العودة   منتديات صحابي > الأقسام العامة > المنتدى العام


المنتدى العام يهتم بالمواضيع المميزه و المهمه و الكبيره و العامة والتي فيها فائدة على الفرد و المجتمع.


جلساتي مع رفيقي كتابي .. العدد 1 معـ ... كتاب عاشق

المنتدى العام


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-24-2011   المشاركة رقم: 11 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية روسيكادا


البيانات
التسجيل: Jan 2011
العضوية: 20278
المشاركات: 1,540 [+]
بمعدل : 0.61 يوميا
اخر زياره : 06-13-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 18

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
روسيكادا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

مشكور عبد الرحمان بارك الله فيك









عرض البوم صور روسيكادا   رد مع اقتباس
قديم 03-24-2011   المشاركة رقم: 12 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
حصري

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حياة مشاهدة المشاركة

جزاك الله كل خير و بارك فيك اخي عبد للرحمان

ننتظر جديدك



وفيك بارك الله يتبع ان شاء الله









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2011   المشاركة رقم: 13 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


قصة ( العاشق ) من البداية

في قرية ( آل دلال ) في جنوب المملكة العربية السعودية ، وُلِد هذا العاشق ، والقرية التي وُلِد فيها قرية نائية في سفوح الجبال الخضراء التي تعانِق السحاب ، ويشاجيها الضباب ، ويحف بها مِن شرقها وادٍ جميل به مزارع البُر والذرة الخضروات ، وربما جرى نهر إذا غزر المطر ؛ فتسمع خرير الماء مع هدأة حركة أهل القرية ، وإذا جرى السيل سمعت له هديرًا يسمعه الناس وهُم في فرشهم مستقبلين النوم .
أما صباح القرية فهو أجمل صباح ؛ حيث أنه تستقبل الشمس ببيوتها المرتفعة ، فتظلّ أشعة الشمس مرسلة على أطراف القرية كما ترسل الحسناء جدائلها على أطرافها ، فما أشبه قرية ( آل دلال ) بقول أبي الطيب :

نثرت ثلاث ذوائبٍ مِن شَعرها في ليــلةٍ ، فــأرت ليالي أربعا
واستقبلت بــدر السماء بوجهها فأرتني القمرين في وقتٍ معا !

وفي الصباح الباكر يقوم أهل القرية على أصوات المؤذنين ؛ فيصلّون صلاتهم ، ويقودون نيرانهم حيث القهوة والحليب وخبز البُر مع ما يصحبه مِن زبد وسمن وعسل ، ومع طلوع الشمس تبدأ القرية بتوديع أهلها ؛ فالمزارعون يذهبون إلى مزارعهم ، والرعاة يسرحون بغنمهم والباعة يرتادون الأسواق ، ومَن عنده مهنة مِن بناءٍ أو نجارة يذهب إلى مهنته .
وهذه القرية فوّاحة الأردان ، زكية الرائحة بالريحان ، والشيح ، والكادي ، والشذاب ، والسنّوت ، والحَبَق ، والنعناع ؛ فهي رياض من سندس أخضر ؛ خاصةً في فصل الربيع ، فلا تسمع في كل صباح إلا هديل الحمام ، وشدو الطيور ، ونغم القُمري ، وصيحات الهدهد .

وأهنأ ليالي هذه القرية إذا أويت إلى فراشك في صحةٍ وأمنٍ وعافية ، سمعت هول الأمطار ، وتساقطَ الثلج والبَرَد ، وأصواتَ زخّات الغيث على سقوف المنازل فلا تقوم في صباح ذلك اليوم إلا والحقول بحيرات مِن الماء ، والسواقي غدرانًا ، والأودية أنهارًا جارفة .

وأهل هذه القرية لا يعرفون الملل ولا السأم ولا القلق ، فأوقاتهم ما بين صلاةٍ أو عمل في المزارع ، أو اجتماع على خير أو سَمَر على أُنس ؛ أما رجال القرية فيجتمعون في غالب الليالي كل ليلة عند أحدهم فيسمرون على قصص الآباء والأجداد وأخبار السابقين ونكات المجتمع وهُم يحتسون القهوة والحليب ويتناولون العشاء الذي تصنعه النساء في البيت من لحم سليق وخبز وأرز .

