العودة   منتديات صحابي > الأقسام العامة > المنتدى العام


المنتدى العام يهتم بالمواضيع المميزه و المهمه و الكبيره و العامة والتي فيها فائدة على الفرد و المجتمع.


جلساتي مع رفيقي كتابي .. العدد 1 معـ ... كتاب عاشق

المنتدى العام


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-30-2011   المشاركة رقم: 51 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


ثانيًا : في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم

الحديث النبوي هو الفن العظيم الذي أبدع فيه المسلمون , ووضعوا له أسسًا وقيمًا لم توجد في غيره من العلوم , وهو العلم الذي يفتخر به كل مسلم ويعتز به بعد القرآن الكريم , ومن كتب الحديث التي ينبغي أن تكون في مكتبة طالب العلم ما يلي :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-6.html#post499851

1ـ صحيح البخاري


والإمام البخاري ــ رحمه الله ــ قد صنف كتابه وجرده للصحيح فحسب , وكان ذلك بتوجيه من إسحاق بن راهوية ــ رحمه الله ــ.

مكانة صحيح البخاري وتبويبه وفوائده :



أما مكانته : فهو في المرتبة الأولى ــ بعد كتاب الله عز وجل ــ ؛ كما قال ابن تيمية في المجلد الأول من الفتاوى .

وأما تبويبه : فبديع ؛ وقد جعله على ثلاثة أصناف : فمرة يأتي بالباب من لفظ الحديث , ومرة يأتي بالباب استنباطًا من عنده , ومره يأتي بالباب استنباطًا مظنونًا وليس تأصيلاً في الحديث , حتى إن كثيرًا من الشراح يتوقف متسائلاً : ما مناسبة الباب ؟ وما مناسبة الترجمة للحديث ؟ والباب للمتن ؟.

وأما فوائده فنها :

1) أنه يكرر الحديث فيكثر مخرجيه من المشايخ والأسانيد .
2) أنه يأتي بالمعلقات كثيرًا فيشحن الحديث بعلمه .
3) أنه يبوب فيستنبط لك ؛ لأنه فقيه .


ويتميز صحيح البخاري بثلاثة مزايا :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=499851



1) الصحة المتناهية والشرط القوي في إيراد الحديث , فليس في الصحيح البخاري حديث ضعيف , ولا يلتفت لقول ابن حزم ــرحمه الله ــ عن حديث الغناء ))ليكونن أقوام من أمتي يستحلون ..)) الحديث بأنه حديث ضعيف ؛ لأنه منقطع بين البخاري وهشام بن عمار , وقد رد المحدثون بأن الحديث موصول .
وقد انتقد الإمام أبو الحسن الدار قطني البخاري ولكن لم يصح نقده , وكان ــ رحمه الله ــ حسن النية , والله أعلم .


أما هؤلاء المحدثون من أمثال أبو رية العميل للمستشرقين , ومن أمثال المستشرق جورج زهير المجري , فهؤلاء معروفة نواياهم الخبيثة , وقد رد عليهم العلماء في كتبهم مثل كتاب : (الأنوار الكاشفة لظلمات أبي رية) للمعلمي ، و (الدفاع عن أبي هريرة) لعبد المنعم الصالح .
2) كثرة الفوائد فيه ، مِن التعليقات والاستنباطات وكلام الصحابة والتابعين وأتباع التابعين .
3) جودة التبويب والترتيب فإنه دبجه ووشحه بتبويب وترتيب عجيبين .

ومِن الملاحظات على صحيح البخاري :


1) هناك بعض التعليقات تحتاج إلى خدمة ، وقد خدمها ابن حجر – رحمه الله - .
2) هناك تكرار للحديث في أكثر مِن موضع ، حتى إنه كرر حديثًا واحدًا ما يقارب (37) مرة . وطالب العلم ربما يحبذ أن يأتي الحديث في موضع واحد .
3) البحث في صحيح البخاري عن الحديث مُضنٍ وشاق ، وذلك لأنه قد يذكره في غير مظانه ، فإنه – رحمه الله – يستنبط مِن الحديث الواحد فوائد لا يتفطن لها كثير مِن طلاب العلم ، فإنك ربما تبحث عن الحديث في باب النكاح فتجده في الغزوات ، وربما تبحث عنه في الغزوات فتجده ف التفسير ! .

مختصرات صحيح البخاري :


1) اختصره الزبيدي في كتاب (التجريد الصريح) ؛ وهو مجلد لطيف يقع فيما يقارب خمسمائة صفحة ، وحبذا أن يكون هذا المختصر عند طلبة العلم ون يكرروا قراءته عدة مرات . وطريقة الزبيدي في هذا الكتاب : أنه حذف الأسانيد والمكررات والأبواب وأبقى اسم الصحابي ومتن الحديث ، وإذا كان في الحديث زيادة أشار إليها . فجزاه الله خيرًا على هذا العمل المفيد .
2) اختصره الألباني وقد أجاد الاختصار ، وكان – رحمه الله – يشير إلى الأبواب والمواطن ويذكر جميع روايات الحديث الواحد ، ولذلك فقد كبر حجم مختصره .

مقارنة بين صحيح البخاري وصحيح مسلم


صحيح البخاري يمتاز على صحيح مسلم بعدة أمور ، منها :
الأمر الأول : أنه أصح منه ، وهو قول الجمهور ، ولم يخالف في ذلك إلا أبو علي النيسابوري ، والمغاربة ، وهذا خطأ ، بل قول الجمهور : أن (صحيح البخاري) مقدم وهو الذي ذكره النووي وابن تيمية والذهبي وابن كثير والحفاظ جملةً وتفصيلاً .
الأمر الثاني : (صحيح البخاري) أكثر فائدة مِن (صحيح مسلم) ، ففيه معلقات وموقوفات وآيات وملحٌ مِن ملح العلم وفوائد حديثية وفقهية .
الأمر الثالث : (صحيح البخاري) يمتاز بالتبويب وجودة الاستنباط في الأبواب .

وتبويب البخاري على ثلاثة أقسام :
1- فمرة يأتي بالباب مِن الحديث مِن متن الحديث .
2- ومرة يأتي بحديث لم يصح على شرطه فيجعله بابًا ليصيد عصفورين بحجر ، فهو يجعل الحديث الضعيف بابًا ، لكي يقال له : كيف أخذته وهو ضعيف ؟ فيقول : هو مِن بابي وليس مِن مسندي ، ولا مِن متن الحديث ! .
3- أو أن يستنبط مِن الحديث استنباطًا فيجعله بابًا .
واستنباطه : مذهل عجيب ، حتى تحير كثير مِن أهل العلم في استنباطاته وتوقفوا عند بعض الأبواب ، وأجهدوا أنفسهم كثيرًا لمعرفة قصده – رحمه الله - :
فمثلاً عندما أراد أن يستدل على جواز الصلاة إلى النار – وهذا يخالف فيه بعض الفقهاء – قال : بسم الله الرحمن الرحيم (باب) الصلاة إلى النار ، ثم ساق حديثه صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف ، قال صلى الله عليه وسلم (عرضت لي النار في عرض هذا الحائط) ، أي أنه صلى إليها صلى الله عليه وسلم ولم تبطل صلاته ، وهذا استنباط رائع جدًا .

الأمر الرابع : يمتاز (صحيح البخاري) على (صحيح مسلم) أيضًا بأنه يكرر الحديث ، فقد كرر كثيرًا حديثًا مِن الأحاديث سبعًا وثلاثين مرة ؛ وهذا بلا شك يساعد في الحفظ . لكن الإشكال في تعدد أماكن الحديث – كما أسلفت - .
كرر العلم يا جميل المحيا وتبره فالمكـــرر أحلى

2- صحيح مسلم


وهو في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري ، هذا ما عليه الجمهور ، إلا أن أبا علي النيسابوري والمغاربة يقدمون صحيح مسلم على صحيح البخاري . والرأي الأول هو الصحيح – كما سبق - .


مميزات صحيح مسلم :


1) أنه يجمع الأحاديث في باب واحد ، فيعفيك مِن مغبة التكرار ويسهل عليك الرجوع إلى الحديث حيثما بحثت عنه .
2) أنه يجمع الزوائد بألفاظها .
3) أنه يأتي بأحاديث وشواهد واعتبارات مساندة للحديث ، ولكن هذه الشواهد والاعتبارات ليست على شرطه في الأصول .

ويمتاز (صحيح مسلم) على (صحيح البخاري) بثلاثة أمور :


الأول : أن مسلمًا يجمع لك الحديث بطرقه كلها في مكان واحد ، فأحاديث الطهارة في كتاب الطهارة وأحاديث الصلاة في كتاب الصلاة وهذه ميزة تريحك في البحث ، أما البخاري فإنه لعظيم فقهه ولقوة استنباطه تجده يفرق الحديث في مواضع ويضع الحديث في الباب حيث يرى أن الاستدلال به فيه أقوى وأبلغ فيتحير طالب العلم ؛ وبخاصة حديث العهد في التعامل مع صحيح البخاري .
الأمر الثاني : ميزة (مسلم) أنه يأتي بالزيادات بألفاظها ، أما البخاري فيظهر أنه يروي بالمعنى ، بخلاف مسلم الذي يقيد اللفظ ويأتي به ويحرص عليه .
الأمر الثالث : أن مسلمًا يأتي بالشواهد والاعتبارات بعد الحديث . ومن التساؤلات المهمة : هل في صحيح مسلم أحاديث ضعيفة ؟
قال الدارقطني : غيه أحاديث ضعيفة ، وقد تتبع – رحمه الله – (الشيخين) في هذه المسألة في كتاب أسماه (الإلزامات والتتبع) .

ما انتقد به صحيح مسلم :


انتقده بعض العلماء ومنهم : أبو الحسن الدارقطني وضعّف فيه ما يقارب ثمانين حديثًا ، والحق أن صحيح مسلم ليس فيه كل هذا العدد مِن الأحاديث الضعيفة ، وقد ذكر ابن تيمية وغيره أن الأحاديث الضعيفة فيه ثلاثة :
الأول : حديث أبي موسى : (( ساعة الجمعة عندما يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة )) ، وهذا الحديث منقطع كما ذكره الدارقطني وابن حجر وابن تيمية . والصحيح أن ساعة الاستجابة هي آخر ساعة مِن يوم الجمعة كما في الصحيح .



والثاني : (( خلق الله التربة يوم السبت )) وعَدّ الأيام فصارت سبعة ، والله سبحانه ذكر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام . فقالوا : هذا وهم أخذه أبو هريرة مِن كعب الأحبار .


والثالث : عن ابن عباس ، في الدباغ . وقد ذكر ابن تيمية هذه الأحاديث في المجلد الثامن عشر مِن الفتاوى .


وادعى ابن حزم الظاهري أن في صحيح مسلم حديثًا موضوعًا وهو حديث أبي سفيان أنه قال للرسول : ((يا رسول الله أريد منك ثلاثًا : أن تعطيني إمرة وأن تجعل معاوية كاتبًا لك وأن أجدد لك وأزوجك رملة)) والإشكال في هذا أن (رملة) تزوجها صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم أبو سفيان .


ولكن يحمل هذا على أنه ليس موضوعًا وإنما فيه وهم مِن الرواة أو يحمل على دلالة الألفاظ وأن يقال : بل الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم جدد له هذا – وتجدد العقد لا بأس به وهو وارد – وجعل معاوية كاتبًا وأعطاه إمرة .

3- جامع الترمذي


وهو يقع في المرتبة الرابعة وبعضهم يجعله في الخامسة ، لكن بدأت به لكثرة فوائده ، حتى قال إسماعيل الأنصاري شيخ الإسلام الهروي صاحب (منازل السائرين) : (( الترمذي أفيد مِن البخاري ومسلم ؛ لأن طالب العلم يقع على الفائدة عند الترمذي قبل أن يقع عليها عن البخاري أو مسلم )) .
وقال الذهبي في ترجمته للترمذي في (سير أعلام النبلاء) : إنه ضعيف النفس في التضعيف .


