب أنْ يكون للنقد وجه إنساني أي عماد الأدب له هو الإنسان , وهدف الأدب في النهاية هو الإنسان , فلا يوجد أدب ليس هدفه الإنسان حتى لو كان يتكلم عن أكثر الموضوعات تجريداً أو فلسفةً ففي النهاية هدفه هو الإنسان أي الهدف البعيد ( ما وراء الكتابة ) , فلو قرأنا عمل أدبي يتحدث عن الطبيعة ( أشجار وحيوانات , طيور .....) وليس فيه ذكر لأي شيء بشري فالهدف الرمزي هو الإنسان سواء كان ظاهراً أو متضمن بشكل غير مباشر داخل النص , فإنّ الناقد يخفي الفكرة هنا هو أيضا ولا يقول هذا الإنسان , النقد إجراءاته واحدة والمادة تختلف حتى لو كانت تتعرض لعمل أدبي وعرفنا كيف يفكر هذا الكاتب اتجاه قضية معينة ( اقتصادية مثلا ) وكيف أثرت هذه القضية على ذهن الكاتب وأدت إلى هذا التحول ضمن شخصيته الأدبية .
فالقارئ يستفيد من هذا فهو فرد مثل الشخص الذي يعيش في النص الأدبي وعنده ظروف اقتصادية مشابهة ويمكن أن يكون الحل بهذه الطريقة التي اقترحها الناقد لذلك هو كمستقبل استفاد من النقد رغم أنه لا يتعرض له أدبيا , يريد تصحيح أمر معين في الحياة أو مواجهة صعوبة معينة في الواقع لذلك هو محكوم بالأدب والأدب محوره الإنسان .


• سؤال ضمن هذه الأفكار :/ كيف يستجيب المسْتَقبِل ( القارئ ) لهذا النوع من المؤثرات ( النقد ) تحديداً ضمن أنّ النقد إنشاء إنساني ؟!
أ ) بإيجاد الحلول لمشكلات إنسانية يتعرض لها سواء ضمن الأدب أو ضمن الحياة العادية .
ب) تطوير آليات التفكير لدى القارئ . مثال : الناقد يحلل رواية من الروايات , هذا المجال الأكثر إنسانية لمراقبة هذه الفكرة , وفي هذه الفكرة هناك شخصية أو بطل وهذا البطل مثل أي شخص في المجتمع وبالتالي عندما الناقد يحلل شخصية البطل ويعرف لماذا فعل ذلك ولم يفعل ذلك , يمكن لنا أنْ نستفيد ونفكر لماذا فعلنا ذلك ولم نفعل غيره إذا قمنا بهذا الإسقاط .
لذلك فرويد في منهجه النفسي عندما يذهب إلى شخصيات أدبية يطور من خلالها علم النفس والطب النفسي , فجعل الأدب معالج لمريض نفسي من خلال هذه الإسقاطات , والكاتب إذا قرأ علم النفس فيمكن أنْ يستفيد في بناء شخصياته في العمل الأدبي لأنّ الاثنين يشتركان في الوجه الإنساني .
فعلى هذا الوضع الأمر يتعلق بآلية التفكير وبآلية البحث نفسه في تشابه تجربة القارئ مع تجربة بطل النص الأدبي , ويمكن اختصار كل هذه الأشياء من خلال السيرة الذاتية للقارئ , السيرة الذاتية للعمل الأدبي والسيرة الذاتية للناقد نفسه وكل منهم يشكل المجتمع وبالتالي المجتمع القارئ هو قارئ وكاتب يكتب ما يقرأ وهذا المكتوب إمّا أن يكون نقداً أو أدباً .



أولا )) المكون الداخلي والخارجي :
والمقصود فيهما أنّ النقد العربي كلغة تتشكل هذهِ اللغة من مفهومين :
الأول : التراث النقدي الغربي
الثاني : التراث النقدي العربي الكلاسيكي ( القديم )
هذان المكونان هما ما يشكلان النقد الحديث والمعاصر نتيجة تزاوج معجمين في المفاهيم والمصطلحات والإجراءات والآليات القديمة والغربية فأنتج هذا المنتج واسمه حديث لدى كل النقّاد , إلّا من تكون هذان العنصران بدرجات وبنسب متفاوتة , بمعنى هناك ناقد حديث أقرب إلى التقليدية وهناك ناقد حديث أقرب إلى الغربية وهذا يظهر في لغة النقد التي يكتب بها هؤلاء النقاد , فلا يمكن أن نجد ناقد مثل العقاد وناقد آخر مثل صلاح فضل مختلفان رغم أنّهما من النقاد العرب المحدثين المعاصرين .
كيف يمكن رصد هذا المكون والحضور داخل لغة النقد العربي الحديث ؟
من خلال :
1- النقد العربي والمؤثر الغربي : أي كيف يحضر كلا النقدين في النقد العربي ( كيف هو حضور النقد القديم ) وكيف هو حضور النقد الغربي ) ؟
أولاً )) بالإشارات الصريحة: أي الإشارة إلى مصادر غربية في هذا النقد وإلى اقتباسات واستشهادات وإشارات صريحة وترجمات من كتب نقدية من خلال استخدام مصطلحات ومفاهيم غربية , فنقول أن هناك حضور للتراث النقدي الغربي في النقد العربي الحديث .
ثانياً )) الإشارات الضمنية : ففي الضمني لا ننسب إلى الأصل وهي تظهر من خلال روح النقد واستخدام مصطلحات ومفاهيم وعبارات دون نسبتها إلى النقد الغربي لكن هي بنت النقد الغربي منشأة ومكونة فيه دون أن أضع رقم ( 1 ) في الحاشية وأقول هذا كتاب كذا ولكن واضحة من خلال المتابعة أنّ أصولها ترجع إلى النقد الغربي توضيح : ما نمارسه الآن هو ما يطلق عليه ( نقد النقد ) فالناقد يذهل إلى العمل الأدبي ليكشف الإشارات الصريحة والمباشرة والضمنية , ونقد النقد أيضا يذهب إلى الأعمال النقدية ليكشف هذه الإشارات وهناك نقاد تخصصوا بهذا المجال وهناك مؤلفات كثيرة في نقد النقد فنص الناقد بحاجة إلى نقد .
ثالثا )) الاعترافات الصريحة : التي يقوم بها الناقد في الإشارة إلى أنّه يعتمد على النقد الغربي .
رابعاً)) التكوين الثقافي للناقد العربي : والمقصود به المؤثر الغربي الذي يظهر من خلال العيش في المجتمع الغربي , القراءة , الترجمة ,........إلخ .
أي أنّ ناقد عربي لكن تكوينه الثقافي تكوين غربي لسبب من الأسباب , فالضرورة يجب أن تحضر هذه المكونات الغربية في نقده , وأوضح مثال على ذلك هو نقد المغرب العربي ( نقد المغاربة ) فقد أصبح لدينا مدرستان مدرسة مشرقية ومدرسة مغربية , والعامل الموجه في هذا هو التأثير الفرنسي في نقاد المغرب العربي (( اللغة )) تحديداً , أو التكوين الثقافي لهم فقسم كبير منهم عاش في فرنسة والغرب والقسم الآخر يمتلك اللغة الفرنسية بطلاقة , فهي لغة البحث عندهم إلى جانب اللغة العربية فهذا التكوين واضح من خلال العيش أو اللغة أو الترجمة أو استخدام المصطلحات والمفاهيم لذلك أعرف أن هذا الناقد تكوينه انكليزي أو فرنسي ....... حتى من خلال مصطلحاته ومفاهيمه ليس فقط من خلال الطرائق فبعض الكتب النقدية يضع الكلمة بالعربية وبجانبها المصطلح الأجنبي وبعض المصطلحات الغربية والثاني الإنكليزية على اعتبار أنّ الأول يعرف الإنكليزية والثاني يعرف الفرنسية , فنعرف هذا التكوين مباشرة .
مثال : موضوع المصطلح النقدي : لا يكفي حضور هذا المكون لكي أقول أنّ الناقد قد فهم هذا المكون , أي أنّ النقّاد والذين تواصلوا مع الثقافة الغربية بشكل أو بآخر أحيانا يكونوا قد أساؤوا فهم المصطلح المغربي في التطبيق على النص العربي والحالات كثيرة جداً . السبب اختلاف السياق ما بين الثقافتين ولذلك نشير أنّ بعض المصطلحات والمفاهيم ليست بالضرورة أن تطبق كما هي أو كما فهمت بالغرب لأنّ نظرية النقد الغربية هي نظرية فلسفية بالدرجة الأولى , وإذا لم ندرك هذا البعد الفلسفي الذي يحيط فيها لا يمكن أن نفهم جوهر هذه النظرية النقدية .
المصطلح هو ( الوحدة العضوية ) .
والناقد هو ( محمود عباس العقّاد )
وكيف أنه فهم بشكل خاطئ معنى الوحدة العضوية كما طرحت في النقد الغربي وحاول تطبيقها على النقد العربي !
يقول في كتاب الديوان : (( " القصيدة ينبغي أن تكون عملاً فنياً تاماً يُكمِّلُ فيها تصويرُ خاطرٍ أو خواطر متجانسة , كما يكمِّل التمثال بأعضائه ِ والصورة بأجزائها واللحن بأنغامه , فالقصيدة الشعرية كالجسم الحي يقوم كل قسمٍ منها مقام جهاز من أجهزته ))
- نريد أن نعرف من هذا الشاهد أنّ العقاد فهم مصطلح الوحدة العضوية كأجزاء متجانسة وهذهِ الأجزاء تجتمع لتشكل الكل والشواهد كثيرة جداً التي يمشي فيها على هذا الشكل هذا الفهم هو نفسه الموجود لدى العرب القدماء عندما يشبهون القصيدة بالسبيكة أو بالجسم , فالوحدة العضوية في النقد الغربي لا تعني هذا الفصل بين الأجزاء فعندما يفصل بين اللفظ والمعنى وبين الشكل والمضمون وتلازم اللفظ والمعنى وتلازم الصياغة والدلالة ولذلك يصبح مفهوم الوحدة العضوية عند العقاد أقرب إلى الوحدة المعنوية أو الشكلية وليس الوحدة العضوية , فتقسيم القصيدة أي العمل الأدبي إلى أجزاء لا نعني الوحدة العضوية نعني الوحدة المعنوية أي المعاني والأفكار الجزئية والثانوية , أو الوحدة الشكلية ( الوزن _ القافية _ اللغة ) لكن لا نقصد الوحدة العضوية , فالمقصود بالوحدة العضوية في النقد الغربي ( النمو الداخلي ) أي تطور الأجزاء كلها من الصفر حتى تصل إلى الذروة بشكل ينتقل دفعة واحدة , فالوحدة العضوية لا تقول إن القافية تتناسب مع المعنى , فالوحدة العضوية تقول : " إنّ النص هو جزء واحد وهذا يتنافى ويكبر شيئاً فشيئاً حتى يصل بالقارئ إلى النهاية ."
يعني الأجزاء تعمل على مبدأ التفاعل وليس على مبدأ التكامل .
مثال : شخصية في رواية نحن لا ندرسها من حيث ألفاظها أو من حيث معانيها وإنّما ندرس كيف تنمو باللفظ والمعنى معاً .
مثال : مصطلح التفاعل النصّي أو التداخل النصّي ( التناص) المقصود فيه العلاقة بين النصوص , أي تفاعل النصوص وتداخلها مع بعض ( نص مع نص آخر ) ولكن ّ هذا المصطلح يُفهم عند بعض النقّاد العرب الحديثين بمفهوم السرقات أو استعارة الشاعر لنصّ ووضعه في نصّه الشعري فيقولون هذا ليس تفاعل نصوص بل سرقة .
لذلك الفهم الخاطئ ممكن أن يجعل الناقد يبني مصطلح معين بسبب الترجمة فقط ويتعامل فيه على أساس سلوك وهو سلوك عربي قديم والمصطلح عبارة عن مصطلح غربي , فتكون إشكالية المكون .أنه يتشكل من مكون قديم ومكون غربي وطريقة الاصطدام والتفاعل بين المكونين أن نأخذ المصطلح من الثقافة الغربية ونأخذ الطريقة من النقد العربي القديم , هنا نقول لا فائدة من كلا المكونين لذلك يجب أن نأخذ المكون الحديث سياقه الحديث وفي استخدامه الحديث .
الثاني : المؤثر العربي القديم : حضور النقد القديم في النقد العربي الحديث , وهذا الحضور من خلال عدة مستويات .
أولاً ) : نص أدبي عربي قديم
ثانياً) : نص يعود إلى القرنين السابقين ( كلاسيكي أو تقليدي) قياساً للنقد الحديث المعاصر
ثالثاً) : نص نقدي أجنبي كلاسيكي أو تقليدي ,كأن يذهب ناقد عربي معاصر إلى نصل لأرسطو
الفكرة الأساس هنا :على الناقد أن يوائم ما بين طبيعة هذه المادة التي يتوجه إليها ( تشكيلاتها وخلفيتها وفلسفتها ووظيفتها ......) وبين التكوين الثقافي للناقد نفسه كشخص عربي ضمن مجتمع وثقافة عربي فمرحلة الاكتمال ( الجودة في النقد ) تتم بهذا المزج والانتقاء بشكل ينسجم ويتكيف مع بعضه دون إساءة لا للنقد الغربي ولا للنقد العربي أي لا أفرغ الوحدة العضوية من المضمون ولا أن أقول : إنّ في النقد العربي أشياء غير موجودة في الحقيقة فقط لأنّ المصطلح استخدم هناك .
مثال : أحد الباحثين يقول : " إنّ الجاحظ أعظم عالم سيميائي في تاريخ النقد العربي والغربي "
فالباحث الذي وصل إلى هذه النتيجة دَرَسَ السيمياء كمنهج وذهب إلى التراث العربي وقرأ مقالات الجاحظ , وقال : هي ما يقولها الغرب الآن , فالجاحظ هو الأب لهذا المنهج .
هذا الكلام مبالغ فيه لأنّه ما علاقة الجاحظ بهذا العلم ؟!!!! فالجاحظ عندما يكتب بقيمهِ ومعاييرهِِ قد يكون أشار إلى بعض القضايا التي بحثت فيها السيميائية , لكن ما حلل ولا فكك نص ولا درس الإشارات في هذا النص , فمن الصعب أن نطلق عليه هذا الحكم الكبير .
هذا خاضع إمّا : أنَّ ذلك الباحث لم يفهم المصطلح جيدا أو نظر إلى التراث العربي بشكل آخر ولم يفهمه كما يجب فنحن لا نريد المبالغة لأن الاعتدال ضروري جداً في مثل هذه المسألة .
مثال : على حضور القديم في النقد العربي الحديث والمعاصر :
- حضور الجرجاني في كتاب ( الديوان ) للمازني " يقال أنّ هذا الكتاب للمازني والعقاد " فقد درس المازني نصاً حديثاً هو ( أدب المنفلوطي ) باستخدام آلية نقدية قديمة , يقول المازني عن المنفلوطي : " (( مُتَكَلِّف , مُتَعَمِّل , يتصنع العاطفة كما يتصنع العبارة ))
(( لا يزال يعالج الإقناع والتأثير بضروب من الـتأكيد والغلوّ والتفصيل وأول ما يستوقف النظر فيه من هذا ( المفعول المطلق ) ))
(( هذا يذهب رونق الكلام ويفقده المزِيَّة والتأثير ))
(( وقد عددنا له إلى الآن خَمسُ مئةٍ واثنين وسبعين مفعولاً مطلقاً ))
(( كثرةُ النعوت والأحوال , مثلا: خرجْتُ منه شريداً طريداً ملتاعاً .....))
نرصد حضور الجرجاني من خلال :
الرجوع إلى الجرجاني في استخدام المصطلحات الخاصة به في أثناء دراسة المنفلوطي من مثل ( صحة التأليف , النظم , الوصف , الكل والجزء , المزّية ( وهي تكاد تمييز نقد الجرجاني , رونق الكلام , الترادف , الجرس , الصدى , ....)
تصنيف هذا الحضور :
1- على المستوى النصي : من خلال استخدام المصطلحات كما استخدمها الجرجاني ومن خلال بعض العبارات التي تأتي أحياناً مقبوسةً عن الجرجاني بحذافيرها .
2- على المستوى الاصطلاحي والمفهومي : فالاصطلاح : ثابت وهو واحد والمفهوم متغير ومتعدد
3- على المستوى المنهجي : ( على مستوى طريقة البحث ) فالجرجاني درس الدلالات والألفاظ والمعاني والظواهر اللغوية الموجودة , ( التقديم والتأخير , الصفة , المبتدأ ....) من الزاوية البلاغية وليس النحوية ..... الخ .
والمازني اتبع نفس طريقة البحث في الإشارة إلى المفعول المطلق , وفي نقد الأسلوب وفي مقارنة الأدب بالفنون الجميلة وهذه موجودة بكثرة في دلائل الإعجاز كمقارنة القصيدة باللوحة .
النقد العربي الحديث حقيقة يتكامل من النقد القديم الكلاسيكي والنقد الغربي , كل واحد له حضوراً معيناً قديماً أو غربياً , تبقى المشكلة الأساسية في الالتقاء هي مشكلة المصطلح الغربي إذا لم تحكم إدارة هذا المصطلح داخل النقد العربي , والمشكلة الأخرى ( وهي ليست موجودة عند المازني)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=471738
بعض النقاد التقليديين الذين لا يزالون مزودين بالخبرة العربية النقدية القديمة يواجهون نصوص حديثة في النقد وبنفس الشاكلة , فمثلا المصطلح النقدي الغربي ابن البيئة فالمصطلح النقدي العربي هو ابن البيئة أيضا لذلك قد يكون صالح في وقته لدراسة النصوص لكنه ليس صالحاً .
الآن لدراسة رواية أو فن أو جنس أدبي معين إذا ما فهمنا ماذا يقصد فيه , مَنْ مِنَ النقاد لا يعرف معنى النظم كما استخدمه الجرجاني في وقته وفهم اللفظ على أنّه اللفظ والمعنى فقط , ولذلك وضع المنفلوطي عبارات وبنى أسلوب يتصف بصفة أساسية وحيدة وهي التصنع , لا يوجد فيها دلالات , والكلمات لا تؤدي أي وظيفة داخل النص هي فقط كجرس موسيقي وعبارة أقرب إلى القديم .