وأهل هذه القرية كرماء ؛ فمن العار عندهم البخل حتى كأنه كفر ، ولم لم يجد أحدهم إلا قوت يومه لقدّمه ، بل إنهم يقترحون ضيافة الضيف ، وويل لمن أغلق بابه في وجوه القادمين ، حيث يصبح مسبوبًا مهانًا مِن أبناء عشيرته ، ولهم في الكرم أشعار وأخبار ، حتى يقول أحدهم لضيوف قادمين :

والله إني ودي تجلسوا عندي ما نذبح إلا ذا سمينة وغالية

ويقول الآخر :

مرحبًا وأهلين يا أشرف القبائل ما نمل الضيف ولو يقعد سَنة

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post481171

وأهل القرية بينهم تآلف وتعاون في مهمات الحياة ، فإذا دخل القرية ضيف ، أقبلوا إلى بيت المضيف بشيء مِن البن والسمن والدقيق ، وتكون الضيافة مناوبة بينهم إذا لم يكن هذا الضيف مِن أقارب أو أصهار صاحب البيت ، فيتولى هو بنفسه ضيافتهم ، وإذا حصل بذر الحبوب وحرث الأرض ؛ تعانوا معًا رجالاً ونساءٍ وكذلك وقت الحصاد ، فهذا يحرث وذاك يبذر وآخر يأتي بالطعام ، وهكذا .

يتبـــــــع











عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2011   المشاركة رقم: 14 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


وتمتاز القرية بطيب الهواء وصفاء الماء ، مما قلل نسبة الأمراض بها ، حتى إنني أعرف بعض أهلها جاوز المائة سنة وما ذهب لعيادة ، وما لقي طبيبًا ، ولا تناول علاجًا ، لأن أكلهم صحي ، ما خالطه كيماويات ، ولا مواد حافظة ، مع كثرة حركتهم ومشيهم ، وهذا أكسبهم قوّة غير عادية في الأبدان .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post481576

وإذا أقبل الليل في القرية زحف المزارعون إلى بيوتهم ، وسمعت ثغاء الغنم وخوار الأبقار ، وأصوات الرعاة في جمال طبيعة خلابة مع غروب شمس تكاد أشعتها الذهبية تتقاطر سحرًا ، وتذوب هُيامًا ، وتسيل رقةً وعذوبة ، فيا لها مِن أيام جميلة ، وليالٍ لذيذة مرّت كأحلام الربيع ، وطيف الكرى ، ما ذكرها هذه العاشق – وقد جاوز الأربعين – إلا كاد يذوب شوقًا :

وما شرَقي بالماءٍ إلا تذكّرًا لماء به أهل الحبيب نزولُ


ولا يذكر هذا العاشق من طفولته الأولى إلا ذكريات مع أبيه وأمه وجدته وجيرانه ، أما أبوه فهو شيخ القبيلة ، وعمدة البلدة ، متديّن معتزّ بدينه ، حريص على الفرائض والنوافل ، صارم في التزامه ، قوي الشخصية بين عشيرته ، يخافه هذا العاشق ، ويحسب لغضبه ألف حساب ، وربما استصحبه على صغره في المجالس ومجامع القبيلة ، فيستمع صخبًا وضجيجًا لا يدري ما معناه .


وأما أمه فهو بِكرها ، وهي تُدعى به وتعتزّ ، وتحبه كل الحُب ، وتنقُل أخباره ، وتتحدث معه في مجالس النساء ، أخذ منها حُبها للشِعر ، وق
درتها على الحديث وإيراد القصص ، وأمّا جدته لأبيه ، فقد صاحبها مدة طويلة لكرمها وأناقتها ، والعجيب فيها عقلُها الراجح ، واهتمامُها بزيها وطهرها ونظافتها ؛ فهي غاية في زكاء الرائحة والاهتمام بالمظهر . وأما الجيران فكبار وصغار ورجال ونساء ، والكل له مع هذا العاشق حكاية طريفة ، أو قصة نادرة .

و هذا العاشِق جريء مِن صُغره ؛ ربما جَمَعَ الأطفالَ و هو في السادسة فخطبهم ، و هو لا يعرف ما يقول !
و يذكُر أنّه صفَّ أبناء قريته مِن أقرانه ، و صلّى بهم على شاةٍ ماتت في القرية صلاة الجنازة بزعمه ، و دعا لها بالرحمة ، و الأطفال خلفه يؤمّنون ، فلمـّـا سمِع الكِبار بهذه الحادثة ؛ صارت نكتة الموسم و مَزحة القرية .

و هو مشاغِب يحشر نفسه في كلِّ صغيرةٍ و كبيرة ، فإذا رأى رجلاً أجنبيًا وقف وسأله عن اسمه ، وماذا يريد ، وإلى أين يذهب ؟! و كثيراً ما يجمع أبناء القرية و يعرُض معهم ( عَرضـْـة القرية ) بقصائد يحفظها ، حتى إنه لمّا مات أحد رجال قريته و اجتمع الناس بعد دفنه عند أهله المصابين في أبيهم ، ظنَّ أنه لابد مِن حفل طربٍ و لعب ، فجمع الأطفال و أخذوا يرقصون و ينشدون فطرده أقاربه مِن البيت لأنه خالف المناسبة و عكس الأمور ! وجوّ القرية يساعد على الحديث والجرأة وارتجال الكلمات ؛ لوجود الشعراء وأصحاب الأخبار والحكايات القصص .

