العودة   منتديات صحابي > أقسام الاسـرة والـمجـتمع > منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية


منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية القسم مخصص للعلاقات الزوجية المهذبة و الثقافة الجنسية و لا يتضمن أى صور أو أى مواد مثيرة


مذكرات عن زوجة من طراز مختلف

منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية


مذكرات عن زوجة من طراز مختلف

جلس يكتب مذكراته بعد عشر سنوات على وفاة زوجته التي كانت تصغره أصلاً بعشر سنوات، وهي التي لم تنجب له ذكرًا ولا أنثى يؤنس وحدته بعد رحيلها المفاجئ، وإن كانت

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-20-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
جلس يكتب مذكراته بعد عشر سنوات على وفاة زوجته التي كانت تصغره أصلاً بعشر سنوات، وهي التي لم تنجب له ذكرًا ولا أنثى يؤنس وحدته بعد رحيلها المفاجئ، وإن كانت ذكرياته معها تنجب في نفسه عشرات، وربما مئات المواقف التي يجلس ليتذكرها ويتخيلها وكأنها تحدث الآن، فتثير في نفسه حينًا لواعج الشوق إليها، وحيناً تفيض دموعه بانهمار لا يملك سبيلاً لإيقافه، وحيناً تشيع في جسده وكل ملامح وجهه ابتسامة وكأن جسده كله يطلقها.

وقبل أن يستكمل اليوم الكتابة عن أشياء من ذكرياته معها سرح بخياله إلى ذاك اليوم الذي بهرته فيه لأول مرة وكانت حينها قد مضى على تعيينها معيدة شهران لا أكثر، بينما كان هو أستاذ بالقسم قد تجاوز الأربعين بثلاث سنوات ولم يتزوج بعد.

يذكر كيف أخطأت إحدى أساتذة القسم، في إحدى المناقشات بين أساتذة القسم، في انتقاد فج ومتشنج لنظرة الإسلام إلى المرأة، وأنه أهانها بوضع كثير من القيود على حركتها ومظهرها وعملها، وكيف أن الإسلام وأد بذلك الكثير من مواهب المرأة وطاقاتها.

ورغم أنني كنتُ أكبر سنًّا من الدكتورة المتحدثة، وكان غيري من الدكاترة الآخرين أكبر، فقد خشينا أن نرد على هذا الكلام المتهافت؛ لما نعلمه من احتمال أن يكون بيننا مَن يحمل كلامنا إلى جهة نعرفها قد تتسبب في إعاقة ترقياتنا، أو تجرنا إلى تحقيقات لا طاقة لنا باحتمال تبعاتها.

رغم ذلك وجدنا هدى- المعيدة الجديدة وزوجتي التي رحلت- تستأذن في الرد على الأستاذة؛ ولأني أعلم ويعلم بعض الموجودين بأن سبب تأخر تعيينها حتى وصل عمرها إلى الثالثة والثلاثين هو بسبب كثير من مواقفها في أثناء دراستها- لم أكن حينها أعلم عنها شيئًا- والتي كانت سببًا في رفض تعيينها أمنيًّا، ولكنها لم تستسلم، وظلت تطالب بحقها في ساحات المحاكم حتى أخذتْ حكمًا بالتعيين- رغم أنف الأمن- بعد عشر سنوات على تخرجها، ومع أننا كنا نعتبرها بطلة، إلا أنها كانت تتصرف بتواضع جمٍّ مع الجميع، فلا يشعر مَن يعرفها إلا أنها تحمل الخير لكل مَن حولها، أقول لأني وغيري كنا نعلم ذلك، ونعلم أيضًا أن الأستاذة التي أخطأت ربما ستكون إحدى المشرفات التي تنتدبهم الجامعة لمناقشة رسالتها لنيل الدكتوراة، فقد نظرنا إلى هدى نظرة تقول: لا داعي للرد، فكلنا نعرف أنها أخطأت، وأنتِ لست بحاجة لمشكلات جديدة.

لكنها تغافلت عن هذه النظرة، وبدأتْ تتدفق في حديث ممتع وشيق حول تكريم الإسلام للمرأة وراحت تضرب الأمثال، وتروي أحداثًا- حتى أنا كنتُ أجهلها- من السيرة النبوية وتاريخ الخلفاء تثبت وتؤكِّد صدق رؤيتها عن احتفاء الإسلام بالمرأة، ورفعه لمكانتها، وتدحض كل ما قالته تلك الأستاذة، ما جعل الجميع يدرك السر الذي حدا بهؤلاء... إلى رفض تعيينها منذ تخرجها رغم أحقيتها، فحديثها الجذاب يوشك أن يسحر مستمعيها بروعته وحججه الباهرة التي تتسرب إلى النفس في سهولة ويسر..

وبعد ثلث ساعة من حديثها المركَّز والمكثف أنهته بقولٍ كان مفاجأة هو الآخر؛ إذ قالت: وأتمنى ألا يفسد رأيي الذي أعتقده ما بيننا من مودة وحب يا دكتورة.

طبعًا توقعنا جميعًا أن تقوم الدكتورة غاضبة، أو أن تستغل كونها أكبر سنًّا في توجيه كلام قاسٍ لهدى، ولكن- ويا للعجب- لقد قالت الأستاذة بكل هدوء: ما شاء الله أنتِ داعية ولستِ معيدة في قسم الأدب.

وانتهت جلسة ذلك اليوم وكلنا في القسم متحيرين- دون أن نجرؤ على إعلان ذلك- أكان ما قالته الأستاذة الدكتورة إعجابًا، أم شيئًا آخر له ما بعده.

ناديتُ هدى وأنا جالس على مكتبي فقامت ووقفتْ أمامي وقالت: تحت أمرك يا دكتور حسن.

كنت أريد أن أقول لها: لماذا دخلتِ مع هذه في نقاش وأنتِ تعلمين ما قد يجرُّه ذلك من سوء. ولكني وجدتُ أنه عيب علي بدلاً من تشجيعها أن أخوفها فقلتُ لها: فعلاً ما شاء الله أسلوبك ممتاز، وقد استفدتُ كثيرًا منه. وكدتُ أقول: ولكن لا تكرري ذلك.

وقبل أن أحسم أمري وأقول الجملة الأخيرة قالت هدى: بل الشكر لكم لأنكم أعطيتموني الفرصة لأتحدث، وتحملتموني كل هذا الوقت.

لم أتخيل أني سأختلس النظرات إليها بعد ذلك، أو أرسلها على استحياء معبرة عن مكنوني، فلا تشعر هي بي، ولا أني سأُلمِّح برغبتي في التقرب إليها فتتغافل ولا تستغل ذلك في الحصول على أي ميزات، أو حتى الاستفادة من خبراتي وعلمي في رسالتها للدكتوراة، إلا كما تفعل مع غيري.

