العودة   منتديات صحابي > أقسام الشريعة الاسلامية > منتدى القرآن الكريم وعلومه


منتدى القرآن الكريم وعلومه منتدى لتلاوات القرآن الكريم، وتجويده وحفظه


مبادىء الأخلاق من القرآن الكريم للتثبيت

منتدى القرآن الكريم وعلومه


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 31 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث عشر
(4)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

*****
تطالعنا سورة إبراهيم بمقاصد الرسالة الالهية .
إخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد وجميع المعتقدات الباطلة . وكذلك إخراجهم من ظلمات الجهل والتخلف وسوء الأخلاق والفقر والصراعات الدموية البغيضة على تفاهات , الخروج من كل تلك الظلمات إلى نور التوحيد والهداية والعلم والأخلاق الفاضلة وآداب المعاملات بين البشر والرحمة.
قال تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ – 107 الأنبياء
فالذين أمنوا ، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته .

******

الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ – 1 اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ - 2 الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ - 3

يخبر تعالى أنه أنزل كتابه على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لنفع الخلق، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والأخلاق السيئة وأنواع المعاصي إلى نور العلم والإيمان والأخلاق الحسنة، وقوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ أي: لا يحصل منهم المراد المحبوب لله، إلا بإرادة من الله وعونة، ففيه حث للعباد على الاستعانة بربهم.
ثم فسر النور الذي يهديهم إليه هذا الكتاب فقال: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ أي: الموصل إليه وإلى دار كرامته، المشتمل على العلم بالحق والعمل به، وفي ذكر ﴿العزيز الحميد﴾ بعد ذكر الصراط الموصل إليه إشارة إلى أن من سلكه فهو عزيز بعز الله قوي ولو لم يكن له أنصار إلا الله، محمود في أموره، حسن العاقبة.
وليدل ذلك على أن صراط الله من أكبر الأدلة على ما لله من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأنه كما أن له ملك السماوات والأرض خلقا ورزقا وتدبيرا، فله الحكم على عباده بأحكامه الدينية، لأنهم ملكه، ولا يتركهم سدى.
فلما بيَّن الدليل والبرهان توعد من كفر وكذب، فقال: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ ثم وصفهم بأنهم ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾ فرضوا بها واطمأنوا، وغفلوا عن الدار الآخرة.
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الذي بينه في كتبه وعلى ألسنة رسله، فهؤلاء قد نابذوا مولاهم بالمعاداة والمحاربة، ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أي: سبيل الله ﴿عِوَجًا﴾ أي: يحرصون على تهجينها وتقبيحها، للتنفير عنها، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
﴿أُولَئِكَ﴾ الذين ذكر وصفهم ﴿فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ لأنهم ضلوا وأضلوا، وشاقوا الله ورسوله وحاربوهما، فأي ضلال أبعد من هذا؟" وأما أهل الإيمان فبعكس هؤلاء يؤمنون بالله وآياته، ويستحبون الآخرة على الدنيا ويدعون إلى سبيل الله الحق ويبينون فضلها لأنها سبب السعادة في الدنيا والأخرة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482870
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 32 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الثالث عشر
(5)
وبعض آيات من سورة أبراهيم

الكلمة الطيبة

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ – 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ -25
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ -26
يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء - 27


يقول تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَة﴾ " وهي شهادة أن لا إله إلا الله، وفروعها ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهي النخلة مصداقا للحديث الشريف , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هل تدرون ما الشجرة الطيبة ؟ قال : ابن عمر : فأردت أن أقول : هي النخلة ، فمنعني مكان عمر ، فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482871
الراوي: عبد الله بن عمر المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 8/1/258
خلاصة الدرجة: صحيح

﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ في الأرض ﴿وَفَرْعُهَا﴾ منتشر ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ وهي كثيرة النفع دائما، ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرتها ﴿كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ فكذلك شجرة الإيمان ، أصلها ثابت في قلب المؤمن، علما واعتقادا. وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق المرضية، والآداب الحسنة في السماء دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال التي تخرجها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره،
ولأهمية الكلمة في الإسلام يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ، لا يلقي لها بالا ، يرفع الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يلقي لها بالا ، يهوي بها في جهنم .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6478
خلاصة الدرجة: [صحيح]

ومثال على ذلك واقعة حدثت أيام النبي صلى الله عليه وسلم ,
عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا والآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل الكلمة قال فسكت الشاب ثم قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال يا رسول الله أنا قلتها لم أرد بها إلا خيرا قال ما تناهت دون عرش الرحمن تبارك وتعالى .
الراوي: عامر بن ربيعة المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 774


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482871

وفي حديث أخر قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه :
كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس ، يعدل بين الاثنين صدقة ، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها ، أو يرفع عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2989
خلاصة الدرجة: [صحيح]

والشاهد من الحديث : والكلمة الطيبة صدقة.


﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾
فإن في ضرب الأمثال تقريبا للمعاني المعقولة من الأمثال المحسوسة، ويتبين المعنى الذي أراده الله غاية البيان، ويتضح غاية الوضوح، وهذا من رحمته وحسن تعليمه.
فلله أتم الحمد وأكمله وأعمه، فهذه صفة كلمة التوحيد وثباتها، في قلب المؤمن.
ثم ذكر ضدها وهي كلمة الكفر وفروعها فقال: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ المأكل والمطعم وهي: شجرة الحنظل ونحوها، ﴿اجْتُثَّتْ﴾ هذه الشجرة ﴿مِنْ فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أي: من ثبوت فلا عروق تمسكها، ولا ثمرة صالحة، تنتجها، بل إن وجد فيها ثمرة، فهي ثمرة خبيثة، كذلك كلمة الكفر والمعاصي، ليس لها ثبوت نافع في القلب، ولا تثمر إلا كل قول خبيث وعمل خبيث يستضر به صاحبه، ولا ينتفع، فلا يصعد إلى الله منه عمل صالح ولا ينفع نفسه، ولا ينتفع به غيره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3221
خلاصة الدرجة: صحيح


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها الناس يهوي بها أبعد مما بين السماء والأرض .
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 4/381
خلاصة الدرجة: ( حسن )

هل أدركنا إهمية الكلمة في الإسلام ؟
إن بعض وسائل الإعلام الهابطة تستهين بالكلام , وليل نهار تؤذي أسماعنا بخبيث الكلام .
فهل بعد هذا التوضيح ستواصل بث القبيح من الكلام الفاحش والمخل بالآداب ؟
وهل يعرف العالم أن الإسلام يهتم بمجرد الكلمة وأن لها قواعد وأداب ؟
نسأل الله تعالى أن يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والاخرة .

******

وإلي الجزء التالي إن شاء الله









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 33 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الرابع عشر
( 1 )
بعض آيات من سورة الحجر

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - 9

إن من دواعي فخر أمة الإسلام أن دستورها باقي ببقاء الله له , لم يحرف ولم يزاد فيه أو ينقص منه , وهذه الخاصية لم تكن إلا في القرآن العظيم كلام الله للبشرية لإخراجهم من الظلمات إلى النور.

فالقرآن العظيم فيه ذكرى لكل شيء من المسائل والدلائل الواضحة، وفيه يتذكر من أراد التذكر، ﴿وإنا له لحافظون﴾ أي: في حال إنزاله وبعد إنزاله، ففي حال إنزاله حافظون له من استراق كل شيطان رجيم، وبعد إنزاله أودعه الله في قلب رسوله صلى الله عليه وسلم ، واستودعه في قلوب أمته مع تمام تدوينه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ الله ألفاظه من التغيير فيها والزيادة والنقص، ومعانيه من التبديل، فلا يحرف محرف معنى من معانيه إلا وقيض الله له من يبين الحق المبين، وهذا من أعظم آيات الله ونعمه على عباده المؤمنين، ومن حفظه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوا يجتاحهم.
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) -8 سورة المنافقون


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482872
فبقدر تمسكنا بهذا الدستور في جميع معاملاتنا وأخلاقنا وتأدبنا بآدابه بقدر عزتنا وكرمتنا في الدنيا والأخرة , ومن فضل الله على البشرية أن حفظ لهم هذا القرآن على مدى الزمان إلى أن يشاء الله تعالى.

وقد اشتمال القرآن العظيم على منهاج تطبيقي في المعاملات الإنسانية ,
وبيان الفرائض والعبادات التي تقربنا الى الله تعالى
كتاب وضع مبادئ القيم الرفيعة والأخلاق العالية وجميع المعاملات والآداب.
كتاب أتى بشريعة صالحة لكل زمان ومكان.
كتاب أتى بأخبار الرسل السابقين والأمم السابقة.
كتاب بين بداية خلق الإنسان ونشئة الكون.
كتاب به أخبار الدار الأخرة,
كتاب به معجزات علمية تم اكتشافها حديثا وسوف تستمر إلى يوم القيامة ,

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

جاء في الحديث: عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ستكون فتنة . قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم, و خبر ما بعدكم, و حكم ما بينكم,
هو بالفصل ليس بالهزل,
من تركه من جبار قصمه الله, و من ابتغى الهدى في غيره أضله الله, وهو حبل الله المتين, وهو الذكر الحكيم,
وهو الصراط المستقيم,
وهو الذي لا تزيغ به الأهواء, و لا تلتبس به الألسن, و لا يخلق على كثرة الرد, و لا تنقضي عجائبه,
من قال به صدق, ومن عمل به أجر, ومن حكم به عدل, ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم
الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: ابن تيمية - المصدر: حقوق آل البيت - الصفحة أو الرقم: 22
خلاصة الدرجة: مشهور

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) المرسلات

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 34 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الرابع عشر
( 2 )
بعض آيات من سورة الحجر