وفي ذاكرة هذا العاشق صور لا تُنسى وذكريات لا تُمحى مِن مشاهد القرية ؛ فهي ساعات لكنها سنوات مِن الشوق والصبابات ، لأن العمر نسبي للمحب ، فكم مِن ليلة حب أقصر مِن دقيقة ، وكم مِن يوم هجر أطول مِن سنة ؛ فالزمن يخضع لنظرية النسبية التي ربما أخذها أنيشتاين مِن ابن زيدون حيث يقول :

إن يطُلْ بُعدك يا ليلى فكم بتُّ أشكو قِصر الليل معك !

وهذا العاشق إذا عاد بذاكرته إلى أيام الطفولة هدّه الشوق ، وأضناه الحنين ؛ حيث يذكر مِن أيام طفولته صورة الصباح المشرق الوضّاء يملأ القرية نورًا وبهجة ؛ فيقع شعاع الشمس على السفوح الخضراء كما تقع المجوهرات على صدر الحسناء / ويذكر مشهد خرير ماء الساقية العذب الذي يصب في غدران القرية ، كأن الفضة أذيبت في أحواض مِن البلور والمرمر ، فلا تسمع إلا خرير الماء على الصخور الملساء ، مع هفيف نسيم أرق مِن العافية ، وأهنا مِن البُشرى .



يتبع ان شاء الله











عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2011   المشاركة رقم: 15 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


ومشهد اليوم الممطر في القرية مشهد لا يُنسى ؛ فالسماء ربما ابتسمت ابتسامة المغضب ببرقٍ يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ، مع دويّ انفجار الرعد وصخب هائل للصواعق ، يسرع بعدها الناس إلى بيوتهم منتظرين الغيث المدرار .



ومشهد حقول البُر تتمايل بالسنابل مع طلة الصباح كأنها في يوم عرس أو في مهرجان انتصار ، ومشهد حقول الذرة بقاماتها الباسقة كأنهن غوان مترفات أو جوار منعّمات ، ومشهد آلاف الطيور وآلاف الحشرات لها زغردة ووصوصة ووزوزة وهمسات ونغمات تملأ الفضاء بنشيد المحبة ، وتعمر الجو بغناء السعادة ، كل ذلك كان يغري هذا العاشق فتجده مسرعًا بين الحقول ، متجولاً بين المزارع ، يطارد عصفورًا ، ويصيد حمامة ، ويسعى وراء فراشة ، ويتأمل نحلة ، وينصت إلى هدهد ، ويتعجّب مِن قُمري .


ومِن أين يأتي الهم والغم لهذا العاشق وهو لم يدخل بعد معركة الحياة ؛ بل هو بين عيشة راضية ، وأنس بأقران ، ودلال مِن أهل ، وفسحة في وقت ، وجمال في طبيعة ، فهو ما بين بيت أنس متديّن رضيّ ، وحقل أخضر لعوب وتلّ مائس معشب وجبال تائهة فاتنة ورابية ساحرة خلابة وغدير صافٍ عذب وطيور مغردة وسواقٍ هائمة وبساتين ملتفة خضراء ؟!


مِن أين يأتي الحزن لطفل ما سمع بإسرائيل ، ولا بجبروت الاستعمار ولا بغلاء الأسعار ولا بالأمراض المزمنة ولا بثورة الخبز ، ولا بمكائد الأعداء ولا بحروب المستبدّين ؟! .. طفل أخذ مِن أبيه العصامية والمراجل والتدين ، ومِن أمه الأمل وسعة الخاطر ، ومِن قريته الشاعرية والعواطف الحية ، استفاد مِن بيئته دروسًا ما قرأها في جامعة ، ولا تعلمها على أستاذ ، أخذ مِن جبال قريته علو الهِمة ، ومِن سهولها البساطة والتواضع ، ومِن حقولها عذوبة الكلمة ومِن طيورها نظم الشِعر وصنع القافية ، يتذكر هذا الطفل والديه وإخوانه وهُم يحفون بنار موقدة في قرية مطيرة ، حيث تصنع القهوة والشاي ويخبز الخبز ويطبخ اللحم في حكايات سمر وقصص يتمنى – الآن – عودة ليلة واحدة مِن تلك الليالي ، بعدما نقلته الأيام إلى حياة الصخب والضجيج المشاغل .