عندئذٍ أدركت أن هذه الفتاة لا يصلح معها إلا التقدم لخطبتها مباشرة، ولكن المعضلة الكبرى: هل تقبل هي بي؟

هل تقبل تلك الشجاعة الأبية برجل مثلي قد يعرف الحق ولكنَّ خشيتَه على منصبه تجعله يسكت عنه؟

ثم إنها تمتاز بقدر لا بأس به من الجمال، فيما أنا تجاوزت الشباب ولا أحمل من مقومات الوسامة شيئاً..باختصار كنتُ أخشى أن ترفضني رغم علمي أن هذا حقها، وأنها قوية الشخصية بحيث يمكن أن تفعل ذلك بكل بساطة دون أن تتخيل أثره على نفسي، بل ودون أن تخشى عواقب غضبي، خاصة وأنها لا تخشى مَن أخشاهم أنا.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62008.html#post478362

حاولتُ كثيرًا الإفلات من أسر جاذبيتها، ولكن كلما رأيتها ازددتُ بها شغفًا، وكلما رأيتُ مواقفها وتصرفاتها النبيلة ارتقى إعجابي بها.

قررتُ أن أفكر في العواقب لعلي أجد بها مسوغًا لطرد فكرة الارتباط بها المسيطرة على كل كياني، فقلتُ في نفسي: هذه الفتاة ستدخلني في كثير من المشاكل، وعندما ستدخلني فيها ستدخلني فيها باسم الإسلام، والكرامة، والإصلاح، وأنا رجل لي هيبتي ووقاري ولا أحب الدخول في مشاكل، وخاصة مع مَن تسببوا في رفض تعيينها من قبل.

أليس من المحتمل أن تعاملني بعد الزواج كالند للند، فأعيش في نكدٍ وهمٍّ، بل وربما تحاول فرض شخصيتها على البيت، فما الذي أخوفها به إذا عصتْ أوامري؟ إنها لا تخشى أحدًا إذا اقتنعت أنها محقة. لا لا هذه الفتاة لا تصلح زوجة لي، أنا كبرتُ وأحتاج إلى امرأة ناضجة هادئة ترعاني ولا تتمرد عليّ أبدًا، حتى لا داعي أن أتزوج بأستاذة جامعية.

نِمْتُ بعد هذا القرار مرتاحًا تمامًا.

في اليوم التالي، ما أن دخلت غرفة القسم في الكلية حتى وجدتها وحيدة قد سبقتني تجلس على مكتبها وأمامها فنجان من الشاي وتطالع أحد المراجع، فلم أُلق عليها السلام، فقالت لي: وعليكم السلام ورحمة الله.

قلتُ: آه، معذرة نسيتُ كنتُ مشغولاً بالتفكير في أمر ما.

فقالت: خيرًا إن شاء الله، هل أطلب لك كوبًا من الشاي؟

كانت هذه أول مرة تقول لي ذلك، فقلتُ في نفسي قبل أن أجيبها: لعلها تحس بما في نفسي؛ فالنساء يتميزن بالحاسة السادسة التي يشعرن من خلالها بمن يحبهن. قلت لها: لا, شكرًا، لدي محاضرة بعد عشر دقائق. فسكتت وعادت لما كانت فيه.

لا أدري كيف اتخذتُ قرارًا في أقل من دقيقة فقلتُ لها: أرى أن أحدًا من الزملاء لم يحضر.

فقالت: نحن اللذان جئنا مبكرًا، فأمامنا عشر دقائق على موعد الحضور الرسمي.

فعلاً لم تكن عادتي أن أحضر مبكرًا، ومع أنها اعتادت على الحضور مبكرًا لم تقل لي: أنت اليوم الذي جئتَ مبكراً؛ حتى لا تحرجني.

هنا دخل الساعي وقال: هل تأمر بشيء يا دكتور؟ فقلتُ له: نعم أريد كوبًا من الشاي.

نظرتْ إليَّ وخجِلتْ أن تقول: ألم تقل إن لديك محاضرة؟ فلما قرأتُ نظرتها قلت مُوجِّهًا كلامي لها: أحسست أنني فعلاً بحاجة إلى الشاي. فابتسمتْ ابتسامة خفيفة.

كان قلبي يدق بعنف شديد وأنا أحاول تهدئته لأستطيع أن أترجم قراري إلى كلمات، قلتُ لها ولم يبق إلا خمس دقائق على الساعة الثامنة: هل يمكن أن أستشيرك في شيء؟

قالت: تحت أمرك يا دكتور، وأتمنى أن أستطيع إفادتك.

فقلتُ: لا أحد يستطيع مثلك. وشعرت أني تجاوزت كثيرًا.

ابتسمت ولم تقل شيئًا، فعلمتُ أنها فوجئت بأسلوبي وأنني يجب أن أتريث قليلاً، كما أدركتُ من نظرتها أنها فعلاً لا تحمل لي إلا معنى الزمالة في العمل.

قلتُ لها: لو سمحت تعالي اجلسي هنا، وأشرت لها إلى كرسي قريب من مكتبي.

فقالت: أنا أسمعك من هنا بوضوح. كان بين مكتبها ومكتبي مكتبين فقط، وعلى حين كان مكتبها قرب باب الغرفة وتستطيع أن ترى الغرفة بأكملها وكان مكتبي جانبيًا، ولا بد أن أُدير جانبي لكي أواجهها.

فهمتُ أنها لا ترغب أن يدخل أحد فيجدها تجلس عند مكتبي.. كنتُ قد حسمت أمري أن أجس نبض موافقتها على الزواج، فشعرتُ أني أكثر جرأة.. وبدأت أتكلم الآن وكأن لا أحد يمكن أن يدخل الغرفة فجأة من الزملاء فقلتُ لها: هل فكرت في الزواج؟ ثم أدركت بسرعة أن كلامي يمكن أن يكون وقحًا إذا راعيت أنها تجاوزت الثلاثين من عمرها، فقلتُ مستدركًا: أقصد أن الدراسة يبدو أنها شغلتك عن التفكير به، خاصة أني ألاحظ من كلامك أنك تحبين الأطفال، ومرتبطة بأسرتك كثيرًا؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=478362

كنتُ أشعر أنني غير قادر على انتقاء كلماتي على الإطلاق، فأردتُ أن أعيد صياغة كلماتي، ولكنها أجابت ببساطة شديدة: بالطبع أفكر في الزواج يا دكتور، ولكن لم يتقدم شخص مناسب حتى الآن، والدراسة ليست مُعوِّقًا بالنسبة لي عن الزواج، بل ولو أني رأيتُ أن دراستي يمكن أن تفسد زواجي لربما ضحيت بالدراسة، فأنا بالفعل أحب أن أكون أمًّا ولي أسرة، فأبي كان مثالاً رائعًا للزوج، وأمي لا تقل عنه فضلاً وحنانًا.

