العودة   منتديات صحابي > أقسام القانونية Droit > منتدى البحوث القانونية


منتدى البحوث القانونية منتدى خاص بالبحوث ،المذكرات والمقالات في شتى التخصصات القانونية


جرائم الشيك

منتدى البحوث القانونية


جرائم الشيك

مقدمة: يقوم الشيك بدور هام في الحياة المصرفية و الاقتصادية، فهو أولا أداة لسحب الودائع المصرفية، فالمودع الذي يرغب في استرداد نقوده المودعة لدى المصرف، يقوم بسحب الشيك لأمر نفسه،

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-06-2011   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى البحوث القانونية
مقدمة:
يقوم الشيك بدور هام في الحياة المصرفية و الاقتصادية، فهو أولا أداة لسحب الودائع المصرفية، فالمودع الذي يرغب في استرداد نقوده المودعة لدى المصرف، يقوم بسحب الشيك لأمر نفسه، ثم يعمد إلى قبض قيمته من المصرف المسحوب عليه.
والشيك ثانيا يستعمل كأداة للوفاء تقوم مقام النقود في المعاملات، وهذه هي وظيفته الرئيسية فبدلا من أن يقوم المدين مباشرة بوفاء ما عليه من دين " بالنقود " يمكنه أن يسحب به شيكا لأمر الدائن، وعندما يدفع المسحوب عليه قيمة الشيك إلى الحامل، ينقضي الدين وتبرأ ذمة الساحب منه.
واستخدام الشيك كأداة لوفاء يسمح للساحب بألا يجمد في خزائنه المبالغ اللازمة للوفاء بديونه، ويمكنه من إثبات الوفاء، لأن عملية الدفع تدون في دفاتر المصرف، كما أن المصرف يسترد الشيك بعد الوفاء بقيمته ويحتفظ به لديه. ثم إن استعمال الشيك بدلا من النقود يحد كثيرا من مخاطر السرقة والضياع، ويقلل من كمية النقود المتداولة، لأن حامل الشيك قلما يلجأ إلى قبض قيمته، بل يظهره إلى المصرف الذي يتعامل معه لتحصيل قيمته وقيدها في حسابه، بحيث تتجمع الشيكات في النهاية بين أيدي البنوك.
وغني عن البيان أن قيام الشيك بهذا الدور يحقق مصلحة اجتماعية، فضلا على أنه يشجع على إيداع الأموال في البنوك، وهو ما يحقق مصلحة اقتصادية من خلال استثمار هذه الأموال في مشاريع اقتصادية.
ومما لا ريب فيه أن الشيك لكي يقوم بدوره هذا، ويحل محل النقود في التعامل، يجب أن يطمئن الناس إليه، ويثقوا أن حصولهم عليه في مقابل مالهم من حقوق يعادل الدفع النقدي. إذ كلما زادت الثقة في الشيك، وشاعت الطمأنينة في نفوس المتعاملين به يزيد استعماله في المعاملات وتعم الفائدة المرجوة منه.
ولا سبيل إلى إشاعة هذه الثقة وتوفير تلك الطمأنينة إلا بتدعيم حق الحامل وتقوية الضمانات التي تحميه، وبما أن الرصيد أو المؤونة هي أهم هذه الضمانات التي تحميه، فإن خير وسيلة
01
لتعزيز الثقة بالشيك وتشجيع الناس على التعامل به، تكون بتهديد الساحب بالعقاب إذا أصدر شيكا لا يقابله رصيد كاف لتغطية قيمته، أو أقدم بعد سحب الشيك على استرجاع المؤونة، أو على منع المسحوب عليه من دفعها، خاصة بعد أن تبين أن الضمانات التجارية لا تكفي وحدها لحماية حقوق المتعاملين بالشيك، وأن قواعد التجريم التقليدية ولا سيما ما يتعلق منها بجريمة الاحتيال، لا تكفي لتوفير هذه الحماية.
غير أن تجريم الأفعال التي تؤدي إلى إهدار الثقة بالشيك كأداة للوفاء تقوم مقام النقود في التعامل، وإن كان من شأنه التقليل من هذه الأفعال، إلا أنه لا يؤدي إلى منعها أو القضاء عليها، ولذلك ما زالت جرائم الشيك كثيرة الوقوع، خاصة في غياب التشريعات التي تتشدد في تنظيم استعمال الشيك و معاقبة الجرائم التي تقع عليه.
من خلال ما سبق يتبادر إلى الذهن سؤال هام يتعلق بمدى الحماية التي وفرها التشريع العقابي الجزائري للشيك؟ أو بعبارة أخرى – هل منح الضمانات الكافية للمتعاملين في الشيك –خاصة التجار- من أجل إسباغ الثقة على هذه الورقة التجارية؟
من أجل الإجابة عن هذا التساؤل كان لزاما علينا أن نبين الحماية الجزائية للشيك التي أوردها المشرع الجزائري في قانون العقوبات، مقتصرين في ذلك على أهم وأشهر جريمتين من جرائم الشيك ألا وهما جريمة إصدار شيك بدون رصيد، وجريمة تزوير شيك، مفردين لكل جريمة مبحثا خاصا ومستقلا، غير أن دواعي الدراسة العلمية تتطلب أن نسبق ذلك كله بمبحث تمهيدي نتعرف فيه على مفهوم الشيك من خلال تحديد تعريفه، والعناصر الشكلية والموضوعية التي تكونه.وفق الخطة الآتية بيانها:



02

خطة البحث:
المبحث التمهيدي: مفهوم الشيك.
المطلب الأول: تعريف الشيك.
المطلب الثاني: عناصر الشيك.
المبحث الأول: جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
المطلب الأول: أركان الجريمة.
المطلب الثاني: عقوبة الجريمة.
المبحث الثاني: جريمة تزوير شيك.
المطلب الأول: أركان الجريمة.
المطلب الثاني: عقوبة الجريمة.








03

المبحث الأول: مفهوم الشيك.
من الطبيعي ونحن نتكلم عن الجرائم الواقعة على الشيك أن نتساءل عن المقصود بهذا السند، ولا تتبين هذه الماهية إلا من خلال تحديد تعريف للشيك من جهة (المطلب الأول)، ثم الشروط التي يتطلبها إصدار هذا السند صحيحا من جهة ثانية (المطلب الثاني).
المطلب الأول: تعريف الشيك .
لا نجد في قانون العقوبات الجزائري ما يدل على وجود تعريف للشيك، فالمادتان 374 و375 من قانون العقوبات – المتضمنتان جرائم الشيك- لم تقدما أي تعريف للشيك المقصود بحكمهما، كما أن القانون التجاري الجزائري اقتصر على البيانات التي يجب أن يتضمنها الشيك لكي يعتبر شيكا، ولم يعرفه بشيء.
وقد اجتهد الفقه و القضاء في إيجاد تعريف للشيك يميزه عن غره من الأسناد التجارية، فتعددت التعاريف واختلفت من حيث الصياغة، ولكنها اتفقت في إبرازها لطبيعة الشيك كأداة للوفاء يقوم مقام النقود، فقد عرفه بعض الفقهاء بأنه:"ورقة مكتوبة وفقا لأوضاع معينة استقر عليها القانون يتضمن أمرا صادرا من الساحب إلى المسحوب عليه – وهو عادة بنك أو مؤسسة شبيهة به- بدفع مبلغ معين لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو لحامله بمجرد الإطلاع" .
وعرفه آخرون بأنه:"أمر مكتوب وفقا لأوضاع معينة، يطلب به الساحب إلى المسحوب عليه بأن يدفع بمقتضاه وبمجرد لإطلاع عليه، لشخص معين أو لأمر شخص معين أو لحامله، مبلغا معينا من النقود مما أودعه الساحب لديه".