وقد تعلم هذا الطفل في بيته قبل الدراسة سورًا مِن القرآن الكريم وبعض الأذكار ، فكان يحضر مع والده الصلاة في المسجد ويسمع خطبة الجمعة دون أن يعي – كثيرًا – مضامينها ، إ أنها خطبة مكتوبة قديمًا مكررة ، وكان يسمع أهله وهُم يخبرون بقدوم العيد ، فيظن أنّ هذا العيد شخص قادم أو شيء غريب عجيب له جسم وهيأة ! .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post481752


وكان في القرية رجل يجيد فن القصص والحكايات والنكات ويحفظ القصائد ، فإذا كانت وليمة أو عزيمة أو مناسبة حضر فلا تسمع إلا الضحك الانبساط مِن حُسن مزاحه وخفة روحه ، وأهل هذه القرية مشهورون بخفة الروح ، وحب النوادر ، والتعليق على كل مناسبة وتحليل الأخبار . إن بعضهم ما تعلم ولا قرأ ولا كتب إنما هو مزارع أو راعي غنم ، وتجده يحمل المذياع ويسمع الأخبار ويعلّق على الأحداث بشيء مضحك منتقدًا تخاذل العرب ، مخبرًا بتوقعه للأحداث ، يحتجّ على الزعيم الفلاني ، ويمدح القائد الآخر ، ويلاحظ على جونسون ويثني على نيكسون ويلعن جولدا مائير ، ويخبرك بمخططات جمال عبد الناصر ، إلى آخر تلك القائمة ، ولكن المضحك غرابة التحليل والتعليق مِن رجل أميّ لا دخل له في الأحداث ، ولم يُطلب منه رأي ، ولم يُسمع له صوت ! .


عاش هذا الطفل العاشق بين أفراد قبيلته وكان يظن أن قريته هي الكون ، وأن أفراد القبيلة هُم عظماء التاريخ ، وأن هؤلاء الأشخاص هُم الذي يسيّرون أحداث الزمان ، وما ذاك إلا لضيق أفقه وصغر سنه .


وكان هذا العاشق يحضر العرضة الجنوبية في مواسم الأفراح والأعراس فيحفظ ما تيسّر مِن القصائد ، ويعجب مِن حركات الرجال ورقصهم فيظن في نفسه أنهم هُم نجوم الدهر وأبطال العالم خاصةً وهُم يلبسون الخناجر ويحملون البنادق ويُضرَب لهم الزير والزّلفَة والطبل ! .










عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-27-2011   المشاركة رقم: 16 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

أما كبار السن في القبيلة فهُم مغرمون بالمراجل والفخر والشرف ، وقد صوِّر لهم أنهم يمتازون على كل القبائل ، وهو شعور يحمله الكبار في كل قبيلة ، وهؤلاء الشيوخ الكبار يحدثونا عن أمجاد لهم قديمة مزعومة مِن الانتصارات الوهمية والمواقف البطولية وكيف أنهم بنوا لنا هذا المجد العظيم ، وخلّفوا لنا هذا الشرف الباذخ ، وويل لك ثم ويل لك لو رددت عليهم أو لم تصدّقهم أو شكّكت في بطولاتهم أو سوّلت لك نفسك الاستهانة بهم وبأمجادهم الزائلة ؛ نعم عندهم كرم ولديهم شجاعة لكنهم يصادرون كل قدح لهم وهُم أرقى بزعمهم مِن كل قبيلة وهُم في ظنهم سادة الناس ، ومِن قصائدهم القبلية التي تدعو للإخاء بينهم :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post482199

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482199


ما للواحد إلا رفيقه أم باعه وإلا شراه

ومعنى البيت : نجن جميعًا إخوان ليس لنا بُد مِن الأخوّة ، إما أن يشتري الواحد منا أخوّة أخيه ووفاءه ونصرته وإلا باعه فلا إخاء ولا وفاء وعاد البائع بالعار والشنار .


وهؤلاء الكبار مِن القبيلة يصونك بتقديم حُب القبيلة على كل شيء ولو اقتضى الأمر منك أن تُقتل مِن أجل القبيلة وتصب دمك لنصرتها ، ولو ضد مسلم ولو في باطل ! ، يقول شاعرهم في ذلك :


يا سلام على ذا أســخى دمي دونهم ما منّ به

وإيه يسخي دمه دوني نهار الصباح ولا يمنّه

خل ذا رفته وقت الرضــا وأن تجــامل منها

وكان هذا الطفل العاشق يذهب إلى عجائز القرية فيرحبون به ويذكرون له مجد أجداده وكرمهم وشجاعتهم ، ويبقى معهم الوقت الطويل يسمع الحكايات والغرائب .



وكان مندفعًا إذا خلا له الجو فربما رمى الناس بالحجارة مِن على سطوح المنازل وربما رجم أحد أقرانه بحجر وهرب وربما عمل كمينًا لأحد القادمين مِن حفرة أو حبل فإذا سقط هذا القادم ولّى هارِبًا ! .