عرض البوم صور Xx AbDoU-Dz xX   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23916
المشاركات: 220 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 03-21-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Xx AbDoU-Dz xX غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

الواقعية الجديدة في الأدب العربي الحديث


هي تعبيرٌ أدبيّ عن نضال الشعب العربيّ، وخاصّة بعد منتصف القرن العشرين، لبناء مجتمعٍ عربيّ اشتراكيّ حرّ موحّد مهّدت له طبيعة الحياة العربيّة، وكانت نشأته قويّة عارمة وخاصّة في الشعر، ثمّ أخذ يجمد تحت تأثير الظروف السياسيّة المتلاحقة.

1- النقد الواقعيّ العربيّ الجديد:
يربط هذا النقدُ الأدبَ بالمجتمع، ويطلب إلى الأديب أن يناضل لخلق مجتمعٍ جديد، ومن روّاده: سلامة موسى الذي يرى في كتابه (الأدب للشعب) أنّ روعة الأدب في كفاحه من أجل ترسيخ قيم الخير والشرف والإخاء والحبّ، وعمر فاخوري في كتبه (أديب في السوق) و(الباب المرصود) (وبلا هوادة)، ومحمّد مندور الذي تحوّل من النقد التأثُّريّ إلى النّقد الواقعيّ الجديد، فقال: "الواقعيّة الاشتراكيّة في النقد تطالب الأديب بأن يكون له هدف ممّا يكتب، فلا يهرب من واقع حياته وواقع مجتمعه إلى تهويمات الخيال".

2- الشّعر الواقعيّ العربيّ الجديد:
يرتفع شعرنا الواقعيّ الجديد إلى مصافّ الشعر الواقعيّ الجديد في العالم، وقد تميّز هذا الشعر الواقعيّ بخصائص في مضمونه وشكله:
أ- إنّه ذو محتوى ثوريّ يربط مختلف جوانب الحياة السياسيّة والاجتماعيّة والقوميّة الإنسانيّة برابطٍ واحدٍ، فالشاعر الملتزم لا يفصل بينها، وهو يناضل لحريّة الإنسان أينما كان، وأبرز شعرائه: السيّاب والبيّاتي والجواهريّ والفيتوريّ والعيسى وشعراء الأرض المحتلّة، يقول سليمان العيسى معبّراً عن النظرة التي لا ينفصل فيها التطلّع القوميّ عن التطلّع الاجتماعيّ:
لو كـان في كفّي قيـادُ الـقدرْ
غَسَـلْتُ جفنَيْ أمَّـتِي بالشَّـررْ
ألهـبْتُ بالثَّـورة حتّى الحَـجرْ
طهّرْتُ أرضي من ظلالِ العبيدْ
عنـدئذٍ ألـقـى عـدوِّي العتيدْ

ب- عرض شعراء الواقعيّة الجديدة الأفكار والقضايا العامّة من خلال الرمز الشفّاف، والمثل القريب، والصورة المعبِّرة، يقول محمود درويش متطلّعاً إلى الصمود والثقة بانتصار الإنسان العربيّ الفلسطينيّ في مواجهة الهيمنة الصهيونيّة:

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t61281.html#post471740
يا داميَ العَيْنَيْنِ والكفَّيْنِ، إنَّ اللَّيلَ زائلْ
لا غرفةُ التَّوقيفِ باقيةٌ ولا زردُ السّلاسلْ
نيرون ُمات، ولم تمُتْ روما، بعيْنيْها تقاتلْ
وحبوب سنبلةٍ تجفُّ، ستملأ الوادي سنابلْ

جـ- لم يعرضوا الأفكار والقضايا العامّة عرضاً كلِّياً، وإنّما من خلال الجزئيّات الصغيرة والحوادث اليوميّة، والتجارب الذاتيّة، يقول الفيتوريّ في سائق العربة الكادح:
أيّها السّائق
رفقا ً بالخيول المُتْعَبَهْ
قف، فقد أدمى حديدُ السّرج ِ لحمَ الرّقبهْ

ء- حرصوا على وحدةِ المضمون والشكل بالمزاوجة بين مختلف الأشكال الأدبيّة للتعبير عن المحتوى الجديد، فلجؤوا إلى القصّة الشعريّة والحوار والرمز والأسطورة، كما فعل عبد الرّحمن الشّرقاويّ حين صوّر دهشة أولاد البلد البسطاء، وهو يحدِّثُهم عن مظاهر التّرف في القاهرة بلغةٍ بسيطةٍ معبّرةٍ على الشّكل الآتي:
فقلت لهم: قد رأيتُ القصورْ
فقالوا: "القصور"، وما هذه؟! "فإنّا لنجهلُها يا ولَدْ"
فقلت: اسمعوا ياعيال؛ اسمعوا: "القصرُ دارٌ بحجمِ البلَدْ"

أمّا المسرح الواقعيّ الجديد، فهناك أسماء كثيرة برزت فيه، مثل: سعد الدّين وهبة، وسعد الله ونّوس، وصلاح عبد الصبور، وأمّا القصّة الواقعيّة الجديدة، فهناك عبد الرّحمن الشّرقاويّ، وحنّا مينة، وفارس زرزور.












عرض البوم صور Xx AbDoU-Dz xX   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سوزان


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 10306
المشاركات: 10,711 [+]
بمعدل : 3.55 يوميا
اخر زياره : 04-01-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 133

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سوزان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

لي عودة للمساعدة
ينقل الى قسم الطلبات الخاصة









عرض البوم صور سوزان   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23916
المشاركات: 220 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 03-21-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Xx AbDoU-Dz xX غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سوزان مشاهدة المشاركة
لي عودة للمساعدة
ينقل الى قسم الطلبات الخاصة
حاب نسقسيك سوزان هذيك الصورة اللي وضعتها في التوقيع مين هيا

لاني شفتك دايرة ربي يرحمها









عرض البوم صور Xx AbDoU-Dz xX   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: Banned ::
الرتبة


البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 23916
المشاركات: 220 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : 03-21-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 24

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Xx AbDoU-Dz xX غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

الواقعية في النقد الأدبي

ليس من قبيل المصادفة أن نختار المفكر الراحل محمود أمين العالم ممثلاً للمدرسة الواقعية في النقد من بين كل الأعلام الكبار الذين رفعوا راية هذه المدرسة عالياً في ساح النقد الأدبي الحديث. لقد بدأ بروز هذه المدرسة النقدية في النصف الثاني من الثلاثينيات، وقام الكاتب الكبير عمر الفاخوري بترسيخ أسسها في الواقع الأدبي العربي، وعززت كتابات رئيف الخوري وشحادة الخوري في الأربعينيات والخمسينيات مكانتها بين المدارس الأدبية.