وهناك تعاريف أخرى كثيرة ومختلفة، إلا أنها تتحد - كما سبق الإشارة – في إظهار الشيك على أنه أداة وفاء تقوم مقام النقود في المعاملات.

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/t63158.html#post487674
ويتساءل البعض حول الحكمة من عدم وضع تعريف تشريعي يحكم المسألة، ويجنب عناء الاختلاف في شأنه، ويحدد خصائصه ومقوماته ؟
ويجيب بعض الفقهاء بأن تعريف الشيك بموجب نص تشريعي قد يؤدي إلى حصر بياناته، وعندئذ يثور الخلاف حول مدى قوة هذه البيانات في الإلزام وبالتالي حول أثرها في بقاء صفة الشيك على هذا السند أم تحوله إلى ورقة من نوع آخر، ولذلك فهم يؤثرون عدم تعريف الشيك بنص تشريعي، وتركه للعرف، لأن العرف بما يتميز به من مرونة، أقدر من التشريع على تحديد أوضاع الشيك بما يتفق مع حاجات التعامل .
ولكن إذا صح هذا الرأي في المجال التجاري، فإنه في مجال الحماية الجزائية للشيك قد يؤدي إلى تعطيل هذه الحماية أحيانا نتيجة لعدم الاتفاق على مفهوم الشيك المقصود بها، فهل هو الشيك بشروطه المحددة في القانون التجاري، أم أنه الصك الذي يحمل مظاهر الشيك، ويجري التعامل به على أنه شيك، ولو لم يعترف له القانون التجاري بهذه الصفة ، ولذلك نجد من ينتقد موقف التشريع الذي يعاقب على سحب الشيك بدون رصيد دون أن يعرف الشيك المقصود بهذا الحكم " لعيب ذلك المنهج من ناحية فن التشريع، إذ متى أراد الشارع أن ينشىء جريمة فمن واجبه أن يبين أحكامها على وجه الضبط، وقد أراد الشارع الجنائي قصر الجريمة على الشيك فكان من اللازم أن يعرفه ويبين خصائصه التي تميزه عن الصكوك الأخرى التي تشبهه" .
وبمناسبة ذكر الصكوك الأخرى التي تشبه الشيك، فإننا نقول بأن هذا الأخير يختلف عن كل من السفتجة والسند للأمر في أن هذين الأخيرين يعتبران أداة إئتمان، لأن الائتمان يتطلب فترة من الزمن، و حياة الشيك قصيرة و لذلك فهو أداة وفاء، و يستعمل إما لسحب مبالغ مودعة
في مصرف، وإما للوفاء بدين في ذمة الساحب، وإما لكي يضاف في رصيد حساب جار .
المطلب الثاني: شروط الشيك.
للشيك مجموعة من الشروط الشكلية و الموضوعية، نوضحها فيما يلي:
الفرع الأول: الشروط الشكلية. وقد نصت على هذه الشروط الشكلية المادة 472 من القانون التجاري الجزائري، ممثلة في ستة بيانات:
1- تسمية الورقة بأنه شيك حتى تتميز عن السفتجة الواجبة الدفع لدى الإطلاع.
2- أمر منجز غير معلق على شرط بدفع مبلغ معين من النقود.
3- اسم لمسحوب عليه.
4- بيان مكان الدفع، فإن لم يذكر فهو المكان المذكور بجانب اسم المسحوب عليه.
5- تاريخ ومكان سحب الشيك، وإذا لم يذكر مكان سحب الشيك اعتبر مكان السحب هو المكان الذي ذكر بجانب اسم الساحب.
6- توقيع الساحب.
وبما أن الشيك هو أداة وفاء واجب الدفع بمجرد الإطلاع "a vue " لذا فليس فيه محل لذكر أجل الاستحقاق أو لذكر البيان الخاص بالقبول أو لتعدد نسخه إذا كان للحامل.
هذا وتجدر الإشارة أن البيانات المذكورة سابقا تعد بيانات إلزامية في الشيك، بالتالي فإن الشيك قد يتضمن بيانات اختيارية مثل بيان الضمان الاحتياطي أو المحل المختار أو شرط الرجوع بلا مصاريف إلى غير ذلك.



الفرع الثاني: الشروط الموضوعية.
الشيك قبل أن يكون أداة وفاء فهو تصرف قانوني، تترتب عنه مجموعة من الالتزامات الناشئة عنه، كالتزام الساحب و المظهرين في العلاقة بينهم وبين الحامل، وحتى يكون هذا التصرف صحيحا و منتجا لكافة آثاره وجب أن يتضمن جملة من الشروط، وهي شروط لا تخرج عن القاعدة العامة المتطلبة لصحة التصرفات، أي توافر الرضا والموضوع(المحل) والسبب، وسنأتي على تفصيلها فيما يلي:
أولا: الرضا.
يشترط لصحة الالتزام الناشئ عن توقيع الشيك أن يكون مبنيا على رضا الساحب، وأن يكون هذا الرضا خاليا من العيوب المبطلة للتصرفات القانونية، كالغلط والخداع والخوف، فإذا تم توقيع الشيك تحت تأثير أي عيب من هذه العيوب، كان التزام الساحب باطلا أو قابلا للإبطال، بحسب الأحوال وفقا للقواعد المقررة في الأحكام العامة للعقود.
ويتبع الرضا عنصر الأهلية، بمعنى أن يكون ساحب الشيك أو موقعه قد بلغ سن الرشد، ولم يحجر عليه بسبب عارض من عوارض الأهلية كالجنون أو العته أو السفه أو الغفلة، طبقا للأوضاع المقررة بنص المادة 40 من القانون المدني الجزائري، أما الأهلية الجزائية فإنها تعتبر متوافرة ومكتملة متى بلغ الشخص 18 سنة كاملة عملا بنص المادة 442 مـن قانون الإجراءات الجزائية ، وهذا مـا يهمنا في موضوع بحثنا هذا ، والذي نحن بصدد دراسته ذلك أن المسؤولية الجزائية للساحب الذي أصدر شيكا بدون رصيد تكون قائمة متى بلغ سن الرشد الجزائي لا المدني.
ثانيا: الموضوع.
موضوع الشيك هو دائما مبلغ من النقود، ذلك أن الشيك كما تقدم هو أداة وفاء، ولا يمكنه بغير النقود أن يقوم بوظيفته هذه، وعلى هذا إذا كان موضوع الشيك سلعة من السلع، أو أي شيء غير النقود ، يفقد صفة الشيك، وبالتالي لا يمكن معاقبة الساحب، إذا ما انعدم رصيده، وكذلك يفقد السند صفة الشيك ويخرج نتيجة لذلك من دائرة الحماية الجزائية.
وموضوع الشيك باعتباره مبلغا من النقود، هو دائما ممكن ومشروع، ومن ثم لا يعقل إبطال الشيك على أساس استحالة موضوعه أو عدم مشروعيته.