ومرة قدِم أحد الناس مِن الغرباء فأخذ هذا الطفل صديقين له وترصدوا لهذا القادم وكان راكبًا على جمل فلما اقترب هو وجمله مِن الكمين وثب هو وزميلاه ومعهم قِربة مِن جلد فرموا بها وجه الجمل وهربوا فوثب الجمل خائفًا وسقط الرجل وصارت هذه الحادثة قضيّة مِن قضايا القرية .


ومرّة مِن المرات مرّ بقطيع مِن الغنم في القرية فأخذ قطعة مِن قماش ولفّ بها عيني خروف كبير حتى لا يرى شيئًا ثم ترك الخروف فأخذ الخروف يهرب في كل جهة والغنم تهرب منه ثم سقط الخروف مِن مكان مرتفع فأصابته رضوض وجراح حتى أنقذه صاحبه أما هو فقد ولّى هاربًا ! .


عاش هذا العاشق مع أخواله في قرية أخرى ما يقارب السنتين فكانوا يكرمونه ويمدحونه ويعجبون مِن مزحه ونكاته وإذا أتاهم ضيف دعوه وسألوه عن بعض النكات التي حفظها والقصائد القصيرة ، فيسمعهم إياها بلا خجل ولا وجل ، فيضحكون ويتعجبون وتمر الأيام وهذا العاشق يترعرع دون أن يمر به حدث في أهله يؤثر على نفسيته أو نموه ، فكل شيء مستقر والعيش هنيء والوضع مطمئن والحياة بسيطة بلا تكلف و تعقيد ، حياة سهلة منسابة ، الغذاء طبيعي والهواء صحي والقرية جميلة والطبيعة خلابة والعشيرة متعاونون متكاتفون .


غير أنّ هذا العاشق ما سلِم مِن وعكة مرض بعدما زارت أمه امرأة مشهورة بأنها ( عائنة ) وكان معافىً نشيطًا يلقي النشيد بجرأة ويمزح بثقة فرمته بعينها ! ، فبقي ستة أشهر يُداوى ويُقرأ عليه حتى شفاه الله ، وقد كاد يتلف ويودّع الحياة .


ومِن أجمل الذكريات في ذهن هذا العاشق سماع الأذان في قريته وهو يملأ فضاء هذه القرية الجميلة ويسري في ربوعها معلنًا دخول الصلاة هاتفًا بأهل القرية أن تعالوا إلى بيت الواحد الأحد تعالوا على بيت الكريم الجواد تعالوا إلى مصدر السكينة ومنبع النور ودار الهدى ، ولم يغب عن ذهنه – كذلك – مشهد الصلاة في القرية لأنه كان مشهدًا مؤثرًا خالدًا إذ أن أهل القرية لا يساومون في مسألة الصلاة بل الموت و ترك الصلاة ولذلك عاش هذا العاشق على المحافظة على الصلاة مِن صغره ، فبيته لا يقبل مساومةً في تأخير الصلاة فضلاً عن تركها ، والصلاة في ضمير هذا العاشق سيء يفوق الوصف ، ولأنه يحافظ على الصلاة مثل أقرانه مِن أطفال القرية فقد عاشوا بِلا قلق ولا اضطراب ولا إحباط ولا يأس ؛ لأن الصلاة وقود لا يخبو ونبع لا ينضب ومدد لا ينتهي مِن الأمن والإيمان والأمل ولذلك يقول عز وجل { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } والويل كل الويل لِمَن لم يصلِّ ، الويل له مِن الوسوسة التي ستنخر في إرادته ، والويل له مِن الغم الذي سيلازمه والويل له مِن الكبت الروحي الذي سيحطم أعصابه والويل له مِن الشقاء الذي سيحرق سعادته والويل له مِن سوء المصير ، إنه يعيش بِلا أمل ويمضي بلا رُشد فهو منقطع تمامًا مِن مصدر اليقين مبتور حقًا مِن حبل الرجاء ، لأن الصلاة فيها حبل يصل بين الفناء والبقاء والضعف والقوة والفقر والغنى ، بين فناء الإنسان وبقاء الملك الديان ، بين ضعف هذا المخلوق العاجز وقوة الجبار القهار ، بين فقر البد المحتاج البائس وغنى الجواد والكريم .

يتبع









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 17 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

ولقد عرف هذا العاشق – بعدما كبر – لذائذ الحياة ومتع الدنيا فإذا هي لا شيء مع نعيم القلب وسعادة الروح ، فلا مال ولا منصب ولا دار ولا قصر ولا جاه يعادل ذرة مِن الاتصال باله رب العالمين والسجود له والانطراح في محراب عظمته وتمريغ الأنف على عتبات ربوبيته – جلّ في علاه - .