ولكن تاريخ ميلاد المدرسة النقدية الواقعية الحقيقي يتحدد بظهور كتاب (في الثقافة المصرية) لمحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس، إذ كان هذا الكتاب بالنسبة إلى الأدب العربي في مستهلّ الخمسينيات ما كانه (الديوان) و(الغربال) بالنسبة إلى هذا الأدب في مستهل العشرينيات. كان كتاب العالم وأنيس مراجعة عامة لأدب المرحلة السابقة ودفاعاً عن أدب المرحلة الجديدة الذي رفعت مجموعة من الكتاب والشعراء علم انتصاره منذ مطلع الخمسينيات.
وهكذا ارتبط ميلاد المدرسة النقدية الجديدة باسم الناقد والمفكر محمود أمين العالِم الذي مازال إلى يومنا هذا رائدها الأول في الوطن العربي. لقد تتالت كتابات العالِم النقدية في العقود الثلاثة الماضية مغنية الاتجاه النقدي الواقعي ومطورة هذا الاتجاه تطويراً يتماشى مع تطور الأدب العربي الحديث نفسه، ورابطةً مسيرة أدبنا بتطور الأدب العالمي، غير أننا سنكتفي في هذا البحث بمحاورة أعماله الأولى المؤسِّسة للنقد الواقعي.
ونحن، إذ نقرّ للناقد الكبير الراحل محمود أمين العالم بحق الريادة في تأسيس المدرسة الواقعية في النقد الأدبي العربي، لا نفكر مطلقاً بإهمال دور رفاقه في المهمة النبيلة، مهمة الدفاع عن الأدب الأصيل والارتقاء بدوره ليصبح عنصراً فعالاً في تطوير الحياة نحو الأفضل والأجمل والأسمى. فالتيار الواقعي اليوم يضم أسماء نقادٍ كبار، ولكن حدود الدراسة تلزمنا باختيار نموذج واحد. ومادام الأمر كذلك، فالعدالة، كل العدالة أن يقع اختيارنا على الرائد الحقيقي لهذه المدرسة محمود أمين العالم.
اهتم العالم في بداية حياته بدراسة أشكال التفكير الإنساني المجرد وبدراسة المنطق الشكلي، غير أن هذا الاهتمام ما لبث أن تعانق مع اهتمامه بالتعبير الأدبي ليصوغا معاً (حلماً كبيراً)، على حدّ قوله، هو أن يكتشف، بأداة المنطق الشكلي، أشكال التعبير. فكان هذا مدخله إلى النقد الأدبي. ويصف العالم المجال الجديد الذي دخله بقوله: (وهكذا وجدت نفسي متشابكاً مع عالم مزدحم بالمشاكل، عالم يزخر بالفوضى والتخلف، يواجهني بضرورة الإجابة عن أسئلته الملحّة: ما قوانين حركته؟ ما طريق تغييره وتطويره؟ يواجهني بضرورة اتخاذ موقف من أحداثه. ولم يكن هذا الموقف إلا الحركة والفعل الثوري.
وهكذا، منذ البداية، لم يكن النقد الأدبي في نظر محمود أمين العالم ترفاً ثقافياً أو عملاً نظرياً خالصاً أو بحثاً بلاغياً عقيماً، بل كان جزءاً من الوعي النظري للواقع من خلال الإبداع الفني وممارسة عملية واعية تهدف إلى تغيير هذا الواقع إلى الأفضل والأسمى. والعالم يرى أن المرحلة المعقدة التي (تمرّ بها مجتمعاتنا العربية تدفع جيلنا إلى أن يحمل على عاتقه مسؤوليات متنوعة. والعزاء أنها مسؤوليات تتضافر معاً، لتشقّ طريقاً واحداً متسعاً، للتقدم. والأمل أن نحسن القيام بهذه المسؤوليات وأن نمهد الأرض الطيبة للقادمين من بعدنا..) وسنحاول فيما يلي أن نستخلص آراء العالم النقدية من كتاباته المختلفة المؤسسة للمدرسة الواقعية في النقد.


النقد الأدبي ورسالته:
يعرّف محمود أمين العالم النقد الأدبي بقوله:
(النقد الأدبي في كل مرحلة من مراحل حياتنا الاجتماعية وعي نظري لما يتضمنه التعبير الأدبي من قيم وخصائص في هذه المرحلة، ومع تطور حياتنا الاجتماعية وتطور أشكالها ومعاركها، يتطور الأدب وأشكاله وقيمه، ويتطور كذلك وعينا النظري للأدب. ويحدد وظيفة النقد الأدبي بقوله:
(إذا كان الأدب والفن نقداً للحياة، كشفاً وتنمية لقيمها الجديدة، فإن النقد لا يقف عند حدود التحليل الجمالي والاجتماعي للأدب فحسب، وإنما هو نقد لهذا النقد للحياة، وهو نقد لهذا الكشف ولهذه التنمية للحياة، وهو حكم على القيمة الجمالية والقيمة الاجتماعية للأدب، وهو دعوة متصلة للمزيد من النضج الفني، ومزيد من التمرس بالحياة، والمشاركة في تطوير الحياة وتجديدها، إنه ليس رصداً وليس تسجيلاً، وإنما هو حكم وتقييم ودعوة لا ينفصل فيها الجانب الفني عن الجانب الاجتماعي، عن الجانب الفكري، وهذا هو ما أراه وظيفة للنقد الأدبي، وبهذا لا أقف عند حدود الحكم الجمالي ولا التفسير الاجتماعي، وإنما أواصل السير لتحديد الموقف من الواقع الاجتماعي نفسه. هذه هي المسيرة النقدية المتكاملة، إنها غير منفصلة عن مسيرة الأدب والحياة معاً، في تفاعلهما وترافدهما، تأثير الحياة في الأدب وتأثير الأدب في الحياة، بهذا يكون النقد حكماً جمالياً وحكماً اجتماعياً إنسانياً وموقفاً حيّاً كذلك.
إن للفنان والأديب حريته في أن يعبر عما يشاء، وأن يؤمن بما يشاء، ولكن من واجب الناقد -كما يرى العالم- أن يسأله: ماذا تفعل بحريتك؟ ماذا تقول للناس؟ ماذا تقدم لهم من غذاء للوجدان والضمير؟


العلاقة بين الأدب والفن:
يقول العالم: (في تراثنا الفكري الراهن يفرَّق بين الأدب والفن تفرقة تقوم على أساس أن الأدب مادته المعاني، وأن الفن مادته الصور، سمعية كانت هذه الصور أم بصرية).
ولكن هذه التفرقة في رأيه على غير أساس: (ذلك أن الأدب إنما يقوم بالصور بقدر ما يقوم بالمعاني، بل إن الصورة في العمل الأدبي هي التي تسويه أدباً. والفارق بين بحث فلسفي وعمل أدبي ليس فارقاً بين نوعين من المعاني، لأن المعاني إنسانية، كلها سواء، ولكنه فارق في منهج بذل هذه المعاني، وسبيل الإفضاء بها. فالمعنى الجامد في الأدب، المبذول في شبه موعظة أو حكمة متحجرة، أو سرد تحليلي ليس معنى أدبياً، ذلك لأن المعنى الأدبي معنى مصوّر أساساً، معنى معروض عرضاً حسياً. فالمعنى في الشعر ميت ما لم تبعثه صورة، والفكرة في القصة جامدة ما لم يوقظها حدث، وأبلغ الأدب ما رفّت معانيه وأفكاره بالحركة، وضاءت بالعلاقات الحسية).
إن الأدب والفن كما يراهما العالم (سواء بسواء، يعبران عن المعاني والدلالات تعبيراً مصوراً. وهما بهذا عملية إبداعية واحدة، يستوي في هذا الشعر، والقصة والتمثيلية الإذاعية، والتمثيلية المسرحية والسناريو والتمثال والرقص، وغير ذلك من مختلف التعابير الفنية والأدبية جميعاً).
ويضيف قائلاً: (والحق أن الفن والأدب سواء بسواء، بناء متراكب، متآلف العناصر، متكامل الأنحاء والزوايا، يعلو ويسف من حيث المرتبة بمقدار ما تنبض أو تجف فيه هذه السمات، والأدب والفن كذلك تعبيران عن حياتنا الاجتماعية، يستمدان الدلالة منها، ومن مواقف الأديب والفنان، من أحداثها وقيمها. ولكن الفنون تتفاوت في درجة تماسكها الداخلي، وفي وضوح دلالتها الاجتماعية، فالموسيقا قد تكون أكثر الفنون تماسكاً عضوياً، وأبعدها عن الإفضاء المباشر عن معاني حياتنا، وقد تكون اللوحات السريالية أقل اللوحات الفنية حظاً من التماسك والوحدة العضوية، وأشدها وضوح دلالة، وقد تكون القصة أعنف من المقالة الأدبية حرصاً على وحدتها العضوية، وأبعد عن الإبانة المباشرة عن دلالتها. إلا أن هذه جميعاً مراتب ومستويات في ظاهرة واحدة، يشترك فيها الأدب والفن على السواء).
وهو يرى أن التعبير الأدبي يقوم بالسياق اللغوي لا بالكلمة وتتحقق القيمة الفنية للكلمة بموضعها من السياق، وبوظيفتها، لا بمعناها المعجمي. وبهذا تحتفظ الكلمة بنضارتها أبداً. وأن التفرقة التقليدية في العمل الأدبي بين الفكر والإحساس، بين المعنى والعاطفة، بين المدلول العقلي والعفوية والوجدانية، تفرقة ليست صحيحة على الإطلاق، فـ (في الأدب تتعانق المعاني والأحاسيس والأفكار والعواطف، وتتحقق معجزة العناق هذه بأصالة التجربة الإبداعية، وبروعة الصور الحسية المستخدمة في التعبير والإبانة، إلا أن قصوراً قد يصيب التعبير الأدبي، فتتخلخل تجربته، وتخفت رؤاه الحسية وتبرز معانيه كالحجارة المسنونة، وهذه ليست خصائص للأدب، بل أمراض تصيب تعابيره ولا تصلح سنداً للتفرقة بين الأدب والفن).
ويرى العالم أن الفن والأدب متلازمان، منذ النشأة الأولى لتاريخ النشاط البشري: (فهكذا نشأ الشعر والرقص والموسيقا نشأة واحدة، وهكذا تزامل التمثيل مع هذه الفنون على المسرح المصري القديم، والمسرح اليوناني القديم في تعبير فني واحد. ومع حركة التاريخ البشري ازدادت هذه الفنون تمايزاً، وازدادت في الوقت نفسه تداخلاً وتزاملاً على مستويات جديدة... وفي السينما والتلفزيون تلتقي هذه الفنون جميعاً لقاء جديداً على مستوى جديد كذلك من التعقيد والنضج والخصوبة. وليس هذا اللقاء... على حساب ذاتية فنّ من الفنون، فالسينما لا تقضي على ذاتية الأديب كما يقال أحياناً، ولا تقضي على ذاتية الرسام أو الموسيقي، بل إنها تتيح لهم أشكالاً جديدة للتعبير وأساليب مستحدثة للصياغة وللرؤية الفنية ونوافذ جديدة يطلون منها على دنيا الناس).
ولا تقتصر العلاقة بين الأدب والفن -في رأي العالم- على زمالة بين الكاتب والرسام في رسم كتاب، أو في إبداع خلفية لمشهد مسرحي، بل قد تصل إلى مستوى أشد وثوقاً، (فقد يقوم رامبو بتفسير حروف اللغة تفسيراً لونياً في قصيدته المشهورة، كما يقوم موسورجسكي بتفسير لوحات معرض من المعارض تفسيراً صوتياً بموسيقاه، كما يقوم والت ديزني على النقيض من موسورجسكي فيفسر الموسيقا تفسيراً لونياً في أفلامه العديدة، وهكذا تتداخل الأدوات والدلالات أحياناً، فالكلمة تصبح لوناً، واللون يصبح صوتاً).
ويتابع العالم تقصّيه للروابط الوثيقة بين الأدب والفن، فيقول: (إن بين الأدب والفن رابطة أشد وثوقاً كذلك من الزمالة والتداخل، تلك هي وحدة الظواهر المذهبية في الأدب والفن، فالأدب والفن سواء بسواء يستهدفان مذاهب واتجاهات جديدة).
ويرى العالم -إلى جانب وحدة الاتجاه في الأدب والفن، وإلى جانب التداخل والزمالة بينهما- أنهما (يتبادلان الخبرة ويستحدثان لبعضهما بعضاً أشكالاً تعبيرية جديدة. فالسينما استحدثت للأدب تعبيراً أدبياً جديداً هو السيناريو، كما استحدثت الإذاعة التمثيلية الإذاعية، وهكذا.
وفضلاً عن ذلك فإن تلاقي الأدب بالفنون الأخرى وتفاعله وتداخله معها يتيح للأدب قيماً تعبيرية جديدة. فالبناء الموسيقي يعمّق إحساس الأديب بالوحدة العضوية لأدبه، كما أن الإبداع الإذاعي يدفع بالأدب إلى مزيد من الاحتفال بالصورة المحسوسة وإلى التخفف من أثقال التعابير المطرزة، وإلى تطويع لغته، كما أن السينما تعلمه مناهج جديدة في التشكيل والتجسيد والاتصال). وهكذا.
ولا يقتصر الأمر -كما يرى العالم- على تطوير القيم الشكلية للأدب بتأثير الفنون الأخرى فـ (تمرّس الأديب بالأدوات الفنية الأخرى يفتح أمامه نوافذ أكثر رحابة من نافذة الكتاب، يطل منها على ملايين الناس، ويصبح بهذا أشدّ التصاقاً بهم. ومخاطبة الأديب للملايين والتصاقه بهم عن طريق السينما والإذاعة... يعني في الحقيقة ارتباط الأديب بمسؤولية أكبر إزاء الناس، وهذا بغير شكّ يعود على أدبه بالتطور والدفع والإنضاج، لا في حدود الصياغة التعبيرية فحسب، بل في القيم الإنسانية التي يبشّر بها أدبه كذلك).
هذه الظواهر التي عرضها لنا العالم - وحدة الاتجاه في الأدب والفن، والتزامل، وتبادل الخبرة بينهما- تمتد في رأيه إلى (أساس واحد هو أن الأدب والفن تعبيران عن الحياة وبناءان علويان لحركة المجتمع البشري، ولهذا فهما يقومان بوظيفة اجتماعية واحدة، فهما يعبران أولاً عن حركة الحياة وصراعاتها، وما يعتمل فيها من عوامل نكوص وتقدّم، وهما يعملان كذلك على تنظيم المشاعر الإنسانية وتوحيدها). كما أن الأدب والفن (أداة لدفع الحياة وإنضاج الخصائص القومية للأمة).
ولنا بعد هذا أن نتساءل: ما وجه الخلاف بين الأدب والفن؟ ما وجه التمايز بينهما؟ ويجيبنا العالم عن هذا فيقول: (إن التمايز بين الفنون جميعاً، من أدبية وتشكيلية وصوتية سينمائية وغيرها، إنما يتحقق فحسب بالأداة المستخدمة بالتعبير والتصوير. فالأدب يستعين بسياق اللغة، والموسيقا بالصوت والزمن، والنحت بالكتلة، وهكذا.
على أن هذا التمايز نفسه ليس تمايزاً مطلقاً، بل نجد بين الفنون جميعاً تداخلاً: فالشعر والموسيقا والرقص والتمثيل فنون متداخلة، والتمثيلية المسرحية تستعين بالموسيقا والرسم والتمثيل، والسينما تستعين بالفنون جميعاً لبناء عمل فني موحّد.. وهكذا، إلا أن لكل فن من الفنون تمايزه الذاتي، وأداته الخاصة للتعبير).