مميزات سنن الترمذي :



1) يعقب على الحديث بالتصحيح والتضعيف ، فيقول : حديث حسن صحيح ، حديث حسن غريب ، حديث غريب ، وهكذا .
2) يذكر الصحابة الذين رووا الحديث ، فيقول : وهو مِن حديث فلان وفي الباب عن أبيّ وأبي أيوب وحذيفة وأسماء وابن عباس وابن عمر وهذه فائدة جليلة تطلعنا مِن روى الحديث مِن الصحابة .
3) أنه قد يسمى مَن كُـني أو مَن لم يُسمَ في السند فيقول : أبو فلان اسمه كذا وكذا ، وقد ينسبه فيقول : هذا البجلي ،أو الغطفاني أو الفزازي.
4) أنه يذكر أقوال أهل العلم ، فيقول : وهو قول مالك وأحمد وابن المبارك وإسحاق ويذكر إذا كان ذلك إجماعًا أو غير ذلك .
5) أنه ربما ذكر الضعف ثم قال : لا نعرفه إلا مِن حديث فلان ، فإذا ذكر ذلك فقد نبه على أن سبب الضعف هو ذلك المذكور .










عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 04-30-2011   المشاركة رقم: 52 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الراجية مغفرة الله


البيانات
التسجيل: Feb 2011
العضوية: 22569
المشاركات: 480 [+]
بمعدل : 0.19 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 16

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الراجية مغفرة الله غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي










عرض البوم صور الراجية مغفرة الله   رد مع اقتباس
قديم 05-03-2011   المشاركة رقم: 53 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


مميزات سنن الترمذي :



1) يعقب على الحديث بالتصحيح والتضعيف ، فيقول : حديث حسن صحيح ، حديث حسن غريب ، حديث غريب ، وهكذا .
2) يذكر الصحابة الذين رووا الحديث ، فيقول : وهو مِن حديث فلان وفي الباب عن أبيّ وأبي أيوب وحذيفة وأسماء وابن عباس وابن عمر وهذه فائدة جليلة تطلعنا مِن روى الحديث مِن الصحابة .
3) أنه قد يسمى مَن كُـني أو مَن لم يُسمَ في السند فيقول : أبو فلان اسمه كذا وكذا ، وقد ينسبه فيقول : هذا البجلي ،أو الغطفاني أو الفزازي.
4) أنه يذكر أقوال أهل العلم ، فيقول : وهو قول مالك وأحمد وابن المبارك وإسحاق ويذكر إذا كان ذلك إجماعًا أو غير ذلك .
5) أنه ربما ذكر الضعف ثم قال : لا نعرفه إلا مِن حديث فلان ، فإذا ذكر ذلك فقد نبه على أن سبب الضعف هو ذلك المذكور .


وأما المآخذ على سنن الترمذي فأبرزها :


1) تساهله في ذكر بعض الأحاديث التي عدها بعض العلماء مِن باب الموضوع والضعيف ، وذكر له ابن الجوزي أحاديث موضوعة في كتابه (الموضوعات) وكذلك ذكر له بعضهم أحاديث ضعيفة . ولكن لا يُسلّم لهم في بعض ما ذكروا مِن الأحاديث .
2) تصحيحه وتحسينه لبعض الأحاديث الضعيفة حتى قال النووي : (( لا بد أن يُتابع الترمذي على تصحيحه وتحسينه )) .
3) أنه ربما ذكر جملة مِن الحديث وترك باقيه ، والأولى أن يورد الحديث كله ليكون أبرك وأنفع وأحسن

ولكن حسنات هذا الإمام الجليل أكثر وأكثر ، فلقد كان مِن العبّاد الكبار حتى أنه بكى مِن خشية الله حتى عمي ، رحمه الله رحمة واسعة .


4- سنن أبي داوود


قال بعض أهل العلم : (( أصبح كتاب أبي داوود حكمًا بين أهل الإسلام وفيصلاً في مواطن الخصام ، إليه يتحاكم المتحاكمون وبحكمه يرضى المنصفون )) .
وممن اختصره : المنذري في مختصر متداول ، وابن القيم في تهذيبه ، وكذلك صنف الألباني – رحمه الله – صحيح أبي داوود وضعيف أبي داوود .

مميزات سنن أبي داوود والمآخذ عليها :


مِن مميزاتها : أنها جمعت أحاديث الأحكام ؛ قال عبد المؤمن بن علي الحاكم المغربي : (( أصولنا ثلاثة : القرآن وسنن أبي داوود وهذا السيف )) .
وهذا الحاكم هو الذي يقول فيه الشاعر :



ما هزّ عطفيه بين البيض والأسلِ مثل الخليفة عبد المؤمن بن علي

فكتاب سنن أبي داوود جمع أحاديث الأحكام والزيادات جمعًا عجيبًا حتى قال الغزالي : (( هو كتاب المجتهد ومَن أراد أن يجتهد فعليه أن يستحضر سنن أبي داوود )) وقالوا : أُلِين الحديث لأبي داوود كما أُلين الحديد لداوود عليه السلام .
وكان أبو داوود – رحمه الله – مِن العباد الزهاد الكبار ، وهو مِن تلاميذ الإمام أحمد وأشبه الناس به ، وقد روى عنه الإمام أحمد حديثًا واحدًا هو حديث العقيقة فكان ذلك شرفًا للتلميذ .
وربما يؤخذ على سنن أبي داوود بعض الأحاديث الضعيفة التي وردها – رحمه الله – وهذا لا يسلم منه بشر .



5- سنن النسائي


للنسائي كتابان في السنن : السنن الكبرى والصغرى ، والكبر طُبعت حديثًا وقد حققها مجموعة مِن طلاب العلم في رسائل ماجستير ، أما الصغرى وهي المسماة بالمجتبى ، فهي أصح مِن سنن أبي داوود والترمذي وابن ماجه . وتقع بعد البخاري ومسلم مباشرة وشرطه فيها قوي حتى قال بعضهم : هو أصحُّ شرطًا مِن البخاري ، وهذا قول مبالغ فيه .
وسنن النسائي مِن أفقر الكتب شروحًا وعليه تعليق للسيوطي والسندي لكن يحتاج إلى شرح .

6- سنن ابن ماجة


وهي أضعف الكتب الستة ، ولكن له مكانة لا تجهل عن أهل السنة . وقد أتى بأحاديث بلغت حد الوضع مثل حدي (قوين وفضلها) وغيره . وقد روى أحاديث مرفوعة والصحيح أنها موقوفة مثل حديث (( فقيه واحد أشد على الشيطان مِن ألف عابد )) وهذا كلام ابن عباس . وكذلك حديث : (( إن مِن الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر )) وهو مِن كلام أنس وفير ذلك .
حتى إن بعض أهل العلم لم يعده السادس مِن بين الكتب الستة ، وإنما جعل (الموطأ)السادس كابن الأثير . وبعضهم عدّ الدارمي السادس .

7- مسند الإمام أحمد


وهو كما يقال :حدث عن البحر ولا حرج .
وهذا الكتاب لا يفوته شيء من الكتب الستة إلا نادرًا, قال الشيخ أحمد شاكر ــ رحمه لله ـ : (( لا أعلم أحدًا حفظه إلا ما يكون من ابن تيمية أو ابن القيم أو ابن كثير )).
وأنا أرشد إلى اقتناء هذا الكتاب والصبر على قراءته من أوله إلى آخره , حتى يتصور قارئه روح الإسلام وعظمته وسيرة نبي الإسلام عليه السلام .
ومسند الإمام أحمد فيه الصحيح وهو أكثره , وفيه الحسن , وفيه الضعيف , لكن ليس فيه بحمد الله موضوع كما قال ابن تيمية (في المجلد الثامن عشر من الفتوى). ففيه روايات ضعيفة عن ابن لهيعة , وقيس ابن الربيع , وغيرهما , وقد يوجد فيه جمله أو حديث وهم فيه راويه. لكن بحمد الله ليس فيه موضوع , وقد دفع ابن حجر ما اتهم به المسند في اثنين وثلاثين أو ثلاثة وثلاثين حديثًا وذلك في كتابه (القول المسدد في الذب عن مسند أحمد) .


8- موطأ الإمام مالك


وهو ما ألف في الصحيح , قال الشافعي : "ما تحت أديم السماء أحسن من موطأ مالك" .


ويلاحظ على الموطأ أمران :


الأول :أنه بديع , خاصة في شرطه القوي , وفي إيراده آثار الصحابة وكلام الإمام مالك . لكن الحديث المرفوع إلى النبي r فيه قليل , يعني ما يقارب خمسمائة حديث .
الثاني : أنه يحتاج إلى تخريج للآثار التي فيه , وقد خدمه ابن عبد البر ــ رحمه الله ــ في (التمهيد) فأتى بالعجب العجاب فوصل المقطوعات وذكر الموقوفات والمرفوعات فجزاه الله خير الجزاء .

9- سنن البيهقي


وهو من أعظم ما ألف في الأحكام ؛ قال الذهبي في ترجمة ابن حزم : ((من كان عنده في بيته أربعة كتب ثم أدمن النظر فيها فهو العلم حقًا : المحلى لابن حزم , والمغني للحنابلة , والتمهيد لابن عبد البر , وسنن البيهقي )) .
وسنن البيهقي فيها كثير من الأحاديث الضعيفة فليتنبه لها , وقد حاول الذهبي أن يختصر سنن البيهقي فكتب فيها مجلدين ولم يكملها .

10- جامع الأصول


جامع الأصول من الكتب التي أرشد طالب العلم إليها بعد كتاب الله , وهو من ألطف وأحسن ما ألف , قال ياقوت الحموي : "أقطع قطعًا أنه لم يؤلف مثله " . وقد جمع ابن الأثير ــ وهو من علماء القرن السادس ــ في كتابه هذا صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وموطأ مالك , وحذف الأسانيد والمكررات , ثم ذكر من خرج الحديث , وشرح الغريب . والكتاب مطبوع في أحد عشر مجلداً , وقد حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه الشيخ عبد القادر الأرنؤوط .


ومن المآخذ عليه :


1) أنه رتبه على حروف الهجاء , وهذا أمر شاق ؛ فإن التأليف على الأبواب أحسن .
2) أنه ذكر الروايات , ولكن أهمل بعضها .
3) أنه غفل عن بعض الأحاديث التي عند الستة , فلم يوردها في جامع الأصول .

11- مجمع الزوائد


وهو مِن الكتب الحديثة في الساحة الإسلامية التي جمع زوائد مسند الإمام أحمد وأبي يعلي والبزار والمعاجم الثلاثة للطبراني ، وقد تكلم في أحاديثه الهيثمي لكن كلامه فيه تساهل ، يقول : ورجاله ثقات ، وهذا لا يعني الصحة فإنه قد يكون فيه انقطاع في السند ، والكتاب محتاج إلى تحقيق .

12- صحيح الجامع الصغير


جزى الله الشيخ الألباني – رحمه الله – محدث العصر خيرًا على كتابه الفذ الممتع (صحيح الجامع) فقد شفى وكفى ، وهذا الكتاب أصبح اليوم سميري ومحدثي وصقيل ذهني ورفيقي الخاص بعد القرآن ، لأنه صحيح إلا ما ندر ، ثم إنه جمع الصحيح مِن ثلاثين مصنفًا أو أكثر ، وهو مرتب على حروف المعجم وهذا أسهل طرق لكشف الحديث ، ويوم تطالع هذا المصنف لا تمل أبدًا ؛ لأنه ينتقل بك مِن موضوع إلى آخر ومِن قضية إلى أخرى حتى كأنك في حديقة متنوعة الألوان والطعوم والأشكال ، وهو باختصار يجمع لك ما يحتاجه كل مسلم في دنياه وأخراه ، وهذا أجلّ كتاب عندي للعلامة الألباني وهو زبدة مؤلفاته وتاج مصنفاته مع صغر حجمه .


13- غريب الحديث


أحيانًا تصادفك كلمة في الحديث ، وتكون كالإبرة في وسط الجدار لا تهتدي لمعناها ، فحينئذ لا يكون أمامك محيص مِن الرجوع لكتب غريب الحديث لتترف على معناها . ومِن كتب الغريب :
(غريب الحديث) لابن قتيبة وقد ذكر فيه حوالي ثلث الغريب . وكذلك لأبي عبيدة معمر بن المثنى كتاب في الغريب وهو متقدم في الزمن على ابن قتيبة وكذلك لأبي عبيدة القاسم بن سلام كتاب (غريب الحديث) وهو أحسن ما كتب في الغريب . وكتاب (غريب الحديث) لإبراهيم الحربي ، و (غريب الحديث) للخطابي وكلاهما عجيب ، وجمع الكل – أو حاول – كتب ( النهاية في غريب الحديث) لابن الأثير ، وللزمخشري كتاب (الفائق) في الغريب ، وكلها مطبوعة ، وأحسنها عندي النهاية لابن الأثير .