و لما تُرِكت الصلاة عند البعض ضاعوا وانسحقوا وانتهت حياتهم فهم صرعى المخدرات وضحايا الجرائم وقتلى النزوات وعبيد الشهوات والآثام ، وحين تُرِكت الصلاة عند البعض عاشوا أصفارًا صغارًا بلهاء أغبياء بلداء لا هِمم لا أهداف لا مُثُل لا غايات لأن مَن قطع صِلته بالله قطع صلته بالحق والنور والسعادة والفلاح ، ونحن لا نريد موهوبين فجرة ولا أذكياء فسقة ولا عباقرة أنجاسًا ، نريد جيلاً ربانيًا طاهرًا زاكيًا مؤمنًا يملأ أمته وحياته نورًا وهدىً .


وهذا العاشق عاش حياة طيبة لا ثراءًا فاحشًا ولا فقرًا منسيًا ، فسلِم مِن رخاوة البذخ وميوعة الترف وانحطاط السرف ، لأن الثراء والإسراف طريق الانحراف إن لم يُعصم بإيمان وتربية صادقة ، إنّ الشاب المنعّم المدلل المترف إنما هو دمية في يد الشهوات ، ولعبة في كف الغواية ؛ يقول أبو العتاهية :


إنّ الشباب والفراغ والجِدَة مفسدةٌ للمرِ أي مفسدةْ

إن الفراغ والمال وقلة الدِن معصية مركّبة وحياة معقدة مِن اللهو والضياع ؛ لأن القلب يموت فلا حياة ولا نور ، والضمير يغيب فلا وازع ولا رادع ولهذا تُدرِك سنة الله في عباده { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } .

سلامٌ على عهد الطفولة


سلام على أيام الطفولة ما أهنأها وأسعدها ، سلام على تلك البراءة والطهر ، يوم كان القلب صغيرًا نقيًّا لم يعرِف الحقد والحسد ، يوم كانت النفس باسمة مشرقة لا هَم فيها ولا غم ، يوم كان الجسم غضًّا طريًّا ، يوم كان الصبح جميلاً ببسماته الزكية التي كأنها هبت مِن الجَنة ، يوم كان الطير يحيّي الطفل في الصباح بنشيد المرح ويغنيه الحمام بقصيد الأمل ، يوم كان هذا العاشق يقفز مِن حقلٍ إلى حقل ومِن روضٍ إلى روض يطارد العندليب بقطعة في يده مِن الجِلد والكتان ، سلام على عهد الطفولة ويا ليت العمر كله طفولة ، آه ما ذكرتُ الطفولة إلا وضعتُ يديّ على كبدي ، وفاضت دموعي ، أين تلك الأيام التي كأنها أحلام ؟ :


أحمامة الوادي طربت وعادني ما يشبه الأحلام مِن ذِكراكِ !

إن الطفل عصفور بريء ٍفي بستان الحياة ، ضحكة بشرى بمستقبل واعد وغدٍ مشرق ، وبكاؤه شكوى مِن ظلم الناس وقسوتهم وجمود عواطفهم ، وتمتماته برقيات سريعة مِن الحُب والأُنس ، إنه قطرة عذبة صافية باردة مِن سحاب البراءة والحنان ، وهذه القطرة تبقى بلا كدر حتى تختلط بالطين والتراب ، وكذلك الطفل يبقى بريئًا نقيًّا طاهرًا حتى تُدخِله الحياة في محرقة الفتن والإحَن والكَبَد والنكد فيصبح في قلبه كدمات مِن المصائب والشدائد والمكائد ، وتخرج نفسُه بجراحات الأزمات والكوارث .



سيظل الطفل بلبلاً يغرّد على أغصان الليالي والأيام حتى يُحبس في زنزانة المشاغل والمتاعب والصعوبات .


وهذا العاشق كبر الآن وتجاوز الأربعين ، لكنه يحنّ حنين النوق ، ويتشوق تشوق الصب المغرم إلى طفولته ، خاصةً أن دستور الوفاء يوجب عليه حفظ عهد الطفولة كما قال أبو الطيب :


خُلقِتُ ألوفًا لو رحلتُ إلى الصِبا لفارقت شيبي شيبي موجعَ القلبِ باكيًا !