كنتُ أشعر أن الحديث حتى الآن يسير لصالحي تمامًا، وكدتُ أن أُلقي بسؤال جديد عليها، خاصة وأنها لم تسء فهمي، غير أن الساعي دخل الغرفة ومعه كوب الشاي، ثم دخل وراءه أحد أساتذة القسم. فاضطررت إلى إنهاء الحوار معها قائلاً: لدي محاضرة الآن، عن إذنكما.

وللقصة بقية..

بقلم: يوسف إسماعيل سليمان



l`;vhj uk .,[m lk 'vh. lojgt










عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس

قديم 03-20-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية سوزان


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 10306
المشاركات: 10,711 [+]
بمعدل : 3.55 يوميا
اخر زياره : 04-01-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 133

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سوزان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
افتراضي

بارك الله فيك غاليتي
لي عودة لقراءة بقية الموضوع المشيق









عرض البوم صور سوزان   رد مع اقتباس
قديم 03-20-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نور العيون


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5383
المشاركات: 14,686 [+]
بمعدل : 4.86 يوميا
اخر زياره : 03-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1934

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نور العيون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
افتراضي

راااااااائعة هي هته القصة
لا تطيلي علينا نريد قراءة البقية
شكرا لك









عرض البوم صور نور العيون   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
بينما كنت أحاضر طلابي كانت ما زالت صورتها وحديثها لا تفارق مخيلتي، خاصة وقد سمعت في طريقي إلى قاعة المحاضرات طالبتين تقول إحداهما للأخرى: أنا لم أسمع شرحًا لمعلقة عنترة أروع من شرح المعيدة هدى، لقد أحببتُ مادة الأدب الجاهلي بسبب أسلوبها المميز.

كان الفضول يستبد بي أن أعرف ماذا قالت هدى لتجعل مادة من أثقل المواد على طلاب الفرقة الثانية بكلية الآداب مادة شيقة يحبها الطلاب، بل ويتحدثون عنها فيما بينهم.

قررتُ بعد نهاية محاضرتي أن أحصل على نسخة من شرحها للمعلقة لأرى هل صدقت الطالبة فيما قالته، أم أن الأمر راجع لقلة علمها وقراءاتها؟!

واقتنصت أول فرصة أرى هدى فيها لأطلب منها ذلك الطلب الذي بدا لها غريبًا، وبعد يومين أحضرت لي نسخة مصورة عن شرحها، وكنتُ خلال هذين اليومين قد قرأت المعلقة عدة مرات، وتعجبت لكوني لم أفطُن إلى كثير من جمالياتها من قبلُ.

أخذت منها النسخة فشعرت أني أريد أن أغادر الجامعة في أسرع وقت لأتمكن من قراءتها منفردًا بنفسي وكأنها رسالة غرامية، فقد كان الفضول يتملكني لمعرفة كيف ستعالج هدى المعيدة الجادة جدًا رومانسية عنترة المفرطة عند تغزله بمحبوبته عبلة.

تصبرت حتى انتهت محاضراتي ذلك اليوم.. حملت حقيبتي التي أودعتها النسخة ممسكًا بها بقوة كمن يحمل كنزًا ثمينًا.

غيرت ملابسي بسرعة.. أعددت كوبًا من الشاي.. تركت عادتي في إعداد الطعام والنوم بعد الرجوع من العمل؛ تلهفًا إلى قراءة شرحها للمعلقة، وجلست على أريكتي المفضلة في صالة منزلي، وبدأت القراءة التي فعلاً شعرت كأني لم أقرأ شرحًا للمعلقة من قبل، بل وكأني لم أفهم عنترة الفارس والعاشق من قبلُ..

لازلت أذكر منها بعض مقتطفات وتعبيرات لا يستطيع الزمن أن يمحوها من ذاكرتي، ومنها قولها في الشرح:

إننا لكي نفهم شعر عنترة في أمس الحاجة أن نستنفر حواسنا إلى الدرجة القصوى؛ لأننا ما لم نشغل مخيلتنا البصرية والسمعية والذوقية بأعلى درجات الكفاءة، فربما نجد أنفسنا أمام كتل من الصياغات والتعبيرات والمشاهد التي ينتهي تأثيرها بانتهاء تلفُّظها أو بعده بقليل.

وأذكر أيضًا قولَها:

إذ تستبيك بذي غروب واضح *** عذب مقبله لذيذ المطعم

وكأن فارة تاجر بقسيمة *** سبقت عوارضها إليك من الفم

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62008.html#post478836

وقالت مُحلِّلة للبيتين ولنفسية عنترة بعد أن وضّحت وشرحت معاني الكلمات: إن عنترة الشاعر العفيف تخيل مذاقًا وطعمًا في محبوبته التي يراها أجمل البشر، فلما تخيل هذا المذاق وجد له حلاوة ومذاقًا لذيذًا، فحاول من خلال هذا الوصف أن يستميل قلب وعقل المتلقي (أي السامع أو القارئ)، ليشعر بشعوره، ويحس بإحساسه؛ فيعذره ولا يلومه كونه صار أسيرًا- وهو البطل الشجاع الذي لا يشق له غبار- لهذا المحبوب رائع الحسن، جميل الثغر، شهي الابتسام...

ومع أن عنترة أوحى للمتلقي أنه في البيت الأول قد ذاق واتصل حسيًا بعبلة وكأنه قبَّلها بالفعل، إلا أنه في البيت الثاني قد عاد ليشير إلى أنه ما زالت هناك حدود فاصلة (هي حدود العفاف والفروسية وأخلاق الأحرار الذين كان يعد نفسه دائمًا واحدًا منهم رغم سواد بشرته)، والدليل على هذه الحدود الفاصلة قوله: سبقت عوارضها، فهذه الصورة تؤكد وجود مسافة فاصلة؛ لأننا جميعًا نعلم أن شدة الاقتراب تضعف عمل دقة بعض الحواس، فالجالس على كرسي ليس أقدر الناس على وصفه.

كانت رائعة في شرحها.. أذكر أني يومها لم آكل ولم أنم إلا بعد أن انتهيت من قراءته..أحسست أنها تُكنّ احترامًا لعنترة، لكن أكان احترامًا لشجاعته، أم لنقاء سريرته، وعفاف نفسه مع صدق محبته لعبلة؟

كنت أريد أن أفهمها لأحسن الوصول إليها، بقيت سارحًا حتى غلبني النوم تلك الليلة.

****

ذات صباح تغلفه شدة أشواقي إليها، وكانت منكبة على مكتبها تكتب أوراقًا لا أدري ما هي، ترنمت ببعض أبيات عنترة التي تقول:

ولقد ذكرتُك والرماح نواهل مني *** وبيض الهند تقطر من دمي

فوددت تقبيل السيوف لأنها *** لمعت كبارق ثغرك المتبسم

كنت أعلم أن صوتي خفيض جدًا، وأنها لن تسمعني... لكن طرأت لي فكرة عجيبة، لماذا لا أكون الشخص الذي تحلم به وتتمناه امرأة مثل هدى، فقد تخيلتُ أنها- لا شك- ترغب بشخص قوي الشخصية، جريء في الحق مثلها، يحبها بإخلاص وقوة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=478836

لكني استثقلتُ الفكرة، فأنا لا أملك مما سبق سوى أني أحبها بإخلاص وقوة، وأشعر أن سعادتي حقًا هي في أن تكون زوجة لي. ومع ذلك ما المانع من المحاولة؟!