14- المصطلح



علم المصطلح علم وسيلة وليس مقصدًا أو غاية وإنما هو طريق إلى معرفة الحديث ، ومِن أهم ما كتب في هذا الباب (مقدمة ابن الصلاح) وقد لاقت قبولاً تامًا وشرحت واختصرت ولابن حجر نكات وتعليقات طيبة على ابن الصلاح وله شرح كذلك . ومِن الكتب في هذا افن (الباعث الحثيث) لابن كثير وهو مِن أحسن الكتب ويرشح للقراءة .


ومنه كذلك كتاب (نخبة الفكر) وشرحه (نزهة النظر) وكلاهما لابن حجر ، ومنها كذلك (ألفية العراقي) للمنتهي في هذا العلم والمتبحر في هذا الفن وعليها شرح (فتح المغيث) للسخاوي وهو مِن أحسن ما كتب وهو في ثلاثة مجلدات . والسيوطي أيضًا ألفية في المصطلح لكن ألفية العراقي أحسن وأجود .

15- الأحاديث المشتهرة والموضوعات


مِن الكتب التي تبين الأحاديث الموضوعة كتاب (الموضوعات) لابن الجوزي ، ويقع في أربعة أجزاء في مجلدين ، وقد استوعب كثيرًا مِن الأحاديث الموضوعة لكنه توسع في ذلك جعل بعض الأحاديث الحسنة والضعيفة مِن باب الموضوع . والكتاب يعطي القارئ فيه دربة في هذا الفن ، وهو عمدة كثير مِن العلماء حتى كان يعتمد عليه ابن تيمية ، وحينما تكلم عن ابن الجوزي قال : هو صاحب فنون الحديث . وأيضًا مِن هذه الكتب كتاب (الأسرار المرفوعة في لأخبار الموضوعة) لملا علي القارئ ، وقد أورد فيه كثيرًا مِن الأحاديث الموضوعة والفوائد الجمة .


وكتاب الشوكاني ( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) وقد استوعب ما مرّ وأجاد كل الإجادة ، وأيضًا كتاب (كشف الخفاء ومزيل الالتباس فيما اشتهر على ألسنة الناس) للعلجوني ، فإذا كان الحديث مشتهرًا عند الناس فإنه يذكره ويبين درجته إن كان صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا ، وهناك أيضًا كتاب (تمييز الطيب مِن الخبيث) للأثري ، وكتاب المقاصد الحسنة للسخاوي ، وهو أفضل هذه الكتب .







ثالثًا : مع الفقه والفقهاء

1- المغني لابن قدامة


هذا كتاب المغني في الفقه لابن قدامة فهو الشهد المصفى والعلم المفرد في بابه ، فقد عرفته وعرفت غيره فبان فضله وظهرت مزيته ، فهو عندي المرجع الأول في الفقه بلا منازع وهو كتاب الفتيا والفقه المغني مع تقوى صاحبه وذكائه المفرط وسعة علمه وبعده عن النيل مِن الأئمة والحط مِن قدر العلماء ، ثم إنه مرتب مبوب ، ناصع العبارة ، عذب الإيراد .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-6.html#post501784


وهذا الكتاب هو المنتهى لمن أراد أن يتفقه خاصةً في فقه الحنابلة ، بل في الفقه مطلقًا حتى قال بعضهم : لا نعلم في كتب الفقه مثل المغني ، وصدق فإذا كان هذا الكتاب مكتبتك فاعتمد عليه – بعد الله – في الفتيا والمسائل .


ويتميز المغني بـ :


1) نقل كلام العلماء – في المسألة- مِن المتقدمين وإلى عصره ، وخاصة المشهورين .
2) يورد الأحاديث المشهورة في المسألة .
3) يوظف أصول الفقه لخدمة كتابه ، ويستخدمها استخدام خبير .


ومَن المآخذ عليه :

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=501784


1) عدم القيام بتصحيح الحديث أو تضعيفه كما يفعل أهل العلم مِن النقاد ، وهذا أعظم مأخذ عليه .
2) أنه قد يرجع بعض الأقوال اتباعًا لمذهب الحنابلة فليتنبه لذلك .

2- المجموع للنووي


وهو مِن أعظم كتب الفقه ، قال ابن كثير في ترجمة النووي : " لا أعرف في كتب الفقه أحسن منه على أنه محتاج إلى أشياء كثيرة تزاد فيه وتضاف إليه " .


ومِن مميزاته :


1) أنه يحكم على الحديث ويتكلم عليه كلام محدثين جهابذة .
2) أنه يستوعب القول في المسألة .
3) أنه قد يأتي باللغويات وأقوال الشعراء في اللفظة .


ومِن المآخذ عليه :


1) أنه يورد أقوال بعض العلماء مِن صغار الشافعية كرأي البغداديين والخراسانيين ، وهي أقوال في مسائل نظرية وفرعيات تثقل طالب العلم .
2) أنه اقتضب في شرح مسائل تحتاج إلى كثير مِن الاستطراد ، ولكنه مع ذلك قد يأتي بالعجب العجاب عند شرحه للحديث كما في شرحه لحديث القلتين في المجلد الأول .
فليت قوة النووي في الحديث جعلها لصاحب المغني ، وليت بسط المغني وأصوله وتنظيره جعله لصاحب المجموع ، إذن لكان الكمال ، ولكن أبى الله إلا أن يكون الكمال لكتابه . ولم يتم النووي هذا الكتاب ؛ لأنه توفي بعد أن وصل إلى باب الربا .

3- المحلى لابن حزم


سمعت مَن يحذر طلبة العلم مِن القراءة في (المحلى) لابن حزم فحملت هذا التحذير على أحد سببين :
الأول : أن هذا المحذّر مقلِّد تشبع بالتقليد لا يرى الخروج على المذهب طرفة عين وابن حزم في نظره عدو لهذا النهج .
والثاني : أن هذا المحذّر ما قرأ ( المحلى) وما مرّ عليه .
صحيح أن المحلى فيه أمور لا يوافق عليها القياس والتأويل في الصفات ، وكذلك النقد المرير للعلماء وبعض المسائل . لكن أين هذا المحذّر مِن الكنوز التي فيه ؛ مِن عِلم أصيل وتأصيل ودليل ونقل عجيب ؟ فاستفد يا طالب العلم منه ولا تسمع للمثبط .


ومِن مميزاته :


1) أنه كتاب رجل محدث مِن الدرجة الأولى بل هو مِن علماء الجرح والتعديل ومِن كبار الجهابذة .
2) أنه يورد أقوال التابعين ويعتمد على مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة .
3) أنه يورد كلام الأئمة .


ومِن المآخذ عليه :


1) أنه يتأول في باب الصفات فلا تؤخذ منه العقيدة . قال ابن تيمية : " أبو الحسن الأشعري أحسن حالاً مِن ابن حزم الظاهري " .
2) أنه تساهل بل وهِـم في موضوع الغناء فأباحه والقول الصحيح على خلاف ذلك .
3) أنه نفى القياس وتمسك بالظاهر .
4) أنه طعن في بعض العلماء رحمهم الله ، حتى قال بعض العلماء " سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقان" .

4- سبل السلام شرح بلوغ المرام


وهو مِن أحسن شروحه التي وصلتنا ، لكن ينقصه : تحقيق المسائل تحقيقًا أكثر مما ذكر ، وبسط الشرح على الأحاديث لأنه ربما يأتي في بعض الأوقات بسطر أو سطرين أو ثلاثة على الحديث ، وينقصه كذلك قوة نسبة الأقوال إلى أصحابها فربما تختلف عليه الأقوال فينسبها لغير أصحابه .

5- ومِن شروحه (نيل الأوطار) :


وهو أحسن ما كتب في فقه الحديث إلى الآن ، وحبذا أن يجعله طالب العلم مرجعًا له .


ومِن مميزاته :


1) التكلم على الحديث تصحيحًا وتضعيفًا وجرحًا وتعديلاً .
2) إيراد أصول الفقه وقواعده وقواعد الاستنباط ودلالات الألفاظ .
3) ذكر كلام العلماء وآرائهم والترجيح بينها .

6- فتاوى ابن تيمية


حدّث عن هذا الجهبذ صاحب العبقرية الفياضة بما استطعت ، وفي فتاواه قسم للفقه مرتب على ترتيب كتب المتأخرين مِن فقهاء المذهب الحنبلي ، وكتبه تجمع الفقه وعصارة الإشراق العلمي والتحقيق والإبداع على مر القرون فهذا الرجل قد آتاه الله قوة علمية متناهية وصدقًا وإخلاصًا وفهمًا ثاقبًا وحماسًا للإسلام .


لكن لماذا لم يؤلف ابن تيمية كتابًا جامعًا في الفقه ؟


لم يُعلم عن ابن تيمية أنه ألف كتابًا جامعًا في الفقه مِن أول أبوابه إلى آخره ، ربما لأنه كان مشغولاً بقضايا أهم ، فهوى يرى أن كتب الفقه موجودة على المذهب ، وأنها مبسوطة ومختصرة ومتوفرة لكن الأهم مِن ذلك – كما يبين – مسائل الأصول في المعتقد ونصرة السنة والرد على المخالفين مِن الكفرة والمبتدعة الضلال ، وكان هذا شغله الشاغل ، فلم يكرر نفسه أو يكرر المكتبة الإسلامية ، بل جاء بالجديد المؤصل النافع المفيد وأتى بشيء ٍلم يكن موجودًا مِن قبله ، وسد على الأمة فراغًا كبيرًا وبنى لها صرحًا مِن التأصيل العلمي والتأليف النافع المفيد ، ولم يشرح ابن تيمية كتابًا فيما – أعلم – إلا (العدة) شرح منه جزءًا ولكنه لم يشرح كتابًا فقهيًا كاملاً مِن أوله إلى آخره على حد علمي ، لأنه اشتغل بما هو أهم وأعظم كالدعوة ونشر العلم والجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .


7- زاد المعاد


وهو كتاب يصح أن نلحقه بالفقه في الاستنباط ويصح أن نلحقه بالسيرة . يقول أبو الحسن النووي فيما نقل عنه : " لا أعلم كتابًا بعد كتاب الله دّبِّج مثل كتاب زاد المعاد " . وقد حققه الأرنؤوط .

8- زاد المستقنع


مِن أحسن المختصرات التي رأيتها واهتم بها أهل العلم في هذه الأيام : (زاد المستقنع) وهو كتاب فذ ولكن فيه قضايا ومسائل مرجوحة وليست راجحة ويمكن أن تكون عشرون بالمائة مِن مسائل الكتاب ضعيفة عند أهل العلم مِن المحدثين .


أما مميزاته فهي :


1) أنه اقتضب العبارة ولم يبسطها بحيث يتعب مَن يريد أن يحفظه .
2) أنه أكثر مِن إيراد المسائل حتى أورد ألوفًا منها . وقد علق عليه الشيخ البليهي – رحمه الله وجزاه خيرًا – في كتابه (السلسبيل) فأتى بكل عجيب ، ولو لم يكن له بعد الإسلام حسنة إلا هذا الكتاب لكفاه فخرًا .
والكتاب عليه حاشية عجيبة لابن قاسم – رحمه الله – خاصةً في نقل كلام ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله - .

9- الروض المربع شرح زاد المستقنع


ومِن الكتب كذلك كتاب (الروض المربع شرح زاد المستقنع) ؛ وهو كتاب جيد ومبسوط لكن فاته الاهتمام بالأحاديث حتى أتى بأحاديث موضوعة وباطلة مثل حديث : (( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )) ، فكان لا بد مِن تبيين الصحيح مِن الضعيف فذكر الأحاديث التي لا تصح مثلبة يقع فيها بعض الفقهاء .

10- العدة شرح العمدة


ومِن الكتب كذلك : (العدة شرح العمدة) وهو مِن أحسن ما كُتب في هذا الباب وميزته الاختصار بين التطويل والإيجاز . ولكنه يحتاج – كذلك – إلى كثير مِن الأحاديث في المسألة وإلى تخريج الأحاديث وذكر الصحيح .
















عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 05-04-2011   المشاركة رقم: 54 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة


البيانات
التسجيل: May 2011
العضوية: 27400
المشاركات: 6 [+]
بمعدل : 0.00 يوميا
اخر زياره : 07-31-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 10

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
شوق القمر غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

سلمت يمناك
جعلة في موازين اعمالك









عرض البوم صور شوق القمر   رد مع اقتباس
قديم 05-06-2011   المشاركة رقم: 55 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


رابعًا : أصول الفقه ميزان العلم

أصول مِن أعظم الفنون عند المسلمين ، بل هي ميزان العلم . وهذا العلم له أصل عند الصحابة الأخيار رضوان الله عليهم ، لكنه ما بُدئ التأليف فيه إلا متأخرًا ، وأول مَن ألف فيه – فيما نعلم – الإمام الشافعي – رحمه الله – في كتابه (الرسالة) .