قد يتسائل إنسان عن سبب إعراض بعض الناس عن أخلاق الإسلام الفاضلة وآدابه والمعاملات الحضارية التي وردت ؟
هناك أسباب عديدة منها النفس الأمارة بالسوء وإتباع الأهواء الباطلة والتربية إلى غير ذلك من عوامل, ولكن الذي يحرك كل هذه العومل السلبية شياطين الإنس أو الجن , ولكن الإنسان يمكن دفع أذى شياطين الإنس والجن بكل سهوله حيث أنها ليست عوامل إجبار وقهر , فالإنسان بما وضع الله تعالى فيه من إدراك وحرية إختيار يميز بين الخير والشر , قادر على تجنب طرق الشيطان واتباع الطريق المستقيم .
والدليل على ذلك ما أورده الله تعالى لنا عنه خطاب إبليس يوم القيامة للذين اتبعوه:

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -22 سورة إبراهيم


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482873
أما في الدنيا فإن الله تعالى هدانا لطرق الدفاع عن أنفسنا من الشيطان الرجيم.
قال تعالى:

وَإِمَّا يَنـزغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نزغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 200 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ - 201 وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ - 202 الأعراف

وقال تعالى:

فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ - 98 إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - 99 إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ – 100 النحل

ورد في الحديث الشريف
استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه ، مغضبا قد احمر وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم كلمة ، لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . فقالوا للرجل : ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني لست بمجنون .
الراوي: سليمان بن صرد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6115
خلاصة الدرجة: [صحيح]


وقال تعالى:

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 36 فصلت

*******

ونعود إلى سورة الحجر و موقف إبليس من أمر السجود لأبينا أدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لكي ندر مدى العداوة من الشياطين للإنسان.

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31

*****
نعيش اليوم مع بيان تكريم الله تعالى للإنسان من بداية نشئته حيث أمر الله تعالى الملائكة للسجود لأدم فسجدوا إلا إبليس إستكبر وأبى .
ومن تلك اللحظة يتبين لنا مدى العداوة من إبليس للإنسان ,
ومع وضوح تلك الحقيقة إلا أن كثيرا من الناس يقع فريسة للشيطان بطاعته في معصية الله تعالى وترك مبادئ الأخلاق الفاضلة التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى,
قال تعالى : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ – 60 وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ – 61 وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ – 62 يس

أي لا تطيعوه؟ وهذا التوبيخ، يدخل فيه التوبيخ عن جميع أنواع الكفر والمعاصي، لأنها كلها طاعة للشيطان وعبادة له،

*******

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -26 وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ -27 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ -29 فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ -30 إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -31 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ -32 قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ -33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ -34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ -35 قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ -36 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ -37 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ -38 قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ -39 إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ -40 قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ -41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ – 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ -43 لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ -44

يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السلام، وما جرى من عدوه إبليس، وفي ضمن ذلك التحذير لنا من شره وفتنته فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ﴾ أي آدم عليه السلام ﴿مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: من طين قد يبس بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت، كصوت الفخار، والحمأ المسنون: الطين المتغير لونه وريحه من طول مكثه.
﴿وَالْجَانَّ﴾ وهو: أبو الجن أي: إبليس ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ خلق آدم ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ أي: من النار الشديدة الحرارة، فلما أراد الله خلق آدم قال للملائكة: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ جسدا تاما ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فامتثلوا أمر ربهم.
﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ تأكيد بعد تأكيد ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد، وذلك تعظيما لأمر الله وإكراما لآدم حيث علم ما لم يعلموا.
﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ وهذه أول عداوته لآدم وذريته، قال الله: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ فاستكبر على أمر الله وأبدى العداوة لآدم وذريته وأعجب بعنصره، وقال: أنا خير من آدم.
﴿قَالَ﴾ الله معاقبا له على كفره واستكباره ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: مطرود مبعد من كل خير، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ أي: الذم والعيب، والبعد عن رحمة الله، ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ففيها وما أشبهها دليل على أنه سيستمر على كفره وبعده من الخير.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾ أي: أمهلني ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ وليس إجابة الله لدعائه كرامة في حقه وإنما ذلك امتحان وابتلاء من الله له وللعباد ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ممن ليس كذلك، ولذلك حذرنا منه غاية التحذير، وشرح لنا ما يريده منا.
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرْضِ﴾ أي: أزين لهم الدنيا وأدعوهم إلى إيثارها على الأخرى، حتى يكونوا منقادين لكل معصية. ﴿وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: أصدهم كلهم عن الصراط المستقيم، ﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم.
قال الله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: معتدل موصل إليَّ وإلى دار كرامتي.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482873
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ تميلهم به إلى ما تشاء من أنواع الضلالات، بسبب عبوديتهم لربهم وانقيادهم لأوامره أعانهم الله وعصمهم من الشيطان.
﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ فرضي بولايتك وطاعتك بدلا من طاعة الرحمن، ﴿مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والغاوي: ضد الراشد فهو الذي عرف الحق وتركه، والضال: الذي تركه من غير علم منه به.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أي: إبليس وجنوده، ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ كل باب أسفل من الآخر، ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ أي: من أتباع إبليس ﴿جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ بحسب أعمالهم. قال الله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ سورة اشعراء
ولما ذكر تعالى ما أعد لأعدائه أتباع إبليس من النكال والعذاب الشديد ذكر ما أعد لأوليائه من الفضل العظيم والنعيم المقيم فقال:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ -45 ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ -46 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ -47 لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ -48