لكن ماذا يقول هذا العاشق وقد كبر ؟ ومَن ينصفه مِن الأيام ؟ مَن ينتقم له مِن المصاعب والأزمات ؟ مَن يبكي معه عهد الطفولة ؟ عهد الفراشة المرحة على الزهر ، عهد النخلة المترنمة بآيات المحبة ، عهد العصفور يقفز على غصون التين وينشد أغاني الوصل والهجر واللقاء والفراغ ، يبلل ريشَه ندى الطل ، ويغسل جناحه رذاذُ مطر الربيع الطلق ، عهد الشيوخ الكبار يحتسون القهوة ، وينشدون الشعر ، ويستمعون لأطراف الحكايات وأعجب القصص ، عهد العجائز يتحلقن في الشمس يخبرون الأطفال بأخبار الأجداد وغرائب النوادر والنكات :


بكيت على الشباب بدمع عيني فما أغنى البكاء ولا النحيبُ
ألا ليت الشباب يعــود يــــومًا فأخبره بِما فعل المشـــيـب !

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post482479

آه ما أحسن عهد الطفولة ، حيث لا هم ولا حزن ولا إحَن ولا فتن ، وما أجمل عصر الشباب حيث النشاط والقوة والأريحية وحيث إشراق النفس وعلو الهمّة وارتفاع منسوب الأمل .


إن الشباب هو وجه الصباح ليوم العمر وإطلالة البدر في ليل الحياة ، ولكن من يضمن بقاء الشباب بل بقاء الحياة كلها ؟! لقد ذكرت كلام أحد الغربيين وهو يقول : " إن الحياة قصيرة منغّصة .. " فقلت سبحان مَن له لبقاء وحده وكتب على غيره الفناء والانتقال إلى دار الجزاء .











عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-29-2011   المشاركة رقم: 18 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
حصري



الفصل الأول

إنه المعشوق



هو معشوق أهل الريادة ، ومحبي التميز وشداة الإبداع ، هذا المعشوق لا صدّ في محبته ولا هجر في القُرب منه ، بل أُلفة دائمة ، وصِلة مستمرة فصحبته توصلك منبر المجد وتصعد بك في سلم الكمال ، وتعرج بك في درجات التفوق .


مسكين مَن لم يعشق الكتاب ، ويألف صحبته ، ويأنس بقربه إنه إنسان ما عرف أعظم



معشوق : ( العِلم ) ..

يقدّم هذا الفصل مـــدخلاً في فـــضل العِلم وأهــمـيته
وفضـــله وآدابـه ، والتـــرغيب فـــيه والحـــث على
الاستـــزادة مــنه وســــبل الوصول إليه ، كما يسلك
الضوء على القراءة وأثرها على الفرد والمجتمع ..












عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-29-2011   المشاركة رقم: 19 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


فضل العِلم

كثرت الآيات والأحاديث وأقوال السلف في الحث على طلب العِلم وبيان فضله ؛ ومما ورد في ذلك ما يلي :
قال تعالى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

وقال : { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا }

وقال الله جل وعلا : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ }

وقال سبحانه : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ }
وقال جل وعلا : { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ }
وقال : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم
" مَن يرِد الله به خيرًا يفقهه في الدين "

وعن أنس قال : " قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : مَن خرج في طلب العِلم كان في سبيل الله حتى يرجع " .

وقال الله
صلى الله عليه وسلم : "مَن سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة " .

وعنه الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها ، إلا ذِكر الله تعالى ، وما والاه ، وعالِمًا ، ومتعلّمًا " .

وعنه الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله وملائكته ، وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جِحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلّمي الناس الخير " .



ومِن الآثار الواردة في ذلك عن السلف :




قول معاذ
رضي الله عنه : تعلموا العلم فإن تعلمه لله خشية وطلبه عبادة ومذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قُربة .

وقال أبو الدرداء
رضي الله عنه : مَن رأى أن الغدو إلى طلب العلم ليس بجهاد فقد نقص في رأيه وعقله .

وقال الشافعي : طلب العلم أفضل مِن النافلة .

وقال القرطبي : طلب العلم فضيلة عظيمة ومرتبة شريفة لا يوازيها عمل .



وفي هذا الفصل أقوال ومواقف تشحذ همة الراغب وتثير المتميز النجيب .











أمجاد العِلم

ذهبت الدنيا وأهلها وبقي العلم وأهله ، فنيت الجيوش وبادت الدول وبقيت كتب العلماء تروي مجدهم أبد الدهر ، انظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وتراثه الخالد الذي هو أنفع للناس مِن تراث دولة بني أمية وبني العباس والدولة التركية ، كلامه يُقرأ في كل بيت فتاواه حية في مجالس العلماء ، كتبه تزين المكتبات ، حتى في عصر الانترنت يدخل اسمه مِن أوسع الأبواب ، ومثله كثير مِن علماء الإسلام فالمجد الخالد إنما هو في اتباع الكتاب والسنة والتفقه في الدين ، أما الحطام والقصور والدور فهي لهوٌ زائل وعَرَض مضمحل ، فاجتهد في تعلم العلم النافع ، واسأل أهله واجلس معهم وطالع كتبهم ، فإن مَن أحب القوم حُشِر معهم ، وانظر إلى مجد أحمد بن حنبل ومكانته في قلوب الأمة جيلاً بعد جيل وقارنه بملوك عصره المعتصم والواثق والمتوكل تجد البون الشاسع مع العلم ؛ فأحمد بن حنبل عاش فقيرًا في بيت مِن طين لا يملك إلا قوت يومه ، وهؤلاء الملوك كانت جيوشهم تسد الأفق عندهم خدم وحشم وحجّاب ، لكن ذلك كله أدراج الرياح :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post483100