وطالب العلم لا يستغني في هذا الفن عن ثلاثة كتب : الرسالة للإمام الشافعي ، والموافقات للشاطبي ، وإعلام الموقعين لابن القيم .



فهذه الثلاثة مِن أحسن ما كتب . وهناك أيضًا كتاب عصري مبسط ، وهو كتاب (أصول الفقه) لعبد الوهاب خلاّف .


وعلم أصول الفقه مِن علوم الوسائل مثل المصطلح وعلوم القرآن ، فينبغي لطالب العلم أن يعطي لكل شيء قدره ولا يغفل عن المقاصد مِن القرآن والسنة والمتون والشروح .




خامسًا : كتب الرجال

يعتبر كتاب (الكمال في أسماء الرجال) مِن أعظم الكتب عند المسلمين في علم الرجال ، وهو لعبد الغني بن سعيد المقدسي ، وهو البحر بجواهره ودرره ، لكن فيه إغفالاً وإخلالاً ، فجاء المزي – مِن علماء القرن السابع ومِن زملاء ابن تيمية – فهذبه وزاد عليه ونقحه ووشحه ودبجه فأحسن كل الإحسان وذلك في كتابه (تهذيب التهذيب) ثم ألف (تقريب التهذيب) .

1- تذكرة الحفاظ للذهبي


وهي تُعنى بمن حفظ الحديث ، وكان حجة فيه وله القول في التضعيف والتصحيح والجرح والتعديل ، فلا يأتي فيه إلا بالجهابذة .

2- سير أعلام النبلاء


وهو كتاب مطبوع محقق ، يقع في خمسة وعشرين مجلدًا ، وهو مِن أحسن الكتب في الرجال ، لا يتقيد بصنف أو طائفة معينة مِن الناس ، بل يورد العلماء والزهاد والعباد والملوك والوزراء والشعراء والأدباء والأطباء والفلاسفة والمتكلمين والمفسرين والمحدثين والحمقى والمغفلين والزنادقة والملاحدة .
مسح ما يقارب ستمائة سنة مِن الزمان ومِن المكان مِن حدود الهند إلى الأندلس ، ودخل بلاد المغرب وخراسان وبلاد ما وراء النهر .


مميزاته :

1) أنه يفصّل الترجمة على المترجم تفصيلاً لا يعطيه أكثر مِن حقه ولا يبخسه ، يقول في الإمام أحمد " شيخ الإسلام صدقًا وإمام السنة حقًا " ، ثم يأتي إلى الفيلسوف الزنديق فيقول : الزنديق فلان بن فلان . ويأتي إلى الشاعر فيقول : شاعر زمانه وأديب عصره .


2) أنه يعلق على الأحاديث فلا يمر على الحديث – في الغالب – إلا ويذكر هل هو صحيح أو ضعيف .


3) أنه يذكر الرواة والعصور والتاريخ كما أنه يذكر كثيرًا مِن الفوائد والتعليقات الظريفة فهو كتاب ممتع يربي ملكة الذكاء والفهم والاستنباط بالإضافة إلى معرفة الرجال .








سادسًا : كتب الضعفاء والثقات

أما كتب الضعفاء فقد ألف فيها الكثير مِن العلماء ، ومنها – على سبيل المثال – كتاب (الضعفاء) لابن حبان ومِن أشهرها (ميزان الاعتدال) للذهبي ، و(لسان الميزان) لابن حجر . أما كتب الثقات فمن أوسعها كتاب (الثقات) لابن حبان وهو مِن أحسن ما كتب .



سابعًا : كتب التاريخ والسيرة

ينبغي لِمَن يقرأ التاريخ ألا يكون همه المتعة فحسب ، ولكن عليه بالاتعاظ مِن قصص التاريخ ، فإن الله قصَّ علينا في كتابه لنتعظ ، ثم على القارئ أن يتعرف على سنن الله – عز وجل – في الأمم والدول والملوك فيحلل ما يقرأ ويجمع القرين إلى قرينه والشبيه إلى شبيهه ، ليكون ذا بصيرة ووعي فمثلاً يطالع تطبيق سنة الله في الأمم وهي أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله فينظر في التاريخ ليجد قصصًا كثيرة تؤيد هذه القاعدة ، كم من ماكر حبك لغيره ومكر بسواه فعاد مكره على نفسه وصرع بمثل ذاك المصرع. ومثل قاعدة : إن الله لا يصلح عمل المفسدين ؛ حيث سيجد القارئ في التاريخ أمثلة على ذلك ؛ كالدعوات التي قامت على الفساد والخراب ، فإنها انتهت إلى البوار .


ومثل قاعدة : { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} فإن الظلمة إذا بالغوا في الظلم ووصلوا إلى ذروته حلّ بهم الدمار ، ولحقهم الزوال . وكذلك قوله تعالى { وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} فإن القارئ للتاريخ يجد أن هذه القاعدة لا تتخلف ولا تتبدل على مر العصور ، حيث تجد أن أصحاب الدول وسادتها إذا بلغوا في الفساد ذروته والترف نهايته أصابهم داء الأمم قبلهم فحل بهم الوعد مِن الدمار والخراب .


فعلى مَن طالع التاريخ أن يعي ما يقرأ ويطالع قدرة الله في خلقه مِن ولاية وعزل وإكرام وإهانة ونصر وخذلان . أما قراءة التاريخ لمجرد الإطلاع والمتعة فالكل يجيدها ، وهذه القراءة لا روح فيها ولا فقه . ثم إن في قراءة التاريخ فائدة الاعتبار والعظة ؛ حين يتعظ القارئ بما يقرأ فتردعه قراءته عن الظلم لما يرى مِن أحوال الظلمة ، ولا يركن إلى الدنيا لما يرى مِن تقبلها بأهلها ، بل يزهد فيها لما يعلم مِن سرعة زوالها ، وينتظر الفرج إذا حلَّ به كرب لما مِن حصول اليسر بعد العسر ولا يغبط أهل المناصب والجاه والمال لعلمه أنها عاريّة ، وليصلح عمله فهو الباقي معه ، ثم لينظر فيمن ذهب مِن الأمم الذين بقيت أخبارهم وسيرهم ، إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر ، وليجتهد في إصلاح عمله وحسن خلقه :


وإنما المرء حديث بعده فكن حديثًا حسنًا لمن وعى

إن فن التاريخ فن لا يستغنى عنه طالب العلم ، وهو فن لا يحتاج إلى كد ذهن ، بل ربما يُقرأ في وقت الاستجمام والراحة ، فكتب التاريخ تعطي قارئها المتعة والواقعية والمعرفة بالماضي والاستفادة مِن التجارب .

وكتب التاريخ المشهورة عند الناس اليوم كثيرة مها : تاريخ ابن جرير ، وتاريخ ابن الأثير ، وتاريخ ابن كثير ، وتاريخ المسعودي ، وتاريخ اليعقوبي ، وتاريخ ابن خلدون . وأحسن هذه الكتب ثلاثة : تاريخ ابن جرير ، والبداية والنهاية لابن كثير ، والكامل لابن الأثير ، وأحسن الثلاثة (البداية والنهاية) لابن كثير ، ثم يُضاف إلى هذه الكتب ما أتى بعدها مِن كتب التاريخ المفيدة .

1- البداية والنهاية :


مِن أحسن كتب التاريخ كتاب البداية النهاية لابن كثير ؛ لأن صاحبه عالم محدث ثقة ، ثم إن فيه مِن كل زوج بهيج ، مِن سير العلماء والأدباء والخلفاء والملوك وأخبار الدول ويورد مؤلفه مِن كلام الزهاد ما يرقق القلب وفيه أشعار مليحة وطرائف بديعة ، ناهيك عن أن مؤلفه صاحب غيرة دينية حتى إنني رأيت غالب العلماء يقرؤون هذا التاريخ بنهم ، ويستحضرون أخباره ، ومَن قرأه بتدبر صارت له معرفة بأحوال الأمم والدول ، واعتبر بمن مضى واتعظ بتجارب السابقين , واستفاد عقلاً إلى عقله , وتيقن تفاهة الدنيا وسرعة زوالها وجفائها وقله صفائها , وأن الآخرة هي المقر , وأن الجنة هي مقصد الأسى , وأن المناصب والأموال عاريّة , ثم أن من حصل هذه المعرفة يطيب مجلسه , وتغرز فوائده , وتتنوع علومه, وكم من نكتة علم زجرت عن ردى ودلت على هدى ! وكم من بيت شعر حرك في القارئ شجوناً, لكن المخدر لا يحس , والمبنج لا يعي : ما لجرحٍ بميت إيلام !.

2- كتب السيرة :


أما كتب السيرة فأفضلها وأوسعها (سيرة ابن هشام) , وعليها الروض الأنف للسهلي . وكذالك (سيرة ابن الكثير ) وتمتاز بذكر الأسانيد إلا أن هذه الأسانيد تجعلها طويلة لا تناسب كل الناس وإنما تناسب المختصين .


ومن أبدع ما كتب في هذا الباب كتاب : (دلائل النبوة) للبيهقي , وقد طبع في ما يقارب تسعة أو عشرة مجلدات , وحقق تحقيقاً جيداً , والكتاب كما يقول عنه الذهبي : فيه نور وشفاء لما في الصدور .


أما كتاب (السيرة الحلبية) فهو في ثلاثة مجلدات , لكن صاحبه أوغل في الصوفية وذكر كلام البوصيري ونظمه وسكت عنه , وأتى بكلام بعض الصوفية عن الأغيار والأنوار والأقطاب و الأغـواث , وأيضًا لم يهتم بالتعقيب على الأحاديث وذكر درجتها من الصحة , بالإضافة إلى أنه أورد بعض القصص التي لا تصح . ومن كتب السيرة المعاصرة كتاب (السيرة النبوية دروس وعبر) لمصطفى السباعي , لكنه كتاب فكري أقرب منه للنقل والأثر . ومن الكتب الجيدة كتاب ( الرحيق المختوم في سيرة النبي المعصوم) لصفي الرحمن المباركفوري .


ومن أشهر كتب السيرة (زاد المعاد) لابن القيم , فهذا كتاب ما رأيت أحسن ولا أروع منه, فما أفيده وما أعذبه وما ألذه , خاصة المحقق , ولو طالع معه القارئ (دلائل النبوة) للبيهقي لكن حسنًا.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-6.html#post503312






ثامنًا : كتب المتون والشروح



1- التمهيد لابن عبد البر


من أنفع شروح الحديث كتاب (التمهيد) لابن عبد البر , ففيه من الأصالة , و الاعتناء بأقوال المتقدمين , وحسن السبك , وقوة الترجيح , ما يفوق الوصف , وهو عندي من أعظم الشروح .

2- شروح صحيح مسلم



وأحسن من شرحه الإمام النووي إلا أنه اقتضب العبارة , لكنه لا يرتقي إلى درجة (فتح الباري) في الشرح, وفيه تأويل في بعض الصفات على طريق الأشاعرة فليتنبه له . وكذلك الأبي له شرح لصحيح مسلم مطبوع ، لكنه ليس مشهورًا عند طلبة العلم .

3- شروح صحيح البخاري


وقد شُرح صحيح البخاري فيما يقارب ثمانين شرحًا وأعظم الشروح البارزة عند المسلمين الآن ثلاثة : فتح الباري لابن حجر العسقلاني ، وهدي الساري للقسطلاني ، وعمدة القارئ للعيني .


فأما (فتح الباري) فقد قيل للشوكاني : ألا تشرح لنا صحيح البخاري ؟ فقال : لا هجرة بعد الفتح ، يعني فتح الباري . وهو مِن أحسن الكتب ؛ حيث أجاد فيها ابن حجر كل الإجادة ، ولو كان عند المسلمين معجزة مِن التأليف لكان فتح الباري ، وهو كتاب بديع جد بديع في إيراداته وقوته العلمية وثقة مصادره ، ولكن مصنّفه تقلب في العقيدة على ثلاثة أحوال : مرةً سكت عن معتقد السلف ، ومرّة أوّل ، ومرة أقرَّ مذهب السلف ، ومرة سكت فلا ندري ماذا يريد ؟! ولكنه – مع ذلك – مِن أهل الخير والصلاح والعبادة والعلم والنبل ، الذين نفع الله بهم الإسلام والمسلمين .