عدتُ إلى البيت أحمل خمسة كتب كلها عن تطوير الشخصية وتقويتها، ورحتُ أقرأها بنهم، وأحفظ بعض فقراتها حفظًا وأقول في نفسي: ليتكِ تعلمين بما أُكنُّه لكِ في قلبي!

***

ذات ضحى ملبد بالتوتر، كانت الجامعة كلها تغلي؛ فالطلاب في مظاهرات تعبيرًا عن تأييدهم لأطفال الحجارة في فلسطين، وغضبًا على حادثة الأمس التي قتَل فيها الصهاينة ثلاثة أطفال فلسطينيين بالرصاص، وكان ذلك في السنة الأولى لانتفاضة الحجارة التي قامت في العام 1987، والعميد وبعض الأساتذة وأمن الجامعة قلقون جدًا من هذه المظاهرات، ويخشون من تطورها، أو تسبُّبها في مشكلات لهم.

في ذلك الضحى، دخل الدكتور عادل- رئيس القسم- علينا في غرفة القسم وهو غاضب وقال: هؤلاء الطلاب يقلقون العميد جدًا، وهو يخشى أن يحاولوا الخروج باتجاه سفارة إسرائيل- وكان هذا الأمر قد تكرر أكثر من مرة من طلابنا، طلاب جامعة القاهرة- وهو يرغب أن يتعاون الأساتذة معه في تهدئة الطلاب، حتى لا يَجرُّهم بعض الأولاد المنتمين إلى الجماعات الدينية إلى تصرفات وخيمة العواقب.

كان التوتر باديًا على رئيس القسم، وكنت- ككل المصريين- سعيدًا بروح الحماس التي تسري في نفوس الطلاب تجاه إخوانهم في فلسطين، بل وودت أن أشاركهم فيما يفعلون في قرارة نفسي.

كان جميع الأساتذة بما فيهم المعيدون موجودين، وبدأ بعض أساتذة القسم يتجاوبون مع رئيس القسم فيما يقول، ويؤيدون ما يقوله عميد الكلية، أحسست أن هذه فرصتي لتطبيق ما قرأته، وأن أعلن قناعتي بما يحدث وما يجب علينا تجاهه.

لكني وجدت لساني غير قادر على الكلام، ووردت على ذهني عواقب مخالفة رئيس القسم وزملائي والعميد...

ولكني وجدتُ هدى تبدأ الكلام، وشعرتُ بأن غيوم أزمة ما تتشكل في أجواء الغرفة، فقد بدأت هدى بالقول: اسمح لي يا دكتور عادل.

فإذا به يقاطعها قائلاً بغضب: أنتِ بالذات أعرف رأيك مسبقًا، فقد كنتِ تشاركين في هذه المظاهرات أيام أن كنتِ طالبة، ولكن يجب أن تعرفي أنه فرق كبير بين كونكِ طالبة وكونك مسئولة الآن ومعيدة في الجامعة.

ردت هدى بهدوء- لا أعرف من أين تأتي به، فيما كنتُ أنا شديد التوتر لكوني عاجزًا عن اتخاذ قرار بالمشاركة في هذا الحوار-: أحسب أنني لا أنكر شيئًا مما تقوله يا دكتور، ولا أظن أن في هذا ما يعيبني، فالمبادئ التي اقتنعت بها وأنا طالبة، ومنها إحقاق الحق، ونصرة المظلوم، والدفاع عن الجار، لم تتغير حين صرت معيدة، وأنا بالفعل أتساءل: لماذا تسكت الجامعة على كثير من مظاهر التفلت الأخلاقي في الحرم الجامعي بين الطلاب والطالبات، ولا ترى فيها أي غضاضة، وحينما يريد بعض الطلبة أن يعبروا عن غضبهم على الإجرام الصهيوني في فلسطين تقوم الدنيا ولا تقعد، ألسنا جميعًا نكره اليهود، وأنا متأكدة أنكم تكرهونهم مثلي وأكثر، وأنكم مستعدون أن تضحوا بحياتكم وحياة أبنائكم لحماية مصر منهم، فلماذا تريدون أن نفكر في إخماد هذه الروح لدى شبابنا وطلابنا، أنا لا أستطيع أن أشارك في مثل هذا التفكير.

كنتُ أشعر أن هدى عملاق وأنا قزم صغير، لابد أن أغيّر من نفسي الضعيفة لأستحق فتاة مثلها.

طبعًا تدارك رئيس القسم حالة التوتر في القسم بعد كلمات هدى، وغيَّر منحى الكلام باتجاه أننا حين نفكر في تهدئة الطلاب، فلأن الجامعة مكان لتلقي العلم، ويجب أن تبقى كذلك، وأن الكلية تريد أن تحافظ على الطلاب، فهم أمانة في عنقها يجب أن توجههم لما فيه النفع، ولا يقتصر التعبير عن الغضب على التظاهر، فالعلم سلاح قوي وفعال في مواجهة الأخطار...إلخ.

كادت هدى أن ترد عليه ثانية إلا أن الرجل أنهى الحديث بلباقة، وأزال كثيرًا من غيوم التوتر في غرفة القسم.

****

لم أستطع بعد ذلك أن أجد مبررًا لصمتي في ذلك الحوار الساخن، فبقيتُ أيامًا أعاتبُ نفسي عتابًا شديدًا كوني لم أتخذ موقفًا إيجابيًا.

خرجتُ لأتمشى ذات مساء على شاطئ النيل عند كوبري الجامعة؛ لعلي أنسى ما أعانيه، أو أجد منه مخرجًا، فوجدتني أقول في نفسي: لابد أن أذهب لخطبتها وليكن ما يكون، فلتقبل أو ترفض، المهم أن أنتهي من هذه الحيرة التي تمزقني.

****

بعد أيام، قال لي الدكتور كارم، أحد أقدم الأساتذة وأسوئهم في القسم، وهو يقدم لي نسخة من رسالة سيناقشها طالب دكتوراة بعد شهر: أريد ملاحظات على الرسالة تنتهي بتقييم مقبول أو جيد على أفضل تقدير.

قلت له: كيف يمكن هذا والطالب حصل على تقدير امتياز في رسالة الماجستير؟

قال لي: إن الطالب لن يعرف شيئًا، فأنت ستقدمها لي أنا باعتباري رئيس لجنة المناقشة.