كُتِب الموت على الخلق فكم فلّ مِن جيش وأفنى مِن دولْ

فيا مِن عنده قوت يومه ومصحفه مع رياض الصالحين وبلوغ المرام عرفت فالزم واعمل بما عملت فإنك في مجد خالد وعيش هنيء .











عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 03-29-2011   المشاركة رقم: 20 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


لذة العِلم

تحدث صاحب ( أبجد العلوم ) عن لذة العلم فقال : " اعلم أن شرف الشيء إما لذاته أو لغيره ، والعلم حائز الشرفين جميعًا لأنه لذيذ في نفسه فيُطلب لذاته ، لذيذ لغيره فيُطلب لأجله .


أما الأول : فلا يخفى على أهله أنه لا لذة فوقها لأنها لذة روحانية وهي اللذة المحضة وأما اللذة الجسمانية فهي دفع الألم في الحقيقة كما أن لذة الأكل دفع ألم الجوع ، ولذة الجماع دفع ألم الامتلاء ، بخلاف اللذة الروحانية فإنها ألذ وأشهى مِن اللذائذ الجسمانية .




ولهذا كان الإمام الثاني محمد بن الحسن الشيباني يقول عندما انحلت له مشكلات العلوم : " أين أبناء الملوك مِن هذه اللذة " ؟! سيما إذا كانت الفكرة في حقائق الملكوت وأسرار اللاهوت ، ومِن لذاته التابعة لعزته أنه لا يقبل العزل والنصب مع دوامه لا مزاحمة فيه لأحد ، لأن المعلومات متسعة مزيدة بكثرة الشركاء . ومع هذا لا ترى أحدًا مِن الولاة الجهال إلا يتمنون أن يكون عِزهم كعِز أهل العلم إلا أن الموانع البهيمية تمنع عن نيله .



وأما اللذائذ الحاصلة لغيره : أما في الأخرى فلكونه وسيلة إلى أعظم اللذائذ الأخروية والسعادة الأبدية ، ولن يتوصل إليها إلا العلم والعمل ، ولا يتوصل إلى العمل أيضًا إلا بالعلم بكيفية العمل ، فأصل سعادة الدارين هو العلم فهو إذن أفضل الأعمال .



وأما في الدنيا فالعز والوقار ونفوذ الحكم على الملوك ، ولزوم الاحترام في الطباع فإنك ترى أغبياء التُرك وأجلاف العرب وأراذل العجم يصادفون طباعهم مجبولة على التوقير لشيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد مِن التجربة ، بل البهيمة تجدها توقر الإنسان بطبعها لشعورها بتمييز الإنسان بكل مجاوز لدرجتها ، حتى إنها تنزجر بزجره وإن كانت قوتها أضعاف قوة الإنسان " .



وكان أبو حنيفة – رحمه الله – إذا أخذته هزة المسائل يقول : أين لملوك مِن لذة ما نحن فيه ؟ لو فطنوا لقاتلونا عليه .



وقال بعض الحكماء : اقصد مِن أصناف العِلم إلى ما هو أشهى لنفسك وأخف على قلبك فإن نفاذك فيه على حسب شهوتك له وسهولته عليك .



فهذه المكانة التي وضعها الله سبحانه وتعالى للعلم وأهل العلم ، وما أكدته السنة النبوية ؛ كافية أن تغرس في النفس حُب العلم ولذته والانشغال به ، والمتأمل الفطن سيدرك بأنه بالعلم وحده سوف يصل إلى أرقى الدرجات في الدنيا والآخرة معًا .


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-2.html#post483344











عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
كتاب،عاشق،عائض،القرني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رفيقي في جلساتي ..كتابي .. عبد للرحمان المنتدى العام 65 06-14-2011 02:23 PM
كتاب رائع لحلويات العيد Peace صـحّ عـــــيدكـــــم { هـــكا كوزينتــنا مع العيد } 94 05-13-2011 11:12 AM
انشودة تناديني و أمضي يا صديقي و أرحل دون دربك يا رفيقي Tina-HinDou منتدى الألبومات الإنشادية 25 03-01-2011 04:00 PM
تعبير كتابي !!!!! cheima منتدى النكت 4 07-22-2010 01:08 PM


الساعة الآن 02:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302