وأما (عمدة القارئ) فيمتاز بإيراد اللغويات والأدب وكثرة الشواهد النحوية ، لكنه لا يرقى إلى درجة الفتح في الحديث ، أما ( هدي الساري) للقسطلاني فهو أشبه بالرموز لكن فيه صوفية وروحانية فليُتنبه له
وهناك شرح آخر وهو لابن رجب وقد رأيت منه ما يقارب ثلاثمائة صفحة مصورة مِن مخطوطة ، وهو مِن أجود ما كتب ، وجاء فيه بكل عجيب ، وإذا أردت أن تعرف منزلة ابن رجب في شرح الأحاديث فانظر إلى (جامع العلوم والحكم) كيف أبدع فيه إبداعًا عجيبًا .

4- فتح الباري لابن حجر مرة أخرى


هذا الكتاب بين الشروحات كالغرة في وجه الفرس ، اسمه الفتح لأنه فتح مِن الله عز وجل ، لم يأتِ بعده مثله ؛ إذ لا هجرة بعد الفتح ، بلغ الغاية في الضبط والإتقان والتحقيق والتحرير ، حوى مئات المراجع وآلاف المسائل هو سيل لا ينقطع مِن الأفكار والآثار وأمواج تتدافع مِن المعاني والعبر ، يقدمه مؤلفه لكل محب للسنة في شجاعة ، فلا نامت أعين الجبناء ، هذا الكتاب روحاني الأداء ، لأنه مملوء بالصلاة والسلام على الإمام الأعظم r وهو جذاب لأنه ينتقل بك مِن روض إلى روض ، ومِن خميلة إلى خميلة ، تبويب للبخاري يسر الناظرين ، وسند كنجوم السماء ، فارجع البصر هل ترى مِن فطور ، وألفاظ للحبيب r التي هي أكاليل الكلام وتيجان الألفاظ ثم تحليل دقيق للحافظ جمع فيه الرواية والدراية والنقل والعقل ، في ذكاء عجيب وقدرة فائقة ومهارة بارعة ، ولله در الهمم ماذا أنتجت وكيف أبدعت ؟! ثم خلـَف مِن بعدهم خلْف يأخذون عرض هذا الأدنى ويتجافون عن مجرد قراءة هذا التراث ، والاطلاع على كنوز هذه التركة ، ثم ينسبون أنفسهم للعلم والعلماء ! ، ألا ما أبعد الهوة وما أكثر الفرق ، فيا طلبة العلم ويا أتباع الرسول r دونكم الفتح دنا قطافه وطاب ثمره صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد وأعوذ بالله مِن خسة الهمم التي تثاقلت بأصحابها فلا يقرؤون ولا يفهمون ولا يحفظون ولا يعلمون ن ولكن يأكلون ويشربون وينامون ويسرحون ويمرحون { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=503312









تاسعًا : كتب العقيدة

لا بد لطالب العلم أن يتوفر في مكتبته ثلاثة كتب في هذا المجال وهي :
أولاً : كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وشروحه ومِن أحسنها (فتح المجيد) وكتب أئمة الدعوة معه .


ثانيًا : معارج القبول للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ، فقد أورد مذهب أهل السنة باستفاضة تامة .


ثالثًا : العقيدة الطحاوية ، فقد أورد معتقد السلف بالجملة ولو أن بعض المسائل تحتاج أن ينبه عليها . وقد نقصه تخريج الأحاديث ، لكنها – بحمد الله - قد خُرّجت ، وليته ترك علم الكلام في أوله إذن لكان أحسن وأحسن .
ومِن كتب العقيدة المعتمد ة كتابات ابن تيمية وابن القيم وابن كثير على الإطلاق . وفي كتابات ابن تيمية تجد التنظير العقدي والبسط والسعة .

وأخيرًا


فإن هذه الرحلة التي طفنا بك خلالها عددًا مِن أمهات الكتب ، وفصولاً مِن محطات العلوم ، ما كان الغرض منها إلا أن نسهم معك في الإرشاد إلى ما يناسب وترك ما لا قيمة فيه ، ولا يعني هذا أن ما دون تلك الكتب لا نفع فيه بل إن بحور العلم واسعة ممتدة ونحن على ثقة بحصافتك ودرايتك وسعة أفقك ، فاقطف مِن بساتين المعرفة ما شئت ، وحلّق في رياض العلم أنّى شئت ، واجعل مبتغاك أولاً وأخيرًا رضا الله وطاعته قبل أي شيء .











عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2011   المشاركة رقم: 56 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


الفصل السادس


قطوف مِن بستان العاشقين




















هذه باقات مِن تجارب الصفوة ، الذين صاحبوا المعرف ؛ وصبروا على القراءة وعاشروا
الكِتاب ، ثم أتحفونا بوصاياهم أو ملاحظاتهم أو استنباطاتهم ، مع لمعات مِن الذاكرة، أملتها
المعرفة ، وصاغتها المحبة على طروس الوفاء وأداء الأمانة ، لِمَن سأل عنها مِن محبي
الفائدة والسائلين عن العلم .









هذه شذرات متفرقة ، وفوائد متنــاثرة

هنا وهناك آليت أن أجمعها في مكــــانٍ

واحد لتعمّ الفائـــدة ويزيد الانتفـــاع ..

علّها تجد طريقــــها إلـــى الأذهـــــــان
وتتشربها العقول .
















رجال أعجبوني


أنا معجب بابن الجوزي الواعظ في علو همته وحُسن تصنيفه وسعة علمه ، وأحسن كتبه عندي (صيد الخاطر) ثم (تلبي إبليس) وليته ترك مدح النفس والدعاوى ، فيكفيه هذا الخلود الذائع والثناء الدائم ، وهو مِن أعظم وعاظ التاريخ وخطباء الدنيا .



وأعجبني الإمام البخاري في توقد ذكائه وقوة فهمه وجودة صحيحه وذيوع شأنه – رحمه الله - .
وأعجبني الشاطبي في كتابيه (الاعتصام) و (الموافقات) فقد أغنت عن آلاف الكتب والرسائل وهكذا ، فكثرة التأليف مع الإعادة والتكرار ما هي إلا مضيعة للعمر في غير طائل .
وأعجبني الحريري في مقاماته ؛ فقد سبق مَن قبله وأتعب مَن بعده وأتى بالعجب العجاب .
وأعجبني الشوكاني في علو همته وكثرة علومه وجلده على طلب العلم وصبره على التحصيل .
وأعحبني الإمام محمد بن عبد الوهاب في تسهيله للعلم وتقريبه الدعوة للناس ومعرفته بما يصلح لزمنه وبُعده عن التشقيق والتكلّف والتنطع .
وأعجبني ابن تيمية الذي ترك للمكتبة الإسلامية تراثًا عامرًا وتركة مباركة ، فهو مِن أكثر مَن ألف على طول تاريخ الإسلام مِن أهل العلم لكنه تأليفٌ جادٌ مفيدٌ باقٍ بإذن الله ن وهو مِن العمل الصالح الذي يبقى لصاحبه ، ولا أعلم عالمًا نفع الله بتآليفه الأمة في عدة فنون كهذا العالم ، صحيح أن أحمد بن حنبل – مثلاً – أو البخاري أو الشافعي أو مالكًا له تآليف نافعة ، لكنها في أبوابها جزاهم الله خيرًا عن الإسلام ، غير أن ابن تيمية ترك عدة تآليف في عدة فنون ، فنفع أهل الإسلام في باب التفسير ، والفقه ، والمعتقد ، وأصول الفقه ، والمنطق ، والفلسفة ، وعلم الكلام ، إلى آخر ذلك ، فهو مفيد في عدة أبواب ، نافع في كثير مِن الفنون ، والعجيب في تآليفه أنها سارت بها الركبان ، وصارت حديث الناس ، ودخلت الجامعات ، واستفاد منها أهل العلم على تعدد مشاربهم ، واشتغلوا عليها بين مختصرٍ وشارحٍ ومستفيدٍ وناقلٍ وجامع

العلم باقٍ


سُئل أحد المنزوين بين الكتب للدراسة والتأليف بين أقوام لا يعملون مثله : لماذا لا تلتقي بالناس كما يلتقي بغيرك ؟
فأجاب : أأخرج إلى محب متخاذل أو مبغض مخاتل أو منافق مجامل أو حسود مزامل أو جاهل متطاول أو عاقل مماطل ، أو لذي برِّ غير عاجل ، أم لجمع حطام زائل بين متكالب عليه وصائل ... ؟
يا ترى أأنفق الوقت – والوقت مِن ذهب – في أجواء تأخذ بالأنفاس ؟ أم في أجواء بين جلاّس أفيد وأستفيد مِن بينها ما هو خير لي وللناس ؟ أما إذا ابتغيت لي باللقاء وفرة المال ، فالمال على زوال ، والعلم باقٍ مدى الأجيال .
وقال بعض البلغاء : العلم عصمة الملوك ، لأنه يمنعهم مِن الظلم ويردّهم إلى الحلم ويصدهم عن الأذية ، ويعطفهم على الرعية ، فمن حقهم أن يعرفوا حقه ، ويستنبطوا أهله .
وقيل لبزرجمهر : العلماء أفضل أو الأغنياء ؟ فقال : العلماء ، فقيل له : فما بال العلماء بأبواب الأغنياء أكثر مِن الأغنياء بأبواب العلماء ؟ فقال : لمعرفة العلماء بفضل الغنى ، وجهل الأغنياء بفضل العلم .

العلم كنز


صحب أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الإمام أبا حنيفة النعمان بن ثابت لتعلم العلم على فقر شديد ، فكان ينقطع بملازمته على طلب المعاش ، فيعود إلى منزل مختلّ وأمر قلّ ، فطال ذلك ، وكانت امرأته تحتال له ما يقتاته يومًا بيوم ، فلما طال ذلك عليها وكان خرج على المجلس وأقام فيه يومه وعاد ليلاً فطلب ما يأكل ، فجاءته بغضارة مغطّاة فكشفها فإذا فيها دفاتر! ، فقال : ما هذا ؟ قالت : هذا ما أنت مشغول به نهارك أجمع ، فكـُـلْ منه ليلاً ، قال : فبكى ، وبات جائعًا وتأخر مِن غدٍ عن المجلس حتى احتال ما أكلوه . فلما جاء على أبي حنيفة ، سأله عن سبب تأخره ، فصَـدَقه . فقال له أبو حنيفة : ألا عرّفتني ، فكنت أمدّك ؟ و لا يجب أن تغتمّ فإنه إن طال عمرك فستأكل بالفقه اللوزينج بالفستق المقشور .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-6.html#post505652
قال أبو يوسف : فلما خدمت الرشيد ، واختصصتُ به ، قـُـدّمت بحضرته يومًا جامة لوزينج بفستق ، فحين أكلت منها بكيت ، وذكرت أبا حنيفة فسألني الرشيد عن السبب في ذلك فأخبرته .

كتاب (الجامع بين الصحيحين)

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=505652


عندي كتاب الجامع بين الصحيحين لصالح أحمد شامي ، وهذا الكتاب هو مرجعي بعد القرآن ، وكنت أتمنى أن أجد كتابًا بهذه الصفة فالحمد لله حصل هذا الكتاب ، فهو صحيح كله ؛ لأنه جمع بين صحيح بخاري وصحيح مسلم ، ثم إنه رتبه ترتيبًا سهلاً ميسرًا ، وعلق عليه تعليقًا خفيفًا ، وأضاف في الحاشية المعلقات في البخاري ، فظهر كتابًا يشرح الصدور ويريح البال ، فمن حفظه فقد حفظ علمًا نافعًا مباركًا ، وحسبك به .

شرح ابن عقيل


كتاب لا يستطيع حل مغلقه إلا العلماء ، مع إيراده مسائل الخلاف بين الكوفيين والبصريين ، وشواهده الصعبة عن شعراء يحتاج شعرهم إلى شرح ، فكانت مادته مِن أصعب المواد ، وليت أنّا ندرس كتابًا عصريًا ميسرًا جذابًا قريبًا ، إذن لعرفنا النحو بسهولة ولوصلنا إلى المقصد عن قرب .