قلت له وأنا أعلم أن هذا الدكتور قد تسبب من قبل في إيذاء بعض زملائي بحرمانهم من ترقيات يستحقونها، أو نقلهم لوظائف إدارية بسبب سلطاته وعلاقاته التي تجعله أقوى من العميد شخصيًا، قلت له وأنا أجاهد انفعالاتي الداخلية قلقًا من مخالفته: لن أستطيع أن أظلمه.

قال لي بنبرة فيها كثير من التحذير: سأعطيك عشرة أيام لتفكر وتعطيني الرسالة.

كدت أقول له: لن أفعل. ولكني سكتُّ.

أخذت الرسالة وقرأتها وأنا أعلم أن صاحبها طالب كويتي نجيب جدًا، وبالفعل وجدته يستحق الامتياز بجدارة...

وللقصة بقية...









عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس
قديم 03-21-2011   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية جزائرية 2 اوسكار


البيانات
التسجيل: Feb 2011
العضوية: 23333
المشاركات: 298 [+]
بمعدل : 0.12 يوميا
اخر زياره : 08-05-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
جزائرية 2 اوسكار غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
افتراضي

مشككككككككككورة
على هذا










عرض البوم صور جزائرية 2 اوسكار   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2011   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
علمت فيما بعدُ أن هدى علمت بما حدث كله من إحدى زميلاتنا الأساتذة بطريق المصادفة، وأنها كانت تترقب ما سأفعله بقلق شديد..كانت تشعر أن هذه الحادثة ستظهر معدني الحقيقي، هذا ما قالته لي بعد الزواج.

بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة، والتي بسببها بقيت في همٍّ شديد، ومنعتني عن الذهاب لخِطبة هدى كما كنت قد قررت سابقًا، فوجئت بحصولي على ترقيتي في موعدها، فقررت وقد رأيت فرحة هدى الظاهرة جدًا بهذه الترقية أن أذهب في نهاية الأسبوع لمقابلة والدها، حيث اعتبرت فرحتها- لا أدري لماذا- مؤشرًا على أنها ترتاح لي، وتفرح من أجلي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62008.html#post480184

وأكد ذلك أكثر وشجَّعني على الإسراع بخِطبتها قولها في أثناء تهنئتها: حضرتك دكتور ممتاز، وتستحق كل خير، ليتَ الكثيرين هنا مثلك.

***

كانت هدى تعيش مع خالتها الأرملة في إحدى ضواحي الجيزة، بينما كان أهلها من محافظة الغربية، وعلمتُ من بعض محاوراتي مع هدى أن أباها رجل فلاح يملك عشرين فدانًا، وأنه لم يحصل إلا على الشهادة الإعدادية، وأن لها خمسة من الإخوة، ثلاث بنات غيرها متزوجات، وأخوين لم يكملا تعليمهما واكتفيا بالثانوية، ويساعدان والدها في الأرض.

يوم الأربعاء، وقبل نيتي السفر لخطبتها بيوم، قلتُ لها وقد خلا القسم إلا مني ومنها: هل تمانعين أن أزوركم في البلد غدًا؟

فقالت: إطلاقا، مرحبًا بك يا دكتور، ولكن لعلَّك لا تريد أن تشكوني لأبي؟

فقلتُ متعجبًا: ولماذا أشكوك؟

قالت: يمكن لأني مشاكسة في نظر البعض، كما أن البعض هنا لا يرتاحون لبعض تصرفاتي؟

قلت في نفسي: يبدو أنها تظنني أمزح، كيف أُفهِمها أني أحبها حد الولع؟!

فقلتُ لها: على العكس، سأطلب يدك منه؟

***

تمت الخطبة وكان الاتفاق أن تكون لثلاثة أشهر، على أن يتلوها عقد الزواج، وطلبت أنا من أبيها أن يكون بين عقد الزواج ويوم الزفاف شهر، ورغم شعوره بغرابة الطلب ومخالفته للسائد في البلد عندهم، إلا أنه وافق، فقد فهمت منه أنه أحبني منذ رآني، وكان هذا نفس شعوري تجاهه، ولا أدري أكان لشخصه أم لأنه أبوها.

***

بعد خطبتنا بشهر، تحدد موعد مناقشة رسالتها بشكل نهائي بعد أسبوعين، قلتُ لهدى وقد رأيتها قلقة في هذه الأيام: لعلك مشغولة بنتيجة المناقشة؟

قالت: نعم، فكثيرًا ما أشعر أني لم أُجوِّدها وأُنقّحها بالقدر الكافي.

قلت لها: هل تمزحين؟ أنا متأكد أنك ستنالين درجتها بامتياز، ثم إنك لن تستطيعي الآن التغيير فيها.

قالت: فعلاً، ولكني أجدني غير قادرة على منع نفسي من القلق.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=480184

قلتُ وقد أردت أن أُغير من حالتها النفسية: لا تقلقي سأكون أمامك في قاعة المناقشة، انظري إلى وجهي وستنسين كل شيء.

ابتسمت ابتسامة رقيقة وقالت: آه، فعلاً، هذا ما أخشاه، كنتُ في البداية أخشى أن أرى أبي في القاعة فأنسى، والآن صار همِّي هَمَّين، ربنا يستر.

***

قبل المناقشة بيوم، علمت هدى أن أمها مرضت مرضًا شديدًا، فاتصلت بي من بيت خالتها وأخبرتني أنها ستسافر للاطمئنان على أمها، فقلتُ لها: ألا يمكن أن تؤجلي الاطمئنان عليها لما بعد المناقشة؟

قالت بحزم: أمي لا يمكن تأجيلها.

أشعرتني أنني قلتُ شيئًا سيئًا جدًا، فقلت لها: أنت تعرفين أن قصدي أنك يجب أن تهيئي نفسك للمناقشة في الصباح، وإخوتك هناك يمكن أن يقوموا بدورك.

قالت وكأنها تريد أن تنهي المكالمة: لا أحد يقوم بدوري تجاه أمي إلا أنا.

قلت لها: إذن أبلغيهم سلامي.

فقالت: سأفعل، وجزاك الله خيرًا.

بعد أن انتهيتُ من محاضراتي وجدتني راكبًا باتجاه الغربية، فوجئت أسرة هدى بي، قال لي والدها بعد أن رحب بي: لماذا أتعبت نفسك يا دكتور حسن؟

قلت له: إن أم هدى كأمي، وقد أحببتُ أن أطمئن عليها.

جاءت هدى وسلمت عليّ، ورغم الحزن الظاهر في عينيها رأيت أيضًا سعادتها بقدومي، وقالت: كنتُ أودُّ أن أؤخر المناقشة حتى تتعافى أمي.

كدت أقول لها: البركة في إخوتك وتستطيعين أخْذَ إجازةٍ بعد المناقشة كما تحبين، أما الآن فلا داعي لذلك.