البناء الأدبي والفني:
يقول محمود أمين العالم: (إن الأدب والفن انعكاس للواقع، ولكنه ليس انعكاساً آلياً ساذجاً، وإنما هو انعكاس على درجة كبيرة من التعقيد.
فهو أولاً ثمرة انعكاس الواقع الاجتماعي والطبيعي في شعور الفنان أو الأديب وفي فكره، خلال خبرة حياته العملية، وتفاعله مع هذا الواقع، وفي ثقافته الخاصة، وموقفه الاجتماعي. وهو ثانياً ثمرة اختبار الفنان والأديب لعناصر من هذا الواقع نفسية كانت أم اجتماعية أم طبيعية، وهو ليس اختياراً تعسفياً عفوياً، وإنما هو اختيار توجهه فكرة في عقل الفنان أو الأديب، وشعور في نفسه، وهو محدود بحدود خبراته العملية وثقافته وموقفه الاجتماعي كذلك. ويتلو هذا -ثالثاً- إعادة بناء هذه العناصر جميعاً، وترتيبها في نسق جديد، وبلغة جديدة، هي لغة التعبير الأدبي والفني. وهنا تتدخَّل عوامل جديدة منها طبيعة هذه اللغة، هل هي الألفاظ والجمل، أم هي الأصوات، أم هي الألوان أم هي الكتل... إلى غير ذلك من أدوات التعبير الأدبي والفن.، ومنها خبرة الأديب والفنان نفسه في استخدام هذه الأدوات، ومدى معرفته بها، ومدى تطورها هي، ومدى حساسيته ومقدرته الذاتية على تحويل هذه الأدوات الخام إلى أدوات دالّة معبّرة، ممتزجة بموضوعاتها، ومدى عبقريته كذلك في تمثل موضوعاته، وإعادة صياغتها وبنائها في نسق جديد تستطيع أن تعبّر به عن المعنى الذي اختبره في عقله وفي شعوره.
وهكذا يكون البناء الأدبي والفني الجديد ثمرة عمليات بالغة التعقيد، متعددة الجوانب، مختلفة العناصر، تمتزج فيها العوامل الذاتية بالعوامل الموضوعية، وتلتحم فيها الخبرة الشعورية بالمعاني العقلية بالرؤى الخارجية المنتقاة بمستوى تطور أدوات التعبير وطبيعتها ومدى التمكن منها ليتألف من هذا كله مخلوق جديد هو العمل الأدبي أو الفني: إنه ليس مجرد انعكاس للأحداث وتجارب خارجية أو داخلية في نفس الفنان، وهو ليس مجرد محاكاة ساذجة لها، ولكنه مع هذا تصوير لها، وتعبير عنها بطريقة جديدة مبدعة، إنه إعادة بناء الواقع الداخلي والخارجي بلغة غير لغة هذا الواقع، وعناصر منتقاة منه ولكنها ليست كل عناصره، ولا كل تفاصيله، ثم ترتيبها وتنظيمها وتشكيلها في نسق غير نسقه، وهو بهذا كذلك تصوير وتعبير عن واقع التجربة الإنسانية أبلغ من أي تسجيل أو تصوير آلي فوتوغرافي).


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t61281.html#post471754

العلاقة بين الفن والواقع:
إن الكاتب عندما يكتب عن الحياة لا يمكنه أن يقدم صورة مفصّلة للحياة بكل عناصرها وأحداثها الجارية. إنه يكتب عن الحياة بأن يختار منها قطاعاً، وليس معنى القطاع إقامة حائط بين الحادث المختار والأحداث المرتبطة به، لأن هذا لن يكون قطاعاً من الواقع، بل تجزئة للواقع، وتمزيقاً له إلى أقسام وأصناف وخانات ميتة.
والقطاع في رأي محمود أمين العالم صورة مستعرضة مهمتها أن تكشف العلاقات المتشابكة بين الأشياء والناس. فلو أخذنا مثلاً مستعرضاً في منزل لتكشَّفَتْ لنا أكثر من أسرة، وأكثر من رابطة إنسانية، وأكثر من وظيفة، والمهم أن يكشف الفنان بين عناصر قطاعه الإنسانية علاقة متشابكة، والقطاع يتابع هذه العلاقة العريضة لا في المكان... وإنما في الزمان كذلك، أي في الاتجاه. إنه لا يثبت اللحظة تثبيتاً أزلياً أبدياً، ولكنه يكشف عن اتجاه حركتها في حدود القطاع الذي اختاره، ولهذا فإن القطاع يبرز موضع الحادث واتجاهه... وبالتالي فهو يكشف عن حقيقته، وهذا هو الصدق الفني.
وهكذا فالتعبير الفني الصادق - في نظره هو- (تعبير عن المتحرك، المتناقض، الحيّ وليس هو التعبير عن المطلق، الجاهز، النهائي). والأدب يعبر عن الصراع (بنقد ما هو سلبي متخلف، وبلورة ما هو إيجابي متقدم، وبالتعبير عن كل ما هو جوهري في حركة الواقع الحيّ) إن الصدق الفني لا يعني نقل الواقع، (والواقع في الفن ليس هو هذا الواقع، هو مجموعة العلاقات المتشابكة بين الإنسان والعالم المحيط به، بين الماضي والحاضر والمستقبل، بين التجارب الذاتية والأحلام والعواطف والأخيلة. إن العمل الفني يوحّد بين الواقع والخيال). والكاتب الواقعي هو (الكاتب الذي يختار من هذا الواقع مادة إنسانية تعبر عما لهذا الواقع من شمول، وعما تتميز به علاقاته وأحداثه من تداخل وتصارع، وعما يجري فيه من تطور واتجاه صاعد).
وعلى هذا فالكاتب الذي يختار شخصية راكدة ويقف عندها دون أن يكشف أسرارها ومتناقضاتها ويبين حقيقة علاقاتها بتيار الحياة المتدفقة حولها كاتب غير واقعي. لأن الواقعية كما يراها محمود أمين العالم (أن يكون التعبير طيّعاً لحركة الحياة في صراعها ومتناقضاتها وتشابكاتها وحركتها الصاعدة).


الحرية والالتزام:
يرى العالم أن التعبير الأدبي الفني عامة تعبير ملتزم بالضرورة، لاسيما إذا لم يقتصر على عمل جزئي للفنان أو الأديب، وإنما نظر إلى مجموع أعماله، ذلك لأنه يعبر، أراد أم لم يرد، عن موقف اجتماعي معين.
والحقيقة أنه، كما يقول العالم، (لا فن ولا أدب بغير التزام. والتفرقة التي يقيمها سارتر بين أدب ملتزم، وأدب غير ملتزم تفرقة غير حقيقية، لأن لا فن ولا أدب بغير مضمون. ولا فن ولا أدب بغير رسالة، لا فن ولا أدب بغير فلسفة معينة يقولها للناس).
القضية كما يراها العالم لم تَعد قضية أدب ملتزم أو غير ملتزم بل قضية بماذا يلتزم الأديب والفنان؟ ماذا يقدم أدبُه وفنه للناس؟ وهنا تختلف مواقف الأدباء والفنانين، وتختلف المدارس الأدبية والفنية في المضمون والشكل معاً).
وهو يرى أن الحرية هي شرط الالتزام: (فلا التزام بغير حرية، وليس ملتزماً من كان التزامه صادراً عن قسر أو مجاراة أو ممالأة أو نفاق اجتماعي. بل ليس فنّاً أو أدباً ما يصدر عن غير الوجدان الصادق، والإرادة الحرة.
إن دعوة الأدباء والفنانين إلى الالتزام بمشكلات مجتمعهم لا تعني تصوير الإنسان تصويراً مثالياً خارقاً، ولا تعني جعل النهاية السعيدة خاتمة كل عمل أدبي ولا تعني أن يغمض الأدباء والفنانون عيونهم عن نواقص الحياة وسلبياتها ومآسيها، ولا يرسموا غير جانب واحد منها، ولا تعني ألا يكتبوا من الشعر غير الأناشيد الوطنية، ومن الموسيقا غير المارشات الحماسية.
يقول العالم: (فعندما ندعو الأدباء والفنانين إلى الالتزام بقضايا عصرهم فإننا نحذرهم من التورط في النظرة المثالية إلى الواقع، النظرة الجامدة، ذات الجانب الواحد، النظرة التي تطمس ما في الواقع من حياة وصراع وتناقض وحركة وتدفق، فهي إما نظرة تجميلية مطلقة، وإما نظرة تشويهية مطلقة، وكلتاهما نظرة مثالية غير واقعية لا تعبر عن حقيقة الواقع. والفن والأدب الحق، هو القادر بصدق على التعبير عن الحركة والتناقض والتوافق، لا عن الجمود والنظرة الواحدة الاتجاه. وعندما ندعو مثلاً إلى التغني بانتصارات الإنسان، فإن هذا لا يعني أن نطمس هذا الوتر الحزين الذي يعبر عن الأخطاء والخواطر والنواقص. بل لعلّ أروع أغنية عن الانتصار هي تلك التي يشوبها النغم الحزين، حزن الطريق الصاعد المتصل، لا حزن التوقف والضياع واليأس).
الالتزام في الأدب والفن، كما يفهمه العالم، يؤكد الدلالة الاجتماعية للأدب والفن، لا في الشعار الختامي، أو في مجرد دمعة أو بسمة أو في شخصية إيجابية أو سلبية، وإنما في الأثر العام والرؤية الشاملة التي يتركها العمل الأدبي والفني في وجدان الناس. إن ت.س. إليوت في نظرنا واحد (من أكبر شعراء القرن العشرين بغير شكّ وأبعدهم أثراً في الشعر الأوربي والأمريكي الحديث، ولكنه في الوقت نفسه أكثر أدباء العصر تخلفاً عن إدراك حقائق العصر. إنه لا يبصر في مجتمعاته إلا جانبها المنهار المتفسخ... إنّ ت .س. إليوت تعبير عميق الدلالة حقاً عن انهيار النظام الرأسمالي، ولكنه في الوقت نفسه تعبير عن فقدان الرؤية لكفاح الإنسان من أجل نظام أفضل).
إنّ دعوة الأدباء والفنانين إلى الالتزام بقضايا عصرهم ليست، في نظر العالم، دعوة إلى إلغاء ذواتهم الفردية، ولا طمس قسماتهم الشخصية، وإغفال الطبيعة الوجدانية، وإنما هي دعوة إلى التعبير في أصالة وإبداع وتفرّد عن صدى الحياة وتجارب الناس في وجدانهم، ولتتنوع الأشكال والأساليب والطرق والمناهج إلى غير حدّ، إنما المهم أن يحسن الأديب والفنان التعبير عما يريدان التعبير عنه وإبلاغه للناس.
و(الالتزام بقضايا العصر والمجتمع ليس نقيضاً لحرية الأديب والفنان، ليس نقيضاً للخلق والتفرد، ليس نقيضاً لقيم الجمال والزخرف التعبيري والمتعة الشكلية، ليس نقيضاً لتنوع أساليب التعبير وتجويدها، ليس دعوة إلى نظرة وحيدة الجانب إلى الحياة والناس، بالتشاؤم المطلق أو التفاؤل الأعمى، ليس نظرة تجميلية خالصة، أو تشويهية خالصة، ولكنه التعبير الفني والأدبي الجيد عن جوهر قضايا العصر والإنسان).