********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 35 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الرابع عشر
( 3 )
بعض آيات من سورة الحجر

قانون الفطرة
وعقوبات المخالفين لها

موضوع اليوم عن الفطرة التي خلقها الله تعالى للإنسان ووضع لها قوانين للحفاظ على الحياة والقيم والأخلاق.
والفطرة تحرك الكائن الحي نحو بقاءه وإصلاحه , وكلنا رأينا الطفل يلتقم سدي أمه دون أن يتعلم ذلك من بشر , تلك هي الفطرة .
وإذا لم تأكل لفترة طويلة ينبهك الم الجوع إلى ذلك فتتناول الغذاء اللازم للحفاظ على الجسم من الهلاك , تلك هي الفطرة .
وللحفاظ على النوع على ظهر الأرض شرع الله للبشرالزواج , وشدد العقاب على أي علاقة غير الزواج وذلك حفاظا للفطرة السليمة التي تحافظ على بقاء الإنسان .
وهكذا نجد أن الفطرة التي خلقها الله تعالى تؤدي إلى الإصلاح والبقاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وبعض الناس يخالف أمر الفطرة ويظن أنه يسعد نفسه , فمن يشرب الخمر وهي ضارة للصحة ومغيبة للعقل , فهو مخالف للفطرة .
وكثيرا ما نسمع وخاصة في الغرب بقوانين لحماية الشواذ أي الخارجين على الفطرة . ويعلم الجميع أن هذا الشذوذ كان سببا لأخطر أمراض العصر , مرض فقد المناعة – الإيدز.
فقد جاءت شريعة الله تعالى لحماية الإنسان من الوقوع في مثل هذه الجرائم التي تحطم الكيان الإنساني جسدا وروحا .

ومع نموذج واضح لما حدث لشواذ البشر حتى يكونوا عبرة لمن تسول له نفسه الخروج عن الفطرة الطاهرة التي خلقها الله تعالى.

قوم لوط

وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ – 67 قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ – 68 وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ – 69 قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ – 70 قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ – 71 لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ – 72 فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ – 73 فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ – 74 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ – 75 وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ -76 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ -77


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482874
وتبدأ القصة بذهاب الملائكة إلى نبي الله لوط عليه السلام لتخبره بهلاك القرية الأثمة التي خالفت الفطرة وبدلوها بالشذوذ .
وعلم القوم بمقدم ضيوف إلى لوط فجاءوا حتى وصلوا إلى بيته فجعلوا يعالجون لوطا على أضيافه، ولوط يستعيذ منهم ويقول: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُون وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُون﴾ أي: راقبوا الله تعالى . وإن كان ليس فيكم خوف من الله فلا تفضحون في أضيافي، وتنتهكوا منهم الأمر الشنيع.
فـ ﴿قَالُوا﴾ له جوابا عن قوله ولا تخزون : ﴿أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ أن تضيفهم فنحن قد أنذرناك، فـ ﴿قَالَ﴾ لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ فلم يبالوا بقوله.

ولهذا قال الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ وهذه السكرة هي سكرة محبة الفاحشة التي لا يبالون معها بلوم.
فلما بينت له الرسل حالهم، زال عن لوط ما كان يجده من الضيق والكرب، فامتثل أمر ربه وسرى بأهله ليلا فنجوا، وأما أهل القرية ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ أي: وقت شروق الشمس حين كانت العقوبة عليهم أشد، ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ أي: قلبنا عليهم مدينتهم، ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ لضرب كل شاذ من هذا البلد.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482874
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي: المتأملين المتفكرين، الذين لهم فكر وروية وفراسة، يفهمون بها ما أريد بذلك، من أن من تجرأ على معاصي الله، خصوصا هذه الفاحشة العظيمة، فأن الله سيعاقبهم بأشنع العقوبات، كما تجرأوا على أشنع السيئات.
﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: مدينة قوم لوط ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ﴾ للسالكين، يعرفه كل من تردد في تلك الديار ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وفي هذه القصة من العبر:
فهي دليل واضح على عقاب من تجرأوا على مخالفة الفطرة , ولهذه وضعت الشريعة عقوبة شديدة لمرتكبي تلك الجريمة المنكرة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به .
الراوي: - المحدث: الإمام أحمد - المصدر: تنقيح تحقيق التعليق - الصفحة أو الرقم: 3/302
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وهكذا نجد مبادئ الإسلام في جميع المعاملات مبنية على الفطرة السليمة الطاهرة وهي دعوة جميع الأنبياء , وما يحدث الأن من الإعتراف للشواذ ماهو إلا نذير شؤم على المجتمعات التي تسمح بهذا الفجور.
ونقول لهم وما قوم لوط منكم ببعيد .