ثالثا: السبب.
سبب الشيك هو العلاقة القانونية التي حملت الساحب على إعطاء الشيك للمستفيد، فلو اشترى الساحب سلعة ودفع ثمنها بواسطة الشيك، فإن التزامه بثمن هذه السلعة يعتبر سببا للشيك الذي أعطاه للبائع.
ويشترط لإمكان المطالبة بقيمة الشيك أن يكون سببه مشروعا، فإذا كان السبب غير مشروع، كان الالتزام الناشئ عن الشيك باطلا، ولا يحق للمستفيد المطالبة بقيمته. ويعتبر سبب الشيك غير مشروع إذا كان مخالفا للنظام العام و الآداب العامة .
المبحث الأول: جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
تعد جريمة إصدار شيك بدون رصيد نوع من أنواع الجرائم التي يرتكبها الساحب، حيث يتطلب المشرع الجنائي الجزائري للعقاب عليها مجموعة من الأركان والعناصر(المطلب الأول)، فإذا ما ثبتت الجريمة في حق الساحب حكم عليه بالجزاء المقرر لها (المطلب الثاني).
المطلب الأول: أركان الجريمة.
لا تختلف جريمة إصدار شيك بدون رصيد عن غيرها من جرائم القانون العام، من ناحية لزوم توافر الأركان العامة المتطلبة لقيام الجرائم عموما، وهي مجسدة في كل من الركن الشرعي، و الركن المادي، والركن المعنوي، وسيأتي تفصيل ذلك فيما يلي:
الفرع الأول: الركن الشرعي.
نصت المادة 374 من قانون العقوبات الجزائري على أنه " يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن قيمة الشيك أو عن النقص في الرصيد:
1- كل من يصدر بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للصرف، أو كان الرصيد أقل من قيمة الشيك، أو قام بسحب الرصيد كله أو بعضه بعد إصدار الشيك، أو منع المسحوب عليه من صرفه.
2- كل من قبل أو ظهر شيكا صادرا في الظروف المشار إليها في الفقرة السابقة مع علمه بذلك.
3- كل من أصدر، أو قبل، أو ظهر شيكا واشترط عدم صرفه فورا بل جعله كضمان."
يلاحظ على هذا النص أن المشرع الجنائي قد وفق فيه، وأنه قد أحاط بكل الأفعال التي تضعف الثقة بالشيك وتخرج به عن وظيفته كأداة للوفاء، فعاقب على:
• إصدار الشيك بدون رصيد كاف وقابل للصرف.
• سحب الرصيد كله أو بعضه بعد سحب الشيك.
• منع المسحوب عليه من الدفع.
09
• قبول أو تظهير الشيك الصادر في الظروف المشار إليها مع العلم بأمره.
وهنا ساوى المشرع الجزائري بين الساحب الذي يصدر شيكا بدون رصيد كاف وقابل للصرف، وبين المستفيد الذي يقبل هذا الشيك أو المظهر الذي يظهره مع علمه بعدم وجود رصيد له، أو بعدم وجود رصيد كاف وقابل للصرف. وهذا موقف متقدم على صعيد حماية التعامل بالشيك يتميز به القانون الجزائري على غيره من القوانين الأخرى.
الفرع الثاني: الركن المادي.
يتضح من نص المادة 374 من قانون العقوبات أنها تشترط لقيام جريمة إصدار شيك بدون رصيد توافر العنصرين الآتيين :
1- إعطاء شيك.
2- عدم وجود رصيد كاف، سابق ومعد للدفع.
أولا: إعطاء شيك .
يقصد بإعطاء الشيك طرحه للتداول بتسليمه إلى المستفيد أو الحامل، وبهذا المعنى يختلف إعطاء الشيك عن مجرد إنشائه أي كتابته و التوقيع عليه ، وقد ميز القانون بين فعل الإصدار وفعل الإنشاء، فعاقب على الأول باعتباره الفعل المكون للجريمة، ولم يعاقب على الثاني باعتباره عملا تحضيريا لا يدخل في دائرة العقاب. ولا شك أن هذا التمييز بين إصدار الشيك وإنشائه يتفق مع الحكمة من التجريم، ذلك أن القانون قد ابتغى حماية الشيك ليقوم بدوره كأداة وفاء بدلا من النقود، ولا تظهر هذه الحاجة إلى هذه الحماية إلا بطرح الشيك للتداول، أي
بتسليمه إلى المستفيد أو الحامل ليقوم بقبض قيمته، إذ في هذه الحالة فقط يهدد الشيك مصالح المتعاملين به، إذا كان بدون مؤونة، أما مجرد إنشاء الشيك دون إصداره، فلا يشكل أي خطر على التعامل لأن من أنشأه وأبقاه في يده يستطيع أن يلغيه أو يتلفه أو يعدم قيمته بأية وسيلة، ولهذا لا حاجة في هذه المرحلة لإحاطته بالحماية الجزائية .
وبناء عليه فإن من يحرر شيكا ليست له مؤونة لدى المسحوب عليه ويحتفظ به في حيازته، لا يعاقب على فعله .
وكذلك لا يتعرض للعقاب الساحب الذي يعرض على دائنه شيكا دون أن يتخلى له عن حيازته .
غير أنه إذا كانت عملية إنشاء الشيك، بحد ذاتها غير معاقب عليها، فهذا لا يعني أنه لا يجب أخذها بالاعتبار أبدا. ذلك لأن إصدار الشيك، يفترض سبق إنشائه من الناحية المادية، بحيث إذا تخلف وجود الشيك من هذه الناحية، لا يمكن أن نتصور قيام الجريمة، ولذلك يجب النظر إلى جريمة إصدار شيك بدون رصيد على أنها جريمة مركبة، وتتألف من عنصرين مختلفين: إنشاء الشيكla création de chèque ، وطرحه للتداولla mise en circulation
وإذا كانت جريمة إصدار شيك بدون رصيد لا تتحقق إلا بتحقق كافة الأفعال المكونة لركنها المادي فهذا لا يعني أنها من الجرائم المستمرة، بل هي جريمة آنية تكتمل عناصرها في اللحظة التي يتم فيها تسليم الشيك إلى المستفيد ولا تمتد إلى الوقت الذي يتم فيه عرض الشيك على البنك لقبض قيمته ، وينتج عن ذلك أثر بالغ الأهمية ، بالنسبة لتحديد تاريخ ابتداء سريان مرور الزمن على دعوى الحق العام، فحساب التقادم على دعوى الشيك يبدأ بالسريان في الوقت في الوقت الذي يتم فيه تسليم الشيك إلى المستفيد، وليس بتاريخ تقديمه للوفاء بقيمته.