الشكل والمضمون:
يرى العالم أنه ما من عمل بغير صورة، أو شكل، أو صياغة، إذ (ليس في مقدور أحد أن يدرك شيئاً أو يتصوره أو يتخيله، في غير صورة معينة. إنّ إدراكنا الحسّي لشيء، أو تصورنا العقلي، أو تخيلنا له، إنما يتحقق خلال صورة دائماً، بل هو يعني كذلك أن لهذا الشيء صورة يمكن بها إدراكه أو تصوره أو تخيله، وفضلاً عن هذا فإن التعامل العلمي مع أي شيء يفترض بالضرورة كذلك هذه الصورة المعيّنة، المحددة لطبيعته).
ويتساءل العالم، ما هو الشكل؟ ويجيب عن هذا السؤال بنفسه: (الشكل -وليس هذا تعريفاً جوهرياً بحال من الأحوال- هو ما به يتميز الشيء وتتحدد قسماته).
فبغير صور الأشياء لا سبيل إلى معرفتها، (فصورة الشيء لا تكاد تنفصل عن حقيقة إدراكه بل عن حقيقة وجوده، فثمة ارتباط عميق بين العجلة، مثلاً، وشكلها ووظيفتها ووجودها كذلك. ففي العجلة يرتبط الشكل بالوظيفة ارتباطاً وثيقاً. هل يمكننا أن نرى أن الاستدارة مجرد إطار خارجي للعجلة؟ أو هي جزء أساسي من وجودها يحقق وظيفتها، ويبرز فاعليتها، وبغير هذه الاستدارة الشكلية تفقد العجلة وجودها ووظيفتها، بل تصبح موضوعاً آخر، وظيفة أخرى، وجوداً آخر؟) ويصل العالم إلى أن هناك شكلاً محدداً دائماً مهما تنوّعت التفاصيل والأنماط والطرز والوظائف وهذا الشكل (ليس إطاراً خارجياً، بل هو تنظيم وتنسيق وصياغة لعناصره المادية يخدم الهدف المنشود منه، ولهذا فبغير الشكل لا يمكن للشيء أن يحقق وظيفته).
ويرى العالم أن التغيير في شكل المادة يؤدي إلى تغيير في موضوع المادة نفسها، فلو غُيِّر شكل مادة الكرسي وأعطيت شكل المائدة لاختفى الكرسي كموضوع وتحققت منه وظيفة أخرى وبرز من مادته معنى جديد).
ويرى العالم أن الصورة أو الشكل أو الصياغة في الأعمال الأدبية والفنية تكاد تكون جوهر ما يكون به الأدب أدباً، والفن فنّاً. إن الموضوعات الأدبية والفنية مبذولة في حياة الناس وتجاربهم، في واقعهم النفسي والاجتماعي والطبيعي على السواء. (والقضية هي أن تتحول هذه الموضوعات من موضوعات لها شكل الحياة والطبيعة إلى موضوعات لها شكل الفن وصياغته، والصياغة هي... جوهر الأدب والفن. ليس في هذا افتئات على موضوع، أو غضّ من مضمون، وإنما هو تحديد لوجود الأدب والفن بارتباطه بشكل أو صورة أو صياغة... وبعض النقاد يعرّفون الفن بأنه إرادة تشكيل أو إرادة وصياغة، وهذا صحيح إلى حدّ كبير. على أن المهم أن ندرك الصياغة أو الصورة أو الشكل... لا باعتباره مجرد إطار ثابت أو تضاريس خارجية لعمل من الأعمال، وإنما باعتباره عملية مرتبطة بوظيفة العمل نفسه، بمادة وجوده).
إن الأدب صورة ومادة، واللغة أداة من أدوات الصورة، كما أن المعاني إحدى أدوات المادة. وبين الصورة والمادة تفاعل وتداخل وتشابك لا يقوم بدونها العمل الأدبي ولا تتحقق له وحدته.
يقول محمود أمين العالم: (صورة الأدب كما نراها ليست هي الأسلوب الجامد وليست هي اللغة، بل هي عملية داخلية في قلب العمل الأدبي لتشكيل مادته، وإبراز مقوماته، ونحن لا نصف الصورة بأنها عملية، مشيرين بذلك إلى الجهد الذي يبذله الأديب في تصوير المادة وتشكيلها، بل لما تتصف به الصورة نفسها داخل العمل الأدبي نفسه، فهي حركة متصلة في قلب العمل الأدبي نتبصَّر بها في دوائره ومحاوره ومنعطفاته، وننتقل بها داخل العمل الأدبي من مستوى تعبيري إلى مستوى تعبيري آخر، حتى يتكامل لدينا البناء الأدبي كائناً عضوياً حياً.
وبهذا الفهم الوظيفي للصورة يتكشف أمامنا ما بينها وبين المادة من تداخل وتفاعل ضروريين. فمادة العمل الأدبي ليست معاني، بل هي أحداث، لا من حيث إنها أحداث وقعت بالفعل، ويشير العمل الأدبي إلى وقوعها، بل هي أحداث تقع وتتحقق داخل العمل الأدبي نفسه، ويشارك التذوق الأدبي في وقوعها وتحققها، وهي أيضاً عمليات متشابكة متفاعلة يفضي بعضها إلى بعض إفضاء حياً لا تعسف فيه ولا افتعال.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=471754
والصورة في الحقيقة -هي جماع هذه العملية المفيضة، هي هذه الحركة النامية... في داخل العمل الأدبي بين أحداثه لإبرازها وربطها بالعناصر الأخرى التي يتكامل بها البناء الأدبي. وعلى هذا فالمعاني وحدها قيم متحجرة لا تصلح مادة للعمل، بل هي وسيلة من وسائله المختلفة لتحقيق أحداثه وخلق ارتباطاته المتكاملة).
ولعلّ الموسيقا هي التجسيد الأرقى للتداخل بين الصورة والمضمون، فهي أكثر الفنون تجريداً، وأشدها تعلقاً بالصور والأشكال المطلقة. ففي الموسيقا كما يقول العالم يتحول الصوت (إلى علاقات لا شأن لها بواقع التجربة المباشرة للصوت. إن الموسيقا تفكير تجريدي بالنغم، وهي علاقات شكلية بين الأصوات، وتنويع لها، وارتفاع بها إلى مستوى رائع من البناء التجريدي. إن المعمار الشكلي للقطعة الموسيقية هو حياتها، وهو وجودها، ومن هذا المعمار الشكلي وحده تنبع كل أسرارها الجمالية، كما ينبع مضمونها الخاص كذلك، ولا شكّ أن التشكيل النغمي هذا ليس وعاء، أو إطاراً خارجياً، وإنما هو جوهر الموضوع المعالج، إن التشكيل هذا هو الفكرة، هو المضمون في العمل الفني كله، ومن هذه القمّة المجردة من التشكيل الصرف ترتفع الموسيقا إلى أرقى مستوى بين الفنون جميعاً).
إن العلاقة بين الصورة والمادة، أو بين الصياغة والمضمون، لا تكون علاقة متآزرة متّسقة إلا في الأعمال الأدبية الناجحة، أما العمل الأدبي الفاشل فهو ذلك العمل الذي يقوم بين صياغته ومضمونه تخلخل وتنافر وعدم اتساق. وعلى هذا فإن المدارس الفنية التي تهتم بالشكل قبل المضمون كالتكعيبية مثلاً، أو بالمضمون قبل الشكل كالسريالية والمستقبلية مثلاً، مدارس فنية غير مكتملة).
والعالم لا يفصل بين الشكل والمضمون في الأعمال الجيدة، وإنما يميّز بينهما فحسب، وفارق بين الفصل والتمييز، كما يقول. فعندما يقوم بعض النقاد بالفصل بين الشكل والمضمون حتى في الأعمال الجيدة يكونون كمن يعدّ الشكل أو الصورة أو الصياغة مجرد إطار أو وعاء أو تضاريس خارجية، فيقفون عند بعض مظاهر العمل الأدبي أو الفني الجمالية الخالصة ولا يستطيعون الغوص فيه، واكتشاف الرابطة الوثيقة الحية النامية بين شكله ومضمونه، وذلك لأنهم باسم التوحيد المطلق بين الشكل والمضمون يلغون المضمون أساساً، ويصبح العمل الفني مجرد علاقات شكلية جمالية خالصة.
إن تحليل الأعمال الأدبية والفنية، واكتشاف أسرار منطقها الداخلي هو في رأي الناقد، عملية بالغة الصعوبة والتعقيد، تؤدي إلى انحرافات وأخطاء كثيرة فقد ينحرف التحليل بالمحلّل إلى الشكل الخالص دون ارتباط بالمضمون وقد ينحرف به إلى المضمون الخالص دون ارتباط بشكل. والمحلّل في الحالين بعيد عن العمل الفني.
ويخلص الناقد إلى أن الشكل والصورة والصياغة الفنية أو الأدبية، ليست مجرد ملامح خارجية وإنما هي عملية نشطة في قلب العمل الأدبي، أو الفني نفسه، عملية إنارة داخلية -لو صحّ التعبير- وهي بغير شكّ عملية تابعة للموضوع، نابعة من المضمون خادمة لهما أساساً. وليس يقلل هذا، بحال من شأنها، فإذا كانت الصورة أو الصياغة أو الشكل نابعة من الموضوع، فهي في الوقت نفسه سبيله للإبانة والوضوح والتجسيد والتطوير.


المحتوى الفكري في الأدب:
يؤكد محمود أمين العالم أهمية الغنى الفكري في العمل الأدبي فيقول:
(فما أعرف أدباً ارتفع وارتقى وخلد إلا إذا كان ثمرة من ثمرات التأمل الفلسفي، بل أكاد أقول إن أكبر الأدباء هم في الوقت نفسه فلاسفة كبار، ومفكرون كبار، ولولا ما في أدبهم من فلسفة وفكر ما بقي ولا خلد منه شيء عبر التاريخ. إن أدبهم فكرة باقية يخاطبون بها الأجيال المتعاقبة، ولست بهذا أنكر القيمة الفنية والجمالية للأدب فبغيرها لا يكون الأدب أدباً... ولو تأمّلنا الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي دانتي، أو الفردوس المفقود للشاعر الإنجليزي ميلتون، أو فاوست للشاعر الألماني جيته لاستحال علينا أن نميز في هذه الأعمال الأدبية الخالدة بين الشاعر والمفكر، ولوجدنا الشاعر والمفكر ممتزجين في هذه الأعمال امتزاجاً عميقاً).
إنه يرى أن كل أدب كبير يعبر عن صيد فكري كبير، ولا أدب بغير فكر، وبغير فلسفة، شريطة ألا يطغى الفكر والفلسفة على فنية التعبير الأدبي.
هذه هي النظرية الواقعية في النقد التي ما تزال تتعرض لمحاولات شتّى من التشويه والتجنّي. إنها تسعى بعناد لا يحدّ ممثَّلة بشخص محمود أمين العالم وبنظرته العميقة، وبموضوعيته الخالصة إلى الوصول إلى غاية جليلة هي غاية الغايات: إعادة بناء الإنسان العربي بناءً حضارياً جديداً غير منقطع عن أشرف ما في تراثه القديم، غير معزول عن حقائق مجتمعه وعصره عن طريق تخطيط علمي شامل. والدعوة إلى تنمية الثقافة العربية وتوظيفها توظيفاً ثورياً، باعتبارها امتداداً وتطويراً لأشرف ما في تراثنا القومي العريق وإلى التعجيل بثورة ثقافية جذرية، تعمّق ثورة التحرير والاشتراكية والوحدة القومية.
إنها دعوة إلى تخطيط ثقافي لا يتناقض مع جمالية الإبداع، وذاتية الخلق، وحرية التعبير. إن القول بالدلالة الموضوعية الاجتماعية للأدب أو للثقافة بعامة، لا ينفي ذاتيته ولا يحدّ من إبداعه ولا يخنق جماليته. وإنّ القول بالالتزام ليس أمراً بالإلزام، أو حَجْراً على الحرية. وإنما هو في حقيقته استبصار بإنسانية الثقافة والأدب ووعي بأصالتها الثورية، وحرص على مواصلة وظيفتها النقدية الخلاقة في تاريخنا العربي وفي التاريخ الإنساني كلّه.
كلمة أخيرة: يسعد الإنسان كثيراً عندما يكتب عن رجل يمتلك روح محمود أمين العالم وعقله. وهو الذي يتمتع بوعي إنساني قوي، دائم الحضور.
إنه لا يستميلك إلى جانبه لتتخذ مواقفه نفسها في كثير من شؤون الكون والحياة... بالحذلقة اللغوية التي لا تملك غير قشرتها الخارجية البراقة. وإنما بصدقه وحرارة إيمانه بالإنسان وبالعلم... وبالخير.