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ -76 إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ -77


*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 36 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الرابع عشر
( 4 )
بعض آيات من سورة الحجر

مبدأ الصفح الجميل

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ – 85 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - 86


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482876
ولعل هذا الوصف للعفو لم نجده إلا في القرآن العظيم , فهو الصفح الحسن الذي قد سلم من الحقد والأذى القولي والفعلي، دون الصفح الذي ليس بجميل، وهو الصفح في غير محله، فلا يصفح حيث اقتضى المقام العقوبة، كعقوبة المعتدين الظالمين الذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة، لكي تكون رادعة لغيرهم ولا تتكرر.

فإن المؤمن منشغل بإمور أعظم من الرد على أحقاد نفسية أو مكائد شيطانية للوقيعة بين الإخوة في النسب أو الأخوة في العقيدة أو أبناء الوطن الواحد , فالصفح الجميل يزيل كل هذه الأحقاد بل ينقلب إلي حب ومودة , وهذا الذي نهدف إليه حتى نتفرغ لإبلاغ رسالة ربنا إلى العالمين بكل هذا الصفح الجميل الذي يفوت على الشيطان مكائده للصد عن سبيل الله ,

قال تعالى في سورة فصلت:

وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - 34 وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ - 35

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا . وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله.

الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2588
خلاصة حكم المحدث: صحيح

فإن الإهتمام بأمر الأخرة من الرجاء في عفو الله تعالى , يتطلب منا الإخلاص والعمل الكثير لنكون أهلا للعفو . وكذلك الخوف من عذاب الأخرة يتطلب منا الإخلاص والعمل الكثير لنكون أهلا للنجاة . هل أدركنا قيمة الصفح الجميل ؟

حتى الإهتمام بإمور الدنيا يتطلب منا ذلك الصفح الجميل , ولذلك نلاحظ أن الآية تصدرت بالنظر في خلق السماوات والأرض ,
إن واقعنا الذي نلاحظه الأن الإهتمام بصغائر الأمور ولذلك نقع فريسة التناحر والأحقاد والتمزق في جسد الأمة الواحدة وينتهي بنا الأمر إلى التخلف , فلا وقت للتناحر والاختلاف والتربص بما تفوه به الناس وإشاعة البغضاء بين الأمة الواحدة .

فالحق واضح الدلالة ولكن المجادلة بغير الحق صفة الضعفاء , ولذلك ترك الجدال ولو كنت على حق من الصفح الجميل , لأن الحق راسخ في النفس البشرية ولكنها المكابرة العمياء.

قال تعالى:

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ‏ -99 الأعراف

هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس، أن يأخذ العفو، أي‏:‏ ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم، بل يشكر من كل أحد ما قابله به، من قول وفعل جميل أو ما هو دون ذلك، ويتجاوز عن تقصيرهم ويغض طرفه عن نقصهم، ولا يتكبر على الصغير لصغره، ولا ناقص العقل لنقصه، ولا الفقير لفقره، بل يعامل الجميع باللطف والمقابلة بما تقتضيه الحال وتنشرح له صدورهم‏.‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا ، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا ، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.

الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: النووي - المصدر: تحقيق رياض الصالحين - الصفحة أو الرقم: 264

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482876
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ونختم بهذه الواقعة التي رواها البخاري في صحيحه :

قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه ؟ قال : سأستأذن لك عليه ، قال ابن عباس : فاستأذن لعيينة ، فلما دخل قال : يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتى هم بأن يقع به ، فقال الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . وإن هذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله .

الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7286
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ – 85 إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ - 86

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 37 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الرابع عشر
(5)

ومع بعض آيات من سورة النحل

قد يظن إنسان أن الدين في وادي والعلوم والحضارة في وادي أخر,
قد يكون هذا الأمر في الديانات الوثنية أو الديانات المحرفة .
أما في الإسلام فالدين هو رسالة الله تعالى للبشر لإخراجهم من ظلام الجهل إلى نور العلم والحضارة الحقيقية القائمة على الأخلاق والمبادئ التي تحقق السعادة في الدنيا والأخرة.
وهذا الكلام ليس كلام إنشائي بل بالدليل القاطع من القرآن العظيم , وأليكم بعض العلوم التي تضمنتها الآيات في صدر سورة النحل.


1 - علوم السماوات والارض

خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)

خلق الله السموات والأرض بالحق; ليستدِل بهما العباد على عظمة خالقهما, وأنه وحده المستحق للعبادة, تنزَّه -سبحانه- وتعاظم عن شركهم.

2 - العلوم الإنسانية ( علم الأجنة ) من طب وتشريح .

خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)


وقال تعالى في سورة المؤمنون : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ -12 ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ – 13 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ – 14
سبحان الله وصف دقيق لمراحل تخليق الجنين أسلم الكثير من العلماء لما سمعوا بهذه الآيات وقالوا أنها تمثل أعلى ما وصل إليه العلم الحديث.

3 - علوم الأنعام التي نأكلها وننتفع بها.

وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)

والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء, ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها, ومنها ما تأكلون.

ولكم فيها زينة تُدْخل السرور عليكم عندما تَرُدُّونها إلى منازلها في المساء, وعندما تُخْرجونها للمرعى في الصباح.
وقال تعالى:
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ - 66

4 - علوم وسائل النقل
وكيف أشار الله تعالى إلي كل ما نعلمه , وما لا نعلمه من وسائل قديمة وحديثة ومستجدة لا نعرفها .

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7)

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8)
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9)

وخلق لكم الخيل والبغال والحمير; لكي تركبوها, ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا; ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به; لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له.
فهذا بيان لكل مكتشف في وسائل النقل , فعلى الإنسان تطوير صناعة المواصلات , و على العلماء إستخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية في تسير تلك المركبات بدلا من التلوث البيئي الذي نعاني منه .

وعلى الله بيان الطريق المستقيم لِهدايتكم, وهو الإسلام, ومن الطرق ما هو مائل لا يُوصل إلى الهداية, وهو كل ما خالف الإسلام من الملل والنحل. ولو شاء الله هدايتكم لهداكم جميعًا للإيمان.

5 - علوم المياه والزراعة

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10)
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)

هو الذي أنزل لكم من السحاب مطرًا, فجعل لكم منه ماءً تشربونه, وأخرج لكم به شجرًا تَرْعَوْن فيه دوابّكم, ويعود عليكم دَرُّها ونفْعُها.

يُخرج لكم من الأرض بهذا الماء الواحد الزروع المختلفة, ويُخرج به الزيتون والنخيل والأعناب, ويُخرج به كل أنواع الثمار والفواكه. إن في ذلك الإخراج لدلالةً واضحة لقوم يتأملون, فيعتبرون.


6 - علوم الفلك والفضاء

وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12)

وسخَّر لكم الليل لراحتكم, والنهار لمعاشكم, وسخَّر لكم الشمس ضياء, والقمر نورًا ولمعرفة السنين والحساب, وغير ذلك من المنافع, والنجوم في السماء مذللات لكم بأمر الله لمعرفة الأوقات, والاهتداء بها في الظلمات. إن في ذلك التسخير لَدلائلَ واضحةً لقوم يعقلون ويتعاملون مع هذه الظواهر الكونية بكل ما أتاهم الله تعالى من علم , فيعرفون عظمة الخالق سبحانه , وينعمون من جراء ما يستفيدون منه كالطاقة الشمسية وغيرها.

7 - علوم الثروات الباطنة في الأرض
من معادن وبترول وغيرها.

وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13)

تلفتنا الآيات للتنقيب عن المعادن وجميع الثروات التي سخرها الله تعالى لنا في باطن الأرض.
وسخَّر ما خلقه لكم في الأرض من الدوابِّ والثمار والمعادن, وغير ذلك مما تختلف ألوانه ومنافعه. إن في ذلك الخَلْق واختلاف الألوان والمنافع لَعبرةً لقوم يتعظون, ويعلمون أنَّ في تسخير هذه الأشياء علاماتٍ على وحدانية الله تعالى وإفراده بالعبادة.

8 - علوم البحار
وما يخرج منها, والسفن والمركبات والغواصات

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14)

تلفتنا الآيات إلى قيمة الثروة السمكية التي لو استغلت على حق لم ترى جائع على وجه الأرض. فهي ثروة مجانية في البحار والأنهار ولكن علينا الهمة والسعي لكي نحصل عليها .
وهو الذي سخَّر لكم البحر; لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًا, وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان, وترى السفن العظيمة تشق وجه الماء تذهب وتجيء, وتركبونها; لتطلبوا رزق الله بالتجارة والربح فيها, ولعلكم تشكرون لله تعالى على عظيم إنعامه عليكم, فلا تعبدون غيره


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482877
9 - علوم البيئة
التي تبحث في طبيعة الأرض والجبال والسهول والوديان والانهار والمسالك والطرق.

وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)

وللمزيد للتعرف على تفاصيل هذه العلوم , علينا بالإعجاز العلمي.

وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم, وجعل فيها أنهارًا; لتشربوا منها, وجعل فيها طرقًا; لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.

10 – علوم الفلك و النجوم
ومواقعها العظيمة , التي تحدد معالم الاتجاهات في الليل وفي الصحاري الواسعة والمحيطات المائية الكبيرة.

وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16)


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482877
وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها على الطرق نهارًا, كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا. وأيضا للمزيد من المعلومات علينا بالبحث العلمي.
هل أدركنا شمول رسالة الله تعالى للحياة كلها ؟ وهل يستطيع مكابر بعد هذه الأدلة أن ينحي الدين عن الحياة الواقعية ؟


ثم يطرح ربنا على البشرية هذا السؤال

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17)

وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)

*********
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 38 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الرابع عشر
(6)
ومع بعض آيات من سورة النحل

مبادئ العدل والإحسان
والوفاء بالعهود

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)


أن المبادئ التي جاءت في القرآن العظيم شملت جميع مناحي الحياة.