ويتم تسليم الشيك الذي تقوم به الجريمة بانتقال حيازته من الساحب إلى المستفيد أو الحامل، انتقالا مقرونا بالإرادة. وعلى هذا إذا خرج الشيك من حيازة الساحب بغير إرادته فلا عقاب عليه، وكذلك لا يعاقب الشخص الذي أنشأ شيكا بدون رصيد ، ثم سرق أو ضاع منه، لأن إنشاء الشيك كان عملا تحضيريا غير معاقب عليه، أما طرح الشيك في التداول بعد سرقته، فلم يكن ثمرة نشاطه، ولذلك فهو لا يسأل عنه، ولا يتغير الحكم إذا كانت سرقة الشيك أو ضياعه راجعا إلى إهمال الساحب، ذلك لأن الإهمال لا يخلق إرادة التخلي عن الحيازة التي لابد منها لوجود التسليم، بل بالعكس إنه يؤكد انتفاء هذه الإرادة، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه الجريمة قصدية، فلا يكفي الإهمال لقيامها .
قد يحدث أن يقوم الساحب بتحرير الشيك لأمر نفسه، ثم يتقدم به إلى المسحوب عليه لقبض قيمته مع علمه بأن ليس له رصيد، فهل تتحقق بفعله هذا جريمة إصدار شيك بدون رصيد ؟
انقسم الرأي حول هذه المسألة، فريق يقول بتحقق الجريمة، وفريق آخر يقول بعدم تحققها، غير أن الرأي الراجح هو رأي الفريق الثاني، لأن الركن المادي للجريمة لا يتحقق إلا بوضع الشيك في التداول، لا يعتبر مجد التوقيع على الشيك المنشأ لمصلحة الساحب نفسه وضعا له في التداول، طالما أن الشيك باق في حيازة الساحب ولو بصفته مستفيدا، ذلك لأن التسليم الذي يقوم به وضع الشيك في التداول هو مناولة مصحوبة بإرادة تغيير الحيازة، أي بإرادة الساحب بالتخلي عن حيازة الشيك، وإرادة المستفيد اكتساب هذه الحيازة، ولا يمكن تصور حصول هذه العملية عندما تجتمع صفتا الساحب والمستفيد في شخص واحد.




ثانيا: عدم وجود رصيد كاف، سابق، ومعد للدفع.
يعد الرصيد من أهم الضمانات التي يعتمد عليها حامل الشيك في الحصول على قيمته، ويمكن تعريفه بأنه دين بمبلغ من النقود متوجب للساحب في ذمة المسحوب عليه بتاريخ السحب، ومعادل لقيمة الشيك على الأقل، وقابل للتصرف به عن طريق الشيك .
ويتضح من هذا التعريف أنه يشترط في الرصيد لكي يكون بمقدور الساحب أن يتصرف به بواسطة الشيك دون أن يتعرض للعقاب، ما يلي:
1- أن يكون دينا نقديا، أي مبلغا من النقود، لأن الشيك باعتباره أداة وفاء يمثل دائما مبلغا من النقود، فإذا كان الدين من غير النقود كالبضائع مثلا، اعتبر الرصيد غير موجود.
2- أن يكون الرصيد موجودا وقت إصدار الشيك، وبهذا يختلف الرصيد في الشيك عن الرصيد في سند السحب (الكمبيالة)، التي يشترط وجودها بتاريخ الاستحقاق لا بتاريخ الإصدار، ومرد هذا الفارق أن الشيك يستحق الدفع لدى الإطلاع، أي بتاريخ تقديمه إلى المسحوب عليه، ولذا يجب أن يتوافر الرصيد لدى هذا الأخير في أي وقت منذ إصدار الشيك وحتى تقديمه للوفاء.
3- يجب أن يكون الرصيد قابل للتصرف بطريق الشيك: ويقصد بهذا الشرط أن يكون دين الساحب لدى المسحوب عليه أكيدا، ومستحق الأداء، ومعين المقدار أي معروف القيمة، وأن يكون بمقدور الساحب أن يتصرف فيه بموجب شيك.
4- يجب أن يكون الرصيد مساويا على الأقل لقيمة الشيك.


ويتضح من خلال نص المادة 374 من قانون العقوبات، أنه يوجد ثلاث حالات تقوم فيها الجريمة لعدم وجود الرصيد الكافي:

الحالة الأولى: عدم وجود الرصيد قبل سحب الشيك.
تتحقق هذه الحالة عندما يكون الساحب غير دائن للمسحوب عليه على الإطلاق، سواء في ذلك أنه لم يكن دائنا له أبدا في أي يوم من الأيام، أو كان دائنا له ثم انقضى الدين قبل إصدار الشيك.
وبناء عليه إذا كان الرصيد غير موجود وقت إصدار الشيك تحققت الجريمة حتى ولو قام الساحب بتوفير الرصيد قبل أو عند تقديم الشيك للوفاء، لأن العبرة في قيام الجريمة بوجود الرصيد وقت إصدار الشيك لا وقت عرضه للوفاء، إلا أنه من الناحية العملية لن تكون للمستفيد مصلحة في إثبات عدم وجود الرصيد وقت إصدار الشيك، فضلا عن صعوبة هذا الإثبات .
ولكن كثيرا ما يعمد الساحب تفاديا للجزاء الجنائي المترتب على إصدار شيك بدون رصيد،إلى تأخير الشيك إلى اليوم الذي يتمكن فيه من توفير الرصيد لدى المسحوب عليه، فهل تقوم الجريمة في هذه الحالة؟
ذهب البعض إلى القول بأن الجريمة لا تتحقق في هذا الفرض.وقد استندوا في ذلك، على أن الشيك الذي يؤخر تاريخ دفعه لا يعتبر شيكا بحكم القانون، بل مجرد وعد بالدفع، ولهذا لا يقع تحت طائلة العقاب.
ولكن الرأي السائد في الفقه والاجتهاد الفرنسيين- وتبعه في ذلك اجتهاد المحكمة العليا- يتجه إلى القول بقيام الجريمة، استنادا إلى أن تاريخ تأخير استحقاق الشيك لا يحول دون طرحه في التداول بعد حلول هذا التاريخ الصوري، لهذا وجبت حماية الثقة به، وإلا أحجم الناس عن التعامل بالشيك وتداوله .