عرض البوم صور Xx AbDoU-Dz xX   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية bouaza


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11773
المشاركات: 569 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 49

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
bouaza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

النقد العربي الحديث:
من غربة السياق إلى غموض المستقبل
تعالت في العقد الأخير من القرن الماضي أصواتٌ تنادي بمساءلة مشاريع النقد العربي الحديث في علاقته بالغرب وقد تشكلت مقاربات مهمة طرحت مسائل شائكة تشمل رؤية الحداثة العربية تأسيسا في التراث وتواصلا مع الحداثة "الأصلية" كما نهضت في الغرب منذ قرون وقد تعدّدت محاولات تشخيص ملابسات النقد العربي الحديث واختلفت منطلقاتها وتوجّهاتها غير أنّها، في الأغلب، تتفق في الإلماع إلى وجود ثغرة بل أزمة في إنتاج "البديل" النقدي العربي خصوصا وإن هذه "الدعوى" غير مطروحة لدى شق من النقاد العرب كبير، من جهة ثم إن شقا آخر منهم يظهر أن طموحهم اكبر من إنجازهم العملي من جهة أخرى ولا يخفى أن من أدواء النقد العربي البينة الأدلجة والتجزيئية في الفهم والمقاربة، وما ينجز عن ذلك من مغالطات مكشوفة ومستترة، وما ينطبع من سمة الارتجال في كثير من الممارسات "النقدية"، وهي عيوب تظهر مع غيرها الحاجة الملحة إلى تولد نقد ذاتي ونقد للنقد يحاول رفعها إنارة لمقومات الحداثة الواعية غير المموهة.
في هذا الإطار، تطلع علينا كتب ومقالات مهمة تضطلع بهذه المهمة باشكال مختلفة بعضها واضح المرامي نبيلها وبعضها دون ذلك ولعل مقال د.سعد البازغي (وهو أستاذ بقسم الأنجليزية –كلية الآداب- جامعة الملك سعود- السعودية) المنشور بمجلة "عالم الفكر" الكويتية وعنوانه "مستقبل النقد غربة السياق:
من إشكاليات المثاقفة في النقد الأدبي العربي الحديث" لعله يعد مثالا واضحا للجهد الأكاديمي الموفق – إجمالا- في رصد بعض مظاهر القصور في ممارسات نماذج من إعلام النقد العربي الحديث.
تقوم بنية مقال د. سعد البازغي الحجاجية على تبيان الفرق بين رؤية الغرب ورؤية العرب لرموز الحداثة الغربية.
فقد عاد كل من أدموند هوسرل وطه حسين في الثلاثينات القرن العشرين إلى ديكارت، غير أن وجه الإستفادة من تلك العودة بدا مختلفا باختلاف الأخذين تكوينا وتفكيرا وأهدافا، فالتشابه بين العودتين أن هو ألا شكلي يعبر عن تزامن وعيين أحدهما شرقي (طه حسين) يريد إن يصطنع رؤية للشعر الجاهلي غربية شكية ديكارتية، والآخر غربي (هوسرل) ينطلق "من ادراك المضمون الفلسفي للديكارتية ويعلن عدم حاجته إليها" أما الاختلاف فهو عينة من اختلاف اللحظة التاريخية التي تمر بها الحضارتان العربية فهذه المقارنة، تحيل على المفارقة بين التصورين العربي والغربي للحداثة الديكارتية، فقد وقف عندها العرب جامدين يرون أنفسهم – إن لم يتبنوها- وقفوا خارج الحداثة بل دونها أما الغرب، فقد عادوا إلى حداثة ديكارت ناقدين متجاوزين.

ولعل في عرض البازغي لقراءة هوسرل لديكارت ولا أخذ طه حسين للشكّ الديكارتي أخذا "إيديولوجيا"، درسا ينبغي الاستفادة منه يتمثل في التعامل العميق البناء النقدي مع نتاج الغرب الفكري لا إن يكون التعاطي معه سطحيا "تكتيكيا" نفعيا، فهذا يؤدّي إلى الإسقاط.
طبعا لا ننكر في هذا السياق المنفعة الجمة التي جناها حداثيو العرب عندما وجدوا طه حسين رائدا ودليلا، رغم ما حفّ بمحاولته في قراءة الشعر الجاهلي على ضوء منهج الشك الديكارتي، من مزالق نحو السطحية والإسقاط.

أثر هذا التمهيد يشرع البازغي في عرض ورقته الرئيسية فعمد إلى نقد النقاد العرب المحدثين في طرق تعاطيهم مع المناهج الغربية، واتخذ من النقاد العرب أمثلة هي نماذج ثلاثة: سامي سويدان ويمنى العيد وكمال أبو ديب، وقد علل اختياره لهؤلاء دون غيرهم بقوله "وانتقاء هؤلاء إنما جاء لتوافق طروحاتهم مع الأطروحة الرئيسية لهذه الورقة".
والملاحظ أن الباحث يتحرى الدقة فيعرج فقط على النواحي النظرية والمبدئية التي حكمت الاختيارات المنهجية التي اعتمدها كل واحد من هؤلاء ويشير سعد البازغي أيضا إلى أن ما وجهه إليهم من نقد هي ملاحظات "محصورة في النصوص المدروسة فقط" و"لم يقصد منها أن تكون تقييما لجهودهم النقدية بشكل علم".

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t61281.html#post471767

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=471767
ويتسم مقال البازغي بالنزعة النقدية الصارمة، فقد أشار إلى منزلقات وقع فيها النقاد العرب المحدثون وقد ركز مقاربته على من اختارهم نماذج، ولكن لم يفته أن "يمرر" –كلما سنحت الفرصة- ملاحظة نقدية تخص غير أولئك من النقاد. وقد استرعى انتباهنا إشارته في هامشين إلى ناقدين تونسيين أوّلهما د. عبد السلام المسدي وثانيهما د. البازغي سندا لتشخيص بعض أدواء النقد العربي الحديث (غياب البعد النقدي والبعد الأصولي) ولكنه في نهاية تعليقه بالهامش ذاته سلط عليه (أي على د. المسدي) أسلحته ذاتها وانتقده لأنه نسي نفسه وكأن مشروع المسدي خارج عن النقد المنطبق على سائر النقاد العرب، والحال أنه- ففي نظر البازغي- يندرج في السياق ذاته.
أمّا الثاني وهو د. حسين الواد فقد أشار إليه الباحث في هامش آخر من هوامش بحثه عندما عرض رأي صلاح فضل القائل بأن دراسة الأستاذ الواد "البنية القصصية في رسالة الغفران" (تونس- ليبيا) هي أحد ثلاثة أمثلة "لم توفق في تطبيق البنيوية"، ولما اقتصر رد البازغي التهمة عن مثال واحد (هو مثال نازك الملائكة في دراستها للشعر العربي) لأسباب تاريخية فالدراسة المذكورة "صدرت قبل التعرف على البنيوية في العالم العربي بل قبل انتشارها في الدراسات النقدية الأوروبية" فهذا يعني أن البازغي موافق ضمنيا على رأي صلاح فضل في نقده دراسة حسين الواد.
ويبدو لنا أن الاكتفاء بـالمصادقة" على رأي الباحث المصري دون إقامة الحجة على ذلك ممل يجعل الحكم السالف بين قوسين.
واللافت للانتباه أن الحجة التي اعتمدها الباحث في انتقاء أمثلته ليست واضحة بالقدر الكافي –فيما نظن- فما معنى موافقة طروحاتهم لأطروحة الباحث؟

فهل يعني ذلك أن نماذج المنتقاة قد وضحت فيها مواضع النقد وضوحا كبيرا بحيث ساعد ذلك أن عدها الباحث خير مثال لتقوية أطروحته.
فهي مدونة "على المقاس المطلوب" ولا تحتاج آراء النقاد الواردة فيها إلى أعمال اجتهاد في التأويل أو استخراج مواطن الخلل التي حاول الباحث معاينتها؟ أم إنّ البازغي قصد من قوله ذلك أنّ المحور الذي ركّز عليه أطروحته وهو –كما يظهر من العنوان الفرعي للمقال- "مستقبل النقد، غربة السياق"، هو محور أجلى ما يكون بروزا في مدوّنة أولئك النقاد بشكل خاصّ؟
وهنا لا يسعنا إلا أن نتجه إلى عمله بملاحظتين:

* الأولى: لا نشك في أنه مطلع عليها، وهي أنه –على سعة إطلاعه وجودة نقده- لم يكن ليستقصي كل ما كتبه النقاد العرب في تثاقف مع الغرب ولا أغلب ما كتبوه، وقد ذكر في موضع من المقال أنه "أقا نقص (كذا) من نقد سويدان" طبعا السياق مختلف عن الاستقصاء الذي نتحدث عنه، ولكن نفهم من اختيار البازغي المنهجي أنه يروم القبض على الكليات لذلك نأى بنفسه عن الاستغراق في فيض التفاصيل لكي لا يعوقه ذلك عن استخلاص أمهات المسائل وكلياتها.
* الثانية: أن الباحث قد ألم في العنوان الفرعي لمقاله بأمرين على غاية من الأهمية في مقاربة النقد العربي وهما إشكاليتا: مستقبل النقد وغربته عن السياق (وهي- في نظرنا- غربة مزدوجة غربة عن الأصل عن طريق النقل "غير الأمين" وغربة عن السياق المنقول له عن طريق "التعسف" في التطبيق.
والواقع أن اختيار الباحث المنهجي المتمثل في مقاربة مدونة مخصوصة لثلاثة نقاد عرب جعلته يضطر إلى تناول المسألتين بشكل ضمني فلا يقف قارئ المقال على رأي تأليفي واضح يتصل بإبراز أطروحة الباحث عن تلكما المسألتين.

ولكن، من حيث لا نتوقع، نرى أن البازغي قد استشهد بالمؤرخ والمفكر المغربي عبد الله العروي في مواضع حاسمة من المقال مما جع_لنا نحس بأنه وإياه يصدران عن رؤية إن لم تكن متطابقة. فهي أقرب إلى أن تكون كذلك فالعروي نقد النقاد العرب في إهمالهم حركية العلم واتخاذهم "مهملات" الغرب نماذج للمحاكاة الجاهزة المهدرة للبعد التاريخي وللتطبيق الحرفي أو "الصحيح" في أحسن الحالات، في نطاق القول بعالمية المعرفة وكونية العلم، ممّا يشكل- في نظر العروي والبازغي أيضا- قصورا عن إدراك مسار التحولات في العلم عند الغرب وقيامه نتيجة حاجات واقعية تولدت في مجتمعاته بحيث تقوم مناهج وتسقط وتموت ولكن النقاد العرب يقفون مع كل واحد منها يستقدمونه موقف المشدوه المتعجب الذي يقدسه (حتى ولو تناقض هذا التعامل مع محتوى ما يتم نقله، ولعل من أمثلة هذه الوضعية المفارقة أن ينقل ناقد مبدأ إزالة التقديس عن النصوص، ولكن الناقد لا يعمل بمحتوى ذلك المبدأ عندما ينقله فيقدسه تقديسا) وربما عجز عن إدراك سياقه فحرفه – عن غير قصد- أو ربما تصرف فيه أو مازج بين مناهج مختلفة- ناسيا أو جاهلا- الفرق والبون الشاسع بين خلفياتها المعرفية التي تؤسسها فأدّى به كل ذلك إلى ضروب من التشويش والخلط والاضطراب.
فلا يستقيم حال الناقد، وقد ضيع الوصلة في متاهات المناهج الغربية.

أو ربما –وهذا وارد أيضا- انتقض الناقد العربي ذاته فإذا عنّ له أن ينقد منهجا غربيا، ألفيته مترددا حذرا متشككا يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى مخافة أن يكون رأيه خطلا أو أن يكون نقده زللا والحال أن المفكرين الغربيين المتأخرين يصدعون متى استقامت لهم الحجة –بآراء تجب وتنقض وتهدم ما شيد أسلافهم لا من الموتى فقط بل ومن الأحياء أيضا.
يبدو أنّ المفارقة تكمن في العلاقة بين الشكل و"الروح" كما يسميه البازغي فمدارس النقد الوافدة والمستوفدة هي من الغرب فنحن ننقلها عنهم نقلا. أمّا روح تلك المدارس:

أي أطروحاتها ومواقفها ومضامينها فهي ذات محمول عقلاني في الغالب (ما عدا ما ظهر من تقليعات غربية ظرفية كالسوريالية وغيرها، والغريب أن بعض "مبدعي" الحداثة العرب تناولوها بشكل ساذج لا ينم إلا عن حيرة شكلية مسيرة بحدود وشروط شكلية محض تفتقد الأصول المعرفية والحيثيات الاجتماعية التي ولدتها...) فهذا ما يشكل مفارقة صارخة بين التلقي النقلي والمحتوى أو المضمون العقلي فيكون الناقد بين مطرقة الوفاء للنقل الصحيح الحرفي "العلمي" لما يرد عليه من الغرب وسندان الامتثال لتعاليم المنهج المنقول العقلانية ولعل أهم تلك التعاليم الإمتثال إلى سنة المعرفة البشرية في وجوب خضوعها إلى النقد والنقد الذاتي بما هم السبيلان الأقْوَمان إلى التطوّر والتطوير.
تبقى عملية تطبيق المناهج الغربية أمرا حساسا. متى نحكم على عمل بأنّه نجح في التطبيق ومتى نصمه بالإخفاق؟ خصوصا إذا تذرع كثير منا بالنسبة، أو بالأحرى، بضرب من النسبية "المائعة" التي تنقلب ضربا من اللاأدرية أو نوعا من القول بتكافؤ الأدلّة.
إذا كان التطبيق آليا يغصب النصوص على أن يتوالج المنهج، (بما هو الجانب النظري) والمدوّنة، (بما هي الجانب العملي) عسفا وقهرا، فهذا الضرب من التطبيق قد يكون مفيدا مدرسيا لتدريب الناشئة على اكتساب المنهج وأحكام قوانينه ولكنّه إن مورس بشكل مطلق أنتج تشويشا وأعقب عُقما.