قال والدها في حزم قبل أن أتكلم: غدًا وفي أول سيارة تطلع على مصر يوصلك أخوك على بيت خالتك، ومنه على كُليّتك وتناقشي رسالتك.

توقعتُ أن تعترض هدى، أو تلتمس من والدها البقاء، ولكني فوجئت بها تطأطأ رأسها وتقول في احترام شديد: حاضر. ولم تكمل الكلمة حتى ذرفت الدموع من عينيها وأسرعت بالخروج من أمامنا.

***

يوم المناقشة، لم يستطع أحد من أسرة هدى حضور المناقشة بسبب مرض أمها، بل حتى خالتها أخذت إجازة لزيارة أختها، فلم يحضر المناقشة إلا أصدقاء هدى ومعارفها وأنا، كنتُ أعلم أن الأمر شاق عليها.

قلت لها: سأخرج من القاعة كل نصف ساعة للاطمئنان تليفونيًا على أمك، وأطمئنك عليها.

قالت لي: ليت أبي سمح لي بالبقاء إلى جوارها.

لا أدري كيف شعرت أن هدى وقتها ستكون أروع زوجة، وأحن أم.

***

تم عقدُ الزواج، واحتفلت أُسْرتانا بهذا الحدث السعيد.. وفي اليوم التالي دعوتها إلى العشاء في أحد الأندية المُطلة على النيل، وبعد أن جلسنا بقينا صامتين قليلاً.. أنا أمعن النظر إليها، وهي تخجل أن تنظر في عيني، مددتُ يدي إلى تحت ذقنها وقلت لها: لكم تمنيت أن تأتي هذه اللحظة التي أشعر فيها أن من حقي أن أنهل من جمال عينيك كما يحلو لي.

فأطرقت بخجل وقالت: أنا أيضًا سعيدة جدًا لأنني معك.

كانت يداها منذ جلسنا تحت الحجاب وكأنها تخجل أن تضعهما على المنضدة، فقلت لها: هلاّ أريتني خاتمك.

فأخرجت يدها بعفوية من تحت حجابها ووضعتها على المنضدة وقالت: ها هو، لماذا؟

فأخذتُ يدها بين يديّ وقلت لها: سامحيني على هذه الحيلة، ولكني صرت زوجك ومن حقي أن ألمس يدك، ألم أتقدم لأبيك من أجل طلب يديك؟

قالت: ها هما صارا ملكًا لك.

قلت لها: ليتني لم أطلب من أبيك أن نؤجل الزفاف شهرًا؟

قالت: أتعرف أنني فعلاً مستغربة لماذا طلبت هذا الطلب.

قلت: كنتُ أريد أن أتأكد من انسجامنا تمامًا، كما كنتُ أريد أن تزول كثير من الحواجز بيننا.

قالت في بساطة لم أتوقعها: كأن عيشَك في المدينة أنساك طبيعة المرأة الريفية، إن المرأة الريفية بعد الزواج تحس أن زوجها أقرب إليها من أبيها، وتتأقلم على أوضاعه كلها، وما أنا إلا امرأة تحب ما يحب النساء.

قلت لها وقد أعجبني كلامها فأحببت أن أشاكسها: هل أنت عنصرية؟

ابتسمت وقالت: أبدًا، ولكن كثرة مشكلات المرأة في المدينة جعلتني أشعر بأن المرأة الريفية أقرب إلى الفطرة والبساطة والاحتشام، وإن كنتُ آخذ عليها عدم حرصها على التعليم كبنات المدن.

قلت لها: أتعلمين أحلى ما فيك؟

قالت: لا، ما هو؟

قلت: روحك الجميلة؟

شعرت أن كلمتي لم تعجبها رغم ابتسامة خفيفة ظهرت على شفتيها..

***

ذات صباح مفعم بالشوق إليها، دخلت هدى غرفة القسم فوجدت طالبة ماجستير تجلس أمام مكتبي وتتحدث معي، وكانت الطالبة تلبس لباسًا قليل الاحتشام، وتكثر من الضحك والابتسام في أثناء حديثها معي.

جلست هدى على مكتبها وضيق ظاهر على وجهها، بعد قليل نظرتُ ناحيتها فلم أجدها على مكتبها، سألت عليها بعد ذلك فعلمتُ أنها انصرفت بعد انتهاء محاضراتها.

قلت لها على الهاتف: لماذا انصرفت دون أن تخبريني؟

قالت: شعرت أنك مشغول؟

قلت: لست مشغولاً إلا بك؟

قالت: ما أنا إلا روح جميلة؟

لم أفهم قصدها، فقلتُ: أنتِ روح وقلب وعقل حسن؟

- لماذا لم تطلب منها أن تكف عن الضحك، ولماذا جاريتها في الضحك والابتسام؟

أدركت أنها تغار، فأردت أن أداعبها قليلاً فقلت: وهل الضحك حرام؟

- اضحك كما تشاء ومع مَن تشاء.

- نعم سأفعل.

***

بقيت تكلمني بشكل رسمي لمدة أسبوع، فقلت لها: ما بك؟

قالت: أنت تعلم.

- أنا لم أفعل ما يستحق هذا الجفاء!

- أنت تمزق قلبي ولا تعيره التفاتًا

- أحقًا تغارين علي؟

- قلت لك: أنا امرأة، وأضيف أنني مجنونة غيرة؟

- لم أكن أعلم.

- ها قد علمت.

- ألا تسامحيني؟

صمتت ولم تجب

- حتى إن قلت: إنني مجنون بك!

- إلى هذا الحد.

- وأكثر.

- فلِمَ تجاهلت مشاعري؟

- صدقيني لم أقصد إطلاقًا.

لم ترد وظلت صامتة في حزن فقلت لها:

- هل تتعشين معي اليوم؟

- ومَن قال أني سامحتك لأتعشى معك؟

- قلبي الذي تسكنين فيه، وعلى فكرة أنا كاتب فيك خواطر سهرت فيها ليلة أمس.

- ماذا كتبتَ فيها؟

- إذا تعشيتِ معي سأخبرك.

- أين؟

وللقصة بقية...









عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2011   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية رحيل82


البيانات
التسجيل: Nov 2010
العضوية: 17469
المشاركات: 373 [+]
بمعدل : 0.14 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 34

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيل82 غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
افتراضي

أمسكتُ بيديها وقلت: صدقيني لم تعد توجد مساحة شاغرة في قلبي لسواك، ونسيتُ أخبرك أنني لم أعد أحب روحك الجميلة.

حتى هذه لم تعد تحبها.

نعم، أقصد لا أحبها هي فقط، لقد اكتشفتُ أني مفتون بجمال كل شيء فيك، ولا أدري كيف أحيط جمالك بأوصافي، فأنت فعلاً أجمل شيء في حياتي يا فاتنتي.