ولكن ما هو الحكم بالنسبة للشيك الذي يحمل تاريخين: تاريخ إصدار وتاريخ استحقاق؟
أجاب عن هذا الدكتور محمد صبحي نجم بقوله :" بأن الساحب يفلت من العقاب في حالة ما إذا تضمن الشيك الذي أصدره تاريخين مختلفين، فيأخذ الشيك عندئذ حكم الكمبيالة باعتبارها أداة ائتمان فقط ".
الحالة الثانية: الرصيد موجود ولكنه غير كاف.
قد يكون للساحب رصيد لدى المسحوب عليه، لكنه غير كاف لدفع قيمة الشيك فتقوم في هذه الحالة الجريمة ولو حصل المستفيد على الرصيد الغير كاف الموجود، ولا يهم قيمة النقص في الرصيد عن قيمة الشيك من حيث تفاهتها أو جسامتها لقيام الجريمة، فالعبرة بعدم كفاية مقابل الوفاء لتسديد مبلغ الشيك.
الحالة الثالثة: أن يكون الرصيد موجودا وكاف ولكنه غير قابل للسحب .
وتتحقق هذه الحالة بتوافر الرصيد الكافي لدى المسحوب عليه مع عدم إمكانية السحب بسبب الحجز القضائي مثلا ، أوفي حالة ما إذا كان الساحب تاجرا أشهر إفلاسه .
والعبرة لوقوع الجريمة أن يكون الرصيد غير قابل للسحب وقت إعطاء الشيك، أما إذا حدث وأن تحققت عدم قابلية للسحب بعد إعطاء الشيك، فإن الجريمة تنتفي في هذه الحالة، كأن يصدر الساحب الشيك ثم يحجز على ماله لدى المسحوب عليه، أو يشهر إفلاسه وبالتالي فإنه يشترط في هذه الحالة أن يكون الساحب على علم بعدم قابلية السحب وإلا انتفت مسؤوليته .

الفرع الثالث: الركن المعنوي.
بعد أن تطرقنا في الفرعين الأول والثاني من هذا المطلب إلى الركنين الشرعي و المادي اللازمين لقيام الجريمة، نتطرق الآن إلى الركن المعنوي الواجب توافره لاكتمال جسم جريمة إصدار شيك بدون رصيد، وسنعالج هذا الركن من حيث طبيعته و نوع القصد الجنائي المتطلب
في الجريمة، وذلك في ضوء القانون والاجتهاد القضائي الجزائري وكذا الاجتهاد القضائي المصري والفرنسي فيما يلي:

أولا: طبيعة القصد الجنائي المتطلب في جريمة إصدار شيك دون رصيد.
تعتبر جريمة إصدار شيك دون رصيد من الجرائم العمدية، وهذا ما يستفاد من نص المادة 374 من قانون العقوبات، حيث يشترط لقيام الجريمة توافر القصد الجنائي العام، هذا الأخير الذي يتوافر بوجود عنصري العلم والإرادة ، ذلك أنه يجب أن تتجه إرادة الجاني صوب تحقيق الفعل المكون للركن المادي في الجريمة، وأن تكون هذه الإرادة مسئولة جنائيا، أي يتوفر لها التمييز والإدراك والاختيار، كما يلزم أن يحيط الجاني علما بعناصر الجريمة ، وبالتالي يتحقق القصد الجنائي بمجرد علم الساحب بأنه وقت إصدار الشيك لم يكن له مقابل الوفاء، أو أن مقابل الوفاء أقل من قيمة الشيك.
وعلى ذلك جاء في قرار المحكمة العليا : "من الثابت قانونا أن جريمة إصدار شيك دون رصيد تعد قائمة بمجرد تسليم شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للصرف بغض النظر عن الأسباب والبواعث التي قد يتمسك بها الساحب .."
أما في القضاء المصري فهناك قرار لمحكمة النقض مؤرخ في 10. 03. 1997 جاء فيه:" سوء النية في جريمة إصدار شيك دون رصيد تتوفر بمجرد علم مصدره بعدم وجود مقابل الوفاء له"
ثانيا: نوع القصد الجنائي في جريمة إصدار شيك دون رصيد .

أثارت عبارة *سوء النية* التي اشترط المشرع الفرنسي ونظيره الجزائري توافرها لدى الجاني عند ارتكاب جريمة إعطاء شيك دون رصيد خلافا في الفقه والقضاء، فدعت إلى التساؤل عما إذا كان المشرع قد تطلب وجود قصد خاص في هذه الجريمة أم يكتفي بتوافر القصد العام؟