أمّا الملاينة والتصرّف الذكيّ فيحتاج إلى مهارة وإلمام عميق بأصول "اللعبة"، وقد ينجح الناقد في مواضع ويخفق في أخرى وليس النجاح الكلّي بمضمون مسبقا لأي كان لأن العصمة قد رفعت.
نشير في النهاية إلى أهمية المقال الذي كتبه د. سعد البازغي، فقد حرك فينا شجونا إذ عرّج على مقاتل في الممارسة والفكر النقدي العربي الحديث، يحتاج توصيفها إلى أكثر من آلة...

ويكفي الباحث فخرا أنّه تحرّى "الواقعية" في غير إسراف في التشخيص الذي اقترحه ولعلّنا أنأى ما نكون عن المحاباة إذا اعتبرنا المقال المذكور، لَبِنَةً صالحة ليعمّق المفكرون العرب المعاصرون اهتمامهم بنقد النقد ولِيُولُوه المكانة التي يستحقّ فقد حان الوقت لتجاوز "الديبلوماسية" و"النفاق" و"المجاملة" في معاملة النصوص الناقدة، (دون أن يكون في ذلك تحريض على الجرأة في غير "الحقّ") وكأنّ المعرفة النقدية للناقد حصانة كافية له من أن يُعرض نصُّه بدوره على مرآة النقد و لولا أنّ اللغة تختصّ بالوظيفة الانعكاسية فتدور على ذاتها لمَاَ كُشفت العيوب ولما تقدّمت المقاربات نحو الأنجع والأنفع والأجمل طبعا.









عرض البوم صور bouaza   رد مع اقتباس
قديم 03-10-2011   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية bouaza


البيانات
التسجيل: Aug 2010
العضوية: 11773
المشاركات: 569 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 49

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
bouaza غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أميرة جيجل المنتدى : [قسم خاص لطلبات الاعضاء و اقتراحاتهم]
افتراضي