ابتسمت برضا وقالت: لم نتفق على هذا، جئت كي تعطيني خواطرك التي كتبتها عني.. يا ترى ماذا كتبتَ عني؟

بعد أن قرأت كلماتي ازدادت ابتسامتها وقالت: معقول.. أنا كل هذا؟

لا أنتِ أكثر من هذا، ولكن اللغة لم تسعفني لأكتب ما أريد، ليتني أخترع معجمًا خاصًا بك، ليتني أجد كلمات لم يقلها أحد قبلي لأهديها إليك.

لقد أخجلتني.

وأنت فتنتني.

هل تعلم أنك بعد أن انصرفت يوم عقد الزواج أنت وكل المدعوين بقيت إلى الفجر مستيقظة أصلي، وأحمد الله أن رزقني بك، ودعوت لي ولك بدوام الألفة والمحبة والتوفيق.

لا، لم أعلم.

ولكني أخبرتك!

متى؟

الآن!

ضحكنا كثيرًا وانتهينا من العشاء وقد شعرت أني أكاد أطير فرحًا لأني أدركتُ أنها تحبني فعلاً، وأني استطعتُ إسعادها.

حين عادت إلى البيت اتصلت بي في الثانية عشر ليلاً لتقول: أنا أحبك. وكانت أول مرة تقول لي هذه الكلمة حتى بعد عقد الزواج

وأنا أكثر، وأعدك أن أسعى جاهدًا لإسعادك.

شكرًا على عشاء الليلة.

الشكر لك لأن حضورك جعل له مذاقًا ألذ آلاف المرات.

أنت تقول كلامًا لا أستطيع مجاراته.

ليتني أجد أجمل منه.

***

قبل ليلة الزفاف بيومين، سهرنا سويًا على النيل، وكانت ستسافر في الصباح إلى بلدتها للتجهز للزفاف..

- هل ستستمر بقول كلمات الحب بعد الزواج؟

- كأنك تقولين هل ستستمر بالتنفس بعد الزواج؟!

- لا أصدق أن الله أكرمني بزوج مثلك.

- كنتِ أُمنيتي والحمد الله أن حققها لي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62008.html#post480745

- أحقا تقولُ؟

- أستغربُ أنكِ ما زلتِ تسألين!! فأنا لم أتخيل أن يرزقني الله بأجمل امرأة في هذا الكون.

- هذه مبالغة كبيرة جدًا.

- يبدو أني فشلت في إيصال مشاعري إليك، كنت أحسبك توقنين بذلك.

- أتعلم حين تقدمت لخطبتي كنت خائفة جدًا أن يكون سنُّك مانعًا لك عن البوح بمشاعرك، أو أن تعيش دور الإنسان الهادئ الوقور الذي يعبر عن حبه بالأفعال فقط دون الكلمات، ولم أتخيل أن ستأخذني لنتعشى على النيل، وتقول لي أحلى الكلمات.

- تخيلي أنا أيضًا خشيت نفس الأمر منك، بسبب جديتك الدائمة في الجامعة، وهناك شيء آخر كنت أخشاه.

- وما هو؟

- حين كنت أراك لا تخافين المجاهرة بما تعتقدين أنه الصواب كنت أخشى أن تكوني امرأة مسترجلة، وتتعبينني بعد الزواج.

ضحكت كثيرًا وقالت: معقول فكرت بهذه الطريقة، لا أكاد أصدق، أنت الذي وقفت للدكتور كارم وقلت له: لن أمنح الطالب الكويتي إلا درجة ممتاز، ولن أغير موقفي كائنًا ما كان.

ما هذا؟ مَن أخبرك بهذا؟ لقد كان هذا الأمر بيني وبينه!

هل تظن أنني لم أكن أحس بك، أو أعلم شيئًا عنك.

كنت أظن ذلك فعلاً.

فكيف وافقت عليكَ إذن؟ صدقني أنا امرأة عادية جدًا، وعلى فكرة أنا أخاف الله جدًا، ولهذا فإسعادك سيكون وظيفتي، وسأستمتع بممارسة هذه الوظيفة بعد يومين.

***

كانت بالفعل كنزًا ثمينًا، علمتني معنى التضحية والإيثار، حتى خلافاتنا مهما كبرت كنا نعود بعدها متحابين وعلاقتنا أوثق وأشد وأقوى، ومهما كنت أنشغل عنها لم تشكني مرة لأحد من أهلها أو أهلي.. كم مرة سهرت معي لمراجعة رسائل ماجستير ودكتوراة! كم مرة جددت في البيت، وطورت من علاقاتنا وأحوالنا! كم مرة قمت فوجدتها قائمة قبل صلاة الفجر بساعة تدعو لنا ولأهلنا وللمسلمين بالخير، وخاصة في فلسطين بالنصر.

***

بعد ثمان سنوات على زواجنا، توفي والدها، فبقينا في البلد عند أمها يومين، وانصرفنا في الثالث، ورغم حزنها الشديد، وجدتها في اليوم الرابع تتزين لي، فقلت مستنكرًا رغم شدة شوقي لعودة حياتنا إلى طبيعتها ونبذ الحزن من بيتنا: كيف تنزعين ثياب الحداد وتفعلين هذا وأبوك لم يمت إلا منذ ثلاثة أيام؟

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=480745

فقالت لي: ألا تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحد المرأة على ميت أكثر من ثلاثة أيام، إلا أن يكون زوجًا؟ ثم إن حزني على أبي هو في قلبي وليس في ملابسي.

كلامك صحيح وكنتُ قد نسيت ذلك الحديث، ولنِعْمَ الزوجةُ أنتِ.

ونعم الزوج أنت يا حبيبي.

***

أذكر ذلك اليوم الذي حدثت فيه مشادة كلامية بيني وبين أحد الزملاء، فعدت إلى البيت مهمومًا غاضبًا، ولم تكن هدى حضرت إلى الجامعة في هذا اليوم بسبب صداع شديد ألمَّ بها، قالت لي: ما لي أراك غاضبًا؟

لا شيء.

أنت تبدو لي في غير حالتك الطبيعية.

قلت بانفعال: قلت لك لا شيء ولا أريد أن يحدثني أحد.

ذهبت.. أحضرت كأس ليمون وقالت: اشرب وهدئ نفسك وقل لي ماذا حدث.

- أشحت بيدي فسقط الكوب على الأرض فقلت لها: ألا تفهمين، لا أريد أن أرى أحدًا ولا أن أسمع شيئًا.

كما تحب، سأحمل فقط شظايا الزجاج حتى لا تجرحك.

في المساء، وبعد أن هدأتُ وجدتُها تبكي، قلت: لا تغضبي مني؟

لست غاضبة منك، أنا متضايقة لأني لم أستطع أن أخرجك من حالة الضيق التي كنت فيها، فعانيت وحدك.

صدقيني كلامك ودموعك أشد وأثقل على نفسي من كل هموم الدنيا، أنا أخطأت في حقك، فسامحيني.