فإذا كان القصد الجنائي العام تتحقق فيه سوء النية بمجرد العلم- كما سبق ذكره أعلاه- فإن القصد الجنائي الخاص لا يتوفر إلا إذا اشترط المشرع وجود نية أخرى بالإضافة إلى القصد العام بعنصريه ، ويترتب على انتفاء هذه النية عدم قيام الجريمة ، وتطلب وجود قصد خاص في جريمة إعطاء شيك دون رصيد، يعني أن الجريمة لا تقوم إلا إذا ثبت توافر نية الإضرار بالمستفيد بحرمانه من الحصول على قيمة الشيك، وقد خاض الفقه في هذا المجال واختلفت آراءه ، فهناك من اتجه إلى ضرورة انصراف إرادة الجاني إلى التدليس وبالتالي عدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب في تاريخ استحقاق الدفع .
بينما ذهب الرأي الراجح في الفقه والمستقر عليه في القضاء إلى أن القصد الجنائي المطلوب توافره في جرائم الشيك هو القصد الجنائي العام، ويستند هذا الرأي إلى الأسانيد الآتية :
1- أن القضاء الفرنسي جرى على أن سوء النية يعني مجرد العلم ، فيكفي لتوافر القصد الجنائي أن يكون الساحب عالما وقت إعطاء الشيك أنه لا يقابله رصيد كاف وقابل للسحب.
2- أنه لا محل لاستلزام نية الإضرار، لأن الضرر عنصر مفترض مندمج في الفعل المادي ومتصف به، بحيث لا يتصور وقوع هذا الفعل دون تحقق الضرر، كما أنه لا محل لتطلب نية التملك أو الإثراء لأن هذه الجريمة لا تقع على مال الغير، بل هي جريمة ملتزم بالوفاء يرغب في التحلل من التزامه.
3- أن تطلب القصد الخاص في هذه الجريمة لا يتفق مع علة التجريم والتي ليست هي حماية للمستفيد حتى تنتفي بانتفاء نية الإضـرار به، وإنما هي حماية الثقة العامة في الشيك، ويتحقق الإخلال بهذه الثقة بإرادة طرح الشيك في التداول مع العلم بأنه لا يقابله رصيد متى توافرت له الشروط التي يتطلبها القانون .
والحديث عن القصد الجنائي في القانون الجزائري، لا يختلف عن نظيره في فرنسا ومصر،
ذلك أن سوء النية في جريمة إصدار شيك دون رصيد، تتوفر بمجرد علم مصدره بعدم وجود مقابل الوفاء له في تاريخ إصداره، وهو علم مفترض في حق الساحب، لأن عليه متابعة حركات رصيده لدى المسحوب عليه، ليتوثق من قدرته على الوفاء، حتى يتم صرف الشيك .
وقد جاء في قرار للمحكمة العليا في إحدى حيثياته:* ...أن الركن المعنوي للجريمة المنصوص والمعاقب عليها في المادة 374 من قانون العقوبات هو مفترض، إذ يمكن استخلاص سوء النية والعلم بمجرد إصدار شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للصرف، ولا عبرة بعد ذلك بضآلة أو تفـاهة النقص الملحوظ في الرصيد، أو بسبب آخر يعد من قبيل البواعث التي لا تأثير لها في قيام المسؤولية الجنائية، ويعتد به فقط عند توقيع العقوبة ... *
كما أن المحكمة العليا في جميع اجتهاداتها، ترى أن سوء النية مفترض، فإن قضاة الموضوع غير ملزمين بتبيانها صراحة بل يكفي لإثبات القصد الجنائي الإجرامي مجرد معاينة الرصيد أو عدم كفايته أو عدم قيامه وقت إصدار الشيك .
ومن أبرز الاجتهادات التي تبرر ما سبق ذكره ما يأتي :
* إن سوء النية مفترض بمجرد علم الساحب بعدم وجود رصيد كاف في حسابه*
*إن سوء نية المتهم في جريمة إصدار شيك دون رصيد يستنتج من واقع أن مصدر الشيك لا يوجد لديه أي رصيد سابق عند إصدار الشيك *
وتجدر الإشارة إلى أن الركن المعنوي في جريمة إصدار شيك دون رصيد، لا يتمثل في قصد إلحاق الأذى والضرر بالمستفيد، ذلك أن غرض المشرع اتجه إلى حماية الثقة في التعامل بالشيك أكثر من حماية المستفيد، ولهذا فإنه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار فقط بوجود الرصيد يوم إصدار الشيك، أي رصيد كاف وقائم، لأن ما يهم أصلا في متابعة الجريمة ليس نية الإضرار أي إرادة اقتراف الجريمة ، ولكن المهم هو مجرد علم الساحب وقت إصداره الشيك بانعدام الرصيد، أو عدم كفايته، أو عدم قيامه.وبهذا قد استقر القضاء على أن هذا العلم مفترض، وأنه يقوم بمجرد إصدار شيك دون رصيد، أو برصيد غير كاف، أو غير قائم .
كما تجدر الإشارة إلى أن دفع قيمة الشيك بعد إصداره لا يغني عن قيام الجريمة، كما أنه لا يدل عن حسن نية مصدره، وفي هذا جاء قرار للمحكمة العليا كما يلي:* إن المبادرة إلى تسديد قيمة الشيك كان دون رصيد وقت إصداره لا يشكل دليلا على حسن النية * .
كما أن الحكم بالبراءة في جريمة إصدار شيك دون رصيد على أساس أن سوء النية غير ثابتة في حق المتهم عند إصداره الشيك هو تطبيق خاطئ للقانون وهو ما جاء في قرار للمحكمة العليا صادر بتاريخ 27. 03. 2000 :" إن سوء النية مفترض بمجرد إصدار شيك لا يقابله رصيد، وأن المتابعة تبنى على الإشعار بعدم الدفع الصادر من البنك المسحوب عليه، إذ يتعين وجوبا على الساحب متابعة حركات رصيده قبل وبعد إصدار الشيك، ولا دخل لأي اعتبارات

أخرى لإبعاد سوء النية المفترض، وإن الحكم لما قضى بالبراءة لانتفاء سوء النية المفترض يكون قد عرض نفسه للنقض والبطلان ...."

إضافة إلى ما سبق ذكره، يجدر بنا القول أن القاضي لا يجب عليه في أي حال من الأحوال الأخذ بالبواعث أو الأسباب التي أدت بالساحب إلى تحرير شيك دون رصيد، أو إلى سحب الرصيد بعد تحريره، وهو ما أكدت عليه المحكمة العليا في قرار لها جاء فيه : * من الثابت قانونا أن جريمة إصدار شيك دون رصيد تعد قائمة بمجرد تسليم شيك لا يقـابله رصيد قائم وقابل للصرف بغض النظر عن الأسباب والبواعث التي قد يتمسك بها الساحب لأن سوء النية مفترض في حقه، وبالتالي فإن الحكم بالبراءة على أساس حسن النية هو قضاء خاطئ ومخالف للقانون.*
المطلب الثاني: عقوبة الجريمة.
تقسم العقوبات بالنظر إلى علاقاتها ببعضها البعض إلى عقوبات أصلية وأخرى تكميلية.
الفرع الأول: العقوبات الأصلية.
نصت المادة 374 من قانون العقوبات على عقوبة إصدار شيك بدون رصيد بقولها:" يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن قيمة الشيك، أو عن قيمة النقص في الرصيد..." 18
ومن خلال ما سبق يتضح أن العقوبة الأصلية لهذه الجريمة هي عقوبة جنحية، أي الحبس من سنة إلى خمس سنوات، وهي العقوبة المقررة في أغلب الجنح، بالإضافة إلى العقوبة المالية المتمثلة في الغرامة، وهي تكتسي طابعا خاصا في هذه الجريمة، كون المشرع لم يحدد فيها مقدارا معينا للغرامة، بل ربطها بقيمة محل الجريمة، بحيث تساوي تارة قيمة الشيك ، وتارة أخرى قيمة النقص في الرصيد. وطالما أن المشرع لم يضع حدا أقصى للغرامات المقررة للجنح، فليس لنا في هذه الحالة إلا اعتبار قيمة الشيك حدا أقصى للغرامة .