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ

فهو مبين فيه أتم تبيين بألفاظ واضحة ومعان جلية ، وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر بحسب ثبوتها في القلب، وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح معاني كثيرة يكون اللفظ لها كالقاعدة والأساس .
فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء صار حجة الله على العباد كلهم. فانقطعت به حجة الظالمين وانتفع به المسلمون فصار هدى لهم يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة. فالهدى ما نالوه به من علم نافع وعمل صالح.
والرحمة ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة، كصلاح القلب وبره وطمأنينته، وتمام العقل الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه التي هي أجل المعاني وأعلاها، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة، والرزق الواسع والنصر على الأعداء بالقول والفعل ونيل رضا الله تعالى وكرامته العظيمة التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم إلا الرب الرحيم.

******

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)

فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقه وفي حق عباده ،

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482878
فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة , بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية كالزكاة والحقوق البدنية كالصلاة , و الحقوق المركبة منهما كالحج .

ومعاملة الخلق بالعدل التام ، فيؤدي كل وال ما عليه تحت ولايته.
والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه، وعلى لسان رسوله، وأمرهم بسلوكه.
ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات، بإيفاء جميع ما عليك فلا تبخس لهم حقا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم.
فالعدل واجب، والإحسان فضيلة تقدم للناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع حتى إنه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره.
وخص الله إيتاء ذي القربى - وإن كان داخلا في العموم- لتأكد حقهم وتعين صلتهم وبرهم، والحرص على ذلك.
ويدخل في ذلك جميع الأقارب قريبهم وبعيدهم لكن كل ما كان أقرب كان أحق بالبر.
وقوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ وهو كل ذنب عظيم استفحشته الشرائع والفطر كالشرك بالله والقتل بغير حق والزنا والسرقة والعجب والكبر واحتقار الخلق وغير ذلك من الفواحش.
ويدخل في المنكر كل ذنب ومعصية متعلق بحق الله تعالى.
وبالبغي كل عدوان على الخلق في الدماء والأموال والأعراض.

فصارت هذه الآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات لم يبق شيء إلا دخل فيها، فهذه قاعدة ترجع إليها سائر الجزئيات، فكل مسألة مشتملة على عدل أو إحسان أو إيتاء ذي القربى فهي مما أمر الله به.
وكل مسألة مشتملة على فحشاء أو منكر أو بغي فهي مما نهى الله عنه.
وبهذه الآيات يعلم حسن ما أمر الله به وقبح ما نهى عنه .
فتبارك من جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور والفرقان بين جميع الأشياء.
ولهذا قال: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي: بما بينه لكم في كتابه بأمركم بما فيه غاية صلاحكم ونهيكم عما فيه مضرتكم.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ ما يعظكم به فتفهمونه وتعقلونه، فإنكم إذا تذكرتموه وعقلتموه عملتم بمقتضاه فسعدتم سعادة لا شقاوة معها في الدنيا والآخرة.
ولما أمر الله تعالى بما هو واجب في أصل الشرع أمر بوفاء ما أوجبه العبد على نفسه فقال تعالى:

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)

*********
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 39 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(1)
ومع بعض آيات من سورة الإسراء

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ - 1
تطالعنا السورة بمعجزة الإسراء , من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى.
إن أفواج الحجيج قبل إحتلال القدس كانوا يذهبون الى زيارة المسجد الأقصى بعد أداء فريضة الحج , إعمالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد الأقصى ، ومسجدي هذا
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1995
وليس من المتصور إن ينقطع المسلمون في أنحاء المعمورة عن زيارة المسجد الأقصى ؟
فكان يجب ان يكون هناك طريق من الأردن الى المسجد الأقصى تقوم على حمايته قوات إسلامية لتيسير وصول وفود الحجيج.

******

إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا - 9

نعيش مع هذه الآيات ومع هداية القرآن ودستور الأخلاق الدائم.


: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482880
مبدأ أدب الحوار مع الوالدين
والإحسان إليهما والدعاء لهما.


وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا -23
وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا -24
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا -25

لما نهى تعالى عن الشرك به أمر بالتوحيد فقال: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ قضاء دينيا وأمر أمرا شرعيا ﴿ أَنْ لا تَعْبُدُوا ﴾ أحدا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات.
﴿ إِلا إِيَّاهُ ﴾ لأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي له كل صفة كمال، وله من تلك الصفة أعظمها على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة الدافع لجميع النقم الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور فهو المتفرد بذلك كله وغيره ليس له من ذلك شيء.
ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.
﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا ﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف. ﴿ فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.
﴿ وَلا تَنْهَرْهُمَا ﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيرا.
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية.