تقـديــم :
عرف العالم العربي في القرن العشرين تراكمات ثقافية ونقدية ومنهجية متعددة؛ وقد كان لمسألة استيعاب وتوظيف مناهج النقد الحديث أثر كبير في مجال قراءة النصوص الأدبية العربية وفهمها، وفي مجال تأسيس الرؤى الجديدة والمتجددة في دنيا الإبداع ونقده. ومن الصعوبة بمكان أن يحيط بحث واحد بكل أبعاد تلك التراكمات، ولذلك اختار هذا العرض أن يثير فقط إشكالية السلطة المرجعية في مناهج النقد الأدبي العربي المعاصر، ومدى تأثيرها في تكوين المفاهيم الجديدة وفي تطوير الفكر النقدي، علما بأن هذا الموضوع ذو شجون كثيرة أيضا، وقد لا تفي به الصفحات العديدة. ومن ثم فالقصد منصرف بالأساس إلى التنبيه والإشارة وليس إلى الاستقصاء والإحاطة، كما أن النماذج المذكورة لا تتميز بذاتها، وإنما تمثل فحسب للقضايا المطروحة وتؤشر على الأفكار المرصودة.
ومن الجائز القول في البداية بأن حركية المثاقفة النقدية في العالم العربي الناتجة عن حركية تاريخه الحديث والمعاصر، وعن التقلبات السياسية والاجتماعية والثقافية التي عرفها أثناء فترة التدافع الاستعماري، أو حتى بعد استعادة الاستقلال الوطني، هي التي أحدثت تغيرا جذريا في مناهج التفكير النقدي وفي طرائق التعامل مع الانتاج الأدبي؛ كما أدت إلى إعادة طرح المشروع الثقافي برمته وإعادة النظر فيه. وقد كان طبيعيا في مثل تلك الحركية أن تحتل جدلية الأدبي والاجتماعي موقعا متقدما في إشكالية المناهج المستقطبة، كما كان من الصعب فصل حركية التثاقف المنهجي عن حركية التركيبة الثقافية المتبلورة وعن البنيات الاجتماعية والتيارات الوطنية والقومية والعالمية؛ الأمر الذي يساعد على تحديد التصنيفات الممكنة في مضمارها. ولقد ورثت البلدان العربية وضعيات سياسية واقتصادية وثقافية مضطربة، كما وجدت نفسها بعد الاستقلال أمام إشكاليات صعبة في مجال التعليم والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها، ومن ثم وجد التفكير النقدي - وهو يمثل واجهة مهمة في الفكر العام- نفسه منغمسا في تلك الإشكاليات، كما استشعر ضرورة الانضباط الأكاديمي وتعميق الاستيعاب المعرفي. فطرحت إشكالية المثاقفة النقدية بحدة كبيرة نظرا لتخوف البعض من عواقب الارتماء في أحضان الثقافة الأجنبية، ومطالبة البعض بالتمسك بالأصالة العربية ونشر المفاهيم التقليدية؛ ومع ذلك تم السعي لإيجاد صيغ نظرية ومنهجية تواكب المتغيرات الحديثة والمعاصرة؛ وأتيح للذين أطلعوا على الأدب الفرنسي أو الإسباني أو الإنجليزي أن "ينتجوا أدبا تعتز به الحركة الأدبية " كما يقول مثلا أحد رؤساء اتحاد كتاب المغرب السابقين. وقد عرف الباحث الاجتماعي الفرنسي "ميشيل دوكوستر" عملية المثاقفة بأنها مجموع "التفاعلات التي تحدث نتيجة شكل من أشكال الاتصال بين الثقافات المختلفة كالتأثير والتأثر والاستيراد والحوار والرفض والتمثل وغير ذلك مما يؤدي إلى ظهور عناصر جديدة في طريقة التفكير وأسلوب معالجة القضايا وتحليل الاشكاليات؛ مما يعني أن التركيبة الثقافية والمفهومية لا يمكن أن تبقى أو تعود بحال من الأحوال إلى ما كانت عليه قبل هذه العملية . ولا شك أنه قد كان للمثاقفة النقدية دور هام في تأسيس معرفة نقدية ومنهجية لا رجعة فيها، وبذلك فقد أصبح للمرجعيات الحديثة حضور مؤكد في سيرورة النقد العربي كما أصبحت لها سلطة قائمة على التفكير المنهجي وعلى تمثلاته المختلفة..
ففيما يتعلق بالمنهج التاريخي الذي قد يعتبر من أقدم ما لاحت معالمه في مجال المثاقفة الحديثة، يمكن القول بأنه قد طبق على الأغلب في صورته "اللانسونية" التي تربط العمل الأدبي بسيرة صاحبه كما تربطه بالتحقيبات السياسية وبالظرفية التاريخية والاجتماعية التي صاحبته، وتعتمد التحقيق والتقديم، فكانت له فائدة كبيرة في التعريف بالأدب العربي قديمه وحديثه، وفي تتبع مراحل تطوره وتحديد ظواهره واتجاهاته، واستخلاص مميزاته وقيمه الفكرية والفنية. كما ساعد على تبين معنى موضوعية العمل النقدي، والاستفادة من فعالية المبادئ المنهجية في النظر إلى المادة الأدبية وفي معرفة طبيعتها وسيرورتها .
وتتمثل منجزات هذا المنهج في أعمال الشيوخ الأكادميين أمثال قسطلكي الحمصي وحفني ناصف وجرجي زيدان وأحمد حسن الزيات وطه حسين ومن تبعهم في الاقتناع بمبادئ هذا المنهج ذي النزعة الوضعية وتجريبه في فهم تطور الأدب العربي من خلال ربطه بالوضعيات والعلل الكامنة خلفه. وقد أقر قسطاكي الحمصي مثلا بهذا التوجه في محاولة بناء منهج لعلم النقد له قواعد محددة وثابتة كقواعد سائر العلوم . كما ركز طه حسين على الصلة الحتمية بين الأدب وبيئته التي تتشكل بتأثير عدد من الأسباب الفاعلة في الفرد وفي المجتمع لكنه أصر على أن يكون النقد شيئا وسطا بين العلم والفن… .وما زالت الدراسات التي تنهج هذا النهج تتري في الوطن العربي إلى يومنا هذا، مستفيدة من حصيلته المعرفية في مقاربة عملية التطور وتحديد المراحل والتوجهات، بما يثري الذاكرة الثقافية ويكشف عن الدوافع الكامنة وراء سعي الأديب العربي من أجل إرفاد وسائله التعبيرية والفنية، ويكفي لتسجيل مقدار سلطة هذا المنهج وتسلطه أن ننظر مثلا إلى برامج المستويات المختلفة في التعليم، وإلى أسئلة الاختبارات والامتحانات وعناوين الأبحاث والأطروحات والمؤلفات وما إلى ذلك. بيد أن تلك الأعمال - وعلى أهميتها وكثرتها - تبدو معتمدة على التعليلات الخارجية كما تقضي الرؤية المتأصلة لمنهجها، ولا تهتم كثيرا بمقاربة النصوص الإبداعية في طبيعتها الخاصة وفي سائر أبعادها؛ كما لم تساعد على فهم إيواليات العلاقة الجدلية بين الظاهرة الأدبية وباقي الظواهر الفكرية والثقافية في المجتمع. ومن ثم فقد اشرأبت الأعناق في الوطن العربي، وخاصة فيما بعد الاستقلال ونتيجة للمتغيرات التاريخية والاجتماعية والثقافية الحاصلة فيه إلى مفاهيم ومبادئ أخرى؛ فكان التشوف مثلا إلى الثقافة الاشتراكية وإلى كتابات الواقعيين والواقعيين الجدليين؛ وعرفت الدراسات الأدبية ميلا قويا إلى المنهج الاجتماعي الذي ينظر إلى الأدب باعتباره عطاء فكريا مسؤولا لا يتحرك أو لا ينبغي أن يتحرك إلا في إطار الجدلية الواقعية الاجتماعية التي تفرزه، كي يكون حاملا بحق لعناصر ذلك الواقع الذي ينبثق من خلاله والذي يعمل على إعادة تركيبه وإنتاجه. وقد حققت تلكم القناعات المنهجية المتبلورة في الثقافة النقدية المعاصرة، نقلة جديدة في التفكير النقدي بإشاعة مفاهيم متناسبة مثل الموضوعية والالتزام والانعكاس والطبقية والثورية وغيرها، ومثل البحث عن دينامية الواقع المتغير في بنية الأدب المتكون، وعن الأبعاد الايديولوجية والاجتماعية فيه، وعن مدى تحز به أو صدقه في تصوير حقيقة الصراع الدائر، لأن الواقع بحسبه يؤثر حتما على الفكر وعلى الأدب ولا يتملص من تأثيره إلا مراوغ أو مكابر. وهكذا يمكن القول بأن ثقافة "النقد اليساري" أو "اليسار النقدي" قد جعلت الناقد العربي يحتمي بمفاهيم الواقعية "العلمية" لتقوية آلياته الجدالية والإقناعية بالأساس، لكنه انتهى مع ذلك إلى فرض قدر من احترام الموضوعية في التحليل وتحكيم العقل في النظر، واستحضار الوعي في التمثيل والتمثل، واستبعاد الجنوح والخيال في محاولة استيعاب الحقيقة وفهم معطيات الواقع وشروطه؛ وبذلك فقد تعامل مع الأدب باعتباره تصويرا معينا لواقع محدد، أو باعتباره تعاملا خاصا مع تجارب حياتية في ظرفية مشروطة، وهدفه بآلياته تلك أن يكشف عن زيفه ورجعيته ومغالطاته، او عن صدقه وتقدميته ونضاله… .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t61281.html#post471768
وعلى هذا الأساس عمد الواقعيون الاشتراكيون في الدراسات التي قاموا بها إلى التمييز بين ما أسموه بالأدب الطليعي والأدب البرجوازي معتبرين أن موضوعية الدارس المشروطة تلزمه بأن يكون واقعيا في تحليله وفي رؤيته، لأن مهمته الحقيقية تكمن في اختراق الأساليب الفنية والتمظهرات الأدبية من أجل الوصول إلى حقيقة البعد الإيديولوجي الذي يتضمنه النص الأدبي، الذي هو في نظرهم نتاج واقع محكوم بالعلاقة الاجتماعية القائمة وبمواقف القوى المتصارعة المشكلة للوعي والوعي الآخر، وتلك عندهم هي وظيفة الأدب الاجتماعية وأهم مهماته الإنسانية التي على الدارس الواقعي أن يجليها بوسائله ومفهوماته؛ الخاضعة لنفس مقولات التفكير الاشتراكي والنقد الماركسي. ويمكن القول بأن استلهام هذا التوجه في الدراسات الأدبية العربية قد ساعد على الترويج لبعض الطروحات الجديدة مثل مفهوم الانعكاس ومفهوم الأداة ومفهوم المضمون الاجتماعي لكنه لم يستطع في الغالب أن يتعامل مع الواقعية بما هي منهج في التفكير يلزم صاحبه تأمل معطيات الواقع وتتبع سيرورته وضبط ميكانيزماته، مع احترام قوة الاستبصار وطاقة الإبداع، وإنما اتخذ تلك المفاهيم بمثابة إطار جاهز من التفكير النقدي يسلك فيه جميع النصوص من أجل مناقشتها الحساب. وقد نجد له بعض العذر في ذلك لأنه منبثق في الحقيقة وسط ظرفية سوسيو-ثقافية معينة؛ وربما وجد في الاحتماء بتلك المعطيات المنهجية غناء وتقوية، ولو أنه اختزلها أحيانا إلى مسألة التصنيف السياسي فقط، أو إلى مسألة الوعي النقدي ومسألة الاعتراف بسلطة الواقع والواقعية؛ الشيء الذي حجم الدراسة الأدبية، ولم يسمح لها ببلوغ مداها المطلوب في استكشاف القيم الفنية المتضمنة والقدرات الابداعية الثاوية ؛ وهو ما سيحفز على البحث عن مرجعيات منهجية أخرى، إن لم يكن يقصد تجاوز الأولى، فلمواكبتها على الأقل أو لمحاولة توسعتها والتنويع عليها.
إن البنيوية التكوينية مثلا قد فرضت نفسها بدورها على بعض الدراسات الأدبية العربية المعاصرة وفي الدراسات الأكاديمية على وجه الخصوص بحكم أنها بدت بمثابة المخرج الذي سيساعد الدارس على اجتناب الحرج المنهجي ومواجهة التحديات النقدية التي تجابهه بحيث يؤدي دوره كمثقف عضوي نشيط، ويشارك في العملية الاجتماعية والتاريخية دون أن يتخلى عن دوره كباحث أدبي مدعو إلى تعميق معرفته الأدبية والفنية وإلى استكمال أدواته المنهجية. وقد وجد في مفاهيمها ما يرضي ضميره الاجتماعي ويلبي حاجته الفنية، لأنها تحقق الانسجام المطلوب بين طبيعة الأثر الأدبي ووظيفته، وتتيح الربط بين خصائصه ومرحلته؛ وقد قال بعضهم في تبرير اختياره لها: "إن المنهج البنيوي التكويني يعتبر أن الوصول إلى المضمون الايديولوجي للأعمال الإبداعية لا يتحقق إلا مرورا بعملية تحليل البناء الشكلي".
وتحدث كثير ممن تبنوا هذا المنهج في دراساتهم عن إمكانية الجمع فيه بين فوائد الدراسة المحايثة ومعرفة قوانين التركيب، وبين مقاصد تأطير الفكر في الواقع واكتشاف حقائق البواعث والرؤى؛ فهو إذن يمكن من إمساك العصا من الوسط كما يقال ويساعد على تقصي الحقيقة الاجتماعية في الحقيقة الأدبية والعكس بالعكس؛ كما يسمح بتوسيع حركية التثاقف المنهجي وانفتاحها على المرجعيات اللسانية والأسلوبية والشعرية وغيرها، وعلى المرجعيات الفكرية كالمادية التاريخية والتحليلات الاقتصادية والاجتماعية، ولو أن ذلك قد يرهق النص الأدبي وربما يحمله ما لا طاقة له به.
وعلى أي فقد ساعدت البنيوية التكوينية أو ما طبق من مفاهيمها على تحقيق قدر من استقلالية النصوص الإبداعية، بفصلها عن الدائرة المباشرة للإطار البيئي والتاريخي، والاهتمام بالمقومات البنائية والتكوينية قبل محاولة تفهم البعد الاجتماعي في إطار البنية الضامة؛ وفتحت الباب لتقريب المعرفة الأدبية تقريبا "علميا" على قدر الإمكان، فتجاوزت التقويمات الحدسية، وخففت من غلواء المد الجدلي في الربط الآلي بين مضمون الأدب وواقعه الطبقي، لأن أصولها التنظيرية تفرض ألا يغفل الوسيط التكويني في الأدب، والذي هو البنية العميقة الدالة التي تؤشر على امتدادات الواقع في النص والنص في المجتمع.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=471768
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات العربية المستعدية لمفاهيم هذا المنهج بشكل أو بآخر قد تكون قليلة من حيث الكم لكنها فتحت الآفاق لعملية المثاقفة المنهجية الدائبة مع بعض المرونة التي يقتضيها اختلاف السياق الحضاري بين المناخ الذي أفرزها وبين المجال الذي ستطبق فيه، وكذا بين نوعية النصوص الغربية التي اقتضتها وبين خصوصية النصوص العربية التي ستقاربها وتجرب عليها … .
ومن المرجعيات التي سادت كلا أو بعضا في الدراسات الأدبية العربية المعاصرة ما استحضر من مفاهيم الشكلانية والبنيوية والشعرية والسيميولوجية وعلم السرديات وغيرها مما هو محسوب إجمالا على النقد النصي، ومما ساعد أيضا على تحقيق إنجازات قيمة في مجال المعرفة الأدبية وفي مجال تحليل الإبداعات ومقاربتها من وجهات متعددة. ولعل سلطة هذه المرجعيات تكون أقوى حضورا في الممارسات النقدية المعاصرة حيث يتم استثمارها بشكل كثيف وبحدة وتنافس أحيانا؛ وربما يعود الأمر في ذلك إلى تقليعتها الإبستمولوجية الجديدة والمنتشرة، او ربما إلى مصادفتها هوى في نفوس بعض النقاد والدارسين من ذوي التطلعات البورجوازية أو السلطوية الذين يبحثون عن معرفة أدبية ومنهجية تجعلهم في حل من الالتزامات الشعبوية أو الكثلوية و تحميهم من المحاسبة التاريخية بدعوى التفرغ لبحث الأبعاد التكوينية والفنية في النصوص الأدبية؛ وهو ما أحدث بالفعل نوعا من الخلخلة في الطروحات المتعارف عليها كمفهوم الأدب أو مفهوم النوع الأدبي وطبيعة اللغة الأدبية وتركيب النص وما إلى ذلك. على أن مقدار الاستجابة لتلك المعرفة أو الامتثال لسلطتها المرجعية، لم يكن دائما بنفس القدر أو بنفس الدقة، ويمكن لمتتبعي الدراسات النصية بعامة أن يلحظ وجود منزعين يتجاذبانها، وهما منزع الاخلاص لحضور النقد الغربي بقضه وقضيضه، واستفتاء مفاهيمه تنظيرا وممارسة؛ ومنزع الاستفادة من الجانب المعرفي مع التصرف في التطبيق أو الدراسة بحسب ما تقتضيه خصوصيات النص المدروس، أو حتى بحسب ما تقتضيه برامج الكفاية المنهجية أو المشروع الذي يتوخاه كل دارس على حدة. ومن ثم فقد ظهرت تبريرات مختلفة للقيام بتنويعات على هذا المنهج أو ذاك أو للتحاور مع بعض المفاهيم توسيعا أو تعميقا أو تعديلا؛ ويمكن القول بأن ذلك مما يشكل نوعا من ركوض موجات النقد الغربي من أجل القفز فوقها أو النظر إلى أبعد منها، ولربما من غير هضمها واستهلاكها أو التشبع بها. يقول جابر عصفور في الدعوة إلى ثقافة المساءلة: "ولست في حاجة إلى تأكيد أن الممارسة النقدية في لحظات التحول ومراحل التغير، تحتاج إلى مراجعة ما هي عليه، وما حققته، وما تتطلع إلى تحقيقه، واضعة موضع المساءلة حدود المفاهيم وإمكانات المنهج وقدرة النظرية، مدركة أن المراجعة كالمساءلة هي البداية في مجاوزة ما هو كائن إلى وعود ما يمكن أن يكون."
ويقول أحمد الطريسي في تقديم منهج دراسته للشعر المغربي الحديث: "إن المنهج المعتمد في هذه الأطروحة له خصيصة من حيث التصور الذي يمتلكه صاحبه حول كثير من القضايا الأدبية والفنية: فهو مستقل عن المناهج المتداولة من حيث هو مرتبط بها".
وينص عبد الفتاح كيليطو في العنوان الفرعي لكتابه "الأدب والغرابة" على أنه " دراسات بنيوية في الأدب العربي". لكن عبد الكبير الخطيبي يشهد في تقديمه بأنه "مدخل لنقد أدبي جديد"… والمؤلف نفسه يقول بأن القسم الأول من الكتاب توضيح لمصطلحات مثل النص والأدب والنوع والسرد وتاريخ الأدب … في حين يضم القسم الثاني دراسات متفرقة يمكن أن يجمع بينها مفهوم "الغرابة".
ورغم أن محمد مفتاح يحدد في العناوين مصطلحات مثل سيمياء الشعر واستراتيجية التناص ودينامية النص وغير ذلك، فهو يقرر بأنه صاحب مشروع تركيبي يستفيد من منجزات البلاغة واللسانيات والشعرية والسيميائيات والتداولية والحجاج وغيرها، من أجل القيام بما يسميه بالقراءات المتعددة، وهو على وعي بما " يتضمنه ذلك من مشاق ومزالق"، ويتحدث عنه بقوله: "إن آفة الانتقائية لا تصيب إلا من كان ساذجا مؤمنا إيمانا أعمى بما يقرأ، غير متفطن للظروف التاريخية والابيستيمية التي نشأت فيها النظريات، وغير قادر على تمييز الثوابت من المتغيرات في كل منها، وعلى ما تجتمع عليه وتفترق."
وبعد أن يقوم بقراءة إبيستمولوجية لبعض النظريات الغربية المشهورة، يرى أن الباحث يمكنه أن "يركب بين جزئياتها - بعد الغربلة والتمحيص - ليصوغ نظرية لتحليل خطاب ما".
ويمكن القول بأن أعمال هذا الباحث قد فتحت باب الاجتهاد التنظيري في النقد وفي تحليل الخطاب عن طريق محاولة "كشف قواعد اللعبة وآلياتها"، مما يمكن اعتباره خطوة ملموسة ومحسوبة في طريق التحرر المنهجي، لكنها تبدو مهمة صعبة ومغرية - كما يقول أحمد اليابوري - وهي تحاول "تكييف قيم الذات / الآخر، واستنباتها في حقل سوسيوثقافي مغاير".
وعلى العموم فقد سعت الدراسات المحايثة في مجموعها إلى تخليص الأدب من وصاية النظرة التاريخية أو الإيديولوجية أو الاجتماعية، لكنها تعاملت معه في الغالب كعالم مستقل و منغلق لا يحيل إلا على ذاته، والحال أن دراسة الأنظمة الرمزية سبيل فقط إلى اكتشاف المعاني الثاوية فيها.
وبعد، فالنص الأدبي عالم سحري عميق، وفي المناهج النقدية المعاصرة ترسانة معرفية ضرورية لسبر أغواره؛ وقد خبرت الثقافة العربية بعض جوانبها وهي تعيش تجربة التفاعل مع الفكر النقدي الغربي ومع بعض المفاهيم المحتدمة بحثا عن موقع لها وإثباتا لذاتها. ومن الجائز القول في النتيجة بأن الدراسات الأدبية المعاصرة واقعة بالضرورة تحت تأثير التيارات الغربية ومتلاقحة معها في نطاق عملية تثاقفية دائبة، لكنها محكومة بظرفية جيو-تاريخية وبعوامل سوسيو-ثقافية لا سبيل إلى إغفالها إذا أريد رصد حركيتها وفهم تطلعاتها فهما علميا صحيحا.









عرض البوم صور bouaza   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ساعدوني MOHFBI منتدى أخبار الجامعات و الحوارالطلابي 6 11-04-2010 06:32 PM
ساعدوني nanou قسم السنة الاولى ثانوي 4 10-19-2010 08:12 AM
ساعدوني عمرلين قسم السنـة الرابعة ابتدائي 2 10-15-2010 11:25 PM
ساعدوني sohib ركن ملتميديا الأفــناك 2 05-09-2010 10:49 PM
ساعدوني رقية41 منتدى العلوم الاقتصادية 1 06-22-2009 07:39 PM


الساعة الآن 12:40 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302