الفرع الثاني: العقوبات التكميلية.
العقوبات التكميلية هي عقوبات تضاف إلى العقوبة الأصلية وقد نص قانون العقوبات عليها في المادة 9 منه، حيث يبلغ عددها 12 عقوبة، غير أن ما يهمنا في هذا الموضوع هي العقوبة رقم9 والمتمثلة في: الحظر من إصدار الشيكات و/أو استعمال بطاقات الدفع.
وما يمكن قوله عن هذه العقوبة هي أنها عقوبة تكميلية مستحدثة بموجب قانون 2006، منصوص عليها في البند رقم 9 من المادة 9 المعدلة، حيث يستخلص من نص المادة 16 مكرر3 المستحدثة أن لجهات الحكم الحظر على المحكوم عليه إصدار الشيكات في حالة الإدانة من أجل جناية أو جنحة، وما يهمنا هنا هي جنحة إصدار شيك بدون رصيد، والملاحظ أن لهذه العقوبة صبغة وقائية لذلك كان على المشرع أن يصنفها ضمن طائفة التدابير الاحترازية.
ويترتب على هذه العقوبة إلزام المحكوم عليه بإرجاع الدفاتر والبطاقات التي بحوزته، أو بحوزة وكلائه إلى المؤسسة المالية المصدرة لها، وقد حددت مدة الحظر بعشر سنوات في حالة الإدانة لارتكاب جناية، وبخمس سنوات في حالة الإدانة من أجل جنحة.
وقد التزم المشرع الصمت بالنسبة لبدأ سريان الحظر، واكتفى بالنص على جواز الأمر بالنفاذ المعجل لهذا الإجراء، وتبعا لذلك ووفق ما تقتضيه أصول تطبيق العقوبات فإن سريان الحظر يبدأ من اليوم الذي تصبح فيه العقوبة نهائية.
ونصت المادة 16 مكرر في فقرتها الأخيرة على العقوبة التي يتعرض لها كل من يصدر شيكا أو أكثر رغم منعه من ذلك، وهي الحبس من سنة إلى خمس سنوات، وغرامة من100.000 إلى 500.000 دج دون الإخلال بتطبيق العقوبات المقررة لجرائم الشيك في المادة 374 من قانون العقوبات .

: منتديات صحابي http://www.s7aby.com/showthread.php?p=487674
وهي عقوبة مشددة مقارنة بالعقوبة المقررة لخرق الالتزامات المفروضة على المحكوم عليه بموجب العقوبات التكميلية الأخرى المنصوص عليها في المادة 16 مكرر 6.
المبحث الثاني: جريمة تزوير شيك
سنتناول هذه الجريمة من خلال التعرف على الأركان التي تتألف منها (المطلب الأول)، ومن ثمة العقوبة المقررة لها (المطلب الثاني).
المطلب الأول: أركان الجريمة.
إن أركان جريمة تزوير شيك ما هي إلا أركان جريمة التزوير في سائر الأوراق، ويتفق الفقه على أن للتزوير كما لسائر الجرائم، ركنين: ركن مادي يتمثل في تغيير الحقيقة المثبتة في الشيك، بوسيلة من الوسائل التي نص عليها القانون، وأن يكون من شأن هذا التغيير إحداث ضرر، وركن معنوي يتمثل في القصد الجنائي، وبطبيعة الحال قبل التعرض إلى هذين الركنين لابد لنا من أن نعرج على الركن الشرعي.
الفرع الأول: الركن الشرعي.
نصت المادة 375 من قانون العقوبات على أنه:" يعاقب بالحبس من سنة إلى عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن قيمة الشيك، أو عن قيمة النقص في الرصيد:
أ‌- كل من زور أو زيف شيكا.
ب- كل من قبل استلام شيك مزور أو مزيف مع علمه بذلك.
وسنقتصر في هذا الموضوع على معالجة البند-أ- من المادة السابقة.
الفرع الثاني: الركن المادي.
الركن المادي في جريمة التزوير هو تغيير الحقيقة في بيان أو أكثر من البيانات الواردة فيه بإحدى الطرق التي نص عليها القانون تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا، وعلى هذا فإن دراسة هذا الركن تقتضي أن نعرض للعناصر المكونة له وهي: الشيك باعتباره موضوع الجريمة، ثم تغيير الحقيقة باعتباره النشاط الإجرامي، ثم طرق التزوير، وأخيرا الضرر .
وقد سبق الإشارة إلى الشيك في مطلع هذه الدراسة، من حيث بيان مفهومه ووظيفته وشكله والبيانات الواجب توافرها فيه، فنحيل على كل ما جاء بهذا الخصوص منعا للتكرار، ونكتفي بالحديث عن العناصر الأخرى.
ثانيا: تغيير الحقيقة.
يقصد بتغيير الحقيقة إبدالها بما يغايرها، وعلى هذا النحو لا يعتبر تغييرا للحقيقة، إضافة بيان على مضمون الشيك أو حذف بيان منه، طالما ظلت الحقيقة المنبعثة منه، على حالتها قبل الإضافة أو الحذف، فإضافة عبارة " فقط" أمام مبلغ الشيك، أو حذف هذه العبارة بعد ورودها فيه، لا يعتبر تغييرا للحقيقة، وبالتالي لا يشكل تزويرا في الشيك لأن إضافة هذه العبارة أو حذفها، لا يحدث أي تغيير في قيمة الشيك أو في طبيعته، ولا يعتبر تغييرا للحقيقة أيضا، أو تزويرا للشيك، إضافة مبلغ الشيك بالأرقام بعد أن كان واردا بالأحرف، طالما أنه لم يتعرض لقيمة الشيك بالتغيير .
وعلى العكس من ذلك يعتبر تغييرا للحقيقة، وبالتالي تزويرا في الشيك، توقيع الشيك باسم شخص غير الساحب الحقيقي، وكذلك تحريف المبلغ الوارد في الشيك بعد إنشائه وإطلاقه في التداول، وتأخير تاريخ السحب أو تقديمه، ولكن يشترط أن يكون التزوير بقصد إحداث الضرر.
ثالثا: أن يتم التغيير أو التحريف بإحدى الطرق المحددة في القانون.
اشترط المشرع الجزائري لوقوع التزوير أن يتم فعل التحريف في الوقائع والبيانات التي يتضمنها الصك أو المحرر، بإحدى الوسائل التي عينها القانون على وجه الحصر، فلا يعتبر بالتالي تزويرا أي تغيير للحقيقة بغير الوسائل المذكورة .
وقد حدد المشرع الجزائري طرق التزوير في المادة 216 المستحدثة من قانون العقوبات، وحصرها في أربع:
1. إما بتقليد أو تزييف الكتابة أو التوقيع.
2. وإما باصطناع اتفاقات أو نصوص أو التزامات أو مخالصات أو بإدراجها في هذه المحررات فيما بعد.
3. وإما بإضافة أو بإسقاط أو بتزييف الشروط أو الإقرارات أو الوقائع التي أعدت هذه المحررات لتلقيها أو لإثباتها.
4. وإما بانتحال شخصية الغير أو الحلول محلها.
والغاية من تحديد هذه الوسائل على سبيل الحصر، تحديد الحالات التي يعتبر تغيير الحقيقة فيها تزويرا، إذ لو أطلقت الوسائل دون تحديد أو تعريف، لاعتبر كل كذب في محرر تزويرا، ومثل هذا الأمر لا يتفق مع الغاية الاجتماعية من تحريم الكذب في المحررات .
وقد استقر الاجتهاد القضائي على أنه عند الحكم بالإدانة يتعين على محكمة الموضوع أن تبين الوسيلة المستعملة في التزوير، وإلا كان الحكم عرضة للنقض لقصور أسبابه.
أما عن طرق إثبات التزوير فيمكن القول أن إثبات التزوير يكون بجميع طرق الإثبات الجزائية.