عصر السرعة


مِن أراد أن يكتب أو يؤلف فليختصر وليسهل الكلام للناس ؛ لأن البلاغة هي أن يفهمك مَن تكلمه أو تكتب له ، لا نريد تعقيدًا لفظيًا ، ولا نريد كتابة تحتاج عند قراءتها إلى مطالعة المعاجم لفك طلاسمها ، بل نريد أسلوبًا واضحًا مشرقًا سهلاً بسيطًا يفهمه الحاضر والباد ، إن البليغ حقًا هو مَن يفهم كلامه العامة والعلماء ، أما الإغراب وإيراد وحشي الكلام والتفنن في تدبيج العبارة ، فهذا مِن قلة الإدراك وبلادة الحس وجفاف الذوق ، نحن في عصر السرعة ، والناس يخطفون كل شيء خطفًا ، فإذا أردت أن تكتب للناس مائة سطر فاختصر في عشرة أسطر وسهلها ويسرها { وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} .



ثورة المعلومات


كان الكتاب قديمًا خير جليس في الأنام ، ولكن غالب الناس اليوم انصرفوا عن الكتاب إلى المرئيات والسمعيات ، وقد تغير الحال وقلّ القرّاء وكثرت المشاغل وتعقد الوقت ، فنصيحتي لمن استغرق وقته في التأليف أن يهدّئ مِن حماسه ، وأن يختار عملاً صالحًا آخر أنفع وأجدى ، وأن يلمح الفرق بين الماضي والحاضر .


أبواب العلم


مِن العلم ما يُحتاج إليه في وقت عن وقت ، ومنه ما يُحتاج إليه في اليوم ، ومنه في الأسبوع ، وفي الشهر ، وفي السنة ، وفي العمر ، ومنه ما يَختلف مِن شخص إلى شخص ؛ فقد لا يعمل طالب العلم في حياته كلها بأحاديث الولاة والتجارة وغيرها ، ولكنها جيدة في معرفة الأحكام ، وفي زيادة العلم ، وتوضع أبواب العلم على هذه الطريقة .



أحسن كتب الأحكام


أحسن كتب الأحكام لديّ كتاب : بلوغ المرام للحافظ ابن حجر ، فإنه مختصر محرر مخرّج ، عمّ غالب المسائل ، ثم إن المؤلف اكتفى بحديث في كل مسألة في الغالب ، وساق كلام أهل العلم على الحديث ، وأخذ مِن الحديث الشاهد قط ، وربما أتبع المنسوخ بالناسخ ، والمرجوح بالراجح ، فحُفظ هذا الكتاب والتفقه فيه والاهتمام به لازم لمن أراد معرفة أحكام الدين بيسر وسهولة ، وهذا الكتاب عندي أجود مِن (المنتقى) للجد ابن تيمية ، ومِن (الإلمام) لابن دقيق العيد ، ومِن (المحرر) وغيرها .

رياض الصالحين


لما صدق النووي – رحمه الله – مع ربه ، وخلص في علمه وعمله ، وضع الله لكتبه القبول ، وانتفع الناس به ، وعمّ خيرها وبركتها ، ولا أعلم عند المسلمين كتابًا انتشر بعد القرآن مثل : رياض الصالحين ، فهنيئًا للنووي هذا القبول .










عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 05-13-2011   المشاركة رقم: 57 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي


مقدمة ابن خلدون


وقفت مليًا مع هذه المقدمة الذائعة ، فوجدت روعة في البيان ، وحسن استقراء لتاريخ ، وسبرًا للحوادث ، مِن رجل تقلبت به الأيام وصارع النكبات واختلف عليه الليل والنهار ، فمقدمته فقه للتاريخ ، وخلاصة لأيام الملوك والدول . وتكرار قراءة مثل هذه المقدمة يمنح القارئ ملكة واعية ناقدة فاحصة ، والعجب أن تاريخه ما يقارب عشر مجلدات كاد أن يُنسى ، وعاشت هذه المقدمة وشرّقت وغربت حتى حللها علماء غربيون وشرقيون ، وأجريت عليها دراسات في الجامعات الأمريكية والبريطانية والفرنسية ، والملاحظ أنك تعود إلى هذه المقدمة فتجدها غضة طرية ؛ لما فيها مِن دقة النظر وسمو العرض وجمال الاستنتاج وخلاصة التجارب ، فليعلم طالب العلم أن التأليف ليس بالكثرة ولا بالتجميع والنقل البحت ، بل هو الإضافة والاستنباط والجدّة والفقه في المنقول والمعقول ، فيا لهذه المقدمة مِن كتاب سار مسير الشمس ، وخلد خلود الحقيقة .

لا تغلوا في دينكم


مَن أكثر مطالعة تراجم العلماء وقرأ سيرهم ومناقبهم أُعجب بهم لأنه لا يرى إلا المحاسن ، ثم زاد إعجابه بهم إذا عرف أهل عصره ونقصهم ومثالبهم فتنمو عنده حاسة الإعجاب بهم إلى درجة الغلو ، خاصةً إذا كان أهل التاريخ والسير لا يذكرون أخطاء أولئك العلماء فيظن هذا القارئ أنهم كانوا مبرئين مِن النقص سالمين مِن العيب ، والواجب أن تبقى منزلة العصمة للرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأن يعلم المطلع على سير العلماء أنهم بشر يخطئون ويصيبون ، وإن لم ترد ذكر الزلات والهفوات فلا تغلُ فيهم ، وترحّم عليهم ، واذكر محاسنهم ، ولا تلحقهم بالأنبياء ، وكن عادلاً في الحُكم {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ}

أسوة حسنة


إذا قرأت ترجمة عالم أو زاهد أو رجل ، فَضَعْ قوله على قول محمد صلى الله عليه وسلم وفعله على فعله فإن وافق فهو تحصيل حاصل ، وإن خالف فخذ هذا القول أو الفعل المخالف بيديك كلتيهما ، فصـُـرّ هذه الأقوال والأفعال ومزقها ، ثم اجعل على كل جبلٍ منهن جزءًا ، ثم خذ عصاك وعد إلى بيتك .

عش زمنًا بلا قراءة


عش زمنًا بلا قراءة ولا مطالعة متأملاً ، متفكرًا ، متدبرًا ، لتظهر لك بعض الأفكار وينضج ما عندك مِن المقروء ، فهذا وقت هضم للمعلومة كالصيام للمعدة ، والتفكر مدرسة العباقرة .

ليس كل قارئ مستفيدًا


قد يوجد مَن يقرأ بفهم لكن في علوم لا تنفع ، أو في مواد غيرها أنفع منها ، كالذي يجعل عمدته في القراءة المجلات والصحف والكتب الفكرية المعقدة ، فهذا ليس بيده شيء ، فالعلم شيء والكلام شيء آخر .

ترتيب المكتبة


إما على الفنون أو على حروف المعجم أو على المؤلفين ، وليكن لك فهرسٌ إذا كثرت الكتب ودرجٌ للمجلات المفيدة والنشرات ؛ ليسهل مراجعتها عند الحاجة .

سُنـّـة


لا بد للعلماء والشعراء والمؤلفات المتميزة مِن مضادة ومنادة حتى تشتهر وتذاع وتعرف ، كما قال المتنبي :


لا يسلم الشرف الرفيع مِن الأذى حتى يُراق على جوانبه الدمُ !

وهذه سنة ، وانظر في أحوال علماء الأمة وشعرائها الكبار ومؤلفاتهم المؤثرة ، أما الإنسان العادي فهو أقل مِن أن يصادم :


ويُقضى الأمر حين تغيب تيمٌ ولا يُستشهدون ولا هُم شهودُ !

لقد كان أبو بكر الصديق يدعى باسمه مجردًا بسيطًا سهلاً وكذلك عمر وعثمان وعلي وسعد وغيرهم ، فهل نقص قدرهم لنقص الألقاب ، أو خفَّ وزنهم لحذف الأوصاف ؟ لا وربي ، فهم في العيون والقلوب وبطون الكتب وعلى رؤوس المنابر ، وفي حلبات المجامع . فالحذر مِن الإسراف المتهالك على أوسمة الألفاظ ، والإخفاق في عالم الذات ، فإن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم .

في عصر الكمبيوتر


ما عاد لطالب العلم الذكي نشاط في التأليف مع عصر الكمبيوتر ، الذي تكالب الناس عليه وتركوا الكتاب ، وهو في تطور دائم مع سهولة الاستعمال ودقة الضبط وتوفير الوقت ، وقد ترك هذا الجيل كتب الجهابذة وأعرضوا عنها ، فكيف بكتبنا نحن ؟!

المهم في الحديث


المهم في الحديث معرفة صحته أو معرفة ضعفه وعلة هذا الضعف ، وليس المهم حفظ مَن خرّجه كأهل السنن والمسانيد وغيرهم .




كتب الأدب النبوي الشريف


كتب الأدب أكثر فائدة مِن غيرها ، أعني بكتب الأدب هنا الأدب النبوي الشريف ككتاب ( الأدب المفرد) للبخاري ، ولو جرّدت مِن الأسانيد كان أحسن ؛ فإن الأسانيد مع معرفة درجة الحديث تطويل للطرق وسلب لوقت .

كتب التراجم والأدب


مِن فوائد كتب التراجم والأدب والظرف والطرائف مد العقلية التربوية والملكة الاجتماعية برصيد مِن المعرفة لكثير مِن مواقف الحياة والأشخاص والمقامات فانظر إلى كتب الأذكياء ، والحمقى والمغفلين ، وسير أعلام النبلاء ، وأعلام القرون ، وغيرها حتى الكتب التي تتحدث عن الفجار الضلال .

القراءة السريعة


القراءة الخاطفة هي الإلمام السريع بالكتاب أو بالباب في أقصر وقت ، وهي مختصرة للوقت مشجعة على الاستفادة ، وهي ليست قراءة التمكن لكن لها فائدة جمع شتات الموضوع .
اقرأ وافهم
يقول صاحب فن الخطابة : العظمة هي قراءة الكتب بفهم ، ومعنى كلامه أن أعظم ثروة هي المعرفة ، وهي قيمة الإنسان ، فكلما نمت هذه المعرفة زادت قيمته وعلت درجه وغزر فهمه وإدراكه ، وقد رأيت عبر التاريخ أناسًا لا جاه لهم ولا أموال ولا مناصب رفعتهم المعرفة ، كالجاحظ وابن حيان التوحيدي وابن قتيبة وابن خلدون ، وغيرهم .

العجب ممن يجمع ولا يقرأ !


عجبت لبعض طلبة العلم يجمع الكتب وينسخ ويصور ، ويتلهف على كل كتاب ليس عنده ، وهو لم يضبط شيئًا مِن العلم ، وقراءته قليلة ، وإدراكه ضعيف ، لكنه مغرم بالجمع فقط .

الترشيد العلمي


عرفت أستاذًا طاعنًا في السن ، يدرس في الثانوية ، يقرأ قراءة قلّ مَن يمارس مثلها ، ويطالع مطالعة ندر أن يطالعها أحد ؛ فهو يلتهم كل ما يقع على بصره مِن كتب في مختلف الفنون ، وقد جمع مكتبة هائلة ، وجلُّ وقته للقراءة ، ولكنه مبعثر المعلومات ، لا تخرج مِن كلامه بقضية مدرية مترابطة ، أو نظرية راشدة واعية ، أو استنباط رشيد ، ولم يؤلف ولو مذكرة ، ولم يُلقِ ولو خطبة ، وإنما يحفظ كلمة مِن كل كتاب وبيت شعر مِن كتاب آخر ، وقصة مِن تاريخ وحكاية مِن قصص ، والحق أن المقصود مِن المطالعة ثمرتها وفائدتها ونفعها وأثرها ؛ عندما تعود على صاحبها بالنفع في قوله وعمله ، وعلى أمته بالفائدة مِن نصيحة أو درس أو كتاب ، وليس لهذا الإغراق في المطالعة والإدمان في القراءة فائدة ظاهرة ونفع متعدِّ ، فهو نوع مِن التسلية التي يمارسها الناس كتسليتهم بسباق الخيل ومشاهدة المباريات :


إذا لم يفدك العــــلم خيرًا فخيرًا منه أن لو قد جهلتا
وإن ألقاك فهمك في مغاوٍ فليـــتك ثم ليـتك ما فهمتا !