*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى










عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
قديم 03-28-2011   المشاركة رقم: 40 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: مراقبة عامة وادارية لمنتديات صحابي ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية حياة


البيانات
التسجيل: Jun 2010
العضوية: 10301
المشاركات: 22,432 [+]
بمعدل : 8.16 يوميا
اخر زياره : 07-13-2016 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 942

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
حياة غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : حياة المنتدى : منتدى القرآن الكريم وعلومه
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

مع الجزء الخامس عشر
(2)

ومع بعض آيات من سورة الإسراء

عشنا في اللقاء السابق مع أدب الحوار مع الوالدين,
واستكمالا لمبادئ البر والرحمة من القرآن العظيم نعيش تلك اللحظات المباركة.

مبادئ البر بالفقراء وبذل العطاء لهم وخاصة الأقارب

إهتمت شريعة الإسلام بالتكافل بين أفراد المجتمع بحيث لا يكون هناك فقيرا معدما أبدا في الدولة الإسلامية , ففرضت الزكاة على الأموال إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. لتوزع على الفقراء والمساكين ووجوه الخير الأخرى كما حددتها الآية 60 من سورة التوبة.

وتأكيدا لمبدأ التكافل الإجتماعي بينت الآيات في سورة الإسراء ضوابط الإنفاق بحيث نبتعد عن البخل وعن التبذير , فكلا الأمرين مذموم في الإسلام , وكثيرا ما نلاحظ في بعض المجتمعات وجود فقراء تحت خط الفقر , وبجانبهم أغنياء فوق حد الغنى يقومون بتبذير أموالهم في ملذات وتفاهات ويحرمون الفقراء من حقهم الذي شرعه الله من أموال الزكاة والصدقات.
وإن في واقع الأمر قد يكون الفقراء سببا في هذا الغنى الفاحش للأغنياء, فالعمال الذين يعملون لدى الأغنياء مقابل رواتب لا تكفيهم ويعانون من الفقر , بينما الأغنياء يزدادون ثروات طائلة نظير هذه العماله الفقيره , وكذلك العاملون في مجال الزراعة والصيد إلى أخره , ولذلك كله قد أمرنا الله تعالى أن نعطي الحقوق لهؤلاء الفقراء وسماها حقا لأنه لا يوجد فقير معدم إلا وقد منعه أخاه الغني حقه , بكل صور المنع المتمثلة في منع الزكاة أو قلة الأجر وما إلى ذلك , مع التبذير في ترف الحياة التي لا طائل من ورائها إلا الشقاء.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t62481-4.html#post482881

ونستمع إلى كلام ربنا تبارك وتعالى:


وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا -26
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا -27
وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا -28
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا -29
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا -30

يقول تعالى:
﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ﴾
من البر والإكرام الواجب والمسنون وذلك الحق يتفاوت بتفاوت الأحوال والأقارب والحاجة وعدمها والأزمنة.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=482881
﴿ وَالْمِسْكِينَ ﴾ آته حقه من الزكاة ومن غيرها لتزول مسكنته
﴿ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ وهو الغريب المنقطع به عن بلده،
فيعطي الجميع من المال على وجه لا يضر المعطي ولا يكون زائدا على المقدار اللائق فإن ذلك تبذير قد نهى الله عنه وأخبر :
﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ﴾
لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار :
﴿ والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾الفرقان67
وقال هنا : كناية عن شدة الإمساك والبخل . ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾
﴿ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ . فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي.

﴿ فَتَقْعُدَ ﴾ إن فعلت ذلك ﴿ مَلُومًا ﴾ أي: تلام على ما فعلت
﴿ مَحْسُورًا ﴾ أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال .
وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال :
﴿ وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا ﴾
أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر.
﴿ فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا ﴾
أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى:
﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ سورة البقرة
وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة،
ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له بسبب رجائه.
ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه،
﴿ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾
. فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويهديهم بلطفه وكرمه
وهكذا نفهم مبادئ الإسلام , إيمان بالقلب وإذعان كامل لشريعة الله تعالى التى أرسلها رحمة للعالمين في كافة مناحي الحياة .

*******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى









عرض البوم صور حياة   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جمع القرآن الكريم حياة منتدى القرآن الكريم وعلومه 4 06-28-2011 11:12 PM
148 سؤال و جواب في القرآن الكريم/ للتثبيت ولد الابيار منتدى القرآن الكريم وعلومه 13 03-19-2011 07:17 PM
سيحرقون القرآن يوم السبت (للتثبيت) امحمد خوجة منتدى الجــدال المحمود { حوار جاد } 10 09-15-2010 06:46 PM
القرآن الكريم .. بريق الخير منتدى القرآن الكريم وعلومه 10 09-02-2009 11:26 PM
لغة القرآن الكريم محمد بديع ركـــن الشعر الشعبي 6 08-29-2009 02:31 AM


الساعة الآن 01:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302