بل أنا الآسفة.

طيب تعالي نتعشى في الخارج.

معقول في هذا الوقت؟

أنا كان قصدي خارج غرفة النوم.

ضحكنا كثيرًا وأخذتها في حضني طويلاً وقلت: صدقيني "بتوحشيني" حتى وأنت بين أحضاني.

***

بعد عشر سنوات من الزواج، قالت لي: سأقول لك شيئًا صعبًا جدًا على نفسي، ولكن حبي لك يحتم علي أن أقول: تزوج فلعل الله يرزقك الولد من غيري.

هل أنت جادة؟

نعم.

وهل تقدرين على أن تتحملي ذلك؟

لا، ولكني سأجاهد نفسي.

رغم أن الأطباء أخبرانا أنه لا يوجد أسباب لدينا تمنع الإنجاب، فلا أنا ولا أنت قصّرنا في الأخذ بالأسباب.

ولكن هناك احتمالاً أن يرزقك الله بالولد من غيري، وأنت صبرت كثيرًا، وأنا- يعلم الله- لم أقصر في أخذ العلاج ولا الدعاء، ولكن هذا قدر الله لي، وأنا راضية، وقد بلغت سنًا تزداد معه صعوبة الحمل جدًا، وكلما مر الوقت سيصبح الأمر أقرب للاستحالة.

ولكني لا أحتمل المزيد من فراقك مطلقًا.. إنني أكون في الجامعة أعد الساعات حتى أعود إليك، أم تريدين أن تتخلصي مني قليلاً ومن أعبائي.

أنت تعلم أنك أحب الناس إلى قلبي، وأن ما تسميه أنتَ أعباء هي مصدر سعادتي، ولكن فكّر في الأمر، ولا تتسرع، وصدّقني سأكون أول مَن يفرح لك.

كان لي حوالي عشر سنوات لم أبك لأي سبب، ولكني وجدت دموعي تنهمر على وجهي، ولا أستطيع أن أتكلم، فاقتربت مني بسرعة ومسحت دموعي، وقالت: لعلك تفكر أني سأعيش حزينة بسبب زواجك، وأنني أضحي من أجلك، لا أبدًا، أنا كبرت و...

وضعت يدي على فمها وقلت لها: لا تقولي شيئًا، وأقسم لك أنك أحب إليَّ من نفسي، وأنا لم يخطر ببالي شيء مما تقولينه، ولست راغبًا بشيء لم يُقدّره الله لنا، ولا توجد امرأة يمكن أن تدخل قلبي معك أبدًا.

ثم قلتُ لتغيير هذا الجو وهذه الحالة عندها: ما رأيك أن نتعشى بالخارج، أنا عرفت مكانًا رائعًا افتتحوه مؤخرًا؟

صمتت وظنت أني أمزح، فقلت لها: ارتدي أجمل فساتينك، ولنُعد أيامنا الأولى.. هل تذكرينها؟

ابتسمت وقالت: لا يمكن أن أنسى لحظة جميلة عشتها معك.

هل هذا غزل أم ماذا أسميه؟

أليس من حقي أن أتغزل في زوجي، وهو الذي ملأ حياتي هناء؟!

***

لم تكن تمل من البحث عما يسعدني، ولا عن فعل ما يملأ بيتنا هناء، صارت أكثر صدقة، وأكثر صلاة بالليل، ولا تمل الدعاء، هذا إضافة إلى مساعدتي في كثير من كتبي التي ألفتها.. والعجيب أنها كانت أيضًا تجد الوقت لتؤلف الكتب ليس في مجالها تخصصها فقط، بل وفي الدعوة إلى الله أيضًا بالعربية والإنجليزية التي تتقنها بطلاقة..

بعد ثلاثة عشر عامًا مرضت مرضًا شديدًا، ولم يستطع الأطباء تحديده، واختلفت التشخيصات، واستمرت مريضة أسبوعًا كاملاً وأنا ألازمها، حتى اضطررت إلى تركها وحيدة والنزول إلى العمل، حيث شعرت أن وجودي لا يقدم ولا يؤخر في شيء، وبعد أن ألحت عليّ أشد الإلحاح أن أخرج للعمل.

***

واليوم بعد عشر سنوات من رحيلها ما زلت أقول: ليتني بقيت معها، كنت أتمنى أن أكون جوارها في اللحظة الأخيرة لأقول لها: إنني لن أنساها أبدًا، وإنني لم ولن أحب امرأة كما أحببتها، وأنها كانت نعم الزوجة والمعلمة والأم، ربما لم تنجب، ولكني كنت أشعر أنها احتوتني كأم، وأحبتني أكثر من أمي، ومنحتني ما لم تستطع أمي أن تمنحه لي.. لم أكن أدري كيف تتغلغل في عقلي وقلبي حتى وهي غائبة، كيف غيَّرتني منذ عرفتها، كيف اخترقت هذا الزمان لتبقى عصية على النسيان دون أن تقول كلمة واحدة، كيف أمكنها أن تبقى تغزو كل هذا الفراغ المحيط بي بعدها وتظل ممتلكة قلبي دون أن تشهر سلاحًا واحدًا، فيما غيرها طالما طمعن بي قبلها وأُشهرن أسلحة محظورة فلم آبَه لهن؟!.. كانت دائمة القادرة على إدهاشي وإثارة إعجابي..









عرض البوم صور رحيل82   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2011   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية نور العيون


البيانات
التسجيل: Sep 2009
العضوية: 5383
المشاركات: 14,686 [+]
بمعدل : 4.86 يوميا
اخر زياره : 03-21-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 1934

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نور العيون غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
افتراضي

ياااااااااه يوووووووووووووعة
بارك الله فيك أختي
نسيت نفسي و انغمست في أعماق القصة
يعطيك العافية









عرض البوم صور نور العيون   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2011   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.15 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيل82 المنتدى : منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية
افتراضي

قصة رائعة و في نفس الوقت قيمة
لم اقراها كلها لكن ساكملها لاحقا
لك جزيل الشكر غاليتي









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الجمهور الجزائري يطالب بمدرب من طراز عالمي حياة منتدى كأس افــريقيا للامـــم 2 06-06-2011 05:58 PM
كل مايخص مذكرات الثانية ابتدائي من مذكرات وتوازيع وامتحانات 2008\2009 Dzayerna قسم السنـة الثانية ابتدائي 14 05-17-2011 05:37 PM
ساعات أخر طراز benameur ركن الأثـــاث و الــديكـــور 2 02-04-2011 01:09 PM
2011 - طراز الجيل السابع من العملاقة نيسان . بنت الصحراء منتدى فضــــــاء الصور 3 01-18-2011 07:50 PM
رسالـــــــة إالى كل زوجة ... او كل من ستصبح زوجة حياة منتدى الاسرة والعلاقات الزوجية 5 07-13-2010 05:05 PM


الساعة الآن 01:03 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302