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62087-6.html#post507464

كيف تفهم كتابًا مطولاً ؟


بعض كتب العلم طويلة مسهبة كتفسير ابن كثير وفتح الباري والمغني وغيرها ، وإذا أراد طالب العلم فهم هذه المطولات فأمامه طرق منها :
1- أن يكرر هذه الكتب كل كتاب ثلاث مرات أو أربع .
2- ومنها : أن يقرأها قراءة واحدة متأنية ، ومعه مذكرات أو دفاتر يسجل فيها الشوارد والفوائد والنكات العلمية وما يصعب عليه ليراجع فيه أهل العلم .
3- ومنها : أن يقرأ مع زميل – على فترة طويلة – مع المناقشة والمساءلة .

قصتي مع فتح الباري


هذا الكتاب عندي مِن أجل الكتب تحقيقًا وتنقيحًا ، صحبته سنوات ، وسامرته ليالي وسافرت معه أيامًا ، كنت إذا بدأت بالقراءة فيه نسيت نفسي ومَن حولي ، فهو أحلى مِن الشهد في فمي ، أعيش مع ابن حجر الحافظ مقررًا وباسطًا ومختصرًا ومنتقدًا ومستدركًا وملاحظًا ؛ مرةً في علم الرجال جرحًا وتعديلاً ، ومرة مع المتن شرحًا وتعليقًا ومرةً مع السند ؛ لبيان العلة والشذوذ والاضطراب والإرسال والإعضال والتعليق والوقف والقطع والرفع والصحة والضعف والوضع ، ومرةً مع التاريخ ذاكرًا الحوادث والوقائع والأزمان والأشخاص بتيقظ وانتباه ، ومرةً مع السيرة العطرة يحلي بذكرها الأسطر في قصص عجيب وسردٍ مدهش ، ومرةً مع الوعظ يهز به القلوب ويبكي به العيون ، وأحيانًا مع التفسير ينقل الصحيح المعتمد ، ويرد الضعيف الغريب ، وطورًا مع اللغة ينقب في سجلها الخالد فيجلو لك الكلمة مقررة مضبوطة مرسومة معادة إلى أصلها واشتقاقها ، وطورًا يتحول الإمام إلى نحوي ذكي ألمعي يحضر لك الخليل وسيبويه والكسائي والزجاج حتى يعفيك مِن اللحق ، ويهدي لك الصواب في نطق العرب ، وأحيانًا مع الفقهاء والمُفتين يذكر أقوالهم مقررًا ومفندًا واردًا ومحاورًا ومجادلاً ، يمحص يفتش ، يقلب النظر ، يعيد ويبدأ في الأقوال ، يعرضها ثم يستعرضها ، ينشر بزها ثم يقطعه ويفصله ويغسله ويكويه ويلبسه ، وأحيانًا مع أصول الفقه في دقة متناهية وصبر جميل وأناة محمودة ، يبرز لك القواعد والضوابط ، وأحيانًا مع الأدب شعرًا ونثرًا ، يرجع لك الرد ، وينظم لك الياقوت في بيت سائر ، ومقولة جميلة ، أو مقطع مائس بالحسن ، هائم بالجمال .
فما أفيد فتح الباري ؛ ما أمتعه ما أحسنه ، ما أجلّه !

كتاب ( صفحات مِن صبر العلماء)


ألفه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ، وهو كتاب يشحذ الهمة على طلب العلم ، وفيه مِن قوة الطرح وكثرة الشواهد ونصاعة الأسلوب ما يبهر القارئ وفي زمن كساح الهمم وبرود العزائم نحتاج لهذا الكتاب ، فإن مَن قرأه برغبةٍ ، قدح في قلبه شوقًا لا ينطفئ للعلم ، ورغبةً ملحةً للتحصيل . والمؤلّف جوّد الأبواب ، وسرد القصص الآسرة مِن حياة السلف ودبجها بتعليقات ملهبة وشواهد شعرية جذابة ونكت عجيبة ، مع سعة دائرته في المراجع وقوة عرضه البلاغي ، فكان الكتاب بحق رسالة عاجلة وملحة لطلبة العلم ؛ أن يصبروا ويثابروا حتى يصلوا إلى المطلوب ويدركوا المرغوب ، ومن كان في شك مِن كلامي هذا ، فالرجاء مراجعة الكتاب والوقوف معه زمنًا وليس الخبر كالمعاينة .


مع الكتـّـاب


ما قرأت لأحد مِن المقدمين والمتأخرين أجمل بيانًا وأندى لفظًا وأعمق معنى مِن الجاحظ ، إنه نادرة الزمان في صياغة الحرف ، وأعجوبة الدهر في نسج الكلام ، غير أنه رقيق دين صاحب مضادات وأوهام وشكوك .
أما أحمد حسن الزيات – مِن المتأخرين – فكتاباته ندية باهرة خلابة ، وما أروع تقابل كلامه واستقلال مقاطعه واختيار جمله .
وأما طه حسين فسلس العبارة ، مستطرد النفس ، حالم الخيال ، لكن الرجل صريع الشبهات .
أما العقاد فله مِن اسمه في أسلوبه نصيب ، وكأن كلامه شعر الفرزدق قوةً في جفاف ، عمقًا في يبس .
وأما الرافعي فغاية في طول النفس وربما أغرب ، وهو أمة وحده في هذا الفن .
والطنطاوي صاحب أسلوب ساحر ، يدهش العقول وهو قادر على استنزاف دمع العين وحزن القلب ؛ بما يكتب ، وهو عندي منقاد الخاطر ، طليق البديهة ، متدفق القلم .
وأما محمد الغزالي فله قاموس خاص ، فيه جلالة وهيبة ، وهو يجبر الذهن على التلفت ، وإنه لحسن الإيقاع ، رخيم العبارة .
وأبو الحسن الندوي له مدار في العبارات لا يتعداه ، مع اهتمام بالتفخيم والتضخيم والتهويل ، ومع مسحة مِن الروحانية الزاكية .

أحمد مطر


أعارني أحدهم ديوان الشاعر أحمد مطر فقرأت قصائده وأمعنت النظر في بعضها فإذا غالبها شكوى من ظالم بأسلوب ساخر لاذع وإذا هي تفريغ للعواطف وترويح لأزمات القلب والناس يعجبهم هذا لأنه شاركهم همهم وعبر عن قضيتهم ولكن ليس المقصود ترجمة الأفعال إلى كلام إنما الصحيح تحويل الكلام إلى أفعال من تربية صحيحة ومعتقد حق وإيمان صادق وعطاء وبناء ولا يستقيم الشعر حتى يكون له رسالة وهدف محدد مع إيمان صاحبه بربه واحترامه لدينه وتوقيره لمبادئه أما السب والشتم فالكل يحسنه وما سمعنا ظالم سقط بقصيدة سخرية ولا مصنع أنتج بملحمة أدبية ولا جامعة أنشئت بقصة خيالية إنما الأدب كما قال بعضهم : حمل الميثاق وطاعة الرب ونصيحة الأمة وترك السفاسف وطلب الكمال. وقد هُجي الحجاج بن يوسف بعشرات القصائد فما حركت منه شعرة واحدة ومات ميتة طبيعية على الفراش وقد سُبَّ الحاكم بأمر الله الفاطمي من معاصريه بمئات القصائد فما اهتمَّ لها ولا اغتمَّ فالكلام ترويح للهموم وشكوى للمغموم ولكنه في الأخير كلام والسلام .

( الجاحظ ) إشراق عبارة .. ولكن !


أدمنت النظر في كتب هذا الرجل فما وجدت مثله نصاعة بيان وحسن عرض وفخامة لفظ وإشراق عبارة وجزالة إنشاء ولكنه متناقض يسف أحيانا في المعاني ويورد شبهًا وليس له تقوى تعصمه ولا ورع يردعه فربما خدش وجه الدين و لربما هتك حجاب الملة مع إقذاع يورده وفحش يغلبه و اضطراب في معتقده فهو صاحب معرفة لكن لا تتجاوز القلم وصاحب بيان لكن من طرف اللسان ومثله يستفاد من ولا يتابع في مذهبه ومشربه

محمود شاكر والمتنبي


وقفت طويلاً مع كتاب المتنبي لمؤلفه الشيخ محمود محمد شاكر فعجبت لقوة أسره وتدفقه وهياجه الأدبي وهديره العاطفي فالرجل كتب الكتاب بدمه وعرقه وعواطفه وأعصابه فجاء كتابًا ذائعًا مزمجرًا متحديًا ، وهذا يعطيك السر في التفاوت في التأليف مِن نؤلف إلى آخر ، فبعضهم إذا ألّف خلب لبك وسحر فؤادك وأجبرك على أن تؤدي له تحية التكريم ، والحفاوة والتبجيل ، وبعضهم إذا ألّف بردت مشاعره ، وماتت عواطفه ، فوضع بين يديك جثة هامدة لا حراك بها ، مِن بارد القول ، وميت الكلام ، وأكل الميتة حرام ! ، (حرمت عليكم الميتة) .

أبو العلاء المعري وشِعره


سرّحتُ النظر في دواوين أبي العلاء المعري ، فإذا الرجل مريض القلب ، منحرف عن الجادة ، ليس عنده دين يردعه ولا حياء يرده ، يستهزئ – قاتله الله – بالرسل والرسالات ، ويشكك في صِدق الشريعة ، ويسخر مِن الملة في بذاءة مكشوفة وصفاقة وقحة ، فعلى هواة الشعر أن يحذروا منه ويحتاطوا لدينهم مِن رجسه ، فقد تتبعته في شعره قصصًا حتى خبرت الرجل وعرفت غوره ، فإذا هو ضال في معتقده ، جاهل بربه ، مغتر بنفسه ، أما ذكره للموت : فكلِّ يحسن هذا ويعرفه ، حتى فرعون يعرف أنه سوف يموت ، ولكن القضية ما بعد الموت ، والتهيؤ لتلك المواقف التي تجعل الولدان شيبًا ، وإنما حذرتُ مِن هذا الشاعر المتهوّك مِن باب النصيحة الشرعية والأمانة العلمية ، فاحجر على قلبك أن تلج إليه شبهة ، وصُن أبناءك أن تدنسهم لوثة ، وحافظ على دينك أن يُسلب منك وأنت لا تشعر ، ولا تـُـدخل بيتك إلا كتابًا ترضاه وتأمن عاقبته ، فقد ناصحتك مِن ( الأغاني) لأبي الفرج ، ومِن شعر أبي نواس، ومِن هذا الضال أبي العلاء المعري، ومِن أمثالهم صرعى الشهوات والشبهات { فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=507464

طه حسين وكتبه


في بداية الطلب كنت أحسن الظن بطه حسين وأسمع كبار الأدباء يثنون على أسلوبه ، فلما قرأت كتبه بإمعان بان لي أن الرجل مريض قلب ، عنده لوثة فكرية ، وفي غدده سم زعاف حتى على ثوابت الدين ، وقد ولى الرجل وجهه شطر الثقافة الغربية وأحبها وشغف بها ، ونادى بني قومه لاعتناق الحضارة الغربية والانسلاخ مِن الشرق وتراثه ، ثم إن الرجل يخفي في نفسه ما الله مبديه مِن أفكار تسعى لهدم ميراث الأمة المباركة وتركتها الربانية ، ومَن أراد أن يعرفه على حقيقته فليطالع ما كتبه الأديب الفذ العبقري مصطفى صادق الرافعي ، ليرى ضرر هذا الرجل ومدى ما سوّلت له نفسه الأمّارة على دينه وأمته . فاحذر ما سطـّره وتنبّـه إلى تراثه ، فإن السم ف ذاك العسل . وقى الله الجيل شر الدجاجيل .

يا ضيعة الأعمار تمضي سبهللا !


زرت بعض كبار الأدباء المشار إليهم بالبنان ، فرأيته مستغرق التفكير في كلمة غريبة وحشية ، يبحث عن أصل تركيبها ، واسم وادٍ مِن الأودية اندثر ، وقد قارب هذا الأديب الكبير الثمانين ، فعجبت كيف صرف عمره في هذا الفضول الذي شغله عن كتاب الله والعلم النافع والعمل الصالح ، وعلمتُ أن السداد والاختيار توفيق مِن الله عز وجل .