رابعا: الضرر.
مع أن المشرع الجزائري لم ينص على حصول الضرر بطريقة مباشرة، غير أنه يفهم ضمنا تطلبه لهذا العنصر، فهو نتيجة منطقية لما يقع من تغيير للحقيقة، ذلك أن كل تحريف متعمد لها يرتب بالضرورة ضررا.
ويقصد بالضرر كعنصر من عناصر الركن المادي في جريمة التزوير، هو ذلك الضرر الفعلي المباشر الذي يتمثل في إهدار حق أو مصلحة يحميها القانون، كأثر لتغيير الحقيقة .
ولا يشترط أن يحل الضرر بشخص معين يقصده المزور، بل يكفي أن يحل هذا الضرر بأي شخص.وتطبيقا لذلك قضي بأنه إذا استهدف المتهم بأن ينال بتزويره من شخص معين، فأصاب الضرر شخصا آخر، قام التزوير على الرغم من ذلك. كما أنه لا يشترط أن يكون الضرر على درجة معينة من الجسامة، فأقل درجة من الجسامة تكفي .
الفرع الثالث: الركن المعنوي.
إن جريمة تزوير الشيك – كسائر جرائم التزوير في المحررات- هي من الجرائم القصدية التي يلزم لقيامها أن يتوفر القصد الجنائي لدى المزور، ثم إنها من جرائم القصد الخاص التي لا يكفي لقيامها، توفر القصد العام، أي اتجاه إرادة المزور إلى تغيير الحقيقة مع علمه بأن هذا التغيير يتم في شيك، وبإحدى الطرق التي نص عليها القانون، وأن من شأنه أن يترتب للغير ضررا فعليا أو احتماليا، وإنما يلزم أن يتوافر إلى جانب هذا القصد العام، قصد خاص، أي أن تتجه إرادة الفاعل إلى تحقيق غاية معينة من ارتكاب الركن المادي للتزوير، وهي وفق ما استقر عليه الفقه والقضاء نية استعمال الشيك المزور فيما زور من أجله .


المطلب الثاني: عقوبة الجريمة.
نصت المادة 375 من قانون العقوبات على عقوبة مرتكب جريمة تزوير شيك، وهي الحبس من سنة إلى عشر سنوات، وبغرامة تعادل قيمة الشيك ، أو قيمة النقص في الرصيد.
وما يمكن قوله حول هذه العقوبة، أن المشرع قد اعتبر التزوير في الشيك تزويرا جنحيا، على اعتبار أن الشيك من الأوراق الخاصة، خلافا لما ذهب إليه رأي بعض الفقه، من أن الشيك ورقة رسمية، وأن التزوير الواقع فيه يشكل جناية .
ضف إلى ذلك أن المشرع الجزائري قد شدد عقوبة الحبس مقارنة مع العقوبة المقررة لجريمة إصدار شيك بدون رصيد، حيث رفع العقوبة إلى الضعف(من سنة إلى 5 سنوات إلى من سنة إلى عشر سنوات)، وقد وفق في ذلك على أساس أن المزور أشد خطورة من مصدر الشيكات بدون رصيد
أما عن الغرامة فهي تأخذ حكم الغرامة المنصوص عليها في جريمة إصدار شيك بدون رصيد، من حيث أن المشرع قد ربطها بقيمة محل الجريمة.





الخاتمة.
من خلال ما تقدم يتبين أن المشرع الجزائري وصل إلى مرحلة متقدمة من الحماية الجزائية للشيكات، خاصة وأنها أصبحت عماد المعاملات الاقتصادية لاسيما التجارية منها، على أساس أن هذه الأخيرة تقوم على مبادئ الائتمان والثقة، ولا سبيل لتحقيق هذه المبادئ إلا بوسيلة تحمل هي في ذاتها عنصر الثقة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تفعيل الحماية الجزائية لهذه الورقة التجارية، وإبعادها عما يمكن أن يشوبها من جرائم، كالتي سبقت وغيرها من الجرائم التي تهز كيان الشيك، ومن ثمة الحياة الاقتصادية ككل.
ورغم الموقف المتقدم للتشريع العقابي الجزائري لاسيما في ما يتعلق بالتدبير الاحترازي المتعلق بحظر إصدار الشيكات، إلا أنه غير كاف، فالحياة الاقتصادية و التجارية معروفة بالسرعة و المرونة، والتطور السريع، لذا وجب عليه أن يساير ويماشي هذا الركب، دون توقف، ومن غير تقليد للغير، وتتضح هذه الرؤية خاصة في الممارسة القضائية، ولا سبيل آخر لتدارك هذا النقص وتغطية هذه الثغرة، إلا من خلال القضاء.

منقول لكم للامانة



[vhzl hgad;










عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس

قديم 06-01-2011   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية DzaYerna Group


البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 7953
المشاركات: 3,601 [+]
بمعدل : 1.27 يوميا
اخر زياره : 08-07-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 2036

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
DzaYerna Group غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : maissa المنتدى : منتدى البحوث القانونية
افتراضي


كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ ..

وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ ..
دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك











عرض البوم صور DzaYerna Group   رد مع اقتباس
قديم 06-06-2011   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
:: رفيق الدرب ::
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية maissa


البيانات
التسجيل: Jul 2008
العضوية: 2528
المشاركات: 12,059 [+]
بمعدل : 3.52 يوميا
اخر زياره : 08-06-2011 [+]
معدل التقييم:
نقاط التقييم: 40

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
maissa غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : maissa المنتدى : منتدى البحوث القانونية
افتراضي

شكرا لك على كرم المرور

الله يحفظك









عرض البوم صور maissa   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب جرائم الاحتيال maissa منتدى البحوث القانونية 4 07-10-2011 07:49 PM
جرائم غسل الاموال بصيغة pdf Dzayerna منتدى البحوث القانونية 2 06-29-2011 09:19 PM
الشيك في القانون الجزائري Dzayerna منتدى أرشيف المواضيع المخالفة و المكرره 2 03-12-2011 10:54 PM
الشيك في القانون التجاري الجزائري maissa منتدى السنة الرابعة 11 02-27-2011 08:38 PM
جرائم صدام حسين يوسف زيد منتدى السياسي الــعام 19 11-29-2010 09:03 PM


الساعة الآن 12:34 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.1 TranZ By Almuhajir
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق محفوظة لشبكة صحابي لكل جزائرين والعرب

//

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 293 294 295 296 297 298 299 300 301 302