الحشو في التأليف


إلى متى هذه الرسائل المكررة في الماجستير والدكتوراه ، التي امتلأت بها الرفوف ، واشتغل بها طلبة العلم ، ولو صرف الطالب جهده في فهم كتاب مِن كتب سلفنا وتلخيصه ونوقش ، لرأيت العجب العجاب بدل هذه الجزئيات ، ونفخ المجلدات ، والتشبع بهذه المكررات ، وقل لي بربك لو كُلّف طالب الدكتوراه بدراسة وفهم تفسير ابن كثير ، أو المغني ، مدة أربع سنوات ليلاً ونهارًا ، أليس أنفع له مِن تحقيق تاريخ أصبهان ، والعالي والنازل ، والمؤلف والمختلف ، أو البحث في مسألة المدبّج والمضطرب ، والرواية الشاذة ، فليت طلبة العلم اتجهوا لأمهات الكتب دراسةً وفهمًا وتدبرًا ، كنت رأيت علماء فقهاء ، أما تبديد الجهد في الجزئيات وإتخام المكتبة برسائل لا يقرؤها أحد ، ولا يدري بها بشر ، فهذا تمزيق الجهد وتضييع العمر ، والله الموفق .

تأليف الكتب ورأي الشيخ عبد الرزاق عفيفي


غاب مَن ساهم في إبعادنا عن النصوص ، بحسن نية ، حينما أتى ليشرح النص نجح نجاحًا كبيرًا باهرًا في قطع صلتنا بهذا الفيض الغامر المتدفق مِن الكتاب والسنة .
ولقد أصاب العالم الكبير عبد الرزاق عفيفي – رحمه الله – وكان مِن أعظم صفاته رجاحة العقل وسداد الرأي ، أصاب في أمنيته أن لا يكون هناك إلا قرآن وسنة خالصة مِن كلام الناس ، بل ذهب إلى اقتراح رمي كل كتاب غير الوحيين في البحر ! وكنت أستغرب هذا الرأي حتى غامرت في قراءة الشروح والتفاسير والتعليقات والردود ، فإذا ي أبتعد رويدًا رويدًا عن مصادر العلم النافع ومنابع الهداية الربانية كتابًا وسنة ، ولو لم أعش هذه لتجربة لما أعجبني قول الشيخ عبد الرزاق هذا .
وقد قالوا في مجال التجارب أن مكشف الكهرباء توماس أديسون جرب مئات البطاريات قبل اكتشافه الكهرباء ، وكل هذه البطاريات كانت غير صالحة لهذا الاستكشاف ، فقيل له : أضعت العمر والجهد في هذه البطاريات ! ، فقل : لقد استفدت مِن هذه التجربة أن البطاريات تصلح مرة ثانية ، ارتحت مِن العودة إليها ، وعن طريق هذا الإخفاق وجدت النجاح .
لقد كان أهل الفضل والعلم والصلاح إلى عهد قريب يتناولون الكتاب والسنة تناولاً سهلاً ميسورًا بلا شرح ولا حواشٍ ولا زيادات وانظر إلى تأليف الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة في تقيدهم بالنص وبعدهم عن الحشو ، وعلى هذا سار كثير مِن أهل العلم في تركهم الإسهاب عند تقرير النص تدريسًا وتعليمًا ، ولن أنسى رجلاً صالحًا كان مِن أهل القضاء قديمًا وهو مِن بقية السلف في هديه وسمته ، وكان إمامًا في مدينة الرياض وكان أعمى ، فطلب مِن طالب علم أن يقرأ علينا بعد كل عصر أحاديث مِن رياض الصالحين ، فكان الطالب يقرأ علينا الحديث مجردًا بلا تعليق ولا شرح ، فتنشط أرواحنا وتخشع قلوبنا وتنشرح صدورنا ، ثم بد لهذا الطالب أن يعلق على كل حديث ، ويشرح كلام أفصح الناس صلى الله عليه وسلم ، فلما شرع يشرح جزره الشيخ وصاح به : دعنا مِن كلامك ، اقرأ الحديث فقط ويكفي !!
وهذا هو الصواب ، لأن الحديث ما هو إلا كلام مَن بكى لوعظه المنبر وهو مِن عود ، والحديث غني بروايته وإشراقه وجماله عن بسط ألكن وعن شرح متحذلق ، إلا ما دعت إليه الضرورة الملحّة .
إن فكرة تأليف الكتب غير القرآن والسنة فكرة طارئة ، تكلم فيها بعض العلماء ، فقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل أن أنكر تأليف الكتب وكره ذلك والأصل في هذا منعه صلى الله عليه وسلم كتابة حديثه ثم إذنه بعد ذلك للحاجة ، وهذا في الحديث خاصة ، وهو كلام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، وفي حديث صحيح : ((إنما ضلّ بنو إسرائيل لما كتبوا كتابًا وتركوا التوراة )) ، ولما رأى عمر رضي الله عنه رجلاً يقص على الناس مِن كتاب (دانيال) ضربه بـِـدرّته ، وقال : تقص علينا مِن كتب (دانيال) ، والله يقول : (نحن نقص عليك أحسن القصص) ولم يكن عند الصحابة كتاب غير القرآن ، وكانوا يحفظون الحديث عن ظهر قلب حتى عصر التابعين .

حبذا


حبذا (المُغني) لو خُرّجت أحاديثه وحبذا (المجموع) لو ترك وجوه الأصحاب من خراسانيين وعراقيين وحبذا (المُحلى) لو أثبت القياس وترك تجريح الناس وحبذا ابن كثير في التفسير لو أعرض عن بعض الإسرائيليات وحبذا (التمهيد) لو كان مُرتباً وحبذا (زاد المعاد) لو ترك الاستطراد وما سلم من النقض إلا كتاب الله عز وجل { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}

متنزهات القلوب عند ابن دُرَيْد


جاء في كتاب (إرشاد الأريب) لياقوت قال أبو نصر الميكالي : تذاكرنا المتنزهات يوماً وابن دُرًيْد حاضر فقال بعضُهم : أنزه الأماكن غُوطة دمشق وقال آخرون : بل نهر الأُبلَّة وقال آخرون : بل سُغـْد سمرقند وقال بعضُهم : نهروان بغداد وقال بعضُهم شِعب بوِّان وقال نوبهار بلخ فقال ابن دريد : هذه متنزهات العيون فأين أنتم من متنزهات القلوب ؟! قلنا : وما هي يا أبا بكر ؟ فقال (عيون الأخبار) للتقي و ( الزهرة ) لابن داوود و (قلق المشتاق) لابن أبي طاهر ثم أنشأ يقول :


ومَن تكُ نزهـــتَـــهُ قينةٌ وكــأس تحثُّ وكأس تُصَبْ
فنزهتُنا واستــــــراحَتُنا تلاقي العيون ودَرْس الكتبْ

القراءة التافهة


الانهماك في قراءة الصحف والإغراق في تصفح المجلات والولوع بالدوريات والنشرات الضحلة دليل على الإفلاس العلمي والجهل الثقافي فهذه القراءة الهشة المريضة لا تسمن ولا تغني من جوع لأن أكثر ما يكتب في الصحف والمجلات غثاء كغثاء السيل لغة سوقية صحيفة مبتذلة وفكرة طاردة وطرح ثقيل ، فملل وتكرار وبيل ، وفيه من قتل الوقت وضياعه ما يكفي خسارة ، ثم إن هذه القراءة السطحية تظهر على لغة القارئ وكلامه ومصطلحاته فتراه إذا تحدث كأنه مذيع أو معلق رياضي لأن تركيب عبارات القوم طغى على قاموسه فهو يظهر للجمهور أنه واع ومثقف بزعمه (وجاءوا على قميصه بدم كذب) وهو في الحقيقة صفر في الأصالة العلمية مقفر من المعرفة الرائدة الرشيدة فيا أيها القراء هلموا إلى الكتاب والسنة لتعيشوا الجمال والجلال والكمال { صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ}
ثم أقبلوا على أسفار الجهابذة الرواد من أساطين الملة في المعرفة لتروا عينًا معينًا { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا}
أما الصحف والمجلات فمن أراد قراءتها فليمر بعينة على عناوينها العريضة مرور يد الطبيب على المريض :


يطأ الثرى مترفقًا من تيهه فكأنه آسي يحبس عليلاً

إن القراءة المبعثرة تخرج مثقفاً ولا تخرج عالماً ، فالقراءة في كل كتاب وكل صحيفة وكل مجلة بلا ضابط تجعل القارئ يحفظ جملاً دون أن يربطها رابط ، وهذه القراءة ليست هي المطلوبة المنتجة.













خاتمة العشق

وهذا أوان الوداع أيها القارئ الوفيَ ولعلك صاحبتنا ، وما أريد أن أشق عليك في هذه الرحلة ، بل أحببت أن أقاسمك همومك برحلة على ضفاف نهر المعرفة وبجولة في بستان العلم ، ما بين زهرة يفوح شذاها وثمرة حلو مجتناها وينبوع عذب رقراق وخميلة مائسة ونسيم بارد عليل لتقول لهواجر صيف الجهل ولوافح قيظ الغفلة الآن : (( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله )) .
فيما من سعدنا بصحبه وشرَفنا بقراءته لحروفنا إن وجدت زللاً فاغفر وإن عثرت على خلل فاستر فالكريم عذار والنبيل يتغافل والسيد الماجد متاغبٍ لا غبي ، ولعلك عرفت الآن أنا قد نثرنا لك كنوزًا مصونة و أبرزنا لك حسانًا محجبة وأهديناك تحفًا ثمينة وليس لنا إلا حق الدلالة وأجرة التعريف بمواطن الفائدة ، فلا تحرمنا من دعوة حان إهداؤها لصديق حفي بك ولا تبخل علينا بنصح طالما حنَّ لك فأنا وأنت شقيقان من أم العلم البارة رضعنا من ثدي المعرفة الطاهر الهنيء :


فأنت شقيق الروح هل فوق ودّنا وداد وهل بعد التقارب من قربِ
سكنت سويداء القلوب فـــلم تدع لحبي مــــزيداً أن يكافئه حبِّــــي



















عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2011   المشاركة رقم: 58 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية Red flower


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 8047
المشاركات: 9,810 [+]
بمعدل : 3.48 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 126

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
Red flower غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

السلام عليك أخي عبد للرحمان


(( فقيه واحد أشد على الشيطان مِن ألف عابد )) كلام ابن عباس
(( إن مِن الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر )) وهو مِن كلام أنس

روعة ... حديثين جملين و معبرين جدا


أحسنت بختيارك لكتاب عاشق
و الله كتاب في قمة الروعة
استمتعت من خلال متابعتي
و قرائتي لكل ماتدرجه لنا


كنت و سأبق من المتابعين ... إن شاء الله
جزيت خير جزاء ... سلمت يديك على المجهود المبذول









عرض البوم صور Red flower   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2011   المشاركة رقم: 59 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: الرقابة العـامة ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبد للرحمان


البيانات
التسجيل: Sep 2010
العضوية: 12097
المشاركات: 3,574 [+]
بمعدل : 1.35 يوميا
اخر زياره : 06-09-2013 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 65

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
عبد للرحمان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبد للرحمان المنتدى : المنتدى العام
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة red flower مشاهدة المشاركة
السلام عليك أخي عبد للرحمان


(( فقيه واحد أشد على الشيطان مِن ألف عابد )) كلام ابن عباس
(( إن مِن الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر )) وهو مِن كلام أنس

روعة ... حديثين جملين و معبرين جدا


أحسنت بختيارك لكتاب عاشق
و الله كتاب في قمة الروعة
استمتعت من خلال متابعتي
و قرائتي لكل ماتدرجه لنا


كنت و سأبق من المتابعين ... إن شاء الله
جزيت خير جزاء ... سلمت يديك على المجهود المبذول
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اختاه سمية جزاك الله خيرا على المتابعة بالفعل اخي انيس في اوقاتي كتابي وكتاب عاشق للدكتور عائض القرني خير رفيق وانيس وبالمناسبة تم الانتهاء من صفحاته بفضل الله تعالى وان شاء الله يكون هناك تفاعل من الاعضاء ومن الجميع في منتدى جزائرنا لاحياء المطالعة والقراءة التي غابت عنا اليوم في عصر الانترنت والمعلوماتية دمت في رعاية وحفظه في امان الله.









عرض البوم صور عبد للرحمان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
كتاب،عاشق،عائض،القرني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رفيقي في جلساتي ..كتابي .. عبد للرحمان المنتدى العام 65 06-14-2011 02:23 PM
كتاب رائع لحلويات العيد Peace صـحّ عـــــيدكـــــم { هـــكا كوزينتــنا مع العيد } 94 05-13-2011 11:12 AM
انشودة تناديني و أمضي يا صديقي و أرحل دون دربك يا رفيقي Tina-HinDou منتدى الألبومات الإنشادية 25 03-01-2011 04:00 PM
تعبير كتابي !!!!! cheima منتدى النكت 4 07-22-2010 01:08 PM


الساعة الآن 08:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302